معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

العصمة عند الشيعة ..

تعريف العصمة في اللغة

ان معنى العصمة في اللغة :  المنع , والحفظ , والوقاية , والالتجاء.
قال الامام الفراهيدي : " العِصْمَةُ : أن يَعْصِمَكَ اللهُ من الشرّ أيْ : يدفعُ عنك
واعتصمت بالله أيْ : امتنعت به من الشرّ
واستعصمت أيْ : أبيت
وأَعْصَمْتُ أيْ : لَجأت إلى شَيْء اعتصمت به " اهـ.[1]
وقال الفيومي : " ( ع ص م ) : عَصَمَهُ اللَّهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ يَعْصِمُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ حَفِظَهُ وَوَقَاهُ وَاعْتَصَمْتُ بِاَللَّهِ امْتَنَعْتُ بِهِ وَالِاسْمُ الْعِصْمَةُ " اهـ.[2]
وقال الصاحب بن عباد : " العِصْمَةُ: المَنْعُ. وكُل شَيْءٍ اعْتَصَمْتَ به. واعْتَصَم من الشًرً بكَذا وأعْصَمَ جميعاً. واسْتَعْصَمَ: الْتَجَأ " اهـ.[3]
{ معنى العصمة الوارد في القران الكريم }
لقد جاء معنى العصمة في القران الكريم بنفس المعنى اللغوي , فيكون المعنى الشرعي القراني للعصمة لا يختلف عن المعنى اللغوي , قال الله تعالى : {  وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) : ال عمران } قال الامام البغوي : " { وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ } أي: يمتنع بالله ويستمسك بدينه وطاعته " اهـ.[4]
وقال تعالى : { وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ (32) : يوسف } , قال الامام البغوي : " اي فامتنع " اهـ.[5]
وقال تعالى : { وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ (27) : يونس } , قال الامام ابن كثير : " أي: من مانع ولا واق يقيهم العذاب " اهـ.[6]
وقال تعالى : { يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ (33) : غافر } , وقال تعالى : { قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ (43) : هود } , قال العلامة القرطبي : " أي لا مانع " اهـ.[7]
فالمعنى اللغوي للعصمة موافق للمعنى الشرعي في القران الكريم.
{ تعريف العصمة عند الشيعة الامامية }
لقد ذكر الشيعة الامامية الاثنى عشرية عدة تعريفات للعصمة , واغلبها يتوافق في العموم الا ما ورد عند الصدوق في لعن منكر سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وجعل ذلك من الغلو , واما باقي الامامية فانهم يدخلون السهو , والنسيان في تعريف العصمة ويلتزمون به الى حد انك اذا حاورتهم , واثبت لهم من القران الكريم , ومن روايات الائمة بطلان قولهم فانهم يؤلون الايات بتأويلات بعيدة جدا , واما الروايات فرغم وصولها الى حد التواتر المعنوي الا انهم يردونها ويضربون بها بعرض الحائط , وسوف اذكر الروايات الواردة في السهو والنسيان في مكانه من هذا الفصل.
قال الصدوق في تعريفه للعصمة : " اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة والملائكة صلوات الله عليهم أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا، لا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون.
ومن نفي عنهم العصمة في شئ من أحوالهم فقد جهلهم (1).
____________
 (1) في ج، ر زيادة: ومن جهلهم فهو كافر. " اهـ.[8]
وقال الحلي : " وأن الأنبياء معصومون عن الخطاء والسهو والمعصية، صغيرها وكبيرها، من أول العمر إلى آخره، وإلا يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة، ولزم التنفير عنهم، وأن الأئمة معصومون كالأنبياء في ذلك، لما تقدم " اهـ.[9]
وقال المظفر في عقائد الامامية : " 24 " عقيدتنا في عصمة الإمام
ونعتقد: أنّ الاِمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش، ما ظهر منها وما بطن، من سنِّ الطفولة إلى الموت، عمداً وسهواً كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان  " أهـ.[10]
فتعريف العصمة عند الامامية متفق عليه في جميع النقاط , الا في موضوع السهو , والنسيان , فلم يورده الصدوق , ولكن قد قال به الحلي , والمظفر , وذلك لان الصدوق قائل بالسهو , والنسيان للنبي صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك للائمة , ونلاحظ  في تعريف الصدوق للعصمة بانه يُكفر الجاهل , ومن المعلوم ان الجهل احد موانع التكفير كما هو معروف عند اهل الاصول , ولكن حمى التكفير عند الامامية تجعلهم لا يلتفتون للنصوص الشرعية , ولا الى القواعد الاصولية , ولقد قال احد علماء الامامية وهو الشهيد الثاني بأن المعاصرين للائمة لم يكونوا يقولوا بعصمتهم ومع هذا كان الائمة يحكمون بايمانهم , وفي هذا دليل على التخبط , والتعارض عند الامامية , وكذلك المخالفة لما عليه ائمة اهل البيت رضي الله عنهم في موضوع العصمة , فالصدوق يكفر الجاهل بعصمة الائمة ! , والشهيد الثاني يصرح بايمان من لم يعتقد العصمة للائمة ! , فمع من يكون الحق مع القائل بالتكفير , ام النافي للتكفير ؟ ! , واليكم ايها القراء الكرام كلام الشهيد الثاني , حيث قال : " فهل يعتبر في تحقق الإيمان أم يكفي اعتقاد إمامتهم ووجوب طاعتهم في الجملة ؟ فيه الوجهان السابقان في النبوة. ويمكن ترجيح الأول، بأن الذي دل على ثبوت إمامتهم دل على جميع ما ذكرناه خصوصا العصمة، لثبوتها بالعقل والنقل. وليس بعيدا الاكتفاء بالأخير، علي ما يظهر من حال رواتهم ومعاصريهم من شيعتهم في أحاديثهم عليهم السلام، فإن كثيرا منهم ما كانوا يعتقدون عصمتهم لخفائها عليهم، بل كانوا يعتقدون أنهم علماء أبرار، يعرف ذلك من تتبع سيرهم وأحاديثهم وفي كتاب أبي عمرو الكشي  رحمه الله جملة مطلعة على ذلك، مع أن المعلوم من سيرتهم عليهم السلام مع هؤلاء أنهم كانوا حاكمين بإيمانهم بل عدالتهم. " اهـ.[11]
ولقد نقل هذا النص بحر العلوم عن جده , فبتر منه { لخفائها عليهم } , وزاد فيه { افترض الله طاعتهم } , ولكنه صرح بان الشهيد الثاني قائل بعدم اشتراط العصمة عند المتقدمين من الشيعة , قال بحر العلوم : " وقد حكى جدي العلامة - قدس  سره -  في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه - : أنه احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة - عليهم السلام - والاعتقاد بفرض طاعتهم، وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ. وادعى : أن ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم وشيعتهم، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم - عليهم السلام - علماء أبرار، افترض الله طاعتهم، مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم، وأنهم ( عليهم السلام ) مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم وعدالتهم - قال - : ( وفي كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك ) وكلامه - رحمه الله - وإن كان مطلقا، لكن يجب تنزيله على تلك الاعصار التي يحتمل فيها ذاك دون ما بعدها من الأزمنة، فان الامر قد بلغ فيها حد الضرورة قطعا " أهـ.[12]
{ المعاصرين للائمة لا يعتقدون بعصمتهم }
لقد جاءت نصوص في كتب الامامية تجعل المطلع عليها يقطع جزما بان المعاصرين للائمة لم يكونوا معتقدين بالعصمة التي يقول بها علماء الامامية من عصر المفيد تقريبا الى وقتنا , فالمقطوع به من خلال النصوص المنقولة عن الائمة , واحوال معاصريهم عدم القول بهذه العصمة المحدثة عند الامامية , ومن هذه النصوص ما ورد من كلام علي رضي الله عنه في نهج البلاغة: " 71 - ومن كلام له (عليه السلام)
في ذم أَهل العراق
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ، حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ، وَمَاتَ قَيِّمُهَا، وَطَالَ تَأَيُّمُهَا، وَوَرِثَهَا أَبْعَدُهَا.
أَمَا وَاللهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً، وَلكِنْ جَئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً، وَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عَليٌّ يَكْذِبُ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ؟....... " أهـ.[13]
فالاتهام بالكذب ينافي العصمة قطعا , بل ينافي العدالة , والوثاقة , ومع هذا لم يكن علي رضي الله عنه يكفر هؤلاء , ولم يجعل الايمان بعصمته شرطا لايمانهم , وفي نهج البلاغة ايضا : "  :" وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الاْمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي. اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، وَدَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا.
شُهُودٌ كَغُيَّاب، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَاب! أَتْلُوا عَلَيْكُمُ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا، وَأَعِظُكُمْ بِالمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا" أهـ.[14]
لا يسمعون منه , ولا يستجيبون له , ولا يقبلون نصيحته , وينفرون من كلامه , ولا يقبلون منه الموعظة. وكل هذه الاشياء تتنافى مع القول بالعصمة , فلو كانوا يعتقدون بعصمته لما بدرت منهم كل هذه الافعال.
وفي النهج ايضا :" 208 - ومن كلام له (عليه السلام)
قاله لمّا اضطرب عليه أصحابه في أمر الحكومة
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْري مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ، حَتَّى نَهَكَتْكُمُ الْحَرْبُ، وَقَدْ، وَاللهِ أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ.
لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَامُوراً! وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً! وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ!" اهـ.[15]
كيف يعتقدون بعصمته , وهو يصرح بأنه اصبح مأمورا , ومنهيا ؟!!!.
وفيه ايضا :" مُنِيتُ  بِمَنْ لاَ يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُ، لاَ أَبَا لَكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟ أَمَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلاَ حَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ ؟! أَقُومُ
فِيكُمْ مُسْتَصْرِخاً، وَأُنادِيكُمْ مُتَغَوِّثاً، فَلاَ تَسْمَعُونَ لي قَوْلاً، وَلاَ تُطِيعُون لِي أَمْراً" أهـ.[16]
لا يطيعوه اذا امرهم , ولا يجيبوه اذا دعاهم , يستصرخهم ولا يسمعون له , ولا يطيعون امره , وهذا يتنافى مع السمع والطاعة على العموم فضلا عن الاعتقاد بالعصمة للآمر , والناهي.
وايضا :" 261 - وقال عليه السلام ( لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة  فأدركه الناس وقالوا يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم ) فقال عليه السلام : وَاللهِ مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ، فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ؟ إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُوا حَيْفَ رُعَاتِهَا، وَإِنَّنِي الْيَوْمَ لأشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي، كَأَنَّنِيَ الْمَقُودُ  وَهُمُ الْقَادَةُ، أَوِ ألْمَوْزُوعُ وَهُمُ الْوَزَعَةُ " أهـ.[17]
يشكو حيف رعيته , ويجعلهم القادة وهو المقود , هذا يتنافى مع امرة الجيش في سرية من سرايا الجيوش , فكيف بامامة عظمى , وعصمة يدعيها الامامية !.
وايضا  :"  يَا أَشْبَاهَ الرِّجَالِ وَلاَ رِجَالَ! حُلُومُ الاطْفَالِ، وَعُقُولُ رَبّاتِ الحِجَالِ، لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ وَلَمْ أَعْرِفْكمْ مَعْرِفَةً ـ وَاللهِ ـ جَرَّتْ نَدَماً، وَأَعقَبَتْ سَدَماً.
قَاتَلَكُمُ اللهُ! لَقَدْ مَلاتُمْ قَلْبِي قَيْحاً، وَشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً، وَجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ  التَّهْمَامِ  أَنْفَاساً، وَأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَايِي بِالعِصْيَانِ وَالخذْلاَن، حَتَّى قَالَتْ قُريْشٌ: إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِب رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَلْكِنْ لاَ عِلْمَ لَهُ بِالحَرْبِ. للهِ أَبُوهُمْ! وَهَلْ أَحدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً، وَأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي؟! لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا وَمَا بَلَغْتُ العِشْرِينَ، وها أناذا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ! وَلكِنْ لا رَايَ لَمِنْ لاَ يُطَاعُ! )) " أهـ.[18]
ملأوا قلبه قيحا , وشحنوا صدره غيظا , وافسدوا رايه بالعصيان , ولا راي له معهم لانه لا يطاع , وكل هذه الكلمات دالة وبوضوح على عدم الاعتقاد بعصمته عند رعيته.
وايضا : " فَلاَ تَكُفُّوا عَنْ مَقَال بِحَقّ، أَوْ مَشُورَة بِعَدْل، فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ أَنْ أُخْطِىءَ، وَلاَ آمَنُ ذلِكَ مِنْ فِعْلِي، إِلاَّ أَنْ يَكْفِيَ اللهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي، فَإنَّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ مَمْلُو كُونَ لِرَبٍّ لاَ رَبَّ غَيْرُهُ، يَمْلِكُ مِنَّا مَا لاَ نَمْلِكُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَخْرَجَنَا مِمَّا كُنَّا فِيهِ إِلَى مَا صَلَحْنَا عَلَيْهِ، فَأَبْدَلَنَا بَعْدَ الضَّلاَلَةِ بِالْهُدَى، وَأَعْطَانَا الْبصِيرَةَ بَعْدَ الْعَمَى  " أهـ.[19]
اعترافه رضي الله عنه بانه لا يأمن على نفسه من الخطأ , وانه كان على الضلالة ثم هداه الله تعالى , يدل على انه ولي من اولياء الله تعالى وحاله حال غيره من امكانية الوقوع في الخطأ , وانه كان على ضلالة ثم هداه الله تعالى برسالة النبي صلى الله عليه واله وسلم , كما ذكر الله تعالى عن احوال الصحابة الكرام : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) : ال عمران } , وقوله تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) الجمعة } , فعلي رضي الله عنه من ضمن الصحابة الذين منَّ الله تعالى عليهم بالهداية , وهذا يتنافى مع قول الامامية بالعصمة للامام منذ ولادته !.
وجاء ايضا في كتب الامامية ان ابن عباس رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه : " قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس، اما بعد - فقد أكثرت علي فوالله لان ألقي الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن القي الله بدم رجل مسلم " أهـ.[20]
في كلام ابن عباس اعتراض على علي رضي الله عنه بسفك الدماء , ولقد طعن المجلسي بحبر الامة رضي الله عنه بسبب ما صدر منه تجاه علي رضي الله عنه , فقال عند شرحه لرواية في الكافي : " و يحتمل أن يكون كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام و ذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، و وقع بينه عليه السلام و بينه مكاتبات تدل على شقاوته و ارتداده كما ذكرته في الكتاب الكبير " اهـ.[21]
وفي تهذيب الاحكام للطوسي :" 30 - علي بن الحسن بن فضال عن احمد بن الحسن عن عمر وبن سعيد المدائني عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصلاة في رمضان في المساجد قال: لما قدم أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أمر الحسن بن علي عليه السلام أن ينادي في الناس لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة، فنادى في الناس الحسن بن علي عليه السلام بما أمره به أمير المؤمنين عليه السلام فلما سمع الناس مقالة الحسن بن علي صاحوا: وا عمراه وا عمراه فلما رجع الحسن إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له: ما هذا الصوت ؟ فقال: يا أمير المؤمنين الناس يصيحون: وا عمراه  وا عمراه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قل لهم صلوا " أهـ.[22]
في هذه الرواية لا تقبل رعية علي رضي الله عنه قوله في امر شرعي , ويلتزمون بفعل عمر رضي الله عنه , فلو كانوا على اعتقاد بعصمته لما خالفوه.
بعد هذه التصريحات من علي رضي الله عنه في نهج البلاغة , وغيره من مخالفة الناس له رضي الله عنه هل يستطيع الرافضة ان يأتوا لنا بتصريح من علي رضي الله عنه بتكفير هؤلاء الذين حكمهم ؟ !.
{ اصحاب مهدي الرافضة لا يعتقدون بعصمته }
قال النعماني  : " أبو سليمان أحمد بن هوذة، قال : حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال : حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، قال : حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر، قال : " قال أبو جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) : إذا ظهر القائم ( عليه السلام ) ظهر براية رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، وخاتم سليمان، وحجر موسى وعصاه، ثم يأمر مناديه فينادي : ألا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شرابا ولا علفا، فيقول أصحابه : إنه يريد أن يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع والعطش، فيسير ويسيرون معه، فأول منزل ينزله يضرب الحجر فينبع منه طعام وشراب وعلف، فيأكلون ويشربون، ودوابهم حتى ينزلوا النجف بظهر الكوفة " اهـ.[23]
فلو كان هؤلاء الرجال يعتقدون بعصمة مهدي الرافضة لما قالوا انه يريد ان يقتلنا ويقتل دوابنا من الجوع العطش بعد قوله لهم : الا لا يحملن رجل منكم طعاما ولا شربا ولا علفا.
{ رد زرارة على المعصوم }
في الكافي : " 3 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَ حُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَ بُكَيْرٌ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ قُلْتُ لَهُ إِنَّا نَمُدُّ الْمِطْمَارَ قَالَ وَ مَا الْمِطْمَارُ قُلْتُ التُّرُّ فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَ مَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ فَقَالَ لِي يَا زُرَارَةُ قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَ النِّساءِ وَ الْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَ لا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَ آخَرَ سَيِّئاً أَيْنَ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ.
وَ زَادَ حَمَّادٌ فِي الْحَدِيثِ قَالَ فَارْتَفَعَ صَوْتُ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) وَ صَوْتِي حَتَّى كَانَ يَسْمَعُهُ مَنْ عَلَى بَابِ الدَّارِ.
وَ زَادَ فِيهِ جَمِيلٌ عَنْ زُرَارَةَ فَلَمَّا كَثُرَ الْكَلَامُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ لِي يَا زُرَارَةُ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُدْخِلَ الضُّلَّالَ الْجَنَّةَ " اهـ.[24]
لقد رفع زرارة صوته على الامام الباقر بحيث ان من يكون بباب الدار فانه يسمع , ثم العناد الحاصل من زرارة في مخالفة الباقر رحمه الله يدل وبكل وضوح على عدم الاعتقاد بعصمته , ولو كان يعتقد بعصمته لما عانده , وجادله , ورفع صوته عليه , بل لقال له سمعنا واطعنا , وذلك لان مقام الباقر عند الامامية مثل مقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في الاتباع , والتصديق , والامتثال له.
وقال المجلسي :" 9 - رجال الكشي : محمد بن مسعود قال : كتب إليه الفضل يذكر عن ابن أبي عمير عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن عيسى بن أبي منصور وأبي أسامة الشحام ويعقوب الأحمر قالوا : كنا جلوسا عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه زرارة فقال : إن الحكم بن عيينة حدث عن أبيك أنه قال : صل المغرب دون المزدلفة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام : أنا تأملته، ما قال : أبي هذا قط كذب الحكم على أبي، قال : فخرج زرارة وهو
يقول : ما أرى الحكم كذب على أبيه  " أهـ.[25]
ان زرارة يصدق الحكم بن عيينة , مع تكذيب الامام الصادق رحمه الله للحكم , فيرد زرارة على الامام المعصوم , ويثبت صدق الحكم بن عيينة , فلو كان زرارة يعتقد بعصمة الصادق لما رد قوله , وجزم بخلافه.
{ عدم اعتقاد الائمة بعصمة بعضهم }
بل ان الائمة لم يكونوا يعتقدوا بهذه العصمة التي يقول بها الامامية ولهذا كانوا يؤدبون ابناءهم , ويقرون غيرهم على تاديبهم.
في الكافي : " عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَنْ قَتْلِ الْخُطَّافِ أَوْ إِيذَائِهِنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَالَ لَا يُقْتَلْنَ فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ( عليه السلام ) فَرَآنِي وَ أَنَا أُوذِيهِنَّ فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ لَا تَقْتُلْهُنَّ وَ لَا تُؤْذِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يُؤْذِينَ شَيْئاً " اهـ.[26]
لقد وقع الصادق في الخطأ حاله حال اي طفل , فوجهه زين العابدين رحمه الله , وعلمه الحكم الشرعي المناسب , كما يعلم اي مسلم يقع في الخطأ , او يجهل الاحكام , فمن اين للامامية بأن الامام لا يقع منه الخطأ منذ الولادة ؟ ! من اين جاءوا بهذه العقيدة المخالفة لروايات الائمة ؟.
وقال محمد تقي المجلسي في روضة المتقين : " و في القوي كالصحيح عن زرارة قال: رَأَيْتُ دَايَةَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عليه السلام) تُلْقِمُهُ الْأَرُزَّ وَ تَضْرِبُهُ عَلَيْهِ فَغَمَّنِي مَا رَأَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) فَقَالَ لِي أَحْسَبُكَ غَمَّكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ دَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى قُلْتُ لَهُ نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ لِي نِعْمَ الطَّعَامُ الْأَرُزُّ يُوَسِّعُ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعُ الْبَوَاسِيرَ وَ إِنَّا لَنَغْبِطُ أَهْلَ الْعِرَاقِ بِأَكْلِهِمُ الْأَرُزَّ وَ الْبُسْرَ فَإِنَّهُمَا يُوَسِّعَانِ الْأَمْعَاءَ وَ يَقْطَعَانِ الْبَوَاسِيرَ. " أهـ.[27]
ان الداية تؤدب الكاظم بحضور , واقرار من الصادق رحمه الله , بل تضربه على امر لا يعرف مصلحته به , والصادق يقرها على ذلك , فلو كان الصادق قبل غيره يعتقد بعصمة الكاظم منذ ولادته لما قبل من الداية ان تضربه.
وقال محمد تقي المجلسي : " و يمكن حمل النهي في غير الداخل على الكراهة كما يظهر مما رواه الشيخ في الصحيح، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: رآني علي بن الحسين عليهما السلام و أنا أقلع الحشيش من حول الفساطيط بمنى فقال: يا بني إن هذا لا يقلع و إن أمكن حمله على إرادة القطع أو يكون صغيرا غير مكلف و جوزنا الجهل عليهم في الصغر " اهـ.[28]
فالجهل واقع من الصادق , ومخالفة الحكم الشرعي قد صدرت منه , وهذا دليل على الخطأ , ولهذا نجد تصريح محمد تقي المجلسي بجواز الجهل على الائمة في الصغر , فما فائدة العصمة في الصغر , والخطأ يصدر منه كما جاء في الروايات ؟ !, بل ان محمد تقي المجلسي يصرح بجواز جهل المعصوم في الصغر !.
وفي نهج البلاغة من وصية علي للحسن رضي الله عنهما : " ومن وصيّته (عليه السلام) للحسن بن علي (عليه السلام)، كتبها إليه بـ "حاضرين" عند انصرافه من صفّين مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، الظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً، إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لاَ يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الاسْقَامِ،رَهِينَةِ الايَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، قَرِينِ الاحْزَانِ، وَنُصْبِ الافَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الامْوَاتِ.
.............. فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ، وَلاَ تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ، وَدَعِ الْقَوْلَ فِيَما لاَ تَعْرِفُ، وَالْخِطَابَ فِيَما لَمْ تُكَلَّفْ، وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيق إِذَا خِفْتَ ضَلاَلَتَهُ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلاَلِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الاهْوَالِ، وَامُرْ بالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَأَنْكِرِ المُنكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ، وَجَاهِدْ فِي اللهِ حَقَّ جَهَادِهِ، وَلاَ تَاخُذْكَ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئم، وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إلَى الحَقِّ حَيْثُ كَانَ، وَتَفَقَّهُ فِي الدِّينِ...............
ثُمَّ أَشْفَقْتُ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْكَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَهْوَائِهِمْ وَآرَائِهِمْ مِثْلَ الَّذِي الْتَبَسَ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ إِحْكَامُ ذلِكَ عَلَى مَا كَرِهْتُ مِنْ تَنْبِيهِكَ لَهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَمِكَ إِلَى أَمْر لاَ آمَنُ عَلَيْكَ بِهِ الْهَلَكَةَ، وَرَجَوْتُ أَنْ يُوَفِّقَكَ اللهُ فِيهِ لِرُشْدِكَ، وَأَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ، فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي هذِهِ...................
فَإذا أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا قَلْبُكَ فَخَشَعَ، وَتَمَّ رَايُكَ وَاجْتَمَعَ، وَكَانَ هَمُّكَ فِي ذلِكَ هَمّاً وَاحِداً، فَانْظُرْ فِيَما فَسَّرْتُ لَكَ، وَإِنْ أنْتَ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ، وَفَرَاغِ نَظَرِكَ وَفِكْرِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ الْعَشْوَاءَ وَتَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ، وَلَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَلاَ مَنْ خَلَّطَ، وَالامْسَاكُ عَنْ ذلِكَ أَمْثَلُ.
فَتَفَهَّمْ يَا بُنَيَّ وَصِيَّتِي، وَاعْلَمْ أَنَّ مَالِكَ الْمَوْتِ هُوَمَالِكُ الحَيَاةِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمُمِيتُ، وَأَنَّ الْمُفْنِيَ هُوَ الْمُعِيدُ، وَأَنَّ الْمُبْتَلِيَ هُوَ الْمُعَافِي، وَأَنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ لِتَسْتَقِرَّ إِلاَّ عَلَى مَا جَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ مِنْ النَّعْمَاءِ، وَالابْتِلاَءِ، وَالْجَزَاءِ فِي الْمَعَادِ، أَوْ مَاشَاءَ مِمَّا لاَ تعْلَمُ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذلِكَ فَاحْمِلْهُ عَلَى جَهَالَتِكَ بِهِ، فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمْتَ، وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الامْرِ، وَيَتَحَيَّرُ فِيهِ رَايُكَ، وَيَضِلُّ فِيهِ بَصَرُكَ ثُمَّ تُبْصِرُهُ بَعْدَ ذلِكَ! فَاعْتَصِمْ بِالَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوَّاكَ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ، وَإِلَيْهِ رَغْبَتُكَ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ.....................
يَا بُنَيَّ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا، وَلاَ تَظْلِمْ كَمَا لاَ تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تعْلَمُ، وَلاَ تَقُلْ مَا لاَ تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ........................
 
وَاعْلَمْ، أَنَّ أمَامَكَ عَقَبَةً كَؤوداً، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالاً مِن الْمُثْقِلِ، وَالْمُبْطِىءُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالاً مِنَ الْمُسْرِعِ، وَأَنَّ مَهْبِطَهَا بِكَ لاَمَحَالَةَ عَلَى جَنَّة أَوْ عَلَى نَار، فَارْتَدْ  لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ، وَوَطِّىءِ وَاعْلَمْ، أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالارْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ، وَتَكفَّلَ لَكَ بِالاجَابَةِ، أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ إِنْ أَسَاتَ مِنَ التَّوْبَةِ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بَالنِّقْمَةِ، وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالانَابَةِ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضِيحَةُ بِكَ أَوْلَى، وَلَمْ يُشدِّدْ عَلَيْكَ فِي قَبُولِ الانَابَةِ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَرِيمَةِ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ، بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ  عَنِ الذَّنْبِ حَسَنةً، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً، وَفَتحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ، فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاك، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ..... " اهـ.[29]
فوصية علي للحسن رضي الله عنهما فيها دلالة واضحة على انه لم يكن معتقدا بعصمة الحسن , ولهذا خاطبه , بعبد الدنيا , وتاجر الغرور , وصريع الشهوات , واوصاه بان يتفقه بالدين , وخاف عليه ان يلتبس عليه اختلاف الناس بارائهم , واهوائهم , وانه لا يأمن عليه من الهلكة , ثم بين له ان اشكل عليه شيء ان يحمله على جهالته , وما اكثر جهالته , ووصفه بالتحير , والبصر في امور بعد ان يضل بها بصره , وامره ان لا يتكلم بما لا يعلم , وان مهبطها الى الجنة او النار , فمن خلال هذه الوصية يتبين لنا ان عليا رضي الله عنه لم يتعامل مع ولده الحسن رضي الله عنه على انه معصوم , وانما تعامل معه تعامل أي والد مع ولده الذي يحتاج الى التأديب , والتوجيه ليفلح في الدنيا , ويثاب في الاخرة.
{ الباقر يخالف اباه ويتزوج امرأة قد كره ابوه له ان يتزوجها }
قال الكليني : " مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام) أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبِي فَمَضَيْتُ فَتَزَوَّجْتُهَا حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ زُرْتُهَا فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ مَا يُعْجِبُنِي فَقُمْتُ أَنْصَرِفُ فَبَادَرَتْنِي الْقَيِّمَةُ مَعَهَا إِلَى الْبَابِ لِتُغْلِقَهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ لَا تُغْلِقِيهِ لَكِ الَّذِي تُرِيدِينَ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى أَبِي أَخْبَرْتُهُ بِالْأَمْرِ كَيْفَ كَانَ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا عَلَيْكَ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ وَ قَالَ إِنَّكَ تَزَوَّجْتَهَا فِي سَاعَةٍ حَارَّةٍ " اهـ.[30]
فلو كان الباقر يعتقد بعصمة زين العابدين لامتثل لرغبته في عدم الزواج من هذه المرأة.
ما هو حكم الباقر عند مخالفته لابيه في زواجه من امرأة قد كره زين العابدين له ان يتزوج منها ؟ !!!
{ التناقض والتضارب عند الامامية في السهو والنسيان }
واما التناقض والتضارب الاخر عند الامامية في موضوع العصمة , فهو موضوع السهو و والنسيان , ولقد جاء في كتب الامامية بان الغلاة هم من ينفي سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وينكرونه , قال الصدوق : " إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون: لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة. وهذا لا يلزمنا، وذلك لان جميع الأحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي، وليس كل من سواه بنبي كهو، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة  لأنها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة، وبها  تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا من الشيطان وليس للشيطان على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم سلطان " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون "  وعلى من تبعه من الغاوين، ويقول الدافعون لسهو النبي صلى الله عليه وآله: إنه لم يكن في الصحابة من يقال له: ذو اليدين، وإنه لا أصل للرجل ولا للخبر وكذبوا  لان الرجل معروف وهو أبو محمد بن عمير بن عبد عمرو المعروف بذي اليدين وقد نقل عن المخالف والمؤالف، وقد أخرجت عنه أخبار في كتاب وصف القتال القاسطين بصفين. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله، ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار  وفي ردها إبطال الدين والشريعة. وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى " أهـ.[31]
لقد صرح الصدوق بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , ولعن المنكر لذلك , ونسب نفي سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم الى الغلاة , ولعنهم  , ولقد صرح الصدوق في عيون اخبار الرضا بأن الامام يسهو وينسى , حيث قال : " والامام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام وينسى ويسهو ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي ويحيى ويموت ويقبر ويزار ويحشر ويوقف ويعرض ويسأل ويثاب ويكرم " أهـ.[32]
{ اقوال علماء الامامية الذين قالوا بالسهو }
ليس الصدوق وشيخه ابن الوليد فقط من رمى منكر السهو بالغلو، بل هناك الكثير من قدماء الامامية كانوا يعدون نفي السهو عن الائمة من الغلو , قال الوحيد البهبهاني: " واعلم  ان الظاهر أن كثيرا من القدماء سيما القيمين منهم ( والغضائري ) كانوا يعتقدون للائمة عليهم السلام منزلة خاصة من الرفعة والجلالة ومرتبة معينة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدي عنها وكانوا يعدون التعدي ارتفاعا وغلوا حسب معتقدهم حتى أنهم جعلوا مثل نفى السهو عنهم غلوا " أهـ.[33]
فهذا نص اخر من كتب الامامية باتهام النافي لسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم بالغلو , وفي هذا بيان واضح على ان المفيد , ومن جاء بعده ممن نفوا سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , كانوا على عقيدة الغلاة , والعياذ بالله تعالى.
ولقد قال بعض علماء الامامية بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , وصرحوا به ,  قال الجزائري في رده على الذين يقولون بنفي السهو عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وادعوا الاجماع  , فقال رادا عليهم :" (والجواب اما عن الاول فهو ممنوع , وذلك ان الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا وظاهر كثير من المحدثين الذهاب اليه حيث انهم نقلوا الاخبار الواردة في شان السهو من غير تعرض منهم لردها فيكون كالموافقة السكوتية منهم , واما المعاصرون في هذه الاوقات فقد ذهب منهم المحقق الكاشاني وبعض مجتهدي العراق اليه " أهـ.[34]
وقال محمد تقي المجلسي : " اعلم أن الصدوق، و شيخه، بل محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنهم قالوا بإسهاء النبي صلى الله عليه و آله و سلم من الله تعالى لا بالسهو الذي من الشيطان " اهـ.[35]
ولقد صرح الجزائري بالقول بالسهو , فقال : " مع انا لا نوافق الصدوق الا فيما نطق به النص الصحيح وهو اسهاؤه سبحانه له في خصوص الصلاة  " اهـ.[36]
{ الروايات الدالة على السهو }
ومع ان الادلة ثابتة على اثبات السهو , الا اننا نرى ان معظم الامامية في عصرنا ينفونه ويردون الروايات الكثيرة جدا , والتي بلغت حد التواتر المعنوي باثباته , فهم في ذلك على عقيدة الغلاة , والعياذ بالله تعالى , ومن هذه الروايات باسانيدها , ومصادرها , ما جاء في الكافي : " 1  - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ ءٌ فَقَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ (صلى الله عليه وآله) فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَ سَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَ ظَنَّ أَنَّهُمَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَ إِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ  " اهـ.[37]
وفيه ايضا : " 6  - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ ءٌ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَ كَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَ لَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَ قِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَ صَارَتْ أُسْوَةً وَ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ " اهـ.[38]
ان اثبات النسيان في هذه الرواية مخالف لتعريف العصمة عند الرافضة , ولمن يقول بنفيه كالمفيد وغيره.
وفي الاستبصار للطوسي : " 1432 - 5 فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أبي الجوزا عن الحسين بن علوان عن عمرو ابن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ( عل ) قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول الله هل زيد في الصلاة شئ ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : صليت بنا خمس ركعات قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم وكان يقول هما المرغمتان. فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أن النبي صلى الله عليه وآله إنما سجد سجدتين لان قول واحد له لا يوجب علما فيحتاج أن يستأنف الصلاة وإنما يقتضي الشك ومن شك في الزيادة ففرضه ان يسجد سجدتي السهو على ما بيناه في كتابنا الكبير وهما المرغمتان  " اهـ.[39]
وفي تهذيب الاحكام للطوسي : " (1435) * 23 - عنه عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته قال: يستقبل الصلاة، فقلت: ما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل حين صلى ركعتين ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ينفتل من موضعه " اهـ.[40]
وفيه ايضا : "   ( 724 ) * 25 - فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال: صليت باصحابي المغرب فلما ان صليت ركعتين سلمت فقال: بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فاخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال: لعلك اعدت فقلت: نعم فضحك ثم قال: إنما كان يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله صلى الله عليه وآله سها فسلم في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال: ثم قام فأضاف إليها ركعتين " اهـ.[41]
وفيه ايضا : " ( 725 ) * 26 - وروى سعد عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن الحرث بن المغيرة النصرى قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام : انا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة فقال : ولم أعدتم ؟ ! أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله في ركعتين فأتم بركعتين الا أتممتم ؟ !! " اهـ.[42]
وفي الكافي : " عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (عليه السلام) أَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ حَالُهُ حَالُهُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ " اهـ.[43]
وفي عيون اخبار الرضا : " 5  - حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال: حدثني أبي عن أحمد بن علي الانصاري عن أبي الصلت الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي (ص) لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله أن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو " أهـ.[44]
وفي المحاسن : " 317 - عنه، عن جعفر بن محمد الاشعث،عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن  ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أفيكم أبي ابن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء ؟ قال: نعم يا رسول الله إنه كان كذا وكذا، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ولا يترك ؟ ! هكذا هلكت بنوا إسرائيل، حضرت أبدانهم، وغابت قلوبهم، ولا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه " اهـ.[45]
ونقل الحلي نسيان النبي صلى الله عليه واله وسلم خارج الصلاة , فقال :" وروى الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن ميمون، عن الصادق - عليه السلام - قال: للعبد أن يستثني ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي ان رسول الله - صلى الله عليه وآله - أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء فقال لهم: تعالوا غدا أحدثكم ولم يستثن، فاحتبس جبرئيل - عليه السلام - أربعين يوما ثم أتاه فقال: ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله، واذكر ربك إذا نسيت " أهـ.[46]
قال نعمة الله الجزائري : " واما ثانيا فلأن حكاية سهو النبي صلي الله عليه واله قد روي بما يقارب عشرين سندا و فيها مبالغة وإنكار على من أنكره كما روي عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه سهو في صلاته , قال كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو  وبالجملة فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان و الموثقات والمجاهيل والضعاف فإنكاره مشكل " اهـ.[47]
وقال النراقي : " وأما حجة الثالث : فصحيحة محمد : في رجل صلى ركعتين من المكتوبة، فسلم، وهو يرى أنه قد أتم الصلاة، وتكلم، ثم ذكر أنه لم يصل غير ركعتين، فقال : " يتم ما بقي من صلاته، ولا شئ عليه " . والمستفيضة الواردة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإتمامه مع تكلمه، واستفهامه عن ذي الشمالين أو غيره، كصحيحة الأعرج، وموثقة سماعة , وغيرهما " اهـ. [48]
{ السهو والنسيان عند الائمة }
قال الحر العاملي : " 33 - باب جواز حفظ الغير عدد الركعات والعمل بقوله ووجوب قراءة الفاتحة عينا صلاة الاحتياط ( 10564 ) 1 - محمد بن إدريس في آخر ( السرائر ) نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن العباس، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن الفضيل قال : ذكرت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) السهو فقال : وينفلت من ذلك أحد ؟ ربما أقعدت الخادم خلفي يحفظ علي صلاتي. أقول : وتقدم ما يدل على ذلك في سهو الإمام والمأموم، وقد تقدم ما يدل على وجوب العمل بالظن بأحد الطرفين هنا عند السهو، وهو يحصل من حفظ الغير، وربما حصل العلم من بعض المخبرين، وعلى حكم قراءة الفاتحة في أحاديث كثيرة " اهـ.[49]
وقال الغفاري في حاشية من لا يحضره الفقيه : " قال صاحب المدارك : لم نقف على هذه الرواية مسندة ولعله أشار بها إلى رواية زرارة. وهي ما رواه الشيخ في الاستبصار ج 2 ص 219 في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أو أبى عبد الله عليه السلام ( كما في التهذيب ) قال : " ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين اللتين تركه في المقام الأول ". ثم قال السيد ( ره ) : مقتضى هذه الرواية وقوع السهو من الإمام عليه السلام وقد قطع ابن بابويه بامكانه. وفيه دلالة على ايقاع صلاة الفريضة قبل السعي وصلاة النافلة بعده " اهـ.[50]
وفي مدينة المعاجز : " 2052 / 122 - سعد بن عبد الله : عن أيوب بن نوح، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن أبي محمود، قال : قلت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - : الامام يعلم متى يموت ؟ فقال : نعم. قلت : فأبوك حيث بعث إليه يحيى بن خالد بالرطب والريحان المسمومين علم به ؟ قال : نعم. قلت : فأكله وهو يعلم فيكون معينا على نفسه. فقال : لا، إنه كان يعلم قبل ذلك ليتقدم فيما يحتاج إليه فإذا جاء الوقت ألقى الله عز وجل على قلبه النسيان ليمضي فيه الحكم " اهـ.[51]
وفي الكافي : " 5 -  عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُثْمَانَ الْخَزَّازِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) إِنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ ( صلوات الله عليه )  كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ أَبْتَدِئُ يَوْمِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْ نِسْيَانِي وَ عَجَلَتِي بِسْمِ اللَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْعَبْدُ أَجْزَأَهُ مِمَّا نَسِيَ فِي يَوْمِهِ " اهـ.[52]
{ الاجماع هو القول بالسهو والنسيان لا بنفيهما }
قال المجلسي : " قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب" أهـ.[53]
ان كلام المجلسي الذي ذكره لا يخفى على اي مطلع مخالفته للمنهج العلمي الدقيق , اذ انه قد استخدم مصطلحات في غير موضعها , وادعى اشياء غير صحيحة. حيث ذكر الاجماع في هذا الموضوع عند الامامية , وانه لم يخالف هذا الاجماع الا الصدوق وشيخه ابن الوليد فقط , وكلام المجلسي يدل على احد امرين :
( اولهما ) - اما جهل المجلسي بما في كتب الامامية عن معنى الاجماع وما هو المعتبر فيه , بل بما ذكره هو بنفسه في بحاره عن معنى الاجماع واعتباره.
( ثانيهما ) - واما تعمد التدليس والكذب على الناس.
وسوف ابين بطلان كلام المجلسي من وجهين :
الوجه الاول - ادعائه الاجماع . ان ادعائه للاجماع شيء مضحك لان تعريف الاجماع عند الرافضة كما يذكر الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني : هو حجة بانضمام قول المعصوم فيه. حيث يقول في المعالم : "(قال المحقق في المعتبر. " وأما الاجماع فعندنا هو حجة بانضمام المعصوم. فلو خلا المائة من فقهائنا عن قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين  لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقها بل باعتبار قوله. فلا تغتر إذن بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة
أو العشرة  من الاصحاب مع جهالة  قول الباقين إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة ". هذا كلامه وهو: في غاية الجودة. ) " أهـ.[54]
وقال الحلي صاحب جامع الاصول :  " فالاجماع كاشف عن قول الامام، لا أن الاجماع حجة في نفسه من حيث هو اجماع. البحث الثاني: لو خلا الاجماع (عن) المعصوم - عليه السلام - لم يكن حجة خلافا لساير الطوائف " أهـ.[55]
وقال الخميني :  " واما عند الخاصة فليس حجة بنفسه اتفاقا بل لاجل انه يستكشف منه قول المعصوم أو رضاه سواء استكشف من الكل أو اتفاق جماعة " أهـ. [56]
وقال المظفر :"  إن الإجماع بما هو إجماع لاقيمة علمية له عند الإمامية مالم يكشف عن قول المعصوم، كما تقدم وجهه. فإذا كشف على نحو القطع عن قوله فالحجة في الحقيقة هو المنكشف لا الكاشف، فيدخل حينئذ في السنة، ولا يكون دليلا مستقلا في مقابلها " أهـ.[57]
بل ان المجلسي نفسه يقول :" والاجماع عندنا على ما حققه علماؤنا رضوان الله عليهم في الأصول هو قول جماعة من الأمة يعلم دخول قول المعصوم في أقوالهم، وحجيته إنما هو باعتبار دخول قوله عليه السلام، فهو كاشف عن الحجة، والحجة إنما هي قوله عليه السلام. قال المحقق - ره - في المعتبر : وأما الاجماع فهو عندنا حجة بانضمام قول المعصوم، فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة، ولو حصل في اثنين لكان قولهما حجة، لا باعتبار اتفاقهما، بل باعتبار قوله، ولا تغتر أما إذا بمن يتحكم فيدعي الاجماع باتفاق الخمسة والعشرة من الأصحاب مع جهالته قول الباقين، إلا مع العلم القطعي بدخول الامام في الجملة انتهى. والاجماع بهذا المعنى لا ريب في حجيته على فرض تحققه، والكلام في ذلك. ثم إنهم قدس الله أرواحهم لما رجعوا إلى الفروع، كأنهم نسوا ما أسسوه في الأصول فادعوا الاجماع في أكثر المسائل، سواء ظهر الاختلاف فيها أم لا، وافق الروايات المنقولة فيها أم لا حتى أن السيد رضي الله عنه وأضرابه كثيرا ما يدعون الاجماع فيما يتفردون في القول به، أو يوافقهم عليه قليل من أتباعهم، وقد يختار هذا المدعي للاجماع قولا آخر في كتابه الاخر، وكثيرا ما يدعي أحدهم الاجماع على مسألة ويدعى غيره الاجماع على خلافه. فيغلب الظن على أن مصطلحهم في الفروع غير ما جروا عليه في الأصول  بأن سموا الشهرة عند جماعة من الأصحاب إجماعا كما نبه عليه الشهيد - ره - في الذكرى وهذا بمعزل عن الحجية ولعلهم إنما احتجوا به في مقابلة المخالفين ردا عليهم أو تقوية لغيره من الدلائل التي ظهرت لهم. ولا يخفى أن في زمان الغيبة لا يمكن الاطلاع على الاجماع، إذ مع فرض  إمكان الاطلاع على مذاهب جميع الامامية، مع تفرقهم وانتشارهم في أقطار البلاد، والعلم بكونهم متفقين على مذهب واحد، لا حجة فيه، لما عرفت أن العبرة عندنا بقول المعصوم، ولا يعدم دخوله فيها. وما يقال : من أنه يجب حينئذ على المعصوم أن يظهر القول بخلاف ما أجمعوا عليه، لو كان باطلا، فلو لم يظهر ظهر أنه حق، لا يتم، سيما أما إذا كانت في روايات أصحابنا رواية بخلاف ما أجمعوا عليه، إذ لافرق بين أن يكون إظهار الخلاف على تقدير وجوبه بعنوان أنه قول فقيه، وبين أن يكون الخلاف مدلولا عليه بالرواية الموجودة في روايات أصحابنا. بل قيل إنه على هذا لا يبعد القول أيضا بأن قول الفقيه المعلوم النسب أيضا يكفي في ظهور الخلاف، وإن كان في زمان الحضور، أي ادعوا أنه يتحقق الاجماع في زمان حضور إمام من الأئمة عليهم السلام، فإن لم يعلم دخول قول الإمام بين أقوالهم فلا حجية فيه أيضا، وإن علم فقوله كاف، ولا حاجة إلى انضمام الأقوال الأخر إلا أن لا يعلم الامام بخصوصه، وإنما يعلم دخوله لأنه من علماء الأمة، وهذا فرض نادر يبعد تحققه في زمان من الأزمنة. وأيضا دعوى الاجماع إنما نشأ في زمن السيد والشيخ ومن عاصرهما ثم تابعهما القوم، ومعلوم عدم تحقق الاجماع في زمانهم، فهم ناقلون عمن تقدمهم فعلى تقدير كون المراد بالاجماع هذا المعنى المعروف، لكان في قوة خبر مرسل، فكيف يرد به الأخبار الصحيحة المستفيضة، ومثل هذا يمكن أن يركن إليه عند الضرورة، وفقد دليل آخر أصلا " اهـ.[58]
لقد ذكرت جميع هذه التعريفات , والمعنى للاجماع عند الامامية , وذلك ليعرف القاريء الكريم ان كلام المجلسي ان الاجماع عند الامامية منعقد على عدم السهو والنسيان ولم يخالف فيه الا الصدوق وشيخه بانه كلام باطل , وغير صحيح , بل ان السهو والنسيان هو الثابت عن المعصوم عند الرافضة , وقد نقلنا الروايات الكثيرة التي اثبتت وقوع السهو , والنسيان , وقد ذكرنا ان تعريف الاجماع عند الامامية هو الكشف عن قول المعصوم , وقد جاءت عدة روايات تكشف عن قول المعصوم بصدور السهو , والنسيان من النبي صلى الله عليه واله وسلم , فيكون الاجماع بصدور السهو , والنسيان لا نفيه.
الوجه الثاني – قوله لم يخالف هذا الاجماع الا الصدوق وشيخه ابن الوليد , وقد بينت قول الكثير من علماء الامامية بالسهو للنبي صلى الله عليه واله وسلم , بل نقلت قول بعض علماء الامامية ان نفي السهو من الغلو , ولقد نقلت الروايات الكثيرة في اثبات السهو والنسيان.
 
{ النسيان لبعض الانبياء }
لقد ورد النسيان لبعض الانبياء عليهم السلام في القران الكريم , وكذلك في روايات الامامية.
قال الله تعالى حاكيا عن موسى عليه السلام : " قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) : الكهف } , قال الطباطبائي : " قوله تعالى : " قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا الرهق الغثيان بالقهر والارهاق التكليف، والمعنى لا تؤاخذني بنسياني الوعد وغفلتي عنه ولا تكلفني عسرا من أمري، وربما يفسر النسيان بمعنى الترك، والأول أظهر  والكلام اعتذار على أي حال " أهـ.[59]
وقال تعالى في قصة موسى عليه السلام : { قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) : الكهف } , قال الشيرازي : "  وهنا قد يطرح هذا السؤال : هل يمكن لنبي مثل موسى ( عليه السلام ) أن يصاب بالنسيان حيث يقول القرآن فنسيا حوتهما ثم لماذا نسب صاحب موسى ( عليه السلام ) نسيانه إلى الشيطان ؟ في الجواب نقول : إنه لا يوجد ثمة مانع من الإصابة بالنسيان في المسائل والموارد التي لا ترتبط بالأحكام الإلهية والأمور التبليغية، أي في مسائل الحياة العادية ( خاصة في المواقع التي لها طابع اختبار، كما هو الحال في موسى هنا، وسوف نشرح ذلك فيما بعد ). أما ربط نسيان صاحبه بالشيطان، فيمكن أن يكون ذلك بسبب أن قضية السمكة ترتبط بالعثور على ذلك الرجل العالم، وبما أن الشيطان يقوم بالغواية، لذا فإنه أراد من خلال هذا العمل ( النسيان ) أن يصلا متأخرين إلى ذلك العالم، وقد تكون مقدمات النسيان قد بدأت من ( يوشع ) نفسه حيث أنه لم يدقق ويهتم بالأمر كثيرا " اهـ.[60]
وقد ورد عند الامامية ان يوشع بن نون كان نبيا , ووصيا لموسى عليه السلام  , قال الصدوق : " ومما يفسد معارضة خصومنا في نفي تشاكل الائمة والانبياء أن الرسل الذين تقدموا قبل عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان أوصياؤهم أنبياء، فكل وصي قام بوصية حجة تقدمه من وقت وفاة آدم عليه السلام إلى عصر نبينا صلى الله عليه وآله كان نبيا، وذلك مثل وصي آدم كان شببث ابنه، وهو هبة الله في علم آل محمد صلى الله عليه وآله وكان نبيا، ومثل وصي نوح عليه السلام كان سام ابنه وكان نبيا، ومثل إبراهيم عليه السلام كان وصيه إسماعيل ابنه و كان نبيا، ومثل موسى عليه السلام كان وصيه يوشع بن نون وكان نبيا... " اهـ.[61]
والنبي معصوم , والنسيان منافي للعصمة عند الامامية.
وقال تعالى : {  وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) , طه } , قال الطبرسي : " والمعنى : * ( و ) * أقسم قسما * ( لقد ) * وصينا أباهم بأن لا يقرب الشجرة * ( فنسى ) * العهد ولم يتذكر الوصية، يقال : عهد الملك إلى فلان وأوعز إليه وعزم عليه * ( ولم نجد له عزما ) * يجوز أن يكون من الوجود الذي هو بمعنى العلم ومفعولاه * ( له عزما ) *، وأن يكون نقيض العدم، كأنه قال : وعدمنا له عزما، وقيل : * ( فنسى ) * معناه : فترك الأمر " اهـ.[62]
وفي الكافي : " 1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَلَفِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ خَرَجَ يَوْماً يُرِيدُ عِيسَى بْنَ مُوسَى فَاسْتَقْبَلَهُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَ الْكُوفَةِ وَ مَعَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْقَاضِي فَقَالَ لَهُ إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ أَرَدْتُكَ فَقَالَ قَدْ قَصَّرَ اللَّهُ خَطْوَكَ قَالَ فَمَضَى مَعَهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَا تَقُولُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي شَيْ‏ءٍ سَأَلَنِي عَنْهُ الْأَمِيرُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي فِيهِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ سَأَلَنِي عَنْ أَوَّلِ كِتَابٍ كُتِبَ فِي الْأَرْضِ قَالَ نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَرَضَ عَلَى آدَمَ ( عليه السلام ) ذُرِّيَّتَهُ عَرْضَ الْعَيْنِ فِي صُوَرِ الذَّرِّ نَبِيّاً فَنَبِيّاً وَ مَلِكاً فَمَلِكاً وَ مُؤْمِناً فَمُؤْمِناً وَ كَافِراً فَكَافِراً فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى دَاوُدَ ( عليه السلام ) قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي نَبَّأْتَهُ وَ كَرَّمْتَهُ وَ قَصَّرْتَ عُمُرَهُ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ هَذَا ابْنُكَ دَاوُدُ عُمُرُهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ الْآجَالَ وَ قَسَمْتُ الْأَرْزَاقَ وَ أَنَا أَمْحُو مَا أَشَاءُ وَ أُثْبِتُ وَ عِنْدِي أُمُّ الْكِتَابِ فَإِنْ جَعَلْتَ لَهُ شَيْئاً مِنْ عُمُرِكَ أَلْحَقْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ قَدْ جَعَلْتُ لَهُ مِنْ عُمُرِي سِتِّينَ سَنَةً تَمَامَ الْمِائَةِ قَالَ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَبْرَئِيلَ وَ مِيكَائِيلَ وَ مَلَكِ الْمَوْتِ اكْتُبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً فَإِنَّهُ سَيَنْسَى قَالَ فَكَتَبُوا عَلَيْهِ كِتَاباً وَ خَتَمُوهُ بِأَجْنِحَتِهِمْ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَتْ آدَمَ الْوَفَاةُ أَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ آدَمُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَا جَاءَ بِكَ قَالَ جِئْتُ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ قَالَ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِي سِتُّونَ سَنَةً فَقَالَ إِنَّكَ جَعَلْتَهَا لِابْنِكَ دَاوُدَ قَالَ وَ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ أَخْرَجَ لَهُ الْكِتَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الصَّكُّ عَلَى الْمَدْيُونِ ذَلَّ الْمَدْيُونُ فَقَبَضَ رُوحَهُ " اهـ.[63]
فهذه الرواية صريحة بنسيان ادم عليه السلام واخبار الله تعالى الملائكة بانه سينسى , وكانت النتيجة انه قد نسي فعلا , وقال قد بقي من عمري ستون سنة , علما انه قد وهبها لداود عليه السلام.
وفي علل الشرائع للصدوق : " 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن معاوية بن حكيم عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله " ع " قال : سمي الانسان إنسانا لأنه ينسى، وقال الله عز وجل : ( ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ) " اهـ.[64]
لقد ربط الامام الصادق نسيان الانسان بنسيان ادم عليه السلام , واستشهد بالاية الكريمة فيما يتعلق بنسيان الانسان.
وقال تعالى : { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) : الانعام } , قال الطوسي في اثناء تفسيره للاية الكريمة : "واستدل الجبائي أيضا بالآية على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان قال بخلاف ما يقوله الرافضة بزعمهم من أنه لا يجوز عليهم شئ من ذلك. وهذا ليس بصحيح أيضا لأنا نقول إنما لا يجوز عليهم السهو والنسيان فيما يؤدونه عن الله، فأما غير ذلك فإنه يجوز أن ينسوه أو يسهو عنه مما لم يؤد ذلك إلى  الاخلال بكمال العقل، وكيف لا يجوز عليهم ذلك وهم ينامون ويمرضون ويغشى عليهم، وينسون كثيرا من متصرفاتهم أيضا وما جرى لهم فيما مضى من الزمان " اهـ.[65]
  وقال الطبرسي : " وإما سورة الأنعام / 69 و 70 ينسينك الشيطان ) النهي عن مجالستهم  ( فلا تقعد ) معهم  ( بعد الذكرى ) ويجوز أن يراد : وإن أنساك الشيطان قبل النهي قبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكرناك قبحها ونبهناك عليه  " أهـ.[66]
وقال في المجمع : " { وإما ينسينك الشيطان } المعنى وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم ويسأل على هذا فيقال كيف أضاف النسيان إلى الشيطان وهو فعل الله تعالى والجواب إنما أضافه إلى الشيطان لأن تعالى أجرى العادة بفعل النسيان عند الإعراض عن الفكر وتراكم الخواطر الردية والوساوس الفاسدة من الشيطان فجاز أضافة النسيان إليه لما حصل عند فعله كما أن من ألقى غيره في البرد حتى مات فإنه يضاف الموت إليه لأئه عرضه لذلك وكان كالسبب فيه" أهـ.[67]
{ السهو والاسهاء }
كثيرا ما نسمع الامامية وهم يقولون ان هناك فرق بين السهو , والاسهاء , وان الصدوق قائل بالاسهاء دون السهو.
فأقول :  لقد ثبت عند الامامية ان الاسهاء غير حاصل , قال المجلسي : " اعلم أن الإمامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا الإسهاء من الله سبحانه " اهـ.[68]
فكلام المجلسي يدل بكل وضوح على ان الامامية لا يجوزون القول بالاسهاء من الله تعالى.
ولو سألنا الامامية عن الفرق بين السهو , والاسهاء لما وجدنا عندهم اجابة شافية , الا قولهم ان السهو من الشيطان , والاسهاء من الله تعالى , علما انهم قد اتفقوا على عدم جواز الاسهاء من الله تعالى كما نقل المجلسي , فنرجع الى نقطة الصفر مرة اخرى , وهي عدم الجواز للسهو , او الاسهاء.
{ طعن الامامية في الصدوق من اجل قوله بالسهو , او الاسهاء }
واذا كان القول بالاسهاء غير القول بالسهو فلماذا رد المرتضى , والمفيد على الصدوق برد عنيف , وطعن مخيف ؟ !!! , قال نعمة الله الجزائري : " واما المتقدمون فمنهم سيدنا الاجل المرتضى قدس الله روحه فانه قال بعدما حكى كلام الصدوق ره : اعلم أن الذي حكيت عنه ما حكيت مما قد أثبتناه قد تكلف ما ليس من شأنه، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته، ولا يهتدي إلى معرفته، لكن الهوى مرد لصاحبه ، نعوذ بالله من سلب التوفيق، ونسأله العصمة من الضلال، ونستهديه في سلوك نهج الحق، وواضح الطريق " أهـ.[69]
وقال الكجوري : " وقال الشيخ الصدوق : وسأكتب رسالة في سهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن وفقت لذلك. فقال المرحوم الشيخ البهائي : الحمد لله الذي لم يوفقه لتصنيف هذا الكتاب. وكذلك قال السيد المرتضى ( رحمه الله ) : إن الصدوق كذوب في هذه المسألة "اهـ.[70]
وقال المفيد الذي كتب ردا على شيخه الصدوق , وقد طُبع هذا الرد برسالة اسمها نفي سهو النبي , وسوف اضع الشواهد من الكلام الذي ذكره المفيد على ما يناسب المقال , فقد قال : " إعلم، أن الذي حكيت عنه ما حكيت، مما قد أثبتناه، قد تكلف ما ليس من شأنه، فأبدى  بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته، ولا يهتدي إلى معرفة طريقه، لكن الهوى مود لصاحبه، نعوذ بالله من سلب التوفيق، ونسأله العصمة من الضلال، ونستهديه في سلوك منهج الحق، وواضح الطريق بمنه  " اهـ.[71]
وقال:"وفي هذا القدر كفاية في إبطال مذهب من حكم على النبي ( عليه السلام ) بالسهو في صلاته، وبيان غلطه فيما تعلق به من الشبهات في ضلالته " أهـ.[72]
وقال : "وينبغي أن يكون كل من منع السهو على النبي عليه السلام في جميع ما عددناه من الشرع، غاليا كما زعم المتهور في مقاله : أن النافي عن النبي عليه السلام السهو غال، خارج عن حد الاقتصاد. وكفى بمن صار إلى هذا المقال خزيا " أهـ.[73]
وقال : " ثم من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السلام من الله، وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرهم من الشيطان بغير علم فيما ادعاه، ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء، اللهم إلا أن يدعى الوحي في ذلك، ويبين به ضعف عقله لكافة الألباء " أهـ.[74]
وقال : " إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر - سوى الأنبياء والأئمة - فكلهم أولياء الشيطان وإنهم غاوون، إذ كان للشيطان عليهم سلطان، وكان سهوهم منه دون الرحمن، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب، كان في عداد الأموات " أهـ. [75]
وقال : "وإن شيعيا يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبي عليه السلام بالغلط، والنقص، وارتفاع العصمة عنه من العناد  لناقص العقل، ضعيف الرأي، قريب إلى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف. والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل " أهـ.[76]
ان الاوصاف التي وصف بها المفيد لشيخه الصدوق شنيعة جدا , وتدل على سوء ادبه معه , علما ان الصدوق قد اعتمد على روايات الامامية في القول الذي قاله , كما نقلنا , وبينا من خلال كتب الامامية , ولكن هذا حال الامامية معاندة , ومكابرة , واساءة , فالمفيد مع مخالفته للروايات الواردة عند الامامية نراه مسيئا لشيخه الصدوق.
{ ان عبادي ليس لك عليهم سلطان }
قال الله تعالى : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) : الحجر } , وقال تعالى : { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) : الاسراء }.
لا يمكن ان تحمل الايتين على عدم وقوع عباد الله تعالى في ذنب , او خطأ , او مخالفة , وذلك لان العباد هنا يدخل فيهم جميع المؤمنين , فيتساوى الانبياء وغيرهم , فيتحصل من هذا العصمة من الشيطان لكل المؤمنين الانبياء منهم , وغيرهم , فيلزم من هذا القول بالعصمة لكل المؤمنين , وعدم تخصيصها بالانبياء , والامامية لا يقولون بعصمة جميع المؤمنين , وانما العصمة عندهم لاناس مخصوصين فقط.
ولقد وردت روايات عند الامامية تدل على ان المراد بالاية الكريمة الائمة , وشيعتهم , ومن هذه الروايات ما جاء في كتاب فضائل الشيعة للصدوق , حيث قال : " الحديث الثامن عشر حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله قال حدثني محمد بن الحسن الصفار قال حدثني عباد بن سليمان عن محمد بن سليمان عن أبيه سليمان الديلمي قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد حضره النفس فلما ان اخذ مجلسه قال أبو عبد الله عليه السلام ما هذا النفس العالي قال جعلت فداك يا بن رسول الله كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي مع ما اني لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي قال له أبو عبد الله عليه السلام يا أبا محمد وانك لنقول هذا ( قال ) قلت جعلت فداك فكيف لا أقول ( قال ) يا أبا محمد اما علمت أن الله تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ويستحى من الكهول...................قال قلت جعلت فداك زدني ( قال ) لقد ذكر كم الله في كتابه فقال ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان  ) والله ما أراد بهذا الا الأئمة وشيعتهم " اهـ.[77]
وفي الكافي : " عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَصِيرٍ وَ قَدْ خَفَرَهُ النَّفَسُ فَلَمَّا أَخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا هَذَا النَّفَسُ الْعَالِي فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَبِرَ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي وَ اقْتَرَبَ أَجَلِي مَعَ أَنَّنِي لَسْتُ أَدْرِي مَا أَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ آخِرَتِي فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَا أَبَا مُحَمَّدٍ وَ إِنَّكَ لَتَقُولُ هَذَا قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ كَيْفَ لَا أَقُولُ هَذَا فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُكْرِمُ الشَّبَابَ مِنْكُمْ وَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْكُهُولِ................................................................
الَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ زِدْنِي فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ لَقَدْ ذَكَرَكُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَ اللَّهِ مَا أَرَادَ بِهَذَا إِلَّا الْأَئِمَّةَ (عليهم السلام) وَ شِيعَتَهُمْ ...." اهـ.[78]
وفي معاني الاخبار للصدوق , والمحاسن للبرقي: " 1 - أبي - رحمه الله - قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن النعمان، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل : " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان  " قال : ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان، قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال : ليس حيث تذهب، إنما قوله : " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب إليهم الكفر ويبغض إليهم الايمان " اهـ.[79]
ففي روايات الامامية التساوي بين الائمة , والشيعة في الاية في عدم التسلط , ومن المعلوم ان الشيعة تقع منهم المخالفات الشرعية , واتباع طريق الشيطان في بعض الاحيان , الا ان يقول الامامية بان جميع الشيعة معصومين , فتبين من الاية الكريمة ان السلطان بمعنى عدم اهلاك العبد بذنب يقع منه من غير ان يتوب منه لا اكثر , ولا يمكن حمل الاية على العصمة التي يقول بها الامامية.
فالقول في الاية الكريمة  هو عدم تسلط الشيطان على المؤمن بحيث انه يهلكه بذنب لا يتوب منه , او يغلق عليه باب الرجوع الى الله تعالى , وهذا ما قاله الامام الشوكاني رحمه الله في فتح القدير , وهو المناسب في تفسير الاية الكريمة, حيث قال : " { إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان } المراد بالعباد هنا : هم المخلصون، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به، ولا يتوبون منه، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه { إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين } استثنى سبحانه من عباده هؤلاء. وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله : { وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين }، ويمكن أن يقال : إن بين الكلامين فرقاً فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين، فدخل فيهم من لم يكن مخلصاً ولا تابعاً لإبليس غاوياً. والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس. وقد قيل : إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون. ويدلّ على ذلك قوله تعالى : { إِنَّمَا سلطانه على الذين يَتَوَلَّوْنَهُ والذين هُم بِهِ مُشْرِكُونَ } [ النحل : 100 ] " اهـ.[80]
ويجب ان يُعلم  ان التائب من ذنبه يكون حبيبا لله تعالى بعد توبته , كما قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) : البقرة } , فلو لم تكن للتوبة , والتائب منزلة عظيمة عند الله تعالى لما جعله حبيبه.
بل ان الله تعالى يبدل سيئات التائب الى حسنات , كما قال سبحانه وتعالى : "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) : الفرقان } , فلا يجوز لاحد ان يقلل من مقام التوبة , وعلو شأن التائب.
{ تسلط الشيطان على المعصومين }
لقد وردت روايات في كتب الامامية تدل على تسلط الشيطان , او تاثيره على المعصومين , فيلزم الامامية التصديق بهذه الروايات , والقول بها , او ضربها بعرض الحائط كما تعودنا منهم , والتهاون بالتراث الامامي في نقل الروايات , ومن هذه الروايات ما نقله الصدوق , حيث قال : " 67 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيسابوري العطار رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا بن رسول الله اخبرني عن الشجرة التي اكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها فمنهم من يروى انها الحنطة ومنهم من يروى انها العنب ومنهم من يروى انها شجره الحسد فقال عليه السلام : كل ذلك حق قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها ؟ فقال : يا أبا الصلت ان شجرة الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجره الدنيا وان آدم عليه السلام لما أكرمه الله تعالى ذكره باسجاد ملائكته وبادخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل منى ؟ فعلم الله عز وجل ما وقع في نفسه فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا اله إلا الله محمد رسول ( ص ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وزوجته فاطمة سيده نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال آدم عليه السلام : يا رب من هؤلاء ؟ فقال عز وجل : هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك ان تنظر إليهم بعين الحسد فأخرجك عن جواري فنظر إليهم بعين الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى اكل من الشجرة التي نهى عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة عليها السلام بعين الحسد حتى اكلت من الشجرة كما اكل آدم عليه السلام  فأخرجهما الله عز وجل عن جنته فأهبطهما عن جواره إلى الأرض " اهـ.[81]
وقال الطوسي : " وقوله " أبى " معناه امتنع " فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك " حكاية عما قال الله تعالى لآدم : إن إبليس عدوك وعدو زوجتك يريد إخراجكما من الجنة، ونسب الاخراج إلى إبليس إذ كان بدعائه واغوائه " اهـ.[82]
وقال الطبرسي : " ( فلا يخرجنكما من الجنة ) أي : لا تطيعاه. والمعنى لا يكونن سببا لخروجكما من الجنة بغروره، ووساوسه " اهـ.[83]  
وقال الفيض الكاشاني : " فوسوس إليه الشيطان فأنهى إليه وسوسته قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد الشجرة التي من أكل منها خلد ولم يمت أصلا وملك لا يبلى لا يزول ولا يضعف " اهـ.[84]
وفي الكافي : " 1 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) قَالَ يَا رَبِّ سَلَّطْتَ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ وَ أَجْرَيْتَهُ مِنِّي مَجْرَى الدَّمِ فَاجْعَلْ لِي شَيْئاً فَقَالَ يَا آدَمُ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ هَمَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بِسَيِّئَةٍ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَ مَنْ هَمَّ مِنْهُمْ بِحَسَنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ فَإِنْ هُوَ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْراً قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَكَ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ سَيِّئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لَهُ غَفَرْتُ لَهُ قَالَ يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ جَعَلْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ أَوْ قَالَ بَسَطْتُ لَهُمُ التَّوْبَةَ حَتَّى تَبْلُغَ النَّفْسُ هَذِهِ قَالَ يَا رَبِّ حَسْبِي  " اهـ.[85]
وقال الصدوق : " 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رحمه الله قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه عن فضالة عن الحسن بن أبي العلاء عن أبي عبد الله " ع " قال : جاء نفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد، فقال النبي صلى الله عليه وآله لما ان وسوس الشيطان إلى آدم دنا من الشجرة ونظر إليها ذهب ماء وجهه ثم قام ومشى إليها وهي أول قدم مشت إلى الخطيئة ثم تناول بيده منها مما عليها فاكل فطار الحلى والحلل عن جسده فوضع آدم يده على رأسه وبكى فلما تاب الله عليه فرض عليه وعلى ذريته غسل هذه الجوارح الأربع وأمره بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة وأمره بغسل اليدين إلى الموفقين لما تناول منها وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة " اهـ.[86]
وقال الحلي : " وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال: سمعته يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وآله - رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حر الشمس، ثم استيقظ فركع ركعتين، ثم صلى الصبح وقال: يا بلال مالك؟ فقال بلال: أرقدني الذي أرقدك يا رسول الله، قال: وكره المقام وقال: نمتم بوادي الشيطان " اهـ.[87]
وقال الشهيد الاول : " روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة، فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة ). قال : فقدمت الكوفة، فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقلبوا ذلك مني، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام، فحدثني : ان رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره، فقال : ( من يكلؤنا ؟ ) فقال بلال : أنا. فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس، فقال : ( يا بلال ما أقدرك ؟ ) فقال : يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة )، وقال : ( يا بلال أذن ) فأذن فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله ركعتي الفجر، وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر، ثم قام فصلى بهم الصبح، ثم قال : ( من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها، فان الله عز وجل يقول : ( وأقم الصلاة لذكري ). قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه، فقال : نقضت حديثك الأول ! فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم، فقال : ( يا زرارة ألا أخبرتهم انه قد فات الوقتان جميعا، وان ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله " اهـ.[88]
ففي الرواية ان النبي صلى الله عليه واله وسلم نسب الغفلة لهم من اجل عدم الاستيقاظ , علما ان صلى الله عليه واله وسلم لم يستيقظ معهم , ثم قضوا الصلاة جميعا بما فيهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
وقال الصدوق : " 977 - و " كان علي بن الحسين عليه السلام يقول في سجوده " اللهم إن كنت قد عصيتك فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك وهو الايمان بك منا منك علي لا منا مني عليك، وتركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك وهو أن أدعو لك ولدا أو أدعو لك شريكا منا منك علي لا منا مني عليك، وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا معاندة، ولا استكبار عن عبادتك، ولا جحود لربوبيتك، ولكن اتبعت هواي واستزلني الشيطان بعد الحجة علي والبيان، فإن تعذبني فبذنوبي غير ظالم لي، وإن تغفر لي وترحمني فبجودك وبكرمك يا أرحم الراحمين ". وينبغي لمن يسجد سجدة الشكر أن يضع ذراعيه على الأرض ويلصق جؤجؤه بالأرض " اهـ.[89]
وقال المجلسي : " 53 - تفسير على بن ابراهيم : في قوله تعالى " إنما النجوى من الشيطان " حدثني أبي، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه الآية أن فاطمة عليه السلام رأت في منامها أن رسول الله صلى الله عليه وآله هم أن يخرج هوو فاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة، فخرجوا حتى جاوزوا من حيطان المدينة فتعرض لهم طريقان، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله ذات اليمين حتى انتهى بهم إلى موضع فيه نخل وماء، فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء وهي التي في إحدى اذنيها نقط بيض، فأمر بدبحها فلما أكلوا ما توا في مكانهم، فانتبهت فاطمة باكية ذعرة فلم تخبر رسول الله بذلك.فلما أصبحت جاء رسول الله صلى الله عليه وآله بحمار فأركب عليه فاطمة عليها السلام وأمر أن يخرج أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام من المدينة كما رأت فاطمة عليهما السلام في نومها فلما خرجوا من حيطان المدينة عرض له  طريقان، فأخذ رسول الله ذات اليمين كما رأت فاطمة عليهما السلام حتى انتهوا إلى موضع فيه نخل وماء فاشترى رسول الله صلى الله عليه وآله شاة كبراء كما رأت فاطمة، فأمر بذبحها فذبحت وشويت فلما أرادوا أكلها قامت فاطمة وتنحت ناحية منهم تبكي مخافة أن يموتوا، فطلبها رسول الله صلى الله عليه وآله حتى وقع عليها وهي تبكي، فقال : ماشأنك يا بنية ؟ قالت يا رسول الله [ إني ] رأيت كذا وكذا في نومي وقد فعلت أنت كما  رأيته فتحنيت عنكم فلا أراكم  تموتون.فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى ركعتين ثم ناجى ربه، فنزل عليه جبرئيل فقال : يا محمد هذا شيطان يقول له الدهار، وهو الذي أرى فاطمة هذه الرؤيا ويؤذي المؤمنين في نومهم ما يغتمون به، فأمر جبرئيل فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له : أنت أريت فاطمة هذه الرؤيا ؟ فقال : نعم يا محمد، فبزق   عليه ثلاث بزقات، فشجه في ثلاث مواضع.ثم قال جبرئيل لمحمد : قل يا محمد إذا رأيت في منامك شيئا تكرهه، أورأى أحد من المؤمنين، فليقل : أعوذ بما عاذت به ملائكة الله المقربون وأنبياؤه المرسلون وعباده الصالحون من شر ما رأيت ومن رؤياي وتقرأ الحمد والمعوذتين وقل هو الله أحد وتتفل عن يسارك ثلاث تفلات، فإنه لايضره ما رأى،  وأنزل الله على رسوله : " إنما النجوى من الشيطان " اهـ.[90]
فمن قوة تأثير الشيطان على فاطمة رضي الله عنها فقد جعلها تعتقد بأن النبي صلى الله عليه واله وسلم وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم سيموتون , فنسيت بذلك التنصيب بالامامة بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالترتيب الذي يقول به الامامية , اذ ان اللازم من الترتيب ان لا يموتوا جميعا في حادثة واحدة , فلما كان تاثير الشيطان عليها تاثيرا قويا اعتقدت موتهم في حادثة واحدة.
{ الايات والروايات المناقضة للعصمة التي يقول بها الرافضة }
قال الله تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) : طه }. , فهذه الايات تشير الى وقوع النسيان من ادم عليه السلام وقد تكلمنا عن النسيان بالتفصيل سابقا , ثم تشير الايات الى وقوع ادم عليه السلام في المعصية , والمعصية منافية للعصمة كما نقلنا في تعريف العصمة عند الامامية , ومن الممكن ان يقول الامامية ان المعصية هنا من باب ترك الاولى , وان المعصية التي تكون منافية للعصمة انما هي المعصية التي  تترتب عليها عقوبة , ومع ان هذا الكلام مرفوض اساسا , وذلك لان المعصية  خلاف الطاعة , فالطاعة امتثال الامر الالهي , والمعصية مخالفة الامر الالهي , قال ابن منظور : " والعِصيانُ خِلافُ الطَّاعَة عَصى العبدُ ربه إِذا خالَف أَمْرَه وعصى فلان أَميرَه يَعْصِيه عَصْياً وعِصْياناً ومَعْصِيَةً إِذا لم يُطِعْهُ فهو عاصٍ وعَصِيٌّ " اهـ.[91]
فلو تنزلنا لما يقوله الامامية على ان المعصية التي تنافي العصمة هي المعصية التي تترتب عليها العقوبة , فقد قال الله تعالى : { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ  (27) : الاعراف } , فالاخراج من الجنة عقوبة , وقد ورد هذا عن الامام المعصوم عند الرافضة , فقد قال محمد تقي المجلسي : " و روى الكليني في القوي، عن عبد الله بن يونس، عن أبي عبد الله عليه السلام و روى المصنف في القوي، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي (و قريب منه ما رواه السيد الرضي في نهج البلاغة) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام و اللفظ للمصنف قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له همام و كان عابدا (و في في ناسكا مجتهدا) إلى أمير المؤمنين عليه السلام و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لي المتقين، و في الكافي صف لنا صفة المؤمن حتى كأننا ننظر إليه و في الأمالي ص 340 فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم فتثاقل أمير المؤمنين عليه السلام عن جوابه، ثمَّ قال له: ويحك يا همام اتق الله و أحسن فإن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون فقال همام يا أمير المؤمنين: أسألك بالذي أكرمك بما خصك به و حباك و فضلك بما آتاك و أعطاك لما وصفتهم لي.
فقام أمير المؤمنين عليه السلام قائما على رجليه فحمد الله و أثنى و صلى على النبي و آله عليهم السلام ثمَّ قال: أما بعد فإن الله عز و جل خلق الخلق حيث خلقهم غنيا عن طاعتهم آمنا بمعصيتهم لأنه لا يضره معصية من عصاه منهم و لا تنفعه طاعة من أطاع منهم و قسم بينهم معائشهم و وضعهم من الدنيا مواضعهم و إنما أهبط الله آدم و حواء عليهما السلام من الجنة عقوبة لما صنعا حيث نهاهما فخالفاه و أمرهما فعصياه " اهـ.[92]
فالعقوبة لادم وحواء عليهما السلام من اجل المعصية مصرح بها في كلام علي رضي الله عنه , فهل سيعترف الامامية , ويسلموا لكلام الامام علي رضي الله عنه , ام سيضربون كلامه عرض الحائط كما تعودنا منهم ؟!.
ولقد تكلم ناصر مكارم الشيرازي عن معصية ادم عليه السلام كلاما يدل على ضعفه , وعدم ادراكه للازم كلامه حيث قال : " وعلى كل حال، فلا شك أن آدم لم يرتكب معصية، بل بدر منه ترك الأولى، أو بتعبير آخر، فإن مرحلة وجود آدم في الجنة لم تكن مرحلة تكليف، بل كانت مرحلة تجريبية للاستعداد للحياة في هذه الدنيا وتقبل المسؤولية، خاصة وإن نهي الله هنا كان نهيا إرشاديا، لأنه قد أخبره بأنه إن أكل من الشجرة الممنوعة فسيبتلى بالشقاء " اهـ.[93]
والسؤال الذي يطرح نفسه على الشيرازي , ومن يقول بمثل قوله , الا وهو : هل نجح ادم عليه السلام في التجربة ام لا ؟ ان كان قد نجح في الاختبار فأين الدليل مع وجود كل هذه التصريحات في القران من المعصية , والاخراج من الجنة  , وغيرها ؟ وان كان الجواب بانه لم ينجح فكيف يكون الغير ناجح في التجربة لتحمل المسؤولية قدوة ؟ , اذ انه من المعلوم ان الذي لا يجتاز المرحلة التجريبية بنجاح في اي تخصص فلا يمكن ان يكون مؤهلا في ذلك التخصص.
وفي تفسير القمي : " وحدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كان عمر آدم (عليه السلام) من يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعمائة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من أسفل أضلاعه واسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر فيها إلا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله وأخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما بات فيها " اهـ.[94]
وفي معاني الاخبار للصدوق : "  1 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه - رضي الله عنه - قال : حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن أبي نصر، عن أبان، عن عبد الرحمن بن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقد طاف آدم عليه السلام بالبيت مائة عام ما ينظر إلى حواء ولقد بكى على الجنة حتى صار على خديه مثل النهرين العجاجين  العظيمين من الدموع، ثم أتاه جبرئيل عليه السلام فقال : حياك الله وبياك، فلما أن قال له : " حياك الله " تبلج وجهه فرحا وعلم أن الله قد رضي عنه، قال : " وبياك " فضحك - و " بياك " أضحك - قال : ولقد قام على باب الكعبة [ و ] ثيابه جلود الإبل والبقر، فقال : اللهم أقلني عثرتي و اغفر لي ذنبي وأعدني إلى الدار التي أخرجتني منها، فقال الله عز وجل : قد أقلتك عثرتك وغفرت لك ذنبك وسأعيدك إلى الدار التي أخرجتك منها  " اهـ.[95]
وفي العلل للصدوق : " 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخراز، عن عمر بن مصعب، عن فرات بن الأخنف، عن أبى جعفر الباقر " ع " قال: لولا أن آدم أذنب ما أذنب مؤمن أبدا، ولولا أن الله عزوجل تاب على آدم ما تاب على مذنب أبدا " اهـ.[96]
وفي الكافي : " 1 -  الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أُصُولُ الْكُفْرِ ثَلَاثَةٌ الْحِرْصُ وَ الِاسْتِكْبَارُ وَ الْحَسَدُ فَأَمَّا الْحِرْصُ فَإِنَّ آدَمَ ( عليه السلام ) حِينَ نُهِيَ عَنِ الشَّجَرَةِ حَمَلَهُ الْحِرْصُ عَلَى أَنْ أَكَلَ مِنْهَا وَ أَمَّا الِاسْتِكْبَارُ فَإِبْلِيسُ حَيْثُ أُمِرَ بِالسُّجُودِ لآِدَمَ فَأَبَى وَ أَمَّا الْحَسَدُ فَابْنَا آدَمَ حَيْثُ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ " اهـ.[97]
 
وفي علل الشرائع : " 1 - حدثنا أبى رضى عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، عن يعقوب بن يزيد، عن أحمد بن أبى محمد بن أبى نصر، عن ثعلبة بن ميمون عن معمر بن يحيى، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما بال الناس يعقلون ولا يعلمون قال: إن الله تبارك وتعالى حين خلق آدم جعل أجله بين عينيه وأمله خلف ظهره، فلما أصاب الخطيئة حصل أمله بين عينيه وأجله خلف ظهره فمن ثم " اهـ.[98]
وفيه ايضا : " 1 - حدثنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الأسواري الفقيه قال : حدثنا مكي بن سعدويه البرذعي قال : حدثنا أبو محمد نوح بن الحسن قال : حدثنا أبو سعيد جميل بن سعد قال : أخبرنا أحمد بن عبد الواحد بن سليمان العسقلاني قال : حدثنا القاسم بن حميد قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال : سألت ابن مسعود عن أيام البيض ما سببها وكيف سمعت ؟ قال : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول إن آدم لما عصى ربه تعالى ناداه مناد من لدن العرش يا آدم اخرج من جواري فإنه لا يجاروني أحد عصاني، فبكى وبكت الملائكة فبعث الله عز وجل إليه جبرئيل فأهبطه إلى الأرض مسودا فلما رأته الملائكة ضجت وبكت وانتحبت وقالت : يا رب خلقا خلقته ونفخت فيه من روحك وأسجدت له ملائكتك بذنب واحد حولت بياضه سوادا فنادى منادي من السماء ان صم لربك اليوم فصام فوافق يوم الثالث عشر من الشهر فذهب ثلث السواد ثم نودي يوم الرابع عشر أن صم لربك اليوم فصام فذهب ثلثا السواد ثم نودي يوم الخامس عشر بالصيام فصام فأصبح وقد ذهب السواد كله فسميت أيام البيض للذي رد الله عز وجل فيه على آدم من بياضه، ثم نادى مناد من السماء يا آدم هذه الثلاثة أيام جعلتها لك ولولدك من صامها في كل شهر فكأنما صام الدهر. قال حميد : قال أحمد بن عبد الواحد وسمعت أحمد بن شيبان البرمكي يقول وزاد الحميري في الحديث فجلس آدم عليه السلام جلسة القرفصاء ورأسه بين ركبتيه كئيبا حزينا فبعث الله تبارك وتعالى إليه جبرئيل فقال يا آدم مالي أراك كئيبا حزينا قال لا أزال كئيبا حزينا حتى يأتي أمر الله قال فانى رسول الله إليك وهو يقرؤك السلام ويقول : يا آدم حياك الله وبياك قال أما حياك فاعرفه فما بياك قال أضحكك قال فسجد آدم فرفع رأسه إلى السماء وقال يا رب زدني جمالا فأصبح وله لحية سوداء كالحمم فضرب بيده إليها فقال يا رب ما هذه ؟ قال هذه اللحية زينتك بها أنت وذكور ولدك إلى يوم القيامة. ( قال مصنف هذا الكتاب ) هذا الخبر صحيح ولكن الله تبارك وتعالى فوض إلى نبيه محمد صلى الله عليه وآله أمر دينه فقال ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا فسن رسول الله صلى الله عليه وآله مكان أيام البيض خميسا في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميسا في آخر الشهر، وذلك الصوم السنة، من صامها كان كمن صام الدهر لقول الله عز وجل ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) وإنما ذكرت الحديث لما فيه من ذكر العلة وليعلم السبب في ذلك لان الناس أكثرهم يقولون أن أيام البيض سميت بيضا لان لياليها مقمرة من أولها إلى آخرها ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم  " اهـ.[99]
وفي علل الشرائع للصدوق : " (باب 173 - العلة التي من أجلها سميت عرفات عرفات) 1 - حدثنا حمزة بن محمد العلوي قال اخبرنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن عرفات لم سميت عرفات؟ فقال ان جبرئيل (ع) خرج بابراهيم صلوات الله عليه يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل (ع) إعترف فاعترف " أهـ.[100]
لقد جاء في الرواية اعتراف ابراهيم عليه السلام بالذنب , والذنب مخالف للعصمة التي يقول بها الامامية .
وقال الشريف المرتضى : "   فإن قال قائل : فما معنى قوله تعالى حاكيا عن إبراهيم عليه السلام : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الظالمين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون ) أوليس ظاهر هذه الآية يقتضي أنه عليه السلام كان يعتقد في وقت من الأوقات الإلهية للكواكب، وهذا مما قلتم إنه لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام. ( الجواب ) : قيل له في هذه الآية جوابان : أحدهما أن إبراهيم عليه السلام إنما قال ذلك في زمان مهلة النظر، وعند كمال عقله وحضور ما يوجب عليه النظر بقلبه وتحريك الدواعي على الفكر والتأمل له، لأن إبراهيم ( ع ) لم يخلق عارفا بالله تعالى، وإنما اكتسب المعرفة لما أكمل الله تعالى عقله وخوفه من ترك النظر بالخواطر والدواعي " أهـ. [101]
لقد صرح الشريف المرتضى بان ابراهيم عليه السلام لم يُخلق عارفا بالله تعالى وانما نال المعرفة بالاكتساب. فهل يتناسب هذا مع تعريف الامامية للعصمة وانها منذ الولادة الى الممات ؟ !!! ما هي فائدة العصمة اذا كان ابراهيم عليه السلام لا يعرف ربه اصلا ؟ !!!.
وهذا الذي نذكره من التناقضات عند القوم لا يجتمع الا عند اصحاب العقائد الهزيلة المتهافتة. فنرى المرتضى يطعن بمن يقول بسهو النبي صلى الله عليه واله وسلم , ونراه هنا يقول عن نبي الله ابراهيم عليه السلام انه لم يكن عارفا بالله تعالى ثم اكتسب المعرفة بعد ذلك عند اكتمال عقله !!!.
لقد اثبت الشريف المرتضى ان ابراهيم عليه السلام قد قال قوله في زمان مهلة النظر , ولقد نقل عبد الله شبر عن الشهيد الثاني ان مذهب الشريف المرتضى ان زمان مهلة النظر كفر , حيث قال : " الانسان في زمان مهلة النظر هل هو كافر او مؤمن : قال الشهيد الثاني رحمه الله جزم السيد المرتضى بكفره " اهـ.[102]
فالمرتضى جزم بالكفر في زمن مهلة النظر , وقد صرح بقوله ان ابراهيم عليه السلام قال قوله في مهلة النظر , فيكون ابراهيم عليه السلام كافرا والعياذ بالله تعالى وفق كلام المرتضى.
ويؤكد المرتضى قوله في جهل الانبياء بالله تعالى , ويصف نبينا صلى الله عليه واله وسلم بذلك , وكذلك الائمة حيث يقول : ". والوصل الذي يجب تحقيقه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام لا يجوز أن يخلق عارفا بالله تعالى وأحواله وصفاته : لأن المعرفة ليست ضرورية، بل مكتسبة بالأدلة فلا بد من أحوال يكون غير عارف ثم تجدد له المعرفة. إلا أن نقول : إن المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام، إلا في أقصر زمان يمكن حصولها فيه، لأن المعصية لا تجوز عليه قبل النبوة أو الإمامة كما لا تجوز عليه بعدها " اهـ. [103]
ومن خلال النص الذي سانقله عن الشريف المرتضى سيتبين لنا ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كان كافرا في يوم من الايام والعياذ بالله تعالى , قال الشريف المرتضى : " مما يدل أيضا على تقديمهم عليهم السلام وتعظيمهم على البشر أن الله تعالى دلنا على أن المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنها إيمان وإسلام، وأن الجهل والشك فيهم كالجهل به والشك فيه في أنه كفر وخروج من الإيمان " اهـ.[104]
لقد جعل عدم معرفة الله تعالى جهل وشك , وقد وصف نبينا صلى الله عليه واله وسلم في النص السابق بعدم المعرفة بالله تعالى في وقت من الاوقات فيجتمع عندنا على مفهومه , نبي كافر ولكنه معصوم !!!, ومثل هذه التناقضات لا تجتمع الا مع اصحاب العقائد الفاسدة المخالفة للمنهج الالهي .
{ ما يتعلق بداود عليه السلام }
 
قال علي بن ابراهيم القمي : "  حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن الصادق عليه السلام قال : إن داود عليه السلام لما جعله الله عز وجل خليفة في الأرض وأنزل عليه الزبور أوحى الله عز وجل إلى الجبال والطير ان يسبحن معه وكان سببه أنه إذا صلى ببني إسرائيل يقوم وزيره بعدما يفرغ من الصلاة فيحمد الله ويسبحه ويكبره ويهلله ثم يمدح الأنبياء عليهم السلام نبيا نبيا ويذكر من فضلهم وأفعالهم وشكرهم وعبادتهم لله سبحانه وتعالى والصبر على بلائه ولا يذكر داود، فنادى داود ربه فقال : يا رب قد أنعمت على الأنبياء بما أثنيت عليهم ولم تثن علي، فأوحى الله عز وجل إليه هؤلاء عباد ابتليتهم فصبروا وأنا اثني عليهم بذلك فقال يا رب فابتلني حتى أصبر، فقال يا داود تختار البلاء على العافية اني ابتليت هؤلاء وإنا لم اعلمهم وإنا أبتليك وأعلمك ان بلائي في سنة كذا وشهر كذا وفي يوم كذا، وكان داود عليه السلام يفرغ نفسه لعبادته يوما ويقعد في محرابه يوما ويقعد لبني إسرائيل فيحكم بينهم، فلما كان اليوم الذي وعده الله عز وجل اشتدت عبادته وخلا في محرابه وحجب الناس عن نفسه وهو في محرابه يصلي فإذا طائر قد وقع بين يديه جناحاه من زبر جد أخضر ورجلاه من ياقوت احمر ورأسه ومنقاره من لؤلؤ وزبرجد فأعجبه جدا ونسي ما كان فيه، فقام ليأخذه فطار الطائر فوقع على حائط بين داود وبين أوريا بن حنان وكان داود قد بعث أوريا في بعث فصعد داود عليه السلام الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا جالسة تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها وغطت به بدنها، فنظر إليها داود فافتتن بها ورجع إلى محرابه، ونسي ما كان فيه وكتب إلى صاحبه في ذلك البعث لما ان يصيروا إلى موضع كيت وكيت يوضع التابوت بينهم وبين عدوهم، وكان التابوت في بني إسرائيل كما قال الله عز وجل " فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " وقد كان رفع بعد موسى عليه السلام إلى السماء لما عملت بنو إسرائيل بالمعاصي، فلما غلبهم جالوت وسألوا النبي ان يبعث إليهم ملكا يقاتل في سبيل الله بعث إليهم طالوت وأنزل عليهم التابوت وكان التابوت إذا وضع بين بني إسرائيل وبين أعدائهم ورجع عن التابوت إنسان كفر وقتل ولا يرجع أحد عنه إلا ويقتل. فكتب داود إلى صاحبه الذي بعثه ان ضع التابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا بن حنان بين يدي التابوت فقدمه وقتل، فلما قتل أوريا دخل عليه الملكان وقعدا ولم يكن تزوج امرأة أوريا وكانت في عدتها وداود في محرابه يوم عبادته فدخلا عليه الملكان من سقف البيت وقعدا بين يديه ففزع داود منهما فقالا : ( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ) ولداود حينئذ تسع وتسعون امرأة ما بين مهيرة إلى جارية، فقال أحدهما لداود : ( ان هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال اكفلنيها وعزني في الخطاب ) اي ظلمني وقهرني، فقال داود كما حكى الله عز وجل : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه - إلى قوله - وخر راكعا وأناب ) قال : فضحك المستعدى عليه من الملائكة وقال : وقد حكم الرجل على نفسه فقال داود : أتضحك وقد عصيت لقد هممت ان أهشم فاك، قال : فعرجا وقال الملك المستعدى عليه لو علم داود انه أحق بهشم فيه مني. ففهم داود الامر وذكر الخطيئة فبقي أربعين يوما ساجدا يبكي ليله ونهاره ولا يقوم إلا وقت الصلاة حتى انخرق جبينه وسال الدم من عينيه فلما كان بعد أربعين يوما نودي يا داود مالك أجائع أنت فنشبعك أم ظمآن فنسقيك أم عريان فنكسوك أم خائف فنؤمنك ؟ فقال : اي رب وكيف لا أخاف وقد عملت ما عملت وأنت الحكم العدل الذي لا يجوزك ظلم ظالم، فأوحى الله إليه تب يا داود، فقال اي رب وانى لي بالتوبة قال : صر إلى قبر أوريا حتى ابعثه إليك واسأله ان يغفر لك، فان غفر لك غفرت لك قال : يا رب فإن لم يفعل ؟ قال : أستوهبك منه، قال فخرج داود عليه السلام يمشي على قدميه ويقرأ الزبور وكان إذا قرأ الزبور لا يبقى حجر ولا شجر ولا جبل ولا طائر ولا سبع إلا يجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبي عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوي الجبال وصوت السباع علم أنه داود، فقال : هذا النبي الخاطئ فقال داود : يا حزقيل تأذن لي ان اصعد إليك ؟ قال : لا فإنك مذنب. فبكى داود عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى حزقيل يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلني العافية، فنزل حزقيل واخذ بيد داود وأصعده إليه، فقال له داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط ؟ قال : لا، قال : فهل دخلك العجب مما  أنت فيه من عبادة الله عز وجل ؟ قال : لا قال : فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت ان تأخذ من شهواتها ولذاتها ؟ قال : بلى ربما عرض ذلك بقلبي قال : فما تصنع ؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال : فدخل داود ( ع ) الشعب فإذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة وإذا لوح من حديد وفيه مكتوب فقرأه داود، فإذا فيه : أنا اروى بن سلمة ملكت الف سنة وبنيت الف مدينة، وافتضضت الف جارية وكان آخر أمري ان صار التراب فراشي والحجار وسادي والحيات والديدان جيراني فمن رآني فلا يغتر بالدنيا. ومضى داود حتى اتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه ثم ناداه ثالثة فقال أوريا : مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني قال يا أوريا اغفر لي وهب لي خطيئتي فأوحى الله عز وجل إليه يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فاجابه فقال : يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت : فقال أوريا : أيفعل الأنبياء مثل هذا ؟ فناداه فلم يجبه فوقع داود على الأرض باكيا فأوحى الله إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه فقال أوريا لمن هذا ؟ فقال : لمن غفر لداود خطيئته، فقال : يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود ( ع ) إلى بني إسرائيل وكان إذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى على الأنبياء عليهم السلام ثم يقول : كان من فضل نبي الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود ( ع ) فأوحى الله عز وجل إليه يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك ببني إسرائيل، قال : يا رب كيف وأنت الحكم العدل الذي لا تجور، قال : لأنه لم يعاجلوك بالنكيرة وتزوج داود ( ع ) بامرأة أوريا بعد ذلك فولد له منها سليمان ( ع ) ثم قال عز وجل : فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب  " أهـ. [105]
ان العبارات الدالة على نقض العصمة التي يقول بها الامامية , كالتالي :
نظر داود عليه السلام لزوجة غيره وهو اوريا وهي تغتسل , افتتان داود عليه السلام بزوجة غيره , وكذلك وقوعه بالنسيان , تقديمه اوريا في الحرب لكي يُقتل حتى يتزوج من زوجته , امر الله تعالى له ان يطلب من اوريا مسامحته , قول حزقيل عن داود عليهما السلام الخاطيء , والمذنب , وكذلك خطأ حزقيل بتعييره لداود عليهما السلام بخطيئته , طلب داود عليه السلام من اوريا ان يغفر له خطيئته , اوريا يهب لداود عليه السلام خطيئته , فخطيئة داود عليه السلام كانت معلقة ومحاسب عليها لانتهاكه حق الغير الى ان سامحه اوريا.
 
{ ما ورد عن يوسف عليه السلام عند الامامية }
 
قال الصدوق  : " 2 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى العطار، عن الحسين ابن الحسن بن أبان، عن محمد بن أورمة، عن محمد بن أبى عمير، عن هشام بن سالم، عن أبى عبد الله " ع " قال: لما أقبل يعقوب إلى مصر خرج يوسف " ع " ليستقبله، فلما رآه يوسف هم بان يترجل ليعقوب، ثم نظر إلى ما هو فيه من الملك، فلم يفعل، فلما سلم على يعقوب نزل عليه جبرئيل فقال له: يا يوسف إن الله تبارك وتعالى يقول لك: ما منعك أن تنزل إلى عبدي الصالح إلا ما أنت فيه ابسط يدك فبسطها فخرج من بين أصابعه نور، فقال له ما هذا يا جبرئيل، فقال هذا آية لا يخرج من صلبك نبي أبدا عقوبة لك بما صنعت بيعقوب إذ لم تنزل إليه " أهـ.[106]
ان عدم ترجل يوسف ليعقوب عليهما السلام ادى الى عقوبة يوسف عليه السلام , وهذه العقوبة تعدت لذريته , وكل هذا قد وقع نتيجة خطأ من يوسف عليه السلام , وذلك لان الله اعدل من ان يحرم يوسف من ان تكون النبوة في ذريته من غير خطأ قد وقع منه , فعدم نزول يوسف ليعقوب عليهما السلام خطأ قطعا , والخطأ مناف للعصمة التي يقول بها الرافضة.
{ ما ورد عن يونس عليه السلام }
في الكافي :"  15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن سجيم، عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : وهو رافع يده إلى السماء : " رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا، لا أقل من ذلك ولا أكثر " قال : فما كان بأسرع من أن تحدر الدموع من جوانب لحيته ، ثم أقبل علي فقال : يا ابن أبي يعفور إن يونس بن متى وكله الله عز وجل إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك الذنب  قلت فبلغ به كفرا - أصلحك الله - ؟ قال : لا ولكن الموت على تلك الحال هلاك " أهـ.[107]
فالذنب قد حدث من يونس عليه السلام , فلو كانت العصمة التي يقول بها الرافضة متحققة له لما اذنب , وذلك لان الذنب مناف للعصمة.
{ الرسل تظن ان الشياطين تمثلت لهم في صورة الملائكة }
في تفسير القمي : " وقوله ( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) فإنه حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال وكلهم الله إلى أنفسهم فظنوا أن الشياطين قد تمثلت لهم في صورة الملائكة " اهـ. [108]
اين العصمة في التفريق بين الملائكة , والشياطين ؟ !!! , فهل يقول الامامية بأن الله تعالى قد رفع عصمته عن الانبياء صلوات الله عليهم بحيث انهم اعتقدوا ان الشياطين تمثلت في صورة الملائكة , وهل نفوس الرسل ضعيفة الى هذا الحد ؟ !!!.
 
 
{ معصية دانيال }
في الكافي :" 11 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ( عليه السلام ) قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَوْحَى إِلَى دَاوُدَ ( عليه السلام ) أَنِ ائْتِ عَبْدِي دَانِيَالَ فَقُلْ لَهُ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَأَتَاهُ دَاوُدُ ( عليه السلام ) فَقَالَ يَا دَانِيَالُ إِنَّنِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ وَ هُوَ يَقُولُ لَكَ إِنَّكَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ وَ عَصَيْتَنِي فَغَفَرْتُ لَكَ فَإِنْ أَنْتَ عَصَيْتَنِيَ الرَّابِعَةَ لَمْ أَغْفِرْ لَكَ فَقَالَ لَهُ دَانِيَالُ قَدْ أَبْلَغْتَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ قَامَ دَانِيَالُ فَنَاجَى رَبَّهُ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ دَاوُدَ نَبِيَّكَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي قَدْ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ عَصَيْتُكَ فَغَفَرْتَ لِي وَ أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّنِي إِنْ عَصَيْتُكَ الرَّابِعَةَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَوَ عِزَّتِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ " أهـ. [109]
ولقد حاول المجلسي ان يجعل للرواية مخرجا فقال : " و العصيان محمول على ترك الأولى، لأن دانيال عليه السلام كان من الأنبياء و هم معصومون من الكبائر و الصغائر عندنا كما مر" لئن لم تعصمني لأعصينك " أهـ .[110]
ان كان الامر يتعلق بترك الاولى فلماذا يقول دانيال (فَوَعِزَّتِكَ لَئِنْ لَمْ تَعْصِمْنِي لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ ثُمَّ لَأَعْصِيَنَّكَ  )
 فهل يحتاج دانيال عليه السلام الى العصمة وهو معصوم اصلا ؟ !!! , ام تقولون انه يحتاج الى عصمة ثانية متعلقة بموضوع ترك الاولى ؟ !!! , وهل ترك الاولى يحتاج الى عصمة ايضا ؟ !!! , ولو كان الامر يتعلق بترك الاولى , فلماذا قال له الله تعالى انك ان عصيتني في الرابعة لم اغفر لك ؟ !!! , فترك الاولى لا يكون معصية كما يقول الامامية , فلماذا قال الله له ان عصيتني الرابعة لم اغفر لك ؟ , فالرواية صريحة على ان المعصية هنا لا علاقة لها بترك الاولى كما يقول المجلسي وغيره ممن يريد الترقيع لهذا المعتقد الباطل , بل هي معصية مثل سائر المعاصي التي تقع من العباد.
{ وقوع زينب بنت جحش في قلب النبي صلى الله عليه واله وسلم عندما كانت زوجة لزيد بن حارثة }
في تفسير القمي :"حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن جميل عن ابي عبدالله عليه السلام قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني، فكان يدعى زيد بن محمد فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحبه وسماه زيد الحب. فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة زوجه زينب بنت جحش وأبطأ عنه يوما فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر  فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين  ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها زيد: هل لك أن أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله فلعلك قد وقعت في قلبه ؟ فقالت: أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك أن أطلقها حتى تتزوجها ؟ فقال رسول الله: لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك، ثم حكى الله فقال: (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها - إلى قوله - وكان أمر الله مفعولا) فزوجه الله من فوق عرشه " أهـ.[111]
ان وقوع زوجة رجل اجنبي في قلب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ينافي الاخلاق العامة فضلا عن العصمة.
{ النبي صلى الله عليه واله وسلم لا يعرف الملك }
في روضة المتقين :" و روى الكليني و الصدوق في القوي كالصحيح، عن علي بن جعفر قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: بينا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جالس، إذ دخل عليه ملك له أربعة و عشرون وجها فقال له رسول الله صلى الله عليه و آله: حبيبي جبرئيل: لم أرك في مثل هذه الصورة قال الملك: لست بجبرئيل يا محمد بعثني الله عز و جل أن أزوج النور من النور قال: من؟ ممن؟ قال: فاطمة عليها السلام من علي عليه السلام قال فلما ولى الملك، إذا بين كتفيه محمد رسول الله، علي وصيه، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله منذ كم كتب هذا بين كتفيك؟ فقال: من قبل أن يخلق الله آدم باثنين و عشرين ألف عام " أهـ.[112]
لقد اخطأ النبي صلى الله عليه واله وسلم في معرفة الملك , وقال له حبيبي جبريل , فرد عليه الملك بأنه ليس جبريل , وهذا مخالف لتعريف العصمة عند الرافضة.
{ تراجع النبي صلى الله عليه واله وسلم في بعث ابي بكر بسورة براءة }
وفي الخصال للصدوق برواية طويلة قد وضعت سندها مع الشاهد: "
1 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، ومحمد بن أحمد السناني، وعلي بن  موسى الدقاق، والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المكتب ، وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول : قال : حدثنا سليمان بن حكيم، عن ثور بن يزيد، عن مكحول قال قال امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام ......................
وأما الخمسون فإن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر فلما مضى أتى جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك. فوجهني على ناقته العضباء فلحقته بذي الحليفة فأخذتها منه فخصني الله عزوجل بذلك " أهـ. [113]
ان بعث ابي بكر رضي الله عنه في المرة الاولى لم يكن بوحي من الله تعالى , ولم يكن صوابا , والدليل على هذا اخبار جبريل لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بقوله (لا يؤدى عنك إلا أنت أو رجل منك ) ومن المعلوم ان النفي مع الاستثناء يفيد الحصر , اي ان التبليغ محصور بك او بمن هو منك.
 
{ علي يخالف سنة النبي صلى الله عليه واله وسلم }
قال المجلسي في عين الحياة :  " وروى علي بن ابراهيم بسند صحيح في تفسير قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) عن أبي عبدالله عليه السّلام انّه قال : نزلت هذه الآية في أمير المؤمنين عليه السّلام، وبلال، وعثمان بن مظعون , فأمّا أمير المؤمنين عليه السّلام حلف أن لا ينام في الليل أبداً، وأما بلال حلف أن لا يفطر بالنهار أبداً، وأمّا عثمان بن مضعون فانّه حلف أن لا ينكح أبداً فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة، فقالت عائشة : ما لي اراك متعطّلة ؟ فقالت : ولمن أتزين ؟ فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا، فانّه قد ترهب، ولبس المسوح وزهد في الدنيا، فلما دخل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أخبرته عائشة بذلك، فخرج فنادى : الصلاة جامعة فاجتمع الناس، فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟ ألا انّي أنام بالليل، وأنكح، وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فانزل الله : ( لا يُؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان...) ثم بيّن كفارته " أهـ. [114]
لقد حلف علي رضي الله عنه ان لا ينام الليل , ورسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول انام الليل , ثم بعد ذلك يقول فمن رغب عن سنتي فليس مني , ففي هذا تاكيد على وقوع علي رضي الله عنه في الخطأ , وان قال بعض الامامية ان قيام الليل , وعدم النوم للتعبد مشروع , فنقول لهم لماذا قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم بعد ذكره لقيام الليل مع النوم في الليل , فمن رغب عن سنتي فليس مني ؟ !!!.
{ سهو علي رضي الله عنه ونسيانه في عدد مرات الطواف }
قال علي اكبر الغفاري في حاشية من لا يحضره الفقيه  :  " قال صاحب المدارك : لم نقف على هذه الرواية مسندة ولعله أشار بها إلى رواية زرارة. وهي ما رواه الشيخ في الاستبصار ج 2 ص 219 في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام أو أبى عبد الله عليه السلام ( كما في التهذيب ) قال : " ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين اللتين تركه في المقام الأول ". ثم قال السيد ( ره ) : مقتضى هذه الرواية وقوع السهو من الإمام عليه السلام وقد قطع ابن بابويه بامكانه. وفيه دلالة على ايقاع صلاة الفريضة قبل السعي وصلاة النافلة بعده " اهـ. [115]
وقال الطوسي : " ومن طاف ثمانية أشواط طواف الفريضة فإنه يجب عليه إعادة الطواف، روى ذلك :  ( 361 ) 33 - الحسين بن سعيد عن النضر عن يحيى الحلبي عن هارون ابن خارجة عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل طاف بالبيت ثمانية أشواط المفروض قال : يعيد حتى يستتمه. وليس ينافي هذا الخبر ما روي في أنه يضيف إليها ستة أشواط لان تلك الأخبار محمولة على من نسي فطاف ثمانية أشواط فإنه يجوز له ان يضيف إليها ستة أخرى ثم يصلي أربع ركعات، فاما مع التعمد يجب عليه الإعادة حسب ما ذكرناه، فمما روى في ذلك ما رواه :  ( 362 ) 34 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن علا عن محمد ابن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن رجل طاف طواف الفريضة ثمانية  قال : يضيف إليها ستة.
 ( 363 ) 35 - وعنه عن عباس عن رفاعة قال : كان علي عليه السلام يقول : إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر، قلت : يصلي أربع ركعات ؟ قال : يصلي ركعتين. والذي يدل على ما ذكرناه من أنه إنما يتم أربعة عشر شوطا إذا كان فعله له على طريق النسيان ما رواه :
 ( 364 ) 36 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : من طاف بالبيت فوهم حتى يدخل في الثامن فليتم أربعة عشر شوطا ثم ليصل ركعتين. فما تضمن هذا الخبر والخبر الذي قبله من قوله : يصلي ركعتين فليس بمناف لما رواه :
 ( 365 ) 37 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ان عليا عليه السلام طاف ثمانية فزاد ستة ثم ركع أربع ركعات. لأنه إذا كان الأمر على ما وصفناه فإنه يصلي الركعتين عند فراغه من الطوافين ويمضي إلى السعي، فإذا فرغ من السعي أعاد فصلى ركعتين أخريين. وقد عمل على الخبرين معا، والذي يدل على ما ذكرناه ما رواه :
 ( 366 ) 38 - موسى بن القاسم عن عبد الرحمن عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ان عليا عليه السلام طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليها ستا ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى ركعتين للذي ترك في المقام الأول " اهـ.[116]
لقد ذكر الطوسي ان الزيادة في الطواف على قسمين , فمنها ما كان متعمدا ومنها ما كان نسيانا , وقد استشهد على حكم النسيان بفعل علي رضي الله عنه. وقد ذكرنا ان الامامية قد جعلوا السهو والنسيان مما يتنافى مع العصمة.
{ عدم امتثال علي رضي الله عنه لامر رسول الله في الحديبية }
في تفسير القمي :" فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن ابن سنان ( سياد ط ) عن أبي عبد الله ( ع ) قال : كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم ان الله عز وجل أمر رسول الله صلى الله عليه وآله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويحلق مع المحلقين...................
 فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتب ودعا أمير المؤمنين عليه السلام وقال له اكتب، فكتب أمير المؤمنين عليه السلام : " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل بن عمرو : لا نعرف الرحمن اكتب كما كان يكتب آباؤك باسمك اللهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : اكتب باسمك اللهم  فإنه اسم من أسماء الله، ثم كتب : " هذا ما تقاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله والملا من قريش، فقال سهيل بن عمرو : لو علمنا أنك رسول الله ما حاربناك اكتب هذا ما تقاضى عليه محمد بن عبد الله أتأنف من نسبك يا محمد ! فقال رسول الله أنا رسول الله وان لم تقروا، ثم قال امح يا علي ! واكتب محمد بن عبد الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، ما أمحو اسمك من النبوة ابدا، فمحاه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده " أهـ. [117]
لقد امتنع علي رضي الله عنه عن الامتثال لامر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , فهل كان امتناعه صوابا , ام خطأ ؟ ان قلتم انه كان مصيبا ,سألناكم عن امر النبي صلى الله عليه واله وسلم هل كان خطأ ام صوابا ؟ وهل كان الامر النبوي لعلي بان يمحو بوحي من الله تعالى ام لا ؟ ان قلتم بوحي من الله , فهل يجوز مخالفة الوحي ؟ ! , وان قلتم ليس بوحي من الله تعالى الزمناكم بان كلام النبي صلى الله عليه واله وسلم محمول على الاجتهاد منه , فهل اجتهاد النبي صلى الله عليه واله وسلم صائبا , ام تقولون باحتمال وقوعه في الخطأ ؟ ! والخلاصة في هذه الحادثة هي هل يجوز للمسلم عدم الامتثال لاوامر النبي صلى الله عليه واله وسلم ام لا ؟.
{ علي يخاف على الحسن والحسين رضي الله عنهم جميعا ان يموتوا قبله , وهم ائمة من بعده كما يقول الامامية }
في نهج البلاغة : " 207 - وقال عليه السلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن عليه السلام يتسرع إلى الحرب املكوا عني هذا الغلام لا يهدني، فإنني أنفس بهذين (يعني الحسن والحسين عليهما السلام) على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله... " أهـ.[118]
هل نسي علي رضي الله عنه انهم اوصياؤه , وانه لا بد لهم ان يستلموا الامامة واحدا تلو الاخر ام ماذا ؟ ام انه رضي الله عنه لم يعلم بنص التنصيب للائمة واحدا تلو الاخر ؟ !!!.
{ علي يحتمل موت الحسين في حياة الحسن رضي الله عنهم جميعا }
في نهج البلاغة : " 24 - ومن وصية له (عليه السلام)
بما يُعمل في أمواله، كتبها بعد منصرفه من صفين هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِب أمِيرُالْمُؤْمِنِينَ فِي مَالِهِ، ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، لِيُولِجَني  بِهِ الْجَنَّةَ، وَيُعْطِيَني الامَنَةَ.
منها: فَإِنَّهُ يَقُومُ بِذلِكَ الْحَسنُ بْنُ علِيّ، ياكُلُ مِنْهُ بِالْمعْروفِ، وَيُنْفِقُ مِنْهُ فِي المَعْروفِ، فَإِنْ حَدَثَ بِحَسَن حَدَثٌ وَحُسَيْنٌ حَيٌّ، قَامَ بِالامْرِ بَعْدَهُ، وَأَصْدَرَهُ مَصْدَرَهُ.... " أهـ.[119]
كيف يقول الامام : (فإن حدث بحسن حدث  وحسين حي قام بالأمر بعده وأصدره مصدره ) هل شك المعصوم بنص التنصيب وانه لا بد من بقاء الحسين تحقيقا بعد الحسن رضي الله عنهما ؟ ! ام ان عليا رضي الله عنه لم يكن يعلم بالتنصيب الالهي للائمة واحدا تلو الاخر ؟ ! , ام انه خاف ان يحدث البداء في امامة الحسين ؟ !.
{ فاطمة رضي الله عنها تلبس لبس الجبابرة }
في مسند الرضا : " 179 - عنه - رحمه الله - قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن علي بن الشاة الفقيه المروزي بمرو الروذ في داره، قال : حدثنا أبو بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري، قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان الطائي بالبصرة قال : حدثنا أبي في سنة ستين ومأتين قال : حدثني علي بن موسى الرضا عليهما السلام سنة أربع وتسعين و مائة عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال......................................
184 - وبهذا الإسناد عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال : حدثني أسماء بنت عميس قالت : كنت عند فاطمة عليها السلام إذ دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفي عنقها قلادة من ذهب كان اشتريها لها علي بن أبي طالب عليه السلام من فيئ، فقال لها رسول الله : يا فاطمة، لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة، فقطعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها، فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " أهـ.[120]
لقد اخطأت فاطمة رضي الله عنها في لبسها للقلادة , والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  (  لا يقول الناس إن فاطمة بنت محمد تلبس لباس الجبابرة ).
{ فاطمة تضرب علي رضي الله عنهما }
في الامالي للصدوق : " 742 - 11 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رحمه الله )، قال : حدثنا عمر ابن سهل بن إسماعيل الدينوري، قال : حدثنا زيد بن إسماعيل الصائغ، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن خالد بن ربعي، قال : إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دخل مكة في بعض حوائجه .................................
. فلما أتى المنزل قالت له فاطمة ( عليهما السلام ) : يا بن عم، بعت الحائط الذي غرسه لك والدي ؟ قال : نعم، بخير منه عاجلا وآجلا. قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني. قالت فاطمة : أنا جائعة، وابناي جائعان، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم ! وأخذت بطرف ثوب علي ( عليه السلام )، فقال علي : يا فاطمة، خليني. فقالت : لا والله، أو يحكم بيني وبينك أبي. فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد السلام يقرئك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي على يديه ولا تلمزي بثوبه. فلما أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزل علي ( عليه السلام ) وجد فاطمة ملازمة لعلي ( عليه السلام )، فقال لها : يا بنية، ما لك ملازمة لعلي ؟ قالت : يا أبه، باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما. فقال : يا بنية، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام، ويقول : أقرئ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه. قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فإني استغفر الله، ولا أعود أبدا " أهـ.[121]
لقد اخذت فاطمة بطرف ثوب علي رضي الله عنهما ,  وجاء الامر الالهي لها بعدم ضربه ولمز ثوبه , فالامر الالهي بنهي فاطمة رضي الله عنها عن هذا الفعل يدل حرمته , وايضا استغفار فاطمة رضي الله عنها وقولها انها لن تعود لهذا الفعل ابدا. فمجموع الالفاظ الواردة في الرواية تدل على وقوع فاطمة رضي الله عنها في الخطأ.
{ فاطمة رضي الله عنها تشكو عليا }
في علل الشرائع : " 2 -  أبى رحمه الله قال : حدثنا سعد بن عبد الله قال : حدثنا الحسن بن عرفة ( بسر من رأى ) قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا محمد بن إسرائيل قال : حدثنا أبو صالح عن أبي ذر رحمة الله عليه قال : كنت أنا وجعفر بن أبي طالب مهاجرين إلى بلاد الحبشة فأهديت لجعفر جارية قيمتها أربعة آلاف درهم فلما قدمنا المدينة أهداها لعلي " ع " تخدمه فجعلها علي " ع " في منزل فاطمة فدخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين ؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل " ع " فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك ان هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا فدخلت فاطمة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله جئت تشكين عليا قالت إي ورب الكعبة، فقال لها ارجعي إليه فقولي له رغم أنفي لرضاك، فرجعت إلى علي " ع " فقالت له يا أبا الحسن رغم أنفي لرضاك تقولها ثلاثا، فقال لها علي " ع " شكوتيني إلى خليلي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله وا سوأتاه من رسول الله صلى الله عليه وآله اشهد الله يا فاطمة ان الجارية حرة لوجه الله وان الأربعمائة درهم التي فضلت من عطائي صدقة علي فقراء أهل المدينة، ثم تلبس وانتعل وأراد النبي صلى الله عليه وآله فهبط جبرئيل  فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك قل لعلي قد أعطيتك الجنة بعتقك الجارية في رضا فاطمة والنار بالأربعمائة درهم التي تصدقت بها فادخل الجنة من شئت برحمتي واخرج من النار من شئت بعفوي، فعندها قال علي " ع " أنا قسيم الله بين الجنة والنار " أهـ.[122]
هل كانت شكوى فاطمة رضي الله عنها صوابا ام خطأ ؟ هل اعترضت على فعل علي رضي الله عنه لانها اعتقدت انه قد فعل امرا خاطئا ام لا ؟ هل صوب النبي صلى الله عليه واله وسلم فاطمة بشكواها ام بين انها مخطئة ؟ !!!.
{ التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما }
اذا انكر الامامية حدوث التنازع بين علي وفاطمة رضي الله عنهما , فنقول لهم ان المجلسي , وهو احد كبار علمائكم قد اثبت التنازع بينهما , حيث يقول في بحاره :" والاخبار المشتملة على منازعتهما ( علي وفاطمة ) مأولة بما يرجع إلى ضرب من المصلحة، لظهور فضلهما على الناس أو غير ذلك مما خفي علينا جهته " أهـ.[123]
وقال ايضا : "  بيان : لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا  لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه " أهـ.[124]
{ غيرة فاطمة رضي الله عنها }
في علل الشرائع للصدوق :" 2 - حدثنا علي بن أحمد قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن يحيى عن عمرو ابن أبي المقدام وزياد بن عبد الله قالا : أتى رجل أبا عبد الله " ع " فقال له : يرحمك الله هل تشيع الجنازة بنار ويمشي معها بمجمرة أو قنديل أو غير ذلك مما يضاء به ؟ قال فتغير لون أبى عبد الله " ع " من ذلك واستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فقال لها : أما علمت أن عليا قد خطب بنت أبي جهل فقالت : حقاما تقول ؟ فقال : حقا ما أقول ثلاث مرات فدخلها من الغيرة مالا تملك نفسها وذلك أن الله تبارك وتعالى كتب على النساء غيرة وكتب على الرجال جهادا وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الاجر ما جعل للمرابط المهاجر في سبيل الله، قال : فاشتد غم فاطمة من ذلك وبقيت متفكرة هي حتى أمست وجاء الليل حملت الحسن على عاتقها الأيمن والحسين على عاتقها الأيسر وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى ثم تحولت إلى حجرة أبيها فجاء علي فدخل حجرته فلم ير فاطمة فاشتد لذلك غمه وعظم عليه ولم يعلم القصة ما هي فاستحى ان يدعوها من منزل أبيها فخرج إلى المسجد يصلي فيه ما شاء الله ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكى عليه، فلما رأى النبي صلى الله عليه وآله ما بفاطمة من الحزن أفاض عليها من الماء ثم لبس ثوبه ودخل المسجد فلم يزل يصلي بين راكع وساجد وكلما صلى ركعتين دعا الله ان يذهب ما بفاطمة من الحزن والغم وذلك أنه خرج من عندها وهي تتقلب وتتنفس الصعداء فلما رآها النبي صلى الله عليه وآله انها لا  يهنيها النوم وليس لها قرار قال لها قومي يا بنية فقامت فحمل النبي صلى الله عليه وآله الحسن وحملت فاطمة الحسين وأخذت بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي " ع " وهو نايم فوضع النبي صلى الله عليه وآله رجله على رجل علي فغمزه وقال قم يا أبا تراب فكم ساكن أزعجته ادع لي أبا بكر من داره وعمر من مجلسه وطلحة فخرج علي فاستخرجهما من منزلهما واجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة منى وانا منها فمن آذاها فقد آذاني من آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتى كان كمن آذاها في حياتي ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتى،............. " اهـ.[125]
فاذا قال احد ان هذه الرواية ضعيفة , فنقول له قد اثبتها التبريزي في اللمعة البيضاء وشرحها , حيث قال : " تنبيه : قد ورد صدور قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ( فاطمة بضعة مني ) ) في بعض الأخبار بنحو آخر طويل لا بأس بذكره ملخصا، من جهة الإشارة إلى بعض المطالب اللازمة، وهو انه لما رأى المخالفون كثرة ما ورد على الخلفاء من القدح والطعن والنقيصة أراد بعضهم أن يثبت لعلي ( عليه السلام ) طعنا فيشارك الثلاثة، فلم يجد بعد الفحص إلا ان عليا أغار فاطمة بأن أراد أن يتزوج عليها بنت أبي جهل أو غيرها، فشكته إلى أبيها فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) في رد علي ( عليه السلام ) خطابا له : إن فاطمة بضعة مني، إلى آخر الرواية. وقد روى الصدوق ( رحمه الله ) انه ذكر تلك المقالة عند الصادق ( عليه السلام )، فاستوى جالسا ثم قال : إنه جاء شقي من الأشقياء إلى فاطمة ( عليها السلام ) ثلاث مرات بهذا الخبر حتى دخلها من الغيرة مالا تملك نفسها، وذلك أن الله تعالى كتب الغيرة على النساء، وجعل على الرجال جهادا، وجعل للمحتسبة الصابرة منهن من الأجر ما جعل للمرابط المجاهد في سبيل الله. فاشتد غم فاطمة لذلك وبقيت متفكرة حتى جاء الليل، فحملت الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وأخذت بيد أم كلثوم، ثم تحولت إلى حجرة أبيها، فجاء علي ( عليه السلام ) فلم يجدهم في الحجرة، فاطلع على الحالة واستحيى أن يدعوها من منزل أبيها، فخرج إلى المسجد فصلى فيه ما شاء الله، ثم جمع شيئا من كثيب المسجد واتكأ عليه. فلما رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) غم فاطمة ففهم كيفية الواقعة فقال : قومي يا بنتي، فقامت فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وفاطمة الحسين، وأخذ بيد أم كلثوم فانتهى إلى علي ( عليه السلام ) وهو نائم في المسجد، فوضع رجله على رجل علي ( عليه السلام ) فغمزه وقال له : قم يا أبا تراب، فكم ساكن أزعجته، ادع لي أبا بكر وعمر وطلحة وجماعة أخرى من الأصحاب، فاستخرجهم من منزلهم حتى اجتمعوا عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ). فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي أما علمت أن فاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. قال : فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله بلى، قال : فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان ما بلغها، ولا حدثت به نفسي. فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : صدقت وصدقت فاطمة، فعند ذلك تبسمت حتى بدى ثغرها، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فشبك أصابعه بأصابعه، فحمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) الحسن وعلي ( عليه السلام ) الحسين وفاطمة ( عليها السلام ) أم كلثوم، فأدخلهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيتهم، ووضع عليهم قطيفة واستودعهم الله ثم خرج. ولما كان مرض فاطمة ( عليها السلام ) وجاء الشيخان مع الصحابة إلى عيادتها احتجت عليهم فاطمة بهذه الواقعة، فاستشهدتهم أولا على ذلك فشهدوا  حتى أبو بكر وعمر، فقالت ( عليها السلام ) : هل سمعتما النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ليلة كذا جمعكم كذا وقال كذا ؟ فقالا : اللهم نعم، قالت : الحمد لله، ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني انهما قد آذياني في حياتي وعند مماتي، واني والله لا أكلمكما من رأسي كلمة واحدة حتى ألقى ربي فأشكو إليه بما صنعتما لي. فدعى أبو بكر بالويل والثبور وقال : يا ليت أمي لم تلدني، فقال عمر : عجبا للناس كيف ولوك أمورهم وأنت شيخ قد خرفت، تجزع لغضب فاطمة امرأة وترضى برضاها، وما يبلغ من غضب امرأة ؟ ! فقاما وخرجا  وسيجئ تفصيل الحالة عند بيان حالة وفاة فاطمة ( عليها السلام ). وذكر بعض العامة الخبر بوجه آخر، هو انه لما سمعت فاطمة ( عليها السلام ) ان عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة أبي جهل وشكته إلى أبيها، صعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنبر في حضور جماعة الأصحاب وقال : سمعت عليا يريد أن يتزوج عليها ابنة عدو الله على ابنة ولي الله، وما كان هذا يجوز له، فاطمة بضعة مني.. الخ . ولا يخفى ان نحو ذلك الخصام لا يجوز بمرتبة النبي ( صلى الله عليه وآله )، وكيف يخاصم لابنته من جهة الزوجية وهو الذي أباح هذه المسألة، والعادة جرت بقبح نحو هذه المخاصمة، حتى أن المأمون لما شكت إليه ابنته أم الفضل ان الجواد ( عليه السلام ) تسرى عليها كتب إليها : ( انا ما زوجناه إياك لنحرم عليه حلالا ). وروى أن عثمان لما ضرب رقية زوجته وهي بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ضربا مبرحا حتى أثر السياط في بدنها على غير جناية تستحقها، فأتت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) شاكية قال : لا يليق بالمرأة أن تشكو من زوجها. وهكذا كان يفعل أبدا، مع أن فاطمة ( عليها السلام ) كانت مطهرة معصومة من أدناس نساء الدنيا، فكيف جاز منها اعمال هذه الغيرة البشرية من غير أن تتفحص عن حقيقة الحال ؟ !. ثم نقول : إن وقوع الواقعة على ما نقل لا يقدح أيضا بأحد الطرفين، اما علي ( عليه السلام ) فلأن هذا أمر مباح أباحه الشريعة وإن كتب الغيرة على الزوجة أيضا، فللرجل أن يتزوج على المرأة وللمرأة أن تأخذها الغيرة، وأما فاطمة ( عليها السلام ) فأولا : بأن الغيرة من الصفات الفاضلة، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتمدح بها ويقول : ( إن سعد الغيور وأنا أغير من سعد ). والتمدح بالغيورية ونفس صفة الغيورية من الأمور المباحة، وإلا فلا يتمدح النبي بالأمور المحرمة على الصحابة. فلعله لاحظ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفاطمة ما في فلك من كون فاطمة ضرة لغيرها أو غيرها ضرة لها، فيحصل لها تحمل المشقة حينئذ فأخذتهما الغيرة، وقد صدر من بنات الأنبياء ما هو أشد من ذلك، فإن سارة ألزمت إبراهيم ( عليه السلام ) أن يخرج عنها هاجر وابنها إسماعيل إلى واد غير ذي زرع، ولا ينزل معهما بل يضعهما فيه وهو راكب ويرجع إليها، وقد أمر الله إبراهيم أن يمتثل أمر سارة. وثانيا : إن المعصومين ( عليهم السلام ) قد يتنزلون عن مراتبهم إلى مراتب البشرية، ويقع منهم الرضا والغضب والمحاورات المتعارفة لحكم ومصالح ملحوظة، مثل أن لا يظن بهم الربوبية، كما وقع من الغلاة والمفوضة، ومثل أن يتعقبه المحبة القويمة والخلة المستقيمة. وثالثها : إن هذا كان كما يظهر من سياق الرواية إتماما للحجة بنحو أبلغ وآكد على الصحابة عند غصب فدك والعوالي، حيث إنه غصب بعضهم ورضى الآخرون، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعلم بوقوع تلك القضية، وكذا فاطمة وعلي ( عليهما السلام )، ففعلوا كذلك من باب المقدمة والتمهيد والتوطئة، فلم تكن المقدمة قادحة بوجه من الوجوه، وذلك واضح عند أهل البصيرة " اهـ.[126]
هذه الرواية اثبتت غيرة فاطمة رضي الله عنها , وغيرة المرأة كفر على حسب ما جاء في كتب الامامية , ففي نهج البلاغة : " وقال (عليه السلام) غيرة المرأة كفر وغيرة الرجل ايمان" أهـ.[127]
وقال محمد تقي المجلسي  : " و روى الكليني في القوي، عن سعد الجلاب، عن أبي عبد الله عليه السلام قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلِ الْغَيْرَةَ لِلنِّسَاءِ وَ إِنَّمَا تَغَارُ الْمُنْكِرَاتُ مِنْهُنَّ فَأَمَّا الْمُؤْمِنَاتُ فَلَا إِنَّمَا جَعَلَ اللَّهُ الْغَيْرَةَ لِلرِّجَالِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ لِلرَّجُلِ أَرْبَعاً وَ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ وَ لَمْ يَجْعَلْ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا زَوْجَهَا فَإِذَا أَرَادَتْ مَعَهُ غَيْرَهُ (أو) فإن بغت معه غيره (كما في رواية أبي بكر الحضرمي) كانت عند الله زانية  " أهـ.[128]
طعنوا بفاطمة رضي الله عنها طعنا شنيعا باوصاف الكافرات , والمنكرات , والعياذ بالله تعالى , فهل يتناسب هذا مع العصمة التي يقول بها الامامية ؟ !!!.
ولنختم اساءات الامامية للسيدة الزهراء رضي الله عنها , بقول محمد حسين ال كاشف الغطاء , ووصفه لها عليها السلام بانها خرجت عن حدود الاداب , حيث يقول :" وكانت ثائرة متأثرة حتى خرجت عن حدود الآداب , التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها " أهـ.[129]
هل يليق بمعصوم ان يخرج عن حدود الاداب ؟ هل هذا مدح ام قدح بفاطمة رضي الله عنها ؟ هل الخروج عن حدود الاداب خطأ ام صواب ؟ هل يقول الناس عن الخارج عن حدود الاداب مخطيء ام مصيب ؟ هل يتناسب هذا الوصف لمعصوم ؟.
{ الحسن رضي الله عنه مطلاق }
وفي الكافي : " 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن محمد بن زياد بن عيسى، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا قال وهو على المنبر: لا تزوجوا الحسن فإنه رجل مطلاق، فقام رجل من همدان فقال: بلى والله لنزوجنه وهو ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وابن أمير المؤمنين عليه السلام فإن شاء أمسك وإن شاء طلق " اهـ.[130]
لماذا نهاههم علي رضي الله عنه عن تزويجه ؟ هل المطلاق يفعل شيئا حراما ام حلالا عند الامامية ؟ وهل فعله فيه رضا لله تعالى ام انه يُغضب الله تعالى ؟ لننظر الى هذه الرواية حتى يتبين لنا بوضوح معنى المطلاق , ففي الكافي : " 2- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من شئ مما أحله الله عزوجل أبغض إليه من الطلاق وإن الله يبغض المطلاق الذواق " اهـ. [131]
ولقد علق  علي اكبر الغفاري في الحاشية على هذه الرواية حيث قال : " قال الجزرى، في الحديث " ان الله لا يحب الذواقين " يعنى السريعى النكاح السريعى الطلاق" اهـ.[132]
وجاء في كتب الامامية ان الحسن رضي الله عنه قد طلق خمسين امرأة , قال محمد تقي المجلسي : "و في الصحيح، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام طلق خمسين امرأة فقام علي عليه السلام بالكوفة فقال يا معشر (معاشر- خ ل) أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن فإنه رجل مطلاق فقام إليه رجل فقال بلى و الله لننكحنه فإنه ابن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و ابن فاطمة عليها السلام فإن أعجبه أمسك و إن كره طلق" اهـ.[133]
بل ان عليا رضي الله عنه يبين التحذير من تزويج الحسن رضي الله عنه بطريقة تدل دلالة واضحة على انه يفعل فعلا خاطئا , قال علي النمازي الشاهرودي : " المحاسن: في الصحيح في رجل جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) مستشيرا في أن الحسن والحسين (عليهما السلام) وعبد الله بن جعفر، خطبوا بنته فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): المستشار مؤتمن، أما الحسن، فإنه مطلاق للنساء ولكن زوجها الحسين (عليه السلام) فإنه خير لابنتك " أهـ.[134]
هل وقع الحسن بن علي رضي الله عنه في غضب الله تعالى على ضوء روايات الامامية ؟  هل فِعلُ شيءٍ يترتبُ عليه غضبُ الله تعالى يُعتبر صوابا ام خطأ ؟ هل يتناسب فعل الحسن رضي الله عنه مع العصمة التي يقول بها الامامية ؟.
{ الحسين رضي الله عنه يأبى امر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم }
في كتاب سليم بن قيس :" استيقظ الحسن عليه السلام فأقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : ( يا أبت، اسقني ). فأخذه رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قام إلى لقحة  كانت، فاحتلبها بيده، ثم جاء بالعلبة  - وعلى اللبن رغوة - ليناوله الحسن عليه السلام. فاستيقظ الحسين عليه السلام فقال : ( يا أبت اسقني ). فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بني، أخوك، وهو أكبر منك وقد استسقاني قبلك. فقال الحسين عليه السلام : ( اسقني قبله ) فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يرقبه ويلين له ويطلب إليه أن يدع أخاه يشرب قبله، والحسين عليه السلام يأبى. فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبت، كأن الحسن أحب إليك من الحسين ؟ قال صلى الله عليه وآله : ما هو بأحبهما إلي وإنهما عندي لسواء، غير أن الحسن استسقاني أول مرة، وإني وإياك وإياهما وهذا الراقد في الجنة لفي منزل واحد ودرجة واحدة " أهـ. [135]
هل اخطأ الحسين رضي الله عنه وهو يأبى كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  له بتقديم الحسن رضي الله عنه في الشرب ام لا ؟ لماذا يأبى الحسين رضي الله عنه كلام رسول الله وهو معصوم ؟ هل كلام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للحسين رضي الله عنه فيه طاعة لله تعالى , وتبيين لنظام العدل وهو التقديم لمن طلب اولا ام لا ؟ هل يمكن ان يكون التصرف المتناقض في امر واحد كلاهما صحيح ؟, فالرسول عليه الصلاة والسلام يوجه الحسين رضي الله عنه والحسين يأبى !.
{ لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب }
في مجمع البيان : " وروى أبو حمزة الثمالي عن زيد بن علي (ع) أنه قال: إني لأرجوا للمحسن منّا أجرين وأخاف على المسيء منا أن يضاعف له العذاب ضعفين كما وعد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وروى محمد بن أبي عمير عن إبراهيم ابن عبد الحميد عن علي بن عبد الله بن الحسين عن أبيه عن علي بن الحسين زين العابدين أنه قال له رجل إنكم أهل بيت مغفور لكم قال: فغضب وقال نحن أحرى أن يجري فينا ما أجرى الله في أزواج النبي صلى الله عليه واله وسلم من أن نكون كما تقول إنا نرى لمحسننا ضعفين من الأجر ولمسيئنا ضعفين من العذاب ثم قرأ الآيتين" أهـ.[136]
اذا كانوا معصومين من الولادة الى الممات , فلماذا يقول هنا لمسيئنا ضعفين من العذاب ؟ ان العصمة عندهم منذ الولادة الى الممات ومن المفترض ان العصمة منافية لاقتراف الذنب.
وأمر اخر الا وهو من اين جاء حكم الضعفين من الاجر للمطيع والضعفين من العذاب للمسيء ؟ لو قرأنا كتاب الله تعالى لرأينا ان هذا الحكم ثابت لزوجات رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حيث يقول الله تبارك وتعالى
{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) : الاحزاب }
فهذه الايات المباركات صريحة في مخاطبة زوجات النبي صلى الله عليه واله وسلم وان المراد من التطهير في الاية الكريمة المباركة التطهير الشرعي المتعلق بالاوامر والنواهي وهكذا فهم علي بن الحسين رحمه الله , وقد وضحت الرواية هذا المعنى بكل وضوح لمن يفهم الكلام ويتجرد للحق.
 
{ احتمال وقوع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الضلال }
قال الشيرازي : " وفي الاية الخامسة يلاحظ ايضا تعبير جديد , وهو اقتران مفهوم ((السميع )) مع مفهوم ((البصير)) , حيث قال سبحانه مخاطبا رسوله الكريم (ص ) : ( قل ان ضللت فانما اضل على نفسي وان اهتديت فبما يوحي الي ربي انه سميع قريب ) , وهذه الاية تشير الى احتمال ضلال الرسول بدون الوحي الالهي , وان الذي يعصمه (ص ) من الخطا ويهديه الى الحق والصواب هو الوحي الالهي , لاالتفكر والاستدلال البشري المعرض للخطا " اهـ. [137]
ان كان معصوما من الولادة الى الممات كما يقول الامامية , فكيف يجعل احتمال وقوعه صلى الله عليه واله وسلم بالضلال ؟ ! فهل نقول بامكانية وقوع النبي صلى الله عليه واله وسلم في الضلال قبل تكليفه بالنبوة , ونزول الوحي عليه ؟ ! وهل كان حال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قبل نزول الوحي عليه كحال غيره في احتمال وقوعه في الضلالة ام لا ؟ , وهل يمكن احتمال وقوع الائمة في الضلال في صغرهم ام لا ؟ اذ انه من المعلوم ان الوحي لا ينزل على الائمة لا في صغرهم , ولا وهم كبار.
 
{ عدم القطع بالعصمة قبل التكليف بالنبوة , او الامامة }
لقد صرح المفيد في تصحيح اعتقادات الامامية بعدم الجزم على العصمة قبل النبوة , او الامامة , حيث قال : " والوجه أن نقطع على كمالهم - عليهم السلام - في العلم والعصمة في أحوال النبوة والإمامة، ونتوقف فيما قبل ذلك، وهل كانت أحوال نبوة وإمامة أم لا ( 1 ) ونقطع على أن العصمة لازمة لهم منذ أكمل الله تعالى عقولهم إلى أن قبضهم - عليهم السلام – " اهـ.[138] 
ولقد علق محقق كتاب حسين دركاهي على هذا هامش الكتاب , حيث قال: " ( 1 ) في هذه العبارة تأمل عن غموض , ويحتمل ان يكون عطفا على فيما قبل ذلك  فيكون المراد التوقف في امرين : الأول : الحكم بكمال العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة. والثاني : الحكم بفعلية الاتصاف بالنبوة والإمامة قبل ذلك، ويحتمل أيضا أن تكون الواو زائدة أو مستأنفة وكان تعليلا. للحكم بالتوقف في كمال العلم والعصمة، وحاصل المعنى يلزم أن نتوقف في الحكم بكمالهم في العلم والعصمة قبل البعثة وتصدي الإمامة بعلة الشك في اتصافهم بالنبوة والإمامة قبل ذلك. ج " اهـ.[139]
 
{ جواز وقوع الانبياء , والائمة في الصغائر التي لا يستخف فاعله }
قال المفيد : " 32 - القول في عصمة الأنبياء - عليهم السلام - أقول : إن جميع أنبياء الله - صلوات الله عليهم - معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها وما يستخف  فاعله من الصغائر كلها، وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد وممتنع منهم بعدها على كل حال، وهذا مذهب جمهور الإمامية، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه " اهـ. [140]
ومن خلال نقل كلام المفيد يتبين لنا بطلان كلام المجلسي , حيث قال : " قد مضى القول في المجلد السادس في عصمتهم عليهم السلام عن السهو والنسيان و جملة القول فيه أن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمدا وخطأ ونسيانا قبل النبوة والإمامة و بعدهما بل من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد قدس الله روحهما فإنهما جوز الإسهاء من الله تعالى لا السهو الذي يكون من الشيطان في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الأحكام وقالوا: إن خروجهما لا يخل بالإجماع لكونهما معروفي النسب " اهـ.[141]
فالمفيد قد صرح بجواز وقوعهم بالصغائر قبل النبوة , وقبل الامامة , فكيف يدعي المجلسي الاجماع على ما ذكره من غير ان يستثني المفيد كما استثنى الصدوق وشيخه في موضوع الاسهاء ؟ !!! , ولقد بينت ان القول بالسهو ليس للصدوق وشيخه فقط , وانما هو قول الكثير من علماء الامامية كالكليني , وابن الغضائري , وكثير من القدماء , بل ان الكثير من متقدمي علماء الامامية كانوا يعدون نفي السهو من الغلو كما نقلنا , وقد بينا بالروايات الكثيرة التي تصل الى حد التواتر اثبات السهو , والنسيان.
{ اختلاف الباقر والصادق }
في تهذيب الاحكام : " ( 192 ) 8 - سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام وليس عنده غير ابنه جعفر فقال : يا زرارة ان أبا ذر رضي الله عنه وعثمان تنازعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عثمان : كل مال من ذهب أو فضة يدار به ويعمل به ويتجر به ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول، فقال أبو ذر رضي الله عنه : أما ما اتجر به أو دير وعمل به فليس فيه زكاة، إنما الزكاة فيه إذا كان ركازا أو كنزا موضوعا فإذا حال عليه الحول ففيه الزكاة، فاختصما في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قال فقال : القول ما قال أبو ذر، فقال أبو عبد الله عليه السلام لأبيه : ما تريد إلى أن تخرج مثل هذا فيكف الناس أن يعطوا فقراءهم ومساكينهم ؟ ! ! فقال أبوه عليه السلام : إليك عني لا أجد منها بدا " اهـ.[142]
لقد حدث النزاع بين المعصومين في الحكم , ومن المعلوم ان النزاع على امر معين يفيد الاختلاف , فقد اختلف الصادق والباقر رحمهم الله , وهذا الاختلاف يفيد بان احدهما يجيز لنفسه مخالفة الاخر , مما يدل على ان  كلاهما عالم ومن اهل الاجتهاد , والعلماء يختلفون , والمصيب منهم له اجران , والمخطيء له اجر واحد.
{ اعتراض الحسين على الحسن رضي الله عنهما في الرد على مروان }
قال ابن شهر اشوب : " عن أبي إسحاق العدل في خبر أن مروان بن الحكم خطب يوما فذكر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنال منه والحسن بن علي (عليه السلام) جالس فبلغ ذلك الحسين (عليه السلام) فجاء إلى مروان فقال: يا بن الزرقاء ! أنت الواقع في علي - في كلام له - ثم دخل على الحسن (عليه السلام) فقال: تسمع هذا يسب أباك فلا تقول له شيئا فقال: وما عسيت أن أقول لرجل مسلط، يقول ما شاء، ويفعل ما شاء " اهـ.[143]
ان اعتراض الحسين على فعل الحسن رضي الله عنهما يدل على انه لم يكن يعتقد بعصمته , ولذلك لم يلتزم بتصرفه , وهو السكوت عن مروان, بل رد على مروان , ولم يكتف بالرد على مروان بل اعترض على الحسن رضي الله عنه لانه سكت , ولو كان يعتقد بعصمته لالتزم بتصرفه وسكت , ولما اعترض على سكوته , وفي هذا دليل واضح على عدم اعتقاد الحسين بعصمة الحسن رضي الله عنهما.
{ نهي النبي صلى الله عليه واله وسلم للحسن رضي الله عنه عن اكل تمرة من تمر الصدقة }
قال الحلي : " الرابع : أن لا يكون هاشميا، لاجماع علماء الأمصار على تحريم الصدقة المفروضة على الهاشمي من غيره. قال عليه السلام : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس. وقال عليه السلام : الصدقة محرمة على بني هاشم . وأخذ الحسن عليه السلام تمرة من تمر الصدقة وهو صغير فوضعها في فمه فقال له النبي صلى الله عليه وآله : كخ كخ ليطرحها، وقال : أما شعرت إنا لا نأكل الصدقة " اهـ.[144]
هل اخطأ الحسن رضي الله عنه في اخذ تمرة من تمر الصدقة ام لا ؟
ان قلتم نعم اخطأ فقد ناقضتم العصمة , وان قلتم لم يخطيء , فلماذا نهاه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وقال له اما شعرت انا لا ناكل الصدقة ؟.
ان قال احد الامامية ان هذه الرواية سنية ولا تلزمنا , فنقول له لماذا احتج بها الحلي ان لم تكن فيها حجة ؟ !!!.
{ اعتراض المعصومين على ولادة الحسين رضي الله عنه }
قال ابن بابويه : " 37 -  حمزة بن القاسم، قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا علي بن حسان الواسطي، عن عبد الرحمان بن كثير الهاشمي، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك، من أين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل على ولد الحسن عليه السلام، وهما يجريان في شرع واحد ؟ فقال : لا أراكم تأخذون به، إن جبرئيل عليه السلام نزل على محمد صلى الله عليه وآله - وما ولد الحسين عليه السلام بعد  - فقال : يولد لك غلام تقتله أمتك  من بعدك ! فقال : يا جبرئيل، لا حاجة لي فيه. فخاطبه ثلاثا، ثم دعا عليا عليه السلام، فقال له : إن جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله تعالى أنه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك، ( فقلت : لا حاجة لي فيه ). فقال علي عليه السلام : لا حاجة لي فيه يا رسول الله، فخاطب عليا ثلاثا، ثم قال : إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة  والوراثة والخزانة. فأرسل إلى فاطمة عليها السلام : إن الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي ! قالت فاطمة عليها السلام : لا حاجة لي فيه. فخاطبها فيه ثلاثا، ثم أرسل إليها : لا بد من أن يكون، ويكون فيه الإمامة  والوراثة والخزانة. فقالت له : رضيت عن الله. فعلقت وحملت بالحسين عليه السلام، فحملته ستة أشهر، ثم وضعته، ولم يعش مولود - قط - لستة أشهر غير الحسين عليه السلام، وعيسى بن مريم، فكفلته أم سلمة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين، فيمصه حتى يروى، فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولم يرضع من فاطمة عليها السلام ولا من غيرها لبنا قط. فأنزل الله تعالى فيه : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح في ذريتي ". فلو قال : " أصلح لي ذريتي "  لكانوا كلهم أئمة، ولكن خص هكذا  " اهـ.[145]
وجاءت الرواية في كامل الزيارات بهذا السند مع اختلاف يسير : "  [ 136 ] 5 -  حدثني أبي رحمه الله، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد بن حماد، عن محمد بن عبد الله، عن أبيه، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أتى جبرئيل ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )........." اهـ.[146]
ولقد وردت الرواية باختصار , وفيها اعتراض فاطمة رضي الله عنها على البشارة بالحسين رضي الله عنه  , قال الصدوق : "  6 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال : حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما ولدت فاطمة عليها السلام الحسين عليه السلام أخبرها أبوها صلى الله عليه وآله أن أمته ستقتله من بعده، قالت : ولا حاجة لي فيه، فقال : إن الله عز وجل قد أخبرني أن يجعل الأئمة من ولده، قالت : قد رضيت يا رسول الله " اهـ.[147]
لقد جاءت البشارة الالهية بولادة الحسين رضي الله عنه , ولكننا نرى ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما يعترضون في بداية الامر على البشارة الالهية ويردونها , ثم نراهم يقبلون بولادة الحسين رضي الله عنه بعد ان اخبرهم جبريل عليه السلام بان الامامة ستكون في ذريته , ومن المعلوم ان الاعتراض على البشارة الالهية مناف للايمان فضلا عن العصمة , قال تعالى { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) : الاحزاب } , ثم نرى بعد ذلك كأن هنالك صفقة , وتفاوض بين طرفين لقبول هذا المولود , فيتم رفضه الى ان تأتي بعض المحفزات , فيتم قبول هذا المولود , وكل هذا لا يليق بمقام رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعلي وفاطمة رضي الله عنهما فضلا عن عصمتهم.
{ علي رضي الله عنه يعرض على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ان يتزوج ابنة حمزة , وحمزة رضي الله عنه اخو رسول الله في الرضاع }
قال البحراني : " وما رواه في الكافي والفقيه عن أبي عبيدة الحذاء في الصحيح " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على اختها من الرضاعة، وقال: إن عليا عليه السلام ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله ابنة حمزة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وعمه حمزة عليه السلام قد رضعا من امرأة ". ونحوها رواية أبان عمن حدثه، وحسنة الحلبي المرويتان في الكافي " اهـ.[148]
هل اخطأ علي رضي الله عنه , ام اصاب عندما عرض ابنة حمزة رض الله عنه على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم للزواج ؟.
{كيف تصبح معصوما من غير عناء }
قال الكليني : " عَنْهُ عَنِ النَّهِيكِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ الْقَنْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) يَعْنِي الْأَوَّلَ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الرِّيقِ نَوَّرَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَإِنْ أَكَلَ رُمَّانَتَيْنِ فَثَمَانِينَ يَوْماً فَإِنْ أَكَلَ ثَلَاثاً فَمِائَةً وَ عِشْرِينَ يَوْماً وَ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ وَ مَنْ طُرِدَتْ عَنْهُ وَسْوَسَةُ الشَّيْطَانِ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ لَمْ يَعْصِ اللَّهَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ " اهـ.[149]
وفيه ايضا : " 11 -  عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً " اهـ.[150]
وفيه ايضا : " أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ مَنْ أَكَلَ سَفَرْجَلَةً أَنْطَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْحِكْمَةَ عَلَى لِسَانِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً " اهـ.[151]
الامر بسيط جدا فلا تحتاج الى اكثر من تسع رمانات كل مرة رمانة على الريق في صبيحة الجمعة , وتسع سفارج وهو جمع السفرجل , فتكون معصوما لمدة سنة , وذلك لان كل رمانة , وسفرجلة تكفي لمدة اربعين يوما من العصمة , فلو ضربناها بتسع مرات لاصبح العدد عندنا ثلاث مائة وستون يوما وهو عدد ايام السنة بالتقويم العربي , فقد بينت الروايات ان اكل الرمان , والسفرجل يمنع من المعصية , وينور القلب , ويجعل العبد ناطقا بالحكمة , فماذا يريد الانسان اكثر من هذا ليكون معصوما ؟ !. 
أحمد بن عبدالله البغدادي ..


239 - كتاب العين - أبو عبد الرحمن الليل بن أحمد الفراهيدي - ج 1 ص 313.
240 - المصباح المنير - ابو العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي - ج 6 ص 197.
241 - المحيط في اللغة - أبو القاسم إسماعيل بن عباد بن عباس الطالقاني - ج 1 ص 59.
242 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 2 ص 76.
243 - تفسير البغوي - أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي - ج 4 ص 238.
244 - تفسير ابن كثير - ابو الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير - ج 4 ص264.
245 - تفسير القرطبي - ابو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي - ج 9 ص 39.
246 - الاعتقادات – الصدوق – ص 97.
247 - منهاج الكرامة - الحلي - ص 37.
248 - عقائد الإمامية - محمد رضا المظفر –  ص 89.
249 - حقائق الإيمان - الشهيد الثاني - ص 150 - 151.
250 - الفوائد الرجالية - بحر العلوم - ج 3  ص 219 – 220.
251 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 118.
252 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 187 - 188.
253 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 186 - 187.
254 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 90.
255 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 4 ص 72.
256 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 1 ص 70.
257 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 201 - 202.
258 - اختيار معرفة الرجال - الطوسي - ج 1  ص 279 – 280.
259 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏ 11 ص 244.
260 - تهذيب الأحكام – الطوسي – ج 3 ص70 باب فضل شهر رمضان والصلاة فيه زيادة على النوافل المذكورة في سائر الشهور.
261 - كتاب الغيبة - محمد بن إبراهيم النعماني - ص 244.
262 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 382 – 383 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 106.
263 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 96 ص 268.
264 - الكافي - الكليني - ج 6  ص 224 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 370.
265 - روضة المتقين محمد تقي المجلسي -  ج‏4 ص 166.
266 - روضة المتقين - محمد تقي المجلسي -  ج‏4 ص 166.
267 - نهج البلاغة – الشريف الرضي - ج 3 ص 37 – 46.
268 - الكافي – الكليني – ج 5 ص 366 , وقال المجلسي عن الرواية في مرىة العقول – موثق – ج 20 ص 84.
269 - من لا يحضره الفقيه – الصدوق – ج 1 ص359 – 360.
270 - عيون أخبار الرضا  - الصدوق - ج 2  ص 193.271 - الفوائد الرجالية - الوحيد البهبهاني - ص 38.
272 - الأنوار النعمانية – نعمة الله الجزائري - ج  4 ص 31.
273 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 2 ص 451.
274 - الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري -  ج 4 ص 27.
275 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 355 – 356 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 15 ص 201.
276 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 357 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 15 ص 205.
277 - الاستبصار - الطوسي - ج 1 ص 377 – 378.
278 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 346 , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – موثق – ج 4 ص 548.
279 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 180  , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – حسن – ج 4 ص 115.
280 - تهذيب الاحكام – الطوسي – ج 2 ص 180  , وقال المجلسي عن الرواية في ملاذ الاخيار – صحيح – ج 4 ص 115 - 116 , والاستبصار - الطوسي - ج 1  ص 370 – 371.
281 - الكافي – الكليني - ج 3 ص 356.
282 - عيون اخبار الرضا – الصدوق -  ج 1 ص 219.
283 - المحاسن – البرقي – ج 1 ص 260.
284 - مختلف الشيعة – الحلي – ج 8 ص 171 –172.
285 - الأنوار النعمانية – نعمة الله الجزائري - ج 4 ص 29 - 30  .
286 - مستند الشيعة - النراقي - ج 7 ص 37.
287 - وسائل الشيعة  - الحر العاملي - ج 8 ص 252.
288 - من لا يحضره الفقيه - الهامش علي اكبر الغفاري -  ج 2 ص 396.
289 - مدينة المعاجز - هاشم البحراني - ج 6 - ص 378 , ومختصر البصائر – الحسن بن سليمان الحلي – ص 78.
290 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 523 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 12 ص 225.
291 - بحار الأنوار- المجلسي - ج 25 ص350 – 351.
292 - المعالم – الشيخ حسن نجل الشهيد الثاني -  ص 173 – 174.
293 - جامع الاصول – جعفر بن الحسن الحلي – ص 126.
294 - تهذيب الاصول للخميني  - بقلم جعفر السبحاني - ج 2 ص  167.
295 - أصول الفقه - محمد رضا المظفر - ج 3  ص 110.
296 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 86  ص 222 – 223.
297 - تفسير الميزان - الطباطبائي - ج 13  ص 344.
298 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 9 ص 315 – 316.
299 - كمال الدين – الصدوق – ص 26.
300 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 2 ص 504.
301 - الكافي – الكليني - ج 7 ص 378 – 379 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 24 ص 217.
302 - علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج 1 ص 15.
303 - التبيان - الطوسي - ج 4  ص 165 – 166.
304 - تفسير جوامع الجامع - الطبرسي - ج 1  ص 580 – 581.
305 - تفسير مجمع البيان – الطبرسي – ج 4 ص 81.
306 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص 209.
307 - الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري -  ج 4 ص 27 – 28.
308 - الخصائص الفاطمية - محمد باقر الكجوري - ج 2  ص 245.
309 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 20.
310 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 22.
311 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30.
312 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30.
313 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 30.
314 - عدم سهو النبي صلى الله عليه واله وسلم  - المفيد - ص 32.
315 - فضائل الشيعة - الشيخ الصدوق - ص 20 – 23.
316 - الكافي – الكليني – ج 8 ص 33 – 36.
317 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 158 , والمحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 - ص 171.
318 - فتح القدير – محمد بن علي الشوكاني - ج 4 ص 179.
319 - عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 274 – 275 , ومعاني الأخبار –الصدوق - ص 124 – 125 , والانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 178 – 179.
320 - التبيان - الطوسي - ج 7 ص 215.
321 - تفسير مجمع البيان - الطبرسي - ج 7  ص 62.
322 - التفسير الصافي - الفيض الكاشاني - ج 3 ص 324.
323 - الكافي – الكليني - ج 2 ص 440 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – حسن – ج 11 ص 311.
324 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1  ص 280 , والانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 180.
325 - مختلف الشيعة – الحلي – ج 3 ص 22 , وتهذيب الأحكام - الطوسي – ج 2 ص 265.
326 - ذكرى الشيعة – محمد بن مكي العاملي - ج 2 ص 422.
327 - من لا يحضره الفقيه - الصدوق - ج 1 - ص 333.
328 - بحار الانوار – المجلسي – ج 58 ص 187 – 188.
329 - لسان العرب – محمد بن مكرم بن منظور - ج 15 ص 63.
330 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 12 ص 16 – 17 , والأمالي - الصدوق - ص 665 – 666.
331 - الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - ناصر مكارم الشيرازي - ج 10 - ص 92.
332 - تفسير القمي – علي بن ابراهيم القمي – ج 1 ص45.
333 - معاني الأخبار - الصدوق - ص 269.
334 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 84.
335 - الكافي – الكليني - ج 2  ص 289 , وقال المجلسي في عن الرواية في مرآة العقول – صحيح – ج 10 ص 73.
336 - علل الشرائع - الصدوق – ج 1 ص 92.
337 - علل الشرائع - الصدوق - ج 2 ص 379 – 381.
338 - علل الشرائع  - الصدوق – ج 2 ص 436.
339 - تنزيه الأنبياء - الشريف المرتضى - ص 39.
340 - حق اليقين في معرفة اصول الدين – عبد الله شبر – ص 579.
341 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى - ج 1 ص 412 – 413.
342 - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى – ج 2 ص 251.
343 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2 ص 229 – 233.
344 - علل الشرائع – الصدوق – ج 1 ص 55 باب 47 - العلة التي من أجلها لم يخرج من صلب يوسف نبي.
345 - الكافي - الكليني - ج 2 ص 581.
346 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 1 ص 358.
347 - الكافي – الكليني – ج 2  ص 435 – 436 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن كالصحيح – ج 11 ص 305.
348 - مرآة العقول – محمد باقر المجلسي - ج‏11 ص 305.
349 - تفسير القمي – علي بن ابراهيم القمي – ج 2 ص 172 – 173.
350 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 187.
351 - الخصال - الصدوق – ص 172 – 178.
352 - عين الحياة – محمد باقر المجلسي – ج 1 ص 348.
353 - من لا يحضره الفقيه - الهامش علي اكبر الغفاري -  ج 2 ص 396.
354 - تهذيب الأحكام - الطوسي - ج 5  ص 111 – 112.
355 - تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي - ج 2  ص 309 – 313.
356 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 2 ص 186.
357 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 3 ص 22.
358 - مسند الإمام الرضا - عزيز الله عطاردي - ج 1  ص 142 – 143 , وعيون أخبار الرضا - الصدوق - ج 1  ص 48 – 49.
359 - الأمالي - الصدوق - ص 553 – 555 , وحلية الأبرار - هاشم البحراني - ج 2  ص 275 , و الانوار النعمانية – نعمة الله الجزائري – ج 1 ص 47 – 48.
360 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 163 – 164.
361 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 43 ص 146.
362 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 41 ص 47.
363 - علل الشرائع - الصدوق - ج 1  ص 185 – 189.
364 - اللمعة البيضاء - التبريزي الأنصاري - ص 140 – 144.
365 - نهج البلاغة - الشريف الرضي – ج 4 ص29 , ووسائل الشيعة – الحر العاملي - ج 20 ص157.
366 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 8 ص 384.
367 - جنة المأوى – محمد حسين ال كاشف الغطاء – ص 135.
368 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 56 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – موثق – ج 21 ص 96.
369 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 54 , وقال المجلسي عن الرواية في مرآة العقول – حسن – ج 21 ص 94.
370 - الكافي - الهامش علي اكبر الغفاري - ج 6 ص 54.
371 - روضة المتقين – محمد تقي المجلسي – ج 9 ص 5.
372 - مستدرك سفينة البحار – علي النمازي الشاهرودي -  ج 6 ص 60 – 61.
373 - كتاب سليم بن قيس - تحقيق محمد باقر الأنصاري - ص 274 – 275.
374 - تفسير مجمع البيان – الطبرسي -  ج 8 ص 153.
375 - نفحات القرآن – ناصر مكارم الشيرازي – ج 4 ص 39 – 40.
376 - تصحيح اعتقادات الإمامية - المفيد – ص 130.
377 - تصحيح اعتقادات الإمامية – الهامش حسين دركاهي - ص 130.
378 - أوائل المقالات - المفيد - ص 62.
379 - بحار الأنوار - المجلسي - ج 25 ص350 – 351.
380 - تهذيب الاحكام – الطوسي -  ج  ص 70 – 71 , وقال المجلسي في ملاذ الاخيار عن الرواية – صحيح – ج 6 ص 188.
381 - المناقب – ابن شهراشوب – ج 3 ص 184 , و بحار الأنوار – المجلسي – ج 43 ص 344 – 345.
382 - نهاية الاحكام – الحلي – ج 2 ص 397.
383 - الإمامة والتبصرة - ابن بابويه القمي - ص 51 – 53 , وعلل الشرائع - الصدوق - ج 1 ص 205 – 206.
384 - كامل الزيارات - جعفر بن محمد بن قولويه - ص 122 – 123.
385 - كمال الدين وتمام النعمة - الصدوق - ص 415 , وموسوعة شهادة المعصومين  - لجنة الحديث في معهد باقر العلوم  - ج 2 ص 37.
386 - الحدائق الناضرة  - يوسف البحراني -  ج 23  ص 318.
387 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 355 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – موثق – ج 22 ص 194.
388 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 354 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – حسن – ج 22 ص 193.
389 - الكافي – الكليني - ج 6 ص 357 , وقال المجلسي في مرآة العقول عن الرواية – موثق كالصحيح – ج 22 ص 198.


العصمة عند الشيعة

منزلتها

هذا الأصل أو الأساس من ضروريات العقيدة الإمامية: إنه الشرط الذي لا تصح (الإمامة) إلا به. والركن الذي لا تقوم إلا عليه؛ إذ لا إمامية بلا (إمامة)، ولا (إمامة) بلا (عصمة). فالعصمة هي الأساس الذي يقوم عليه الأصل الأعظم لدى الإمامية وبه سموا، ألا وهو (الإمامة).
يروي الكليني بسنده عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: (ما جاء به علي آخذ به وما نهى عنه انتهي عنه.. المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله.. وكذلك يجري لأئمة الهدى واحداً بعد واحد)([1]).
وقال ابن بابويه القمي: (…ومن نفى عنهم (الأئمة) العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم ومن جهلهم فهو كافر)([2]).
وإذا كانت (العصمة) بهذه المنزلة من الدين، فلا بد أن تكون قد وردت في القرآن الكريم. وثبتت بالآيات القرآنية الصريحة القاطعة، كصراحة الآيات التي ثبتت
بها النبوة والأنبياء عمومـا ، ونبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم خصوصاً، وغيرها من أصـول الدين
وأساسياته الاعتقادية، أو العملية كالصلاة مثلاً.
وهنا نحتاج إلى نوعين من الآيات:

  1. آيات صريحة في إثبات (العصمة) عموماً.

  2. وآيات أخرى صريحة في (عصمة) علي. وأحد عشر آخرين خصوصاً.

والدليل العام لا يغني عن الدليل الخاص ؛ لأن إثبات (العصمة) عموماً لا يمنح
الحجة للاثنى عشرية دون غيرهم من الإمامية كالإسماعيلية مثلاً الذين يعتقدون (بعصمة) آخرين غير (أئمة) الإثنى عشرية.
إن الدليل العام تتساوى فيه جميع الفرق الإمامية، فلا بد لكل فرقة من دليل قرآني خاص على عصمة (أئمتها) حصراً. وهذا الدليل القرآني الصريح معدوم فما بقى إلا المتشابهات وهي مرفوضة وغير صالحة للاعتماد.
 
أدلة الإمامية القرآنية على هذه العقيدة
لم نجد من بين الأدلة القرآنية التي احتجوا بها على (العصمة) نصاً واحداً جديراً بالاعتبار. أي يمتلك شروط الدليل!
 إن أشهر النصوص القرآنية وأكثرها تردداً على الألسنة هو: ما سمي بآية التطهير. وهو آخر قوله تعالى خطاباً لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/33).
إن هذا النص -الذي هو أقوى النصوص وأشهرها- لا يرقى في دلالته إلى مستوى نص واحد من النصوص القرآنية الواردة –مثلاً- في الصلاة. مع أن الصلاة بالنسبة للعصمة كالفرع بالنسبة للأصل! خذ مثلاً قوله تعالى: }فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ{ (الماعون/4،5). تجد فيه الأمر الصريح بالصلاة ووجوبها. مع ذكر العقوبة الشديدة لمن تهاون بها. والنص قطعي الدلالة في أمره ونهيه. وهو واحد من نصوص صريحة تعد بالعشرات!
و(آية التطهير) لا هي صريحة في إثبات (العصمة) عموماً أو خصوصاً، ولا في التحذير من جحودها، ولا يوجد نص آخر صريح لا في الإثبات ولا في النفي!
 

الفصل الثاني

نقض الاسـتدلال بـــ(آية التطهير) على العصمة

 
إن الاستدلال بـ(آية التطهير) على (عصمة الأئمة) منقوض من الناحيتين: ناحية الدليل ، وناحية الدلالة.
 
المبحث الأول
 
نقض الاستدلال طبقاً للمنهج القرآني
 
لا حاجة بي هنا إلى أن أوضح كيف أن القرآن الكريم يعمد أولاً إلى الدليل نفسه - قبل أن يخوض في دلالته - فيبطله من حيث كونه فاقداً لشروط الدليل التي تؤهله أن يكون دليلاً بحق، حين يبين أنه قائم على الظن والشبهة، وليس على اليقين والصراحة. هذا هو المنهج القرآني في إثبات الأصول وإبطالها.
وحين نأتي إلى أقوى وأشهر أدلة الشيعة على (عصمة الأئمة) نجده فاقداً لشروط الأدلة الأصولية تماماً ! وإليك البيان :
1. إن النص غير صريح في دلالته على (العصمة). وإن هذا المعنى المستنبط غير واضح وإنما هو شبهة وظن لا أكثر.
2. لا يوجد نص غيره صريح في دلالته على المراد. فليس في (العصمة) آية واحدة صريحة. فضلاً عن تكرر الآيات وكثرتها. وأساسيات الاعتقاد – طبقاً لأدلة القرآن والاستقراء الكامل لآياته - تبنى على النصوص الصريحة المتكررة.
3. إن القول بـ(العصمة) من خلال الآية استنباط وليس نصاً. والأصول أو الأساسيات مبناها على النص الحرفي. لا على الاستنباط.
4. ليس لهذا النص – ولا لغيره من النصوص المحتج بها - (أُم) من الآيات المحكمات المفصلات التي يرجع إليها، من أجل تحديد المعنى المحتمل، وفصله عن غيره.
5. إن هذا النص لا يدل بنفسـه على (العصمة) فيحتاجون إلى إسناده بالروايات
كرواية الكساء. أو تفسيره بالرأي. وكلا الأمرين (الرأي [التفسير] والرواية) لا يصلح كدليل في تأصيل أساسيات الاعتقاد.
6. ليس في الآية ولا في القرآن كله أدلة إثبات عقلية على مسألة (العصمة) كما هو الشأن في أصل الألوهية والنبوة والمعاد.
7. ليست الآية - وليس في القرآن كله آية واحدة - تنذر بالعقاب من جحد (عصمة الأئمة). كما هو الشأن في بقية أساسيات الدين عموماً والاعتقاد خصوصاً.
8. ليست هناك من فائدة تترتب على الإيمان بـ (عصمة الأئمة) تضاف إلى الفوائد التي نجنيها من الإيمان ببقية الأصول لسبب بسيط جداً – قد مر ذكره في موضوع (الإمامة) - أختصره فيما يلي:
إن الدين أصول وفروع. فالأصول لا يحتاج بيانها إلى غير القرآن. فالحاجـة
فيها إلى (المعصوم) منتفية. ولو كان وجود (الإمام المعصوم) ضرورياً لمعرفة الأصول وحفظ الدين لدام وجوده بيننا. إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المتفق على عصمته قد مات وختمت به النبوة، فما معنى (الإمامة المعصومة) وقد ختمت النبوة ؟! ثم إن القائلين من الاثنى عشرية بـ(الإمام المعصوم) يقولون: إنه قد اختفى منذ اثني عشر قرناً وغاب والغائب غير موجود، ولو كان وجوده ضرورة لما غاب!
ثم إن الأصول – عند الإمامية - تثبت بالعقول، فما وجه الحاجة فيها إلى (المعصوم)؟! فما بقي إلا الفروع، وهذه يكفي في بيانها العلماء – وهو الواقع - فلا حاجة فيها إلى المعصوم.
وهكذا خرج النص من دائرة الآيات المحكمات إلى دائرة المتشابهات ففقد صلاحيته الدلالية كنص في (العصمة) وسقط الاحتجاج به عليها، فمناقشته من حيث دلالته زيادة واستطراد لا أكثر.

 

المبحث الثاني

بطلان دلالة (آية التطهير) على (العصمة)

 
وأما دلالة النص على (عصمة الأئمة) فغير متحققة لعلل كثيرة منها:
 
1. فقدان النص للدلالة اللغوية على (العصمة)
ليس العصمة من الذنب أو الخطأ من معاني هذين اللفظين: (التطهير) و(إذهاب الرجس). وذلك لعدم تضمن هذين اللفظين لهذا المعنى في لغة العرب. فإذا علم هذا بطل الاستدلال بالآية على (العصمة) من الأساس.
أما القول بدلالة اللفظ على (العصمة) فيكفي في رده أنه مجرد دعوى، لا دليل عليها.
 
ورود اللفظ في غير المعصومين
وأول ما ينقض هذه الدعوى - العارية أساساً عن الدليل المعتبر - العلم بورود هذا اللفظ في حق أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الأمثلة القرآنية الآتية:
* قال تعالى عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً: }إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ
بِهِ الأْقْدَامَ{ (الأنفال/11).
والاتفاق حاصل على عدم عصمة أهل بدر مع أنهم موصوفون بالتطهير و(إذهاب الرجس). فاللفظ إذن لا علاقة له بالعصمة.
(والرجز) و(الرجس) متقارب في لغة العرب. جاء في (مختار الصحاح)
للرازي: (الرجز) القذر مثل الرجس. ولعلهما لغتان أبدلت السين زاياً كما قيل للأسد الأزد.
وفي هذه الآية مزايا لأهل بدر زيادة على ما في (آية التطهير)، فإن الله تعالى زادهم الربط على القلوب وتثبيت الأقدام، إضافة إلى أمور بلاغية أخرى لا حاجة لها في مقامنا هذا.
* بل عم جميع المسلمين فقال: }مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ{ (المائدة:6). واللفظ (يريد ليطهركم) واحد في الآيتين. ولو كانت إرادة التطهير تعني
(العصمة) لكان كل مسلم معصوماً.
* وقال عن جماعة صرح بارتكابهم الذنوب: }وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{ (التوبة/102-103).
فلو كان لفظ (التطهير) معناه (العصمة) لما وصف الله به هؤلاء المذنبين!
 بل في الآية ما هو أبلغ من التطهير! ألا وهو (التزكية). فإن التطهير غايته الوصول إلى عدم وهو إزالة الشيء المتطهَّر منه، بينما التزكية أمر وجودي وهو الاتصاف بالبركة والزيادة والنماء لملازمتها له. والعكس ليس شرطاً: فقد تطهر مكاناً ما من القذارة دون أن تجمله بالزينة. أما التزكية وهي التجميل والزينة فلا تكون إلا بعد التطهير وإلا كانت عبثاً. فهؤلاء ليسوا قابلين للتطهر فقط ، وإنما للتزكية زيادة ودرجة ومع ذلك فقد كانوا مذنبين، فأين (العصمة) منهم! فإن كان التطهير يعني (العصمة) إذن هؤلاء معصومون وزيادة.
وفي الأمر نكتة لطيفة أخرى ألا وهي أن الإمامية يقولون بأن (عصمة الأئمة)
منذ الولادة، وليست (العصمة) عندهم حادثة أو كائنة بعد إذ لم تكن. (فالمعصوم) عندهم يولد معصوماً ودليلهم قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ مع أن لفظ (التطهير) يصح إطلاقه - كما في الآية التي نحن بصددها - على قوم اقترفوا ذنوبا، فمن أين استنتجوا من (آية التطهير) أن المقصودين بها ليس لهم ذنوب قبل نزولها؟ واللفظ لا يمنع من ذلك.
* وقال سبحانه – عن أهل مسجد قباء من الصحابة - : }فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ{ (التوبة/108) وهؤلاء ليسوا معصومين مع شهادة الله لهم بأنهم (يحبون أن يتطهروا)، وأقل ما في هذا الوصف أنهم قابلون للاتصاف به.
* وقال في معرض نهيه عن إتيان الحائض: }إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين{ (البقرة/222) ولا علاقة لهؤلاء المتطهرين بالعصمة.
* وقال: }فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ{ (النمل/56) وفي آل لوط ابنتاه وهما ليستا معصومتين.
* وقال عن النساء: }وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ{ (البقرة/222) وليس معنى اللفظ : ولا تجامعهون حتى يُعصمن. فإذا عُصمن فجامعوهن! ولو كان لفظ (التطهير) معناه العصمة، لكان هذا هو تفسير الآية، ولكان في الإسلام لا يجوز غير جماع المعصومات!
* وقال عن اليهود والمنافقين: }أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ{ (المائدة/41) وذلك في مقابل قوله في السورة نفسها عن المؤمنين: }ولكن يريد ليطهركم{ (المائدة/6).
ولا شك أن الآية ليس معناها: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يعصمَ قُلُوبَهُمْ من إرادة الذنب أو الميل إلى المعاصي، ولا أن معنى الآية الأخرى عن المؤمنين: ولكن يريد الله ليعصمكم من الذنوب.
ولا يمكن تفسير (التطهير) بالعصمة إلا إذا كان الأمر كذلك، وهو ممتنع فبطل هذا التفسير.
 
لا علاقة لغوية بين اللفظ وبين الامتناع من الوقوع في الخطأ
ولا علاقة لغوية كذلك بين الآية وبين الامتناع من الوقوع في الخطأ في الاجتهاد أو الرأي عموماً: فالرجس لغةً هو القذر والنتن، ولهذا يطلق على الذنوب والمعاصي كالكفر والفسوق. لكنه لا يطلق في لغة العرب على الخطأ حتى يمكن أن نقول: إن (إذهاب الرجس) يحتمل معنى عدم الوقوع فيه. فالآية لا علاقة لها بالخطأ البتة فكيف يمكن الاستدلال بها على (العصمة) منه!!
لقد جاء في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النصوص ما هو أعلى في المدح ولم يستلزم ذلك عصمتهم. هذا نص واحد من تلك النصوص:
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ * وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الأْمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِْيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أولَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ * فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ{ (الحجرات/6-8).
ولو كنا ممن يحتاج إلى الاحتجاج بالمتشابه لقلنا بعصمة هؤلاء الصحابة، وحجتنا في هذا ظاهرة قياساً بحجج الإمامية: فإن الآية تنص على أن الله كرّه إليهم جميع أنواع المعاصي والذنوب من الكفر إلى العصيان، مروراً بالفسوق. ليس هذا فحسب وإنما حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم. فإذا لم يكن هذا عصمة فكيف هي العصمة إذن؟! وقد توج الله ذلك كله بالشهادة لهم بأنهم هم الراشدون. فإذا أضفنا إليه النص القرآني على وجوب اتباعهم([3]) كمل الدليل على عصمتهم!
ولو كان هذا النص نازلاً في علي رضي الله عنه خاصة لكان في مقدمة الآيات التي يحتج الإمامية بها دليلاً على عصمته!
وهكذا ظهر بجلاء أنه لا علاقة لنص الآية بـ(العصمة)، وأن القول بها بدلالة
النص إنما هو استنباط مسند إلى شبهة، وليس نصاً صريحاً. والاستنباط لا يجوز دليلاً في أساسيات الدين، واتباع المتشابه ممنوع بنص القرآن الحكيم.
 
2- لا دليل على تخصيص لفظ (أهل البيت)
يحتاج الإمامية ضرورة إلى الدليل القطعي الذي يقصر (أهل البيت) على علي وفاطمة والحسن والحسين أولاً. ثم تعديته إلى تسعة من أحفادهم فقط ثانياً. ويمنع كونه
عاماً في جميع أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثالثاً.
 وذلك كله ممتنع لأن لفظ (أهل البيت) في لغة العرب -التي خاطبهم الله تعالى بها في كتابه- أوسع من ذلك: فهو يتضمن الزوجة أولاً، ثم من يشتمل عليه البيت من الأبناء والبنين والأب والأم وغيرهم ثانياً. ثم يتسع -من بعد- ليعم الأقارب ثالثاً.
أما الزوجة فدلالة اللفظ عليها حقيقية، وكذلك الأولاد ومن في البيت. وأما الأقارب فمجازية. قال الراغب الاصفهاني في مفرداته:
أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد. ثم تجوز به فقيل: أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب.
وقال: وعبر بـ(أهل الرجل) عن امرأته… و(تأهل) إذا تزوج ومنه قيل:
(أهّلك) الله في الجنة: أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلاً ا.هـ
وقال الرازي في مختار الصحاح: (أهَل) الرجل: تزوج. وبابه دخل وجلس. و(تأهل) مثله.
 
(أهل البيت) في القرآن هم الأزواج لا غير
فأصل معنى اللفظ وحقيقته الزوجة. وليس الأقارب. والقرآن جاء بذلك كما في قوله تعالى: }فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأْجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ{ (القصص/29). ولم يكن معه غير زوجه.
وقول امرأة العزيز لزوجها: }مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً{ (يوسف/25) أي بزوجتك. وقال عن لوط عليه السلام : }فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرَأَتَهُ{ (الأعراف/83).
وقال يحكي كلام الملائكة خطاباً لزوجة إبراهيم عليه السلام سارة: }قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ{ (هود/73).
وفي العموم فإن لفظ أهل البيت يعني سكنة البيت المجتمعين فيه كما أخبر الله
تعالى عن يوسف عليه السلام. فإنه لما قال لإخوته: }وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ{ (يوسف/93) بيّن الله تعالى أنهم كانوا أباه وزوجة أبيه وأخوته، وذلك بقوله: }فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ* وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا{ (يوسف/99،
100).
أما لفظ (أهل البيت) - بهذا التركيب: (( (أهل) مضافاً إلى (البيت) )) - فلم يرد في القرآن قط إلا في الزوجة فقط. وهو المعنى الحقيقي لـ(أهل البيت): فقد ورد في موضعين من القرآن لا غير أحدهما في زوجة إبراهيم عليه السلام وهو: }قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ { (هود:73) والآخر في أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً  { (الأحزاب:33).
وحمل اللفظ على معناه الحقيقي هو الأصل. أما حمله على معناه المجازي دون الحقيقي فلا بدّ له من شرطين:

  1. مانع يمنع حمله على معناه الحقيقي.

  2. وقرينة أو دليل يصرفه إلى معناه المجازي. وكلا الأمرين مفقود في الآية: إذ لا مانع ولا قرينة إلا الهوى والتحكم المحض!

 
القرائن المرجحة لمعنى (الزوجة) في الآية
  بل القرائن تؤكد المعنى الحقيقي تأكيداً جازماً. ونحن ،وإن كنا لا نحتاج لذكر هذه القرائن إذ يكفي أن نحتج بالأصل وهو حمل اللفظ على حقيقته وعدم وجود مانع منه، إلا أننا سنذكر بعض هذه القرائن زيادة في الفائدة لا أكثر:
 
أ) سياق النص
إن قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ ليُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{
(الأحزاب/33) هو جزء من آية لا يمكن بحال تجريدها منه وعزلها عنه وإلا اختل الكلام لفظاً ومعنى. فالآية جاءت في سياق كله حديث عن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل ورود الآية وبعدها.
يبدأ السياق بقوله تعالى: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا{. ويستمر الكلام في خطابه لأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: }يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا { (الأحزاب/28-34). فقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ جزء من آية ورد فيها مورد العلة والسبب الذي من أجله سيقت جميع الأوامر والنواهي المتقدمة. أي افعلن كذا ولا تفعلن كذا.
لماذا كل هذا؟ ولماذا التشديد في العقوبة مع المخالفة ومضاعفة الأجر مع الموافقة؟ والجواب: لأن الله تعالى يريد لأهل هذا البيت وسكنته أن يكونوا طاهرين من كل ما يسيء إلى سمعته ومكانته بين الناس. لأن هذا البيت هو بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكل من انتمى إليه وكان من أهله وجب عليه أن يكون عمله وخلقه يليق وشرف هذا الانتماء، وإلا توجب عليه أن يخرج منه ويقطع علاقته به ثم ليفعل بعدها ما يشاء فإنه لن يحسب عليه، وعندها سيكون ثواب إحسانه وإساءته كغيره من المسلمين. أما إذا أصر على البقاء والانتماء فإن العقوبة - كالأجر- ستكون مضاعفة.
 وما ذلك إلا لشرف المكان ورفعة البيت، كما أن الصلاة في (البيت) الحرام أو
أي (بيت) من بيوت الله مضاعفة، والمعصية كذلك: فإن الذي يسرق في بيت الله ليس
كمن يسرق في الشارع.
وبما أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أهله وأهل بيته ، فقد جعل الله تعالـى الثـواب
والعقاب المتعلق بهن مضاعفاً، ولولا كونهن كذلك لما كان للمضاعفة مناسبة.
أيصح أن يصلي رجل في بيته ثم يريد أن يكون أجره كأجر المصلي في بيت الله ؟! أم يصح أن تضاعف عقوبة سارق من محل عام قياساً على عقوبة آخر سرق من بيت الله؟!
 
بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي بيوت أزواجه بلا فرق
تكرر ذكر (البيت) في الخطاب السابق ثلاث مرات:
الأولى في قوله تعالى: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ{. والثانية: في قوله تعالى: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ{. وجاءت المرة الثالثة في قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ{. ثم بعد عدة آيات يتكرر ذكر (البيت)، ولكن هذه المرة مضافاً إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عز وجل: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ{ (53) وفي أخر هذه الآية قال تعالى:  }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ{.
والبيوت المذكورة في الآية الأخيرة ليست بيوتاً أخرى غير البيوت التي ذكرت في الآيات الأولى، وإنما هي بيوت واحدة محددة تضاف مرة إلى أزواجه: }وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ{، }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ{، ومرة تضاف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : }لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ{. ولا شك أن هذه البيوت واحدة. فبيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي بيوت أزواجه. وبيوت أزواجه بيوته هو بلا فرق. إذ لا يعقل أن تكون لأزواجه بيوت خاصة بهن وللنبي بيوت أخرى غيرها. إذن البيت واحد وهو مشترك بين الجميع الذين هم أهله. فيضاف مرة إليهن، ومرة إليه حسب مقتضى الكلام. فإذا أطلق لفظ (البيت) من دون إضافة فليس هو غير البيت الواحد المشترك بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه. والكرامة والتطهير والبركة نزلت على أهل هذا البيت- بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أو بيت أزواجه بلا فرق. فإخراجهن من حكم الآية إسفاف وخروج عن العقل والعرف والذوق، ولا مسوغ له إلا التحكم بالكلام بغير ضابط، ولَيُّ أعناق النصوص بالهوى.
ثم إن كل من يملك ذوقاً لغوياً عربياً يدرك بالفطرة أن دخول كلام أجنبي بين ثنايا كلام مسوق لقصد معين ممتنع في كلام العقلاء. فكيف بكلام الله ؟!!
وإذن ما علاقة الكلام عن عصمة أشخاص معينين بكلام مسوق لبيان أمور تختص بأزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحكام تختص ببيته وأهله؟!
 
أين موضع النص المناسب من القرآن؟
لو افترضنا أن النص (آية التطهير) معناه عصمة (الأئمة). فإن هذا يستلزم أن لا تكون للنص علاقة بما قبله، وما بعده من الكلام. ولا بد أن يكون موضعه في مكان آخر من القرآن! فأين يمكن أن نضعه ؟!
 إن هذا النص هو روح الكلام ذلك كله، وعلته التي ابتني عليها، ومحوره الذي
يدور عليه. والعلاقة بينهما لفظية ومعنوية:
فمن حيث اللفظ فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن أهله. ولو أننا جردنا الآية من هذا الجزء لنقص الكلام واختل نظمه.
وأما من حيث المعنى فإن المقصود: يا نساء النبي إن الله يريد لأهل هذا البيت أن يكونوا بعيدين عن كل ما يسيء إليه. فلا بد من فعل كذا، والابتعاد عن كذا. حتى يتحقق مراد الله، فيكون الثواب مضاعفاً. وإلا فإما أن تخرجن من هذا البيت بالطلاق. وإما أن يكون العقاب مضاعفاً بسبب انتمائكن لهذا البيت. إذن هذا الجزء المتمم للآية هو علة الكلام وروحه ومحوره. فكيف يجرد منه ؟!
 
محور سورة (الأحزاب) هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه رضي الله عنهن
إن المتدبر لسورة(الأحزاب) يجدها من البداية وإلى النهاية، موضوعها ومحورها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه. ففي أول السورة جاء قوله تعالى: }النَّبيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ{ (الأحزاب/6). وما قبله تمهيد لا أكثر.
ثم ذكر الله غزوة الأحزاب، وبني قريضة الذين فتح المسلمون أرضهم، وغنموا أموالهم وديارهم. وبسبب تلك الأموال حصل الخلاف في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لأن أزواجه صرن يطالبنه بالنفقة والتوسعة. فكان ذكر الغزوتين تمهيداً لذكر ما حصل في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وبيان التوجيهات الربانية في شأن ذلك. وفيها جاء ذكر التطهير. ثم ذكر زواجه صلى الله عليه وآله وسلم بزينب رضي الله عنها زوجة متبناه زيد رضي الله عنه وما يتعلق به. وهو شأن خاص ببيت النبي. وفيه توجيه المؤمنين إلى الانشغال بذكر الله عوضاً عن الخوض بما يثيره الكفار والمنافقون من شبهات حول هذا الزواج. وهذا المعنى يشبه ما بدأت به السورة خطاباً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله جل وعلا: }يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين
...{ (1-3) وتفسير له.
ثم قال تعالى: } يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ…{ واستمرت الآيات تذكر أحكاما تتعلق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في علاقاته الزوجية البيتية. وفيها مكافأة الله تعالى لأزواجه بعد أن اخترنه على الحياة الدنيا وزينتها بقوله: }لاَ يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ{. ثم ذكر أدب الدخول إلى بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وحرمة أزواجه بحيث لا تكون مخاطبتهن إلا من وراء حجاب. وذكر تحريم الزواج بهن من بعده. وهو عطف على قوله في أول السورة }وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ{. ثم ذكر جواز تكليمهن مباشرة من قبل محارمهن كالآباء والأبناء…الخ.
ثم عظم من شأن أذى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في أزواجه. وتوجيهه لهن مع بناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن حتى لا يتعرضن للأذى والأقاويل. ثم تهديد المنافقين والذين في قلوبهم مرض الذين لا ينتهون عن ذلك. ثم توجيه المؤمنين أن لا يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نفسه وأهله، كما آذى بنو إسرائيل موسى عليه السلام في أهله واتهموه بما يسيء إليهم. وأمرٌ لهم بأن يتقوا الله، ويقولوا قولاً سديداً. ويتذكروا عظم الأمانة التي حملهم الله إياها.
 واختتمت السورة بما بدأت به نفسه من ذم المنافقين والكافرين أو المشركين الذين نهى الله تعالى رسوله أن يسمع لهم أو يطيعهم في أهل بيته وما يشيعونه عنهم - وهو شأن الرافضة على مدار التاريخ - وأن يكون سمعه وطاعته لجهة واحدة هي جهة الوحي. فالبداية: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً{ (1،2). والنهاية: }لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما { (73). فالسورة كلها - بداية ونهاية - في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه أهل بيته. والأحكام والآداب المتعلقة بذلك البيت. فما علاقة عصمة علي وأهله، أو غيره بهذا الموضوع ؟!

ب) سبب نزول الآية

إن سبب نزول الآيات التي تضمنت هذا المقطع المسمى بـ(آية التطهير) أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم. حينما طالبنه بالنفقة بعد غنائم بني قريضة من اليهود الذين قضى عليهم النبي بعد غزوة الأحزاب (الخندق) مباشرةً. ذلك أن يهود بني قريضة هم الذين ألبوا الأحزاب وتحالفوا معهم، فلما باءوا بالفشل وانصرف الأحزاب خائبين التفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى حلفائهم من اليهود فأبادهم وغنم أرضهم وديارهم وأموالهم. فتنفس فقراء المسلمين لا سيما المهاجرون فصاروا يوسعون على بيوتهم ونسائهم. فطالبت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالنفقة أسوة ببقية النساء. فنزلت الآيات بهذا الشأن. وقد بدأها الله تعالى بقوله: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا{ (الأحزاب/9). واستمرت الآيات تذكر أحداث غزوة الأحزاب. ثم عرجت على بني قريضة، وكيف سلط الله عليهم نبيه صلى الله عليه وآله وسلم : }وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا * وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً{ (الأحزاب/26-28).
وكان هذا التخيير، سببه مطالبة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه بالنفقة بسبب الأموال التي غنمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من يهود قريضة.
واستمرت الآيات تعالج هذا الموضوع الذي أثير في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إلى أن قال تعالى: }وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً{ (الأحزاب/33-43).
ومن المعلوم في الأصول أن سبب النزول داخل في حكم الآيات النازلة من باب أولى. وإن كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
 
شمول النص القرآني لأقارب النبي احتمال ضعيف
لكن في الأمر نكتة لطيفة هي: أن العموم هنا مجازي، والسبب حقيقي. فحمل النص على العموم ضعيف. مما يجعله محتملاً لا مقطوعاً به. ومما يزيد هذا الاحتمال ضعفاً أن مجيء اللفظ بصيغة العموم والمقصود به الخصوص يرد كثيراً في لغة العرب. لا سيما مع وجود القرائن المرجحة كما في (آية التطهير). فيصبح شمول النص لعموم أهل البيت ضعيف الاحتمال جداً. وإن لم يكن مرفوضاً تماماً. وهذا غايته أن يكون النص يعم الأقارب مع الأزواج. ولكن على سبيل الاحتمال.
 أي أن شمول النص للأقارب غير قطعي كقطعية شموله للأزواج. أما أن نقصره على الأقارب فقط. ونخرج الأزواج منه فهو الباطل بعينه. وهو قول على الله
بلا علم. ولا دليل عليه سوى التحكم اتباعاً للهوى.
فلو كان النص معناه العصمة، لاستلزم ذلك عصمة أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من باب أولى. وهو باطل. فبطلت دلالته على (العصمة).
 
مجيء اللفظ بصيغة العموم والمراد به خصوص معناه
وحتى لا أحرم القارئ غير المتخصص من هضم هذه القاعدة وتقريبها إلى فهمه، أذكر له ما يوضح معناها:
يقول تعالى عن الريح التي أهلكت عاداً: }تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا{ (الأحقاف/25).
إن لفظ (كل شيء) عام. لكن عمومه غير مراد بدليل أن الله تعالى قال بعدها: }فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ{. فمساكنهم إذن لم تدمر. وهذا يعني أن التدمير خاص بالبشر وما شابه. وليس عاماً، رغم أن اللفظ الوارد عام.
ويقول تعالى: }الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ{ (البقرة/274). إن لفظ (الذين) عام يشمل كل منفق. سواء كان مسلماً أم كافراً. مخلصاً أم مرائياً. لكن هذا العموم غير مقصود قطعاً. وإن كانت صيغة اللفظ عامة. فالآية خاصة بالمسلمين المخلصين.
والأمثلة على هذا لا تحصى.
إن سياق النص، وسبب النزول، مع حقيقة المعنى في الأزواج. ترجـح إرادة
الخصوص، وأن المقصود بالآية أزواج النبي لا غير. وهذا هو الذي يفسر لماذا دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم -حسب ما جاء في الرواية- لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم؟ وذلك من أجل أن يشملهم الله تعالى مع أزواجه ببركة الآية. ولو كان النبي يقطع بشمول الآية لهم، لما كان لدعائه معنى. وهذه هي القرينة الثالثة التي تؤكد المعنى الحقيقي لأهل البيت. وهو الأزواج. دون المجازي. وهو الأقارب.
 
ج) حديث الكسـاء
جاء في الروايات أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا لعلي وفاطمة والحسن والحسين. وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا).
ودلالة الرواية واضحة في أن الآية لم تنزل في هؤلاء الأربعة، ولا غيرهم من
أقاربه. وإلا لما دعا لهم بما جاءت به الآية! إذ ما معنى الدعاء لقوم بأمر محسوم ومتحقق قبل الدعاء؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاءه ذلك رجاء أن يشمل الله بكرامته من دعا لهم. وهذا يفسر لنا ما جاء في بعض ألفاظ الرواية من أن أم سلمة رضي الله عنها أرادت الدخول معهم، فردها قائلا: (إنك إلى خير). وفي لفظ آخر: (أنت على مكانك وأنت على خير) أي لا داعي للدعاء لك. والآية قد نزلت فيك أصلا.
 
(اللهم هؤلاء أهل بيتي)
أما التحجج بأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (اللهم هؤلاء أهل بيتي) يعني أنه ليس للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل سوى هؤلاء الأربعة. وأن لفظ (أهل البيت) مقصور عليهم فقط. فهذا باطل. ولا أظن القائلين به - اللهم إلا إذا كانوا جهلة. أو من عامة الناس، ممن لا علم لديهم بكلام العرب، وصيغ التعبير به- يخفى عليهم أن هذه الصيغة لا تعني قصر اللفظ على المذكور فيه. وإنما تعني أن المذكور من ضمن المقصود. كما تقول مشيراً إلى مجموعة من أصدقائك: (هؤلاء أصدقائي). أو (هؤلاء هم أصدقائي). ليس معناه أنه ليس لك من أصدقاء سواهم. وتقول: (هؤلاء أخوتي). ولا يعني ذلك أنه ليس لك من إخوة سواهم. وتشير إلى مجموعة من الشجعان وتقول: (هؤلاء هم الرجال)…الخ
وقد جاء هذا في القرآن كثيرا كما في قوله تعالى: }لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخرِجُوا
مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِْيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ{ (الحشر/8،9). ويستحيل أن يكون قصد الله قصر وصف (الصادقين) على المهاجرين، وإلا كان الأنصار كاذبين. ولا قصر وصف (المفلحين) على الأنصار، وإلا كان المهاجرون خاسرين.
وقوله تعالى: }إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم{ (التوبة/36). أي من الدين القيم. وإلا فإن الدين لا
يقتصر على هذه المسألة.
وكذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (اللهم هؤلاء أهل بيتي). أي من أهل بيتي وليس معناه أن هؤلاء هم أهل بيتي. لا أهل لي غيرهم.
الكساء فيه خمسة وليس أربعة عشر
ويقال أيضاً: إذا كانت هذه الصيغة تمنع دخول غير المدعو لهم في مسمى أهل البيت. فكيف تسلل تسعة آخرون إليه؟! مع أنهم لم يكونوا موجودين أو مخلوقين أصلاً يوم دعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعاءه ذلك – طبقاً إلى ما جاء في الرواية - ! فإن قيل: لوجود أدلة أخرى. يقال: الأدلة كلها تدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم هن خصوص أهل بيته. وأولهم وأولاهم طبقاً إلى لغة العرب، ولغة القرآن، وعرف الناس الذي لم يتغير منذ خلق الله الخلق وإلى اليوم. تقول: (جاءت معي أهلي). وتقصد زوجتك. وبذلك عبرت زوجة عزيز مصر قائلة: }مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً{ (يوسف/25). أي زوجتك. وبدلالة السياق. وسبب النزول. فكيف ساغ أن لا تنفع هذه الأدلة كلها. ولا تشفع لزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يدخلن في بيته، ويكنَّ من أهله؟! بل يطردن منه. ولا يسمح لهن بدخوله، إلا بشرط أن يعترفن بأن البيت ليس بيتهن. وإنما يُقِمن فيه، أو ينزلنه كالمستأجرات. حتى إذا انتهت مدة الاستئجار، ومات الزوج خرجن منه مرغمات، مأزورات غير مأجورات؟!
 
حديث الكساء ينقض (العصمة)
وإضافة إلى ذلك فإن حديث الكساء ينقض دلالة الآية على (العصمة). لأن المدعو لهم (علياً وفاطمة والحسن والحسين y) إما أن يكونوا معصومين قبل دعائه ذلك. وإما أن لا يكونوا كذلك. أي صاروا معصومين بدعائه.
 فإن كانوا معصومين من الأساس فلا داعي للدعاء لهم بالعصمة ؛ لأنه تحصيل
حاصل. وطلب ما هو حاصل أصلا، لغو لا فائدة منه. يتنزه عنه العقلاء. فضلاً عن الأنبياء. وإن كانوا إنما عصموا بعد دعائه. ولم يكونوا من قبل كذلك. انتقضت (العصمة). لأن غير المعصوم -حسب قواعد الإمامية- لا يكون معصوماً، بعد إذ لم يكن. لأن (العصمة) التي أثبتوها كونية تلازم (المعصوم) منذ خلقته وولادته.
فإن اختاروا هذا القول انتقضت (العصمة). وإن اختاروا الأول فلا بد أن يكون لهذا اللفظ: (فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) معنى آخر غير (العصمة). وإلا كان الدعاء لغواً. وهو ما لا يليق به صلى الله عليه وآله وسلم. وهو المطلوب.
 
حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه في صحيح مسلم
روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى في (صحيحه) قال: (حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا حسان (يعني ابن إبراهيم) عن سعيد (وهو ابن مسروق) عن يزيد بن حيان عن زيد بن أرقم...) وفيه (فقلنا: من أهل بيته؟ نساؤه؟ قال: لا. وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها. أهل بيته أصله، وعصبته الذين حرموا الصدقة.
وروى بالإسناد نفسه: (فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من
أهل بيته. قال: نساؤه من أهل بيته. ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم).
والقولان متناقضان! فحين يُسأل زيد بن أرقم رضي الله عنه : هل نساؤه من أهل بيته؟ يجيب مرة بالنفي. ومرة بالإثبات!
واجتماع النقيضين محال. فإما أن زيداً قال: (لا) وإما قال: (نعم). لا سيما والحديثان بإسناد واحد! فلا بد من الترجيح. أما التعلق بأحدهما دون الآخر - كما يفعله
الإمامية - فليس من فعل طالب الحق.
وقد يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه. وهو ما سنفعله ونرجحه – بعون الله - لكننا سنناقش جميع الاحتمالات.
الاحتمال الأول: أن تكون رواية النفي هي الصحيحة دون الأخرى. وهو قول الإمامية. فهذا يمنع منه أكثر من مانع:
الأول: مانع اللغة، فالزوجة - في لغة العرب التي بها نزل القرآن. وكذلك العرف – من أهل الرجل. فلا يمكن بحال أن لا تكون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته.
الثاني: أن رواية الإثبات رويت بإسنادين آخرين. وهذا يرجح رواية الإثبات التي تتفق مع اللغة دون الأخرى. فتكون رواية النفي مما روي بإسناد صحيح خالف ما هو أصح منه، وهو الشاذ الذي هو أحد أقسام الضعيف. وهذا هو الاحتمال الثاني. وكلامنا هذا يتعلق بالسند.
 أما المتن – إذا حملناه على ظاهره - فلا يمكن بحال أن تكون رواية النفي صحيحة. لمخالفتها جميع الأدلة المعتبرة. فإن (الزوجة) في جميع الأحوال تدخل في مسمى (الأهل) دخولاً تضمنياً حقيقياً مطلقاً. فكيف يصح أن ينفى ما هو ثابت ثبوتاً قطعياً؟!
لكن الجمع بين الروايتين ممكن لغةً – وهو الاحتمال الثالث- إذا عرفنا أن اللفظ في لغة العرب يمكن أن يثبت باعتبار، وينفى باعتبار.
خذ مثلاً لفظ (الشفاعة): فإن القرآن نفاها في موضع وأثبتها في آخر. قال تعالى: }وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ{. لكنه قال أيضاً : }وَلا تَنْفعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ{. فلفظ الشفاعة ينفى مرة ويثبت أخرى، وذلك باعتبارين مختلفين. فإذا اعتبرنا الشفاعة الشرعية فهي مثبتة. وإذا اعتبرنا الشفاعة الشركية فهي منفية. فكذلك النفي والإثبات في الروايتين السابقتين. إنما هما باعتبارين مختلفين.
فإذا اعتبرنا الأهل المحرم عليهم الصدقة جاز النفي؛ فإن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - على رأي - لم تحرم عليهن الصدقة. وإذا اعتبرنا الأهل عموماً وجب الإثبات.
فكأن زيداً قال: إن نساءه من أهله. ولكنهن لسن من أهله الذين حرمت عليهم الصدقة. وهناك اعتبار آخر. فإن الأهلية أصلية ومكتسبة. فالأصلية أهلية الأقارب أو العصبة. والمكتسبة أهلية الزوجة. فإنها تصبح أهلاً للرجل بعد إذ لم تكن. فأهليتها بالاكتساب، وليست بالأصل. فإذا اعتبرنا الأهلية الأصلية جاز النفي. وإذا اعتبرنا الأهلية عموماً وجب الإثبات.
 وهذان الاعتباران جاءا مصرحاً بهما في الروايتين: ففي رواية الإثبات قال زيد: (نساؤه من أهل بيته) أي في العموم. وفي رواية النفي قال زيد: (إن المرأة تكون
مع الرجل...). وفي الرواية الأولى جاء ذكر تحريم الصدقة وأنه خاص بالأقارب.
إذن في كل الأحوال لا يمكن نفي أن تكون أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته:
فرواية النفي إما أن تكون شاذة. لمخالفتها ما هو أصح. لأنه روي بثلاثة أسانيد. بينما رويت هي بإسناد واحد. هذا الإسناد نفسه رويت من طريقه إحدى روايات الإثبات!. وكذلك لمخالفتها للغة، وبقية الأدلة.
وإما أن تكون صحيحة مع رواية الإثبات. فيكون زيد قالها بالاعتبارين المذكورين (عدم حرمة الصدقة. وكون الأهلية مكتسبة بالزواج. وقابلة للفقد بالطلاق. وليست أصلية كأهلية الأقارب).
أما أن تصح لوحدها، فهذا غير ممكن للأسباب التي سبق ذكرها.
وعلى الافتراض جدلاً أن زيداً نفى أن تكون نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته نفياً مطلقاً. فقوله هذا رأي مخالف للكتاب والسنة واللغة. ومعلوم في الأصول أن رأي الصحابي يرد إذا خالف الكتاب أو السنة. فكيف وهو مخالف للغة العرب مخالفة صريحة. فلا يمكن قبوله إلا على الاعتبار المذكور.
ثم إن قوله في رواية النفي – وهو حجته التي استند إليها في نفي أهلية المرأة - : (وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها). يعني أن المرأة ليست من أهل بيت الرجل، في حال طلاقها. ونساء النبي لم تطلق واحدة منهن. بل الرسول منهي عن طلاق نسائه بنص قوله تعالى: }لا يَحلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ{ (الأحزاب:52). فموضوع النفي على كل حال مثير للريبة!
 
الخطاب بصيغة التذكير
أما قول القائل: لماذا جاء الخطاب في قوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ{ بالتذكير دون التأنيث فقال: (عنكم) ولم يقل: (عنكن)؟ فهذا أدل على الجهل والهوى. لأنه من المعروف جداً في لغة العرب أن الخطاب إذا اشترك فيه الذكور والإناث جاء بصيغة التذكير، وإلا كان خاصاً بالإناث. فلو قال تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُن الرِّجْسَ) لكان الحكم مقصوراً على أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم دونه. وهذا لا يصح؛ إذ الكرامة بسببه هو. فهو المقصود بها أولاً. وأما أزواجه فلكونهن أهله أكرمن بها.
أما الخطاب بالتذكير فيشمل الذكور والإناث. وهو عامة لغة القرآن كقوله تعالى: }قد أفلح المؤمنون{ (المؤمنون/1). وقوله: }إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ{ (لقمان/8). وهكذا…
ثم إننا نقول: إن التعبير بلفظ (عنكم) أبلغ في مدح أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. إذ أن الله تعالى جمعهن مع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم في ضمير واحد. فكأن الله يقول: لا فرق بين أي فرد من أفراد هذا البيت. لذلك اجتمعوا في الضمير نفسه. والتعبير بذلك أفخم وأدعى للتعظيم. وهو اللائق بأمهات المؤمنين. وذلك لا يخفى على عربي سليم الذوق.
ولقد تأملت في هذا الاعتراض فوجدته لا يخرج عن كونه موضوعاً للاستهلاك ومحاولة التملص من قبضة النصوص بأي وسيلة أو طريق ولو ملتوٍ أو مسدود. وإلا فإن المعترض في الوقت الذي يُخرج أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حكم النص - بحجة أنهن إناث والخطاب للذكور- يُدخل فاطمة رضي الله عنها فيه، مع إنها أنثى!!
إن الكيل بمكيالين دليل الهوى - شهد الله - لا أكثر.
إن أصحاب هذه الاعتراضات علماء فهم لا يعذرون لأنهم يعلمون. بل أن هذه الأمور لا تحتاج إلى دراسة أو علم! إنها مفردات يومية يتعامل بها حتى الأميون. فكلنا نقول: (السلام عليكم) وإن كان في الجمع إناث. بل حتى لو كان الجمع كله إناثاً. وكلنا نقول لأولادنا ذكوراً أو إناثاً: اقرؤوا، اكتبوا كلوا اشربوا…الخ. فإذا كان العالم لا يعرف مثل هذا، فيعلم ماذا؟! وإذا كان يعلم، فاللف والدوران لماذا؟!!

قلة أدب

إن القول بأن معنى الآية منصرف إلى علي وأهله فقط. يجعل البيت المذكور فيها بيت علي، لا بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. لقد كان لعلي رضي الله عنه حين نزول الآية بيت مستقل عن بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وهؤلاء الأربعة (علي وفاطمة والحسن والحسين) هم أهل بيت علي. إذن لم يبق لبيت النبي مزية دون بيت علي! فلو جردناه منه كان بيت النبي لوحده مجرداً من هذا الفضل، وكان بيته تابعاً لا متبوعاً، وفرعاً لا أصلاً. فيكون قصر معنى النص على علي وأهله، ليس اتباعاً للمتشابه فحسب. وإنما هو قلة أدب مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، بتجريد بيته من هذا الفضل. فلا يكون فاضلاً بنفسه وإنما بالتبع لغيره. أما الحقيقة فإن بيت علي إنما كرم تبعاً لبيت النبي تبعية الفرع للأصل. وليس العكس.
 

د) عموم لفظ (أهل البيت) أوسع من اثني عشر شخصاً

إن لفظ (أهل البيت) في عمومه اللغوي يشمل أقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميعاً. وهؤلاء عند نزول الآية الكريمة - بالإضافة إلى أزواجه رضي الله عنهن - أولهم القاسم
وعبد الله وإبراهيم وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة. أليس هؤلاء من أهل بيته؟! هل يستطيع أحد أن يخرج واحداً منهم من ذلك البيت الطاهر؟! وهل يمكن القول بأن الله لا
يريد تطهيرهم وإذهاب الرجس عنهم ؟! أفهؤلاء جميعاً معصومون!
ثم أعمامه حمزة سيد الشهداء وعباس بن عبد المطلب. ثم أبناء عمومته جعفر وعلي وعقيل. وأبناء العباس ومنهم ابنه عبد الله بن عباس. هؤلاء كلهم مشمولون
بلفظ (أهل البيت). وبهذا فسر الإمامية كلمة (ذي القربى) الواردة في آية الخمس فقالوا: هم بنو عبد المطلب جميعاً الرجال منهم والنساء([4]). أفهؤلاء معصومون!
ثم إن أولاد عليرضي الله عنه كثيرون. منهم محمد بن الحنفية وعباس وعمر وزينب وأم كلثوم. فلم الاقتصار على اثنين منهم فقط ، هما الحسن والحسين؟ والآية عامة، وحديث الكساء لا يصلح للتخصيص كما تبين لنا. إن الله تعالى قـادر – لو أراد الحسـن والحسين فقط - أن يستعمل لفظاً آخر يدل عليهما صراحة وتخصيصاً.
ثم إن الحسن أفضل من الحسين بالاتفاق. وهو أكبر منه. بل هو أكبر أولاد أبيه.
والنص يشمله. وله أولاد وأحفاد وذرية. فلماذا لم تكن (العصمة) في واحد منهم؟ وما الذي نقلها من ذرية الحسن إلى ذرية الحسين! وما الذي جعل أولاد الحسين (معصومين) بدلالة الآية. ولم يجعل أولاد الحسن كذلك، وهم جميعاً داخلون في حكم الآية بلا فرق؟! بل إن أولاد الحسن ينبغي أن يكونوا أولى بها من أولاد الحسين لأفضلية الحسن!
ثم إن للحسين أولاداً وأحفاداً وذرية. فلم اقتصرت (العصمة) على واحد منهم،
ليس هو الأكبر ولا الأوحد. وهم كثر ذكوراً وإناثاً. ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد ثم… انقطعت السلسلة مع أن الكل ينتسبون إلى (أهل البيت)؟!
ما هذا؟! بأي لغة يتحدث القوم؟! ومع أي صنف من الناس؟!
إن هذه الانتقائية التي لا مسوغ لها لغة ولا عرفاً ولا شرعاً بل ولا ذوقاً! إن هي ألا تحكم لا مستند له. وتعسف في التعامل مع النصوص لا ضابط له، ولا قانون!
 
لمحة تاريخية
هذه لمحة تاريخية سريعة، عن فترة زمنية قصيرة جداً. محصورة بين (إمامة) جعفر بن محمد، و(إمامة) ابنه موسى بن جعفر. تعبر عن هذا التحكم والتعسف، بل التخبط في الاستدلال، والحيرة في تطبيق النصوص وتطويعها للرغبات. وتفسيرها حسب المشتهى:
كان الإمامية يقولون بـ(إمامة) إسماعيل بن جعفر. فلما مات إسماعيل في حياة أبيه انقسموا فرقاً :

  • منهم من استمر على القول (بإمامة) إسماعيل وجعلوا (الإمامة) تتسلسل في عقبه. وهؤلاء هم الإمامية الإسماعيلية. ولا زال (أئمتهم) إلى اليوم يخلف بعضهم بعضاً! وقد نجح الإسماعيلية في إقامة دولة سميت بدولة (الفاطميين) في المغرب ومصر دامت

قروناً وكانوا أكثر الإمامية إلى عهد قريب.
ومنهم من قال بغيبة إسماعيل وعدم موته وأنه المهدي المنتظر!

  • ومنهم من اتجه بعد موت إسماعيل إلى أخيه الثاني عبد الله الملقب بالأفطح. لكن هذا مات بعد سبعين يوماً من وفاة أبيه جعفر دون أن يعقب ولداً يخلفه.

  • فمنهم من ادعى أن له ولداً واسمه (محمد) ! ثم جعلوه غائباً! وصاروا ينتظرونه.

  • ومنهم من قال (بإمامة) أخيه الثالث (محمد)، الذي خرج عام 200 هـ

في مكة معلناً نفسه أميراً للمؤمنين وخليفة للمسلمين. ونجح في إقامة دولة، لم تستمر طويلاً بعد أن بايعه كثير من الشيعة في زمانه!

  • إلا أن منهم فريقاً اتجه اتجاهاً آخر ونقل (الإمامة) إلى الابن الأصغر موسى بن جعفر بطريق (البداء) فقالوا (بدا لله في إسماعيل). بعد أن كانوا يقولون بأن جعفر قد أخبر بـ(إمامته)!

  • ومنهم من نقلها بطريق سلمي قياساً على انتقال (الإمامة) من الحسن إلى الحسين. رغم وجود قاعدة تقول: (لا تكون الإمامة في أخوين بعد الحسين والحسين)!! ورغم أن القياس في العقائد باطل!

نكتفي بهذه اللمحة التي تمثل فترة زمنية قصيرة جداً. لكنها ممتلئة بالاختلافات! لتعرف من خلالها عمق الصراع والاختلاف الحاصل بين فرق الإمامية على مدى مئات السنين!! رغم أن كل واحدة من هذه الفرق -على اختلافها وتضادها- تحتج لنفسها بقوله تعالى: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراًً{ دليلاً على (عصمة) و(إمامة) من تقول بـ(إمامتهم) من (الأئمة)!!

بين أهل بدر وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم  

ورد لفظ: (التطهير وإذهاب الرجس ) في القرآن مرتين:
 مرة في أهل بدر. وذلك في قوله تعالى:}وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأْقْدَامَ{ (الأنفال/11).
ومرة في (أهل بيت) النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وذلك في قوله: }إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/33).
وكلاهما نزل بسبب مشكلة مادية عقب معركة عسكرية تكون فيها غنائم وأموال.
أما أهل بدر فاختلفوا فيما بينهم، وتنازعوا على قسمة غنائم المعركة. فأنزل الله تعالى قوله: }يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأْنْفَالِ قُلْ الأْنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ{ (الأنفال/1). ينهاهم عن التفرق. ويأمرهم بإصلاح ذات بينهم. مذكراً إياهم بأنه تعالى قد أعدهم لأمر أعظم، ومهمة أسمى. تتطلب منهم أن يحتقروا الدنيا، ويكونوا هم المنفقين لا الآخذين: }إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ…الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا…إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ{ (الأنفال/2-11).
وأما أهل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقد طالبنه بالنفقة. وذلك بعد غزوة بني قريضة التي وقعت
بعد غزوة الأحزاب مباشرة. وقد غنم المسلمون فيها أموال يهود وأرضهم وديارهم. كما قال سبحانه: }وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً{ (الأحزاب/27).
فصارت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطالبنه بحقهن من النفقة. فأنزل تعالى قوله بعد الآية السابقة مباشرة: }يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأِزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاًً وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآْخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا… يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ…وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً{ (الأحزاب/28-33). فمن كانت هذا شأنها ومنزلتها عند الله لا ينبغي لها أن تنشغل بما تنشغل به النساء العاديات من الاهتمامات الدنيوية الزائلة. إنما عليها أن تذكر وتتلو ما أنزل الله في بيتها من الآيات والحكمة: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيراً{ (الأحزاب/34).
فأي منزلة أسمى؟ وأي درجة أعلى من منزلة ودرجة امرأة تتنزل الآيات في بيتها، وتتفجر الحكمة من جنباته وأركانه؟!! انه بيت يريد الله ليذهب عنه الرجس ويطهره تطهيرا. فكنَّ – يا نساء النبي- أهلاً لهذه المنزلة. والرقي إلى تلك الدرجة.
وهذا لا بد فيه من التعالي على الدنيا وزخارفها ومتعها الزائلة.
وانتم يا أهل بدر! إن الله يعدكم لأمر عظيم، ودور في الحياة والتاريخ كبير.
ويريد أن يطهركم من كل ما يتعارض وهذه الغاية السامية.. ولا ينبغي لمن كان في عين الله بهذه المنزلة، أن تكون خصومته على الدنيا ومتاعها وزخارفها الزائلة. فعليكم أن ترتفعوا وتسموا عليها جميعا.
وتكاد أن تكون ألفاظ الآيات النازلة في كلا الفريقين واحدة. ففي كل منهما أمر بالتقوى وطاعة الله ورسوله وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. ثم ذكر إرادة الله إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم!
وهذا مما يبين أن لا علاقة بين (العصمة)، وموضوع الآية وأسبابها ومقاصدها.
 
مبحث تكميلي
 
 عصمـة المجتهـدين
 
من الأخطاء الشائعة – والتي جرت مجرى المسَلَّمات - أن الشيعة الاثنى عشرية يعتقدون بـ(عصمة) اثني عشر شخصاً فقط، بينما الحقيقة الواقعة أن (المعصومين) عندهم لا حصر لهم! لأنهم أعطوا لكل مجتهد منهم مزية (العصمة)، وإن لم يصفوه بها صراحة.
تأمل هذا النص في أوثق المصادر عند الإمامية: (عقيدتنا في المجتهد الجامع للشرئط انه نائب عام للإمام (ع) في حال غيبته وهو الحاكم والرئيس المطلق له ما للإمام في الفصل في القضايا والحكومة بين الناس والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله وهو على حد الشرك بالله)([5])
أي أن الاعتراض على المجتهد وتخطئته كالاعتراض على الإمام وتخطئته. والراد عليه (أي على المجتهد) كالراد على الإمام. بل كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله! والعياذ بالله!!
وهذا الذي أقوله ليس تفسيراً للكلام. وإنما هو مجرد إعادة للكلام نفسه!!
قارن هذا القول بما يرويه الكليني عن الإمام جعفر الصادق أنه قال: (ما جاء به علي (ع) آخذ به وما نهى عنه أنتهي عنه…المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله)([6]) تجده واحداً! لا فرق سوى أن (الإمام) أطلقوا عليه وصف (المعصوم) وسموه (معصوماً). والمجتهد لم يطلقوا عليه هذا الاسم، وإن تسَلَّم جميع صلاحيات (المعصوم) ومزاياه بلا استثناء!.
لقد فعل الإمامية بالمجتهدين مع (المعصومين)، كما فعلوا بـ(المعصومين) مع الأنبياء والمرسلين! إذ أعطوا (المعصوم) صلاحيات النبي ومزاياه. لكنهم لم يسموه نبياً. كذلك أعطوا المجتهد صلاحيات (المعصوم) ومزاياه، لكنهم لم يسموه (معصوماً).
هذا هو الفرق. وهو فرق لا معنى له ولا أثر. لأنه فرق اسمي شكلي، لا حقيقي. فلا فرق بينهما في الحقيقة.
إن رتبة (العصمة) نبوة كاملة بلا نبي كما إن رتبة الاجتهاد (عصمة) كاملة بلا معصوم([7]).
ولو سألنا عن الدليل القطعي من كتاب الله تعالى على هذا المعتقد الخطير الذي إذا خالفته أو رددته فكأنما رددت على الله نفسه؟ هل من آية محكمة؟ بل ولا مشتبهة!
بل القرآن كله حرب على هذه العقيدة الفاسدة التي تجعل من (رجال الدين) أكبر طبقة مفسدة في المجتمع. وتجعل من الحكام أشخاصا مقدسين آلهة أو أنصاف آلهة. لا يجوز مناقشتهم أو الرد عليهم. لأنهم ينطقون بكلمة الله نفسها.
يقول تعالى عن اليهود والنصارى: }اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ{ (التوبة/31). وقال عن أهل النار أنهم يقولون: }رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ{ (الأحزاب/67). ويقولون: }تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ{ (الشعراء/97-99).
وجريمة التسوية هذه هي عين ما مر ذكره من (عقائد الإمامية الاثنى عشرية) من قولهم: (والراد عليه (أي المجتهد) راد على الله وهو على حد الشرك بالله)
إن هذه المبادئ الفاسدة من مخلفات قرون الأكاسرة والقياصرة. لبست لبوس الدين لتتغلغل في عقول المساكين المغفلين بلا رقيب. وما دروا أن الإسلام جاء رداً عليها، وثورة على أهلها ليختفوا عن مسرح الوجود. وأن الشعوب المتحررة قد دفعت أنهاراً من الدماء لكي تتحرر منها. وهي الأساس الذي استند إليه القائلون بمبدأ (ولاية الفقيه) التي جلبت على إيران خصوصاً والشيعة عموماً أسوأ الكوارث في تأريخهم. وأعتقد أنها المسمار الأقوى في تابوت التشيع السياسي أو دولة التشيع.
إن هؤلاء (الفقهاء) يريدون لعجلة الدين أن ترجع إلى الوراء باسم الدين!
وإن العقول التي تستسيغ هذا وأشباهه من الأقاويل المناقضة للشرع والعقل ومنطق الأحداث والتاريخ، وتتجاهل ذلك كله لتعطي إنساناً عادياً - لمجرد اتصافه بلقب (المجتهد) أو (الفقيه) - هذه المرتبة الكهنوتية من التنزيه والعصمة من الخطأ والهوى -لهي عقول تستسيغ قبول أي فكرة وامتصاص أي اعتقاد مهما كان منافياً للحقيقة ومصادماً للحق ما دام خارجاً من بطن (الفقيه) أو (المجتهد) أو قل … (الكاهن) على وجه الدقة!!
وهي أدعى لأن يسكب عليها دمعة أسى من أن تُحترم لتقود المسيرة إلى … الهاوية.
طه الدليمي


([1]) أصول الكافي: 1/196.
([2]) اعتقادات الصدوق /108.
([3]) هو قوله تعالى: }والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه … الآية{ (التوبة/100). والنصوص القرآنية الكثيرة في مدحهم.
([4]) انظر مثلا أصول الكافي للكليني 1/540.
([5]) عقائد الإمامية الاثنى عشرية للزنجاني/124، وعقائد الشيعة لمحمد رضا المظفر/9 وهو الكتاب المقرر في مدارس الحوزة النجفية.
([6]) أصول الكافي: 1/196.
([7]) أن مسالة الاسم والمسمى عند الإمامية قضية تستحق النظر والدراسة فكثيراً ما يدور الجدل عندهم حول الاسم - وهو أمر شكلي - فيثبتونه أو ينفونه رغم اختلاف المسمى وهو الأمر الجوهري الذي ينبغي إن يدور حوله النقاش. خذ مثلاً: التقية والمتعة والخمس…وهلم خـرا !


العصمة بين الأنبياء والأئمة

قال الرافضي: ذهب جميع من عدا الإمامية والإسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين، فجوزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والخطأ والسرقة. فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم؟ وكيف يحصل الانقياد إليهم؟ وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ؟ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين، بل كل من بايع قريشاً انعقدت إمامته عندهم، ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق.

الجواب عليه: هذا الذي قلت عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء كذب، لأن الأمة متفقون على أن الأنبياء معصومون في التبليغ ولا يقرهم الله على شيء من الخطأ، والكذب، لذلك يجب طاعتهم في كل ما أمروا به أو نهوا عنه. ولا تلتفت إلى قول الخارجي في هذه المسألة بل وحتى من أجاز الكبائر والصغائر متفقون على أنهم لا يصرون على الخطأ لأنهم قدوة لأمتهم.

وقوله: بأن الإمامية والإسماعيلية هم فقط الذين ذهبوا إلى عصمة الأئمة، فهو كما قال.. لكن أين دليليهم من الكتاب والسنة؟ وما ذكر من أن العالم لم يخل من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، فأين اللطف والمصلحة من إمام غائب مزعوم مفقود؟

والذي أمرنا الله به عند التنازع هو العودة إليه وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم فقط، فدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعصوم لا غيره، يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ))[النساء:59] ولو كان ولاة الأمور لهم عدد معين لذكره الله لكن لم يوقتهم بعدد معين في هذه الآية السابقة الذكر. كذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد كما في حديث أبي ذر قال: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً حبشياً مجدع الأطراف) ([1]) وكذلك يفهم من الآية والحديث وجوب طاعة من بويع إماماً ولكن طاعته ليست مستقلة بل تابعة لطاعة الله ورسوله، يعني يجب طاعته إذا أمر بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وإن كان فاسقاً، ولا يطاع في معصية الله ورسوله وإن كان عادلاً. يقول صلى الله عليه وسلم: (إنما الطاعة في المعروف) ([202) وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).


[1]مسلم (1/448) (3/1467) أبو داود (2/955)
[2]المسند ( 4/426،427، 436 )


  العصمة عند الشيعة الإمامية 

 الحمد لله وكفى, والصلاة والسلام على النبي المصطفى, وعلى آله وصحبه ومن أقتفى أثرهم إلى يوم الدين..
وبعد؛؛؛


أولاً: تعريف العصمة عن الشيعة الإمامية:
تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا . كما جاء في ميزان الحكمة ج1 ص 174.

وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية ص51 حيث قال : ( ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي ).

**
وقفات مع عصمة الأنبياء -عليهم السلام- نقول:
لا يشك مؤمن ولا يرتاب عاقل فطن في أن الأنبياء هم أكرم الخلق وأكملهم ودائماً ما نسمع ( أنه لا معصوم إلا الأنبياء ) وهذا كلام سليم مسدد ولكنه ليس على إطلاقه !!

لا تستغرب هذا ولا تتعجب من حديثي فمقصدي هو أن الأنبياء قد يقع منهم النسيان وربما حصل منهم الخطأ بل حتى صغائر الذنوب قد تقع ولكنهم يسددون فيتوبون فيكون الكمال في حقهم أكثر بعد التوبة والحكم في ذلك كتاب الله أولاً ثم سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك في أدلة واضحة بينة فانظر إلى قوله عز وجل عن آدم { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي } . وقال الله مخاطباً الرسول صلى الله عليه وآله وسلم { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم } . وأنظر إلى عتاب الله للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين } . وكذلك يقول الله له :{ إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر }. 

أخي الكريم..
هل تأملت هذه الآيات وفهمت معناها ؟؟ !!
فتبين لك أن العصمة المطلقة من السهو والخطأ والنسيان وصغائر الذنوب لا تكون حتى للأنبياء ولا تعجب من هذا فالحق أحق أن يتبع وإن غلبتك عاطفتك فارجع إلى الآيات وحكم عقلك وإياك والهوى فإنه يعمي ويصم .

بل إن هذه العقيدة أولاً ، وهي العصمة من الذنب والخطأ والسهو والنسيان لم تكن عند الشيعة أنفسهم كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .

وإليك كلام ابن بابويه القمي من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234 حيث يقول : " إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول :أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 

فأين هذا الكلام مما ورد في بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي : " إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ".

فهذا والله تناقض واضح بل إنهً معارضة صريحة بين ما ورد هنا وهناك ؟بل حتى عند المجلسي نفسه فاقرأ قوله في بحار الأنوار ج25 ص 351 ، حيث يقول " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز " !!! 

وتأمل أيها الأخ الكريم في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة ص335 : " لا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام النفس ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ".

كما أن الإمام علي عليه السلام بين أنه لا بد من وجود أمير تناط به مصالح البلاد والعباد ولا يشترط فيه كونه معصوماً كما جاء في نهج البلاغة ص 82 :" لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ".

ثم انظر إلى الإقرار بالذنب من أمير المؤمنين في نهج البلاغة ص104 :" اللهم إغفرلي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم أغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي اللهم إغفرلي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان".!!!

فلو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثاً .
وكل الأئمة قد نقل عنهم الاستغفار من الذنوب والمعاصي ، فهذا أبو عبدالله يقول كما في بحار الأنوار ج25 ص207 :" إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متاباً ".

وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً ج25 ص203 :" رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ".

إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه وقبل على مضض مع عدم اقتناع ، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص 203-205 حيث قال أحدهم :" كنت أفكر في معناه – أي الدعاء – وأقول : كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه " ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس عن هذا الإشكال فقال ابن طاووس :" إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت : كان يقول هذا ليعلم الناس " .

ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال :" إني فكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه ".

يقول :" ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع ".

ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه ".
ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لاشيء بعده ، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به .أ.هـ

ولكن ألا ترى أخي الكريم أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله :{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق }.

وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول :{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }. أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول :{ كلوا من طيبات ما رزقناكم }.
وإن أردت الجواب على هذه المعضلة وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة وبه تتحقق إمكانية القدوة .

ومما يهدم أساس العصمة أيضاً الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم بل أحياناً بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سبباً لترك التشيع عند بعض الشيعة ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً وصواباً من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته يزيد بن معاوية مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة أصحاب يزيد حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من محاربة يزيد وطلب الصلح والموادعة من الحسن وفي القعود عن محاربة معاوية وإن كان ما فعله الحسين حقاً صواباً من مجاهدته يزيد حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل .
أخوتي الأفاضل:

هذا باختصار هو مفهوم العصمة عند الشيعة الإمامية   


نتمنى أن نرى في قسم الحوار الإسلامي في منتدى الدعاة إلى العلم النافع من يشمر عن ذراعيه, ويجالسنا على طاولة البحث العلمي بالأدلة وبآداب الحوار العلمي, بعيداً عن العواطف والانتصار للنفس والمكابرة, لعل الله أن يبصرنا في ديننا, ويهدينا جميعاً إلى طريق الحق والرشاد، انه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله, وصحبه أجمعين.


العصمة

قال الرافضي: ((وذهب جميع من عدا الإمامية والاسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين، فجوّزوا بعثة من يجوز عليه الكذب والسهووالخطأ والسرقة، فأي وثوق يبقى للعامة في أقوالهم، وكيف يحصل الانقياد إليهم، وكيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ؟ ولم يجعلوا الأئمة محصورين في عدد معين، بل كان من بايع قرشيا انعقدت إمامته عندهم، ووجب طاعته على جميع الخلق إذا كان مستور الحال، وإن كان على غاية من الكفر والفسوق والنفاق)).

فيقال: الكلام على هذا من وجوه:

أحدها: أن يقال: ما ذكرته عن الجمهور من نفي العصمة عن الأنبياء وتجويز الكذب والسرقة والأمر بالخطأ عليهم، فهذا كذب على الجمهور، فإنهم متفقون على أن الأنبياء معصومون في تبليغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقر في شيء من الشريعة خطأ باتفاق المسلمين، وكل ما يبلّغونه عن الله عز وجل من الأمر والنهي يجب طاعتهم فيه باتفاق المسلمين، وما أخبروا به وجب تصديقهم فيه بإجماع المسلمين، وما أمروهم به ونهوهم عنه وجبت طاعتهم فيه عند جميع فرق الأمة، إلا عند طائفة من الخوارج يقولون: إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم معصوم فيما يبلّغه عن الله، لا فيما يأمر هوبه وينهى عنه. وهؤلاء ضُلاّل باتفاق أهل السنّة والجماعة.

وقد ذكرنا غير مرة أنه إذا كان في بعض المسلمين من قال قولا خطأ لم يكن ذلك قدحا في المسلمين، ولوكان كذلك لكان خطأ الرافضة عيبا في دين المسلمين، فلا يُعرف في الطوائف أكثر خطأ وكذبا منهم، وذلك لا يضر المسلمين شيئا، فكذلك لا يضرهم وجود مخطئ آخر غير الرافضة.

وأكثر الناس - أوكثير منهم - لا يجوِّزون عليهم الكبائر، والجمهور

الذين يجوزون الصغائر - هم ومن يجوِّز الكبائر - يقولون: إنهم لا يُقَرُّون عليها، بل يحصل لهم بالتوبة منها من المنزلة أعظم مما كان قبل ذلك، كما تقدم التنبيه عليه.

وبالجملة فليس في المسلمين من يقول: أنه يجب طاعة الرسول مع جواز أن يكون أمره خطأ، بل هم متفقون على أن الأمر الذي يجب طاعته لا يكون إلا صوابا. فقوله: ((كيف يجب اتباعهم مع تجويز أن يكون ما يأمرون به خطأ؟ قول لا يلزم أحدا من الأمة.

وللناس في تجويز الخطأ عليهم في الاجتهاد قولان معروفان، وهم متفقون على أنهم لا يقرُّون عليه، وإنما يطاعون فيما أقرُّوا عليه، لا فيما غيَّره الله ونهى عنه، ولم يأمر بالطاعة فيه.

وأما عصمة الأئمة فلم يَقُل بها - إلا كما قال - الإمامية والإسماعيلية. وناهيك بقول لم يوافقهم عليه إلا الملاحدة المنافقون، الذين شيوخهم الكبار أكفر من اليهود والنصارى والمشركين!. وهذا دأب الرافضة دائما يتجاوزون عن جماعة المسلمين إلى اليهود والنصارى والمشركين في الأقوال والموالاة والمعاونة والقتال وغير ذلك.

فهل يوجد أضل من قوم يعادون السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ويوالون الكفار والمنافقين؟ وقد قال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِنْكُم وَلا َمِنْهُم وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون. أَعَدَّ اللهُ لَهُم عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُم سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُون، اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ فَلَهُم عَذَابٌ مُهِين. لَن تُغْنِي عَنْهُم أَمْوَالَهُم وَلاَ أَوْلاَدهُم مِنَ اللهِ شَيئًا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون. يَوْمَ يَبْعَثُهُم اللهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُم وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم عَلَى شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُم هُمُ الكَاذِبون. اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَان فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ الله أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَان أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون. إِنَّ الَّذِينَ يُحَادّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ في الأَذَلّين. كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسِلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيز، لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُم أَوأَبْنَاءَهُم أوإِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِم الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْه وَيُدْخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارَ خَالِدِينَ فِيها (م وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الله أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُون} (1).

فهذه الآيات نزلت في المنافقين، وليس المنافقون في طائفة أكثر منهم في الرافضة، حتى أنه ليس في الروافض إلا من فيه شعبة من شعب النفاق.

__________

(1) الآيات 14 - 22 من سورة المجادلة.

كما فال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: ((أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من خصل النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) أخرجاه في الصحيحين (1).

قال تعالى: {َترَىَ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُم أَنْفُسُهُم أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُم خَالِدُون. وَلَوكَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالنَّبِيّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُم أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُون} (2) وقال تعالى: {ُلعنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُون. كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِنْهُم يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (3).

وهم غالبا لا يتناهون عن منكر فعلوه، بل ديارهم أكثر البلاد منكرا من الظلم والفواحش وغير ذلك، وهم يتولون الكفار الذين غضب الله عليهم، فليسوا مع المؤمنين ولا مع الكفار، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُم مِنْكُم وَلاَ مِنْهُم} (4).

__________

(1) البخاري ج1 ص12 ومواضع أُخر، ومسلم ج1 ص 1.2.

(2) الآيتان 8. - 81 من سورة المائدة.

(3) 2) الآيات 78 - 8. من سورة المائدة.

(4) 3) الآية 14 من سورة المجادلة.

ولهذا هم عند جماهير المسلمين نوع آخر، حتى إن المسلمين لما قاتلوهم بالجبل الذي كانوا عاصين فيه بساحل الشام، يسفكون دماء المسلمين، ويأخذون أموالهم، ويقطعون الطريق، استحلالا لذلك وتدينا به، فقاتلهم صنف من التركمان، فصاروا يقولون: نحن مسلمون، فيقولون: لا، أنتم جنس آخر خارجون عن المسلمين لامتيازهم عنهم.

وقد قال الله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُون} (1).

وهذا حال الرافضة، وكذلك: {َاتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله} إلى قوله: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَه ... } الآية (2) وكثير منهم يواد الكفار من وسط قلبه أكثر من موادّته للمسلمين. ولهذا لما خرج الترك الكفار من جهة المشرق فقاتلوا المسلمين وسفكوا دماءهم، ببلاد خراسان والعراق والشام والجزيرة وغيرها، كانت الرافضة معاونة لهم على قتال المسلمين، ووزير بغداد المعروف بالعلقمي هووأمثاله كانوا من أعظم الناس معاونة لهم على المسلمين، وكذلك الذين كانوا بالشام بحلب وغيرها من الرافضة كانوا من أشد الناس معاونة لهم على قتال المسلمين. وكذلك النصارى الذين قاتلهم المسلمون بالشام كانت الرافضة من أعظم أعوانهم، وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم، فهم دائما يوالون الفار من المشركين واليهود والنصارى، ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم.

__________

(1) 4) الآية 14 من سورة المجادلة.

(2) 5) الآيات 16 - 22 من سورة المجادلة.

ثم إن هذا ادّعى عصمة الأئمة دعوى لم يقم عليها حجة، إلا ما تقدم من أن الله لم يخل العالم من أئمة معصومين لما في ذلك من المصلحة واللطف، ومن المعلوم المتيقن أن هذا المنتظر الغائب المفقود لم يحصل به شيء من المصلحة واللطف، سواء كان ميتا، كما يقوله الجمهور، أوكان حيا، كما تظنه الإمامية. وكذلك أجداده المتقدمون لم يحصل بهم شيء من المصلحة واللطف الحاصلة من إمام معصوم ذي سلطان، كما كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالمدينة بعد الهجرة، فإنه كان إمام المؤمنين الذي يجب عليهم طاعته، ويحصل بذلك سعادتهم، ولم يحصل بعده أحد له سلطان تُدعى له العصمة إلا علي ّ (زمن خلافته.

ومن المعلوم بالضرورة أن حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون فيها زمن الخلفاء الثلاثة، أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة علي زمن القتال والفتنة والافتراق، فإذا لم يوجد من يدعي الإمامية فيه أنه معصوم وحصل له السلطان بمبايعة ذي الشوكة إلا عليّ وحده، وكان مصلحة المكلفين واللطف الذي حصل لهم في دينهم ودنياهم في ذلك الزمان أقل منه في زمن الخلفاء الثلاثة، عُلم بالضرورة أن ما يدّعونه من اللطف والمصلحة الحاصلة بالأئمة المعصومين باطل قطعا.

وهومن جنس الهدى والإيمان الذي يُدَّعى في رجال الغيب بجبل لبنان وغيره من الجبال مثل جبل قاسيون بدمشق، ومغارة الدم، وجبل الفتح بمصر، ونحوذلك من الجبال والغيران، فإن هذه المواضع يسكنها الجن، ويكون بها شياطين، ويتراءون أحيانا لبعض الناس، ويغيبون عن الأبصار في أكثر الأوقات، فيظن الجهال أنهم رجال من الإنس، وإنما هم رجال من الجن.

كما قال تعالى: {وَإِنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (1).

__________

(1) الآية 6 من سورة الجن.

وهؤلاء يؤمن بهم وبمن ينتحلهم من المشايخ طوائف ضالون، لكن المشايخ الذين ينتحلون رجال الغيب لا يحصل بهم من الفساد ما يحصل بالذين يدّعون الإمام المعصوم، بل المفسدة والشر الحاصل في هؤلاء أكثر، فإنهم يدّعون الدعوة إلى إمام معصوم، ولا يوجد لهم أئمة ذووا سيف يستعينون بهم، إلا كافر أوفاسق أومنافق أوجاهل، لا تخرج رؤوسهم عن هذه الأقسام.

والإسماعيلية شر منهم، فإنهم يدعون إلى الإمام المعصوم، ومنتهى دعوتهم إلى رجال ملاحدة منافقين فسّاق، ومنهم من هوشر في الباطن من اليهود والنصارى.

فالداعون إلى المعصوم لا يدعون إلى سلطان معصوم، بل إلى سلطان كفور أوظلوم، وهذا أمر مشهور يعرفه كل من له خبرة بأحوالهم.

وقد قال تعالى: {َ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِر ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} (1)، فأمر الله المؤمنين عند التنازع بالرد إلى الله والرسول، ولوكان للناس معصوم غير الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لأمرهم بالرد إليه، فدل القرآن على أنه لا معصوم إلا الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم.

__________

(1) الآية 59 من سورة النساء.


عدد مرات القراءة:
5283
إرسال لصديق طباعة
الأثنين 18 رجب 1445هـ الموافق:29 يناير 2024م 04:01:09 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي):
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني الكوفي الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، ومن الجدير بالذكر أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي؛ وذلك لأن أبا بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وهذا يعني أن رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني الكوفي سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة أيضاً.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية وليست إرادة تشريعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية وليست إرادة تشريعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير وإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما متشابهان؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما الشيء نفسه، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل ما لا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لا تتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية وليست إرادة تشريعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب - بدءاً من الآية 28 فما بعد - هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه، فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين؛ لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الخميس 7 رجب 1445هـ الموافق:18 يناير 2024م 03:01:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي):
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني الكوفي الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، ومن الجدير بالذكر أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي؛ وذلك لأن أبا بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وهذا يعني أن رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني الكوفي سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة أيضاً.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير وإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما متشابهان؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما الشيء نفسه، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين؛ لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأحد 3 رجب 1445هـ الموافق:14 يناير 2024م 03:01:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي):
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني الكوفي الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، ومن الجدير بالذكر أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي؛ وذلك لأن أبا بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وهذا يعني أن رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني الكوفي سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة أيضاً.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير وإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما متشابهان؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما الشيء نفسه، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين؛ لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
السبت 24 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:6 يناير 2024م 04:01:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، ومن الجدير بالذكر أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير وإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما متشابهان؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال - كلاهما الشيء نفسه، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأحد 18 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:31 ديسمبر 2023م 04:12:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
و"الْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير هو مشابه لإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير هو نفس التطهير في الآية 11 من سورة الأنفال، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
السبت 17 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:30 ديسمبر 2023م 04:12:28 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هو كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب الرجس في آية التطهير هو مشابه لإذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال؛ وذلك لأن "الرجس" و"الرجز" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في آية التطهير هو نفس التطهير في الآية 11 من سورة الأنفال، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1445هـ الموافق:27 ديسمبر 2023م 04:12:48 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هي كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال هو مشابه لإذهاب الرجس في آية التطهير؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في الآية 11 من سورة الأنفال هو نفس التطهير في آية التطهير، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، فإن معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك؛ وذلك لأن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني، فهو في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (564/10 - 565) - أثم ونتن وسخط وشر، وفي قوله تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] بمعنى - انظر: "تفسير السعدي" (ص/277) - الخبث والنجس والمضر، وفي قوله تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] بمعنى - أنظر: "تفسير السعدي" (ص/348) - قذر خبثاء، وفي قوله تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ} [الأعراف/71] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (522/12) - السخط، وفي قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (111/12) - كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس، يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى، وفي ضوء هذا نقول - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن آية التطهير نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن معنى التطهير في آية التطهير هو التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش. (انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" 133/120).
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح (عليه السلام): {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول أن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
إن "إِنَّمَا" رغم كونها من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول أنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
السبت 26 جمادى الأولى 1445هـ الموافق:9 ديسمبر 2023م 04:12:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيتان قرآنيتان أخريان كالآتي:
- قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآية من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
وعلته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه علل:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده علل:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" لابن فرح اللخمي الإشبيلي (463/1).
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه علل:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا بأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث إن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آية قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآية هي قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني في آية التطهير ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود بالبيت في مفردة "أهل البيت" التي وردت في آية التطهير هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد الرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
وذلك بقولنا: إن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هي كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال هو مشابه لإذهاب الرجس في آية التطهير؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في الآية 11 من سورة الأنفال هو نفس التطهير في آية التطهير، ولذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال كلاهما لا يدلان على العصمة، وبهذا فإن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة أيضاً، ولتأكيد قولنا بأن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة، يجب أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير على العصمة، وذلك كالآتي:
1- بيان سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة:
وقبل ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
- قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
- قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
- قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
- قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وبهذا يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
2- بيان سبب عدم دلالة التطهير في آية التطهير على العصمة:
وذلك بقولنا - انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" (133/120) -: إن التطهير في آية التطهير يدل على التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش.
وعليه، فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
وذلك بقولنا: إنه يجب أولاً أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
وذلك بقولنا: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول بأنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول: إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الثلاثاء 16 ربيع الآخر 1445هـ الموافق:31 أكتوبر 2023م 04:10:02 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
- قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا بأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث أن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آيات قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآيات قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد الرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
وذلك بقولنا: إن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة، ولتأكيد ذلك، يجب أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير على العصمة، وذلك كالآتي:
1- بيان سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة:
وقبل ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
- قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
- قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
- قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
- قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وبهذا يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
2- بيان سبب عدم دلالة التطهير في آية التطهير على العصمة:
وذلك بقولنا - انظر: "أرشيف ملتقى أهل الحديث - 1" (133/120) -: إن التطهير في آية التطهير يدل على التنزه عن الفواحش، وهو استخدام شائع في القرآن الكريم كما قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [التوبة/103]، وما من أحد يقول بأنها قصدت بالتطهير هنا العصمة بل التنزه من الفواحش.
وتجدر الإشارة إلى أن قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] هي كقوله تعالى مخاطباً - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، فإن إذهاب رجز الشيطان في الآية 11 من سورة الأنفال هو مشابه لإذهاب الرجس في آية التطهير؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، كما أن التطهير في الآية 11 من سورة الأنفال هو نفس التطهير في آية التطهير، وبهذا فلو كان إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير يدلان على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب رجز الشيطان والتطهير في الآية 11 من سورة الأنفال يدلان على العصمة أيضاً، والحال أنه من المعروف أن الصحابة غير معصومين، وهذا يعني أن الآية 11 من سورة الأنفال لا تدل على العصمة، وعليه فإن آية التطهير لا تدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما لا يدلان على العصمة.
وبالتالي فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
وذلك بقولنا: إنه يجب أولاً أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
وذلك بقولنا: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
السبت 29 ربيع الأول 1445هـ الموافق:14 أكتوبر 2023م 04:10:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
- قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة (رض) مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري (رض)، عن أم سلمة (رض) كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
والطريق الثاني بهذا الوجه علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي الكوفي الذي يقال أنه مولى كندة - اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وأبو الصهباء البكري قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وابن لهيعة قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى (لم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً)، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وعبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن شيبة، وقيل - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا بأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي قد وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي قد نزلت - كما بينا سابقاً - في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث أن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آيات قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآيات قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل فيهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد الرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
وذلك بقولنا: إن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
- قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
- قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
- قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
- قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وبهذا يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
وذلك بقولنا: إنه يجب أولاً أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
وذلك بقولنا: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد نزلت في زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأثنين 24 ربيع الأول 1445هـ الموافق:9 أكتوبر 2023م 04:10:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الى النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
فكما نرى، فإن سياق الكلام في الآيات 30 - 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)، فإن قيل: لماذا جاء إذن في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
- قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
وعليه، فإن آية التطهير نازلة على زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2668) (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2668) (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن شيبة، ويقال - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا بأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي نزلت - كما بينا سابقاً - على زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث أن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آيات قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآيات قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، أي أن آية التطهير لم تنزل عليهم، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/321 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أن هذه الآية قد نزلت في النبي (ص) وزوجاته (ص) ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) كما بينا سابقاً، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - لا يصح، ونحن سوف نرد الرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
وذلك بقولنا: إن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
- قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
- قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
- قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
- قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وبهذا يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
وذلك بقولنا: إنه يجب أولاً أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
وذلك بقولنا: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير نازلة على زوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأحد 23 ربيع الأول 1445هـ الموافق:8 أكتوبر 2023م 04:10:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"آية التطهير: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}"
هذه الآية ليست آيةً مستقلة بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، حيث جاءت هذه الآية وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].
وقد وردت أحاديث تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، وهذه الأحاديث هي حديث الكساء وحديث أنس بن مالك (رض) وحديث أبي الحمراء (رض) وحديث الحسن بن علي (رض) وحديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، وقد احتج بها الشيعة الأثنا عشرية بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذه الأحاديث كالآتي:
• حديث الكساء:
هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) أنها قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2)، عن أم سلمة (رض): "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ تَحْتَ ثَوْبَهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي» ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَدْخِلْنِي مَعَهُمْ، قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِي»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2665) (53/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/3725): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن أبي سليمان:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2668) (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2668) (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
الوجه الثاني: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة…
الوجه الثالث: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: رواه عمار بن معاوية الدهني:
واختُلف عنه فيه على ثلاثة أوجه كالآتي:
الوجه الأول: أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
الوجه الثاني: أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
الوجه الثالث: أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/8295) (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد (الراوي عن عطاء)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/594): "مجهول" انتهى.

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/750) (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2663) (53/3)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2667) (54/3)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4).
3- والد عطية الطفاوي، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/839) (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد لأم حبيبة بنت كيسان جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/627) (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ج- الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
د- الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
هـ- الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
و- الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
أ- الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2665، 53/3، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
ب- الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
ج- الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
د- الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" رقم/2668، 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (رقم/2424) (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" (368/6) حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى.
ولم أجد لعم العوام بن حوشب ترجمة.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/3456) (380/3)، وفي "المعجم الصغير" (رقم/375) (231/1).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/8127) (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/12593) (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2670) (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي. (انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/159) (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/230) (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وفي لفظ آخر: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا عَلَيْهِمُ السْلَامَ، فَقَالَ: «اللهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
أخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (410/7)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1 - 549)، من طريق بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ…
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن شيبة، ويقال - انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (261/17) -: عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي مولاهم أبو بكر المدني، قال فيه أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1): "ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

• حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (رقم/3206)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2671) (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/367)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- حماد بن سلمة، وهو مولى لبني تميم كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (208/7)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (3/8): "كَثِيرُ الرِّوَايَةِ خَاصَّةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْمُسْنَدُ وَالْمَقْطُوعُ وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَيُحَدِّثُ، عَن أَبِي وَائِلٍ وَعَنْ غَيْرِهِمَا بِحَدِيثٍ صَالِحٍ وَيَقَعُ فِي أَحَادِيثِهِ إِفْرَادَاتٌ وَغَرَائِبُ، وَهو مُتَمَاسِكٌ فِي الْحَدِيثِ لا بأس به" انتهى، وقال فيه أبو بكر البيهقي: "أَما حَمَّاد بن سَلمَة فَإِنَّهُ أحد أَئِمَّة الْمُسلمين، حَتَّى قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: إِذا رَأَيْت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلمَة فاتهمه فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدا على أهل الْبدع، إِلَّا أَنه لما طعن فِي السن سَاءَ حفظه وَلذَلِك ترك البُخَارِيّ الِاحْتِجَاج بحَديثه" انتهى من "مختصر خلافيات البيهقي" (463/1) لابن فرح اللخمي الإشبيلي.
2- علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

• حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

• حديث الحسن بن علي (رض):
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (رقم/129)، وقال فيه يحيى بن معين - انظر: "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (ص/146) -: "ليس بثقة" انتهى، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم/2155) (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (رقم/278) (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

• حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وهكذا بعد أن أخرجنا أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير، يمكننا الآن أن نرد على احتجاج الشيعة الأثنا عشرية بأحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول بأن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص)، وذلك بقولنا بأن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، ويؤيد قولنا هذا آية التطهير نفسها التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه، حيث أن هذه الآية قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، كما أن هناك آيات قرآنية أخرى أيضاً تؤيد قولنا حول المفهوم اللغوي لمفردة "أهل البيت"، وهذه الآيات هي قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآيات قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبهذا اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه، فإن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم غير داخلين في آية التطهير، وبالتالي فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، ولهذا لا يمكن الاحتجاج بهذه الأحاديث في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم من أهل بيت النبي (ص).

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني قد حاول - انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني (134/10 -135) - أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم.
ونحن قبل أن نرد على قول جعفر السبحاني هذا يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول - انظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148) -: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
وعليه، فإن محاولة المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني لأن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - غير مجدية.

ومن الجدير بالذكر أنه إن قيل: لماذا جاء في آخر الآية 33 من سورة الأحزاب ضمير "كم" المذكر بالرغم من أن سياق الكلام في الآيات 30 - 32 وبداية الآية 33 والآية 34 من سورة الأحزاب - مع نساء النبي (ص)؟ قلنا: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً، وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
- قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، وقد سبق البيان أن المخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) كما بينه ابن كثير في "تفسيره" (287/4 - 289)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
- قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.

وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة الأثنا عشرية قد قالوا - انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر (ص/ 322 - 328)، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن (70/1 - 71) - أن أذهاب الله تعالى الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم في آية التطهير - كلاهما يدلان على العصمة، وقالوا - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/25 - 28) - أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وقالوا - انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية (424/2) - أن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، والشيعة الأثنا عشرية قد قالوا هذه الأقوال بسبب أنهم يعتقدون أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، والصواب أنه قد سبق أن بينا أن هذه الآية قد نزلت في زوجات النبي (ص) ولم تنزل في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، كما أن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة، وأن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية، وأن أداة الحصر "إِنَّمَا" في آية التطهير تدل على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير - جميعها لا تصح، ونحن سوف نرد الرد على هذه الأقوال كالآتي:
أولاً: الرد على القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة:
وذلك بقولنا: إن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
- قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
- قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
- قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
- قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وبهذا يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب، فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما، فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]، والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس، فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب، وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
ومن الجدير بالذكر أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن القول أن إذهاب الرجس والتطهير في آية التطهير كلاهما يدلان على العصمة.

ثانياً: الرد على القول أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية:
وذلك بقولنا: إنه يجب أولاً أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

ثالثاً: الرد على القول أن ورود أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير دلالة على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير:
وذلك بقولنا: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

الحاصل: إن آية التطهير قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)، وأما أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) التي تدل على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير - فجميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، كما أن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، ولهذا لا يمكن الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) هم داخلون في آية التطهير.

………………………………………………………
الأحد 9 ربيع الأول 1445هـ الموافق:24 سبتمبر 2023م 04:09:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال فيه ابن حجر العسقلاني: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن:
أ- أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
ب- أمه قالت: أخبرتني أم سلمة…
أخرجه ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه وأمه كلاهما لم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، 330/23، 393/23، وأحمد في "المسند" 161/44 - 162، 219/44، وابن أبي شيبة في "المصنف" 370/6، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 145/14، 203/13، وعن أمه عند ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" ص/92، كلاهما عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها، والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و… الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]، وأهل بيت النبي (ص) مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص).

………………………………………………………
السبت 1 ربيع الأول 1445هـ الموافق:16 سبتمبر 2023م 04:09:15 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال فيه ابن حجر العسقلاني: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن:
أ- أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
ب- أمه قالت: أخبرتني أم سلمة…
أخرجه ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه وأمه كلاهما لم أجد لهما جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، 330/23، 393/23، وأحمد في "المسند" 161/44 - 162، 219/44، وابن أبي شيبة في "المصنف" 370/6، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 145/14، 203/13، وعن أمه عند ابن عساكر في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" ص/92، كلاهما عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص).

………………………………………………………
الخميس 21 صفر 1445هـ الموافق:7 سبتمبر 2023م 04:09:06 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة…
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني زوجات النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباءه (ص).

………………………………………………………
الجمعة 15 صفر 1445هـ الموافق:1 سبتمبر 2023م 04:09:42 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وهو مولى لطيئ كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (191/7)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى من "تاريخ الإسلام" للذهبي (246/9 - 247)، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة…
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل زوجات النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين نسائه (ص) من أهل بيته (ص) جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي (ص) المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي (ص) كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………
الخميس 14 صفر 1445هـ الموافق:31 أغسطس 2023م 04:08:00 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة…
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا 15 فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ…} [المزمل/15 - 16]. وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة نصها هو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]، أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب/30 - 31]. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………
الأربعاء 13 صفر 1445هـ الموافق:30 أغسطس 2023م 04:08:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة… بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… بلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… نفسه، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة…
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) على عكس حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وعن أم سلمة (رض) من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20)، وطريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، وطريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وطريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، وطريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، وطريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، والذي قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن لفظ حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ… والذي فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ولعل سبب ورود هذا اللفظ في هذا الحديث هو أحد الرواة الذين رووا حديث الكساء عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض)، ونصه كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، وهو ليس بشيء، حيث ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4): "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، وهو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………
الجمعة 8 صفر 1445هـ الموافق:25 أغسطس 2023م 05:08:37 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
أ- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة… والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
ب- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
ج- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة… أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عمار بن معاوية الدهني، عن:
أ- سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
ب- عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…
أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
ج- عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وطريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة… فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وهناك ملاحظة على عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي) الذي هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة، كما أننا لم نجد لعمار بن معاوية الدهني سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية وعمرة الهمدانية (الكوفية).
ومن الجدير بالذكر أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة…
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة…
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة…).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة…).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة…).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة…).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة…).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة…).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة…).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة…، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة…) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ…) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة…) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة…)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ…} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ…} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل على أنه - انظر: "تفسير الآلوسي" (180/11) - تلوين للخطاب وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ…} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ…} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ…)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة…).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة…" والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ…" والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ…
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا… والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد…، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة… كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة… كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ…، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ…
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ…
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ…
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ…
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ…
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)…
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ…
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ…
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و…الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ…} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ…} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………
الثلاثاء 5 صفر 1445هـ الموافق:22 أغسطس 2023م 03:08:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ...
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ...
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي - انظر: "تفسير ابن كثير" (287/4 - 289) - سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ولما كان إبراهيم (عليه السلام) في هذه الآيات من مصاديق "أهل البيت"، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا - انظر: "جامع البيان" للطبري (570/19 - 571)، "تفسير البغوي" (205/6) - زوجة موسى (عليه السلام)، ومع ذلك قد جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة "أهل البيت"، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى "الرجس" في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من الآيات القرآنية الأخرى التي وردت فيها كلمة "الرجس" ونبين معنى "الرجس" في كل آية من هذه الآيات القرآنية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، و"الرجس" هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، و"الرجس" هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، و"الرجس" هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، و"الرجس" هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، و"الرجس" هنا هو كل مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
إذن "الرجس" يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى "الرجس" في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك، ويؤيد قولنا هذا تفسير جعفر الصادق لكلمة "الرجس" في آية التطهير على أنها - انظر: "معاني الأخبار" للصدوق (ص/138) - الشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى "الرجس" في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. كما أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. كما أن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول بأن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. ومن الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الأحد 3 صفر 1445هـ الموافق:20 أغسطس 2023م 04:08:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
ونلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ...
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ...
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان" للطبري 570/19 - 571 ، "تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذن المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
والصواب أن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة، وقبل أن نبين سبب ذلك، يجب أولاً أن نبين معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد عدد من آيات قرآنية التي وردت فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك أقوال للأئمة حول معنى الرجس في عدد من الآيات القرآنية ذكرها الشيعة الأثنا عشرية، وهذه الأقوال هي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
إذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وعليه يكون معنى الرجس في آية التطهير هو - انظر "تفسير البغوي" (350/6) - الأثم وعمل الشيطان والسوء والشك.
وهكذا بعد أن بينا معنى الرجس في آية التطهير، يمكننا الآن أن نبين سبب عدم دلالة إذهاب الرجس في آية التطهير على العصمة، وذلك بقولنا - انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني (ص/5) -: إن إطلاق لفظ الرجس على الخطأ في الاجتهاد لا يعرف من لغة القرآن التي هي لباب لغة العرب. فإن الرجس هو القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ الرجس إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال بأن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان.
كما أن التطهير لا يدل على العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم، حيث قال تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، والمخاطب في هذه الآية هم - انظر: "تفسير البغوي" (333/3 - 334) - الصحابة المؤمنون ممن شهد بدراً مع النبي (ص)، والمعروف أن الصحابة غير معصومين، وعليه فلو كان تطهير الله لأهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن تطهير الله للصحابة يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا يثبت أن التطهير لا يعني العصمة.
وتجدر الإشارة إلى أن إذهاب رجز الشيطان في قوله تعالى: {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} [الأنفال/11] والذي هو هنا بمعنى - انظر: "جامع البيان" للطبري (425/13) - إذهاب وسوسته - يثبت قولنا بأن إذهاب الرجس في آية التطهير لا يدل على العصمة؛ وذلك لأن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الله الرجس عن أهل البيت في آية التطهير يدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فإن إذهاب الله رجز الشيطان عن الصحابة الغير معصومين يوم بدر في الآية 11 من سورة الأنفال يدل على العصمة أيضاً، وهذا لا يصح.
وبالتالي فلا يمكن الإستدلال بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الجمعة 1 صفر 1445هـ الموافق:18 أغسطس 2023م 05:08:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ...
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ...
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) المروية من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان" للطبري 570/19 - 571 ، "تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة" للسيد علي الحسيني الصدر ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فهو - انظر "تفسير السعدي" (ص/663) - الأذى والشر والخبث.
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات القرآنية لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
وإذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب، فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت في الآية 90 من سورة المائدة بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
كما أن التطهير لا يعني العصمة أيضاً، والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن المؤمنين ممن شهد بدراً مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
أذن لو كان التطهير بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين.
ومن الجدير بالذكر أن الآية 11 من سورة الانفال تثبت أن إذهاب الرجس لا يأتي بمعنى العصمة؛ وذلك لإن "الرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب، حيث يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى، وعليه فلو كان إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية فهذا يعني أن الصحابة الذين أذهب الله عنهم رجز الشيطان معصومون أيضاً، وهذا لا يصح.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تؤيد قولنا بأن إذهاب الرجس والتطهير ليس له علاقة بالعصمة، وهذه الأقوال هي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
السبت 25 محرم 1445هـ الموافق:12 أغسطس 2023م 04:08:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ...
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ...
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الأحد 19 محرم 1445هـ الموافق:6 أغسطس 2023م 04:08:13 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6)، من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ...
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
وهو يشبه حديث أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ...
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الطريق فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الثلاثاء 14 محرم 1445هـ الموافق:1 أغسطس 2023م 04:08:39 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الأثنين 13 محرم 1445هـ الموافق:31 يوليو 2023م 05:07:34 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض)...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة... أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي». قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: «نَعَمْ» كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ فَقَالَ: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: «نَعَمْ»، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ »، وَمَا قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة...
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة...).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة...).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة...).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة...).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة...).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة...).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة...).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة...) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ...) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة...) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 التي هي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة، قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»، قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني، فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»، قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ، فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي»، فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ»، فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ...، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الأربعاء 26 شوال 1444هـ الموافق:17 مايو 2023م 04:05:54 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

……………………………………………………….
الخميس 29 رمضان 1444هـ الموافق:20 أبريل 2023م 04:04:47 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول: رغم أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).
……………………………………………………….
الأربعاء 28 رمضان 1444هـ الموافق:19 أبريل 2023م 04:04:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 615/2 - 616).
بالإضافة إلى ذلك، فإن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. ومع ذلك، فقد أجاب الشيعة الأثنا عشرية عن هذا الإشكال بقولهم - انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني (ص/27 - 28) - بأن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً، بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لما علم أن هؤلاء لا يفعلون إلا ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلا مطابقةً للتشريعات الالهية من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. والحال أن هذا الجواب إن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة، فلما علم الله أن أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهية، وأنّهم لا يريدون لأنفسهم إلا الطاعة والعبودية حوّلها تعالى من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية، فتعلقت إرادته التكوينية بهم وطهّرهم من كلّ رجس - فإنه لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائماً، وإن كان المراد منه هو: إن الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية، فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازياً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازية - فإنه أيضاً لا ينفي إشكالية الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال؛ وذلك لأن التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازاً لا يحولها إلى تكوينية حقيقة. وعليه، فإن جواب الشيعة الأثنا عشرية عن الإشكال في أن القول بأن إرادة الله في آية التطهير تكوينية يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل - يُعتبر جواباً خاطئاً.

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير (ليذهب الرجس عنكم أهل البيت)، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).
……………………………………………………….
الأثنين 26 رمضان 1444هـ الموافق:17 أبريل 2023م 04:04:23 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد روي بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند: "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند حديث الكساء المروي من طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ والذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) - فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة... والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) - أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما ورد حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما ورد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «أنتِ على خيرٍ»، وفي اللفظ الآخر الوارد في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) أيضاً: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا... والذي هو: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد روي بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء المروي بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب رواية حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
ونحن نقول: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الخميس 22 رمضان 1444هـ الموافق:13 أبريل 2023م 04:04:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) - لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هو أحد الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
ونحن نقول: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق:11 أبريل 2023م 04:04:39 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ إليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
إذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض)، والمرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني - كما نرى - يحاول أن يحدد لفظ "البيت" ببيت علي (رض)، وهذا لا يصح؛ وذلك لأن النبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
ونحن نقول: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأثنين 5 رمضان 1444هـ الموافق:27 مارس 2023م 05:03:34 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] الذي قد بدأ - كما نرى - بـ{يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} الذي يدل - كما قال أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) - على أنه تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، وأنه نداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة الي النبي (ص) لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، وأنه اعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً، ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34].

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
ونحن نقول: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأحد 4 رمضان 1444هـ الموافق:26 مارس 2023م 05:03:00 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، وقول الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30] يدل على اعتنائه تعالى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1).
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبي (ص) نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض).
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، لذا فإن آية التطهير التي وردت فيها مفردة "أهل البيت" والتي جاء فيها الخطاب موجهاً - كما بينا سابقاً - لزوجات النبي (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) نفسه - قد أعطت أن زوجات النبي (ص) من أهل بيته (ص)؛ وذلك لأنهن يسكنّ في بيت زوجهن النبي (ص)، ولهذا السبب لم يرد ذكر علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في آية التطهير؛ لأنهم لا يسكنون في بيت النبي (ص)، ويؤيد كلامنا هذا قوله تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، والمعروف أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) تسكن في بيت زوجها إبراهيم (عليه السلام)، ولهذا فإن هذه الآية قد أعطت أن سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) من أهل بيته (عليه السلام).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه وزوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
ونحن نقول: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم النبي (ص) نفسه زوجاته (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأثنين 27 شعبان 1444هـ الموافق:20 مارس 2023م 06:03:19 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي أيضاً جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
وكذلك هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
كما أن هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأربعاء 22 شعبان 1444هـ الموافق:15 مارس 2023م 05:03:56 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب البغدادي (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراوٍ بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك رواة من الشيعة في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، والمعروف أن الشيعة هم أحد أصول البدع الأربعة، حيث يقول شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (447/17): "وَلِهَذَا قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَيُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ وَغَيْرُهُمَا: أُصُولُ الْبِدَعِ أَرْبَعَةٌ: الشِّيعَةُ وَالْخَوَارِجُ وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْمُرْجِئَةُ" انتهى، وبهذا فإن الرواة الشيعة يُعتبرون مبتدعة، كما أن المبتدعة لا يجوز قبول روايتهم إذا كانت في روايتهم دعوة لبدعتهم، حيث يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى، وعليه فلا يمكن قبول حديث: "كتاب الله وأهل بيتي أو عترتي" المروي من طريق رواة شيعة.
كما أن هناك رواة من أهل الكوفة في أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيهم الكذب والتدليس أكثر من غيرهم من أهل البلدان الأخرى، حيث يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (287/2) بعد أن علق على طرق السنن من أهل الحرمين واليمن والبصرة: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى، وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، كما أن أهل الكوفة تغلب عليهم بدعة التشيع، حيث يقول ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الموالي في عدد من أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأحد 19 شعبان 1444هـ الموافق:12 مارس 2023م 05:03:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والسنن والتاريخ والعقيدة والسيرة من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2 - 1159)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد حديث الحسن بن علي (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.

الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).

الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الخميس 16 شعبان 1444هـ الموافق:9 مارس 2023م 09:03:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وقد ورد حديث أم سلمة (رض) من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأربعاء 15 شعبان 1444هـ الموافق:8 مارس 2023م 08:03:59 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو الحديث الذي تحدَّث به النبي (ص) في فضل علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
وقد أعتمد الشيعة الأثنا عشرية على هذا الحديث في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا، يجب أن نخرج هذا الحديث كالآتي:
هذا الحديث روي في عدد من كتب التفسير والحديث والتاريخ من حديث أم سلمة وعائشة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وواثلة بن الأسقع وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والبراء بن عازب (رضي الله عنهم جميعاً)، وهذا تفصيله:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

وهكذا بعد أن أخرجنا حديث الكساء، يمكننا الآن أن نرد على قول الشيعة الأثني عشرية في أن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقولنا بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ هذا الحديث قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 14 شعبان 1444هـ الموافق:7 مارس 2023م 03:03:17 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص)، وراجع محاضرة لفضيلة الشيخ طه الدليمي حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأثنين 13 شعبان 1444هـ الموافق:6 مارس 2023م 07:03:55 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب، عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44 - 328) (217/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان، عن:
1- عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44 - 119) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً)، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة. أخرجه الآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت، سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الله بن نمير عند أحمد في المسند 118/44 - 119، قال: حدثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح، قال: حدثني من سمع أم سلمة...، وجَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، ويَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عند الآجري في الشريعة 2209/5، كلاهما عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن داود بن أبي عوف، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، ويزيد بن هارون عند الآجري في الشريعة 2209/5، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي ليلى الكندي، عن أم سلمة)، وفي لفظ آخر: «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني ( جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عند الطبراني في "المعجم الكبير" 54/3، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، وفي لفظ آخر: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية، قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بجميع ألفاظه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ، قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...)، وفي لفظ آخر: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض)، وفي لفظ آخر الذي جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «أنتِ على خيرٍ»، وفي لفظ آخر الذي كذلك جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض): «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير»، وفي لفظ آخر: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذا القول بكلا لفظيه أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأحد 12 شعبان 1444هـ الموافق:5 مارس 2023م 09:03:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
وقد جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
ونلاحظ أن سند الحديث الذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) قد جاء فيه قول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، وأما سند الحديث الذي أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5) فنلاحظ أنه معنعن (عطاء عن أم سلمة). والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...) أو «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذه الأقوال أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...) أو «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذين القولين أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." كما أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." كما أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ (رض)، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وقد سبق أن قلنا بأننا نفهم من قول النبي (ص) لأم سلمة (رض) بعد أن تسأله فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» أو «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) - هو أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص)، وعليه هذا الأمر ينطبق أيضاً على قول النبي (ص) لعائشة (رض) بعد أن سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا: «إنك على خير إنك على خير» أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، حيث أننا نفهم من هذين القولين أن النبي (ص) يقصد أن عائشة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها أيضاً مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وهذا الحديث بكلا لفظيه في سنده بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وهذا الحديث في سنده أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وزينب بنت أبي سلمة (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الحديث في سنده فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الحديث في سنده نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2)، من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ...
وهذا الحديث في سنده يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
وقد ورد ذلك من عدة طرق، وهي:
الطريق الأول: أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
الطريق الثاني: حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3).
ونلاحظ في هذا الطريق أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
الطريق الثالث: أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

رابعاً: حديث زينب بنت أبي سلمة (رض):
عن زينب بنت أبي سلمة (رض) أنها قالت: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ...
وهذا الحديث سنده ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
السبت 11 شعبان 1444هـ الموافق:4 مارس 2023م 02:03:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...) أو «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذه الأقوال أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها معهم في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...) أو «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذين القولين أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، والمعروف أن عائشة (رض) هي من زوجات النبي (ص) اللواتي نزلت فيهن آية التطهير، وبهذا فهي أيضاً مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وهذا الحديث بجميع ألفاظه قد روي من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبي سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيِّ الْحَسَنِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

كما أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الجمعة 10 شعبان 1444هـ الموافق:3 مارس 2023م 07:03:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبو المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...) أو «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...).
ونفهم من هذه الأقوال أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها معهم في الكساء؛ وذلك لأنها السبب في نزول آية التطهير، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بزوجات النبي (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.

الوجه الرابع:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...) أو «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
ونفهم من هذين القولين أن النبي (ص) يقصد أن أم سلمة (رض) داخلة في آية التطهير التي نزلت في زوجات النبي (ص).

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - قد ورد فيه أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، والمعروف أن عائشة (رض) هي من زوجات النبي (ص) اللواتي نزلت فيهن آية التطهير، وبهذا فهي أيضاً مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها مع النبي (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، أنه قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر عن عمران بن أبي مسلم: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبي سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيِّ الْحَسَنِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

كما أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل" لناصر مكارم الشيرازي 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين المقصود من أل العهدية، فنقول: إن ألْ العهديةُ هي إما أن تكون للعهد الذِّكريّ وهي ما سبقَ لمصحوبها ذكرٌ في الكلام، كقولكَ "جاءني ضيفٌ، فأكرمت الضيفَ" أي الضيف المذكور. ومنه قولُه تعالى {كما أرسلنا إلى فِرعونَ رسولا، فعصى فرعونُ الرسولَ". وإما أن تكون للعهد الحُضوريّ وهو ما يكونُ مصحوبُها حاضراً، مثل "جئتُ اليومَ"، أي اليومَ الحاضرَ الذي نحن فيه. وإما أَن تكون للعهد الذهنيّ وهي ما يكونُ مصحوبُها معهوداً ذهِناً، فينصرفُ الفكرُ ليه بمجرَّدِ النُّطقِ به، مثل "حضرَ الأميرُ"، وكأن يكون بينك وبينَ مُخاطَبك عهدٌ برجلٍ، فتقول حضرَ الرجلُ"، أي الرجلُ المعهودُ ذِهناً بينك وبين من تخاطبه.
وانظر: "جامع الدروس العربية" لمصطفى الغلاييني (147/1 - 148).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع)" لحسين الحاج حسن 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية" لمركز الأبحاث العقائدية 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول" لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير" للسيد علي الحسيني الميلاني ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الخميس 9 شعبان 1444هـ الموافق:2 مارس 2023م 07:03:24 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (انظر: "أعيان الشيعة" للسيد محسن الأمين 303/1 - 305).
وقبل الرد على هذا يجب أن نبين أن حديث الكساء قد روي عن جمع من صحابة رسول الله (ص)، وهم: (أم سلمة - عائشة - أبو سعيد الخدري - ابن عباس - واثلة بن الأسقع - سعد بن أبي وقاص - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - البراء بن عازب). ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب ورود هذه الألفاظ في حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (الحسين بن حميد بن الربيع أبو عبد الله عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، نا مخول بن إبراهيم أبو عبد الله، أرنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك بالصيغ الآتية:
• «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطرق الآتية:
– الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
– الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
– الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
– الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
• «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» كما جاء في حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...).
• «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...).
• «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الثالث (الحسين بن الحكم الحبري الكوفي عند الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" 238/2، حدثنا مخول بن مخول بن راشد الحناط، حدثنا عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...).
وهذا الوجه لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، كما أن الوجه الثالث لحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية، حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أجاب النبي (ص) لأم سلمة (رض) عندما سألته فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا بقوله: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» كما جاء حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) من الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) والطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) والطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة) والطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...)، فإنه يقصد أنها مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها معهم، إذ أنها السبب في نزول الآية.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عائشة ( رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) ومن طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) قد ورد فيه أن عائشة ( رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا وأن النبي (ص) يجيبها قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة..." والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما جاء في حديث الكساء المروي عن عائشة من طريق مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: "دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ..." والذي أورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، والمعروف أن عائشة (رض) هي من زوجات النبي (ص) اللواتي نزلت فيهن آية التطهير، وبهذا فهي أيضاً مشمولة بالخير، وبالتالي فلا داعي لدخولها في الكساء.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، أنه قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر عن عمران بن أبي مسلم: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل سبب مجيئ حديث الكساء بهذا اللفظ هم الرواة الذين رووا الحديث نفسه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبي سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

فكما نرى، فإن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة قد جاء بألفاظ مختلفة ومتنوعة.

وتجدر الإشارة إلى أن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم كما بينا سابقاً، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير التي سبق أن قلنا أنها نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم. وعليه فلا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول بأن آية التطهير قد نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).

ومن الجدير بالذكر أن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيِّ الْحَسَنِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

كما أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع لا يجوز قبول روايته إذا كانت في روايته دعوة لبدعته، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: إن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، وذلك بقوله بأن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، وأن المراد من البيت في الآية هو البيت المعهود، وأن الآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وأن الكلام يقع في تعيين هذا البيت المعهود، وأن البيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه، وأنه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، وأن الآية لاختصت بواحده من بيوتهن لو أُريد واحداً منهم. (انظر: "مفاهيم القرآن" لجعفر السبحاني 134/10 -135).
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني يجب أن نبين أل الجنسية وأل العهدية كالآتي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع:
(أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد".
(ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً.
(جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم.
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع:
(أ) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16].
(ب) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم.
(جـ) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ".
وانظر: "معجم القواعد العربية" لعبد الغني الدقر (73/1) (75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح" لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب" للمطرزي 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول بأن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان" للطبري 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان" للطبري 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان" للطبري 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار" للصدوق ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي" للكليني 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار" للمجلسي 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة" لعبد الهادي الحسيني ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي" للكليني 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة" للشريف الرضي ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على هذا الكلام للشيعة الأثنا عشرية يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، وأن الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: القول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

وفي الختام نقول بأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها فيها نظر؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 7 شعبان 1444هـ الموافق:28 فبراير 2023م 09:02:44 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض): "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». قالت أم سلمة: ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء المروي عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) قد رواه عدة رواة، وهم: (علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة). كما أن هذا الحديث قد جاء بألفاظ مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً، ويبدو أن سبب اختلاف الألفاظ ومجيئها على أوجه مختلفة هو اضطراب شهر بن حوشب في حفظه وأدائه.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء تارةً عن أم سلمة مباشرة كما هو مبين في هذا الطريق، وتارةً عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة كما جاء في "جامع البيان" للطبري (265/20)، وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين" لابن زريق (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند "عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ" كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال، وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" (118/44) لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أبو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي عن سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (379/5).
2- عمرة الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق أن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أبو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" للمزي (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال" للذهبي (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة أنها قالت: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها حديث الكساء، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: "دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي، والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (انظر: "الكاشف" للذهبي 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف" للذهبي (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه، عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، أنه قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر عن عمران بن أبي مسلم: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية: "سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ"".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا بَعْدَ مَا دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص): "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس أنه قال: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبِي عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد" للخطيب البغدادي (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع أنه قال: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيِّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن أبا عمار شداد بن عبد الله - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(انظر: "سير أعلام النبلاء" للذهبي 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيِّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وهناك لفظ آخر لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»".
فقد أخرج النسائي هذا اللفظ لحديث سعد بن أبي وقاص (رض) في "السنن الكبرى" (410/7)، من طريق قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أنه قال: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة (أبو بكر الحزامي)، ترجم له أبو أحمد الحاكم في "الأسامي والكنى" (385/1) وقال: "أبو بَكر عبد الرَّحمَن بن عبد المَلِك بن شَيبَة، الحِزامي، القُرَشِي مولاهم، المَديني: عن: أبي إِسماعِيل محمد بن إِسماعِيل بن أبي فُدَيك الدِّيَلِي، وأبو بَكر عبد الله بن نافِع المَديني. ليس بالمتين عندهم" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (375/8) وقال: "رُبمَا خَالف" انتهى.
2- محمد بن إسماعيل بن مسلم بن دينار (محمد بن أبي فديك الديلي)، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
3- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء المروي عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...، وكذلك حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاء من الطرق الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء المروي عن سعد بن أبي وقاص (رض) وأم سلمة (رض) من هذه الطرق - قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب أنه قال: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوْنُسَ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبي سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك أنه قال: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادٍ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال" لابن عدي الجرجاني (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء أنه قال: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال" للذهبي (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنِ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي أنه قال: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيِّ الْحَسَنِيِّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من "التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي - والذي يُعرف أيضاً بأبي الهذلي الكوفي - يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبا جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
كما أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم للدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين" لابن الجوزي (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير" للعقيلي (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي "المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنِ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" للخطيب البغدادي (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي" للسيوطي (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة، وانظر بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة"، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء المروي عن جمع من الصحابة هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، فنجد مثلاً أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك.
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ».
وهذا الوجه قد جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو أن النبي (ص) يقول لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو أن النبي (ص) يقول لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو أن النبي (ص) يقول لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاءت ألفاظه على هذا الوجه - لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) وأورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، حيث ورد في هذا الحديث أن عائشة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، وأن النبي (ص) يجيبها بعد ذلك قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما عند ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، وهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، كما أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) والذي جاءت ألفاظه على الوجه الثالث لألفاظ الحديث نفسه وحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) وأورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - كلاهما لا يدلان على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام ينطبق أيضاً على عائشة (رض)، وذلك عندما سألت - كما ورد في حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) والذي أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) وأورده ابن كثير في "تفسيره" (368/6) - النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا قائلة: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ كما عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261) أو يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ كما عند ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، أجابها النبي (ص) قائلاً: «إنك على خير إنك على خير» كما عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، أو «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» كما عند ابن كثير في "تفسيره" (368/6)، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي أيضاً السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن علياً وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) جميعهم لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)، حيث سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي الغرض من أن يدعو النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بأن يذهب الرجس وأن يطهرهم هو إدخالهم في آية التطهير؛ وذلك أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
ومن الجدير بالذكر أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (انظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (انظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (انظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (انظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( انظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (انظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (انظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (انظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (انظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (انظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (انظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (انظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (انظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (انظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (انظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (انظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (انظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (انظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (انظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (انظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول: إن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران:
1- أنها لابد أن تقع.
2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله.
ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34].
القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً:
1- أنها قد تقع وقد لا تقع.
2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه.
ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27].
وانظر موقع "إسلام ويب" الذي في أحد فتاويه يتكلم عن أنواع إرادة الله والفرق بينهما، وذلك بالدخول على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/18046/
وفي ضوء هذا نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (انظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (انظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (انظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
السبت 20 رجب 1444هـ الموافق:11 فبراير 2023م 03:02:14 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء المروي من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك لفظ حديث الكساء المروي من طرق أم سلمة (رض) الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغة سمعية وليست عقلية فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضة، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتاً حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتاً لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن بينا المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، وقلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 16 رجب 1444هـ الموافق:7 فبراير 2023م 03:02:12 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء المروي من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك لفظ حديث الكساء المروي من طرق أم سلمة (رض) الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 9 رجب 1444هـ الموافق:31 يناير 2023م 04:01:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طرق أم سلمة (رض) الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي - وهو من علماء الشيعة الإمامية - في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأربعاء 18 جمادى الآخرة 1444هـ الموافق:11 يناير 2023م 05:01:23 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طرق أم سلمة (رض) الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية - غير محفوظة عند أهل العلم - تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الخميس 29 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:24 نوفمبر 2022م 11:11:26 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص كالآتي:
"وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وعلة طريق كلا اللفظين بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طرق أم سلمة (رض) الآتية:
• طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (265/20).
• طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة... كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3).
• طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة... كما أخرجه أحمد في "المسند" (118/44).
• طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
• طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
• طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة. كما أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، ونحن سوف نخرج هذه الأحاديث كالآتي:

أولاً: حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).

ثانياً: حديث أبي الحمراء (رض):
روي عن أبي الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كما أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

ثالثاً: حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة كالآتي:
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عبد الحميد بن بهرام عند أحمد في "المسند" 173/44 - 174، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي عند ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في الطرق الآتية:
• الطريق الأول (عند أغلب المحدثين عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. (أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك كالآتي:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• قول محمد الباقر: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول جعفر الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]: هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة كالآتي:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قول علي (رض) لابنه للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قوله له أيضاً: "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قوله له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الخميس 22 ربيع الآخر 1444هـ الموافق:17 نوفمبر 2022م 02:11:17 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب، وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل: علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الرواة من الموالي - وبالأخص ذوي الأصول الفارسية - منهم من قد يروي روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444هـ الموافق:4 أكتوبر 2022م 02:10:06 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن الاعتماد على حديث الكساء في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن حديث الكساء في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيراً مجازيّاً أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من الاعتماد على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) في القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص)؛ وذلك لأن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها في أسانيدها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأثنين 7 ربيع الأول 1444هـ الموافق:3 أكتوبر 2022م 08:10:01 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

ونلاحظ أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
ومن الجدير بالذكر أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء بألفاظ عدة مختلفة، وهذه الألفاظ بدورها قد جاءت على أوجه مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة (رض) - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.
وفي الحقيقة أنه لا يمكن القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) اعتماداً على حديث الكساء؛ وذلك لأن هذا الحديث في جميع أسانيده - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الحديث نفسه، كما أن هذا الحديث يخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" كما سيأتي بيان ذلك لاحقاً.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الآية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي (ص) لا ينتمي لبيت علي (رض) بل علي وأهل بيته (رضي الله عنهم جميعاً) هم من ينتمون لبيت النبي (ص) مجازاً، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي (رض) ولا يصح ان يقال ان النبي (ص) ينتمي لبيت علي (رض)!!
أيضاً بيوت نساء النبي (ص) هي بيوت النبي (ص)، مرة تضاف الى نساء النبي (ص) كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي (ص) هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته (ص).
وبالتالي اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص). وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc
وعليه فإن أحاديث الكساء أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض) جميعها تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت".

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) اعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وزينب بنت أبي سلمة (رض)؛ وذلك لأن هذه الأحاديث جميع أسانيدها فيها - كما بينا سابقاً - كلام يضعف الأحاديث نفسها، كما أن هذه الأحاديث تخالف - كما بينا سابقاً - المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - اعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته (ص) بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه (ص).

………………………………………………………..
الأحد 6 ربيع الأول 1444هـ الموافق:2 أكتوبر 2022م 02:10:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء - إن صح - هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي (ص): «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص)؛ فقد سبق البيان بأن النبي (ص) في أغلب ألفاظ حديث الكساء قد دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت - كما جاء في بعض ألفاظ حديث الكساء - بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراماً لهم وحباً بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث - كما بينا سابقاً - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 10:09:53 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث - كما بينا سابقاً - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأربعاء 2 ربيع الأول 1444هـ الموافق:28 سبتمبر 2022م 10:09:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق أن بينا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في "تفسيره": "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (رضي الله عنهم جميعاً) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث - كما بينا سابقاً - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 05:09:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" بالمفهوم اللغوي هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث - كما بيَّنا سابقاً - فيها كلام يضعف هذه الأحاديث، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق أن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الخميس 25 صفر 1444هـ الموافق:22 سبتمبر 2022م 06:09:03 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وتجدر الإشارة إلى أن سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) فيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الثلاثاء 23 صفر 1444هـ الموافق:20 سبتمبر 2022م 02:09:53 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "جامع البيان للطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الفضل بن الحسن الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة الأثنا عشرية بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "جامع البيان للطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأثنين 22 صفر 1444هـ الموافق:19 سبتمبر 2022م 04:09:36 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في "المسند لأحمد بن حنبل" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "جامع البيان للطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة وعلي والحسن والحسين والأئمة التسعة من ذرية الحسين (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية؛ وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأحد 21 صفر 1444هـ الموافق:18 سبتمبر 2022م 04:09:21 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث أخرى حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) جميعها في أسانيدها كلام يضعف الأحاديث نفسها كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
السبت 20 صفر 1444هـ الموافق:17 سبتمبر 2022م 02:09:08 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير" انتهى، ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم جميعاً)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم جميعاً) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الخميس 11 صفر 1444هـ الموافق:8 سبتمبر 2022م 04:09:22 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
• طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
• طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
• الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
• أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
• الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
• الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
• الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
• الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
• الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
• الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
• الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
• الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
• الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
• الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
• الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
• أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
• الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
• الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
• الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
• قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
• قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
• قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
• قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
• قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
• قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
• قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
• قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
• عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. (أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
• قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
• قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
• قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
• قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
• قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأربعاء 3 صفر 1444هـ الموافق:31 أغسطس 2022م 06:08:07 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
•طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
•الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
•أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
•الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
•الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
•قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
•قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
•قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. ( أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
•قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
•قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
•عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. ( أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
•قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الثلاثاء 2 صفر 1444هـ الموافق:30 أغسطس 2022م 09:08:46 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
•طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، وقد سبق وأن قلنا بأننا لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر: "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون لفظ: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
•الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
•أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (140/3) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. أخبرنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ قال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
•الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
•الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة كما بينا سابقاً، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً.
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) كما بينا سابقاً. والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث كما بينا سابقاً، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
•قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. (أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
•قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
•قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. ( أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
•قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
•قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
•عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. ( أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
•قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث كما بيَّنا سابقاً، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأثنين 1 صفر 1444هـ الموافق:29 أغسطس 2022م 06:08:38 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
•طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تهذيب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال: رأى أنسا بمكة وواسط، وروى عنه شبيها بخمسين حديثا، ولم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، وكان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا ويقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
•الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
•أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
•الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
•الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
•قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. ( أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
•قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
•قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. ( أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
•قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
•قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
•عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. ( أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
•قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً)، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الأحد 30 محرم 1444هـ الموافق:28 أغسطس 2022م 08:08:45 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي:
أولاً: حديث أم سلمة (رض):
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت: "لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة: "ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض): "بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة، وهي:
الطريق الاول: عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض).
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وأحمد في "المسند" (173/44 - 174) (327/44)، والترمذي في "سننه" (رقم/3871)، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23) (334/23) (336/23) (396/23)، والآجري في "الشريعة" (2208/5) (2209/5)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14) (142/14)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2) (241/2) (242/2)، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12) (456/12)، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3)، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107)، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2).
وهذا الطريق ضعيف، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12)، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5): "ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269): "صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) وقال: "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى.
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء.
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة، وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- فضيل بن مرزوق، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23)، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال: "فُضَيْل بن مَرْزُوق: من أهل الْكُوفَة، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ، مُنكر الحَدِيث جدا، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448): "صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى، وقال فيه يحيى بن معين: "صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23)، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي: "يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698).
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843): "مجمع على ضعفه" انتهى، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1): "صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2): "سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ: قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ: من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول: حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى. فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض)، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352): "كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66): "مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90): "مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى، وقال فيه الدارقطني: "متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3)، وقال فيه سليمان التيمي: "كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7)، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال: "وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا: أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى.

الطريق الثاني: عبد الملك بن أبي سليمان عن:
1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44)، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3)، والآجري في "الشريعة" (2209/5). ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح: "حدثني من سمع أم سلمة"، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة).
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال، وفي حال عدم الاتصال. وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و"عن" في رواية الحديث، أدخل على الرابط أدناه:
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند، إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث.
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة. أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5).
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة. أخرجه أحمد في "المسند" (119/44)، والآجري في "الشريعة" (2209/5).
وأبو ليلى الكندي، يقال: مولاهم، الكوفي، اختلف فيه قول يحيى بن معين، فمرة يوثقه، وأخرى يضعفه. (انظر: "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34 - 240).
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12)، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) وقال: "أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى، كما قال فيه أحمد بن حنبل: "عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5).

الطريق الثالث: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ، فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه علل:
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي)، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21)، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408): "صدوق يتشيع" انتهى، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5)، فقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال: "عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول: "مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2)، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة.
2- أبو الصهباء البكري، قال فيه النسائي: "أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13)، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية)، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2): "أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة.
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولم نقف على ترجمة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً، وهذه الطرق هي:
•طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة... أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- ابن لهيعة، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3): "لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152): "كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي: "سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5).
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، لم نقف على ترجمة لها.
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية)، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية).
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة... أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2)، وبلفظ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»".
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، ولكن بلفظ: "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن: "لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2)، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2): "كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى.
2- عمرة بنت أفعى الكوفية، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3).
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية.
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ: "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، وبلفظ آخر: "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، وبلفظ آخر: "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده، والله أعلم.

الطريق الرابع: محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، وقال: "غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2).
وعلته:
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي)، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7): "مضطرب الحديث" انتهى، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ: "لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7).
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله: "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس: ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة...
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20).
وعلته:
1- عبد الله بن عبد القدوس، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال: "كوفي رافضي. نزل الرى. روى عن الأعمش وغيره. قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث. وقال النسائي وغيره: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى.
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال: "سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل: ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى، وهو مدلس، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4): "ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى، وقال فيه أحمد بن حنبل: "منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2)، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1): "وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى.

الطريق السادس: جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2).
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً، وقد سبق بيان حاله.
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2)، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل.

الطريق السابع: عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى، وهو ضعيف، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3): "كوفي ضعيف" انتهى، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2): "يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى.
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة.

الطريق الثامن: مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20).
وعلته:
1- مصعب بن المقدام الكوفي، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28)، قال فيه الساجي: "ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10)، وقال فيه علي بن المديني: "المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15).
2- سعيد بن زربي، قال فيه أبو حاتم الرازي: "سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3): "صاحب عجائب" انتهى، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2): "متروك" انتهى.

الطريق التاسع: موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2).
علته: موسى بن يعقوب الزمعي، قال فيه علي بن المديني: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29)، وقال فيه الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10 - 379).

الطريق العاشر: عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23)، وأحمد في "المسند" (161/44 - 162) (219/44)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي)، وأصله فارسي، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي: "كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى، كما أنه شيعي قدري، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك: "وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3)، وقال فيه بُنْدَار: "وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3).
2- عطية أبي المعذل الطفاوي، قال فيه الساجي: "ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4). وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92)، من طريق عوف بن أبي جميلة، عن أبي المعدل عطية الطفاوي، عن أمة قالت: أخبرتني أم سلمة.
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً، وقد مر ذكرهما سابقاً.
وفيه أم عطية الطفاوي، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً.

الطريق الحادي عشر: القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23).
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان.

الطريق الثاني عشر: شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء، وله أخطاء في بعض مروياته، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى، وقد قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5): "وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى، وقال فيه أبو داود السجستاني: "ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4)، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً: "ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5).
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) -، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض)، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2 - 566) وقال: "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً: حديث عائشة (رض):
عن عائشة: "خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4)، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13)، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض)...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز)، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9)، قال فيه أبو زرعة الرازي: "صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3).
2- مصعب بن شيبة، وهو ضعيف مُنكَر الحديث، قال فيه أحمد بن حنبل: "روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه أبو حاتم الرازي: "لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8)، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6): "كان قليل الحديث" انتهى، وقال فيه النسائي: "منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10)، وقال فيه الدارقطني: "لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3). وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4): "أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء"، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4).
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (260/42 - 261)، من طريق ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: "كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا»" قالت: "فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»".
وهذا الطريق فيه أكثر من علة:
1- هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة لكنه يدلس، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال: "وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574): "ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى.
2- عمير بن جميع، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم.
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب. (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير، حيث قال فيه البخاري: "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1): "كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1).
بالإضافة إلى ذلك، فإن ابن كثير قد أورد في "تفسيره" حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر، كالآتي:
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6).
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب.

ثالثاً: حديث أبي سعيد الخدري (رض):
عن أبي سعيد الخدري، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ: "جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3)، وفي "تاريخ بغداد" (569/11). وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3)، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي: "وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم، قال: "سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»".
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال: "قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7).
وفي لفظ آخر عن عطية، قال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2)، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8)، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14).
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري في قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]، قَالَ: "نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3)، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1)، وفي "المعجم الأوسط" (380/3).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8)، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4).
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: "حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33]»".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2)، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42).
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي، وقد سبق بيان حال عطية العوفي.

رابعاً: حديث ابن عباس (رض):
عن ابن عباس: "وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5)، وأبو عاصم في "السنة" (602/2)، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7)، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12)، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3)، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42)، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ...
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله)، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8)، قال فيه أبو حاتم الرازي: "كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15).
2- أبو بلج الفزاري الكوفي، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ: "فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9)، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل: "روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3): "كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى.

خامساً: حديث واثلة بن الأسقع (رض):
عن واثلة بن الأسقع: "إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، وأحمد في "المسند" (195/28)، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14)، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13)، وابن حبان في "صحيحه" (432/15 - 433)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2)، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ...
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي.
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7).
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي.(أنظر: "سير أعلام النبلاء للذهبي" 107/7 - 134).
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي، كالآتي:
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى.
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20)، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22)، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ…
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب، وهو ثقة لكنه مدلس، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير: "كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2)، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال: "حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى.
وفيه كلثوم بن زياد، وهو ضعيف، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7): "سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى.
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: "خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة، وهو منكر الحديث، قال فيه أبو حاتم الرازي: "ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9).

سادساً: حديث سعد بن أبي وقاص (رض):
عن سعد بن أبي وقاص: "نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2)، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1)، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد...
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص، كالآتي: "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا...
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42)، من طريق بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4)، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1): "صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1): "فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ: "فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1).

سابعاً: حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض):
عن عبد الله بن جعفر: "لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3)، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة:
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5)، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال: "رُبمَا أَخطَأ" انتهى.
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وهو ضعيف الحديث، قال فيه يحيى بْن مَعِين: "ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5)، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي: "ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5)، وَقَال فيه النَّسَائي: "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2)، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5): "منكر الحديث" انتهى.
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين)، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض)، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه:
•الطبري في "جامع البيان" (265/20)، من طريق عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3)، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري، ثنا شهر بن حوشب، قال: سمعت أم سلمة...
•أحمد في "المسند" (118/44)، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9)، والترمذي في "سننه" (رقم/3205) (رقم/3787)، والطبري في "جامع البيان" (266/20)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2)، من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23)، من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة.
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23)، وأبو نعيم الأصبهاني في "أخبار أصبهان" (223/2)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327)، من طريق شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة.
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين).
بالإضافة إلى ذلك، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض)، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه، والله أعلم.

ثامناً: حديث البراء بن عازب (رض):
عن البراء بن عازب: "دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7)، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42)، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن، أنا أبو سعيد الكرابيسي، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس، نا سويد بن سعيد، نا محمد بن عمر، نا إسحاق بن سويد، عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة:
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار، قال فيه يحيى بن معِين: "كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2)، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50): "لَيْسَ بِثِقَة" انتهى، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ: "فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4)، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: "كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1): "يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى.
2- محمد بن عمر بن صالح، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7): "منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى.

بالأضافة إلى ذلك، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض):
عن أنس بن مالك: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21)، والترمذي في "سننه" (352/5)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6)، والطبري في "جامع البيان" (263/20)، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3)، والطيالسي في "المسند" (539/3)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7)، وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (244/2)، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6)، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف الحديث، حيث قال فيه يحيى بن معين: "عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3)، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي: "لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6)، وقال فيه أحمد بن حنبل: "علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6).
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي:
عن أبي الحمراء: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: «الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33]»، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9 - 26)، وأبو نعيم الأصبهاني في "معرفة الصحابة" (2870/5)، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2)، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2)، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42)، والطبري في "جامع البيان" (264/20)، وابن بشران في "الأمالي" (285/1)، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال: "نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3): "كذبه قَتَادَة" انتهى، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101): "مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4)، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي: "لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3): "كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال: "مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى.
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3)، وهو كذاب، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال: "كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى.

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي: "وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3)، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ...
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً.
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي)، قال فيه علي بن المديني: "كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113)، وقال فيه يحيى بن معين: "ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1)، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3): "وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى.
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3)، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض)...
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي)، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3 - 8): "حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1 - 206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة. بالإضافة إلى ذلك، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5).
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3)، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ...
وهذا الطريق فيه علل أيضاً:
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق، قال فيه البزار: "وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1)، وقال فيه الدارقطني: "قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183).
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني، قَالَ فيه يحيى بن معين: "لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2)، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1): "يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى.
3- معروف بن خربوذ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4)، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني: "كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4)، وقال فيه يحيى بن معين: "ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8)، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4): "صدوق شيعي" انتهى، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4): "لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص)، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24)، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8)، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ».
وهذا السند ضعيف، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله.

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث: "وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى.

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين). (أنظر: "أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1 - 305).
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة، كالآتي :
الوجه الأول:
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير، كما جاء في:
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44 - 174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت سمعت أم سلمة...).
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة).
•الطريق العاشر (عوف، عن عطية أبي المعذل، عن أبيه، عن أم سلمة).
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي، عن أم حبيبة بنت كيسان، عن أم سلمة).
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة).

الوجه الثاني:
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك، كما جاء في:
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة).
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي، عن حكيم بن سعد، عن أم سلمة).
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة).
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام، قال: ثنا سعيد بن زربي، عن محمد بن سيرين، عن أَبي هريرة، عن أم سلمة).

الوجه الثالث:
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ»، كما جاء في:
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة).
•الطريق الثاني (عبد الملك بن أبي سليمان عن: 1- عطاء بن أبي رباح قال: حدثني من سمع أم سلمة...، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة).
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمر بن أبي سلمة).
•الطريق الخامس (ابن حميد، قال: ثنا عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن حكيم بن سعد، قال: ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة...).
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2)، من طريق ابن لهيعة، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن عمرة الهمدانية قالت: أتيت أم سلمة...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي»، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4)، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ...
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض): «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ»، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2)، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي، عن عمار الدُّهني، عن عمرة بنت أفعى، قالت: سمعت أم سلمة...
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6، حيث قال: "قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا...") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص)، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير؛ لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص)، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30]... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34]، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 30]، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11): "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة: ألست من أهل بيتك؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ»، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر: «إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي»، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة: وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص). وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14 - 184): "الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى.

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً)، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (286/2): "ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى، وقال الخطيب أيضاً: "والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي" (287/2). وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20): "وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1): "وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير: "إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي للسيوطي" (89/1)، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى. كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته، فلا يجوز قبولها، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1): "وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى.
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً).
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً). والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة. وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه:
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً)، والله أعلم.
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، ففيه كلام أيضاً، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض)، والله أعلم.

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص)، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية. (أنظر: "الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13 - 242).
ونحن نرد عليهم فنقول: أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل: إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2).
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى، كالآتي:
•قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71 - 73]، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام). (أنظر: "تفسير ابن كثير" 287/4 - 289).
ففي هذه الآيات، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29]، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى (عليه السلام). (أنظر: "تفسير الطبري" 570/19 - 571 ،"تفسير البغوي" 205/6).
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (عليه السلام)، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه.
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله (ص) بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير.
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو: "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت، كما لا يصح أن يحمل على العموم، أي: جميع البيوت في العالم، أو بيوت النبي، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول: أهل البيوت، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك، وقال في صدر الآية: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص، معهود بين المتكلم والمخاطب، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر: "مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني، يجب أن نبين ما يلي:
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30]، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم. ( أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1).
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15 - 16]. (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ، ونحو: "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو: "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ"، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو: "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر: "معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1).
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد، والرد على هذه الشبه من عدة جهات:
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان.
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات/4].
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها.
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم. (أنظر: "مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي" 67/1).
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه. ( أنظر: "المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي" 55/1).
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8): "وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى.
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي!!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض)!!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4): "أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام): قال تعالى: {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73]، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام)، ومرة مع نساء النبي (ص): قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33]، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص)، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته.
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه. وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص)، أدخل على الرابط أدناه:
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين)، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم. (أنظر: "العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322 - 329، "باب الحوائج الإمام موسى الكاظم (ع) لحسين الحاج حسن" 70/1 - 71).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي:
•قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90]، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر. (أنظر: "تفسير الطبري" 564/10 - 565).
•قال تعالى: {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145]، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر. ( أنظر: "تفسير السعدي" ص/277).
•قال تعالى: {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95]، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء. (أنظر: "تفسير السعدي" ص/348).
•قال تعالى: {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71]، والرجس هنا هو السخط. (أنظر: "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس. (أنظر: "تفسير الطبري" 111/12).
وأما معنى الرجس في آية التطهير، فيقول عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - حول آية التطهير في تفسيره: "{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/663).
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ}، قال: هو الشك. (أنظر: "معاني الأخبار للصدوق" ص/138).
•عن محمد الباقر أنه قال: الرجس هو الشك، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً. ( أنظر: "الكافي للكليني" 288/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال : هو الشك. (أنظر: "تفسير العياشي" 377/1، "بحار الأنوار للمجلسي" 128/72).
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم، الذنْب، القذر، الشك، الشيطان، الشرك وما شابهها من المعاني. يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/342): "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/90]، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/125]، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/100]، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/28]، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/145]، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى.
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد. فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما. فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس. فمن قال: إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب. وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان. (أنظر: "آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/5).
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية:
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص): {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11]، وقوله:{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي: من حدث أصغر أو أكبر، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي: من وسوسة أو خاطر سيئ، وهو تطهير الباطن. (أنظر: "تفسير ابن كثير" 19/4 - 21).
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب. يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/118): "«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ». قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى.
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين. والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة، ومن هذه الأقوال:
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين: "فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر: "الكافي للكليني" 356/8).
•قال علي (رض) للحسن (رض): "أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض): "فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر: "نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/25 - 28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما، فنقول:
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين: القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران: 1- أنها لابد أن تقع. 2- أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام: {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضاً: 1- أنها قد تقع وقد لا تقع. 2- أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27]. (أنظر: "كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول: إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ. وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة/6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2 - 616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت )، وفي ذلك دلالة على الحصر، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت. (أنظر: "موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2).
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً. (أنظر: "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى: جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم. (أنظر: "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/27 - 28).
قلنا: هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل. وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض)؛ وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً)، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت"، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه.

………………………………………………………..
الجمعة 28 محرم 1444هـ الموافق:26 أغسطس 2022م 06:08:58 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»" . قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض) :"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»" .
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، وهي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (327/44) ، والترمذي في "سننه" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق ، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال :"فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ : قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) ، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، ولم نقف على ترجمة لها .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً ، وهذه الطرق هي :
•طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، لم نقف على ترجمة لها .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت : سمعت أم سلمة . أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي ، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمرة بنت أفعى الكوفية ، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3) .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "سننه" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال :"غريب من هذا الوجه"، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594) .

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس ، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2) .
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً ، وقد سبق بيان حاله .
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2) ، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي ، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي ، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن محمّد بن سوقه ، عمّن حدّثه ، عن أمّ سلمة .
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي ، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
2- عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً .
وفيه أم عطية الطفاوي ، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) ، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة ، وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} . قَالَ :"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
أخرجه الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»" .
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، قال :"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»" .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ : مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً : "رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ" .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ :"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ" .
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال :«السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}» .
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) قال :"حين نزلت: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132]، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »" .
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (148/4) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري قد جاءت من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»" .
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) ، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»" .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ ، قَالَ : قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ .
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ….
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب ، وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى .
وفيه كلثوم بن زياد ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ :"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»" .
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة ، وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»" .
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار ، قال : سمعت عامر بن سعد ، قال : قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}" .
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والبزار في "المسند" (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "جامع البيان" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "سننه" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :"دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»" .
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس ، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ .
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن ، أنا أبو سعيد الكرابيسي ، أنا أبو لبيد محمد بن إدريس ، نا سويد بن سعيد ، نا محمد بن عمر ، نا إسحاق بن سويد ، عن البراء بن عازب .
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»" .
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "سننه" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند" (539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ .
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ" .
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "المنتخب في المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ .
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ .
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا" .
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي ، عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرج الطبراني أيضاً هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ : نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ : نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، أَنَّهُ : دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ، وَفَاطِمَةَ ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ ، ثُمَّ قَالَ :«رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ :«مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي ، فَقَالَ :«أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "المسند" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ : قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت : سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب ، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28] ، واستمر الكلام حتى قوله تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30] ... ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى : {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31] . إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) :"{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - :«إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة :وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص) :«تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك ، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه : مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه" ، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية : ثَلاثَةُ أَنْوَاع : (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو : {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو : "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد" . (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً ، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو : {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل : وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً . (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة : ثلاثة أنواع : (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي : وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي ، ويقال له : العَهْدُ الذِّهْني ، وهو أنْ يَتَقَدَّم ، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو : {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي : وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ" . (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها :
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال : هو الشك . (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، قال : هو الشك . (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28] . والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين ، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" (ص/ 118) :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي" . (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم" . (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ" . (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً : "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء" . (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول : إرادة كونية قدرية ، وهي التي بمعنى المشيئة ، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع . ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى ، وقد تكون مما لا يحبه الله . ومثال هذا القسم : قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34] . القسم الثاني : إرادة دينية شرعية : وهي التي بمعنى المحبة . وضابط هذا القسم أمران أيضاً : 1. أنها قد تقع وقد لا تقع . ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه . ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية . إضافةً إلى ذلك ، فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض : كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية . بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله : {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6] . أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم . إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه . فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد ، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً ، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82] . فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف ، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة ، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً ، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم . إذ عرفنا ذلك نقول : إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص) ، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين ، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم ، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً ، وذكرها أوجب وأهم ، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي (ص) في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله : {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31} . من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية ، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية ، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس . وهذا لا يمنع أن الله أراد - بلا ريب - الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام ، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً ، أي أهل بيت الرسول (ص) ، أوكَد وأشدّ . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد ، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي ، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى . في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم . وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم ، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين ، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة - كما ذكرنا - ليس فيها أي فضل لصاحبها ، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال : إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية . فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية ، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس ، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية ، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا .
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة . ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الخميس 20 محرم 1444هـ الموافق:18 أغسطس 2022م 03:08:49 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق ، وهو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال :"فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) ، وهو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، ولم نقف على ترجمة لها .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً ، وهذه الطرق هي :
•طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة ، قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، لم نقف على ترجمة لها .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي ، قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمرة بنت أفعى الكوفية ، ولم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3) .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594) .

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس ، ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2) .
وهذا الطريق فيه سليمان بن مهران الأعمش أيضاً ، وقد سبق بيان حاله .
وفيه جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2) ، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي ، وهو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
2- عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً .
وفيه أم عطية الطفاوي ، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) ، وهو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة ، وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) ، وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
ونلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ….
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب ، وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى .
وفيه كلثوم بن زياد ، وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة ، وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ، ولم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 19 محرم 1444هـ الموافق:17 أغسطس 2022م 02:08:06 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال :"فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء قد جاء من طرق أخرى فيها عمار بن معاوية الدهني أيضاً ، وهذه الطرق هي :
•طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرةَ الهمدانية (الكوفية) ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
•طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وكذلك أخرج الطحاوي هذا الطريق في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في "المتفق والمفترق" للخطيب (1809/3) .
وفي هذا الطريق نجد أن عمار بن معاوية الدهني يروي الحديث عن عمرة بنت أفعى الكوفية ، ولو راجعنا ترجمة عمار بن معاوية الدهني فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594) .

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2) ، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
2- عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً .
وفيه أم عطية الطفاوي ، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
2- عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند هذا الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
ولهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ….
وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى .
وفيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً لهذا الحديث طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»".
وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرج الطبراني هذا الحديث في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأثنين 17 محرم 1444هـ الموافق:15 أغسطس 2022م 03:08:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (209/2) وقال :"فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : "مجهول" كما في "تقريب التهذيب" (ص/594) .

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (327/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (196/2) ، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (483/2) ، ومسلم في "الكنى والأسماء" (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين" (156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً .
وكذلك هذا الطريق فيه أم عطية الطفاوي ، ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم فيمن تكلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا الطريق فيه نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأحد 16 محرم 1444هـ الموافق:14 أغسطس 2022م 03:08:29 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في "أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، وقال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل :"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس" انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 15 محرم 1444هـ الموافق:13 أغسطس 2022م 03:08:05 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من "تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول يحيى بن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر الأندلسي في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة الرازي :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد بن حنبل :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ :"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان البستي في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم الرازي :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى بن معين :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان البستي في "المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه . ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم . ( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 7 محرم 1444هـ الموافق:5 أغسطس 2022م 02:08:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين - رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم نعرف فيه جرحاً ولا تعديلاً سوى ذكر ابن حبان البستي له في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الخميس 6 محرم 1444هـ الموافق:4 أغسطس 2022م 02:08:41 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
ونلاحظ في هذا السند أن حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) يروي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) ، ونحن لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة . بالإضافة إلى ذلك ، فإن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) لم يوثقه سوى ابن حبان البستي ، حيث ذكره في "الثقات" (427/5) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 20 ذو الحجة 1443هـ الموافق:20 يوليو 2022م 05:07:25 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل الرواة الذين رووا هذا الحديث بهذا اللفظ هم سبب اللفظ نفسه ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع هذه الأسانيد فيها ملاحظات تضعف تلك الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف هذا السند ، وهذا يؤدي إلى تضعيف حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 20 ذو الحجة 1443هـ الموافق:20 يوليو 2022م 03:07:40 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن لفظ حديث الكساء الذي فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل سبب هذا اللفظ هو الرواة الذين رووا حديث الكساء بهذا اللفظ من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الثلاثاء 19 ذو الحجة 1443هـ الموافق:19 يوليو 2022م 02:07:17 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
وذلك لأن حديث الكساء في هذه الطرق قد جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن لفظ حديث الكساء الذي فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل سبب هذا اللفظ هو الرواة الذين رووا حديث الكساء من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأثنين 18 ذو الحجة 1443هـ الموافق:18 يوليو 2022م 03:07:10 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين أم سلمة) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ (رض) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله (ص) جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي (ص) حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبد الله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن حديث الكساء في هذا الطريق جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا يخالف لفظ حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نجد في هذه الطرق أن حديث الكساء جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) .
بالإضافة إلى ذلك ، فإن حديث الكساء الذي جاء بلفظ فيه نزول آية التطهير بعد الدعاء لا نعرفه إلا من طريق عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (رض) ، ولعل سبب هذا اللفظ هو الرواة الذين رووا الحديث من هذا الطريق ، والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (رض) ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ (ص) كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب عند أم سلمة ... ) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبد الجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة - كما ورد في بعض الروايات - أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله (ص) في لفظ آخر :«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي (ص) . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا .
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي (رض) !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا - وفي رواية: في ديننا - أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن - التي هي لباب لغة العرب - إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين - ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة - بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به - كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6] - وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 16 ذو الحجة 1443هـ الموافق:16 يوليو 2022م 01:07:01 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 15 ذو الحجة 1443هـ الموافق:15 يوليو 2022م 03:07:08 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 15 ذو الحجة 1443هـ الموافق:15 يوليو 2022م 03:07:27 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له أبو نصر الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الخميس 14 ذو الحجة 1443هـ الموافق:14 يوليو 2022م 02:07:09 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
وكذلك هذا السند فيه عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - ، ونحن لا نعلم له سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الخميس 14 ذو الحجة 1443هـ الموافق:14 يوليو 2022م 11:07:30 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
كما أننا لا نعلم لعطاء بن يسار سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى ، وبالتالي رواية عطاء بن يسار عن أم سلمة (رض) منقطعة.

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الخميس 14 ذو الحجة 1443هـ الموافق:14 يوليو 2022م 04:07:30 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
وهذا السند فيه شريك بن عبد الله بن أبي نمر الذي وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، حيث ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وقد وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه أبو داود السجستاني :"ثقة" انتهى من "ميزان الإعتدال للذهبي" (269/2) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .
كما أننا لا نعلم لعطاء بن يسار سماعاً من أم سلمة (رض) ، حيث ترجم له الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (565/2-566) وقال : "عَطاء بن يسَار أَبُو مُحَمَّد مولَى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم الْهِلَالِي الْمَدِينِيّ القَاضِي، أَخُو سُلَيْمَان، وَعبد الله، وَعبد الْملك. سمع زيد بن ثَابت، وَزيد بن خَالِد، وَأَبا سعيد، وَأَبا هُرَيْرَة، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَابْن عَبَّاس" انتهى .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 6 ذو الحجة 1443هـ الموافق:6 يوليو 2022م 07:07:04 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب (رض) عند أم سلمة ... .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 6 ذو الحجة 1443هـ الموافق:6 يوليو 2022م 05:07:16 بتوقيت مكة
محمد علي  
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي (ص) أن أم سلمة (رض) من أهل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي (ص) في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي (ص) فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي (ص) من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي (ص) لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي (ص) باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي (ص) لا بيت علي (رض) والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) بالإضافة إلى النبي محمد (ص) أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 2 شوال 1443هـ الموافق:4 مايو 2022م 10:05:24 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق ضعيف ، فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أن شهر بن حوشب كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وهناك ملاحظة على عبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي الذي هو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي أيضاً ، وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه الذهبي أيضاً في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»".
أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وكلا الطريقين فيهما أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى ذلك ، فإن هناك أحاديث حول آية التطهير مروية عن أنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) ، وجميع هذه الأحاديث تنص على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي :

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء (رض) من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل أيضاً :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

بالإضافة إلى ذلك ، فإن هناك حديث لزينب بنت أبي سلمة (رض) فيما يتعلق بكون فاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - من أهل بيت النبي (ص) ، وهذا الحديث أخرجه أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم/713) (281/24) ، وفي"المعجم الأوسط" (رقم/8141) (117/8) ، من طريق ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَنَّهُ: دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَفَاطِمَةَ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: «رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» ، وَأَنَا وَأُمُّ سَلَمَةَ جَالِسَتَيْنِ، فَبَكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، خَصَصْتَ هَؤُلَاءِ وَتَرَكْتَنِي وابْنَتِي، فَقَالَ: «أَنْتِ وَابْنَتُكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
وهذا السند ضعيف ، فيه ابن لهيعة الذي سبق بيان حاله .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام ، حيث أن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها ملاحظات تضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وأما بالنسبة لسند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، ففيه كلام أيضاً ، حيث سبق وأن بيَّنا ضعف سند حديث زينب بنت أبي سلمة (رض) ، وهذا يؤدي إلى تضعيف هذا الحديث ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وزينب بنت أبي سلمة (رض) وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأحد 22 رمضان 1443هـ الموافق:24 أبريل 2022م 06:04:52 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني نفسه أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأحد 22 رمضان 1443هـ الموافق:24 أبريل 2022م 04:04:29 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن عمار بن معاوية الدهني قد روى حديث أم سلمة (رض) بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 21 رمضان 1443هـ الموافق:23 أبريل 2022م 04:04:06 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني - قد جاء بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 21 رمضان 1443هـ الموافق:23 أبريل 2022م 01:04:20 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ونلاحظ أن حديث أم سلمة (رض) المروي من طريق عمار بن معاوية الدهني - قد جاء بلفظ :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ آخر :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ آخر :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، وجميع هذه الألفاظ لا نعرفها من حديث أم سلمة (رض) إلا من هذا الوجه ، لعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 20 رمضان 1443هـ الموافق:22 أبريل 2022م 04:04:45 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وروايات حديث الكساء التي جاءت بلفظ فيه قول أم سلمة (رض) :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ فيه قول أم سلمة (رض) :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبلفظ فيه قول أم سلمة (رض) :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل سبب هذه الروايات هو عمار بن معاوية الدهني أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 20 رمضان 1443هـ الموافق:22 أبريل 2022م 03:04:35 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وألفاظ حديث الكساء التي جاءت بوجه فيه قول أم سلمة (رض) :"فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبوجه فيه قول أم سلمة (رض) :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، وبوجه فيه قول أم سلمة (رض) :"وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل سبب هذه الألفاظ هو عمار بن معاوية الدهني أو الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع طرق حديث أبي سعيد الخدري مروية من طريق عطية العوفي ، وقد سبق بيان حال عطية العوفي .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأربعاء 18 رمضان 1443هـ الموافق:20 أبريل 2022م 01:04:35 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
ولفظ : "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، ولفظ : "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، ولفظ : "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها ألفاظ زائدة لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو بسبب الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الثلاثاء 17 رمضان 1443هـ الموافق:19 أبريل 2022م 06:04:24 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، وهذه الترجمة فيها نظر بخصوص سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
والألفاظ الزائدة التي هي لفظ : "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، ولفظ : "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، ولفظ : "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو بسبب الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الثلاثاء 17 رمضان 1443هـ الموافق:19 أبريل 2022م 05:04:34 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وتجدر الإشارة إلى أن البخاري ترجم له في "التاريخ الكبير" (28/7) وقال :"عمار بْن مُعَاوِيَة أَبُو مُعَاوِيَة الدهني، ودهن قبيلة من بجيلة الكوفِي سَمِعَ أَبَا الطفِيل وسَعِيد بْن جُبَيْر روى عَنْهُ ابْن عُيَيْنَةَ" انتهى ، ففي هذه الترجمة نجد أن هناك سماع عمار بن معاوية الدهني من سعيد بن جبير كما قال البخاري ، وهذا فيه نظر ، وذلك لأن أبو بكر بن عياش يقول:"مر بِي عمار الدهني، فدعوته، فَقلت لَهُ: يَا عمار تعال، فجَاء، فَقلت لَهُ: سَمِعت من سعيد بن جُبَير شَيْئا؟ قَالَ: لَا، قلت: اذْهَبْ" انتهى من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/3033) (459/2) ، وبالتالي رواية عمار بن معاوية الدهني الكوفي من سعيد بن جبير الكوفي منقطعة .
2- أبو الصهباء البكري ، قال فيه النسائي :"أبو الصهباء صهيب، ضعيف، بصري" انتهى من "تهذيب الكمال للمزي" (242/13) ، كما أننا لا نعلم لأبي الصهباء البكري سماعاً من عمرة الهمدانية (الكوفية) ، حيث قال ابن عبد البر في "الاستغناء" (781/2) :"أبو الصهباء البكرى. سمع عليًا وابن مسعود وابن عباس. اسمه صهيب" انتهى ، وبالتالي رواية أبي الصهباء البكري عن عمرة الهمدانية (الكوفية) منقطعة .
3- عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كما أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرةَ الهمدانية (الكوفية) .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) : لم نقف على ترجمة لها .
كذلك أخرج ابن الأعرابي حديث الكساء في "المعجم" (742/2) ، من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة . وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : مر ذكره وترجمته سابقاً ، ولو راجعنا ترجمته فإننا لن نجد له سماعاً من عمرة بنت أفعى الكوفية .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
والألفاظ الزائدة التي هي لفظ : "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، ولفظ : "فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، ولفظ : "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو بسبب الرواة الذين روى عنهم عمار بن معاوية الدهني الحديث أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده ، والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأحد 15 رمضان 1443هـ الموافق:17 أبريل 2022م 11:04:07 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو الهذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) ، كما أننا لا نعلم لحصين بن عبد الرحمن السلمي سماعاً من أبي جميلة ، حيث قال البخاري في "التاريخ الكبير" (7/3-8) :"حصين بْن عَبْد الرَّحْمَن السلمي أبو الهذيل الكوفى، سَمِعَ عمارة بْن رُوِيَبة والشَّعْبِيّ، سَمِعَ منه الثوري وشُعْبَة وأَبُو عوانة" انتهى ، وقال الكلاباذي في "الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد" (205/1-206) :"حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن أَبُو الْهُذيْل السّلمِيّ الْكُوفِي وَكَانَ فِي آخر عمره ينزل فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الْمُبَارك وَهُوَ وَالِد فضَالة وَأَخُوهُ مُوسَى بن عبد الرَّحْمَن. سمع زيد بن وهب وَعَمْرو بن مَيْمُون وَأَبا وَائِل وَعِكْرِمَة وَالشعْبِيّ وَسَعِيد بن جُبَير. رَوَى عَنهُ شُعْبَة وَالثَّوْري وزائدة وَأَبُو عوَانَة وهشيم وخَالِد بن عبد الله فِي الصَّلَاة وَغير مَوضِع" انتهى ، وبالتالي رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) منقطعة .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 7 رمضان 1443هـ الموافق:9 أبريل 2022م 07:04:35 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 7 رمضان 1443هـ الموافق:9 أبريل 2022م 01:04:18 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
السبت 7 رمضان 1443هـ الموافق:9 أبريل 2022م 01:04:11 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ 71 قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ 72 قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/71-73] ، والمخاطب بهذه الآيات بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 287/4-289) .
ففي هذه الآيات ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 6 رمضان 1443هـ الموافق:8 أبريل 2022م 02:04:34 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وهذا الكلام تؤيده آيات قرآنية أخرى ، كالآتي :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آخر آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الجمعة 6 رمضان 1443هـ الموافق:8 أبريل 2022م 11:04:37 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نخرج هذا الحديث كالآتي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وحديث أم سلمة ورد من طرق عدة ، هي :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

وتجدر الإشارة إلى أن حديث الكساء هو من الأحاديث التي أعتمد عليها الشيعة الأثنا عشرية في أثبات أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - . (أنظر :"أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين" 303/1-305) .
والحال أن حديث الكساء هو من أكثر الأحاديث اختلافاً وتنوعاً في الألفاظ ، حيث نجد أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) قد جاء على أوجه عدة مختلفة ، كالآتي :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وحديث الكساء الذي جاء في هذا الوجه لا يدل على خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم . وقد سبق البيان بأن النبي (ص) في حديث الكساء - كما جاء في بعض ألفاظه - دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم ، يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن أغلب أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .

وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك آيات قرآنية أخرى تؤيد ما نقوله ، كالآتي :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في آية التطهير بصيغة التذكير .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول آية التطهير للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وقد حاول المرجع الشيعي الأثنا عشري جعفر السبحاني أن يحصر "أهل البيت" في آية التطهير بعلي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام جعفر السبحاني ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالآية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . (أنظر :"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329 ،"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71) .
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616) .

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال .

ويجب التذكير بأنه لا جدوى من القول أن المراد من "أهل البيت" في آية التطهير هم علي وفاطمة والحسن والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - بالإضافة إلى النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - أعتماداً على أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) وأبي الحمراء (رض) والحسن بن علي (رض) وذلك لأن جميع أسانيد هذه الأحاديث فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بيَّنا سابقاً) ، كما أن هذه الأحاديث تخالف المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، حيث سبق وأن قلنا - أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" - بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه .

………………………………………………………..
الأحد 9 شعبان 1443هـ الموافق:13 مارس 2022م 03:03:44 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نعرض طرق هذا الحديث ونبين أسانيدها كما يلي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفيما يلي عرض الطرق المروية عن أم سلمة (رض) وبيان أسانيدها :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في"المعجم الكبير" (رقم/2761) (93/3) ، من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي عن أبي جميلة (ميسرة بن يعقوب الطهوي الكوفي) أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ... .
وهذا الطريق فيه حصين بن عبد الرحمن السلمي (أبو هذيل الكوفي) الذي وثقه أكثر العلماء إلا أن حفظه قد ساء ، قال فيه يزيد بن هارون الأيلي :"طلبت الْحَدِيْث وحُصَيْنٌ حيٌ كان بالمبارك، وكان يُقْرَأ عَلَيْه وكان قد نسي" انتهى من "تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث" (109/1) ، وقال فيه علي بن المديني :"سَاءَ حِفْظُهُ وَهُوَ عَلَى ذَاكَ ثِقَةٌ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (314/1) .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وهذا لا يعني خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] ، ونلاحظ في هذه الآيات أن الله تعالى قد أعتنى بنصح زوجات النبي (ص) وخطابهن بأحسن الألقاب بقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب: 30] ، يقول أبو الثناء الألوسي في "تفسيره" (180/11) : "{يَا نِسَاء النَّبِيِّ} تلوين للخطاب، وتوجيه له إليهن لإظهار الاعتناء بنصحهن، ونداؤهن ها هنا وفيما بعد بالإضافة إليه عليه الصلاة والسلام لأنها التي يدور عليها ما يرد عليهن من الأحكام، واعتبار كونهن نساء في الموضعين أبلغ من اعتبار كونهن أزواجاً كما لا يخفى على المتأمل" انتهى ، وعليه فإن المقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته ، ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول الآية للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك آيات قرآنية تدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته ، ومن هذه الآيات :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في سورة الأحزاب بصيغة التذكير .
كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن المراد من أهل البيت في آية التطهير هو علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالاية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
كما أن "أهل البيت" - بالمفهوم اللغوي - هم سكانه ، حيث قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في "كتاب العين" (89/4) :"أَهْلُ الرَجل: زوجهُ، وأخصّ الناس به. والتَّأَهُّل: التَّزوُّج. وأهل البيت: سكانه، وأهلُ الإسلام: من يدين به" انتهى ، وقد جاءت مفردة "أهل البيت" في القرآن الكريم مرتين ، مرة مع زوجة إبراهيم (عليه السلام) : قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) ، ومرة مع نساء النبي (ص) : قال تعالى : ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب/33] ، وقد سبق البيان بأن المخاطب في هذه الآية هو نساء النبي (ص) ، والمقصود من نساء النبي (ص) في هذا الخطاب هو زوجاته .
وبالتالي أعتماداً على المفهوم اللغوي والقرآني لمفردة "أهل البيت" ، نقول بأن أهل بيت النبي (ص) هم زوجاته بالإضافة إلى النبي (ص) ولا يشمل أقرباؤه . وللمزيد حول مفهوم أهل بيت النبي (ص) ، أدخل على الرابط أدناه :
https://m.youtube.com/watch?v=0kgeww5wOXc

وأما بخصوص أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) ، فإن أغلب أسانيد هذه الأحاديث فيها رواة من أهل الكوفة (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وعلى فرض صحة حديث الكساء ، نجد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي (ص) دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير (كما بينا سابقاً) ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم .
يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . ( أنظر :"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71 ،"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". ( أنظر :"نهج البلاغةللشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

………………………………………………………..
الأحد 18 رجب 1443هـ الموافق:20 فبراير 2022م 04:02:18 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نعرض طرق هذا الحديث ونبين أسانيدها كما يلي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفيما يلي عرض الطرق المروية عن أم سلمة (رض) وبيان أسانيدها :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم" انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ" انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك هناك رواية من طريق أبي الحمراء (رض) حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) كالآتي :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ... .
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، وهو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه الذهبي في"ميزان الأعتدال" (144/4) :"صدوق شيعي" انتهى ، وقال فيه أبو جعفر العقيلي في"الضعفاء الكبير" (220/4) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ" انتهى .

قال ابن كثير في "تفسيره" (370/6) حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في :
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء في :
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وهذا لا يعني خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] . ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول الآية للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك آيات قرآنية تدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته ، ومن هذه الآيات :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في سورة الأحزاب بصيغة التذكير .
كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن المراد من أهل البيت في آية التطهير هو علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالاية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الكساء فيها رواة من أهل الكوفة ، وكذلك أغلب أسانيد أحاديث أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) فيها رواة من أهل الكوفة أيضاً (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد أحاديث أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد أحاديث أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
بالإضافة إلى ذلك ، فإن جميع أسانيد أحاديث الكساء وأنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) وأبي الحمراء (رض) فيها كلام يضعف هذه الأحاديث (كما بينا سابقاً) ، والله أعلم .
وعلى فرض صحة حديث الكساء ، نجد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي (ص) دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير (كما بينا سابقاً) ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم .
يقول القرطبي في "تفسيره" (183/14-184) :"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى .

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . ( أنظر :"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71 ،"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". ( أنظر :"نهج البلاغةللشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

………………………………………………………..
الأحد 28 جمادى الأولى 1443هـ الموافق:2 يناير 2022م 07:01:23 بتوقيت مكة
محمد علي 
شبهات يستخدمها الشيعة والرد عليها

"حديث الكساء"
روى هذا الحديث جمع من الصحابة ، ونحن سوف نعرض طرق هذا الحديث ونبين أسانيدها كما يلي :
أولاً : حديث أم سلمة (رض) :
أخرج الطبري في "جامع البيان" (265/20) عن أم سلمة (رض) قالت :"لما نزلت هذه الآية: {إِنَّمَا يَرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} دعا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عليا وفاطمة وحسنًا وحسينًا، فجلل عليهم كساء خيبريا، فقال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»". قالت أم سلمة:"ألست منهم؟ قال: «أَنْتِ إلَى خَيْرٍ»".
وفي لفظ آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) عن أم سلمة (رض):"بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فَاطِمَةَ وَحَسَنٍ وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ: «اللهُمَّ أَهْلِي» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، قَالَ: «إِنْ شَاءَ اللهُ»".
وفيما يلي عرض الطرق المروية عن أم سلمة (رض) وبيان أسانيدها :
الطريق الاول : عن شهر بن حوشب عن أم سلمة (رض) .
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وأحمد في "المسند" (173/44-174) (118/44) (327/44) ، وفي فضائل الصحابة (رقم/994) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3871) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (333/23 ، 334 ، 336 ، 396) ، والآجري في "الشريعة" (2208/5 ، 2209) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (139/14 ، 142) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (239/2 ، 241 ، 242) ، وأبو يعلى في "المسند" (344/12) (451/12 ، 456) ، وابن الأعرابي في "المعجم" (964/3) ، والدولابي في "الذرية الطاهرة" (ص/107) ، وابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (719/2) .
وهذا الطريق فيه شهر بن حوشب وهو مولى أسماء بنت يزيد بْن السكن الأَنْصارِيّة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (579/12) ، كما أنه كثير الارسال والاوهام ، قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (64/5) :"ليس بالقوي في الحديث، وَهو ممن لا يحتج بحديثه، ولاَ يتدين به" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (361/1) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات المعضلات وَعَن الْأَثْبَات المقلوبات" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/269) :"صدوق كثير الإرسال والأوهام" انتهى ، و ترجم له أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء الكبير" (191/2) ، حيث قال :"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَفْصٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ شَهْرٍ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ: إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ ، إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: جَاءَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى الْأَمِيرِ قَالَ: فَخَرَجَ الْآذِنُ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ: لَا تَأْذَنْ لَهُ فَإِنَّهُ سَبَئِيٌّ" انتهى .
والذي يطلعُ على رواياتِ شهر بن حوشب يعلمُ يقيناً أنهُ كثيراً ما يضطربُ فيهِ وفيمن روى عنهُ (مثل : علي بن زيد وهو بن جدعان - وعقبة الرفاعي - وبلال بن مرداس - وإسماعيل بن نشيط - سلمة بن كهيل - عبد الحميد بن بهرام - ابو الجحاف - زبيد - وحبيب بن أبي ثابت - وابن زمعة كلهم عن شهر عن أم المؤمنين ام سلمة رضي الله عنها) حيث وقع في مروياتهم عنهُ إضطرابٌ في متنِ الأخبار ، فمرةً يرويه عنهُ عبد الحميد بن بهرام - كما جاء في"مسند أحمد" (173/44) - فيه أن أم سلمة دخلت في الكساء وفيه يرويه غيرهُ ولم تكن قد دخلت في الكساء .
و نلاحظ أن شهر بن حوشب يروي حديث الكساء عن أم سلمة مباشرة كما ذكرنا سابقاً ، ومرةً يروي - كما جاء في "تفسير الطبري" (265/20) - عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أَبي سعيد الخدري، عن أم سلمة ، و هذا السند فيه أكثر من علة :
1- فضيل بن مرزوق : هو مولى بني عنزة كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (306/23) ، ترجم له ابن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (209/2) وقال :" فُضَيْل بن مَرْزُوق : من أهل الْكُوفَة ، يروي عَن عَطِيَّة وَذَوِيهِ ، روى عَنهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، مُنكر الحَدِيث جدا ، كَانَ مِمَّن يخطىء على الثِّقَات ويروي عَن عَطِيَّة الموضوعات وَعَن الثِّقَات الْأَشْيَاء المستقيمة فَاشْتَبَهَ أمره ، وَالَّذِي عِنْدِي أَن كل مَا روى عَن عَطِيَّة من الْمَنَاكِير يلزق ذَلِك كُله بعطية وَيبرأ فُضَيْل مِنْهَا ، وَفِيمَا وَافق الثِّقَات من الرِّوَايَات عَن الْأَثْبَات يكون محتجا بِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في"تقريب التهذيب"(ص/448) :"صدوق يهم، ورمي بالتشيع" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"صالح الحديث، ولكنه شديد التشيع" انتهى من"تهذيب الكمال في اسماء الرجال للمزي" (307/23) ، وقال فيه عثمان بن سعيد الدارمي :"يُقَال فُضَيْل بن مَرْزُوق ضَعِيف" انتهى من "تاريخ ابن معين - رواية الدارمي" (رقم/698) .
2- عطية بن سعد العوفي الكوفي : قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (رقم/2843) :" مجمع على ضعفه" انتهى ، وقال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (393/1) :"صدوق يخطىء كثيرا ، وكان شيعيا مدلسا" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل حنبل :"هُوَ ضَعِيف الحَدِيث" انتهى من من "العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبدالله" (رقم/1306) ، وقال فيه ابن حبان في "المجروحين" (176/2) :"سمع من أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَحَادِيث فَمَا مَاتَ أَبُو سعيد جعل يُجَالس الْكَلْبِيّ ويحضر قصصه فَإِذا قَالَ الْكَلْبِيّ : قَالَ رَسُول الله بِكَذَا فيحفظه وكناه أَبَا سعيد ويروي عَنهُ فَإِذا قيل لَهُ : من حَدثَك بِهَذَا؟ فَيَقُول : حَدثنِي أَبُو سعيد فيتوهمون أَنه يُرِيد أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكَلْبِيّ ، فَلَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا كِتَابَة حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب" انتهى . فكما نرى أن عطية العوفي كان يروي عن الكلبي بعد وفاة أبي سعيد الخدري (رض) ، والكلبي (مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشير أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي) متروك الحديث ، قال فيه الذهبي في "ديوان الضعفاء" (ص/352) :"كذبه زائدة، وابن معين، وجماعة" انتهى ، وقال فيه الجوزجاني في"أحوال الرجال" (ص/66) :"مُحَمد بن السائب كذاب ساقط" انتهى ، وقال فيه النسائي في "الضعفاء والمتروكين" (ص/90) :"مَتْرُوك الحَدِيث كُوفِي" انتهى ، وقال فيه الدارقطني :"متروك" انتهى كما في "مَنْ تَكلَّم فيه الدَّارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين لابن زريق" (120/3) ، وقال فيه سليمان التيمي :"كان بالكوفة كذابان احدهما الكلبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (270/7) ، وترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (253/2) وقال :"وَكَانَ الْكَلْبِيّ سبئيا من أَصْحَاب عَبْد اللَّهِ بْن سبأ من أُولَئِكَ الَّذين يَقُولُونَ إِن عليا لم يمت وَإنَّهُ رَاجع إِلَى الدُّنْيَا قبل قيام السَّاعَة فيملؤها عدلا كَمَا ملئت جورا ، وَإِن رَأَوْا سَحَابَة قَالُوا : أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا" انتهى .

الطريق الثاني : عبد الملك بن أبي سليمان عن :
1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
أخرجه أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، وجاء بسند (عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أم سلمة) كما رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) . ونلاحظ في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أن سند الرواية جاء بقول الراوي عطاء بن أبي رباح : "حدثني من سمع أم سلمة" ، أما في "المعجم الكبير" للطبراني وفي "الشريعة" للآجري فقد جاء السند معنعن (عطاء عن أم سلمة) .
والفرق بين "فلان حدثني فلان" وبين "فلان عن فلان" هو أن كلمة "حدثني" أبلغ وأصرح في الدلالة على اتصال السند من العنعنة؛ لأن العنعنة قد تستعمل في حال الاتصال ، وفي حال عدم الاتصال . وللمزيد حول الفرق بين "حدثنا" و "عن" في رواية الحديث ، أدخل على الرابط أدناه :
https://www.google.com/amp/s/www.islamweb.net/amp/ar/fatwa/225475/
ومن الواضح أن سند الرواية في "المسند" لأحمد بن حنبل وفي "فضائل الصحابة" لأحمد بن حنبل أكثر صراحة على إتصال السند إلا أن علته إبهام شيخ عطاء بن أبي رباح في هذا الحديث .
2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب (مر ذكره سابقاً) عن أم سلمة . أخرجه الآجري في " الشريعة " (2209/5) .
3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة . أخرجه أحمد في "المسند" (119/44) ، والآجري في "الشريعة" (2209/5) .
وأبو ليلى الكندي ، يقال: مولاهم ، الكوفي ، اختلف فيه قول ابن معين ، فمرة يوثقه ، وأخرى يضعفه . (انظر :"تهذيب الكمال للمزي" 239/34-240) .
وعبد الملك بن أبي سليمان الفزاري العرزمي الكوفي - وهو مولى بني فزازة كما قال الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (132/12) - فيه كلام ، حيث ترجم له الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (132/12) وقال :"أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أَخْبَرَنَا الحسين بن إدريس، قال: حَدَّثَنَا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: قلت لأحمد: عبد الملك بن أبي سليمان؟ فقال: ثقة. قلت: يخطئ؟ قال: نعم، وكان من أحفظ أهل الكوفة إلا أنه رفع أحاديث عن عطاء" انتهى ، كما قال فيه أحمد بن حنبل :"عبد الملك بن أبي سليمان من الحفاظ، إلا أنه كان يخالف ابن جريج في إسناد أحاديث، وابن جريج أثبت منه عندنا" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (367/5) .

الطريق الثالث : عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" (742/2) ، وبلفظ :"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ»" .
وهذا الطريق فيه علل :
1- عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي الكوفي : قال فيه أبو جعفر العقيلي "الضعفاء الكبير" (88/3) :"لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ، وَكَانَ يَتَشَيَّع" انتهى ، وقال فيه أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن :"لم يكن بِالْكُوفَةِ أكذب مِنْه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (82/2) ، وقال فيه أبو حاتم بن حبان البستي في "كتاب المجروحين" (159/2) :"كَانَ مِمَّن ينْفَرد بالمقلوبات عَن الثِّقَات وَكَانَ غاليا فِي التَّشَيُّع" انتهى .
2- عمار بن معاوية الدهني (أَبُو معاوية الكوفي) : هو مولى الحكم بْن نفيل كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (208/21) ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/408) :"صدوق يتشيع" انتهى ، وذكره ابن حبان في "الثقات" (268/5) ، فقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
3- عمرة بنت أفعى الكوفية : لم أجد ترجمة لها سوى ذكرها مجرداً في " المتفق والمفترق " للخطيب (1809/3) .
وهذا الطريق أخرجه أيضاً الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) ، ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ » وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" .
وقد أخرج الطحاوي حديث الكساء في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة . وبلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟، فَقَالَ: « إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا » فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
وهذا الطريق أيضاً فيه علل :
1- ابن لهيعة : قال فيه أبو بكر البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (370/3) :"لَا يُحْتَجُّ بِهِ" انتهى ، وقال فيه الخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص/152) :"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ سَيِّءَ الْحِفْظِ وَاحْتَرَقَتْ كُتُبُهُ ، وَكَانَ يَتَسَاهَلُ فِي الْأَخْذِ ، وَأَيَّ كِتَابٍ جَاءُوهُ بِهِ حَدَّثَ مِنْهُ ، فَمِنْ هُنَاكَ كَثُرَتِ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ" انتهى ، وقال فيه ابن حبان :"سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم ، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه ، سواء كان من حديثه أو لم يكن" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (379/5) .
2- أبو معاوية البجلي (عمار بن معاوية الدهني) : مر ذكره سابقاً .
3 - عمرةَ الهمدانية (الكوفية) لم نقف على ترجمة لها .
وكذلك أخرج الآجري حديث الكساء في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ . ولكن بلفظ :"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا عَمْرَةُ , فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" .
والألفاظ الزائدة - وهي :"فَوَدِدْتُ أَنَّهُ قَالَ: نَعَمْ، فَكَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) ، أو "فَلَوْ قَالَ: نَعَمْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ" كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، أو "وَمَا قَالَ: إنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ" كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) - جميعها لا نعرفها إلا من طريق عمار بن معاوية الدهني ، ولعل السبب هو عمار بن معاوية الدهني أو عمره بنت افعى أو عمره الهمدانية أو بسبب الرواة الذين رووا الحديث عن عمار بن معاوية الدهني من بعده والله أعلم .

الطريق الرابع : محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (25/9) ، والترمذي في " السنن " (رقم/3205 ، ورقم3787) ، وقال: " غريب من هذا الوجه "، والطبري في " جامع البيان " (266/20) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (243/2) .
وعلته :
1- محمد بن سليمان بن الأصبهاني (أَبُو علي الكوفي) ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (464/7) :"مضطرب الحديث" انتهى ، وَقَالَ فيه أبو حاتم الرَّازِيّ :"لا يحتج به" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (268/7) .
2- يحيى بن عبيد - الراوي عن عطاء - قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله : " مجهول " كما في "تقريب التهذيب" (ص/594).

الطريق الخامس : ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث.
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (267/20) .
وعلته :
1- عبد الله بن عبد القدوس : ترجم له الذهبي في "ميزان الأعتدال" (457/2) وقال :"كوفي رافضي . نزل الرى . روى عن الأعمش وغيره . قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت . قال يحيى: ليس بشئ، رافضي خبيث . وقال النسائي وغيره: ليس بثقة . وقال الدارقطني: ضعيف . وقال أبو معمر: حدثنا عبد الله بن عبد القدوس، وكان خشبيا" انتهى .
2- سليمان بن مهران الاعمش الكوفي : ترجم له الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (5/10) وقال :"سليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني كاهل : ولد على ما ذكر جرير بن عبد الحميد بدنباوند، وهي ناحية من رستاق الري في الجبال، ويقال كان من أهل طبرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن مالك ولم يسمع منه شيئا مرفوعا" انتهى ، وهو مدلس ، حيث قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (224/4) :"ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، و قال: رأى أنسا بمكة و واسط، و روى عنه شبيها بخمسين حديثا، و لم يسمع منه إلا أحرفا معدودة، و كان مدلسا، أخرجناه فى التابعين لأن له حفظا و يقينا وأن لم يصح له سماع المسند من أنس" انتهى ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"منصور أثبت أهل الكوفة، ففى حديث الأعمش اضطراب كثير" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي"(224/2) ، وقال فيه العجلي في "الثقات" (434/1) :"وَكَانَ فِيهِ تشيع" انتهى .

الطريق السادس : جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (327/23) ، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (236/2) .
وعلته : جهالة جعفر بن عبد الرحمن شيخ الأعمش ، ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " (196/2)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (483/2)، ومسلم في " الكنى والأسماء " (515/1) من غير جرح ولا تعديل .

الطريق السابع : عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة.
أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي وآدابه" (147/2).
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو حَفْصٍ الْأَعْشَى ، وهو ضعيف ، قال فيه الذهبي في "ميزان الأعتدال" (257/3) :"كوفي ضعيف" انتهى ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (79/2) :"يروي عَن الثِّقَات الموضوعات لَا تحل الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِبَار" انتهى .
2- أبهام شيخ محمد بن سوقة .

الطريق الثامن : مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (265/20) .
وعلته :
1- مصعب بن المقدام الكوفي : هو مولى الخثعميين كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (43/28) ، قال فيه الساجي :"ضعيف الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (166/10) ، وقال فيه علي بن المديني :"المصعب بن المقدام ضعيف" انتهى من "تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (135/15) .
2- سعيد بن زربي : قال فيه أبو حاتم الرازي :"سعيد بن زربي ضعيف الحديث، منكر الحديث، عنده عجائب من المناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (24/4) ، وقال فيه محمد بن إسماعيل البخاري في "التاريخ الكبير" (473/3) :"صاحب عجائب" انتهى ، وقال فيه الدارقطني في "الضعفاء والمتروكين"(156/2) : "متروك" انتهى .

الطريق التاسع : موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) (308/23) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (237/2) .
علته : موسى بن يعقوب الزمعي ، قال فيه علي بن المديني :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى من "تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي" (172/29) ، قال فيه الأثرم :"سألت أحمد عنه ، فكأنه لم يعجبه" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (378/10-379).

الطريق العاشر : عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (54/3) (330/23) (393/23) ، وأحمد في "المسند" (161/44-162) (219/44) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (145/14) (203/13) .
وهذا الطريق فيه عوف بن بندويه (عوف بن أبي جميلة الأعرابي) ، وأصله فارسي ، حيث قال فيه محمد بن سلام الجمحي :"كَانَ عَوْفٌ فِي بَنِي حِمَّانَ بْنِ كَعْبٍ وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَابِيًّا كَانَ فَارِسِيًّا" انتهى ، كما أنه شيعي قدري ، حيث قال فيه عبد اللَّهِ بن المبارك :"وَاللَّهِ مَا رَضِيَ عَوْفٌ بِبِدْعَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيهِ بِدْعَتَانِ: كَانَ قَدَرِيًّا وَكَانَ شِيعِيًّا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) ، وقال فيه بُنْدَار :"وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ عَوْفٌ قَدَرِيًّا رَافِضِيًّا شَيْطَانًا" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (429/3) .
وفيه أيضاً عطية أبي المعذل الطفاوي ، قال فيه الساجي :"ضعيف جداً" انتهى من "لسان الميزان لابن حجر العسقلاني" (176/4) . وأبوه لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك أخرج ابن عساكر حديث الكساء في "الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين" (ص/92) ، من طريق عوف بن أبي جميلة ، عن أبي المعدل عطية الطفاوي ، عن أمة قالت : أخبرتني أم سلمة .
وهذا الطريق فيه أيضاً عوف بن أبي جميلة (عوف بن بندويه) وعطية الطفاوي وقد مر ذكرهما سابقاً ، وكذلك فيه أم عطية العوفي ولم أجد لها جرحاً ولا تعديلاً .

الطريق الحادي عشر : القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) .
وهنا القاسم بن مسلم الهاشمي (القاسم بن مسلم الكوفي) - وهو مولى علي بن أبي طالب كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (168/7) - يروي عَن أم حبيبة بنت كيسان ، ولم أجد ترجمة لأم حبيبة بنت كيسان .

الطريق الثاني عشر : شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) .
ففي هذا السند ، عطاء بن يسار - وأصله فارسي بالأضافة إلى كونه مولى ميمونة (رض) كما جاء في ترجمته عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (440/40) - يروي عنه شريك بن عبدالله بن أبي نمر .
وشريك بن عبدالله بن أبي نمر قد وثقه أكثر العلماء ، وله أخطاء في بعض مروياته ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (360/4) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى ، وترجم له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (159/6) وقال :"وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ" انتهى ، وقال فيه ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (9/5) :"وَحَدِيثُهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَإِنَّهُ لا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ إِلا أَنْ يروي عنه ضعيف" انتهى ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس به بأس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (364/4) ، وقال فيه يحيى بن معين أيضاً :"ليس بالقوي" انتهى من الكامل في "ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (9/5) .

ثانياً : حديث عائشة (رض) :
عن عائشة :"خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «{إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1883/4) ، و ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (202/13) ، من طريق زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- زكريا بن أبي زائدة الْهَمدَانِي الْكُوفِي (خالد بن ميمون بن فيروز) : هو مولى عَمْرو بْن عَبد الله الوادعي كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (359/9) ، قال فيه أبو زرعة :"صويلح يدلس كثيرا عن الشعبي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) ، وقال فيه أبو حاتم الرازي :"لين الحديث كان يدلس" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (594/3) .
2- مصعب بن شيبة : وهو ضعيف مُنكَر الحديث ، قال فيه أحمد :"روى أحاديث مناكير" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه أبو حاتم :"لا يحمدونه وليس بقوي" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (305/8) ، وقال فيه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (35/6) :"كان قليل الحديث" انتهى ، وقال فيه النسائي :"منكر الحديث" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (162/10) ، وقال فيه الدارقطني :"لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَلَا بِالْحَافِظِ" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (123/3) . وكذلك قال فيه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (196/4) :"أحاديثه مناكير". ومثَّل لبعضها فذكر منها "حديث الكساء" ، بل جعل هذا الحديث من منكراته التي انفرد بها فقال: "والمرط المرحل لا يعرف إلا به" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (197/4) .
كما أورد ابن كثير حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في "تفسيره" ، كالآتي :
"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَسَأَلْتُهَا عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ رضي الله عنها: تسألني عن رجل مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَتُهُ وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْهِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وحسينا رضي الله عنهم، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ ثَوْبًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا» قَالَتْ: فدنوت منهم فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ»" انتهى من "تفسير ابن كثير" (368/6) .
ولم أجد ترجمة لعم العوام بن حوشب .
وأيضاً أخرج ابن عساكر حديث الكساء - المروي عن عائشة (رض) - من طريق آخر في"تاريخ دمشق" ، كالآتي :
"أخبرنا ابن طاوس، نا عاصم بن الحسن، أنا أبو عمر بن مهدي، أنا محمد بن مخلد، نا محمد بن عبد الله مولى بني هاشم، نا أبو سفيان، نا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن عمير بن جميع، قال: دخلت مع أمي على عائشة قالت: أخبريني كيف كان حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لعلي؟ فقالت عائشة: كان أحب الرجال إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد رأيته وما أدخله تحت ثوبه وفاطمة وحسنا وحسينا ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» قالت: فذهبت لأدخل رأسي فدفعني فقلت: يا رسول الله! أو لست من أهلك؟ قال: «إنك على خير إنك على خير»" انتهى من "تاريخ دمشق لابن عساكر" (260/42-261) .
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة لكنه يدلس ، حيث ترجم له ابن المِبْرَد في "بحر الدم" (ص/165) وقال :"وقال في رواية مهنا: سألت أبا عبد الله عن هشيم، فقال: ثقة إذا لم يدلس، فقلت له: أو التدليس عيب هو؟ قال: نعم" انتهى ، قال فيه ابن حجر العسقلاني في "تقريب التهذيب" (ص/574) :"ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي" انتهى .
2- عمير بن جميع ، حيث لم أجد ترجمة لراو بهذا الأسم ، و يحتمل أن يكون جميع بن عمير بن عفاق التيمي الكوفي والله أعلم .
وجميع بن عمير روى عن ابن عمر وعائشة ، وروى عنه الأعمش والعوام بن حوشب . (أنظر : "الكاشف للذهبي" 296/1) .
وقد ضعف أكثر العلماء جميع بن عمير ، حيث قال فيه البخاري : "فيه نظر" انتهى من "الكاشف للذهبي" (296/1) ، وقال فيه ابن حبان البستي في "المجروحين" (218/1) :"كَانَ رَافِضِيًّا يضع الْحَدِيث" انتهى ، وقال فيه ابن نمير :"هُوَ من أكذب النَّاس" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (174/1) .

ثالثاً : حديث أبي سعيد الخدري (رض) :
عن أبي سعيد الخدري ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. قَالَ:"جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَالْحَسَنَ، وَالْحُسَيْنَ، ثُمَّ أَدَارَ عَلَيْهِمُ الْكِسَاءَ، فَقَالَ: «هَؤُلاءِ أَهْلِ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا ». وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ» ".
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (1711/3) ، وفي "تاريخ بغداد" (569/11) . وكذلك أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (303/3) ، ولكن بدون الجملة الأخيرة وهي :"وَأُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْتُ مِنْهُمْ؟ فَقَالَ: «إِنَّكِ لَعَلَى خَيْرٍ، أَوْ إِلَى خَيْرٍ»" .
وفي لفظ آخر من طريق عمران بن أبي مسلم ، قال :"سألت عطية عن هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قال: أخبرك عنهما بعلم أخبرني أبو سعيد أنها نزلت في بيت نبي الله وعلي وفاطمة وحسن وحسين فأدار عليهم الكساء قال: وكانت أم سلمة على باب البيت، قالت: وأنا يا نبي الله؟ قال: «فإنك بخير وإلى خير»". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (147/14) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، قال:"قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «نزلَت هَذِهِ الآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ وَفِي عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحَسَنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَحُسَيْنٍ رَضِيَ الله عَنْهُ وَفَاطِمَةَ رَضِيَ الله عَنِهَا: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (263/20) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (206/13) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (204/7) .
وفي لفظ آخر عن عطية ، قال :"سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: مَنْ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا؟ فَعَدَّهُمْ فِي يَدِهِ خَمْسَةً: «رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةٌ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ»".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (229/2) ، وابن عدي في "الكامل" (496/6) (440/8) ، وابن عساكر في "تاريخه" (207/13) (147/14) .
وفي لفظ آخر عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد الخدري في قوله : {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] ، قَالَ:"نَزَلَتْ فِي خَمْسَةٍ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَحَسَنٌ، وَحُسَيْنٌ ".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (384/3) ، والطبراني في "المعجم الصغير" (231/1) ، وفي "المعجم الأوسط" (380/3) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب علي أربعين صباحا بعد ما دخل على فاطمة، فقال: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}».
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (111/8) ، والدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (2121/4) .
وفي لفظ آخر عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي حين نزلت :"{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه/132] ، كَانَ يجيءُ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ صَلاةَ الْغَدَاةِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، يَقُولُ: «الصَّلاةُ رَحِمَكُمُ اللَّهُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] »".
أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين" (148/4) ، والخطيب في "المتفق والمفترق" (1158/2) ، ابن عساكر في "تاريخه" (136/42) .
وجميع هذه الطرق مروية عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، وعطية العوفي مر ذكره سابقاً .

رابعاً : حديث ابن عباس (رض) :
عن ابن عباس :"وَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى عَلِيٍّ، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنٍ، وَحُسَيْنٍ، فَقَالَ:« {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (180/5) وفي "فصائل الصحابة" (682/2) ، وأبو عاصم في "السنة" (602/2) ، والنسائي في "السنن الكبرى" (417/7) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (97/12) ، الحاكم في "المستدرك" (143/3) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (101/42) ، من طريق أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَلْجٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ .
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- أبو عوانة (وضاح بن عبد الله) : وهو مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري ومن سبي جرجان كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (217/8) ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"كتبه صحيحة، وإذا حديث من حفظه غلط كثيرا وهو صدوق ثقة" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (41/9) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"إِذَا حدث أَبُو عَوَانَة من كتابه فَهُوَ أثبت، وَإِذَا حدث من غير كتابه ربما وهم" انتهى من"تاريخ بغداد للخطيب البغدادي" (638/15) .
2- أبو بلج الفزاري الكوفي ، حيث قَالَ فيه البُخَارِيّ :"فِيهِ نظر" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (80/9) ، وَقَالَ فيه أَحْمد بن حَنْبَل:"روى حَدِيثا مُنْكرا" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (196/3) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (113/3) :"كَانَ مِمَّن يُخطئ" انتهى .

خامساً : حديث واثلة بن الأسقع (رض) :
عن واثلة بن الأسقع :"إني عند رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين، فألقى عليهم كساء له، ثم قال: «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا»".
أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وأحمد في "المسند" (195/28) وفي "فضائل الصحابه" (632/2) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (55/3) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (148/14) ، ابن أبي شيبة في "المصنف" (370/6) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (470/13) ، وابن حبان في "صحيحه" (432/15-433) ، والحاكم في "المستدرك" (159/3) ، والبيهقي في "السنن الكبرى" (217/2) ، من طريق الْأَوْزَاعِيُّ، ثنا أَبُو عَمَّارٍ شَدَّادٌ، قَالَ: قَالَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ اللَّيْثِيُّ.
فنلاحظ في سند الحديث أن شداد بن عبدالله أبو عمار - وهو مولى معاوية بن أبي سفيان كما قال البخاري في "التاريخ الكبير" (226/4) - يروي عنه الأوزاعي .
والأوزاعي هو شيخ الأسلام وعالم أهل الشام كما قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (107/7) .
وقد أثنى الكثير من علماء وفقهاء المسلمين على الأوزاعي .(أنظر :"سير أعلام النبلاء للذهبي" 107-7/134) .
إلا أن كتب التراجم لم تخل من بعض الانتقادات لشخص الأوزاعي ، فقد أورد الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (113/7) قول أحمد بن حنبل في الأوزاعي ، كالآتي :
"قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ: مَا تَقُوْلُ فِي مَالِكٍ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالأَوْزَاعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ ضَعِيْفٌ، وَرَأْيٌ ضَعِيْفٌ. قُلْتُ: فَالشَّافِعِيُّ؟ قَالَ: حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، وَرَأْيٌ صَحِيْحٌ. قُلْتُ: فَفُلاَنٌ؟ قَالَ: لاَ رَأْيٌ، وَلاَ حَدِيْثٌ" انتهى .
وهناك طريق آخر أخرجه الطبري في "جامع البيان" (264/20) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (65/22) ، من طريق عَبْدُ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ …. وهذا الطريق فيه عبد السلام بن حرب وهو ثقة لكنه مدلس ، حيث قال فيه ابن نمير :"كان عبد السلام يدلس" انتهى كما في "تاريخ ابن معين- رواية ابن محرز" (223/2) ، وترجم له العقيلي في "الضعفاء الكبير" (69/3) وقال :"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: قَالَ أَبِي: كُنَّا نُنْكِرُ مِنْ عَبْدِ السَّلَامِ شَيْئًا، كَانَ لَا يَقُولُ حَدَّثَنَا إِلَّا فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ أَوْ حَدِيثَيْنِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِيهِ حَدَّثَنَا" انتهى . وكذلك هذا الطريق فيه كلثوم بن زياد وهو ضعيف ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (213/7) :"سمعتُ ابن حماد يذكره عن أحمد بن شُعَيب النسائي أنه ضعيف" انتهى .
وأيضاً هناك طريق آخر أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (95/22) من طريق أَحْمَدُ بْنُ خُلَيْدٍ الْحَلَبِيُّ، ثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ:"خَرَجْتُ أَنَا أُرِيدُ، عَلِيًّا فَقِيلَ لِي: هُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَمْتُ إِلَيْهِ فَأَجِدُهُمْ فِي حَظِيرَةٍ مِنْ قَصَبٍ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَحَسَنٌ وَحُسَيْنٌ قَدْ جَمَعَهُمْ تَحْتَ ثَوْبٍ فَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَ صَلَوَاتِكَ وَرَحْمَتَكَ وَمَغْفِرَتَكَ ورِضْوَانَكَ عَلَيَّ وَعَلَيْهِمْ»". وهذا الطريق فيه يزيد بن ربيعة وهو منكر الحديث ، قال فيه أبو حاتم الرازي :"ضعيف الحديث، منكر الحديث" انتهى كما في "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (261/9) .

سادساً : حديث سعد بن أبي وقاص (رض) :
عن سعد بن أبي وقاص :"نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ فَأَدْخَلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا تَحْتَ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ:«اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَأَهْلُ بَيْتِي»".
أخرجه الحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (159/3) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (235/2) ، والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (548/1) ، من طريق بكير بن مسمار، قال: سمعت عامر بن سعد، قال: قال سعد ... .
وفي لفظ آخر أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (410/7) عن سعد بن أبي وقاص ، كالآتي : "وَلَمَّا نَزَلَتْ، زَادَ هِشَامٌ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب/33] دَعَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَفَاطِمَةَ، وَحَسَنًا، وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللهُمَّ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ أَهْلِي»". حيث أخرج النسائي هذا اللفظ في "السنن الكبرى" (410/7) من طريق قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ سَعْدًا ... .
وكذلك هذا اللفظ أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (112/42) ، من طريق بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه .
وعلة هذا الطريق بكير بن مسمار ، وهو مولى سعد بن أبي وقاص كما قال المزي في "تهذيب الكمال" (251/4) ، قال فيه الذهبي في "المغني في الضعفاء" (115/1) :"صَدُوق لينه ابْن حبَان البستي وَابْن حزم". انتهى ، وقال فيه أيضاً الذهبي في "الكاشف" (276/1) :"فيه شئ". انتهى ، وقَالَ فيه الْبُخَارِيُّ:"فِي حَدِيثِهِ بَعْضُ النَّظَرِ" انتهى من "الضعفاء الكبير للعقيلي" (150/1) .

سابعاً : حديث عبدالله بن جعفر بن أبي طالب (رض) :
عن عبد الله بن جعفر :"لَمَّا نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّحْمَةِ هَابِطَةً، قَالَ: «ادْعُوا لِي، ادْعُوا لِي» فَقَالَتْ صَفِيَّةُ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَهْلَ بَيْتِي عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ» فَجِيءَ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِسَاءَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ آلِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (159/3) ، وأبو بكر البزار في " المسند " (210/6) من طريق أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحِزَامِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ.
وهذا السند فيه أكثر من علة :
1- محمد بن إسماعيل بن مسلم أبي فديك ، وهو مولى لبني الديل كما قال ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (503/5) ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (42/9) وقال :"رُبمَا أَخطَأ" انتهى .
2- عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، وهو ضعيف الحديث ، قال فيه يحيى بْن مَعِين :"ضعيف الحديث" انتهى من "الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (481/5) ، وَقَال فيه أَبُو حاتم :"ليس بقوي في الحديث" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (218/5) ، وَقَال فيه النَّسَائي :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (90/2) ، وقال فيه البخاري في "التاريخ الكبير" (260/5) :"منكر الحديث" انتهى .
ونلاحظ أن آية التطهير في هذا الطريق نزلت بعد دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، وهذا مخالف لما جاء في حديث الكساء من طريق سعد بن أبي وقاص (رض) ، وكذلك من طريق أم سلمة (رض) كما أخرجه :
•الطبري في "تفسيره" (265/20) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أَبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (53/3) ، من طريق عبد الحميد بن بهرام الفزاري ، ثنا شهر بن حوشب ، قال : سمعت أم سلمة .
•أحمد في "المسند" (118/44) ، وفي "فضائل الصحابة" (رقم/994) ، من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (25/9) ، والترمذي في "السنن" (رقم/3205 ، ورقم3787) ، والطبري في "جامع البيان" (266/20) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (243/2) من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عمر بن أبي سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (357/23) من طريق القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة .
•الطبراني في "المعجم الكبير" (286/23) ، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (223/2) ، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص/327) من طريق شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة .
حيث نزلت آية التطهير في هذه الطرق قبل دعوة النبي (ص) لعلي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) ، لذا فالراجح أن آية التطهير نزلت قبل الدعوة والله أعلم .

ثامناً : حديث البراء بن عازب (رض) :
عن البراء بن عازب :" دَخَلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ، وَالحُسَين إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ فَخَرَجَ النبي فقال بِرِدَائِهِ عَلَيْهِمْ فَقَالَ «اللَّهُمَّ هَؤُلاءِ عِتْرَتِي»". أخرجه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (435/7) ، من طريق إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ يُونُس، حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد، حَدَّثَنا مُحَمد بْنُ عُمَر الْكَلاعِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ.
وكذلك أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (368/42) ، من طريق أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا أبو سعيد الكرابيسي أنا أبو لبيد محمد بن إدريس نا سويد بن سعيد نا محمد بن عمر نا إسحاق بن سويد عن البراء بن عازب.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- سويد بن سعيد بن سهل بن شهريار ، قال فيه يحيى بن معِين :"كَذَّاب سَاقِط، لَو كَانَ لي فرس ورمح كنت أغزوه" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (32/2) ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في"الضعفاء والمتروكين" (ص/50) :"لَيْسَ بِثِقَة" انتهى ، وَقَالَ فيه البُخَارِيّ :"فيه نظر وكان قد عمي، فتلقن ما ليس من حديثه" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي" (496/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ :"كان صدوقاً، وكان يُدلِّس ويُكثر ذاك - يعني التدليس" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (240/4) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (352/1) :"يَأْتِي عَن الثِّقَات فِي المعضلات" انتهى .
2- محمد بن عمر بن صالح ، قال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (432/7) :"منكر الحديث عن ثقات الناس". انتهى .

بالأضافة إلى أن هناك حديث لأنس بن مالك (رض) ، وحديث آخر للحسن بن علي (رض) ، وكلا الحديثين ينصان على أن علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين داخلين في آية التطهير ، كالآتي:

ما جاء من حديث أنس بن مالك (رض) :
عن أنس بن مالك :"أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ ، يَقُولُ: «الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ، وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}»".
أخرجه أحمد في "المسند" (434/21) ، والترمذي في "السنن" (352/5) ، والحاكم في "المستدرك" (172/3) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (388/6) ، والطبري في "جامع البيان" (263/20) ، و الطبراني في"المعجم الكبير" (56/3) ، والطيالسي في "المسند"(539/3) ، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (59/7) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (244/2) ، الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، وابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (337/6) ، من طريق حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.
وهذا الطريق فيه علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف الحديث ، حيث قال فيه يحيى بن معين :"عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ بَصْرِيٌّ ضَعِيفٌ" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (229/3) ، وقال فيه يزيد بن رزيع العيشي :"لقد رأيت علي بْن زيد ولم أحمل عَنْهُ فَإِنَّهُ كَانَ رافضيا" انتهى من"الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي الجرجاني" (335/6) ، وقال فيه أحمد بن حنبل :"علي بن زيد بن جدعان ليس هو بالقوى" انتهى من"الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (186/6) .
وكذلك روى أبو الحمراء (رض) رواية حول آية التطهير تشبه رواية أنس بن مالك (رض) :
عن أبي الحمراء :" كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِيءُ كُلَّ صَلاةٍ فَيَضَعُ يَدَهُ بِجَنْبَتَيِ الْبَابِ، قَالَ: أَمَّا تِسْعَةُ أَشْهُرٍ قَدْ حَفِظْنَا، وَأَنَا أَشُكُّ فِي شَهْرَيْنِ، فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ» مِرَارًا، ثُمَّ يَقُولُ: « الصَّلاةُ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ، {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/ 33] »، قُلْتُ: يَا أَبَا الْحَمْرَاءِ، مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ؟، قَالَ: عَلِيٌّ، وَفَاطِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ".
أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (130/3) ، والبخاري في "التاريخ الكبير" (25/9-26) ، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (2870/5) ، والخطيب البغدادي في "تلخيص المتشابه" (595/2) ، وعبد بن حميد في "منتخب المسند" (ص/173) ، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (248/2) ، ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (137/42) ، والطبري في "جامع البيان" (264/20) ، وابن بشران في "الأمالي" (285/1) ، من طريق أَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وعلته : نفيع بن الحارث أبو داود الأعمي الكوفي ، ترجم له ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (327/8) وقال :"نفيع بْن الحارث السبيعي مولى لهم كوفي، يُكَنَّى أَبَا داود الأعمي. حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِصْمَةَ، حَدَّثَنا أَحْمَد بْن أَبِي يَحْيى سَمِعْتُ يَحْيى بن مَعِين يقول أبو دَاوُد الأعمى نفيع ليس بشَيْءٍ" انتهى ، وقال فيه ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (165/3) :"كذبه قَتَادَة" انتهى ، وَقَالَ فيه النَّسَائِيّ في "الضعفاء والمتروكين" (ص/101) :"مَتْرُوك الحَدِيث" انتهى ، وقال فيه الدَّارَقُطْنِيّ : "متروك الحديث" انتهى من "ميزان الأعتدال للذهبي" (272/4) ، وَقَالَ فيه أَبُو زرْعَة الرازي :"لم يكن بشئ" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (490/8) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في "المجروحين" (55/3) :"كَانَ مِمَّن يَرْوِي عَن الثِّقَات الْأَشْيَاء الموضوعات توهما لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ" انتهى ، كما ترجم العقيلي له في "الضعفاء الكبير" (306/4) وقال :"مِمَّنْ يَغْلُو فِي الرَّفْضِ" انتهى .
كذلك أخرج ابن أبي شيبة في "المسند" (232/2) الرواية ذاته عن أبي الحمراء من طريق يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَعْشَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي الْحَمْرَاءِ.
وهذا السند فيه يونس بن خباب الكوفي ، هو مولى لبني أسد كما قال ابن الجوزي في "الضعفاء والمتروكين" (224/3) ، وهو كذاب ، ترجم له ابن حبان البستي في "المجروحين" (493/2) وقال :"كان رجل سوءٍ، غاليًا في الرفض، كان يزعم أن عثمان بن عفان قتل ابنتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا تحل الرواية عنه، لأنه كان داعية إلى مذهبه، ثم مع ذلك ينفرد بالمناكير التي يرويها عن الثقات، والأحاديث الصحاح التي يسرقها عن الأثبات، فيرويها عنهم. حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن حدثنا عن يونس بن خباب بشيء قط. سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، قال: قلت ليحيى بن معين: يونس بن خباب؟ فقال: ضعيف" انتهى .

وما جاء من حديث الحسن بن علي (رض) :
عن الحسن بن علي :"وَأَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِي أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا".
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (188/3) ، من طريق أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ أَخِي طَاهِرٍ الْعَقِيقِيُّ الْحَسَنِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ.
وهذا الطريق فيه أكثر من علة :
1- إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الذي لم أجد له جرحاً ولا تعديلاً .
2- الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (أبو عبدالله الكوفي) ، قال فيه علي بن المديني :"كَانَ فِيهِ ضعف وَيكْتب حَدِيثه" انتهى من "سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني" (ص/113) ، وقال فيه يحيى بن معين :"ليس بثقة" انتهى من " التراجم الساقطة من كتاب إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي" (136/1) ، وقال فيه ابن عدي الجرجاني في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/3) :"وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، إِلا أَنِّي وَجَدْتُ فِي بَعْضِ حديثه النكرة" انتهى .
وكذلك أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (336/3) ، من طريق أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ: نا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الصُّوفِيُّ قَالَ: نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ قَالَ: نا سَلَّامُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ.
وهذا الطريق فيه علل :
1- أسماعيل بن أبان الكوفي الوراق ، قال فيه البزار :"وإنما كان عيبه شدة تشيعه لا على أنه عير عليه في السماع" انتهى من "تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني" (269/1) ، وقال فيه الدارقطني :"قد أثنى عَلَيْهِ أَحْمد بن حَنْبَل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْدِي" انتهى من "سؤالات الحاكم الدارقطني" (ص/183) .
2- سلام بن أبي عمرة الخراساني ، قَالَ فيه يحيى :"لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْء" انتهى من "الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي" (7/2) ، وَقَالَ فيه ابْن حبَان في"المجروحين" (341/1) :"يَرْوِي عَن الثِّقَات المقلوبات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ" انتهى .
3- معروف بن خربوذ ، هو مولى عثمان بن عفان كما قال الذهبي في "تاريخ الإسلام" (222/4) ، قال فيه يحيى بن معين :"ضعيف" انتهى من "الجرح والتعديل لابن أبي حاتم" (321/8) ، وقال فيه أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني :"كَانَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ شِيعِيًّا يُحِبُّ عَلِيًّا" انتهى من"الضعفاء الكبير للعقيلي" (220/4) .

قال ابن كثير في تفسيره حول آية التطهير بعد أن ذكر الروايات المختلفه للأحاديث :-
"وَجَمْعًا أَيْضًا بَيْنَ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنْ صَحَّتْ، فَإِنَّ فِي بَعْضِ أَسَانِيدِهَا نَظَرًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ تَدَبَّر الْقُرْآنَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} ، فَإِنَّ سِيَاقَ الْكَلَامِ مَعَهُنَّ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} أَيِ: اعْمَلْنَ بِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَاذْكُرْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ الَّتِي خُصِصْتُنَّ بِهَا مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، أَنَّ الْوَحْيَ يَنْزِلُ فِي بُيُوتِكُنَّ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ" انتهى من " تفسير القرآن العظيم " (370/6) .

ونلاحظ أن أغلب أسانيد حديث الكساء فيها رواة من أهل الكوفة ، وكذلك أغلب أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) فيها رواة من أهل الكوفة أيضاً (كما بينا سابقاً) ، وقد أجمع أهل العلم على أن أهل الكوفة يشتهر فيها الكذب والتدليس ، يقول الخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"أصحُّ طرق السنن: ما يرويه أهل الحرمين –مكة والمدينة–. فإن التدليسَ فيهم قليل. والاشتهارَ بالكذبِ ووضعَ الحديث، عندهم عزيز" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً في "الجامع لأخلاق الراوي" (286/2) :"ولأهلِ اليمن روايات جَيّدة وطُرُقٌ صحيحة، ومَرجِعُها إلى الحجاز أيضاً، إلا أنها قليلة. وأما أهل البَصْرة فلهم من السُّنَنِ الثابتة بالأسانيد الواضحة ما ليس لغيرهم، مع إكثارهم وانتشار رواياتهم" انتهى ، وقال الخطيب أيضاً :"والكوفيون كالبصريين في الكَثرة. غير أن رواياتهم: كثيرةُ الدَّغَل، قليلةُ السلامة من العِلَل" انتهى من "الجامع لأخلاق الراوي" (287/2) . وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في "مجموع الفتاوى" (316/20) :"وَقَدْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْأَحَادِيثِ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَحَادِيثُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَهْلِ الشَّامِ فَهِيَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ وَضَبْطِ الْأَلْفَاظِ مَا لِهَؤُلَاءِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ؛ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ؛ وَالشَّامِ - مَنْ يُعْرَفُ بِالْكَذِبِ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَضْبُطُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَضْبُطُ. وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَلَمْ يَكُنْ الْكَذِبُ فِي أَهْلِ بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِمْ فَفِي زَمَنِ التَّابِعِينَ كَانَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنْهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْكَذِبِ لَا سِيَّمَا الشِّيعَةَ فَإِنَّهُمْ أَكْثَرُ الطَّوَائِفِ كَذِبًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ وَلِأَجْلِ هَذَا يُذْكَرُ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَحْتَجُّونَ بِعَامَّةِ أَحَادِيثِ أَهْلِ الْعِرَاقِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ فِيهِمْ كَذَّابِينَ وَلَمْ يَكُونُوا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ فَأَمَّا إذَا عَلِمُوا صِدْقَ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِهِ" انتهى ، وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي في كتاب "الإرشاد" (419/1) :"وَلِأَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الضُّعَفَاءِ مَا لَا يُمْكِنُ عَدُّهُمْ. قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظُ: تَأَمَّلْتُ مَا وَضَعَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَزَادَ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ أَلْفٍ" انتهى ، وقال هشام بن عُرْوة بن الزبير :"إِذَا حَدَّثَكَ الْعِرَاقِيُّ بِأَلْفِ حَدِيثٍ فَأَلْقِ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ، وَكُنْ مِنَ الْبَاقِي فِي شَكٍّ" انتهى من "تدريب الراوي السيوطي" (89/1) ، وقال ابن عدي في "الكامل في ضعفاء الرجال" (218/2): "الغالب في الكوفيين التشيّع" انتهى . كما أن المبتدع عندما يروي رواية (غير محفوظة عند أهل العلم) تؤيد بدعته ، فلا يجوز قبولها ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في "لسان الميزان" (11/1) :"وينبغي أن يُقيَّدَ قولنا بقبول رواية المبتدع –إذا كان صدوقاً ولم يكن داعية– بشرط أن لا يكون الحديث الذي يُحدِّث به مما يعضُد بدعته ويُشيْدها. فإنا لا نأمَنُ حينئذٍ عليه غَلَبَةَ الهوى" انتهى .
وكذلك هناك رواة من الشيعة - منهم من المغالين في التشيع وحتى من الروافض - في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) .
كما أن هناك رواة من الموالي في أسانيد حديث الكساء وفي أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) (كما بينا سابقاً) . والمعروف أن الموالي - وبالأخص من أصول فارسية - قد يروون روايات ضعيفة وغريبة . وللفائدة أكثر فيما يخص روايات الموالي ، راجع بحث لفضيلة الشيخ طه الدليمي بعنوان "الموالي شق خطير في جدار السنة" على الرابط أدناه :
https://sunni-iraqi.net/2020/05/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d8%b4%d9%82-%d8%ae%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/
وبالتالي فجميع أسانيد حديث الكساء فيها كلام ، وكذلك جميع أسانيد حديثي أنس بن مالك (رض) والحسن بن علي (رض) فيها كلام أيضاً ، وهذا مما يضعف هذه الأحاديث ، والله أعلم .

ومن الجدير بالذكر أن حديث الكساء المروي عن أم سلمة (رض) جاء على أوجه عدة مختلفة :
الوجه الأول :
وفيه تصريح النبي صلى الله عليه وسلم أن أم سلمة رضي الله عنها من آل البيت وتشملها آية التطهير ، كما جاء في:-
•الطريق الأول (ما أخرجه أحمد في "مسنده" 173/44-174 عن عبدالحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثالث (ما أخرجه ابن الأعرابي في "المعجم" 742/2 عن عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة) .
•الطريق التاسع (موسى بن يعقوب الزمعي ، حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة ، عن أم سلمة) .
•الطريق العاشر (عوف ، عن عطية أبي المعذل ، عن أبيه ، عن أم سلمة) .
•الطريق الحادي عشر (القاسم بن مسلم الهاشمي ، عن أم حبيبة بنت كيسان ، عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني عشر (شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة) .

الوجه الثاني :
لا يشتمل على نفي دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آية التطهير ولا على إثبات ذلك ، كما جاء :-
•الطريق الأول (عقبة بن عبد الله الرفاعي عند الطبراني في "المعجم الكبير" 53/3 ، 337/23 ، وزبيد عند الطبري في "جامع البيان" 263/20 ، كلاهما عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة) .
•الطريق السادس (جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، عن جعفر بن عبد الرحمن البجلي ، عن حكيم بن سعد ، عن أم سلمة) .
•الطريق السابع (عيسى بن محمّد الوسقندي، حدّثنا محمّد بن عبيد النوا الكوفي، حدّثنا عُمَرُ بن خالد أبو حفص الأعشي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن محمّد بن سوقه، عمّن حدّثه، عن أمّ سلمة) .
•الطريق الثامن (مصعب بن المقدام ، قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أَبي هريرة ، عن أم سلمة) .

الوجه الثالث :
فيه أن أم سلمة (رض) تسأل النبي صلى الله عليه وسلم فيما إذا كانت من أهل بيته أم لا ، فيُجِيبُها النبي (ص) ويقول :«أَنْتِ إلَى خَيْرٍ» أو «أنتِ على خيرٍ» ، كما جاء في :-
•أغلب روايات الطريق الأول (عن شهر بن حوشب عن أم سلمة) .
•الطريق الثاني (عبدالملك بن أبي سليمان عن : 1- عطاء بن أبي رباح قال : حدثني من سمع أم سلمة ، 2- داود بن أبي عوف عن شهر بن حوشب عن أم سلمة ، 3- أبي ليلى الكندي عن أم سلمة) .
•الطريق الرابع (محمد بن سليمان بن الأصبهاني عن يحيى بن عبيد عن عطاء بن أبي رباح عن عمر بن أبي سلمة) .
•الطريق الخامس (ابن حميد ، قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد ، قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : إلى آخر الحديث) .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«إنَّ لَكِ عِنْدَ اللهِ خَيْرًا» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (244/2) من طريق ابن لهيعة ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن عمرة الهمدانية قالت : أتيت أم سلمة .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة :«أَنْتِ مِنْ صَالِحِي نِسَائِي» ، كما أخرجه الآجري في "الشريعة" (2095/4) ، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ عَمْرَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ قَالَتْ: قَالَتْ لِي أُمُّ سَلَمَةَ .
أو يقول النبي (ص) لأم سلمة (رض) :«إنَّكِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ» ، كما أخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (238/2) من طريق عبدالجبار بن عباس الشِّبَامي ، عن عمار الدُّهني ، عن عمرة بنت أفعى ، قالت سمعت أم سلمة .
وهذا لا يعني خروج أم سلمة (رض) من أهل بيت النبي (ص) كما يتوهم القارئ ، وكذلك الحال بالنسبة لحديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6 ، حيث قال :"قال ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الْعَوَّامِ يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ رضي الله عنه عَنْ عَمٍّ لَهُ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ... ") عندما أرادت عائشة (رض) الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهذا أيضاً لا يدل على خروج عائشة (رض) من أهل بيت النبي (ص) ، وكذلك لا يدل على خروج نساء النبي (ص) من آية التطهير لأن الآية بالأصل نزلت في نساء النبي (ص) خاصة ، فهن سبب نزول الآية حيث أن آية التطهير ليست آيةً كاملةً بل جزءاً من الآية 33 من سورة الأحزاب، جاءت وسط مجموعة من الآيات تتعلق جميعها بنساء رسول الله (ص) ، فبدأت هذه الآيات من الآية 28 بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ.....} [الأحزاب/28]، واستمر الكلام حتى قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ....} [الأحزاب/30].. ثم وصل إلى الآية 31 وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ....} [الأحزاب/31]. إلى أن يصل إلى الآية موضع الاستشهاد ضمن قوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا 32 وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا 33 وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ.....} [الأحزاب/32 - 34] . ولذلك لما أرادت أم سلمة – كما ورد في بعض الروايات – أن تدخل مع أهل الكساء قائلة :ألست من أهل بيتك ؟! أجابها النبي - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّكِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ» و«أنتِ على خيرٍ» ، أي أنت مشمولة بالخير فلا داعي لدخولك معهم ، إذ أنت السبب في نزول الآية وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في لفظ آخر:«إِنَّك إِلَى خير إِنَّك من أَزوَاج النَّبِي» ، وهذا الكلام أيضاً ينطبق على حديث الكساء المروي عن عائشة (رض) (الذي أورده ابن كثير في "تفسيره" 368/6) عندما أرادت الدخول في الكساء قائلة : وَأَنَا مِنْ أَهْلِ بيتك؟ فأجابها النبي (ص): «تَنَحِّي فَإِنَّكِ عَلَى خَيْرٍ» ، فهي أيضاً مشمولة بالخير فلا داعي لدخولها معهم ، إذ هي كذلك السبب في نزول الآية ، وهذا يعني أن أصحاب الكساء لو كانوا مشمولين من الأساس بحكم الآية لما دعا لهم النبي - صلى الله عليه وسلم .
وقد قال الشيعة الأثنا عشرية أن أية التطهير لا تشمل نساء النبي (ص) ، بحجة تبدّل ضمير الجمع المؤنث إلى ضمير الجمع المذكّر في الآية . (أنظر :"الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل لناصر مكارم الشيرازي" 241/13-242) .
ونحن نرد عليهم فنقول : أن كلمة "أَهْل" مُذَكَّرة، لذا جاء ضمير الخطاب مذكَّراً أيضاً. وإن قيل : إن المقصود هنا مصاديق كلمة "أَهْل" لا الكلمة ذاتها، ومصاديق كلمة "أَهْل" في هذه الآيات هنّ نساء النبي (ص)، فلماذا لم يأتِ الضمير مؤنثاً؟ قلنا: لأن النبيَّ نفسه كان أحد أفراد أهل ذلك البيت، وبما أن الله تعالى أراد أن يخاطب رسوله (ص) أيضاً ويكلِّفه بدفع الرجس وتطهير النفس أَضَافَهُ إلى جملة المخاطبين في نهاية الآية، لذا فالنبيّ (ص) أيضاً داخل في مصاديق "أهل البيت"، ولما كانت قواعد النحو تقضي بأنّه إذا وُجِد مُذَكَّرٌ واحدٌ ضمن جماعة من النساء فإن ذلك الجمع سيكون في حكم المُذَكَّر؛ جاء ضمير "كُمْ" المذكَّر في آخر الآية. (أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 614/2) .
كما أنه لا ريب إن صحَّ شمول الآية للنبيّ (ص) فيكون معناها في حقه: مواصلة اجتناب كل رجس والثبات على طهارة النفس، لا أنه كان هناك رجس وغير طهارة وعليه أن يزيلها- والعياذ بالله. وهذا كقوله تعالى لنبيه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الأحزاب/ 1] والتي معناها - كما جاء في التفسير الميسر (418/1) - هو : "يا أيها النبي دُم على تقوى الله بالعمل بأوامره واجتناب محارمه"، كالرجل يقول لغيره وهو قائم: قم ها هنا، أي: اثبت قائمًا.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك آيات قرآنية تدل على أن زوجة الرجل من أهل بيته ، ومن هذه الآيات :
•قال تعالى : {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} [هود/73] ، والمخاطب بهذه الآية بالإجماع هي سارة زوجة إبراهيم (عليه السلام) . (أنظر : "تفسير ابن كثير" 289/4) .
ففي هذه الآية ، لما كان إبراهيم (عليه السلام) من مصاديق أهل البيت، استُخْدِم ضمير المذكَّر "كُمْ" في الآية، رغم أن المخاطب في أول الآية كان مؤنثاً (امرأة إبراهيم).
•قال تعالى : {فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا} [القصص/29] ، والمخاطب هنا أيضاً زوجة موسى عليه السلام . (أنظر : "تفسير الطبري" 570/19-571 ، "تفسير البغوي" 205/6) .
فرغم أن المقصود من هذا الخطاب بالدرجة الأولى هو زوجة موسى (ع) ، جاء فعل "امْكُثُوا" مذكراً إما بسبب تذكير كلمة "أهل" أو باعتبار مصاديق الكلمة التي يدخل فيها زوجها موسى (ع) نفسه .
بناء على ذلك، فمراعاةً لوجود رسول الله بين أهل بيته ونسائه جاء الخطاب في سورة الأحزاب بصيغة التذكير .
كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن المراد من أهل البيت في آية التطهير هو علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، بحجة أن اللام في "أهل البيت" للعهد ، ولا يمكن حمل اللام في "أهل البيت" على الجنس أو الاستغراق ، وأنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي : جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} ، وبالتالي تعين أن يكون المراد هو البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، والبيت المعهود هو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين ، وليس بيت أزواجه لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه. ( أنظر :"مفاهيم القرآن لجعفر السبحاني" 135/10) .
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نبين ما يلي :
1- أَلْ الجِنْسِية: ثَلاثَةُ أَنْوَاع: (أ) الَّتي لِبَيان الحَقِيقَةِ والمَاهِيَّةِ وهِيَ التي لا تخلُفُها "كُل" نحو: {وَجَعَلْنا من الماء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء/30] ، ونحو: "الكَلِمَةُ قَوْلٌ مُفْرد". (ب) الَّتِي لاسْتِغْراقِ الجِنْس حَقِيقةً، فَهِي لشُمُولِ أفْرادِ الجِنْس نحو: {وخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفاً} [النساء/27] وعلامَتُها أن تخلُفها "كُل" فلو قيل: وخُلِقَ كلُّ إنسَانٍ ضَعِيفاً لكان صحيحاً. (جـ) التي لاسْتِغْرَاقِ الجِنْس مَجَازاً لِشُمُول صِفاتِ الجنسِ مُبَالَغَةً نحو "أَنْتَ الرجلُ عِلْماً وأَدَباً" أي أنتَ جامعٌ لِخَصَائِصِ جَميعِ الرِّجال وكمالاَتِهم .( أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 73/1) .
2- أَلْ العَهْدِيّة: ثلاثة أنواع: (1) لِلعَهْد الذِّكْرِي: وهي التي يتقدم لمَصْحوبها ذكر نحو {كما أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَونَ رَسُولاً، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل/15-16] . (2) للعَهْد العِلمي، ويقال له: العَهْدُ الذِّهْني، وهو أنْ يَتَقَدَّم، لِمَصْحوبِها عِلْمٌ نحو: {إنَّكَ بالوَادِ المُقَدَّسِ طُوَى} [طه/12] و {إذْ هُمَا في الغَارِ} [التوبة/41] لأنَّ ذلك مَعْلُومٌ عندهم. (3) للعَهْدِ الحُضُورِي: وهو أنْ يكونَ مَصْحُوبُها حَاضِراً نحو {اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُمْ} [المائدة/3] أي اليَوْمَ الحَاضِرَ وهُوَ يومُ عَرَفَةَ ، ونحو : "افْتَحِ البابَ للدَّاخِلِ". ومنه صِفَةٌ اسْمٍ الإِشارَةِ نحو : "إنَّ هَذا الرجلَ نبيلٌ" ، وصفةٌ "أيّ" في النِّداءِ نحو : "يا أَيُّهَا الإِنْسَانُ". (أنظر :"معجم القواعد العربية لعبد الغني الدقر" 75/1) .
وقد أخرج المرجع الشيعي جعفر السبحاني نساء النبي من بيته لأن لهن بيوت وليس بيت واحد ، والرد على هذه الشبه من عدة جهات :
1- أن المعهود الذهني بالاية ليس البيت بل الأهل الذين يأهلون البيت ، فالعرب لا تعدد البيوت ان ارتبطت بالأهل وكما هو معلوم فاللغه سمعيه وليست عقليه فلا يقال أهل بيوت فلان عند الاشارة للأهل أما عند الاشارة للبيت فيقال بيوت فلان .
2- ليس المقصود ببيوت النبي المعنى الذي يفهمه السبحاني وبقية الرافضه ، بل هي حجرات في بيت النبي لقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} [الحجرات / 4] .
وكل ما يبات فيه يسمى بيتا حتى الغرف التي بالبيوت تسمى عند العرب بيتا لانه يبات فيها .
و"الْحُجْرَةُ" حظيرة الإبل ومنه حجرة الدار تقول احتجر حجرة أي اتخذها ، والجمع  "حُجَرٌ" كغرفة وغرف و"حُجُرَاتٌ" بضم الجيم . (أنظر :"مختار الصحاح" 67/1) .
"والْبَيْتُ" اسم لمسقف واحد وأصله من بيت الشعر أو الصوف سمي به لأنه يبات فيه . ( أنظر :"المغرب في ترتيب المعرب" 55/1) .
3- المقصود في الاية هو بيت النبي باتفاق الشيعة ، حيث يقول الطبرسي (وهو من علماء الشيعة الإمامية) في "مجمع البيان" (156/8) :"وقد اتفقت الأمة بأجمعها على أن المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم" انتهى .
أذاً المقصود بيت النبي لا بيت علي رضي الله عنه والنبي لا ينتمي لبيت علي بل علي وأهل بيته هم من ينتمون لبيت النبي مجازا ، فهو بذلك يحاول ان يحدد لفظ البيت ببيت علي رضي الله عنه ولا يصح ان يقال ان النبي ينتمي لبيت علي !!
أيضاً بيوت نساء النبي هي بيوت النبي ، مرة تضاف الى نساء النبي كقوله تعالى : {وقرن في بيوتكن} ، ومرة تضاف الى النبي كقوله تعالى : {لا تدخلوا بيوت النبي} ، فأين نجد في كتاب الله ان بيت النبي هو بيت علي رضي الله عنه !!
أما بالنسبة لحديث الكساء ، فعلى فرض صحة هذا الحديث ، نجد في بعض ألفاظ الحديث أن النبي (ص) دعا من الله تعالى بأن يذهب الرجس عن علي وفاطمة والحسن والحسين (رضي الله عنهم أجمعين) وأن يطهرهم ، ودعوة النبي (ص) لهم كانت بعد نزول آية التطهير (كما بينا سابقاً) ، وبهذا فهي دعوة لهم خارجة من التنزيل ، وبالتالي النبي (ص) أدخلهم في آية التطهير أكراما لهم وحبا بهم .
يقول القرطبي في تفسيره:
"الْآيَاتُ كُلُّهَا مِنْ قَوْلِهِ:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ} - إِلَى قَوْلِهِ - { إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً} منسوق بعضها على بعض، فَكَيْفَ صَارَ فِي الْوَسَطِ كَلَامًا مُنْفَصِلًا لِغَيْرِهِنَّ! وإنما هذا شي جَرَى فِي الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ دَعَا عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَعَمَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كِسَاءٍ فَلَفَّهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أَلْوَى بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا». فَهَذِهِ دَعْوَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ، أَحَبَّ أَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي الْآيَةِ الَّتِي خُوطِبَ بِهَا الْأَزْوَاجُ، فَذَهَبَ الْكَلْبِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَصَيَّرَهَا لَهُمْ خَاصَّةً، وَهِيَ دَعْوَةٌ لَهُمْ خَارِجَةٌ مِنَ التَّنْزِيلِ" انتهى من "الجامع لأحكام القرآن، والمبين لما تضمن من السنة وأحكام الفرقان" (183/14-184) .

ويستدل الشيعة بآية التطهير على وجود العصمة في رسول الله (ص) وفي فاطمة الزهراء وأئمتهم من أهل البيت (رضي الله عنهم أجمعين) ، بحجة أذهاب الله تعالى عنهم الرجس وتطهيرهم . ( أنظر :"باب الحوائج الإمام موسى الكاظم(ع) لحسين الحاج حسن" 70/1-71 ،"العقائد الحقة للسيد علي الحسيني الصدر" ص/ 322-329).
ونحن نقول أن آية التطهير لا تدل على العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية وذلك لورود نصوص دالة على خلاف هذا القول ، وسوف نبدأ أولاً ببيان معنى الرجس في آية التطهير وذلك بأن نورد آيات قرآنية التي فيها كلمة الرجس ونبين معنى الرجس في كل آية كالآتي :
•قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة/90] ، والرجس هنا هو أثم ونتن وسخط وشر . (أنظر :"تفسير الطبري" 564/10-565) .
•قال تعالى : {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ} [الأنعام/145] ، والرجس هنا هو الخبث والنجس والمضر ( أنظر :"تفسير السعدي" ص/ 277) .
•قال تعالى : {سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} [التوبة/95] ، والرجس هنا بمعنى أنهم قذر خبثاء . (أنظر :"تفسير السعدي" ص/348) .
•قال تعالى : {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ [الأعراف/71] ، والرجس هنا هو السخط (أنظر : "تفسير الطبري" 522/12).
•قال تعالى : {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125] ، والرجس هنا هو مالا خير فيه والعذاب والشيطان والنجس . (أنظر :"تفسير الطبري" 111/12) .
وأما معنى الرجس في آية التطهير ، فيقول عبد الرحمن السعدي رحمه الله حول آية التطهير في تفسيره :"{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ} بأمركن بما أَمَرَكُنَّ به، ونهيكن بما نهاكُنَّ عنه، {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ} أي: الأذى، والشر، والخبث، يا {أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} حتى تكونوا طاهرين مطهرين" انتهى من "تفسير السعدي" (ص/ 663) .
فكما نرى أن كلمة الرجس في الآيات السابقة لها أكثر من معنى حسب سياق الآية ، ويؤيد ذلك أيضاً روايات ذكرها الشيعة الأثنا عشرية عن الأئمة في ذلك منها:
•قول جعفر الصادق في قول الله عز وجل: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ} ، قال: هو الشك. (أنظر :"معاني الأخبار للصدوق" ص/ 138).
•عن محمد الباقر أنه قال : الرجس هو الشك ، والله لا نشك ربنا -وفي رواية: في ديننا- أبداً . ( أنظر :"الكافي للكليني" 288/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 212/35).
•قول الصادق في قوله تعالى: {كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام/125]، قال: هو الشك. (أنظر :"تفسير العياشي" 377/1 ،"بحار الأنوار للمجلسي" 128/72) .
فأذن الرجس يأتي بمعنى الإثم ، الذنْب ، القذر ، الشك ، الشيطان ، الشرك وما شابهها من المعاني . يقول الراغب الأصفهاني في "المفردات في غريب القرآن" (ص/ 342) : "الرِّجْسُ: الشيء القذر، يقال: رجل رجس، ورجال أَرْجَاسٌ. قال تعالى: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ [المائدة/ 90] ، والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه: إمّا من حيث الطّبع، وإمّا من جهة العقل، وإمّا من جهة الشرع، وإمّا من كلّ ذلك كالميتة، فإنّ الميتة تعاف طبعا وعقلا وشرعا، والرِّجْسُ من جهة الشّرع: الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه بقوله تعالى: وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما [البقرة/ 219] ، لأنّ كلّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه، وجعل الكافرين رجسا من حيث إنّ الشّرك بالعقل أقبح الأشياء، قال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ [التوبة/ 125] ، وقوله تعالى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [يونس/ 100] ، قيل: الرِّجْسُ: النّتن، وقيل: العذاب ، وذلك كقوله: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ [التوبة/ 28] ، وقال: أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ [الأنعام/ 145] ، وذلك من حيث الشرع، وقيل: رِجْسٌ ورجز للصّوت الشديد، وبعير رَجَّاسٌ: شديد الهدير، وغمام رَاجِسٌ ورَجَّاسٌ: شديد الرّعد" انتهى .
فلا يعرف من لغة القرآن- التي هي لباب لغة العرب- إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما . فلم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذاك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28]. والخطأ في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أونتن لذلك فهو ليس برجس . فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية لاتنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان . (أنظر :"آية التطهير وعلاقته بعصمه الأئمة لعبد الهادي الحسيني" ص/ 5) .
والتطهير و إذهاب الرجس لا يعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في أشخاص مجمع على عدم عصمتهم كما في الآية القرآنية الآتية :
قال تعالى عن جميع المؤمنين، في أهل بدر لما كانوا مع النبي (ص) : {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال/11] ، وقوله :{لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ} أي : من حدث أصغر أو أكبر ، وهو تطهير الظاهر {وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي : من وسوسة أو خاطر سيئ ، وهو تطهير الباطن . (أنظر :"تفسير ابن كثير" 19/4-21) .
"والرجز" و"الرجس" متقارب في لغة العرب . يقول محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي في كتابه "مختار الصحاح" :"«الرِّجْسُ» الْقَذَرُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} [يونس/100] إِنَّهُ الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ «الرِّجْزَ» . قَالَ: وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ أُبْدِلَتِ السِّينُ زَايًا كَمَا قِيلَ لِلْأَسَدِ الْأَزَدُ" انتهى من "مختار الصحاح الرازي" (ص/ 118) .
أذن لو كان التطهير و إذهاب الرجس بمعنى العصمة كما قال الشيعة الأثنا عشرية ، لكان جميع الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر معصومين . والصحيح أن التطهير وإذهاب الرجس ليس له علاقة بالعصمة ، بل أن هناك أقوال لعلي (رض) رواها الشيعة الأمامية تنفي العصمة ، ومن هذه الأقوال :
•قول علي بن أبي طالب (رض) في خطبة له بصفين :"فَإِنِّي لَسْتُ فِي نَفْسِي بِفَوْقِ مَا أَنْ أُخْطِئَ وَ لَا آمَنُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِي إِلَّا أَنْ يَكْفِيَ اللَّهُ مِنْ نَفْسِي مَا هُوَ أَمْلَكُ بِهِ مِنِّي". (أنظر :"الكافي للكليني" 356/8) .
•قال علي (رض) للحسن (رض) :"أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف الناس فيه من أهوائهم وآرائهم، مثل الذي التبس عليهم". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي"ص/ 394).
•قال علي ( رض) لابنه الحسن (رض) :"فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْه عَلَى جَهَالَتِكَ ـ فَإِنَّكَ أَوَّلُ مَا خُلِقْتَ بِه جَاهِلًا ثُمَّ عُلِّمْتَ ـ ومَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ويَتَحَيَّرُ فِيه رَأْيُكَ ـ ويَضِلُّ فِيه بَصَرُكَ". (أنظر :"نهج البلاغة للشريف الرضي" ص/ 395).
•قال له أيضاً: "فاعلم أنك إنما تخبط خبط العشواء، وتتورط الظلماء". ( أنظر :"نهج البلاغةللشريف الرضي" ص/ 395).

وكذلك قال الشيعة الأثنا عشرية أن إرادة الله في آية التطهير هي إرادة كونية وليست إرادة شرعية . (أنظر : "آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 25-28).
ونحن قبل أن نرد على كلام الشيعة الأثنا عشرية ، يجب أن نعرف أنواع إرادة الله والفرق بينهما ، فنقول :
أن إرادة الله تعالى تنقسم إلى قسمين : القسم الأول: إرادة كونية قدرية، وهي التي بمعنى المشيئة، وضابط هذا القسم أمران : 1. أنها لابد أن تقع. ... 2. أنها قد تكون مما يحبه الله تعالى، وقد تكون مما لا يحبه الله. ومثال هذا القسم: قوله تعالى عن نوح عليه السلام : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [هود/34]. القسم الثاني: إرادة دينية شرعية: وهي التي بمعنى المحبة. وضابط هذا القسم أمران أيضا: 1. أنها قد تقع وقد لا تقع. ... 2. أنها لا تكون إلا مما يحبه الله تعالى ويرضاه. ومثال هذا القسم قوله تعالى : {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء/27] . (أنظر :"كتاب فتاوى الشبكة الأسلامية" 2557/1).
وفي ضوء هذا الكلام نقول : إن إرادةَ اللهِ إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم ، إرادةٌ تشريعيةٌ وقانونيةٌ . وكمبدأ، منشأُ أوامر الله للبشر التي جاءت في القرآن إرادةُ الله التشريعية. إضافةً إلى ذلك فإن الكلام في آيات سورة الأحزاب (بدءاً من الآية 28 فما بعد) هو عن التكليف المحض: كأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والقرار في البيوت وعدم التبرُّج و.....الخ، وهي أوامر ناشئة عن إرادة الله التشريعية لا إرادته التكوينية. بالأضافة إلى أن إرادة الله إذهابَ الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم التي ذكرها في قوله: {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] تماثِل إرادته تعالى التي ذكرها في الآية 6 من سورة المائدة عندما خاطب جميع المؤمنين -ومن جملتهم النبي وعلي وفاطمة- بقوله: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ....} [المائدة/6]. فالآية الأخيرة جاءت كالتالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ.........مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ.....} [المائدة /6]. أي أن الله تعالى يريد أن يطهركم بإرادتكم واختياركم. إن إرادة المكلف واختياره شرطان من شروط تحقق المُراد في الإرادة التشريعية، والأمر ذاته ينطبق على الآية 185 من سورة البقرة والآيات 26 و27 و28 من سورة النساء التي جاء الكلام فيها عن التكاليف وأوامر الله ونواهيه. فإرادة الله في هذه الآيات أيضاً ليست إرادة تكوينية تكون إرادة الحق فيها العلّة الوحيدة والتامّة لتحقّق المراد، ويتحقَّق مراد الله فيها حتماً، أي ليست كإرادته تعالى التكوينية التي أشار إليها بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس/82]. فلو كانت طهارة أهل البيت معلولة لإرادة الله التكوينية التي لا تتخلَّف، فإنه لن يكون في مثل هذه الطهارة أي فضيلة، لأن كل شجر وحجر لا يملك تكوينياً القدرة على تخطي أمر الله والتخلف عنه يكون معصوماً ومطهَّراً أيضاً! وأساساً، لا يمكن للأشخاص المطهّرين والمبرَّئين من كلّ رجس وإثم بإرادة الله التكوينية أن يكونوا أسوةً للمؤمنين وقدوةً لهم. إذ عرفنا ذلك نقول: إن الله تعالى أراد أن يطهر جميع الناس وأراد منهم جميعاً أن يجتنبوا الرجس ولكنه أراد في سورة الأحزاب تطهير أهل بيت رسول الله وإذهاب الرجس عنهم بشكل خاص وذلك لأن لأهل بيتِ كلِّ إنسان ارتباط خاص به -كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم/6]- وأهل بيت النبي مرتبطون به بالطبع، واعتبارهم وحيثيتهم وماء وجههم من اعتبار وحيثية رسول الله (ص)، وعيون الناس متَّجهة إليهم بشكل خاص ويتأثرون بسلوكهم أكثر من تأثرهم بسلوك الآخرين، ولذلك فإن ما يطلبه الله منهم، والتكاليف التي يريد منهم القيام بها أكثر تأكيداً، وذكرها أوجب وأهم، لذا نجد أنه تعالى خاطب أهل بيت النبي في الآيتين 30 و31 من سورة الأحزاب بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا 30 وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِـلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا 31}. من الواضح أن الإرادة الإلهية في هذه الحالة ليست إرادةً تكوينيةً وأن عصمة أهل البيت ليست عصمة تكوينية، بل أراد الله من نساء النبيّ أن يَقُمْنَ هُنَّ أنفسُهنَّ بتطهير أنفسهنّ من خلال اجتناب الأعمال غير الطاهرة واكتساب الطهارة الجسمية والروحية والأخلاقية، ليكُنَّ أسوة لسائر الناس ويحافظنَ على حيثية النبي (ص) واعتباره بين الناس. وهذا لا يمنع أن الله أراد -بلا ريب- الطهارةَ الجسميةَ والروحيةَ لكل مكلف وأراد من كل مكلف أن يجتنب الرجس والآثام، مع فارق أن إرادة الله طهارةَ من كانت تُتلى آياتُ الوحي في بيوتهم أوَّلاً، أي أهل بيت الرسول (ص)، أوكَد وأشدّ. ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول آية الله العظمى سيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي القمي" 615/2-616).

كما قال الشيعة الأثنا عشرية أن أداة الحصر "إِنَّمَا" وردت في آية التطهير ، وبالتالي تدلّ على حصر الإرادة في إذهاب الرجس والتطهير ، حيث أن كلمة "عَنْكُمْ" في الآية قُدّمت وهي تستحق التأخير ( ليذهب الرجس عنكم أهل البيت ) ، وفي ذلك دلالة على الحصر ، أي حصر إذهاب الرجس بأهل البيت . (أنظر :"موسوعة الأسئلة العقائدية لمركز الأبحاث العقائدية" 424/2) .
ونحن نقول إنه بالرغم من أن "إِنَّمَا" من أدوات الحصر لكن المحصور بها ليسوا الأفراد، بل المقصود من "إِنَّمَا" انحصار الهدف من الأمر والنهي، في هدف واحد ونفي الأهداف والمقاصد الأخرى. في الحقيقة إن الآية تريد القول إنه ليس الهدف من هذه الأوامر والنواهي الإلـهية إلا إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم. وبعبارة أخرى فإن الله تعالى يقول لا أريد من أمركم ونهيكم إلا تطهيركم، لا أنه يريد أن يقول إني أريد أن أطهركم أنتم فقط دون الآخرين، لأن الله تعالى صرح في آية أخرى (المائدة/6) أنه يريد طهارة جميع المكلفين! وأيضاً لو كانت طهارة شخص معلولة لإرادة الله التكوينية فإن مثل هذه الطهارة -كما ذكرنا- ليس فيها أي فضل لصاحبها، ولا يمكن لمثل هذا الشخص أن يكون أسوةً للذين لم يُطَهِّرْهم الله تكوينياً . ( أنظر : "عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول لآية الله العظمى السيد أبو الفضل البرقعي القمي" 618/2).

وقد قال الشيعة الأثناء عشرية أن إرادة الله التكوينية في آية التطهير لا تعتبر جبراً ولا تفويضاً بل هي أمر بين الامرين ، حيث قالوا إنّ الله سبحانه وتعالى لمّا علم أنّ هؤلاء لا يفعلون إلاّ ما يؤمرون ، وليست أفعالهم إلاّ مطابقةً للتشريعات الالهيّة من الافعال والتروك ، وبعبارة أُخرى : جميع أفعالهم وتروكهم تكون مجسّدة للتشريعات الالهيّة ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلاّ ما يحبّه الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلمّا علم سبحانه وتعالى منهم هذا المعنى لوجود تلك الحالات المعنويّة في ذواتهم المطهّرة ، تلك الحالة المانعة من الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب الرجس عنهم . (أنظر :"آية التطهير للسيد علي الحسيني الميلاني" ص/ 27-28) .
قلنا : هذه ليست شبهة بل هي حقيقة واقعة فالقول بأنّ الإرادة في آية التطهير تكوينيّة يعني الالتزام بمنطق الجبر الباطل . وبالنسبة لجوابهم عن هذا الإشكال: إن كان المراد منه أنّ الولاية المرتبطة بتكليف الأئمة (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعيّة فلما علم الله أنَّ أفعالهم وتروكهم ستكون مطابقةً للتشريعات الالهيّة حوّلها سبحانه من ولاية تشريعية إلى ولاية تكوينية. فإن كان هذا المعنى هو المقصود من هذا الجواب فحيث علم الله من هؤلاء أنّهم لا يريدون لأنفسهم إلاّ الطاعة والعبودية، تعلقت إرادته التكوينية بهم فطهّرهم من كلّ رجس، فعِلمه بهم منشأ لهذه الإرادة التكوينية، فهذا الجواب لا ينفي إشكالية الجبر بل يرسّخها ويظل الإشكال قائمًا.
أمّا إذا كان المقصود من جوابهم هذا أنّ الولاية المرتبطة بتكليفهم (عَلَيْهِم السَّلامُ) هي ولاية تشريعية فلما علم الله منهم طاعتهم المطلقة عبّر عن هذه الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية تعبيرًا مجازيًّا أو نسبها إلى نفسه بالإرادة التكوينية نسبةً مجازيّة. ومن المعلوم أنَّ التعبير المجازي عن الشيء لا يُغيّر من حقيقته فإن كانت الولاية تشريعية بقيت كما هي والتعبير عنها بالتكوينية مجازا لا يحولها إلى تكوينية حقيقة فلا ينفي هذا الجواب إشكاليّة الجبر بل لا علاقة له بأصل الإشكال.

………………………………………………………..
 
اسمك :  
نص التعليق :