آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

اليونسكو تصدر كتاب "النجف بوابة الحكمة" يرصد مزارات الشيعة فى العراق ..

أصدرت اليونسكو كتابا جديدا يشيد بالأهمية الروحية والتربوية التى تتسم بها مدينة النجف فى العراق، مع مساعدتها فى المحافظة على هويتها وعلى الدور الفريد الذى تؤدّيه بالنسبة لملايين المؤمنين، حيث إنّ مدينة النجف العراقية، تشكل موقعا مقدّسا للمسلمين الشيعة والتى تقع على بعد 160 كيلومترا جنوب العاصمة بغداد، هى مدينة أقل شهرة بكثير من مدينة مكة المكرّمة فى العالم الغربى، إلاّ أنّها تستقطب هى أيضا ملايين الحجّاج كل عام، وفى وقت يشتدّ فيه النزاع القائم فى العراق.


ويرجَّح أن تكون المدينة قد نشأت بوصفها بلدة معزولة وشحيحة المياه واقعة على رابية مرتفعة فوق أرض رملية تطل على مساحة من المقابر على الضفة الغربية لنهر الفرات، حيث يُعتَقد أن يكون قد دُفن الإمام على، رابع الخلفاء الراشدين.


وقد شُيِّد المرقد المقدّس فى القرن الثامن الميلادى بهدف المحافظة على رفات الإمام على على نحو لائق، وقد أصبح هذا المرقد يشكل المركز الأساسى الذى نشأت حوله مدينة النجف وتطوّرت لتصبح مركز التعلّم ومدينة الحج التى نعرفها اليوم.

والكتاب الذى يحمل عنوان "النجف: بوابة الحكمة" يدعو القرّاء لاسكتشاف تاريخ المدينة، وتنظيمها المدنى، وهندستها المعمارية الدينية، فضلا عن الوجوه والطقوس التى تملأ طرقاتها والسوق الكبير، كما يتيح الكتاب وصولا غير مسبوق إلى المكتبات والحوزات والمدارس العديدة والذائعة الصيت التى تضمّها المدينة والتى تُحفَظ فيها مخطوطات قيّمة ويوفَّر فيها تعليم الدين الإسلامى بطريقة تُعزِّز الحوار بين الأديان وتشجّع انتفاع النساء بتعليم ذى جودة عالية.

ويظهر الكتاب أيضا أنّ الطابع الجنائزى للمدينة لا يزال يسهم فى إذاعة صيتها، فتضم المدينة، فى شمالها وشمالها الغربى، مقبرة وادى السلام، وهى أكبر مقبرة على وجه الأرض، ويطمح المسلمون الشيعة فى جميع أنحاء العالم إلى أن يُدفَنوا إلى جانب الإمام على آملين بأن يتشاركوا معه استنارته وحكمته الأبديتين. ونتيجة لذلك، يُنظَّم فى اليوم العادى حوالى 200 دفن فى هذا المكان الذى يمكن لسراديبه أن تضم عددا من الجثامين يصل إلى 50 والذى يبدو أنّ العين المجردة لا يمكن أن تُدرك حدوده، لكنّ هذا المرقد لم يعد ملائما تماما فى هذه الأيام، فقد أشارت صحيفة وولت ستريت الأمريكية فى أوائل شهر يوليو إلى أنّ الأراضى بدأت تنفذ وأنّ عددا كبيرا منها يتعرّض للسرقة، أويُعَاد بيعه بطرق غير شرعية، أو يعدّ لاستقبال عدد متزايد من ضحايا العنف.

وتواجه النجف اليوم، شأنها شأن عدد كبير من المدن الأخرى فى العالم، مشاكل تتعلّق بالنمو السكانى، وتطوير البنية التحتية، والمحافظة على البيئة المادية، وضمان التوازن وحسن سير العمل على الصعيد الداخلى، وجميعها مشاكل تتفاقم بفعل توافد ملايين الحجّاج الذين يقومون بزيارة هذه المدينة سنويا والذين يتعين توفير خدمات لهم. وتسعى اليونسكو جاهدة منذ سنوات عدة إلى حماية التراث الثقافى العراقى المادى وغير المادى والمحافظة عليه، ولا سيما من خلال تنفيذ عدد من المبادرات فى مدينة النجف، لكن فى حين كانت اليونسكو تعمل على إعداد هذه المنشورة، اشتدّت حدّة النزاع القائم فى العراق اشتدادا كبيرا، الأمر الذى أعطى هذا الكتاب معنى مختلفا تماما.

وهذا الكتاب، الذى أُتيح لنا إصداره بفضل المساهمة السخية لوزارة الثقافة العراقية، يُردِّد صدى الدعوات العديدة التى سبق أن قامت بها المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا من أجل وضع حد لعمليات التدمير المتعمّد لمواقع التراث الدينى والثقافى فى العراق. كما تدعم خطة الطوارئ العاجلة لحماية التراث الثقافى العراقى التى وضعتها اليونسكو فى شهر يوليو 2014، بالاتفاق مع خبراء عراقيين ودوليين فى مجال التراث الثقافى، لضمان تطبيق الاتفاقيات الدولية بشأن حماية التراث الثقافى من النزاعات المسلحة وعمليات التدمير المتعمّد والاتجار غير المشروع. وأخيرا وليس آخر، فإنّ هذه المنشورة خير شاهد على تراث وأهمية مدينة يجتمع فيها الحجّاج والطلبة الآتين من عدد كبير من البلدان ليتبادلوا معارفهم ويطّلعوا على تاريخهم المشترك. اليوم السابع.

عدد مرات القراءة:
1858
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :