آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 01:09:18 بتوقيت مكة

جديد الموقع

الصراع على المغانم يشتعل بين الميليشيات الشيعية في العراق ..

الصراعات بين الميليشيات الشيعية في العراق لا تلبث أن تتفجّر بين الحين والآخر وتخرج للعلن كاشفة تناقض المصالح بين قادتها وشراسة تنافسهم على المغانم.

العرب  [نُشر في 15/12/2014، العدد: 9769، ص(3)]

الميليشيات التي تقاتل داعش اليوم ستتقاتل غدا في ما بينها

بغداد - عادت أجواء صراعات “الإخوة الأعداء” تخيّم على العلاقات بين الميليشيات الشيعية في العراق، في أوج الحرب على تنظيم داعش، وما تحققه تلك الحرب من “مغانم” تتجاوز المكاسب المادية إلى غنيمة السلطة والمكانة المتأتية من مشاركة تلك الميليشيات في الحرب وتقدّمها في المشهد العراقي كمساهمة في “التحرير” و“حامية” لعدة مناطق من زحف مقاتلي الدولة الإسلامية.

وكشف هجوم شنّه أمس الأمين العام لكتائب “حزب الله المجاهدون” في العراق، عباس المحمداوي، على عصائب أهل الحقّ، عن حدّة الصراعات بين الميليشيات المكوّنة مما يعرف في العراق بـ”الحشد الشعبي” المشارك في الحرب على داعش بتأطير وتسليح وتمويل من إيران.

ودعا المحمداوي العصائب إلى استبعاد من سمّاهم “المندسين” في صفوفهم واحترام القانون و“الحفاظ على هيبة الدولة وسيادتها”، مخاطبا زعيم عصائب أهل الحق بالقول في بيان صحفي: “نأمل من قيس الخزعلي أنّ يوجه نداء إلى جميع المنتمين إلى عصائب أهل الحق بأن يكون احترام سيادة الدولة لديهم فوق أي اعتبارات أخرى”.

وأضاف، “نأمل منه استبعاد من يدّعون انتماءهم إلى العصائب للحصول على مكاسب مالية بالباطل كما يحصل في الكرخ ببغداد من قبل بعض ضعاف النفوس الذين يبتزون التجار ويساومونهم”، في إشارة إلى إرغام عناصر شيعية مسلّحة للتجار على دفع مبالغ مالية لهم في شكل “ضريبة” بدعوى حمايتهم، ما أثار غضبا شديدا في صفوف أصحاب المصالح والمحلات التجارية ودفع بالبعض منهم إلى إقفال محلاّتهم.

ويقول عراقيون إنّ الصراعات بين الميليشيات التي تحتجب حينا ولا تلبث أن تتفجّر وتخرج للعلن، تعكس حقيقة تلك الهياكل المشكّلة على أسس طائفية وتحمل أسماء دينية وترفع شعارات رنانة فيما تمارس في واقع الأمر أدوارا لصوصية وابتزازا باسم الدين يحيل على الطبيعة الانتهازية لقادتها والمنخرطين فيها.

وقال أمين عام “حزب الله المجاهدون” في بيانه إن “الخزعلي هو أخ ونحن داعمون ومساندون له، ومن المؤسف أن نرى بعض ضعاف النفوس ممن يسيئون إلى شخصه من خلال تجاوزهم على القانون”.

وفي تأكيد للتذمر المتصاعد من قبل سكان مدينة بغداد من تعسّف الميليشيات الشيعية عليهم وممارسة عناصرها عمليات اختطاف واعتقال وتوقيف خارج إطار القانون، طالب المحمداوي بضرورة عدم استدعاء أو اعتقال أي شخص من قبل أية جهة حزبية، قائلا، “علينا أن نكون مساندين للدولة رغم عدم اقتناعنا بسياسة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي سنطالبه خلال الأيام المقبلة بتوضيح العديد من الأمور للشعب العراقي وسنلقي الحجّة عليه”.

عصائب أهل الحق:

◄ يقودها قيس الخزعلي

◄ تأسست سنة 2004 ضمن جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر

◄ انشقت عن ميليشيا الصدر في 2008 ودخلت في صراع معها

ويؤكدّ كلام المحمداوي بشأن رئيس الوزراء ما للميليشيات الشيعية في العراق من سلطان على قيادة الدولة ذاتها، وتدخلّها في صياغة سياسات البلاد وتوجيهها.

ويقول مراقبون إن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي حمل آمال بعض العراقيين في تغيير السياسات الطائفية لسلفه نوري المالكي لا يملك ما يكفي من السلطة للمساس بسطوة الميليشيات المخترقة لمؤسسات الدولة، والتي تستمد دعما كبيرا من إيران، مؤكدين أنّه يضطر في كثير من المواقف والقرارات إلى التعامل مع سلطة الميليشيات كأمر واقع وحتى إلى مراعاة صراعاتها وإدارة التوازنات بينها بمحاولة إرضائها جميعا حين تتناقض مصالحها ويحتدّ الصراع بين قادتها على غرار ما هو حادث بين المحمداوي والخزعلي.

واعتمدت الحكومة العراقية بصورة متزايدة على ما يعرف بالحشد الشعبي بعد انهيار الجيش أمام زحف تنظيم داعش في يونيو الماضي وسيطرته على مناطق واسعة شمالي وشرقي وغربي البلاد. ويتألف الحشد من ميليشيات شيعية غير متجانسة دائما ومتنافرة ومتصارعة أحيانا لكنها مجتمعة تحت خيمة الولاء لإيران.

وساهمت الميليشيات الشيعية في وقف تقدّم مسلّحي تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد وتمكّنت من طرد هؤلاء المسلّحين من بعض المناطق التي دخلوها على غرار منطقة جرف الصخر بجنوب العاصمة، إلاّ أنّ سكان تلك المناطق يقولون إنّ عناصر الميليشيات تنطلق في ما يشبه السباق على “الغنائم” وعلى استباحة الممتلكات في المناطق التي تخضع لها.

ويؤكّد هؤلاء أن الأمر وصل في أكثر من مناسبة حدّ نشوب معارك محدودة بالسلاح بين عناصر من ميليشيات شيعية حول الأحقية بـ“مصادرة” أموال وممتلكات بعض العائلات التي يتهمونها بالولاء لتنظيم داعش واحتضانه دون وجود دلائل واضحة على ذلك.

ولا تعتبر الصراعات بين الميليشيات الشيعية في العراق أمرا عارضا، ومقتصرا على المناكفات اللفظية، حيث سبق أن شهدت منطقة الزعفرانية أواخر أكتوبر الماضي اندلاع اشتباكات مسلحة بين ميليشيا سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر، وميليشيا “عصائب أهل الحق”، على خلفية صراع على التمركز في المنطقة ذات القيمة الاستراتيجية لوقوعها بالمدخل الجنوبي الرئيسي لمدينة بغداد على الطريق الرئيسي الرابط بين العاصمة ومحافظات جنوب البلاد.


عدد مرات القراءة:
2026
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :