آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 9 ربيع الأول 1444هـ الموافق:5 أكتوبر 2022م 05:10:31 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ولاية ثالثة للمالكي.. هل تكون حرب إبادة لسنة العراق؟ ..

التقرير – بغداد

ماذا يعني اختيار نوري المالكي رئيسًا للوزراء في العراق للمرة الثالثة في ظل فشل داخلي وتهديد لكيان الدولة باجتياح “داعش” والعشائر للمناطق السنية وتقهقر الجيش العراقي ورفض داخلي من السنة والأكراد وقوى عراقية أخرى وبعض الشيعة له، وتحميله مسؤولية ما يحدث في العراق من دول الجوار؛ أبرزها ما صدر من مجلس الوزراء السعودي من رفض للمالكي وسياساته واتهامه بالطائفية والإقصاء، ومطالبة واشنطن له بصراحة بعدم الترشح لولاية ثالثة؟
لا مفرّ من بديل للمالكي
المتابعون للشأن العراقي يرون أن القوى التي كان يستند إليها المالكي داخليًّا بدأت  تتآكل، وانحصرت في غلاة الشيعة الذين تدعمهم إيران بكل قوة، وأنه لا مفر من بديل للمالكي، خاصة بعد تأجيل جلسة مجلس النواب وحالة الانقسام الداخلية العنيفة، وإعلان الأكراد تنظيم استفتاء لتقرير مصير استقلال إقليم كردستان عن الدولة العراقية، ورفض سنة العراق لأي حكومة برئاسة نوري الملكي، بل اعتبر سياسيون عراقيون أن سنة حكم لحكومة جديدة برئاسة المالكي بمثابة “حرب إبادة للسنة”. هذا ما قاله بوضوح “أثيل النجيفي” محافظ نينوى بشمال العراق، حيث قال إنه “إذا اختار التحالف الوطني (تحالف سياسي شيعي)، نوري المالكي رئيس الوزراء المنتهية ولايته، لولاية ثالثة فإن ذلك يعني اختيار إبادة السُّنة في العراق”، واعتبر “النجيفي” في لقاء متلفز، أنّ المالكي (رئيس ائتلاف دولة القانون ضمن التحالف الوطني) “أصبح مثالًا للتقسيم والإقصاء في العراق”، ومضى  قائلًا: “على التحالف الوطني أن يقدم مرشحًا بديلًا عن المالكي”.

ائتلاف القوى الوطنية
ولفت محافظ نينوى “ائتلاف القوى الوطنية لديه ثقة بأن رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، عمار الحكيم وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لن يتراجعا عن موقفهما الرافض لتولي المالكي رئاسة الحكومة مجددًا”، ورأى النجيفي أن “الحشد العسكري في الموصل (عاصمة نينوى) لم يأت بنتائج إيجابية، بل سيدفع إلى حشد عسكري من الطرف الآخر”. وتابع المسؤول العراقي: “المالكي يدفع إلى الحشد الطائفي، والشيعة في العراق لم يعودوا قادرين على مواجهة ذلك التحشيد الطائفي”، وكشف المحافظ عن “تحضير قوة عسكرية مكونة من أهالي الموصل، لتحريرها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وهي متواجدة داخل المحافظة”. وقال إن حكومة بغداد وافقت على تشكيل القوة ودعمها، بعد أن رفضت في وقت سابق، إلا أن ضغوطًا مورست على المالكي، دفعته إلى الموافقة عليها في نهاية المطاف.

القائمة العربية بمحافظة الأنبار
وهذا وقد اتهمت النائبة السنية في البرلمان العراقي مهدي وردي، حكومة ثالثة يترأسها نوري المالكي بأنها ستتبع نهجًا إجراميًّا منذ اندلاع الأزمة الأخيرة بحق المدنيين، جاء ذلك في رسالة وجهتها لقاء “وردي” عن “القائمة العربية” بمحافظة الأنبار (غرب) إلى الأمم المتحدة، طالبتها فيها بالتدخل لوقف تلك الجرائم. وقالت “وردي” في الرسالة: إنه “بالرغم من مرور 7 أشهر على الأزمة الإنسانية في محافظة الأنبار، وما تعانيه العوائل التي نزحت والتي لم تنزح من مدن الفلوجة والرمادي بالأنبار ومحافظتي نينوى وصلاح الدين (شمال)، إلا أننا نرى أن هناك نهجًا إجراميًا ووحشيًا متزايدًا ترتكبه القوات الأمنية والمليشيات التي استعانت بها بحق المدنيين”، وأضافت أن ذلك يظهر “من خلال تشديد القصف الوحشي بالراجمات والهاونات والمدافع والبراميل المتفجرة”.

الحكومة والتدخل الأجنبي العسكري
واعتبرت النائبة السنية أن “مباركة الحكومة للتدخل الأجنبي العسكري السافر، زاد من معاناة الشعب العراقي”، وأوضحت في رسالتها أن ذلك يظهر في تدخل “نظام بشار الأسد والنظام الإيراني، من خلال القصف الجوي بالطائرات لمدينة القائم والرطبة (في الأنبار)”، ولفتت إلى أن “ما تناقلته وسائل الإعلام عن مقتل عدد من ضباط وطيارين من الحرس الثوري الإيراني، وباعتراف حكومة طهران، ما هو إلا دليل واضح عن التدخل الأجنبي العسكري في ضرب المدن المأهولة بالسكان وما يمثله ذلك من انتهاك سافر لسيادة العراق”، واستنكرت وردي “الصمت الأممي” تجاه تلك الانتهاكات والتدخلات، معتبرة إياه “يعبر إما عن قبول ورضا بما يحدث، أو خشية من اتخاذ موقف”، ومضت قائلة: “لو أن جزءًا بسيطًا من هذه الانتهاكات حدثت في بلدان أخرى لكانت هناك مواقف أممية شديدة توقف هذه الجرائم وتحاسب مرتكبيها”، وطالبت النائبة العراقية “الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكل دولة تحترم حقوق الانسان، أن تتبنى موقفًا شجاعًا في إدانة وإيقاف ما يحصل من جرائم ضد الإنسانية في العراق تحت ذريعة محاربة الإرهاب”. vv2 

سيطرة تنظيم (الدولة الإسلامية)
ويعم الاضطراب مناطق شمال وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم (الدولة الإسلامية) ومسلحون سنة متحالفون معهم على أجزاء واسعة من محافظة نينوى بالكامل في العاشر من يونيو/ حزيران الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها دون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد. وتكرر الأمر في مدن بمحافظة صلاح الدين (شمال) ومدينة كركوك في محافظة كركوك (شمال) وقبلها بأشهر في مدن بمحافظة الأنبار غربي البلاد، فيما أعلنت السلطات العراقية أنها سيطرت على مدن وبلدات، بعد معارك عنيفة جرت خلال الأيام القليلة الماضية مع المسلحين، ويصف المالكي تلك الجماعات بـ”الإرهابية المتطرفة”، فيما تقول شخصيات سنية إن ما يحدث هو ثورة عشائرية سنية ضد سياسات طائفية تنتهجها حكومة المالكي الشيعية.

المجلس الأعلى الإسلامي
وطالبت “كتلة المواطن” التي يتزعمها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، رئيس الحكومة العراقية المنتهية ولايته نوري المالكي بتقديم أدلة قاطعة تثبت تورط إقليم شمال العراق بـ”إيواء إرهابيين ودعم تنظيم داعش”. وقال القيادي “محمد الربيعي” النائب عن الكتلة (شيعية): إن “الاتهامات التي أطلقها المالكي لإقليم كردستان (شمال العراق)، يجب أن تكون مقرونة بأدلة وألا تُطلق جزافًا”، داعيًا الأخير إلى “تقديم أدلة جازمة تثبت تورط الإقليم بدعم الإرهاب”، وأضاف أنّ “الكرد هم شركاء أساسيون في البلد والعمل السياسي ولا يجوز إطلاق مثل هذه الاتهامات، التي تعقد المشهد والعلاقات بين المركز والإقليم أكثر مما هي عليه الآن”، وتساءل متعجبًا: “إن كان المالكي لديه أدلة على أن الكرد يدعمون الإرهاب وتنظيم داعش، فلماذا لم يعتقل الوزراء الكرد في حكومته؟”.

اتهامات الأكراد بالإرهاب
وكان المالكي قال في كلمته الأسبوعية، الأربعاء الماضي، إنه “لا يمكن السكوت على حركة استغلت الظروف وتمددت، ولا يمكن أن نسكت عن أن تكون أربيل (عاصمة إقليم شمال العراق) مقرًّا لعمليات داعش والبعث والقاعدة والإرهابيين”، ودعا من يتحدثون عن الشراكة إلى “إيقاف غرفة العمليات الموجودة في أربيل، ووقف المجرمين من عتاة البعثيين والقاعدة والتكفيريين ووسائل الإعلام المضادة والمطلوبين للقضاء”.

 وبعد اتهامات المالكي، قررت حكومة إقليم شمال العراق سحب الوزراء الكرد في بغداد، وحذا أعضاء التحالف الكردستاني حذوهم في الانسحاب من مجلس النواب العراقي، الخميس الماضي، احتجاجًا على اتهام المالكي لأربيل بإيواء “إرهابيين”.

عدد مرات القراءة:
1769
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :