آخر تحديث للموقع :

الأثنين 7 ربيع الأول 1444هـ الموافق:3 أكتوبر 2022م 11:10:27 بتوقيت مكة

جديد الموقع

هل يكفي تنديد العرب لردع نوايا إيران المبيتة ضد البحرين؟ ..

جامعة الدول العربية ومجلس التعاون يعتبران الانتقادات الايرانية لاعتقال علي سلمان، تدخلا مرفوضا بكل الاشكال ضد بلد ذي سيادة.

ميدل ايست أونلاين

'فارس' لم تقو على القبول باستقلال البحرين

القاهرة ـ ضمت جامعة الدول العربية صوتها إلى مجلس التعاون الخليجي في استنكار التصريحات الصادرة عن كبار المسؤولين الايرانيين ازاء البحرين بعد قرار المنامة بتوقيف الامين العام لجمعية الوفاق علي سلمان، لتأكيد على ان هذه التصريحات هي تدخل مرفوض بكل الاشكال ضد بلد ذي سيادة وله مطلق الحرية في تطبيق القانون على أي من مواطنيه أيا كانت مكانته السياسية والدينية.

وجاءت هذه الإدانة العربية والخليجية للتصريحات الإيرانية، بينما يؤكد محللون لشؤون العلاقات العربية الايرانية أن المواقف المعلنة في طهران ضد إيقاف سلمان للتحقيق معه في تهم ثابتة عليه، تأتي منسجمة مع سياستها الهجومية على المنطقة العربية، وتحديدا دول الجوار، والتي تمارسها إيران منذ انهيار العراق بعد احتلاله ووصول حكومات شيعية للحكم في بغداد، والتي بلغت اوجها في السنوات الأربع الأخيرة التي اعقبت ما يسمى بالربيع العربي، إذ استغل الإيرانيون انشغال الدول العربية بالأوضاع الطارئة في اكثر من بلد ليعمقوا هذا الهجوم بشكل شديد الخطورة، وتبدو فيه طهران قد أطبقت الحصار على عدد من الدول العربية من اكثر من جهة.

وقال الأمين العام الجامعة الدول العربية نبيل العربي الجمعة إن "التصريحات الأخيرة الصادرة عن كبار المسؤولين الايرانيين ازاء الأوضاع في مملكة البحرين تشكل خرقا لقواعد القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة القائمة على احترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

ووصف العربي التصريحات بشأن مثول سلمان أمام الجهات المختصة للمساءلة في خروقات ومخالفات عدة للقانون ووصفها بأنها "تدخل في الشؤون الداخلية" لمملكة البحرين.

وأشار إلى ان هذه التصريحات "تسيئ الى علاقات حسن الجوار وتزيد من تعقيد الموقف والمخاطر على الأرض والاستقرار في منطقة الخليج العربي".

والخميس، أعرب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني عن رفض دول مجلس التعاون لأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية.

وعبر الأمين عن استنكاره لردود الأفعال والتصريحات التي صدرت عن وزارة الخارجية الإيرانية ووصفها بأنها تدخل مرفوض في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين.

وقال الزياني "إن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في مملكة البحرين مع المذكور تستند إلى القوانين والأنظمة المطبقة على جميع المواطنين دون استثناء"، معربا عن "ثقته التامة في نزاهة وكفاءة الأجهزة القضائية وحرصها على توفير الضمانات القانونية كافة، الكفيلة بضمان حقوق الجميع".

وكانت الخارجية البحرينية أدانت "التدخلات المتكررة" من جانب إيران في الشؤون الداخلية للمملكة واعتبرتها "تدخلا مرفوضا وغير مقبول وتصرفا غير مسؤول في إطار العلاقات الإقليمية والدولية".

كما أعربت في بيان "عن استغرابها وأسفها لاتباع الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمثل هذه السياسات العدوانية التي تبعدها عن مسار علاقات حسن الجوار مع دول المنطقة"، داعية إياها إلى "الاهتمام بمصالح شعبها الصديق المسلم الذي يعاني من انتهاكات صارخة لحقوق الانسان وحرية التعبير".

وبعيد إعلان المنامة إيقاف سلمان للتحقيق معه حول تصريحاته التي "تحرض على الفتنة" دعا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى الافراج الفوري عنه.

وقال ظريف معلقا على اعتقاله "ان اتخاذ التدابير القسرية مع قادة تحظى باحترام البحرينيين ولم تعدل عن السلمية رغم كل الصعوبات ستعقد الاوضاع وتزيد من المخاطر والتهديدات".

واضاف "ان ردود الفعل الدولية والأوساط والمراجع الدينية حيال اعتقال الشيخ علي سلمان تشير الى الاحترام الكبير الذي تكنه هذه الجهات له، وان توجهه وتوجه جمعية الوفاق المعتدل يحظى بالقبول من قبل الجماهير والاوساط الدولية".

والجمعة، دعا امام جمعة طهران اية الله صديقي النظام البحريني الحاكم "للعودة الى رشده عبر الاستجابة الى المطالب المشروعة للشعب البحريني حول اطلاق سراح الشيخ علي سلمان، ووقف القمع والعنف قبل فوات الأوان كي لا يصبح مصيره كمصير نظام الشاه المقبور او نظام مبارك".

واضاف صديقي "اننا نضم صوتنا الى المرجع السیستانی وندعو السلطات في البحرین الى اطلاق سراح الشیخ علی سلمان، ووقف القمع والاعتقالات ضد المحتجین المعارضین فی هذا البلد.

وشنت وسائل الاعلام الايرانية حملة واسعة ضد البحرين كالت فيها مختلف أنواع السباب والشتيمة للنظام الحاكم دون مراعاة لأبسط قواعد اللياقة متحدثة عن "ثورة قيد الإنجاز في البحرين". كما فتحت وسائل الإعلام جميع صفحاتها وقنواتها لكبار رجال الدين والمسؤولين السياسيين للتعبير عن كم هائل من الحقد على المملكة الخليجية الصغيرة، دون أي إشارة ولو بسيطة الى ان ما تم بحق علي سلمان هو إجراء قانوني بين القضاء ومواطن ولا دخل للسلطات فيه، وهو ما يستدل به عدد من الملاحظين على "النفس الطائفي البغيض" التي تتعاطى به ايران مع هذه القضية المفتلعة.

ويقول محللون إن كبار المسؤولين ورجال الدين الإيرانيين يتناولون شأنا بحرينيا داخليا وكأنهم يتحدثون عن قضية خاصة بهم. ويضيف هؤلاء أن المسؤولين الإيرانيين ربما وهم يطلقون هذه التصريحات لايخفون قناعاتهم الذاتية بأن البحرين هي "أرض ايرانية" كما اعلن ذلك أكثر من مسؤول في اكثر مناسبة سابقة.

وكتب حسين شريعتمداري الذي كان مستشارا للمرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، في العام 2007، مقالا في صحيفة ''كيهان'' التي كان يشغل فيها منصب رئيس التحرير، زعم فيه أن البحرين محافظة إيرانية.

وفي العام 2012، جدد النائب بمجلس الشورى الإيراني حسين علي شهرياري التأكيد في جلسة برلمانية على أن "البحرين كانت المحافظة الرابعة عشرة في ايران حتى عام 1971، ولكن للأسف وبسبب خيانة الشاه والقرار السيئ الصيت لمجلس الشورى الوطني آنذاك، فإن البحرين انفصلت عن ايران".

ويقول مراقبون إن جميع التصريحات الإيرانية المستفزة ضد البحرين وحكامها والمتعاقبة على مدى سنوات، تنطلق على ما يبدو من هذه القناعة، التي يتعاطون معها بتقية تكاد تكون مكشوفة، والتي تتأسس على "أحقية ايران في البحرين"، وإن هذا هو الأمر الوحيد الذي يفسر حماسة طهران للدفاع الأعمى عن شيعة هذه الدولة الخليجية، دون النظر لوجهة النظر الرسمية ونفيها بالمطلق، وهي وجهة نظر فيها الكثير من الحقائق الماثلة للعيان، والتي تكذب كل المزاعم بـ"اضطهادهم".

ويضيف المراقبون أن النزعة الطائفية لحكام ايران واحساسهم المتعاظم في هذه المرحلة، بأنهم "يراكمون الانتصارات على حساب العرب السنة"، وذلك بالنظر إلى ما يتحقق اليوم على ارض الواقع من قوة الموقف الايراني الإقليمي وضعف الموقف العربي، هو ما يجعلهم يتجاوزون كل الخطوط الدبلوماسية الحمراء في تعاطيهم مع الملف البحريني وغيره من الملفات في العراق ولبنان واليمن، على سبيل المثال.


عدد مرات القراءة:
1779
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :