آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 18 محرم 1444هـ الموافق:16 أغسطس 2022م 06:08:35 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قاسم سليماني.. رجل إيران الذي شكل الشرق الأوسط 7 مرات ..

يعتبر قاسم سليماني، أحد أقوى الرجال في الشرق الأوسط اليوم. وحينما نلقي نظرة على سيرته الذاتية، لا يكون ذلك مستغربا.

برز قائد قوة القدس الإيرانية -الفرع الخارجي للحرس الثوري الإيراني، الذي يوصف بأنه أفضل وصلة بين وكالة المخابرات المركزية والقوات الخاصة- كأحد أهم المخططين الاستراتيجيين للسياسة الخارجية الإيرانيين. حيث عمل سليماني على إثارة الاضطرابات في العراق، وتدريب وتوريد الدعم لجيش بشار الأسد في سوريا، والحفاظ على شبكة واسعة من الاتصالات والنشطاء في جميع أنحاء العالم.

نظرا لطبيعة وظيفته، كانت عمليات سليماني عادة ما تتسم بالسرية. وغالبا ما يكون من المستحيل أن نعرف على وجه اليقين ما إذا كان سليماني وفيلق القدس قد اشتركوا في عملية بعينها. ولكن بعد نظرة واحدة على الظروف المحيطة، تبدأ الصورة في الاتضاح.

ونستعرض هنا عددا قليلا من العمليات التي ارتبطت بسليماني على مدى السنوات العشرين الماضية.

1. توجيه التمرد العراقي خلال الحرب العراقية (2003-2011)

منذ بداية الحرب على العراق، أرسل سليماني وكلاء وضباط فيلق القدس إلى العراق لتدريب وتمويل وقيادة الميليشيات الشيعية ضد حزب صدام حسين البعثي. وحينما تم القضاء عليها، وجه سليماني اهتمامه إلى قوات التحالف. فقد ظهر ضباط قوة القدس العليا، بما في ذلك ثالث ضابط رفيع المستوى في القوة، في العراق. كما أشارت التقديرات إلى وجود ما يصل إلى 30.000 من العناصر الإيرانية في العراق في ذلك الحين.

في البداية، عملت إيران على تدريب وتسليح الميليشيات في البلاد. لكن بعد أن انتبهت الولايات المتحدة إلى استراتيجية إيران وبدأت في استهداف الضباط الإيرانيين، بدأ سليماني والقوات الإيرانية في مهاجمة قوات التحالف مباشرة من خلال وكلائهم. بالإضافة إلى ذلك، ساعدت إيران في إنشاء “الخلايا السرية”، وهي مجموعات مكونة من 20-60 من العراقيين الذين تم تدريبهم وتسليحهم في إيران لمهاجمة قوات التحالف وتقويض الحكومة العراقية.

قوة القدس هي المسؤولة عن استيراد العبوات الناسفة والمتفجرات الخارقة للدروع، التي ألحقت كمية هائلة من الخسائر لقوات التحالف.

2. اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري (عام 2005)

في 14 فبراير 2005، اغتيل رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق وقائد الطائفة السنية في البلاد، باستخدام أكثر من 2.000 رطل من مادة التي إن تي التي انفجرت في طريق موكبه في بيروت، مما أدى إلى استشهاده و 21 آخرين.

بعد وقت قصير من الاغتيال، بدأت الأمم المتحدة التحقيق في التفجير، وعقدت المحكمة الخاصة من أجل لبنان في عام 2006 ، والتي ما زالت تحقق في الهجوم، واتهمت أربعة أعضاء من حزب الله في عام 2011، الذين اختفوا جميعهم منذ ذلك الحين -على الرغم من ظهور أحدهم في سوريا، وهو يقاتل في صفوف قوات الأسد).

ويعتقد الكثيرون في المحكمة أن حزب الله نفذ الهجوم بموافقة ودعم من كل من سوريا وإيران. وبالعكس، اتهم المسؤولون السوريون وحزب الله إسرائيل والموساد بتنفيذ عملية الاغتيال.

أحد المحققين وجد أن واحدا من الهواتف المحمولة التي تم استخدامها من قبل القتلة قد أجرى ما يقل عن اثنتي عشرة مكالمة إلى إيران قبل وبعد عملية الاغتيال. بالإضافة إلى ذلك، تم سماع عناصر ايرانية قبل دقائق من الاغتيال، وتوجيه الهجوم.

روبرت باير، أحد كبار المسئولين بوكالة المخابرات المركزية السابق قال لدكستر فيلكنز من مجلة نيويوركر في عام 2013 أنه “اذا كانت إيران متورطة بالفعل، فإن سليماني بلا شك في قلب ذلك”

أثار الاغتيال ما سمي ب “ثورة الأرز”، وهي سلسلة من المظاهرات التي أدت إلى انسحاب القوات السورية من لبنان. وإذا كانت إيران بالفعل هي من نفذت عملية الاغتيال، فلا يبدو أن طرد القوات السورية كانت هي النتيجة المقصودة. ولكن ذلك تقريبا لا يهم: حيث استطاع حزب الله تدمير الحكومة الائتلافية بعد الثورة في البلاد، وهو ما أثار ما يشابه الحرب الأهلية في عام 2008.

3. غارة حزب الله عبر الحدود على اسرائيل (عام 2006)

بعد سنوات من زيادة التوتر بين حزب الله وإسرائيل، عبر مقاتلوا حزب الله الحدود إلى إسرائيل وهاجموا سيارتي همفي في 12 يوليو 2006، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود وخطف اثنين. وشارك في الهجوم الوحدات المتطورة الأخرى لحزب الله، والتي فتحت النار على سبعة مواقع للجيش الإسرائيلي في نفس الوقت، مما أدى إلى انقطاع المراقبة والاتصالات.

وأدى الحادث إلى حرب لبنان عام 2006. وشملت الحرب التي استمرت 34 يوما ضربات جوية إسرائيلية على الأهداف العسكرية لحزب الله والبنية التحتية اللبنانية المدنية، والحصار البحري، والغزو البري لجنوب لبنان.

وقد اعتبر النزاع من قبل العديدين، هو الجولة الافتتاحية لحرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران. حيث قام الحرس الثوري الإيراني بمساعدة مقاتلي حزب الله في إطلاق الصواريخ على إسرائيل، يذكر أنه منذ فترة طويلة شاركت إيران في تشكيل وتمويل وتدريب وحدات حزب الله منذ إنشائها.

ووفقا لبعض مسؤولي الأمن في الشرق الأوسط، فإن الغارة الأصلية عبر الحدود قد تمت بتوجيه من سليماني، لكنه لم يكن يتوقع رد الفعل الشديد من إسرائيل.

4. ترتيب اتفاق عام 2006 الذي جعل نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق

عندما تم اختيار نوري المالكي ليكون رئيس وزراء العراق في عام 2006، اعتبرته الولايات المتحدة انتصارا كبيرا لسياستها المضطربة في البلاد. فبعد سقوط أول رئيس وزراء بعد الحرب، إبراهيم الجعفري، بذلت الولايات المتحدة جهودا كبيرة لفحص البدائل محتملة لأسباب من بينها القلق بشأن علاقتها مع إيران. وقال سفير الولايات المتحدة في العراق في ذلك الوقت، زلماي خليل زاد، أن المالكي كان شخصا “مستقلا عن إيران”.

في الآونة الأخيرة، اتضح أن المالكي ليس أكثر من دمية لإيران بعكس ما كان يعتقد صناع السياسة الأمريكيين أو يتوقعون خلال الوجود الأمريكي في البلاد. وأفادت التقارير بأن سليماني قام بترتيب الصفقة التي جاءت بالمالكي إلي السلطة، وحصل على وعود بدعمه من القيادات الشيعية والكردية، مقابل اتفاق لبناء خط إنابيب نفط مربح بسوريا.

ويبدو الآن أن المالكي قد ساعد إيران في التهرب من العقوبات الاقتصادية الغربية عبر الصناعة المصرفية العراقية. كما قدم لسليماني 200.000 برميل من النفط العراقي يوميا. إذا كان كل ذلك صحيحا، فإنه يؤكد أن سليماني هو الرجل الأقوى في رابع أكبر دولة في الجامعة العربية والأكثر اكتظاظا بالسكان.

5. الغارة على مقر المحافظة في كربلاء العراق (عام 2007)

في 20 يناير 2007، وصل فريق من اثني عشر رجلا متنكرا في زي جنود أمريكيين إلى مركز التنسيق المشترك في محافظة كربلاء في العراق، حيث كان الجنود الأمريكيون يجرون لقاءات مع المسؤولين المحليين. وقاموا بالإغارة على أحد المباني التي تواجد بها الجنود الأمريكيون، وقتل خمسة جنود جراء ذلك.

بعد التحقيق، خلص مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى أن قوة القدس كانت على علم، كما أنها دعمت، وساهمت في التخطيط لهجوم كربلاء. ويعتقد الكثيرون أن الهجوم جاء انتقاما لاعتقال القوات الأمريكية لخمسة مسؤولين إيرانيين متهمين بمساعدة العراقيين في قتل الجنود الأمريكيين.

واستطاعت الولايات المتحدة قتل زعيم الهجوم، وهو عضو في الجماعة المدعومة من إيران “عصائب الحق”، وانتهى الأمر باعتقال عدد من المخططين والمشاركين –الذين أكد واحد منهم أن الهجوم جاء بأمر من مسئولين إيرانيين.

لكن سليماني بعث برسالة إلى السفير الأمريكي في العراق، نافيا مسؤوليته عن الهجوم. لكن قلة من الأمريكيين يصدقونه.

6. مؤامرة اغتيال السفير السعودي في واشنطن (عام 2011)

في أكتوبر 2011، اعتقلت الولايات المتحدة البائع الإيراني الأمريكي، منصور أربابصير وغلام شاكوري، وهو عضو معروف في قوة القدس، بتهمة التآمر لقتل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة في واشنطن.

وتضمنت خطة أربابصير استئجار قتلة مأجورين من عصابة مخدرات لوس زيتاس مقابل 1.5 مليون دولار لتفجير المطعم الذي غالبا ما كان يزوره السفير، وشملت خطة التفجيرات السفارتين السعودية والإسرائيلية في واشنطن. لكن المؤامرة لم يحصل لم تنجح لأن ممثل لوس زيتاس الذي تفاوض معه أربابصير كان في الواقع مخبرا لإدارة مكافحة المخدرات.

ويعتقد العديد من المسؤولين الأمريكيين ان آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى في إيران، وسليماني على الأقل كانا على علم بهذه المؤامرة.

ومع ذلك، وجد العديد من المحللين في الشرق الأوسط أنه من الصعب التصديق بأن تقوم إيران بتنفيذ هجوم على الأراضي الأميركية، وذلك باستخدام وكيل غير مسلم بطريقة عشوائية. ولكن إذا كانت إيران بالفعل وراء الهجوم، فيمكن أن يمثل ذلك تحولا مثيرا للقلق في استراتيجيتها.

7. إمداد بشار الأسد بالأسلحة بمليارات الدولارات، وتقديم الدعم والتدريب الاستراتيجي، لجنوده في سوريا

في حين أن إيران وسوريا كانتا دائما حليفتين مقربتين، ذهب سليماني إلى خطوة أبعد من خلال رعاية المهمة التي لا يستطيع أن يقوم بها الدكتاتور بشار الأسد وجنرالاته، وهي تحويل الثورة في سوريا إلى حرب أهلية وحشية في البلاد، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 150.000 شخص على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ووفقا لمسؤولين أميركيين، يسافر سليماني إلى دمشق في كثير من الأحيان، حيث يعمل من داخل مقر القيادة المحصنة، في توجيه الجيش السوري، وقادة حزب الله والميليشيات الشيعية العراقية.

وقد استخدم سليماني علاقاته مع الحكومة العراقية لترتيب الحصول على المجال الجوي العراقي، والسماح له بنقل النشطاء والأسلحة إلى دمشق. وكان ذلك جزءا لا يتجزأ من أسباب بقاء نظام الأسد.

بالإضافة إلى ذلك، قيل أن سليماني قام بتخطيط وتدبير معركة القصير، وهي المواجهة الأساسية التي جعلت انتصار نظام الأسد على المتمردين ليس ممكنا فقط، ولكنه من المرجح أيضا. وقد تغير سياق المعركة لمدة أسبوعين بمساعدة من الضباط الإيرانيين وحزب الله الذي طوّق المدينة. - الصفوة.

عدد مرات القراءة:
3502
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :