آخر تحديث للموقع :

الأحد 16 رجب 1442هـ الموافق:28 فبراير 2021م 03:02:41 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الجفاف يضرب إيران.. طهران مهددة بالعطش وسوء الإدارة أحد الأسباب ..

تاريخ الإضافة 2015/03/26م

 25  مارس 2015
الجفاف يضرب إيران.. طهران مهددة بالعطش وسوء الإدارة أحد الأسباب
على وقع أصداء معاناة الشعب الإيراني من الفقر والفساد بسبب الانهيار التدريجي للاقتصاد الإيراني، تزداد معاناة المواطن بعد أن ضربت البلاد موجة غير مسبوقة من الجفاف، إذ أن التغيرات المناخية في إيران إضافة إلى العوامل البشرية والتفريط والإهمال، قادت طهران وما حولها إلى موجة من الجفاف تهدد حتى موارد البلاد من مياه الشرب، وليس من باب المبالغة أن نقول: إن إيران ستعطش قريباً، حتى أن السمة السائدة للطقس في إيران حالياً هي العواصف الرملية والغبار وندرة المياه، حتى في القرى التي كانت في السابق مكاناً وافراً للخضرة والمياه، فقبل خمسة عشر عاماً كانت هامون سابع منطقة رطبة في العالم، وكانت تغطي مساحة أربعة آلاف كيلومتر مربع بين إيران وأفغانستان، يغذيها نهر هلمند الذي ينبع من الجانب الآخر من الحدود، وتضم هامون ثروة حيوانية ونباتية متنوعة على غرار منظومات التنوع البيئي في شادكان في غرب إيران وانزالي في الشمال، لكن هذه المناطق أصبحت صحراوية الآن، والسبب هو التغير المناخي وهطول الأمطار بشكل غير منتظم كل سنة، وأيضاً بسبب النشاطات البشرية وسوء إدارة الموارد من قبل الحكومة الإيرانية، وتقول التقارير: إن الأرقام الرسمية تشير إلى أن السدود الإيرانية لم تعد مليئة سوى بنسبة 40% من طاقتها، فيما أصبحت تسع مدن كبرى، من بينها طهران، مهددة بنقص المياه.
وتزداد حساسية الوضع أكثر في سيستان وبلوشستان، وهي إحدى أكثر المناطق فقراً والأكثر خطراً في البلاد. فهذه المحافظة التي تقيم فيها أقلية سنية  تقع على الحدود مع باكستان وأفغانستان، إلا أن السدود المبنية في أفغانستان قد تسببت بجفاف المنطقة التي تتلقى كميات أقل من الأمطار. وقد انهار الاقتصاد المحلي مع التحول القهري للمزارعين وصيادي الأسماك، ونزوح كثيف للشبان نحو زابل المدينة الكبرى الأقرب إلى سيخسر أو محافظات أخرى، وازداد الفقر واستهلاك المخدرات على غرار المشاكل الصحية بسبب الرياح الرملية، وقد أوضح غاري لويس منسق وكالات الأمم المتحدة في إيران لوكالة فرانس برس: "إن كل المنطقة أصبحت أكثر سخونة وجفافاً، هناك بكل تأكيد عامل التغير المناخي، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في طريقة إدارة المياه"، وقال: "في الجانب الآخر من الحدود يتم استخدام 8 من أصل 9 مليارات متر مكعب (من المياه) في الأحواض، ويبقى مليار واحد يفترض أن يصل إلى إيران، لكن قسماً كبيراً يستخدم في الزراعة، وهناك أيضاً مشكلات في التوزيع".
واللافت أن إيران اضطرت في السنوات السابقة إلى التوجه للولايات المتحدة للتزود بالقمح للمرة الأولى، في سابقة تشكل انتكاسة لطهران التي تسعى إلى تأمين الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية، وهذا الشح في المياه بالإضافة إلى المشاكل الإيرانية العالقة الأخرى، يجعل البلاد في وضع صعب للغاية، وكالعادة تسارع إيران إلى اتهام الغرب، فقد سبق لمسؤول إيراني وبطريقة بعيدة عن الواقع أن اتهم الغرب بمسؤوليته عن الجفاف الذي يضرب جنوب إيران في إطار حرب غير معلنة ضد بلاده، وقال: إن لديه شكوكاً حول الجفاف غير المعهود الذي يطال جنوب البلاد، فالاستكبار والاستعمار العالمي حسب وصفه يؤثران على حالة الطقس بوسائل تكنولوجية، وهذا حيز من الحرب غير المعلنة التي يشنها الغرب على إيران، إذ أن هذا المسؤول وجد أن الجفاف الذي يضرب جنوب إيران والعواصف الرملية ليست معهودة في إيران، لكنها بدأت تتكاثر وتأتي بشكل خاص من العراق، وسبق أيضاً للرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد أن اتهم الغرب بوضع خطط للتسبب بالجفاف في إيران، موضحاً أنه وفقاً لتقارير حول الطقس تم التحقق من دقتها، تستخدم الدول الأوروبية معدات خاصة لإنزال المطر من الغيوم فوق أوروبا ومنع الغيوم الممطرة من الوصول إلى الشرق الأوسط ولا سيما إيران، وبطريقة أخرى: لقد اتهم أوروبا بسرقة الغيوم! مع أنه من المعروف أن أوروبا لا تحتاج إلى أمطار أكثر من التي تهطل لديها دون توقف في الشتاء، لكن الأسلوب الإيراني الذي يقوم على استغباء الشعب وتعليق كافة المشاكل حتى الطبيعي منها على عاتق الغرب أصبح أمراً كوميدياً لبعض الإيرانيين..
ومن المؤكد أن مخاطر الجفاف في إيران ستنعكس على العراق، فطهران ستقوم بسرقة مياه العراقيين، وربما بقطع الأنهار أو إعادة توجيهها، أو حتى بسرقة المياه إلى إيران، وما الذي يمنع إيران التي تسرق النفط العراقي من سرقة مياه العراق، فقد سبق أن قطعت إيران مياه نهر الوند، وسط تحذيرات شعبية ورسمية عراقية طالبت وقتها الحكومة بالتدخل لحل القضية، فقطع إيران لمياه نهر الوند تسبب بجفاف تام لمناطق محافظة ديالى ومناطق شرق وجنوب بغداد، وتتعمد إيران قطع مياه نهر الوند بين حين وآخر مما يتسبب  في خسائر اقتصادية كبيرة للمزارعين، وهذه واحدة فقط من الأساليب التي يمكن أن تتبعها إيران في سرقة المياه أو منعها.
مركز المزماة للدراسات والبحوث
عدد مرات القراءة:
1252
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :