آخر تحديث للموقع :

الخميس 3 ربيع الأول 1444هـ الموافق:29 سبتمبر 2022م 07:09:11 بتوقيت مكة

جديد الموقع

مصير سنة العراق مجهول بعد سيطرة «الحشد الشعبي» على بلداتهم ..

بدأت العواقب غير المحسوبة للحملة الجوية الأميركية على تنظيم "داعش" تتكشف؛ فبعد أن استعادت قوات البيشمركة الكردية والجيش العراقي مدعوما بسرايا الحشد الشعبي، الأراضي التي سيطر عليها تنظيم "داعش"، بات ممنوعا على السنة الذين فروا أثناء القتال العودة إلى بلداتهم.

وبدلا من أن تسهم هذه العملية العسكرية في الحفاظ على وحدة البلاد، يخشى أن توظفها الفصائل المسلحة المختلفة لتحقيق مآربها الخاصة في إطار الصراعات العرقية والطائفية في العراق.

وينبئ الوضع بتفاقم المظالم التي سهلت للتنظيم حشد الدعم في الوسط السني، وأعطى المقاتلين المتشددين حجة لإظهار الغارات الأميركية، وكأنها تستهدف طائفتهم.

وحقق التحالف غير المعتاد بين قوات البيشمركة الكردية والجيش العراقي والقوات الجوية الأميركية، انتصارا كبيرا عندما كسر الحصار على البلدة الشيعية التركمانية آمرلي في الأسبوع الماضي، وطرد مقاتلي التنظيم من 25 بلدة وقرية سنية مجاورة.

غير أن النتائج على الأرض، ستكون مختلفة تماما عما تصور الأميركيون. فقد بدأ الدخان يتصاعد من البلدات السنية، حيث أضرمت النيران بعدد من المنازل، في حين لا تزال البيوت الأخرى مهجورة وعلى جدرانها شعارات طائفية.

وتسيطر على المنطقة حاليا قوات البيشمركة الكردية والجيش العراقي مدعوما بسرايا الحشد الشعبي، التي أغلب أفرادها من الشيعة.

وبعد طرد مقاتلي التنظيم هرب الكثيرون من السكان السنة خوفا على حياتهم من البلدات المحيطة بآمرلي.

وقال نازح سني (30 سنة)، طلب التكتم عن اسمه، وهو من بلدة قريبة من آمرلي، "لو كان الجيش النظامي هو الذي يسيطر على المنطقة لعدنا. لكن لا يمكننا العودة والميليشيات هناك. سيذبحوننا فور أن تطأ أقدامنا المنطقة."

وقال متطوع في الميليشيا الشيعية (42 سنة)، إنّ السنة سيتمكنون في النهاية من العودة بأمان، مشيرا إلى أن عشرة منازل على الأكثر يملكها مقاتلون معروفون في تنظيم "داعش" ستُهدم عمدا. وأضاف أن السكان السنة سيعودون إلى بلداتهم. ولكن ليس في الوقت الحالي بل بعد أشهر عدة. وتابع أنهم (السنة) يحتاجون إلى طرف ثالث يضمن لهم العودة وسط فقدان الثقة بينهم وبين الشيعة -وربما الأكراد- وحينها قد يعود السنة والشيعة للعيش معا بسلام كما كانوا من قبل.

ولم يسلم العرب السنة من ردود الفعل الانتقامية في البلدات التي اعتادوا العيش فيها مع الأكراد، بعد أن اتهموا بالعمالة.

على الجانب الآخر، استعاد الأكراد- وهم سنة في معظمهم. ولكنهم يعرّفون أنفسهم أولا وأخيرا بهويتهم العرقية- على الأقل 127 بلدة منذ بداية الغارات الأميركية بعضها كان أيضا يسكنها العرب السنة.

وخلال العملية العسكرية لتحرير آمرلي، كان لافتا سماح الأكراد للميليشيات الشيعية بالمرور عبر الأراضي التي يسيطرون عليها، كما سمحوا لهم باستخدام قواعدهم التي أطلقوا منها نيران المدفعية جنبا إلى جنب على مواقع التنظيم، في مشهد تضامني غير مألوف.

ولكن التصدعات في هذا الحلف بدت ظاهرة خلال العملية العسكرية، إذ أن كلا من الميليشيات الشيعية والأكراد كانت تحارب تحت رايتها الخاصة في غياب العلم العراقي.

وبعد إجبار العدو المشترك على التراجع، بدأ الحلف بالتفكك فعليا بعد أن منعت كتائب "حزب الله" العراقية التي تسيطر على مداخل آمرلي، المقاتلين الأكراد من الدخول إلى البلدة.

ويعكس التوتر صراعا قديما للسيطرة على هذه المنطقة التي تقول الحكومة المركزية في بغداد، إنّ لها السيادة عليها، بينما يقول الأكراد إنها جزء من إقليمهم شبه المستقل في شمال البلاد.

ويرى مراقبون أنّ العبء على حكومة حيدر العبادي يكمن في أن تتخلّص من جميع الميليشيات المسلحة، مثل سرايا الحشد الشعبي وعصائب أهل الحق وسرايا السلام وقوات بدر وغيرها، وذلك بدمجها بالجيش العراقي لتضمن أنّ السلاح والتوجيه بيد الدولة، لأن بقاء مثل هذه الميلشيات المسلحة خارج إطار الشرعية يساهم في بقاء العراق بحالة اضطراب أمني دائم ويهدد وحدة كيان البلد. - الشرق الأوسط.

عدد مرات القراءة:
1631
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :