آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 15 جمادى الآخرة 1443هـ الموافق:18 يناير 2022م 11:01:52 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مقص (حزب الله) يمنع عرض فيلم إيراني يحاكي "الثورة الخضراء" ..

يبدو أن "مقص الرقابة" اللبنانية على الأعمال الفنيّة أصبح هو أيضاً بين يدي "حزب الله"، الذي لم يوفّر أي مرفقاً عاماً أو وسيلة إعلامية, وحتى دائرة حكومية في البلد إلا ووضع يده عليها، ضارباً بعرض الحائط جميع حقوق المواطنين الذين لا يتوافقون مع عقيدته السياسية والدينية في لبنان. فالأمر له فقط، وليس "يبدو" بل "مؤكد" بأن هذا الحزب يريد إرجاعنا إلى زمن الحجري، إذ لا يقلّ عنجهية وبربرية عن تصرفات "داعش"، إلا بأن الحزب يرتدي ثوب العفة المزيّف ويحاور بالهدوء بينما خلف الستار يطبخ سمومه الدسمة للسيطرة على لبنان أولاً ثم ما تيسّر له من دول أخرى.

"الأكثرية الصامتة تتحدث"، هو عنوان فيلم إيراني للمخرجة باني خوشنودي، الذي كان مقرراً عرضه مساء يوم الأحد (16 تشرين الثاني) ضمن فعاليات "مهرجان السينما الدولي الثقافة تقاوم" الذي إنطلق يوم الأربعاء في 12 تشرين الثاني في مدينتي طرابلس وصيدا لدعمهما ثقافياً بعد موجة الإضطرابات الأمنية التي داهمتهما في السنوات الأخيرة، إلا أن "الأمن العام اللبناني" رفض رفضاً باتاً عرض الفيلم الإيراني وبتوصية من جماعة الحزب الذين يفرضون طوقاً على الرقابة والامن العام خاصة، وبما أن اللواء عباس إبراهيم (مدير أمن العام) يقبع تحت أجنحة الحزب المتكسرة، ولا يرفض لهم طلباً، ترك الأمن المتفلت في لبنان وإهتم بمنع فيلم وثائقي يلقي الضوء على أحداث "الثورة الخضراء" في ايران، حيث تدور أحداثه عقب إنتخابات العام 2009، والذي شهدت العاصمة طهران ومدن اخرى خلالها عدد كبير من الإحتجاجات سميت وقتها بالـ"الثورة الخضراء"، تلك الثورة وثقّتها المخرجة خوشنودي بتسجيلات فيديو واقعية جمعتها من الشوارع الإيرانية ترصد هذه التظاهرات الكبيرة، والتي يرفض النظام الإيراني وفروعه في لبنان وسوريا بعرضها أو كشفها إعلامياً كي لا يُقال بأن إيران "تقمع" (لا سمح الله) حريات التعبير وأن أمور المواطنين وحياتهم اليومية بصحة جيدة.. ولكن مهما تم التكتم على الموضوع فإن سذاجة هذه الأنظمة النتنة البالية نسيت بأننا في عصر "اليوتيوب" أو أقله نسخ الفيلم على أقراص مدمجة وتداولها بسهولة.

والمؤسف حقاً هو أن لبنان يتغنّى ليلاً نهاراً بأنشودة "الحرية والاستقلال والفن والإبداع" غير أن الواقع الذي يعيشه يختلف نوعاً ما عن هذه السمفونية، طالما أن حرية الإعلام أو الأعمال الفنيّة والتي لا تعجب جماعة الحزب أصبحت مههدة بالإنقراض. والدليل الإستقواء على منظمي ومشرفي هذا المهرجان لمنع الفيلم الإيراني من العرض، فقط لأنه يكشف واقع إيران في ظل دولة "الخميني وولاية الفقيه".

تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها منع فيلم إيراني من العرض في لبنان، فقد كان هناك سوابق أخرى أبرزها حظر فيلم "الأيام الخضراء" للمخرجة الإيرانية المعروفة عالمياً "هنا مخملباف"، وقد سعت حينها إيران إلى الحؤول دون عرضه خارج إيران ولكنها لم تفلح بذلك سوى داخل لبنان وسوريا، والفيلم الوثائقي المذكور ينقل صورة حيّة عن خيبة الشباب الإيراني من النظام القائم، وذلك في تسجيل مباشر للأحداث التي أدت إلى الثورة الخضراء.

وسبق ذلك المنع، أي في العام 2009، منع فيلم آخر للمخرجة والكاتبة الإيرانية المقيمة في باريس "مرجان سترابي"، وهو الفيلم المعروف (حاز على جائزة أوسكار كأفضل فيلم روائي العام 2009) تحت عنوان "بيرسي بوليس" أو "البوليس الفارسي"، والذي يجسّد الإنقلاب الذي قام به الخميني في إيران وتحويلها من بلد الثقافة والفنّ والحرية إلى بلد متخلف، تماماً كما تفعل داعش اليوم بالتمام والكمال، ما دفع عدداً كبيراً من المثقفين الإيرانيين من كافة الطوائف للهجرة منها إلى بلاد اخرى خوفاً وهرباً من التنكيل والإضطهاد الفارسي المتشدد. أورينت نت.

عدد مرات القراءة:
1482
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :