آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 9 ربيع الأول 1444هـ الموافق:5 أكتوبر 2022م 05:10:31 بتوقيت مكة

جديد الموقع

3 آلاف أفغاني يقاتلون في سوريا والعراق بعضهم من الشيعة في صفوف الأسد ..

كابل: محمود رحماني

تفيد التقارير المستقلة التي لم تنفها الداخلية الأفغانية بأن نحو 3 آلاف أفغاني يقاتلون في سوريا والعراق، في صفوف الجماعات والحركات المتشددة، وأن غالبية هؤلاء يقاتلون إلى جانب تنظيم داعش. وتقول المصادر الأفغانية لـ«الشرق الأوسط»: «وصلوا إلى هناك عن طريق تركيا أو عن طريق العراق، كما أن هناك مئات من المقاتلين الأفغان ينتمون إلى المذهب الشيعي يقفون إلى جانب النظام السوري ويقاتلون في سوريا لدعم نظام بشار الأسد الذين يرونه ممثلا للمذهب الشيعي، ويعتقدون أن الحرب في سوريا حرب بين الشيعة والسنة».

تشير التقارير إلى أن هؤلاء الأفغان انضموا إلى قوات الأسد عن طريق إيران، وأن النظام الإيراني يحث الشباب الأفغان المقيمين في مخيمات اللاجئين لديه بالذهاب إلى سوريا والدفاع عن مقام السيدة زينب مقابل مبالغ مالية، ومنحهم وأسرهم حق الإقامة في إيران، وعشرات من هؤلاء الأفغان قتلوا في جبهات القتال، وتم نقل جثثهم إلى إيران حيث دفنوا هناك، لكن غالبية من قاتلوا في سوريا يقولون إن النظام الإيراني لا يفي بوعده.

وحسب خبراء الشأن الأفغاني، فإن مسألة الانضمام إلى جانب النظام السوري أو الجماعات الإسلامية في سوريا والعراق تؤرق الحكومة الأفغانية التي تسعى إلى دراسة الموضوع. وتقول الخارجية الأفغانية إنها على علم بالأفغان المقاتلين في سوريا، وإنها في تواصل مع جميع الجهات، بما فيها إيران، لإعادة مواطنيها إلى كابل، لكن الوضع يبدو معقدا وخارجا عن سيطرة النظام الأفغاني، حيث يتوجه الشباب الأفغاني المتحمس إلى سوريا للقتال إلى جانب «داعش»، بعد الأخبار التي ترد عن المظالم التي تقع بحق أهل السنة هناك من قبل النظام السوري.


وقبل أيام، خرج شخص ملثم برفقة 20 مسلحا في فيديو مصور أطلق على نفسه «أبو بكر الأفغاني»، ليعلن ولاءه لخليفة «داعش» أبو بكر البغدادي، مشيرا إلى أن هناك نحو 5000 مقاتل أفغاني يستعدون للقتال في صفوف «داعش»، لكن الداخلية الأفغانية شككت في صحة الفيديو المصور، كما شككت في حجم المسلحين الذين أعلنوا ولاءهم لـ«داعش»، لكن خطورة وجود «داعش» والانضمام إليه في أفغانستان وباكستان تبقى واردة، خاصة أن الأرضية خصبة ومناطق شاسعة تقع خارج سيطرة الحكومتين الأفغانية والباكستانية قد تكون منطلقا لـ«داعش» أفغاني جديد.

وأخيرا، بات «داعش» يحظي بدعم واسع لدى أوساط الطلبة الجامعيين في كابل وولاية ننجرهار شرق أفغانستان، والسبب برأي الكثيرين يكمن في الداعمين والمتعاطفين له في هذا البلد، خاصة الشباب، حيث يرون أن «داعش» حركة سنية تقاتل الشيعة، ومن المعروف أن غالبية سكان أفغانستان من السنّة، والسبب الآخر هو تلاقي أفكار طالبان مع «داعش» في كثير من الموارد الشرطة الأفغانية. في بيان لها أعلنت اعتقال مجموعة من الشباب كانوا يقومون بتوزيع الشعارات والملصقات الداعمة لداعش في كابل وفي مناطق أخرى من أفغانستان.

وأخيرا، شوهدت شعارات داعمة لتنظيم داعش على جدران جامعة كابل العريقة، رغم مضي أكثر من 13 عاما على رحيل نظام طالبان المتشدد، حيث بات حجم الدعم لهذا التنظيم يتنامى في صفوف طلبة الجامعات في أفغانستان، وقال الجنرال ظاهر ظاهر قائد الشرطة في كابل إن الشرطة تأخذ المسألة بمحمل الجد، وإنها ستقوم بمعرفة الطلبة الذين كتبوا الشعارات الداعمة لهذا التنظيم الإرهابي على جدران كابل، من خلال كاميرات المراقبة.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، شهدت أفغانستان حدثا تاريخيا لم يعهده الأفغان من قبل، وهو الانتقال السلس للسلطة من رئيس منتخب إلى آخر، دون إراقة الدماء التي كانت دوما تصاحب مثل هذه الأحداث في أفغانستان، منذ ظهورها بوصفها دولة تقع في منطقة جنوب ووسط آسيا، الرئيس الجديد هو أشرف غني أحمدزاي (65 عاما) رجل الاقتصاد وموظف سابق في البنك الدولي ومسؤول ملف نقل المسؤوليات الأمنية من القوات الأجنبية إلى نظيراتها الأفغانية تمهيدا لانسحاب تلك القوات من أفغانستان مع نهاية العام الحالي. الانتقال السياسي أصبح ممكنا بعد التوافق السياسي بين غني ومنافسه في الانتخابات عبد الله عبد الله على تقاسم السلطة مناصفة بينهما، وعلى أن يتولى الأخير منصب رئيس السلطة التنفيذية بمهام رئيس الوزراء، وفي خطاب التنصيب تعهد الرئيس الجديد بإحلال الأمن والاستقرار في بلده الذي أنهكته الحروب المتتالية، وذلك من خلال خطة أمنية وصفها بالشاملة ستؤدي إلى إنهاء الحرب والتوترات الأمنية في ربوع البلاد، كما طالب حركة طالبان المنحدرة من قبائل البشتون التي ينحدر منها الرئيس الجديد، مثل سابقه حميد كرزاي بالانضمام إلى عملية المصالحة والانخراط في العمل السياسي مثل باقي الأحزاب والكتل الحزبية والقومية التي تمارس النشاط السياسي بعد إنهاء حكم طالبان نهاية 2001، دون التطرق إلى آلية الانضمام إلى العمل السياسي، رد طالبان لم يتأخر كثيرا، حيث أصدرت بيانا نسب إليها على مواقع التواصل الاجتماعي وموقع الحركة الرسمي «إمارت إسلامي أفغانستان» قالت فيه إن التوافق السياسي الأخير بين أشرف غني وعبد الله عبد الله ليس إلا مؤامرة أميركية لاستمرار الاحتلال، رافضة أي التعاون مع السلطات الجديدة، مشيرة إلى أنها ستواصل حربها ضد الحكومة الجديدة والقوات الأجنبية الداعمة لها، حتى يزول الاحتلال (على حد تعبير الحركة). وسخط طالبان ازداد بعد أن وقع الرئيس الجديد على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن وحلف شمال الأطلسي، التي ستسمح للقوات الأميركية والأطلسية بإبقاء زهاء 10 آلاف من عناصرها في أفغانستان لمتابعة مهمة التدريب وتسليح القوات الأفغانية وتجهيزها بأسلحة متطورة، إضافة إلى التعاون الجوي في حال الضرورة، فقامت طالبان بحملة إعلامية واسعة عبر مواقعها الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي ضد الحكومة الجديدة والرئيس الجديد، واصفة الاتفاقية بأنها بمثابة بيع أفغانستان وتكريس للاحتلال الأجنبي على أراضي هذا البلد. خبراء أمنيون يرون أن الحكومة الجديدة بحاجة إلى وضع استراتيجية واضحة تجاه التعامل مع الجماعات المسلحة، خاصة طالبان، وأن سياسة التضرع التي كان ينتهجها الرئيس السابق حميد كرزاي لم تعد مجدية، وعلى الرئيس الجديد اتخاذ قرارات صارمة تجاه طالبان واستخدام السلاح والقبضة الأمنية الشديدة ضد كل من لا يقبل المصالحة، ولا ينضم إلى العمل السياسي.

من جهته، يقول حبيب حكيمي وهو صحافي متابع لشؤون الحركات الأصولية المتشددة إن النظام السياسي الجديد في أفغانستان مضطر لوضع سياسات جديدة للتعامل مع طالبان، وذلك بعد ظهور حركات إسلامية متشددة، مثل «داعش» وغيره، موضحا أن أفغانستان التي تعد معهد ومعقل ظهور الحركات المتشددة لن تكون بعيدة عن أنشطة تلك الحركات الأكثر تطرفا، خاصة أن هناك رغبة جامحة شوهدت لدى بعض قادة طالبان أفغانستان وباكستان بالانضمام إلى تنظيم داعش وإعلان الولاء له في هذه المنطقة المضطربة، مشيرا إلى أنه في حال ظهور «داعش» في أفغانستان أو باكستان، فإن ذلك سيزيد الطين بلة، ولن يكون بمقدور الحكومة الأفغانية أو الباكستانية مواجهة أخطارها، خاصة أن الحاضنة الاجتماعية مهيأة لظهور مثل هذه الحركات في هذه المنطقة.

الرئيس الجديد أشرف غني الذي يُعرف لدى الأفغان بالرجل الحاسم واتخاذ قرارات صارمة خاصة فيما يتعلق بالوضع الأمني الذي وصفه في حملته الانتخابية بأنه لا يجب أن يستمر، أصدر سلسلة قرارات مهمة في الساعات الأولى من حكمه، خاصة في الملف الأمني، وذلك بعد تعيينه مستشارا جديدا للأمن القومي، وهو محمد حنيف اتمر وزير الداخلية السابق في عهد كرزاي، وأحد الشخصيات المتحالفة مع غني في الانتخابات، كما قام غني بإجراء سلسلة تعديلات شملت قادة الشرطة، خاصة في العاصمة كابل لتحسين الظروف الأمنية التي وعد بها، وقام أشرف غني، أثناء الساعات المتأخرة من الليل، بزيارة مراكز الشرطة دون التنسيق مع الداخلية لتفقد سير العمل فيها، ليجد أن الوضع لا يُطاق، وأن قادة الشرطة يغيبون عن وظائفهم، وأن هناك إهمالا واضحا في الأوساط الأمنية، لذلك قرر إقالة وتعديل بعض من القادة، وهدد الآخرين بالمثل في حال الغفلة وعدم أداء المهمة كما ينبغي، لكن حركة طالبان والجماعات المسلحة الأخرى التي تقاتل النظام الجديد في أفغانستان واصلت حملاتها العسكرية والتفجيرات الانتحارية، مستهدفة أرتالا عسكرية تابعة للجيش والشرطة الأفغانية، وهما الهدف السهل لمقاتلي الحركة منذ أن تسلمت المهام الأمنية من القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي.

وتقول وزارة الدفاع الأفغانية في أحدث تقييم لها إن عدد الضحايا في صفوف قواتها في تزايد مستمر يوميا، منذ أن تسلمت المسؤوليات الأمنية، مؤكدة أن الجيش الوطني وحده فقد نحو 7000 من عناصره في هجمات وتفجيرات طالبان خلال الأعوام الـ12 الماضية، وأن أضعاف ذلك العدد تكبده جهاز الشرطة الأفغانية. الشرق الأوسط.

عدد مرات القراءة:
1276
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :