آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

عالم شيعي لـ«محيط»: مستعدون للتنازل .. و«داعش» سيوحد العالم الإسلامي ..

حوار : محمود الجلاد ـ أمل سمير

الأزهر الشريف هو منبر الإسلام الوسطي

الصراع بين السنة والشيعة ليس دينيا وإنما سياسيا

هناك تخويف للسنة من الشيعة بترويج أفكار ومعتقدات خاطئة

الإثني عشرية هم الأكثر تعدادا بين الشيعة

الزيدية هم أقرب للسُنة

 الصراع بين السُنة والشيعة من أهم أسباب الاقتتال في العالم الإسلامي، يتزايد بسبب ذلك يوميا القتلى والجرحى نتيجة الخلاف المذهبي، وهو ما يمثل فرصة للتنظيمات المتطرفة لاستغلال هذه الحالة في النمو والتشعب داخل المجتمع العربي.

 في حوار خاص لشبكة الإعلام العربية “محيط” كشف السيد علي فضل الله رئيس ملتقى حوار الأديان والثقافات، وأحد كبار علماء الشيعة في لبنان، عن أسباب هذا الصراع وكيفية القضاء عليه والسبيل للوصول لوحدة العالم الإسلامي.

وإلي نص الحوار : 

ما رأيك في مؤتمر الأزهر الشريف لمحاربة الإرهاب؟

الأزهر الشريف هو منبر الإسلام الوسطي، ونحن نعتبر هذه المبادرة هامة للغاية وخاصة أنها انطلقت تحت رعاية وإشراف الأزهر وإمامه الدكتور أحمد الطيب حتى يستعيد هذا الكيان الكبير دوره الرائد في العالم الإسلامي ويتصدى لمن يحاول الإساءة للإسلام والمسلمين، وذلك لأننا تعبنا من فتاوى من ليس لهم حق الفتوى وسيلعب الأزهر هذا الدور حتى نحافظ على صورة الإسلام.

كيف ترى تركيز المؤتمر على فكرة محاربة الإرهاب؟

الإرهاب “وحش غاشم” لابد من مواجهته لأنه يشوه صورة الإسلام وأصبح الآن مصدر لمشكلة في تعايش الديانات السماوية فيما بينها وبات يستفد من التناقض والخلاف بين أطراف المسلمين السنة والشيعة.

في رأيك ما هي سُبل ترويض هذا الوحش؟

لابد من وجود خطة وإستراتيجية لمواجهة هذه الأخطار فطبيعة المرحلة تحتاج إلى جهد أكبر وتكاتف بين العالم الإسلامي بأطرافه، ولابد من تجميع قوانا لمواجهة هذا الخطر الذي ساهم فيه ما يحدث في سوريا والعراق وسقوط القتلى والجرحى كل يوم والتخلص من الظواهر السيئة المنتشرة في المجتمع العربي من الفقر واهتزاز الوضع السياسي وانتشار الأفكار المتطرفة.

 

البعض يتهم الشيعة بأنهم وراء ما يجري في العراق.. ما تعليقك؟

مع الأسف حقيقة الأمر غير ذلك، فالصراع ليس دينيا بين السنة والشيعة، وإنما صراعا سياسيا في سوريا والعراق ولبنان، ولكن البعض يستغلون الخلاف المذهبي لإثارة الفوضى للحصول على مكاسب سياسية مستخدمين مبدأ “فرق تسد”.

على سبيل المثال الصراع بين حزب الله وتيار المستقبل في لبنان ليس دينيا لأن المستقبل ليس كله سنة فقط، وإنما به الكثير من الشيعة، وهذا يؤكد أن فكرة الصراع السياسي على النفوذ، والدول الإقليمية لها دور في تأجج هذا الصراع لما لها من مصالح ومحاولات لفرض السيطرة والسيادة على المنطقة والخلاف السني الشيعي يساعدهم كثير في ذلك.

كيف يمكن القضاء على الخلاف المذهبي؟

على العلماء والمثقفين دور هام في توعية الناس والتأكيد على الوحدة الإسلامية ومعرفة الأهداف من وراء هذا الشحن جيدا ومن المستفيد قبل الاندفاع فالأطراف الخارجية لها مكاسب شخصية كثيرة من وراء تفكك العالم الإسلامي.

هل لديكم طلاب في جامعة الأزهر؟

في الوقت الحالي لا يوجد ونحن نتمنى أن يوجد هناك تواصل بيننا وبين الأزهر، ولكن عادة ما يكون للشيعة خصوصية ونحن لنا معهد شرعي في لبنان خاص بالشيعة فقط.

 

لماذا يتجنب السُنة الحوار مع الشيعة؟

هناك تخويف للسنة من الشيعة بترويج أفكار ومعتقدات خاطئة منها تطلع الشيعة للسيطرة والاستحواذ على مناطق السنة، وأن الشيعة يثيرون الفوضى في المنطقة.. كل هذه الأمور تعمل على زيادة التباعد والخلاف، وهي ليس لها بالواقع صلة.

فالشيعة أنفسهم متفقين فيما بينهم على أن لا يجوز إثارة في العالم الإسلامي وإزاحة كل عائق يقف أمام الوحدة الإسلامية ونحن مستعدون للتنازل لسلامة الواقع الإسلامي.

 

ما هي نقاط الخلاف بين السُنة والشيعة؟

بعض الخلافات البسيطة التي لا تستدعي كل هذا الصراع الشديد، ونحن نؤمن بكتاب الله وسنة ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم- ولكن للأسف الواقع يركز على التوتر والقواسم المختلفة.

 

هناك بعض الأفعال مثل الإساءة لصحابة الرسول الكريم تصدر من الشيعة.. ما تعليقك؟

نحن نغضب من هذه الأفعال ولا يجوز ذلك من الإساءة لصحابة رسول الله وأمهات المؤمنون فهم على رؤوسنا ولا يصح ما يفعله البعض فنحن نتعامل كما تعامل الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه، فلم يحقد على الخلفاء وكان حريص على مدحهم ونسبهم وبايع الخليفة الأول والثاني ويجب أن نخطو خطاه.. كل هذه الأفعال السيئة تجعل الناس تتجنب الشيعة بسبب تصرفات فئة قليلة.

ما رأيك في تحول بعض الشباب من السنة إلى التشيع؟

لكل شخص قناعاته، ولكن لابد أن لا يكون ذلك هم ويجب على الشخص أن لا يتعصب ولابد أن نتعود على الاختلاف في العالم الإسلامي فلا يوجد مشكلة في أن الشيعي يتحول سنيا أو العكس.

 

ما السبب وراء تعدد الفرق الشيعية.. وما الفرقة الأقرب للسنة؟

لا يوجد ترابط بالمعنى الحقيقي، كل منهم مرتبط بالمكان، مثلا الزيدية يتركزون في اليمن أكثر، والإسماعيلية في المناطق الأقرب لإيران والخليج، وكل شيعة لبنان اثني عشرية وهم الأكثر تعدادا بين الشيعة، ولكن الزيدية هم أقرب للسنة لأنهم راضون عن الخلفاء الثلاثة.

 

البعض يتهم إيران بالتدخل في شؤون الدول العربية.. ما رأيك؟

إيران كأية دولة إقليمية لها مصالح في المنطقة وتحاول فرض نفوذها، وكل دولة تستفيد من مشاعر الآخرين لتجمع قوة كبيرة لها، وإيران لها مناصرين في الدول العربية وتستفيد من ذلك جيدا في تحقيق مكاسب لها.

 

لماذا لم تمد يد المصالحة لتهدئة الفتنة الطائفية في لبنان؟

الخطأ السائد أنه صراعا دينيا، وإنما هو سياسيا.. فالواقع اللبناني يتأثر بالوضع السياسي العام بالمنطقة، فكل طائفة مرتبطة بدولة بعينها، وتتأثر بحالتها السياسية فالشيعة يتأثرون بإيران والسنة بالسعودية وتركيا والمسيحيين بأوروبا وروسيا وعندما تتصارع هذه الدول ينتقل الصراع إلى الداخل اللبناني.

 

كيف تري تنظيم «داعش»؟

هو صنيعة الفقر والاحتلال والفكر السيئ الذي نُشب في مجتمعاتنا وقوية شوكته واستفاد من الخلاف المذهبي الدائر بين السنة والشيعة وأتباعه، فهم منغلقين فيما بينهم ولا يوجد في الإسلام سفك للدماء وذبح كما نشاهد من أفعالهم، فهم لا يعرفوا عن الإسلام شيئا.

 

كيف استطاع “داعش” جذب هذا العدد من أتباعه؟

هم ليسوا بالأحجام الكبيرة التي نسمع عنها، ونجحوا في جذب الشباب بالمال والزواج وحلم عودة دولة الخلافة الإسلامية.. كل هذه الأسباب التي تجعل الشاب ينجذب لأفكارهم في وقت يكون لهم احتياجات غير قادر عليها في مجتمعه بسبب الظروف السائدة.

 

برأيك.. كيف يتم القضاء على مثل هذا التنظيم؟

مواجهة تنظيم “داعش” سيكون السبب في توحيد العالم الإسلامي والترابط بين أطرافه، هو الحل الوحيد للقضاء على مثل هذه التنظيمات، والحل العسكري فقط ليس السبيل للقضاء على هذا التنظيم وعلى العالم الاسلامي أجمعه إدراك ذلك وبذل مزيد من الجهد والتدخل الأجنبي سيزيد من خطر داعش لا يقلصه.

أخيرا.. كيف نصل للوحدة الإسلامية المنشودة؟

لابد أن نقضى على الصراع فيما بيننا ونتكاتف لمواجهة الخطر الغربي والصهيوني من ناحية والخطر الداعشي من جهة أخري لو اقتضي الأمر أن تتنازل دولة لأخرى ما دام يحقق ذلك المصلحة ولكي تسير الأمور بين السنة والشيعة لمحاربة التطرف والعلمانية والإلحاد.

عدد مرات القراءة:
2128
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :