آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1443هـ الموافق:26 أكتوبر 2021م 02:10:39 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المركز الثقافي الإيراني.. أسرار وخلفيات ..
قد لا يعرف الناس أن قرار تحجيم أو إغلاق المراكز الثقافية الإيرانية كان قد اتخذه مجلس الوزراء السوداني قبل خمس سنوات كما أسر لي أحد وزراء تلك الفترة أثق في حديثه.. لقد كان ذلك القرار على خلفية تقرير من أن الملحقية الثقافية السودانية في طهران كانت عاطلة من النشاط لا عمل للملحق السوداني غير قراءة الصحف حيث لا يسمح للملحقية بالعمل إلا يوم الجمعة فقط ويمنع أي إيراني من حضور فعاليتها بعكس ما ظل يسمح لهم في السودان لدرجة وصلت عدد الحسينيات في السودان إلى خمسة عشر حسينية ولعل ذلك عين السبب الذي وصلت فيه أعداد المنتمين إلى المذهب الشيعي في السودان إلى خمسة وعشرين ألف شيعي سوداني مقارنة بالعشرات فقط منذ زمن طويل حتى جاءت الثورة الإيرانية التي أعجب بها كثير من شباب الإسلاميين ويبدو أن ذلك الإعجاب ازداد بمرور الزمن وبفضل نشاط المركز الإيراني وتطور العلاقات مع إيران منذ حكومة الصادق المهدي الذي زار إيران

ويبدو أنه كان معجباً بها، بل اندفع إلى التقارب معها لدرجة لبسه عمامة سوداء وله تصريح مشهور عن علاقة فكرية وطيدة بين المهدية السودانية والثورة الإيرانية التي قامت واعتمدت على ثورة الشعب الإيراني ذو الالتزام الشيعي الأمر الذي أضعف علاقته مع دول الخليج وتمنت سقوطه، بل فرحت بذلك. ولا غرابة في موقف الصادق المهدي ذلك، فمن المعروف أن فكرة ونظرية المهدي المنتظر في أصلها فكرة شيعية لكن لا يعتمدها كثير من السودانيين، بل كانت مرفوضة من المعارضين أصلاً للمهدية فالسودانيون يتبعون بشكل كلي النهج السني في حاضن المذهب المالكي والمنهج الصوفي وهذا معروف تأريخياً.

ويبدو أن السبب وراء عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء السوداني بالمعاملة بالمثل مع إيران الذي حجم المركز الثقافي السوداني في طهران أو إغلاقه يرجع الى أسباب اقتصادية وأخرى عسكرية يعرفها العالمون ببواطن الأمور في العلاقة مع إيران ولا أريد الاسترسال فيها لأسباب أمنية حتى لا أقع تحت طائلة القانون ولكني أعرف سبباً اقتصادياً يضاف إلى عدم رضا الحكومة السودانية عن تعامل طهران في كثير من المشروعات والتعاملات الاقتصادية التي لا تعرف قدراً من الأريحية كما كانت تفعل دول الخليج مثلاً والتي من المعروف أنها ظلت تدعم الاقتصاد السوداني منذ عقود خاصة بعد فترة السبعينات والثراء البترولي ولديها استثمارات ضخمة ولم تتعامل مع التعثر المستمر من السداد للحكومات السودانية المتعاقبة بعكس كما ذكر لي أحد المسؤولين أن طهران الثورة لا تتعامل بنفس الأريحية الخليجية التي تحتضن مئات الآلاف من السودانيين يعملون فيها ومنهم بدون إقامات والذين ظلوا ينقذون الاقتصاد السوداني من انهيار مؤكد. (حكى لي أحدهم قصة الطائرة السودانية التي أرسلت إلى طهران للصيانة وتم حجزها لأكثر من عام بعد الإصلاح لأن السودان لم يسدد تكلفة صيانتها!! وهناك أمثلة أخرى مثل طلب سداد فوائد مصرفية لبعض التعاملات في حين يعتبر السودان أن الفوائد المصرفية ربا في حين يتعامل النظام المصرفي الإيراني بالفوائد (وهذا اجتهاد نحترمه وتفعله كل الدول السنية في الخليج وغيرها). من كل ذلك إضافة إلى سوء علاقات حكومة السودان مع دول الخليج بسبب علاقتها مع طهرانالتي وصلت لدرجة الحصار المصرفي وإرجاع طائرة الرئيس البشير وفي ظل أوضاع اقتصادية سودانية بالغة السوء وعدم المعاملة بالمثل أعتقد أن قرار إغلاق المركز الإيراني له ما يبرره أسبابه الوجيهة ويتعين على إيران التي تقول إنها تريد للسودان الخير من منطلق الأخوة الإسلامية وتقول إنها ترفع رايتها إن تقبل بالقرار وتنفذه وتتركنا فهذا وضعنا وتلك قدرتنا ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. 


محجوب عروة- الجريدة.


عدد مرات القراءة:
1370
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :