آخر تحديث للموقع :

الخميس 20 رجب 1442هـ الموافق:4 مارس 2021م 04:03:44 بتوقيت مكة

جديد الموقع

المنتقى من كتاب "تسديد الإصابة" ..

تاريخ الإضافة 2014/07/10م

الكاتب : فيصل نور ..


"المنتقى من كتاب"
تسدِيدُ الإِصابة
لمن أنكر طعن الشيعة وتكفيرهم للصحابة

محتويات الكتاب
 
الإهداء
المقدمة
ما جاء في أهل البيت رضي الله عنهم
ما جاء في الصحابة رضي الله عنهم
ما جاء في العشرة المبشّرين بالجنة رضي الله عنهم
ما جاء في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
ما جاء في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
ما جاء في أبي بكر الصديق رضي الله عنه
ما جاء في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ما جاء في ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
ما جاء في عائشة وحفصة رضي الله عنهما
ما جاء في أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما
ما جاء في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما
ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
ما جاء في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
ما جاء في عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه
ما جاء في طلحة والزبير رضي الله عنهما
ما جاء في طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه
ما جاء في الزبير بن العوام رضي الله عنه
ما جاء في عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما
ما جاء في عمار بن ياسر رضي الله عنهما
ما جاء في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
ما جاء في خالد بن الوليد رضي الله عنه
ما جاء في أبي هريرة رضي الله عنه
ما جاء في عبدالله بن عمر رضي الله عنهما
ما جاء في عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
ما جاء في أنس بن مالك رضي الله عنه
ما جاء في أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه
ما جاء في عمرو بن العاص رضي الله عنه
ما جاء في المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
ما جاء في عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما
ما جاء في أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
ما جاء في بلال بن رباح رضي الله عنه
ما جاء في معاذ بن جبل رضي الله عنه
ما جاء في البراء بن عازب رضي الله عنه
ما جاء في حسان بن ثابت رضي الله عنه
ما جاء في صهيب الرومي رضي الله عنه
ما جاء في أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما
ما جاء في أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما
ما جاء في محمد بن مسلمة رضي الله عنه
ما جاء في سمرة بن جندب رضي الله عنه
ما جاء في زيد بن الأرقم رضي الله عنه
ما جاء في زيد بن ثابت رضي الله عنه
ما جاء في عبدالرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما
ما جاء في سالم مولى أبوحذيفة رضي الله عنهما
ما جاء في أسيد بن حضير رضي الله عنه
ما جاء في سعيد بن زيد رضي الله عنه
ما جاء في صحابة آخرين رضي الله عنهم
الخاتمة
أهم مصادر الكتاب


الإهداء
شر الأزمنة أن يتبجّح الجاهل، ويسكت العاقل،
ولكنَّ القبة الجوفاء لا ترجع غير الصدى..
 
فإلى القباب غير الجوفاء..
.. أهدي هذا الكتاب

 

 بسم الله الرحمن الرحيم



       إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمد عبده ورسوله.
      أما بعد :
      فإن أصدق الحديث كتاب الله، واحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    وبعد : فقد سألني بعض الأخوة أن أفي بما تعهدت به في بعض مصنفاتي من وضع كتاب شامل في بيان موقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم، خصوصاً وأن جل المسائل المتعلقة بهم رضي الله عنهم قد صُنف فيها الكثير من الكتب والدراسات والبحوث كفضائلهم ورد الشبهات التي أثيرت حولهم. وهذا الأمر - وضع كتاب في موقف الشيعة من الصحابة رضي الله عنهم - عسير بقدر ما هو يسير. عسير لتعذر حصر جميع روايات الشيعة وأقوالهم في جميع مصنفاتهم، ويسير لعدم خلو كتاب من كتبهم منها.
      ثم أن هذا الأمر رغم تطرق البعض له بإيجاز، فإن مصنف مستقل شامل سيكون ضرورياً لسد ثغرة كبيرة في هذا الباب. والذي يزيد من أهمية هذا الأمر هو إنكار متأخري الشيعة في مصنفاتهم ومحاضراتهم وفضائياتهم وغيرها، لهذه العقيدة بعد أن بدأت معالمها تتضح لسائر المسلمين مما سبب لهم الكثير من الحرج كما حصل في سائر عقائدهم التي وقف الناس عليها، كالقول بتحريف القرآن والغلو.
      فلجأ القوم بسببها إلى التقية، التي ظهرت في أبهى صورها. كيف لا وهم الذين يرون أنهم على دين من كتمه عز، ومن أظهره ذل. كما نسبوا ذلك إلى الصادق رحمه الله أنه قال : إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله([1]).
      وقوله بزعمهم : إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له([2]).
     حتى وضعوا على لسانه رحمه الله : ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء. قيل : وما الخبء؟ قال : التقية([3]). والروايات في الباب كثيرة ([4]).
      فإذا عرفت هذا، فلا بأس من ذكر بعض هذه التطبيقات التي تناسب موضوع كتابنا.
      يقول أحدهم وهو السيد محمد باقر الحجة الطباطبائي الحائري :
فلا نسب عمراً كلا ولا عثمان والذي تَولَّ أولاً
ومن تولى سبهم فاسق حُكْمٌ به قضى الإمام الصادقُ([5]).
      ويقول آخر : إن من نَسَب إليهم ذلك فهو إما أن يكون خصماً سيء النية، وإما لم يطلع على مذهب الشيعة إلا من خلال كتب خصومها، ولم يتمكن من الاطلاع على كتب أصحاب المذهب([6]).
      وثالث يقول : تفنن المفرقون بالافتراءات عليهم - أي الشيعة - فلم يتركوا وسيلة من وسائل الإيذاء إلا اقترفوها، كما أن المفرقين وجدوا في اتفاق الإسمين : عمر بن الخطاب - الخليفة العظيم - وعمر بن سعد بن أبي وقاص - قاتل الإمام الشهيد مولانا وسيدنا الإمام الحسين - ميدانا واسعا، يتسابقون فيه في تشويه الحقيقة والدس على الشيعة بأحط أنواع الدس. وكان طبيعيا أن يكون لعنة اللعنات، عمر بن سعد، لأنه بطل الجريمة، وقائد جيش اللئام الجبناء، ومن من المسلمين، لا يلعن عمر بن سعد - قاتل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إن أولئك المفرقين الآثمين قد استغلوا كلمة "عمر"، وقالوا : إن الشيعة تنال من خليفة النبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وإني في الوقت الذي أثور فيه على الدساسين التجار، أصحاب الغايات والمصالح الرخيصة، لا أنكر وجود أفراد بالأمس من سواد الشيعة وبسطائهم، لا يفرقون بين هذين الإسمين، بل لا يعرفون أن في دنيا التاريخ الإسلامي عمرين تقيا أو شقيا([7]).
      ورابع يقول : الشيعة يوالون أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذين أبلوا البلاء الحسن في نصرة الدين وجاهدوا بأنفسهم وأموالهم. واتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم أجمع هو اتهام بالباطل، ورجم بالغيب وخضوع للعصبية، وتسليم للنزعة الطائفية، وجري وراء الأوهام والأباطيل([8]).
      ويقول أسد حيدر : إن فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتكفيرهم كونتها السياسة الغاشمة، وتعاهد تركيزها مرتزقة باعوا ضمائرهم بثمن بخس، وتمرغوا على أعتاب الظلمة يتقربون إليهم بذم الشيعة([9]).
     ثم تسائل : أين هذه الأمة التي تكفر جميع الصحابة وتتبرأ منهم؟([10]).
      ويقول العاملي : لا نسوغ لأحد أن يسبهما (يعني الشيخين) ولا أن يتحامل على مقامهما، ولا أفتينا لأحد بجواز سبهما، فلهما عندنا من المقام ما يقتضي الإجلال والاحترام، وإننا نحرص كل الحرص على تدعيم قواعد المودة والألفة بين المسلمين([11]).
      ورد آخر وهو شرف الدين الموسوي "صاحب المراجعات" على جار الله الذي قال : أن كتب الشيعة تكفر عامة الصحابة. قال : نعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ومن كل معتد أثيم، ونبرأ إليه تعالى من تكفير المؤمنين، والسلف الصالح من المسلمين، لعل الرجل رأى في كتب الشيعة سننا لم يفقهها، وحديثا متشابها لم يعرف مرماه، فاضطره الجهل إلى هذا الإرجاف([12]).
      وقال في موضع آخر رداً عليه : قال : وللشيعة في تكفير الأول والثاني صراحة شديدة ومجازفات طاغية، إلى آخر إرجافه. وزعم أن لهم في لعنهما عبارات ثقيلة شنيعة، إلى آخر عدوانه. فأقول : ليس هذا الرجل أول من رمى الشيعة بهاتين المسألتين، ولا نحن أول من ناقش في ذلك، وقد أكل الدهر على هذه الأمور وشرب، فالتحريش بمثل هذه المسائل ليس إلا إيقاظا للفتنة الراقدة، وإيقادا للحرب الخامدة([13]).
      وهذا آخر ينكر نيل الشيعة من الصحابة، ويستدل بما جاء في الصحيفة السجادية للإمام زين العابدين رحمه الله، ثم يعقب قائلاً : هذه المناجاة جاءت في الصحيفة السجادية التي تعظمها الشيعة وتقدس كل حرف منها، وهي رد مفحم لمن قال : إن الشيعة ينالون من مقام الصحابة([14]).
      وقال في موضع آخر : دأب بعض المأجورين والجاهلين على إثارة الفتن والنعرات بين المسلمين لتشتيت وحدتهم وتفريق كلمتهم، دأبوا على ذلك عن طريق الدس والافتراء على الشيعة الإمامية، وذلك بأن نسبوا إليهم النيل من مقام الصحابة، وتأليه علي، والقول بتحريف القرآن الذي يهتز له العرش... وما إلى ذلك من الكذب والبهتان([15]).
      ويضيف آخر : ألا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من رمى الصحابة بشيء هم بريئون منه([16]).
    ويقول : من الشبه التي يتحامل بها بعض علماء العامة على الشيعة هو القول بارتداد كافة الصحابة إلا نفر يسير، مع أنه لا يوجد قائل بهذا القول بين علماء الشيعة([17]).
    ويقول : كثيراً ما يتهم الشيعة الإمامية - أيدهم الله ونصرهم على من عاداهم - بسب الصحابة، وهذا على عمومه ليس بصحيح([18]).
      ويقول آخر : والشيعة الإمامية ليس بينهم وبين الصحابة أي عداء، فهم لا يكنون لهم إلا كل إحترام وتقدير، فإنه لا شك في عظيم قدرهم ومنزلتهم، وكفاهم فخراً أنهم حازوا هذه المرتبة العظيمة([19]).
      وهذا آية الله العظمى العلامة السبحاني يقول لما سئل عن دعاء صنمي قريش "الذي ستقف على شهرته" : أنا شيعي، وقد ناهزت من العمر ثلاثة وسبعين عاماً، وألفت ما يفوق المائة كتاب، فلم أجد تلك الكلمة في كتاب، وإنما سمعتها من شيخ سعودي كان ينسبها إلى الشيعة([20]).
      ويقول محمد علي الطباطبائي : الإمامية لا يكفرون الصحابة قاطبة ومن نسب إليهم أنهم يقولون بذلك فهو كاذب وما إدعاه حديث خرافة... وهو كذب محض وإدعاء بغير دليل كسائر الإفتراءات التي سطروها في كتبهم وألصقوها بالشيعة وليس منبع ذلك إلا العصبية الممقوته والضغائن الخبيثة في صدور من صنف في عقائد الفرق الإسلامية كما ان كتبة العصر من اهل السنة يرجعون في معرفة الشيعة وعقائدهم إلى كتب الغربيين الذين لهم الأغراض الكثيرة والإشتباهات الغريبة في كتبهم مع أن في نقل عقائد كل فرقة ومذهب وإثبات آرائهم لا بد من الرجوع إلى الكتب المعتمدة عندهم وإلى المصادر المعتبرة لديهم لا الرجوع إلى الأعداء وخصماء الإسلام وكتب الإمامية اليوم منتشرة في الأقطار والبلاد ولا بد لكل باحث منقب والذي يمشي وراء الحقائق وفي ضوء الدليل من الرجوع إليها والنقل منها وإلا لا قيمة لنقلياته أصلاً ([21]).
      وهذا آخر وهو الشيخ حسن النمر يقول : هذه المسألة مما يشنع به على الشيعة دون وازع من ضمير ولا موضوعية علمية، ولا معرفة بخلفيات المسائل وجذورها. وأضاف : الشيعة بحمد الله يتحلون بأدب رفيع يعرفه القاصي والداني، وليس من أدبهم ولا أدبياتهم السباب الذي هو استعمال الكلمات البذيئة والنابية في حق الأشخاص العاديين، فضلا عن جيل الصحابة الذين هم أفضل جيل بشري حظي بتربية خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فالواجب احترام الإنسان وإكرامه، فكيف إذا كان صحابيا.
     وعلى أي حال، لا يسعنا حصر أقوالهم في هذا الباب، فكل ما مر وعشرات غيرها إنما هو كما ذكرنا تطبيق عملي للتقية.
      يقول المجلسي مثلاً بعد أن أورد الكثير من روايات المدح في المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين : وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمناً منهم، لا للمنافقين كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم، ولمن ثبت منهم على الإيمان واتباع الأئمة الراشدين، لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين([22]).
      وقال آخرون : إن روايات الأئمة - المادحة للصحابة وعلى رأسهم الشيخان رضي الله عنهم أجمعين - إنما جاءت على سبيل التقية([23]).
      لذا فليس بالمستغرب أن نرى هؤلاء ينكرون الطعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقيةً كما مر، بينما يطعنون فيهم في مواضع أخرى من كتبهم.
      فهذا مغنية الذي مر بك قوله نراه يطعن في عمر وعثمان وعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم أجمعين كما سيمر بك. وكذا فعل الرفاعي([24]). وحسين الخراساني الذي قال في كتاب أهداه إلى دار التقريب بأن تجويز الشيعة لعن الشيخين أبي بكر وعمر وأتباعهما، فإنما فعلوا ذلك أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاءً لأثره([25]).
      وقول متزعم آخر للوحدة بين الشيعة والسنة في رده على القول بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من أهل بيعة الرضوان : لو أنه قال : لقد رضي الله عن الذين يبايعونك تحت الشجرة لكان في الآية دلالة على الرضى عن كل من بايع، ولكن لما قال : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةً [الفتح : 18])، فلا دلالة فيها إلا على الرضى عمن محض الإيمان([26]).
      وغيرهم كثير ستقف على أقوالهم في طيات هذا الكتاب. وهذا هو حقيقة موقف الشيعة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
      ثم اعلم أن التصريح بالطعن في الشيخين وسائر الصحابة رضي الله عنهم علناً خلاف منهج الشيعة. فعندما كان الشيخ الكركي مثلاً في الدولة الصفوية أيام السلطان طهماسب لا يركب ولا يمضي إلى موضع إلا والسباب يمشي في ركابه مجاهراً بلعن الشيخين ومن على طريقتهما، استنكر عليه بعض علماء مذهبه سلوكه هذا.
      يقول يوسف البحراني : إن ما نقل عن الشيخ المذكور - أي الكركي - من ترك التقية والمجاهرة بسب الشيخين خلاف ما استفاضت به الأخبار عن الأئمة الأبرار عليه السلام، وهي غفلة من شيخنا المشار إليه إن ثبت النقل المذكور([27]).
      وقال آخر : إن فعل الشيخ من ترك التقية والمجاهرة بالسب لعله كان واجباً أو مندوباً في زمانه، والتقية لازمة مع الخوف، وهو غير منظور في حقه، مع كمال السلطنة والاستيلاء، خصوصاً مع إطاعة سلطان الزمان له بلا شبهة، ووجود الضرر على الساكنين في الحرمين على فرض التسليم للزوم إخفاء المذهب في تلك البلاد وأمثالها لا يوجب التزام من كان في غيرها من بلاد الشيعة على التقية، وهي حكم مخالف للأصل لا نعلم شمول أدلتها للمقام، كيف ومن الجائز عدم اطلاعه على الأذى بالنسبة إلى ساكنيها؟!([28]).
      أما الكركي نفسه فكان يبرر هذا حيث قال : من كان منهم عدوا لأهل البيت عليهم السلام، فلا حرج في ذكر معايبهم وقبائحهم، والقدوح في أنسابهم وأعراضهم بما هو صحيح مطابق للواقع تصريحا وتعريضا... ولا حرج في تكرار ذلك والاكثار منه في المجالس لتنفير الناس منهم، وتطهير قلوب الخلق من الاعتقاد فيهم، والموالاة لهم بحيث يبرؤون منهم. وكذا لعنهم والطعن فيهم على مرور الأوقات مع مجانبة الكذب ([29]).
      وكذلك فعل المحسني رداً على المجلسي الذي وضح وبين المقصود من المصطلحات والرموز التي يستخدمها الشيعة في طعنهم في الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم حيث قال : لم يمسك المؤلف رحمه الله قلمه عن السب، والتفسيق، والتكفير، والطعن في جملة من أجزاء بحاره بالنسبة إلى قادة المخالفين، والله يعلم أنها كم أضرَّت بالطائفة نفساً وعرضاً ومالاً، على أنه هو الذي نقل الروايات الدالة على وجوب التقية وحرمة إفشاء الأسرار، وأصرَّ على التصريح بمرجع ضمائر التثنية في الروايات مع أن عوام المؤمنين يعرفونه فضلاً عن خواصهم فأي فائدة في هذا التفسير سوى إشعال نار الغضب والغيض والانتقام؟ ولا أظنه قادراً على بيان جواب معقول على سلوكه هذا([30])
      أقول : أن الجهر بسائر المعتقدات خلاف ما عليه القوم، ويدخل في هذا ما كان يحدّث به الأئمة أصحابهم من بعض الأحكام الشرعية التي كانت تخالف آراء الفقهاء الذين كانت تسندهم السلطة.
      فقد روى القوم عن الصادق أنه قال : ما قتلنا من أذاع حديثنا قتل خطأ، ولكن قتل عمد([31]).
      وعن معلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا معلى! اكتم أمرنا ولا تذعه؛ فإنه من كتم أمرنا ولم يذعه أعزه الله في الدنيا، وجعل له نوراً بين عينيه في الآخرة يقوده إلى الجنة، يا معلى! من أذاع حديثنا وأمرنا ولم يكتمه أذله الله به في الدنيا، ونزع النور من بين عينيه في الآخرة، وجعل له ظلمة تقوده إلى النار، يا معلى! إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن لا تقية له، يا معلى! إن الله يحب أن يعبد في السر كما يجب أن يعبد في العلانية، يا معلى! إن المذيع لأمرنا كالجاحد به([32]).
      وعن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : يحشر العبد يوم القيامة وما ندى دماً، فيدفع إليه شبه المحجمة أو فوق ذلك. فيقال له : هذا سهمك من دم فلان، فيقول : يا رب! إنك لتعلم أنك قبضتني وما سفكت دماً، فيقول : بلى، سمعت من فلان رواية كذا وكذا، فرويتها عليه فنقلت حتى صار إلى فلان الجبار فقتله عليها، وهذا سهمك من دمه([33]).
      والكلام في الباب يطول، وقد يخرجنا عن خطة الكتاب الذي رأينا جعله مقتصراً على روايات الشيعة وأقوال علمائهم المترتبة عليها فحسب. وقسمناه إلى فصول تبدأ بذكر مطاعن الشيعة في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم سواء ما جاء فيهم أو ما نسب إليهم من أقوال، ثم الصحابة كمجموع ثم فرادى رضي الله عنهم أجمعين. وبدأنا كل فصل بالروايات المنسوبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم الأئمة رحمهم الله، وإنتهينا بذكر أقوال علماء الشيعة في الصحابة رضي الله عنهم. ولم نراعي التسلسل الموضوعي في سردها، وإنما الترتيب الزمني لتواريخ وفياتهم، ولعل هذا يفيد في معرفة تطور هذه العقيدة عند الشيعة عبر الزمن وما إذا كانت مقتصرة على المتقدمين، أو سائر علمائهم إلى يوم الدين.
      ولم نأخذ في الإعتبار صحة الروايات، لذا لم نراعي الأخذ بصيغ التضعيف والتمريض وغيرهما عند نقلنا لها. إذ لا نظن أن من سلمت فطرته يعتقد بصحة نسبة أمثال هذه الروايات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أصحابة أو الأئمة رضي الله عنهم أجمعين. وكذلك حذفنا أكثر المصادر من الروايات المنتقاة في هذا الكتاب وإقتصرنا على ذكر أقدم إثنين أو أكثر في الغالب طلباً للإختصار، من أراد الإستزادة فعليه بالأصل([34])، ولم نتعرض أيضاً لنقد هذه العقيدة، حيث أن ذلك قد تطرق له الكثير من العلماء. وذكرنا نحن جانباً من ذلك في بعض مصنفاتنا.
 
      ونسأل الله أن يوفقنا لما فيه الخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
 

 فيصل نور
                                                      2011 م  -1432 هـ

ما جاء في أهل البيت رضي الله عنهم

     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنتهى علي عليه السلام إلى الباب فدقه دقا خفيفا له، عرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دقه وأنكرته أم سلمة، فقال يا أم سلمة : قومي فافتحي له الباب فقالت : يا رسول الله من هذا الذي يبلغ من خطره، ان أقوم له فافتح له الباب وقد نزل فينا بالأمس ما قد نزل من قول الله عز وجل : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ [الأحزاب : 53]) فمن هذا الذي بلغ من خطره ان استقبله بمحاسني ومعاصمي، قال : فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كهيئة المغضب : من يطع الرسول فقد أطاع الله. قومي فافتحي له الباب.. الرواية [35]).
     علي عليه السلام : أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة : ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله. وفي رواية : ما وجدت لاستك مكانا غير فخذي أمط عني. وفي أخرى : ما كان لك مجلس غير فخذي. وفي أخرى : ما وجدت يا بن أبي طالب مقعدا إلا فخذي؟. وفي أخرى : ما وجدت لاستك مجلسا غير فخذي أو فخذ رسول الله؟، وفي أخرى : ما وجدت لاستك موضعا غير حجري؟([36]).
     علي عليه السلام : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذلك قبل أن يأمر نسائه بالحجاب وأنا أخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس له خادم غيري. وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثة لحاف غيره. وإذا قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي حط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة ليمس اللحاف الفراش الذي تحتنا ويقوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيصلي([37]).
     علي عليه السلام : وقد استعمل على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك علياً عليه السلام، فكان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد على المنبر حين بلغه فبكى فقال : هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول([38]).
     علي عليه السلام : يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنها إليك مشتاقة تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي عليه السلام، قد أتحفت فاطمة عليها السلام بشئ من الجنة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : نعم بالأمس. قال سلمان الفارسي : فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت : يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي صلى الله عليه وآله وسلم قلت : حبيبتي أأجفاكم؟([39]).
     علي عليه السلام : في كتاب له لعبد الله بن العباس : أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي وجعلتك شعاري وبطانتي ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب والعدو قد حرب وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فتكت وشغرت قلبت لابن عمك ظهر المجن ففارقته مع المفارقين وخذلته مع الخاذلين وخنته مع الخائنين فلا ابن عمك آسيت ولا الأمانة أديت وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك وكأنك لم تكن على بينة من ربك وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم وتنوي غرتهم عن فيئهم فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة فاختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذئب الأزل دامية المعزى الكسيرة فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه كأنك لا أبا لغيرك حدرت على أهلك تراثك من أبيك وأمك. فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أما ما تخاف من نقاش الحساب؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنك تأكل حراما وتشرب حراما؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال وأحرز بهم هذه البلاد. فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحدا إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل فعلك الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى آخذ الحق منهما وأزيح الباطل عن مظلمتهما. وأقسم بالله رب العالمين ما يسرني أن ما أخذته من أموالهم حلال لي أتركه ميراثا لمن بعدي. فضح رويدا فكأنك قد بلغت المدى ودفنت تحت الثرى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ويتمنى المضيع الرجعة فيه ولات حين مناص. فرد عليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أتاني كتابك تعظم علي ما أصبت من بيت مال البصرة ولعمري إن حقي في بيت المال لأكثر مما أخذت والسلام. فكتب إليه      علي عليه السلام : أما بعد فإن من العجب أن تزين لك نفسك أن لك في بيت مال المسلمين من الحق أكثر مما لرجل من المسلمين فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من المأثم ويحل لك المحرم إنك لانت المهتدي السعيد إذا. وقد بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري بها مولدات مكة والمدينة والطائف تختارهن على عينك وتعطي فيهن مال غيرك. فارجع هداك الله إلى رشدك وتب إلى الله ربك واخرج إلى المسلمين من أموالهم فعما قليل تفارق من ألفت وتترك ما جمعت وتغيب في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد قد فارقت الأحباب وسكنت التراب وواجهت الحساب غنيا عما خلفت فقيرا إلى ما قدمت والسلام. فكتب إليه عبد الله بن عباس أما بعد قد فإنك أكثرت علي ووالله لان ألقى الله قد احتويت على كنوز الأرض كلها من ذهبها وعقيانها ولجينها أحب إلي من أن ألقاه بدم امرء مسلم والسلام([40]).
     علي عليه السلام : اللهم العن ابني فلان - يعني عبدالله بن عباس وعبيدالله بن عباس -، وأعمم أبصارهما، كما عميت قلوبهما الأجلين في رقبتي واجعل عمى أبصارهما دليلا على عمى قلوبهما([41]).
     علي عليه السلام : لم يكن معي أحد من أهل بيتي أصول به ولا أقوى به إما حمزة فقتل يوم أحد وأما جعفر فقتل يوم مؤتة وبقيت بين جلفين جافين ذليلين حقيرين العباس وعقيل([42]) - وفي رواية عن      الباقر عليه السلام : وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالاسلام : عباس وعقيل([43]). وفي رواية قال علي عليه السلام : لو كان لي حمزة وجعفر حيين ما سلمت هذا الأمر أبدا ولا قعد أبو بكر على أعوادها، ولكني ابتليت بجلفين حافيين : عقيل والعباس([44]).
      فاطمة عليها السلام : لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أراد ان يزوجها من علي أسر إليها، فقالت يا رسول الله أنت أولى بما ترى غير أن نساء قريش تحدثني عنه انه رجل دحداح البطن طويل الذراعين ضخم الكراديس انزع عظيم العينين لمنكبيه مشاشا كمشاش البعير ضاحك السن لا مال له([45]).
      فاطمة عليها السلام : وقد دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد تزويجها من علي عليه السلام وهي تبكي، فقال لها : ما يبكيك فوالله لو كان في أهلي خير منه ما زوجتك وما أنا أزوجه ولكن الله زوجك([46]).
      فاطمة عليها السلام : لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : زوجتني بالمهر الخسيس؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا زوجتك، ولكن الله زوجك من السماء([47]).
      فاطمة عليها السلام : لما انصرفت من عند أبي بكر فأقبلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقالت له : يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الظنين نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل هذا ابن أبي قحافة قد ابتزني نحلة أبي وبلغة ابني والله لقد اجهد في ظلامتي وألد في خصامي حتى منعتني القيلة نصرها والمهاجرة وصلها وغضت الجماعة دوني طرفها فلا مانع ولا دافع خرجت والله كاظمة وعدت راغمة ولا خيار لي ليتني مت قبل ذلتي وتوفيت دون منيتي عذيري والله فيك حاميا ومنك داعيا وبلاى في كل شارق مات العمد ووهن العضد شكواي إلى ربي وعدواي إلى أبي اللهم انت أشد قوة([48]).
     الحسن عليه السلام : لعبد الله بن علي : لعنك الله من كافر. وقد عجز المجلسي عن توجيه هذه المسألة وقال : وأما ما تضمن من قول الحسن عليه السلام لعبد الله بن علي فيشكل توجيهه، لأنه كان من السعداء الذين استشهدوا مع الحسين صلوات الله عليه على ما ذكره المفيد وغيره، والقول بأنه عليه السلام علم أنه لو بقي بعد ذلك ولم يستشهد لكفر بعيد([49]).
     زين العابدين عليه السلام : لابن العباس : "فأما أنت يا بن عباس ففيمن نزلت هذه الآية (لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ [الحج : 13)] في أبي أوفى أبيك، ثم قال : أما والله لولا ما تعلم لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه.... ولو أذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه"([50]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد بعث إليه إبن عباس من يسأله عن هذه الآية : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران : 200]). فغضب علي بن الحسين عليه السلام، وقال للسائل : وددت أن الذي أمرك بهذا واجهني به، ثم قال : نزلت في أبي وفينا، ولم يكن الرباط الذي أمرنا به بعد وسيكون ذلك ذرية من نسلنا المرابط، ثم قال : أما إن في صلبه - يعني ابن عباس - وديعة ذرئت لنار جهنم، سيخرجون أقواما من دين الله أفواجا، وستصبغ الأرض بدماء فراخ من فراخ آل محمد عليهم السلام، تنهض تلك الفراخ في غير وقت، وتطلب غير مدرك، ويرابط الذين آمنوا ويصبرون ويصابرون حتى يحكم الله، وهو خير الحاكمين([51]).
     الباقر عليه السلام : وقد ذكروا عنده ما أحدث الناس بعد نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، واستذلالهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال رجل من القوم : أصلحك الله فأين كان عز بني هاشم وما كانوا فيه من العدد؟ فقال أبوجعفر عليه السلام : ومن كان بقي من بني هاشم إنما كان جعفر وحمزة فمضيا وبقي معه رجلان ضعيفان ذليلان حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل"([52]).
     الباقر عليه السلام : أتى رجل أبي عليه السلام فقال : ان فلانا يعنى عبد الله بن العباس يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن في أي يوم نزلت وفيم نزلت. قال : فسله فيمن نزلت : (وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الإسراء : 72]) وفيم نزلت : وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ [هود : 34]) وفيم نزلت : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران : 200]). فأتاه الرجل وقال : وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسائله، ولكن سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال له ما قال، فقال : وهل أجابك في الآيات؟ قال : لا. قال : ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى والمنتحل، أما الأوليان فنزلتا في أبيه، وأما الأخيرة فنزلت في أبي وفينا([53]).
     الباقر عليه السلام : إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج فبعث إلى رجل من قريش فأتاه فقال له يزيد : أتقر لي أنك عبد لي، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك فقال له الرجل : والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسبا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والاسلام وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد : إن لم تقر لي والله قتلتك، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن علي عليهما السلام ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر به فقتل. ثم أرسل إلى علي بن الحسين عليهما السلام فقال له : مثل مقالته للقرشي فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد لعنه الله : بلى فقال له علي بن الحسين عليهما السلام : قد أقررت لك بما سألت أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع([54]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [الأحزاب : 36]) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش وهي بنت عمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم،... فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله فنظر إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعجبته([55]).
     الباقر عليه السلام : يا جابر ألك حمار يسير بك فيبلغ بك من المشرق إلى المغرب في يوم واحد؟ فقلت : جعلت فداك يا أبا جعفر وأني لي هذا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : ذاك أمير المؤمنين ألم تسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في      علي عليه السلام : والله لتبلغن الأسباب والله لتركبن السحاب([56]).
     الباقر عليه السلام : بينا أمير المؤمنين عليه السلام جالس في المسجد الكوفة وقد احتبا بسيفه والقى ترسه خلف ظهره إذ اتته امرأة تستعدي على زوجها فقضى للزوج عليها فغضبت فقال والله ما هو كما قضيت والله وما تقضى بالسوية ولا تعدل في الرعية ولا قضيتنا عند الله بالمرضية قال فغضب أمير المؤمنين فنظر إليها مليا ثم قال كذبت يا جرية يا بذية يا سلسع يا سلفع يا التي لا تحيض مثل النساء قال فولت هاربة وهي تقول ويلي ويلي لقد هتكت يا ابن أبي طالب سترا كان مستورا. وفي رواية عن      الصادق عليه السلام : جاءت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر وقد قتل أباها وأخاها فقالت هذا قاتل الا حبه فنظر إليها فقال لها يا سلفع يا جرية يا بذية يا التي لا تحيض كما تحيض النساء يا التي على هنها شئ بين مدلى قال فمضت([57]).
     الباقر عليه السلام : وقد طلب من زرارة أن يقرأ صحيفة الفرائض وكان رجلا عالما بالفرائض والوصايا، بصيرا بها، حاسبا لها، فنظر فيها فإذا فيها خلاف ما بأيدي الناس من الصلة والامر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف وإذا عامته كذلك قال : فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وسقام رأي وقلت : وأنا أقرؤه؟ باطل حتى أتيت على آخره ثم أدرجتها ودفعتها إليه فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي : أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت : نعم، فقال : كيف رأيت ما قرأت؟ قال : قلت : باطل ليس بشئ هو خلاف ما الناس عليه قال : فإن الذي رأيت والله يا زرارة هو الحق، الذي رأيت إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال : وما يدريه أنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخط علي عليه السلام بيده([58]).
     الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة : علي (لم يذكر الحسن والحسين وفاطمة رضي الله عنهم)، والمقداد، وسلمان، وأبو ذر، فقلت : فعمار؟ فقال : إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة([59]).
     الصادق عليه السلام : أبطأ زيداً يوما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأتى صلى الله عليه وآله وسلم منزله يسأل عنه فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر فنظر إليها وكانت جميلة حسنة فقال سبحان الله خالق النور وتبارك الله أحسن الخالقين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزله ووقعت زينب في قلبه موقعا عجيبا، وجاء زيد إلى منزله فأخبرته زينب بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها زيد : هل لك ان أطلقك حتى يتزوجك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلعلك قد وقعت في قلبه؟ فقالت : أخشى أن تطلقني ولا يتزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاء زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله أخبرتني زينب بكذا وكذا فهل لك ان أطلقها حتى تتزوجها؟ فقال رسول الله : لا، اذهب فاتق الله وامسك عليك زوجك([60]).
     الصادق عليه السلام : أمير المؤمنين عليه السلام أن أول شئ من الدواب توفي عفير ساعة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قطع خطامه ثم مر يركض حتى أتى بئر بني خطمة بقباء فرمى بنفسه فيها فكانت قبره. وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام : إن ذلك الحمار كلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني، عن أبيه، عن جده، عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار([61]).
     الصادق عليه السلام : في تزويج أم كلثوم قال : إن ذلك فرج غصبناه([62]).
     الصادق عليه السلام : كان صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يقبل عرض وجه فاطمة ويضع وجهه بين ثديي فاطمة ويدعو لها، وفي رواية : حتى يقبل عرض وجنة فاطمة أو بين ثدييها([63]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد فقال لا أريكم تأخذون به، ان جبرئيل عليه السلامنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وما ولد الحسين بعد فقال له يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلاثا ثم دعا عليا فقال له ان جبرئيل عليه السلام يخبرني عن الله عز وجل انه يولد لك غلام تقتله أمتك من بعدك فقال لا حاجة لي فيه يا رسول الله فخاطب عليا عليه السلام ثلاثا ثم قال إنه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة، فأرسل إلى فاطمة عليها السلام ان الله يبشرك بغلام تقتله أمتي من بعدي فقالت فاطمة ليس لي حاجة فيه يا أبة فخاطبها ثلاثا ثم أرسل إليها لابد أن يكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة فقالت له رضيت عن الله عز وجل فعلقت وحملت بالحسين فحملت ستة أشهر ثم وضعته ولم يعش مولود قط لستة أشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم عليهما السلام فكفلته أم سلمة وكان رسول الله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين عليه السلام فيمصه حتى يروى فأنبت الله تعالى لحمه من لحم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يرضع من فاطمة عليها السلام. وفي رواية، لما علقت فاطمة عليها السلام، قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا فاطمة، إن الله عز وجل قد وهب لك غلاما اسمه الحسين، تقتله أمتي. قالت، فلا حاجة لي فيه. قال، إن الله عز وجل قد وعدني فيه أن يجعل الأئمة عليهم السلام من ولده. قالت، قد رضيت يا رسول الله. وفي أخرى، دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليهما السلام فقال لها، ان جبرئيل عليه السلام أتاني فبشرني بغلام تقتله أمتي من بعدي، فقالت، لا حاجة لي فيه، فقال لها، ان ربي جاعل الوصية في عقبه، فقالت، نعم اذن([64]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا [البقرة : 26]) ان هذا المثل ضربه الله لأمير المؤمنين عليه السلام فالبعوضة أمير المؤمنين عليه السلام وما فوقها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([65]).
     الصادق عليه السلام : لما ولد النبي صلى الله عليه وآله مكث أياما ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل الله فيه لبنا فرضع منه أياما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها([66]).
     الصادق عليه السلام : رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأة فأعجبته فدخل على أم سلمة وكان يومها فأصاب منها وخرج إلى الناس ورأسه يقطر، فقال : أيها الناس إنما النظر من الشيطان فمن وجد من ذلك شيئا فليأت أهله([67]).
     الصادق عليه السلام : بينا أبي جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ثم قال : هل تدرون ما أضحكني؟ قال : فقالوا : لا، قال زعم ابن عباس أنه من (الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا). فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة، مع الامن من الخوف والحزن، قال فقال إن الله تبارك وتعالى يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [الحجرات : 10]) وقد دخل في هذا جميع الأمة، فاستضحكت... إلى أن قال : إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال : فلذلك عمي بصري، قال : وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصري إلا من صفقة جناح الملك. قال : فاستضحكت ثم تركته يومه ذلك لسخافة عقله ([68]).
     الصادق عليه السلام : كان نقش خاتم أبي : العزة لله جميعا، وكان في يساره يستنجي بها، وكان نقش خاتم أمير المؤمنين عليه السلام : الملك لله، وكان في يده اليسرى يستنجي بها - وفي رواية - قال : كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العزة لله جميعا وكان في يساره يستنجي بها([69]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ [المائدة : 1]) قال البهيمة هيهنا الولي والانعام المؤمنون([70]).
     الصادق عليه السلام : إن عندي الجفر الأبيض، قال : قلت : فأي شئ فيه؟ قال : زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام، ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآنا، وفيه ما يحتاج الناس إلينا ولا نحتاج إلى أحد حتى فيه الجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش. وعندي الجفر الأحمر، قال الروي ابن أبي العلاء : وأي شئ في الجفر الأحمر؟ قال : السلاح وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل، فقال له عبد الله ابن أبي يعفور : أصلحك الله أيعرف هذا بنو الحسن؟ فقال : إي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نهار ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والانكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيرا لهم([71]).
     الصادق عليه السلام : ليس منا أحد إلا وله عدو من أهل بيته، فقيل له : بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق؟ قال : بلى ولكن يحملهم الحسد([72]).
     الصادق عليه السلام : عن ابن أبي يعفور، قال : لقيت أنا ومعلى بن خنيس الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال : يا يهودي، فأخبرنا بما قال جعفر بن محمد عليه السلام فقال : هو والله أولى باليهودية منكما، إن اليهودي من شرب الخمر([73]).
     الصادق عليه السلام : لو توفي الحسن ابن الحسن بالزنا والربا وشرب الخمر كان خيرا مما توفي عليه([74]).
     الحسن العسكري : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بنى مسجده بالمدينة وأشرع فيه بابه، وأشرع المهاجرون والأنصار أبوابهم أراد الله عز وجل إبانة محمد وآله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل عليه السلام عن الله تعالى بأن سدوا الأبواب عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن ينزل بكم العذاب. فأول من بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمره بسد الأبواب العباس بن عبد المطلب فقال : سمعا وطاعة لله ولرسوله، وكان الرسول معاذ بن جبل. ثم مر العباس بفاطمة عليها السلام فرآها قاعدة على بابها، وقد أقعدت الحسن والحسين عليهما السلام، فقال لها : ما بالك قاعدة؟ انظروا إليها كأنها لبوة بين يديها جرواها تظن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخرج عمه، ويدخل ابن عمه([75]).
     الحميري القمي (ت : 300هـ) : أتي إلى الكاظم عليه السلام بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه، فحدثت - أي الراوي - بهذا الحديث رجلا من أصحابنا قال : فقال لي : أنت رأيته يأكل بيساره؟ قال : قلت : نعم([76]).
     الكليني (ت : 328هـ) : عن عبيد الله الدابقي قال : دخلت حماما بالمدينة فإذا شيخ كبير وهو قيم الحمام فقلت : يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال : لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السلام فقلت : كان يدخله؟ قال : نعم، فقلت : كيف كان يصنع؟ قال : كان يدخل فيبدء فيطلي عانته وما يليها ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني فاطلي سائر بدنه، فقلت له يوما من الأيام : الذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال : كلا إن النورة سترة([77]).
     الكليني (ت : 328هـ) : عن زرارة أنه قال في أبي جعفر عليه السلام : شيخ لا علم له بالخصومة([78]).
     الكليني (ت : 328هـ) : توفي مولى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يخلف وارثا فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد الله عليه السلام وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة فجلس لهم فقال داود بن علي : الولاء لنا وقال أبو عبد الله عليه السلام : بل الولاء لي فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر، ثم فر بخيانته (إشارة إلى ما حكاه الكشي من أن أمير المؤمنين عليه السلام استعمل عبدالله بن العباس رضي الله عنهما على البصرة فحمل بيت المال وفر منها إلى الحجاز وكان مبلغه ألفي ألف درهم) وقال : والله لأطوقنك غدا طوق الحمامة، فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون علي من بعرة في وادي الأزرق([79]).
     الكليني (ت : 328هـ) : أتت إمرأة مجح إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالت : يا أمير المؤمنين : أني زنيت فطهرني... فأمر أن يحفر لها حفرة ثم دفنها فيها ثم ركب بغلته وأثبت رجليه في غرز الركاب ثم وضع إصبعيه السبابتين في أذنيه ثم نادى بأعلى صوته ياأيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم عهدا عهده محمد صلى الله عليه وآله وسلم إليَّ بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حدٌ فمن كان عليه حدٌ مثل ماعليها فلا يقيم عليها الحد، قال : فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يؤمئذ ما معهم غيرهم قال : وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد ابن أمير المؤمنين عليه السلام([80]).
     الكليني (ت : 328هـ) : عن بن خاقان أنه سأل رجل أباه عن جعفر بن علي أخى الحسن العسكري؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره؟ أو يقرن بالحسن - العسكري - جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شريب للخمور أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه، خفيف قليل في نفسه([81]).
     أبو الفرج الأصفهاني (ت : 356هـ) : أيها الناس : لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع أي الجبان إن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خير قط، إن أباه عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فأتى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذ فداءه فقسمه بين المسلمين، وإن أخاه ولاه علي أمير المؤمنين على البصرة فسرق مال الله ومال المسلمين فاشترى به الجواري وزعم أن ذلك له حلال وإن هذا ولاه على اليمن فهرب من بسر بن أرطأة وترك ولده حتى قتلوا وصنع الآن هذا الذي صنع([82]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : عن زرارة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد؟ فقال : اشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت قلت إن لقيته لأسألنه غدا فسألته من الغد عن التشهد، فقال كمثل ذلك قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات، قلت : ألقاه بعد يوم لأسألنه غدا فسألته عن التشهد : فقال كمثله، قلت التحيات والصلوات؟ قال التحيات والصلوات فلما خرجت ضرطت في لحيته وقلت لا يفلح ابدا([83]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : عن شعيب : دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت له : امرأة تزوجت ولها زوج قال. ترجم المرأة ولا شئ على الرجل، فلقيت أبا بصير فقلت له : إني سألت أبا الحسن عليه السلام عن المرأة التي تزوجت ولها زوج قال : ترجم المرأة ولا شئ على الرجل فمسح صدره وقال : ما أظن صاحبنا تناهى حكمه بعد([84]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : حنان بن سدير، قال : كنت جالسا عند الحسن بن الحسين، فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية، فقال : ما ترى في النبيذ فان زيدا كان يشربه عندنا؟ قال : ما أصدق على زيد أنه يشرب مسكرا، قال : بلى قد شربه قال : فإن كان فعل فان زيدا ليس بنبي، ولا وصي نبي، انما هو رجل من آل محمد يخطي ويصيب([85]).
     الطبري الشيعي (ت : 525هـ) : قدم عليه جعفر من الحبشة ومعه جارية فأهداها إلى علي عليه السلام فدخلت فاطمة فإذا رأس علي في حجر الجارية فلحقها من الغيرة ما يلحق المرأة على زوجها، فمضت إلى النبي تشكو عليا فنزل جبرئيل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد الله يقرأ عليك السلام ويقول لك : هذه فاطمة أتتك تشكو عليا فلا تقبل منها. فلما دخلت فاطمة قال لها      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ارجعي إلى بعلك فقولي له رغم أنفي لرضاك، فرجعت فقالت له ذلك فقال : يا فاطمة شكوتيني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واحياءاه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أشهدك يا فاطمة ان هذه الجارية حرة لوجه الله في مرضاتك، وكان مع علي عليه السلام خمسمائة درهم فقال : وهذه الخمس مائة درهم صدقة على فقراء المهاجرين والأنصار في مرضاتك. وفي رواية : دخلت فاطمة عليها السلام يوما فنظرت إلى رأس علي عليه السلام في حجر الجارية فقالت يا أبا الحسن فعلتها فقال لا والله يا بنت محمد ما فعلت شيئا فما الذي تريدين؟ قالت تأذن لي في المصير إلى منزل أبى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها قد أذنت لك فتجلببت بجلبابها وتبرقعت ببرقعها وأرادت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهبط جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك ان هذه فاطمة قد أقبلت إليك تشكو عليا فلا تقبل منها في علي شيئا..ألخ([86]).
     ابن شهرآشوب (ت : 588هـ) : سافر صلى الله عليه وآله وسلم ومعه علي عليه السلام وعايشة فكان النبي ينام بينهما في لحاف([87]).
     ابن شهرآشوب (ت : 588هـ) : فتر الوحي فجزع لذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم جزعا شديدا فقالت له خديجة : لقد قلاك([88]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أنه يثبت من أحاديثنا أن عباسا لم يكن من المؤمنين الكاملين وأن عقيلا كان مثله في عدم كمال الإيمان([89]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قول      الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الايمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا. قال : يحتمل أن يكون - وكان فلان منهم -كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده. ([90]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : يحكى في سبب تحريم عمر لمتعة النساء أنه قد طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى منزله ليلة، فلما مضى من الليل جانب طلب منه أن ينام عنده فنام، فلما أصبح الصبح خرج عمر من داخل بيته معترضا على أمير المؤمنين عليه السلام بأنك قلت إنه لا ينبغي للمؤمن أن يبيت ليلة عزبا إذا كان في بلد، وها أنت هذه الليلة بت عزبا، فقال أمير المؤمنين عليه السلام وما يدريك أنني بت عزبا؟ وأنا هذه الليلة قد تمتعت بأختك فلانة فأسرّها في قلبه حتى تمكن من التحريم فحرمها([91]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إن عقيلاً والعباس مذمومان لأنهما لم ينصرا آل النبوة عليهم السلام كما فعل الحواريون المخلصون كسلمان وأبي ذر والمقداد، ولذا قال فيهما أمير المؤمنين عليه السلام : ثم أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين، ثم درتُ على أهل بدر وأهل السابقة فأنشدتهم حقي ودعوتهم إلى نصرتي، فما أجابني منهم إلا أربعة رهط : سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر، وذهب من كنتُ أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي، وبقيتُ بين خفيرتين قريبي العهد بجاهلية، عقيل والعباس. وقال عليه السلام أيضاً : والله لو كان حمزة وجعفر حيّيْن ما طمع فيها أبو بكر، ولكن ابتليتُ بجلفين، عقيل والعباس. وغيرها من أحاديث. ومن أعظم ما نصر به سلمان وعمار والمقداد وأبو ذر عليهم الرضوان تصدّيهم لأبي بكر وعمر لعنة الله عليهما في المسجد واحتجاجهم عليهما، ومبايعتهما أمير المؤمنين عليه السلام على الجهاد وقتال القوم ثأراً للزهراء عليها السلام وهذا ما لم يفعله عقيل ولا العباس. ولولا أن أمير المؤمنين عليه السلام لم يأذن لهم بالقتال لأشهروا سيوفهم، غير أنه لم يأذن لأن شرط القتال كان تحقق العدة التي قوامها أربعون رجلاً، ولم يتوفر هذا العدد([92]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : يميل الشيخ إلى أنهما - العباس وعقيل - مذمومان. ونحن الشيعة لا نعبد الرجال، فلا يضيرنا أن يكون العباس وعقيل مذمومين منحرفين ([93]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ماهو موقفنا من زوجات الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم التالية اسماؤهن :
1 - زينب بنت خزيمه.
2 - زينب بنت جحش.
3 - سوده بنت زمعه.
4 - جويريه بنت الحارث.
5 - صفيه بنت حيي بن اخطب.
فأجاب : لم يمدحهن الأئمة عليهم السلام، ولم يكن لهن دور في نصرة أهل البيت عليهم السلام والوقوف معهم في محنتهم بعد مضي رسول الله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم([94]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله أحدهم : ذكرتم في أحد أجوبتكم مانصه وأما (تفسير ابن عباس لآية الخيانة فغير ملزم، سيما وأن الرجل من المنحرفين عن أهل البيت عليهمالسلام والمتأكلين بهم وسرقته لبيت مال البصرة مشهورة وذمّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه له ظاهر، وهو لم ينسب قوله هذا إلى معصوم حتى يؤخذ به أو يُلتفت إليه. فهل المقصود بـابن(عباس) هو عبدالله بن عباس؟ فإذا كان هو فما الدليل على خيانته؟ فأجاب : نعم إن المقصود من كلامنا هو عبد الله بن عباس نفسه لا أخوه عبيد الله، والتحقيق الدقيق يؤكد ما ذهبنا إليه من أنه من المنحرفين عن أهل البيت صلوات الله عليهم والمتأكّلين بهم، أي ممن يرغب أن يجعل من أهل البيت جسرا لبلوغ أمانيه الدنيوية ليس إلا. وتنقيح الكلام في شأنه يكون إن شاء الله تعالى ببيان أمور هي : أنه مذموم في الروايات ومنعوت بالخائن والخاسر والحائر والمدّعي والمنتحل وغير ذلك... أن ابن عباس ادّعى منزلة فوق منزلته وطمع أن يكون إماما يستغني الناس بعلمه دون الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم، وهو ليس سوى مدّعٍ زاعم، ومنتحل لولاية أهل البيت عليهم الصلاة والسلام، وخائن خاسر أو حائر... أن ابن عباس زعم أنه من المستقيمين والإمام الباقر صلوات الله عليه يثبت العكس، فيبيّن جهله ويصفه بسخافة العقل ويكشف أن ملكا من الملائكة أعماه... وبالتمعّن في القرائن والشواهد، نستبعد تماما كونه من الأجلاء اعتمادا على روايات غير صحيحة ومنحولة وأصلها من طريق أهل الخلاف، ونأخذ بما صحّ معنى واستفاض رواية في ذمّه على لسان أهل بيت الوحي صلوات الله عليهم فيكون ابن عباس منحرفا وخائنا([95]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : محمد بن الحنفية منحرف وسيء([96]).
 
    كنت قد رأيت أن أذكر نماذج من الروايات المنسوبة للأئمة رحمهم الله التي وردت من طرق الشيعة في كل باب والتي يمجها العقل ويربأ العاقل أن ينسبها إلى أرازل الناس فضلاً عن أن ينسبها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته رضي الله عنهم، ولكني وجدت أن ذلك سيضاعف حجم الكتاب، فعدلت عن ذلك، على أن أصنف في هذا كتاب مستقل إن كان في العمر بقية إن شاء الله، ولكن لا أرى بأساً من أن أنقل بعضاً منها مما جاء في فرع من فروع أحد الأبواب الفقهية وهو باب المتعة من أبواب النكاح، وعليه قس ما جاء في سائر أبواب العبادات والمعاملات والعقائد. وهذه النصوص كما سترى صريحة في الحث والترغيب في الإباحية الجنسية غير المقيدة والتي غُلّفت بإسم المتعة ونسبت إلى الآل وهم رضي الله عنهم منها براء.
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي([97]).
     الباقر عليه السلام : سئل : عن قوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ).. الآية فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله تزوج بالحرة متعة فاطلع عليه بعض نسائه فاتهمته بالفاحشة فقال : أنه لي حلال أنه نكاح بأجل فاكتميه فاطلعت عليه بعض نسائه([98]).
     الباقر عليه السلام : ان النبي صلى الله عليه وآله لما أسرى به إلى السماء قال : لحقني جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد ان الله تبارك وتعالى يقول : انى قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء([99]).
     الباقر عليه السلام : عن رجل من قريش قال : بعثت إلى ابنة عم لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها الله عز وجل في كتابه وبينها رسول الله صلى الله عليه وآله في سنته فحرمها زفر فأحببت أن أطيع الله عز وجل فوق عرشه وأطيع رسول الله صلى الله عليه وآله وأعصى زفر فتزوجني متعة فقلت لها حتى أدخل على أبي جعفر عليه السلام فأستشيره قال فدخلت عليه فخبرته فقال افعل صلى الله عليكما من زوج([100]).
     الباقر عليه السلام : سئل : للمتمتع ثواب؟ قال : إن كان يريد بذلك الله عز وجل وخلافا على من أنكرها - وفي رواية : وخلافا لفلان - أي عمر - لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له حسنة، وإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبا، فإذا اغتسل غفر الله له بعدد ما مر الماء على شعره، قال : قلت : بعدد الشعر؟ قال : نعم بعدد الشعر([101]).
     الصادق عليه السلام : إني لأكره للرجل أن يموت وقد بقيت عليه خلة من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يأتها. فقلت له : فهل تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال : نعم وقرأ هذه الآية : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3]). إلى قوله تعالى : (ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً [التحريم : 5])([102]).
     الصادق عليه السلام : يستحب للرجل أن يتزوج المتعة وما أحب للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتى يتزوج المتعة ولو مرة([103]).
     الصادق عليه السلام : لأحد أصحابة : تمتعت؟ قلت : لا. قال : لا تخرج من الدنيا حتى تحيى السنة([104]).
     الصادق عليه السلام : لأحد أصحابه : تمتعت منذ خرجت من أهلك؟ قال : لكثرة ما معي من الطروقة أغناني الله عنها. قال : وإن كنت مستغنيا فانى أحب أن تحيى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله([105]).
     الصادق عليه السلام : لأبي بصير : يا أبا محمد تمتعت منذ خرجت من أهلك؟ قلت : لا. قال : ولم؟ قلت ما معي من النفقة يقصر عن ذلك. قال : فأمر لي بدينار قال : أقسمت عليك ان صرت إلى منزلك حتى تفعل([106]).
     الصادق عليه السلام : ما من رجل تمتع ثم اغتسل الا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبها إلى أن تقوم الساعة([107]).
     الصادق عليه السلام : قيل له : انه يدخلني من المتعة شئ فقد حلفت أن لا أتزوج متعة أبدا فقال له أبو عبد الله عليه السلام انك إذا لم تطع الله فقد عصيته([108]).
     الصادق عليه السلام : سئله أحدهم : ان عندنا بالكوفة امرأة معروفة بالفجور أيحل أن أتزوجها متعة قال فقال رفعت راية قلت لا لو رفعت راية اخذها السلطان قال فقال نعم تزوجها متعة قال - ثم إنه أصغى إلى بعض مواليه فأسر اليه شيئا قال فدخل قلبي من ذلك شئ قال فلقيت مولاه فقلت له أي شئ قال لك أبو عبد الله عليه السلام قال فقال لي ليس هو شئ تكرهه فقلت فأخبرني به قال فقال إنما قال لي ولو رفعت راية ما كان عليه في تزويجها شئ انما يخرجها من حرام إلى حلال([109]).
     الصادق عليه السلام : سئل في المرأة تزني عليها أيتمتع بها قال أرأيت ذلك قلت لا ولكنها ترمى به قال نعم تتمتع بها على أنك تغادر وتغلق بابك([110]).
     الصادق عليه السلام : سئل عن التمتع بالأبكار قال هل جعل ذلك الا لهن فليستترن منه وليستعففن([111]).
     الصادق عليه السلام : سئل عن التمتع من الأبكار اللواتي بين الأبوين؟ فقال لا بأس([112]).
     الصادق عليه السلام : لا بأس بتزويج - متعة - البكر إذا رضيت من غير اذن أبيها([113]).
     الصادق عليه السلام : لا بأس بأن يتمتع بالبكر ما لم يفض إليها مخافة كراهية العيب على أهلها([114]).
     الصادق عليه السلام : في البكر يتزوجها الرجل متعة قال لا بأس ما لم يفتضها([115]).
     الصادق عليه السلام : عن التمتع من البكر إذا كانت بين أبويها بلا اذن أبويها قال لا بأس ما لم يفتض ما هناك لتعف بذلك([116]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل عن الرجل يتمتع من الجارية البكر قال لا بأس بذلك ما لم يستصغرها([117]).
     الصادق عليه السلام : رجل جاء إلى امرأة فسألها أن تزوجه نفسها فقالت : أزوجك نفسي على أن تلتمس مني ما شئت من نظر أو التماس وتنال مني ما ينال الرجل من أهله إلا أنك لا تدخل فرجك في فرجي وتتلذذ بما شئت فإني أخاف الفضيحة، قال : ليس لها منها إلا ما اشترط ([118]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل اني أكون في بعض الطرقات فأرى المرأة الحسناء ولا أمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر قال ليس هذا عليك أنما عليك أن تصدقها في نفسها([119]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : ألقى المرأة بالفلاة التي ليس لها فيها أحد فأقول لك زوج فتقول لا، فأتزوجها قال نعم، هي المصدقة على نفسها([120]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا قال ولم فتشت([121]).
     الصادق عليه السلام : قال قيل له أن فلانا تزوج امرأة متعة فقيل له ان لها زوجا فسألها فقال أبو عبد الله عليه السلام ولم سألها([122]).
     الصادق عليه السلام : سئل : ما تقول في عارية الفرج؟ قال : زنا حرام، ثم مكث قليلا ثم قال : لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه([123]).
     الصادق عليه السلام : سئل عن المتعة أهي من الأربع؟ فقال : تزوج منهن ألفا فإنهن مستأجرات([124]).
     الصادق عليه السلام : لإسماعيل الجعفي قال : يا إسماعيل تمتعت العام؟ قلت : نعم، قال : لا أعني متعة الحج، قلت : فما؟ قال : متعة النساء، قال قلت : في جارية بربرية فارهة قال : قد قيل يا إسماعيل تمتع بما وجدت ولو سندية([125]).
     الصادق عليه السلام : لا بأس بالرجل أن يتمتع أختين([126]).
     الكاظم عليه السلام : سأله أحدهم : جعلت فداك انى كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشأمت بها فأعطيت الله عهدا بين الركن والمقام وجعلت على في ذلك نذرا وصياما أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق على وندمت على يميني ولم يكن بيدي من القوة ما أتزوج به في العلانية. فقال لي : عاهدت الله أن لا تطيعه والله لئن لم تطعه لتعصينه([127]).
     الرضا عليه السلام : سئل الرجل يتزوج بالمرأة فيقع في قلبه أن لها زوجا قال ما عليه أرأيت لو سألها البينة كان يجد من يشهد أن ليس لها زوج([128]).
     المهدي : سُأل عن الرجل ممن يقول بالحق ويرى المتعة ويقول بالرجعة إلا أن له أهلا موافقة له في جميع أموره وقد عاهدها ألا يتزوج عليها ولا يتمتع ولا يتسرى وقد فعل هذا منذ تسع عشرة سنة فهل عليه في ترك ذلك مأثم أم لا؟ الجواب : يستحب له أن يطيع الله تعالى بالمتعة ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرة واحدة([129]).

ما جاء في الصحابة رضي الله عنهم
 
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ل     علي عليه السلام : يا علي إن أصحاب موسى اتخذوا بعده عجلا فخالفوا خليفته، وستتخذ أمتي بعدي عجلا ثم عجلا، ثم عجلا، ويخالفونك، وأنت خليفتي على هؤلاء، يضاهؤن أولئك في اتخاذهم العجل، ألا فمن وافقك وأطاعك فهو معنا في الرفيق الاعلى، ومن اتخذ بعدي العجل وخالفك ولم يتب فأولئك مع الذين اتخذوا العجل زمان موسى : ولم يتوبوا في نار جهنم خالدين مخلدين([130]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد قال حذيفة : دعاني رسول الله ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها، حتى إذا صرنا رأس العقبة، ثار القوم من ورائنا، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة، فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فقلت : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة... فقلت : ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمن المهاجرين أم من الأنصار؟ فسماهم لي رجلا رجلا... وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري([131]).
     علي عليه السلام : .. قد عملت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدين لخلافه، ناقضين لعهده مغيرين لسنته، ولو حملت الناس على تركها وحولتها إلى موضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي([132]).
     علي عليه السلام : .. أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا؟ ! أن رفعنا الله ووضعهم، وأعطانا وحرمهم، وأدخلنا وأخرجهم.. كأني أنظر إلى فاسقهم وقد صحب المنكر فألفه، وبسى به ووافقه حتى شابت عليه مفارقه، وصبغت به خلائقه، ثم أقبل مزبدا كالتيار لا يبالي ما غرق، أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق، أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى، والابصار اللامحة إلى منار التقوى؟ أين القلوب التي وهبت لله ! وعوقدت على طاعة الله؟ ازدحموا على الحطام، وتشاحوا على الحرام، ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا على الجنة وجوههم، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم، دعاهم ربهم فنفروا وولوا، ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا !. قال المجلسي : قوله عليه السلام : كأني أنظر.. المراد بهم من تقدم ذكر هم من الخلفاء وغيرهم من ملاعين الصحابة. ولعل المراد بالفاسق : عمر([133]).
     علي عليه السلام : وقد حرضته فاطمة عليها السلام يوما على النهوض والوثوب، فسمع صوت المؤذن : أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال لها : أيسرك زوال هذا النداء من الأرض؟ ! قالت : لا. قال : فإنه ما أقول لك([134]).
     علي عليه السلام : وقد أتي به أبو بكر وهو يقول : أنا عبد الله وأخو رسوله ! فقيل له : بايع أبا بكر، فقال : أنا أحق بهذا الامر منكم، ولا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي.. فقال له عمر : إنك لست متروكا حتى تبايع !. فقال له      علي عليه السلام : احلب حلبا لك شطره اشدده له اليوم يردده عليك غدا. وفي رواية أخرى : أخرجوا عليا عليه السلام فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له : بايع. فقال : إن أنا لم أفعل فمه؟ !. فقالوا : إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك. قال : إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله. فقال عمر : أما عبد الله فنعم، وأما أخا رسول الله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر : ألا تأمر فيه بأمرك؟. فقال : لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة إلى جنبه، فلحق علي عليه السلام بقبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصيح ويبكي وينادي ي‍ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.. ثم انهما جاءا إلى فاطمة عليها السلام معتذرين، فقالت : نشدتكما بالله ألم تسمعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة ابنتي من سخطي؟. ومن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟. قالا : نعم، سمعناه. قالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأشكونكما إليه. فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله من سخطه وسخطك يا فاطمة. ثم انتحب أبو بكر باكيا تكاد نفسه أن تزهق، وهي تقول : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة، وأبو بكر يبكي ويقول : والله لأدعون الله لك في كل صلاة اصليها.. ثم خرج باكيا([135]).
     علي عليه السلام : علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعائشة بنت أبي بكر أن أصحاب الجمل وأصحاب النهروان ملعونون على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولايدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط([136]).
     علي عليه السلام : لما نظر علي عليه السلام إلى أصحاب معاوية وأهل الشام قال : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا عليه أعوانا رجعوا إلى عداوتهم لنا إلا أنهم لم يتركوا الصلاة([137]).
     علي عليه السلام : وقد سأله إبن عباس يوم اكره على بيعة أبي بكر : أين شجاعتك التي كانت في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يجبه حتى إذا كان يوم الجمل أجابه، وقال : يا بن عباس أتذكر يوما قلت لي كذا وكذا، فقال صلوات الله عليه : لو قاتلت القوم وقتلتهم لم يكن معنا اليوم من هؤلاء أحد([138]).
     علي عليه السلام : مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على أمته ساخط إلا الشيعة([139]).
     علي عليه السلام : لعن أهل الجمل. فقال رجل : يا أمير المؤمنين إلا من كان منهم مؤمنا ! ! فقال عليه السلام : ويلك ما كان فيهم مؤمن. ثم قال أبو جعفر : لو أن عليا قتل مؤمنا واحدا لكان شرا عندي من حماري هذا وأومئ بيده إلى حمار بين يديه([140]).
     علي عليه السلام : أيها الناس والله ما قاتلت هؤلاء - طلحة والزبير وعائشة - بالأمس الا بآية تركتها في كتاب الله ان الله يقول (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ [التوبة : 12]) اما والله لقد عهد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال لي يا علي لتقاتلن الفئة الباغية والفئة الناكثة، والفئة المارقة ([141]).
      فاطمة عليها السلام : لما بايع الناس أبا بكر خرجت ووقفت على بابها وقالت : ما رأيت كاليوم قط، حضروا أسوء محضر، تركوا نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أظهرنا واستبدوا بالأمر دوننا([142]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد عرض عليه قال أبان بن أبي عياش كتاب سليم بن قيس فقال لي : صدق سليم رحمه الله فقلت له : جعلت فداك إنه يضيق صدري ببعض ما فيه لان فيه هلاك أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رأسا من المهاجرين والأنصار رأسا والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم فقال : يا أخا عبد القيس أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح في قومه من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، وكمثل باب حطة في بني إسرائيل "؟ قلت : نعم، فقال : أوليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحاديث؟ اتق الله يا أخا عبد القيس فإن وضح لك أمر فاقبله وإلا فاسكت تسلم، ورد علمه إلى الله، فإنك بأوسع مما بين السماء والأرض([143])
     الباقر عليه السلام : قال وقد قيل له : إن الناس يفزعون إذا قلنا : إن الناس ارتدوا، فقال : إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل جاهلية، إن الأنصار اعتزلت فلم تعتزل بخير جعلوا يبايعون سعدا وهم يرتجزون ارتجاز الجاهلية، يا سعد أنت المرجاء وشعرك المرجل وفحلك المرجم([144]).
     الباقر عليه السلام : الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة من اتبع هارون عليه السلام ومن اتبع العجل وإن أبا بكر دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإن عمر دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإن عثمان دعا فأبى علي عليه السلام إلا القرآن وإنه ليس من أحد يدعو إلى أن يخرج الدجال إلا سيجد من يبايعه ومن رفع راية ضلال فصاحبها طاغوت، وقال المجلسي في تعليقه على الرواية : قوله : " وإن أبا بكر دعا " أي عليا عليه السلام إلى موافقته أو جميع الناس إلى بيعته وموافقته، فلم يعمل أمير المؤمنين عليه السلام في زمانه إلا بالقرآن ولم يوافقه في بدعه([145]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله حمران بن أعين : جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال : ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة قال حمران : فقلت : جعلت فداك ما حال عمار؟ قال : رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا، فقلت : في نفسي ما شئ أفضل من الشهادة فنظر إلي فقال : لعلك ترى أنه مثل الثلاثة أيهات أيهات([146]).
     الباقر عليه السلام : ارتد الناس الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال : فقيل : فعمار؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع، ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله شئ فالمقداد، فأما سلمان فإنه عرض في قلبه عارض ان عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم لو تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت كالسلقة، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له يا أبا عبد الله هذا من ذاك بايع، فبايع، وأما أبو ذر فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم فأبي الا أن يتكلم فمر به عثمان فأمر به، ثم أناب الناس بعد فكان أول من أناب أبو سنان الأنصاري وأبو عمرة وشتيرة وكانوا سبعة، فلم يكن يعرف حق أمير المؤمنين عليه السلام الا هؤلاء السبعة([147]).
     الباقر عليه السلام : ارتد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة نفر : المقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم إن الناس عرفوا ولحقوا بعد([148]).
     الباقر عليه السلام : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة، فقلت : ومن الثلاثة؟ قال : المقداد وأبو ذر وسلمان الفارسي، ثم عرف أناس بعد يسير فقال : هؤلاء الذين دارت عليهم الرحا وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام مكرها فبايع، وذلك قول الله : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران : 144])([149]).
     الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة : علي، والمقداد، وسلمان، وأبو ذر، فقلت : فعمار؟ فقال : إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة([150]).
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عن عمار فقال : رحم الله عمارا ثلاثا، قاتل مع أمير المؤمنين وقتل شهيدا. قال الراوي : فقلت في نفسي : ما يكون منزلة أعظم من هذه المنزلة، فالتفت إلي وقال : لعلك تقول مثل الثلاثة؟ هيهات هيهات([151]).
     الباقر عليه السلام : قال : (َمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) في ولاية علي عليه السلام (فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً [الجن : 23]) قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أنت قسيم النار تقول هذا لي وهذا لك قالت قريش فمتى يكون ما تعدنا يا محمد من أمر علي والنار فأنزل الله (إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ [مريم : 75]) يعني الموت والقيامة (فَسَيَعْلَمُونَ) يعني فلانا وفلانا وفلانا ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش([152]).
     الباقر عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يا معشر المسلمين قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ثم قال : هؤلاء القوم هم ورب الكعبة، يعني أهل صفين والبصرة والخوارج([153]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله كثير النواء عن محاربي أمير المؤمنين عليه السلام أقتلهم وهم مؤمنون؟ قال : إذا كان يكون والله أضل من بغلي هذا([154]).
     الباقر عليه السلام : لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيد على عليه السلام يوم الغدير، صرخ إبليس في جنوده صرخة، فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم ! ماذا دهاك؟ فما سمعنا لك صرخة أوحش من صرختك هذه ! فقال لهم : فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا، فقالوا : يا سيدهم أنت كنت لادم. فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون، يعنون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صرخ إبليس صرخة يطرب فجمع أولياءه فقال : أما علمتم أني كنت لادم من قبل؟ قالوا : نعم، قال : آدم نقض العهد ولم يكفر بالرب وهؤلاء نقضوا العهد وكفروا بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم. فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقام الناس غير علي لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الزينة، وجمع خيله ورجله، ثم قال لهم : اطربوا لا يطاع الله حتى يقوم إمام، وتلا أبو جعفر عليه السلام " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " قال أبو جعفر عليه السلام : كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والظن من إبليس حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنه ينطق عن الهوى فظن بهم إبليس ظنا فصدقوا ظنه. قال المجلسي : قوله : " أحدهما لصاحبه " يعنى أبا بكر وعمر([155]).
     الصادق عليه السلام : وقد قال له أبو بصير : ارتد الناس إلا ثلاثة : أبوذر، وسلمان، والمقداد، قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : فأين أبو ساسان، وأبو عمرة الأنصاري؟([156]).
     الصادق عليه السلام : وقد عرض المفضل عليه أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال : أعزب حتى قلت : حذيفة، قال : أعزب قلت : ابن مسعود، قال : أعزب، ثم قال : إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد. بيان : أعزب أي أبعد، أقول : لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول الأمر، فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا([157]).
     الصادق عليه السلام : هذه شرائع الدين... وذكر منها : وحب أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد عليه السلام وهتكوا حجابه فأخذوا من فاطمة عليها السلام فدك، ومنعوها ميراثها وغصبوها وزوجها حقوقهما، وهموا باحراق بيتها، وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة، والبراءة من الأنصاب والأزلام : أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة([158]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله داود الرقي : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوة، فقال : الحديث أحب إليك أم المعاينة؟ قلت : المعاينة، فقال لأبي إبراهيم موسى عليه السلام : ائتني بالقضيب فمضى وأحضره إياه، فقال له : يا موسى اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين عليه السلام وأعداءنا، فضرب به الأرض ضربة فانشقت الأرض عن بحر أسود، ثم ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء، فضرب الصخرة فانفتح منها باب، فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودة وأعينهم زرق، كل واحد منهم مصفد مشدود في جانب من الصخرة، وهم ينادون يا محمد ! والزبانية تضرب وجوههم ويقولون لهم : كذبتم ليس محمد لكم ولا أنتم له. فقلت له : جعلت فداك من هؤلاء؟ فقال : ذاك الجبت، وذاك الطاغوت، وذاك الرجس قرمان، وذاك اللعين ابن اللعين، ولم يزل يعددهم كلهم من أولهم إلى آخرهم حتى أتى على أصحاب السقيفة، وأصحاب الفتنة، وبني الأزرق والأوزاع وبني أمية جدد الله عليهم العذاب بكرة وأصيلا. ثم قال عليه السلام للصخرة : انطبقي عليهم إلى الوقت المعلوم. قال المجلسي : يمكن أن يكون أصحاب الفتنة إشارة إلى طلحة والزبير وأصحابهما وبنو الأزرق الروم ولا يبعد أن يكون إشارة إلى معاوية وأصحابه وبنو زريق حي من الأنصار والأوزاع الجماعات المختلفة([159]).
     الصادق عليه السلام : وقد قرأ رجل عليه : (جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ... [التوبة : 73]) فقال : هل رأيتم وسمعتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاتل منافقا؟ إنما كان يتألفهم، وإنما قال الله جل وعز : (جاهد الكفار بالمنافقين)([160]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأل عن عن قول الله عز وجل : (وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ [الأعراف : 28]) قال فقال : هل رأيت أحدا زعم أن الله أمر بالزنا وشرب الخمر أو شئ من هذه المحارم؟ فقلت : لا، فقال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن الله أمرهم بها قلت : الله أعلم ووليه، قال : فإن هذا في أئمة الجور، ادعوا أن الله أمرهم بالائتمام بقوم لم يأمرهم الله بالائتمام بهم، فرد الله ذلك عليهم فأخبر أنهم قد قالوا عليه الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة([161]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ [آل عمران : 110]). قال لقارئ هذه الآية : خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي هليهم السلام؟ فقيل له : وكيف نزلت يا بن رسول الله؟ فقال إنما نزلت : كنتم خير أئمة أخرجت للناس([162]).
     الصادق عليه السلام : والله ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما أعطوه من البيعة على العقبة. فوالله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم ثم لا أحد يمنع يد لامس اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار([163]).
     الصادق عليه السلام : لما استخرج أمير المؤمنين عليه السلام خرجت فاطمة حتى انتهت إلى القبر فقالت : خلوا عن ابن عمي فوالله الذي بعث محمدا بالحق لان لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله على رأسي ولأصرخن إلى الله تعالى فما ناقة صالح بأكرم على الله من ولدي، قال سلمان : فرأيت والله أساس حيطان المسجد تقلعت من أسفلها حتى لو أراد رجل ان ينفذ من تحتها نفذ، فدنوت منها وقلت : يا سيدتي ومولاتي ان الله تبارك وتعالى بعث إياك رحمة فلا تكوني نقمة، فرجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا([164]).
     الصادق عليه السلام : لبعض أصحابه : أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما يقول العامة؟ فقال : لا أدري، فقال : إن عليا عليه السلام لم يكن يدين الله بدين إلا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لابطال أمره، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه السلام عن الشئ الذي لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلبسوا على الناس([165]).
     الصادق عليه السلام : أول شهادة شهد بها بالزور في الاسلام شهادة سبعين رجلا حين انتهوا إلى ماء الحوأب فنبحتهم كلابها فأرادت صاحبتهم الرجوع، وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لأزواجه : إن إحداكن تنبحها كلاب الحوأب في التوجه إلى قتال وصيي علي بن أبي طالب عليه السلام فشهد عندها سبعون رجلا إن ذلك ليس بماء الحوأب، فكانت أول شهادة شهد بها في الاسلام بالزور([166]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله عبد الرحمن بن كثير عن قول الله عز وجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [إبراهيم : 28]). قال : عني بها قريشا قاطبة الذين عادوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونصبوا له الحرب وجحدوا وصية وصية([167]).
     الصادق عليه السلام : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إن فاطمة بابها بابي وبيتها بيتي، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله. فبكى أبو الحسن عليه السلام طويلا، وقطع بقية كلامه، وقال : هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله يا أمه صلوات الله عليها([168]).
     الرضا عليه السلام : وقد سئل : يا بن رسول الله ! أخبرني عن علي عليه السلام لم لم يجاهد أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله ثم جاهد في أيام ولايته؟ فقال : لأنه اقتدى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تركه جهاد المشركين بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة عشر شهرا وذلك لقلة أعوانه عليهم، وكذلك علي عليه السلام ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم، فلما لم تبطل نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع تركه الجهاد ثلاث عشرة سنة وتسعة عشر شهرا، كذلك لم تبطل إمامة علي عليه السلام مع تركه الجهاد خمسا وعشرين سنة، إذا كانت العلة المانعة لهما من الجهاد واحدة([169]).
     الرضا عليه السلام : وقد سأله زيد الشحام : جعلت فداك ! إنهم يقولون ما منع عليا إن كان له حق أن يقوم بحقه؟. فقال : إن الله لم يكلف هذا أحدا إلا نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، قال له : [ فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك ]، وقال لغيره : [ إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ] فعلي لم يجد فئة، ولو وجد فئة لقاتل، ثم قال : لو كان جعفر وحمزة حيين، إنما بقي رجلان. قال المجلسي : والمراد بالرجلين : الضعيفان، عباس وعقيل([170]).
     الرضا عليه السلام : وقد سئل عن أمير المؤمنين عليه السلام كيف مال الناس عنه إلى غيره، وقد عرفوا فضله وسابقته ومكانه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟. فقال : إنما مالوا عنه إلى غيره وقد عرفوا فضله لأنه قد كان قتل من آبائهم وأجدادهم وإخوانهم وأعمامهم وأخوالهم وأقربائهم المحادين لله ولرسوله عددا كثيرا، وكان حقدهم عليه لذلك في قلوبهم فلم يحبوا أن يتولى عليهم، ولم يكن في قلوبهم على غيره مثل ذلك، لأنه لم يكن له في الجهاد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل ما كان، فلذلك عدلوا عنه ومالوا إلى سواه([171]).
     الرضا عليه السلام : أنه قال لرجل : كيف تقرأ (لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ... [التوبة : 117])؟ قال : فقال : هكذا نقرأها قال : ليس هكذا قال الله، إنما قال : " لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار "، وفي رواية : وأي ذنب كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى تاب الله عليه منه([172]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : إن القوم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا من عصمه الله بآل محمد، إن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه وبمنزلة العجل ومن تبعه، فعلي في سنة هارون وعتيق في سنة السامري ([173]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع علي عليه السلام القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما فتحه أبو بكر خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر وقال : يا علي أردده فلا حاجة لنا فيه فأخذه علي عليه السلام وانصرف ثم احضر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن فقال له عمر إن عليا عليه السلام جاءنا بالقرآن وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد أردنا أن تؤلف لنا القرآن وتسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار. فأجابه زيد إلى ذلك ثم قال : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم وأظهر علي القرآن الذي ألفه أليس قد بطل كل ما قد عملتم. قال عمر : فما الحيلة؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة. فقال عمر : ما الحيلة دون أن نقتله ونستريح منه. فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك، فلما استخلف عمر سأل عليا أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم. فقال : يا أبا الحسن إن كنت جئت به إلى أبي بكر فأت به إلينا حتى نجتمع عليه. فقال علي عليه السلام : هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إلى أبي بكر لتقوم الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي فقال عمر فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال علي عليه السلام : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه فتجري السنة به([174]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : قبضت فاطمة عليها السلام فارتجت المدينة بالبكاء من الرجال والنساء ودهش الناس كيوم قبض فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل أبو بكر وعمر يعزيان عليا عليه السلام ويقولان له : يا أبا الحسن لا تسبقنا بالصلاة على ابنة رسول الله، فلما كان الليل دعا علي عليه السلام العباس والفضل والمقداد وسلمان وأبا ذر وعمارا فقدم العباس فصلى عليها ودفنوها. فلما أصبح الناس أقبل أبو بكر وعمر والناس يريدون الصلاة على فاطمة عليها السلام فقال المقداد : قد دفنا فاطمة البارحة، فالتفت عمر إلى أبي بكر فقال : لم أقل لك إنهم سيفعلون قال العباس : إنها أوصت أن لا تصليا عليها فقال عمر : لا تتركون يا بني هاشم حسدكم القديم لنا أبدا إن هذه الضغائن التي في صدوركم لن تذهب، والله لقد هممت أن أنبشها فأصلي عليها، فقال علي عليه السلام : والله لو رمت ذاك يا ابن صهاك لا رجعت إليك يمينك، لئن سللت سيفي لا غمدته دون إزهاق نفسك : فانكسر عمر وسكت وعلم أن عليا عليها السلام إذا حلف صدق. ثم قال علي عليه السلام : يا عمر ألست الذي هم بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأرسل إلي فجئت متقلدا سيفي ثم أقبلت نحوك لأقتلك فأنزل الله عز وجل (فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم : 84])([175]).
     الفضل بن شاذان (ت : 260هـ) : ذكر وهو يرى إرتداد جل الصحابة أسماء قلة منهم ممن رجعوا إلى علي رضي الله عنه بقوله : من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام([176]).
     إبراهيم الثقفي (ت : 283هـ) : لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير، وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة، وسب الصحابة جهارا من غير مراقبة ولا خيفة([177]).
     محمد بن الحسن الصفار (ت : 290هـ) : وقد كفانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه المؤنة في خطبة خطبها، أودعها من البيان والبرهان ما يجلي الغشاوة عن أبصار متأمليه، والعمى عن عيون متدبريه، وحلينا هذا الكتاب بها ليزداد المسترشدون في هذا الامر بصيرة، وهي منه الله جل ثناؤه علينا وعليهم يجب شكرها.. خطب صلوات الله عليه فقال : ما لنا ولقريش ! وما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا، وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا، واختارنا الله عليهم، فنقموا على الله أن اختارنا عليهم، وسخطوا ما رضي الله، وأحبوا ما كره الله، فلما اختارنا الله عليهم شركناهم في حريمنا، وعرفناهم الكتاب والنبوة، وعلمنا هم الفرض والدين، وحفظناهم الصحف والزبر، وديناهم الدين والاسلام، فوثبوا علينا، وجحدوا فضلنا، ومنعونا حقنا، والتونا أسباب أعمالنا وأعلامنا، اللهم فإني استعديك على قريش فخذ لي بحقي منها، ولا تدع مظلمتي لديها، وطالبهم - يا رب - بحقي، فإنك الحكم العدل، فإن قريشا صغرت عظيم أمري، واستحلت المحارم مني، واستخفت بعرضي وعشيرتي، وقهرتني على ميراثي من ابن عمي وأغروا بي أعدائي، ووتروا بيني وبين العرب والعجم، وسلبوني ما مهدت لنفسي من لدن صباي بجهدي وكدي، ومنعوني ما خلفه أخي وجسمي وشقيقي،.. إذا فزعت تيم إلى الفرار، وعدي إلى الانتكاص؟ ! أما وإني لو أسلمت قريشا للمنايا والحتوف، وتركتها فحصدتها سيوف الغوانم، ووطأتها خيول الأعاجم، وكرات الأعادي، وحملات الأعالي، وطحنتهم سنابك الصافنات، وحوافر الصاهلات، في مواقف الأزل والهزل في ظلال الأعنة وبريق الأسنة، ما بقوا لهضمي، ولا عاشوا لظلمي، ولما قالوا : إنك لحريص متهم ! اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق، فإني مهدت مهاد نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ورفعت أعلام دينك، وأعلنت منار رسولك، فوثبوا علي وغالبوني ونالوني وواتروني.. فقام إليه أبو حازم الأنصاري فقال : يا أمير المؤمنين عليه السلام ! أبو بكر وعمر ظلماك؟ أحقك أخذا؟ وعلى الباطل مضيا؟ أعلى حق كانا؟ أعلى صواب أقاما؟ أم ميراثك غصبا؟ أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك؟ أو نعلم حقهما من حقك؟ أبزاك أمرك؟ أم غصباك إمامتك؟ أم غالباك فيها عزا؟ أم سبقاك إليها عجلا فجرت الفتنة ولم تستطع منها استقلالا؟ ! فإن المهاجرين والأنصار يظنان أنهما كانا على حق وعلى الحجة الواضحة مضيا. فقال صلوات الله عليه : يا أخا اليمن ! لا بحق أخذا، ولا على إصابة أقاما، ولا على دين مضيا، ولا على فتنة خشيا، يرحمك الله، اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل ! أتعلمون - يا إخواني - ان بني يعقوب على حق ومحجة كانوا حين باعوا أخاهم، وعقوا أباهم، وخانوا خالقهم، وظلموا أنفسهم؟ !. فقالوا : لا. فقال : رحمكم الله، أيعلم إخوانك هؤلاء ان أين آدم - قاتل الأخ - كان على حق ومحجة وإصابة وأمره من رضى الله؟. فقالوا : لا. فقال : أو ليس كل فعل بصاحبه ما فعل لحسده إياه وعدوانه وبغضائه له؟. فقالوا : نعم. قال : وكذلك فعلا بي ما فعلا حسدا، ثم إنه لم يتب على ولد يعقوب إلا بعد استغفار وتوبة، وإقلاع وإنابة، وإقرار، ولو أن قريشا تابت إلي واعتذرت من فعلها لاستغفرت الله لها. ثم قال : ثم سبقتني إليه التيمي والعدوي كسباق الفرس احتيالا واغتيالا، وخدعة وغلبة. ثم قال : على أنه أعز تيما وعديا على دين أتت به تيم وعدي، أم على دين أتى به ابن عمي وصنوي وجسمي، على أن أنصر تيما وعديا أم أنصر ابن عمي وحقي وديني وإمامتي؟ وإنما قمت تلك المقامات، واحتملت تلك الشدائد، وتعرضت للحتوف على أن يصيبني من الآخرة موفرا، وإني صاحب محمد وخليفته، وإمام أمته بعده، وصاحب رايته في الدنيا والآخرة. اليوم أكشف السريرة عن حقي، وأجلي القذى عن ظلامتي، حتى يظهر لأهل اللب والمعرفة إني مذلل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور، وانهم ابتزوا حقي، واستأثروا بميراثي !. اليوم نتواقف على حدود الحق والباطل، من استودع خائنا فقد غش نفسه، من استرعى ذئبا فقد ظلم، من ولي غشوما فقد اضطهد، هذا موقف صدق، ومقام أنطق فيه بحقي، وأكشف الستر والغمة عن ظلامتي!([178]).
     القمي (ت : 329هـ) : قوله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً [النساء : 137]) قال نزلت في الذين آمنوا برسول الله اقرارا لا تصديقا ثم كفروا لما كتبوا الكتاب فيما بينهم أن لا يردوا الامر إلى أهل بيته ابدا فلما نزلت الولاية واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الميثاق عليهم لأمير المؤمنين عليه السلام آمنوا اقرارا لا تصديقا، فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كفروا وازدادوا كفرا (لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً) يعني طريقا إلا طريق جهنم، وقوله (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً [النساء : 139]) يعني القوة، قال نزلت في بني أمية حيث خالفوا نبيهم على أن لا يردوا الامر في بني هاشم([179]).
     القمي (ت : 329هـ) : قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ... [المائدة : 54]) قال هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين غصبوا آل محمد حقهم وارتدوا عن دين الله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونهم " نزلت في القائم عليه السلام وأصحابه([180]).
     القمي (ت : 329هـ) : قوله : (الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ... [النحل : 88]) قال كفروا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام([181]).
     القمي (ت : 329هـ) : المراد بالأولين المشار إليهم بقوله تعالى : (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ... [التوبة : 100]). هم النقباء وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار، ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام([182]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : [وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم.. ] الآية فإنها نزلت في أصحاب الجمل، وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل : والله ما قاتلت هذه الفئة الناكثة إلا بآية من كتاب الله، يقول الله : وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ [التوبة : 12]([183]).
     القمي (ت : 329هـ) : في تفسير قول الله عزوجل : (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد : 1]) نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وغصبوا أهل بيته حقهم وصدوا عن أمير المؤمنين عليه السلام ولاية الأئمة (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ).. أي أبطل ما كان تقدم منهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الجهاد والنصرة([184]).
     المسعودي (ت : 354هـ) : قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بأمر الله جل وعلا، وعمره خمس وثلاثون سنة واتبعه المؤمنون، وقعد عنه المنافقون، ونصبوا للملك وأمر الدنيا رجلا اختاروه لأنفسهم دون من اختاره الله، عز وجل، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فأقام أمير المؤمنين عليه السلام ومن معه من شيعته في منازلهم، بما عهده إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فوجهوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه، واستخرجوه منه كرها، وضغطوا سيدة النساء بالباب، حتى أسقطت محسنا، وأخذوه بالبيعة فامتنع، وقال : لا أفعل : فقالوا نقتلك فقال : إن تقتلوني فاني عبد الله وأخو رسوله، وبسطوا يده فقبضها، وعسر عليهم فتحها، فمسحوا عليه وهي([185]).
     الصدوق (ت : 381هـ) : كان الذين أنكروا على أبي بكر جلوسه في الخلافة وتقدمه على علي بن أبي طالب عليه السلام اثنى عشر رجلا من المهاجرين والأنصار.. فقال بعضهم : هلا نأتيه فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال آخرون : إن فعلتم ذلك أعنتم على أنفسكم وقال الله عزوجل " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ولكن امضوا بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام نستشيره ونستطلع أمره فأتوا عليا عليه السلام فقالوا : يا أمير المؤمنين ضيعت نفسك وتركت حقا أنت أولى به وقد أردنا أن نأتي الرجل فننزله عن منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإن الحق حقك، وأنت أولى بالامر منه فكرهنا أن ننزله من دون مشاورتك، فقال لهم      علي عليه السلام : لو فعلتم ذلك ما كنتم إلا حربا لهم ولا كنتم إلا كالكحل في العين أو كالملح في الزاد، وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها ولقد شاورت في ذلك أهل بيتي فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله عز وجل ولأهل بيت نبيه عليه السلام وإنهم يطالبون بثارات الجاهلية والله لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي ولببوني وقالوا لي : بايع وإلا قتلناك فلم أجد حيلة إلا أن أدفع القوم عن نفسي وذاك أني ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " يا علي إن القوم نقضوا أمرك واستبدوا بها دونك، وعصوني فيك. فعليك بالصبر حتى ينزل الامر، ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك، فإن الأمة ستغدر بك بعدي كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى([186]).
     الصدوق (ت : 381هـ) : سأل أبو زيد النحوي الخليل بن أحمد ما بال أصحاب محمد رسول الله كأنهم بنو أم واحدة، وعلي كأنه ابن غلة، قال تقدمهم اسلاما، وبذهم شرفا، وفاقهم علما، ورجحهم حلما، وكثرهم هدى، فحسدوه الناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل. وفي رواية : هجروا الناس عليا وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قرباه، وموضعه من المسلمين موضعه، وعناه في الاسلام عناه، فقال : بهر والله نوره على أنوارهم، وغلبهم على صفو كل منهل، والناس إلى أشكالهم أميل([187]).
     الصدوق (ت : 381هـ) : الذين نفروا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور، وأبو الدواهي، وأبو المعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وأبو الأعور، والمغيرة، وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن وليد، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن عوف، وهم الذين أنزل الله عز وجل فيهم (وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ [التوبة : 74]). قال المجلسي : أبو الشرور وأبو الدواهي وأبو المعازف أبو بكر وعمر وعثمان، فيكون المراد بالأب الوالد المجازي، أو لأنه كان ولد زنا، أو المراد بأبي المعازف معاوية وأبوه أبو سفيان، ولعله أظهر([188]).
     الصدوق (ت : 381هـ) : أن أمير المؤمنين جمع القرآن وجاء به إلى الصحابة، فلما جاءهم به قال : (هذا كتاب ربكم كما أنزل على نبيكم، لم يزد فيه حرف، ولم ينقص منه حرف). فقالوا : لا حاجة لنا فيه، عندنا مثل الذي عندك. فانصرف وهو يقول : (فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران : 187])([189]).
     المفيد (ت : 413هـ) : في قول الله عزوجل : .. وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ.. [البقرة : 177] ليس أحد من الصحابة إلا من نقض العهد في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن لأحد أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النصرة والمساواة فاختص أيضا بهذا الوصف ([190]).
     المفيد (ت : 413هـ) : عقد - رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، وندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه عليه السلام على إخراج جماعة من متقدمي المهاجرين والأنصار في معسكره، حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته صلى الله عليه وآله وسلم من يختلف في الرئاسة، ويطمع في التقدم على الناس بالإمارة، ويستتب الأمر لمن استخلفه من بعده، ولا ينازعه في حقه منازع([191]).
     المفيد (ت : 413هـ) : لما بايع الناس أبا بكر دخل علي عليه السلام والزبير والمقداد بيت فاطمة عليها السلام، وأبوا أن يخرجوا، فقال عمر بن الخطاب : اضرموا عليهم البيت نارا، فخرج الزبير ومعه سيفه، فقال أبو بكر : عليكم بالكلب، فقصدوا نحوه، فزلت قدمه وسقط إلى الأرض ووقع السيف من يده، فقال أبو بكر : اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر. وخرج علي ابن أبي طالب عليه السلام نحو العالية فلقيه ثابت بن قيس بن شماس، فقال : ما شأنك يا أبا الحسن؟ فقال : أرادوا أن يحرقوا علي بيتي وأبو بكر على المنبر يبايع له ولا يدفع عن ذلك ولا ينكره، فقال له ثابت : ولا تفارق كفي يدك حتى أقتل دونك، فانطلقا جميعا حتى عادا إلى المدينة وإذا فاطمة عليها السلام واقفة على بابها، وقد خلت دارها من أحد من القوم وهي تقول : لا عهد لي بقوم أسوا محضرا منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا وصنعتم بنا ما صنعتم ولم تروا لنا حقا([192]).
     المفيد (ت : 413هـ) : إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان([193]). وقال : اتفقت الإمامية على أن أئمة الضلال خالفوا في كثير من تأليف القرآن، وعدلوا فيه عن موجب التنزيل وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([194]). وقال : إن الذي بين الدفتين من القرآن جميعه كلام الله تعالى وتنزيله، وليس فيه شيء من كلام البشر، وهو جمهور المنزل والباقي مما أنزله الله تعالى قرآناً عند المستحفظ للشريعة المستودع للأحكام لم يضع منه شيء، وإن كان الذي جمع ما بين الدفتين الآن لم يجعله -أى : عثمان- في جملة ما جمع لأسباب دعته إلى ذلك، منها قصوره عن معرفة بعضه، ومنه ما شك فيه، ومنه ما عمد بنفسه، ومنه ما تعمد إخراجه منه، وقد جمع أمير المؤمنين القرآن من أوله إلى آخره وألّفه بحسب ما وجب من تأليفه([195]).
     المفيد (ت : 413هـ) : عن أبي هارون العبدي قال : كنت أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره حتى جلست إلى أبي سعيد الخدري رحمه الله فسمعته يقول : أمر الناس بخمس، فعملوا بأربع وتركوا واحدة، فقال له رجل : يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها؟ قال : الصلاة، والزكاة والحج، وصوم شهر رمضان. قال : فما الواحدة التي تركوها؟ قال : ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال الرجل : وإنها المفترضة معهن؟ قال أبو سعيد : نعم ورب الكعبة، قال الرجل : فقد كفر الناس إذن ! قال أبو سعيد : فما ذنبي؟([196]).
     المفيد (ت : 413هـ) : لم يحضر دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثر الناس، لما جرى بين المهاجرين والأنصار من التشاجر في أمر الخلافة، وفات أكثرهم الصلاة عليه لذلك، وأصبحت فاطمة عليها السلام تنادي : وأسوء صباحاه، فسمعها أبو بكر فقال لها : إن صباحك لصباح سوء. واغتنم القوم الفرصة لشغل علي بن أبي طالب برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانقطاع بني هاشم عنهم بمصابهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فتبادروا إلى ولاية الأمر واتفق لأبي بكر ما اتفق لاختلاف الأنصار فيما بينهم، وكراهة الطلقاء والمؤلفة قلوبهم من تأخر الأمر حتى يفرغ بنو هاشم، فيستقر الأمر مقره، فبايعوا أبا بكر لحضوره المكان([197]).
     الشريف المرتضى (ت : 436هـ) : معاذ الله أن يضل عن الحق جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو يعدل إلى القول بالباطل على جميع الأئمة في وقت من الأوقات بل لا بد للحق في كل زمان من قائل به وذاهب إليه ومقيم عليه، وإن ضل عنه غيره. والذين ضلوا الضلال الشديد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بعد مخالفته فيمن نصبه للإمامة وارتضاه للخلافة، وعدل بالأمر عنه وصيره في غيره، افتتانا " على الرسول، وتقدما " بين يديه، وخلاف ظاهرا " عليه([198]).
     الشريف المرتضى (ت : 436هـ) : لو كان هذا الخبر صحيحا - أي " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم - لكان موجبا لعصمة كل واحد من الصحابة، ليصح ويحسن الامر بالاقتداء بكل واحد منهم ومنهم من ظهر فسقه وعناده وخروجه على الجماعة وخلافه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومن جملة الصحابة معاوية وعمرو بن العاص وأصحابهما، وفي جملتهم طلحة والزبير ومن قاتل أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمل، ولا شبهة في فسقهم، وإن ادعى مدعون أن القوم تابوا بعد ذلك، ومن جملتهم من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ولم يدخل مع جماعة المسلمين في الرضا بإمامته، ومن جملتهم من حصر عثمان ومنعه الماء وشهد عليه بالردة ثم سفك دمه، فكيف يجوز مع ذلك([199]).
     صفي الدين البغدادي (ت : 439هـ) : براثا - بالمثلثة والقصر - محلة كانت في طرف بغداد في قبلي الكرخ وبني بها جامع كانت تجتمع فيه الشيعة ويسبون الصحابة فيه([200]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : تناصر الخبر من طرق الشيعة وأصحاب الحديث بأن عثمان وطلحة والزبير وسعدا وعبد الرحمن بن عوف من جملة أصحاب العقبة الذي نفر برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([201]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قولهم في قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور : 55]). قال : إن الوعد بالاستخلاف في الآية متوجه إلى ذوي الإيمان ما في الباطن والظاهر، ومن تقدم على أمير المؤمنين عليه السلام ضال، فاقتضى خروجهم من حكم الآية([202]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قوله تعالى : (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح : 18]). قال : إنه لا حجة لهم فيها؛ لجواز الكفر بعد الإيمان والسخط بعد الرضوان، فعلى هذا لو سُلَّم بتوجه الرضوان إلى المبايعين لم يمنع من السخط بما أحدثوه بعد البيعة من جحد النص، كما لم يمنع ذلك من فسق طلحة والزبير، وغيرهما من جملة المبايعين([203]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قوله تعالى : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [الفتح : 29]). قال : أنه تعالى لم يُرد بقوله : (والذين معه) في الزمان ولا المكان ولا على ظاهر الإسلام؛ لأنه لا مدحة في ذلك، والآية مختصة بمدح المذكور فيها، والقطع على ثوابه، وذلك يدل على إرادته سبحانه بالذين معه المؤمنين حقاً، فليدل الخصوم على ثبوت إيمان من جعلوا الآية مدخوله عند الله؛ ليسلم لهم الظاهر، بل الثابت ضلالهم بالبرهان المانع من ثبوت البرهان واستحقاق الرضوان. وإن المذكورين فيها موصوفون بصفات معلوم خلو القوم منها، وتكاملها لأمير المؤمنين وحمزة عليهما السلام، وخاصة شيعتهم كعمار، وأبي ذر، ومقداد، وسلمان([204]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة : 100]. قال : إن الوعد في الآية متوجه إلى من وقع سبقه واتباعه لوجهه المخصوص قربة لله تعالى، فليدلوا على كون القوم كذلك ليتوجه الرضوان إليهم، ولن يجدوه، بل الموجود ضلالهم وخروج أفعالهم من قبل الطاعات. وثانيها : أن الرضوان مشترط بالموافات، ولم يواف القوم بما سبقوا إليه، لردهم أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته. وثالثها : أن وقوع السبق موقع القربة لا يمنع من عصيان في المستقبل، والآية خطاب لغيرهم، وهم الذين لم يتدينوا بجحد النص([205]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : في قول الله عزوجل : (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [الحديد : 10]). قال : إن الخطاب في الآية متوجه إلى من أنفق وقاتل قبل الفتح من المؤمنين عند الله تعالى، متقرباً بهما للوجه الذي شرعه، فليدلوا على تكامل هذه الصفات للقوم؛ ليسلم لهم المقصود، لأنه لا حكم ولا إنفاق ولا قتال من دون الإيمان الذين هم براء منه([206]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : إن منع الخلفاء من تدوين حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان له الأثر الحساس والهام في إيجاد شقة الخلاف بين الطائفتين. ووقف أمام هذا التيار جمع من الصحابة كأبي ذر الغفاري وسلمان الفارسي والمقداد اقتداءا بإمامهم وسيدهم ومولاهم علي بن أبي طالب عليه السلام، وعارضوا الفكرة معارضة شديدة، وأكدوا بأن للكتاب عدل وهو العترة وكان الأمر أن أبعدت السلطة الحاكمة آنذاك أبا ذر من بلد إلى بلد حتى لقي حتفه طريدا فريدا بالربذة سنة 31 هجرية. ولهذا السبيل قتل وصلب ميثم التمار، ورشيد الهجري وغيرهم في زمان معاوية وبأمر منه. فخنق الجائرون من الحكام صوت المعارضة الإسلامية من الصحابة والتابعين الأجلاء وقضت عليهم قضاء وقتيا، وفتحت الأبواب على مصراعيها لبعض اليهود المتزمتين، والذين يحملون بغضا دفينا للإسلام والمسلمين. فتمكن كعب بن ماتع اليهودي الملقب بكعب الأحبار، وتميم الداري الراهب النصراني في رواية أحاديث كثيرة باسم الإسلام، فروى عنهما بعض مشاهير الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير ومعاوية وعبد الله بن عباس ونظرائهم من الصحابة والتابعين"([207]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : وقد وُشي به إلى خليفة وقته أنه هو وأصحابه يسبون الصحابة، وكتابه المصباح يشهد بذلك، فقد ذكر أن من دعاء يوم عاشوراء : اللهم خص أنت أول ظالم باللعن مني وابدأ به أولا ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، اللهم العن يزيد بن معاوية خامسا. فدعا الخليفة بالشيخ والكتاب فلما أحضر الشيخ ووقف على القصة ألهمه الله أن قال : ليس المراد من هذه الفقرات ما ظنه السعاة بل المراد بالأول قابيل قاتل هابيل وهو أول من سن الظلم والقتل، وبالثاني قيدار عاقر ناقة صالح، وبالثالث قاتل يحيى ابن زكريا من أجل بغي من بغايا بني إسرائيل، وبالرابع عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب. فلما سمع الخليفة من الشيخ تأويله وبيانه قبل منه ذلك ورفع منزلته، وانتقم من الساعي وأهانه([208]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : أنه - أي علي عليه السلام - إنما قاتل من قاتل لوجود النصار وعدل عن قتال من عدل عن قتالهم لعدمهم. وأيضا فلو قاتلهم لربما أدى ذلك إلى بوار الاسلام وإلى ارتداد الناس أو أكثرهم وقد ذكر ذلك في قوله تعالى : (أما والله لولا قرب عهد الناس بالكفر لجاهدتهم). فأما الإنكار باللسان فقد أنكر عليه السلام في مقام بعد مقام، ألا ترى إلى قوله عليه السلام : (لم أزل مظلوما منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، )، وقوله : (اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم منعوني حقي وغصبوني إرثي)، وفي رواية أخرى : (اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم ظلموني في) الحجر والمدر([209]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : عندنا أن من حارب أمير المؤمنين كافر، والدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقة الامامية على ذلك، وإجماعهم حجة، وأيضا فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته ودافعا لها، ودفع الإمامة كفر كما أن دفع النبوة كفر، لان الجهل بهما على حد واحد([210]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : لا نقول إن جميع الصحابة دفعوا النص مع علمهم بذلك، وإنما كانوا بين طبقات : منهم من دفعه حسدا وطلبا للأمر، ومنهم من دخلت عليه الشبهة فظن أن الذي دفعوه لم يدفعوه إلا بعهد عهد الرسول وأمر عرفوه([211]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : ظاهر مذهب الإمامية أن الخارج على أمير المؤمنين عليه السلام والمقاتل له كافر، بدليل إجماع الفرقة المحقة على ذلك، وإجماعهم حجة لكون المعصوم الذي لا يجوز عليه الخطأ داخلا فيهم، وأن المحاربين له كانوا منكرين لإمامته ودافعين لها، ودفع الإمامة عندهم وجحدها كدفع النبوة وجحدها سواء ([212]).
     حسين بن عبد الوهاب (ت : ق 5هـ) : تولى علي عليه السلام غسل فاطمة عليها السلام وتكفينها وأخرجها ومعه الحسن والحسين عليهما السلام في الليل وصلوا عليها ولم يعلم بها أحد ودفنها في البقيع وجدد أربعين قبرا فاشتكل على الناس قبرها فأصبح الناس ولام بعضهم بعضا وقالوا ان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم خلف بنا بنتا ولم نحضر وفاتها والصلاة عليها ودفنها ولا نعرف قبرها فنزورها فقال من تولى الأمر هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجد فاطمة عليها السلام فنصلي عليها فنزور قبرها فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فخرج مغضبا قد احمرت عيناه وقد تقلد سيفه ذا الفقار حتى بلغ البقيع وقد اجتمعوا فيه فقال عليه السلام لو نبشتم قبرا من هذه القبور لوضعت السيف فيكم فتولى القوم عن البقيع([213]).
     الطبري الشيعي (ت : 525هـ) : ثم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، جميعا حصروا عثمان ومنعوه الماء حتى قتل، فما يخلو أحد من أصحاب محمد من أمرين إما أن يكون قاتلا أو خاذلا وهو رجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم له شرف وصحبة، وهو من أقربهم قرابة، قد انعقدت بيعته في أعناقهم وللامام حق على رعيته([214]).
     الطبري الشيعي (ت : 525هـ) : ذكر أن الأمة نقمت على الأول، وهو القائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختيار قوم منهم إياه، أنه سمى نفسه خليفة رسول الله، أنه كتب إلى العمال : من خليفة رسول الله، ثم زعم وزعم صاحبه : أن النبي لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ وكيف سمته خليفة رسول الله؟ وكيف يجوز لها أن تقيم خليفة لا تقدر على عزله إذا نقمت عليه؟، ثم مع ذلك زعمت الأمة، أنه أولى بمقام رسول الله من أهل بيته !، وأن المهاجرين من آل أبي قحافة وآل الخطاب خير من المهاجرين من بني هاشم، فكانت أول شهادة زور شهدوا في الاسلام، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أول مشهود عليه في الاسلام، وكانوا أول مشهود عليه بالزور، ! ! فهذه ظلامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([215]).
     الطبري الشيعي (ت : 525هـ) : وقد دل رسول الله حذيفة بن اليمان على قوم منهم، وأمره بستر ذلك إبقاء عليهم وكراهة لهتك ستورهم، وأصحاب العقبة قد كان منهم ما لا خفاء به، وهم جلة أصحاب محمد، وتقدم صلى الله عليه وآله وسلم إلى حذيفة في شأن الرجلين الجليلين عند الأمة أن لا يخبرنا باسميهما([216]).
     أحمد بن علي الطبرسي (ت : 548هـ) : إن عمر احتزم بأزاره وجعل يطوف بالمدينة وينادي : ألا إن أبا بكر قد بويع له فهلموا إلى البيعة، فينثال الناس يبايعون، فعرف أن جماعة في بيوت مستترون، فكان يقصدهم في جمع كثير ويكبسهم ويحضرهم المسجد فيبايعون حتى إذا مضت أيام أقبل في جمع كثير إلى منزل علي عليه السلام فطالبه بالخروج فأبى، فدعا عمر بحطب ونار وقال : والذي نفس عمر بيده ليخرجن أو لأحرقنه على ما فيه. فقيل له : إن فاطمة بنت رسول الله وولد رسول الله وآثار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه، وأنكر الناس ذلك من قوله، فلما عرف إنكارهم قال : ما بالكم أتروني فعلت ذلك إنما أردت التهويل، فراسلهم على أن ليس إلى خروجي حيلة لأني في جمع كتاب الله الذي قد نبذتموه وألهتكم الدنيا عنه، وقد حلفت أن لا أخرج من بيتي ولا أدع ردائي على عاتقي حتى أجمع القرآن. قال وخرجت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليهم فوقفت خلف الباب ثم قالت : لا عهد لي بقوم أسوء محضرا منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم فيما بينكم ولم تؤمرونا ولم تروا لنا حقا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة([217]).
     ابن شهرآشوب (ت : 588هـ) : وفى أخبار أهل البيت عليه السلام أنه - أي علي - آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه " فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه ثم خرج إليهم به في ازار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع ألبسته فقالوا : لأمر ما جاء به أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثم قال : ان رسول الله قال : انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي، أهل بيتي، وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له : ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل عليه السلام الكتاب وعاد به، بعد أن ألزمهم الحجة([218]).
     ابن شهرآشوب (ت : 588هـ) : مما يمكن أن يستدل بالقرآن قوله تعالى : (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي.. [الحجرات : 9])، والباغي من خرج على الامام، فافترض قتال أهل البغي كما افترض قتال المشركين، وأما اسم الايمان عليهم فكقوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ.. [النساء : 136].. أي الذين أظهروا الايمان بألسنتهم آمنوا بقلوبكم. وقيل ل     زين العابدين عليه السلام : إن جدك كان يقول : إخواننا بغوا علينا. فقال : أما تقرأ كتاب الله : وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً.. [الأعراف : 65] فهم مثلهم أنجاه الله والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم، وقد ثبت أنه نزل فيه : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ.. [المائدة : 54]) الآية([219]).
     ابن شهرآشوب (ت : 588هـ) : أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا، وليس أحد من الصحابة إلا نقض عهده في الظاهر بفعل أم بقول، وقد ذمهم الله فقال في يوم الخندق : (وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ... [الأحزاب : 15]). وفي يوم حنين (وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ [التوبة : 25]). ويوم أحد (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ... [آل عمران : 153]). وانهزم أبو بكر وعمر في يوم خيبر بالاجماع وعلي عليه السلام في وفائه اتفاق، فإنه لم يفر قط. وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى نزلت (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ... [الأحزاب : 23]). ولم يقل كل المؤمنين (فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ) يعني حمزة وجعفر وعبيدة (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) يعني عليا. ثم إن الله تعالى قال : (وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح : 18]) يعني فتح خيبر، وكان على يد علي بالاتفاق، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني لما قصدوا في تلك السنة إلى بلاد خيبر، فانهزم الشيخان، ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم يثبت منهم تحت راية علي إلا ثمانية من بني هاشم([220]).
     المشهدي (ت : 610هـ) : اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك بجميع لعناتك، واصلهم حر نارك، والعن من غصب وليك حقه، وأنكر عهده، وجحده بعد اليقين، والاقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين. اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ومن قتلته، وأشياعهم وأنصارهم. اللهم العن أول ظالم ظلم ال محمد ومانعيهم حقوقهم، اللهم خص أول ظالم وغاصب لآل محمد باللعن وكل مستن بما سن إلى يوم الدين([221]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : أن المسلمين الذين عدلوا عنهم إلى تيم وعدي وآل حرب وبني أمية كانوا أما قد ارتدوا عن الإسلام أو شكوا فيه أو باعوا الآخرة بالدنيا ورغبوا في الجاه وحطام الدنيا الفانية كما جرت عاده كثير من أمم الأنبياء([222]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : لولده : إن الله جل جلاله كان قد عرف جدك محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ما يحدث بعده في الاسلام ومخالفة من يخالف من أمته لنصه على أبيك علي عليه السلام بإمامته وأن الله جل جلاله يعذب الأمة ويبتليها بتسليط من تقدم على أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام كما قال الله جل جلاله (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الأنعام : 129]) ولقد كشفت في كتاب (الطرائف) عن معرفة جدك محمد صلى الله عليه وآله وسلم بما جرت عليه حال أمته بعد انتقاله وقد ذكرت لك في (الطرائف) كيف أرادوا يحرقون بالنار بيت فاطمة عليها السلام ومن فيه وفيه العباس وجدك علي والحسن والحسين وغيرهم من الأخيار، وكيف يحتل عمر في الشورى في قتل جدك علي عليه السلام إن توقف عن قبول وصيته عمر، وقد كان يوم السقيفة طريقا إلى طلب الخلافة بالتغلب والاحتيال، وكيف اجتهد معاوية في ذهاب أهل بيت النبوة بالاستيصال، وكيف بلغ ابنه يزيد إلى قتل الحسين عليه السلام ودوس ظهره الشريف بحوافر الخيل ورفع رأسه المقدس ورؤوس الأطهار على الرماح في بلاد الاسلام وحمل حرمه سبايا كأنهن سبي الكفار ووجد معاوية ابنه يزيد من المسلمين وبقايا الصحابة الضالين ومن أعانهم على ذلك الفساد حتى قتل يزيد أهل المدينة وسبى نساء أهلها وبايعوا على أنهم عبيد قن ليزيد بن معاوية وحتى رمى الكعبة بأحجار المنجنيق وسفك دماء أهل الحرم وبلغ ما لم يبلغ إليه الكفار والأشرار([223]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : قال الله جل جلاله : (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [الجمعة : 11] )فذكر جماعة من المؤرخين أنه كان يخطب يوم الجمعة فبلغهم أن جمالا جاءت لبعض الصحابة مزينة فسارعوا إلى مشاهدتها وتركوه قائما وما كان عند الجمال شئ يرجون الانتفاع به، فما ظنك بهم إذا حصلت خلافة يرجون نفعها ورياستها([224]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : كيف في العقول والأفهام تقديم أبي بكر وعمر وعثمان على علي عليه السلام لولا جهل الجاهلين وغلط القائلين([225]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : قال مصنف كتاب النشر والطي : إن الله تعالى عرض عليا على الأعداء يوم الابتهال فرجعوا عن العداوة وعرضه على الأولياء يوم الغدير فصاروا أعداء، فشتان ما بينهما([226]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : أن إبليس أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صورة شيخ حسن السمت فقال : يا محمد ! ما أقل من يبايعك على ما تقول في ابن عمك علي؟ !، فأنزل الله : (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [سبأ : 20])، فاجتمع جماعة من المنافقين الذين نكثوا عهده فقالوا : قد قال محمد بالأمس في مسجد الخيف ما قال، وقال ههنا ما قال، فإن رجع إلى المدينة يأخذ البيعة له، والرأي أن نقتل محمدا قبل أن يدخل المدينة... القصة([227]).
     الإربلي (ت : 693هـ) : قيل في وصف ليلة الهرير : فما لقي عليه السلام شجاعا إلا أراق دمه ولا بطلا إلا زلزل قدمه ولا مريدا إلا أعدمه ولا قاسطا إلا قصر عمره وأطال ندمه ولا جمع نفاق إلا فرقه ولا بناء ضلال إلا هدمه وكان كلما قتل فارسا أعلن بالتكبير فأحصيت تكبيراته ليلة الهرير فكانت خمسمائة وثلاثا وعشرين تكبيرة بخمسمائة وثلاثة وعشرين قتيلا من أصحاب السعير([228]).
     نصير الدين الطوسي (ت : 693هـ) : إن الإمامية قد تفردوا بأن دخول الجنة والنجاة لا يكون إلا بعد ولاية آل محمد عليهم السلام واعتقاد إمامتهم([229]).
     العلامة الحلي (ت : 726هـ) : وأما مخالفوه - أي علي عليه السلام - في الإمامة فقد اختلف قول علمائنا فيهم، فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من الدين ضرورة وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره، وذهب آخرون إلى أنهم فسقة وهو الأقوى. ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها : أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة. الثاني : قال بعضهم : إنهم يخرجون من النار إلى الجنة. الثالث : ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ولا يدخلون الجنة لعدم الأيمان المقتضي لاستحقاق الثواب ([230]). وقال في موضع آخر : أما دافعوا النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة، فالأكثر قالوا بتخليدهم([231]). وقال : أما دافعو النص على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم؛ لأن النص معلوم بالتواتر من دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيكون ضرورياً. أي : معلوماً من دينه ضرورة، فجاحده يكون كافراً، كمن يجحد وجوب الصلاة وصوم شهر رمضان. واختار ذلك في المنتهى، فقال في كتاب الزكاة في بيان اشتراط وصف المستحق بالإيمان ما صورته : لأن الإمامة من أركان الدين وأصوله، وقد علم ثبوتها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة، والجاحد لها لا يكون مصدقاً للرسول في جميع ما جاء به، فيكون كافراً([232]).
     العلامة الحلي (ت : 726هـ) : الأقرب طهارة غير الناصب، لأن عليا عليه السلام لم يجتنب سؤر من يأتيه من الصحابة([233]).
     العلامة الحلي (ت : 726هـ) : حكم الناصب - الذي يقدم على علي غيره - حكم الكافر، لأنه ينكر ما يعلم من الدين ثبوته بالضرورة([234]).
     الحسن الديلمي (ق : 8هـ) : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع أولئك النفر - أصحاب الصحيفة - ومن مالأهم على علي عليه السلام وطابقهم على عداوته، ومن كان من الطلقاء والمنافقين، وكانوا زهاء أربعة آلاف رجل، فجعلهم تحت يدي أسامة بن زيد مولاه، وأمره عليهم، وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام، فقالوا : يا رسول لله إنا قدمنا من سفرنا الذي كنا فيه معك، ونحن نسألك أن تأذن لنا في المقام لنصلح من شأننا ما يصلحنا في سفرنا، قال : فأمرهم أن يكونوا في المدينة ريثما يحتاجون إليه، وأمر أسامة بن زيد فعسكر بهم على أميال من المدينة فأقام بمكانه الذي حد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منتظرا للقوم أن يوافوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم، وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما صنع من ذلك أن تخلو المدينة منهم، ولا يبقى بها أحد من المنافقين([235]).
     الحسن الديلمي (ق : 8هـ) : نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المنبر وعاد إلى حجرته، ولم يظهر أبو بكر ولا أصحابه حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان من الأنصار وسعد من السقيفة ما كان، فمنعوا أهل بيت نبيهم حقوقهم التي جعلها الله عز وجل لهم، وأما كتاب الله فمزقوه كل ممزق، وفيما أخبرتك يا أخا الأنصار من خطب معتبر، لمن أحب الله هدايته فقال الفتى : سم لي القوم الآخرين الذين حضروا الصحيفة، وشهدوا فيها، فقال حذيفة : أبو سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية بن خلف، وسعيد بن العاص، وخالد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وبشير بن سعد، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وصهيب بن سنان، وأبو الأعور السلمي، ومطيع بن الأسود المدري، وجماعة من هؤلاء ممن سقط عني إحصاء عددهم. فقال الفتى : يا أبا عبد الله ما هؤلاء في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى قد انقلب الناس أجمعون بسببهم؟ فقال حذيفة : إن هؤلاء رؤس القبايل وأشرافها، وما من رجل من هؤلاء إلا ومعه من الناس خلق عظيم، يسمعون له ويطيعون، واشربوا في قلوبهم من حب أبي بكر، كما اشرب قلوب بني إسرائيل من حب العجل والسامري حتى تركوا هارون واستضعفوه([236]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : وقد وجه أهل السنة الطعن الينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل منهم أو تجاهل، لان بغضهم وسبهم جميعا " لا يرضى به على وجه الأرض مسلم وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول الحال. أما معلوم العدالة : فكسلمان والمقداد ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين، أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق. فنحن نتقرب إلى الله تعالى بحبهم ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة.... ثم قال : وأما معلوم الفسق أو الكفر : فكمن حال عن أهل البيت ونصب لهم الغض والعداوة والحرب. فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا "، أو أنه ارتد بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم... وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى والى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم. وأما مجهول الحال : فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم خافوا الله تعالى ورغبوا في ثوابه فتمسكوا بأهل بيته الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم أم انحرفوا عنهم وتمسكوا بأعدائهم اتباعا " لهوى أنفسهم ورغبة في زينة الحياة الدنيا وزهدا " في الله وثوابه. فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله فهو أعلم بهم ولا نسبهم ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم. وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو ارتدادهم بقول مطلق فإنه يجب حملها على المبالغة، لان الذين ثبتوا على الاستقامة بعد الرسول كانوا قليلين([237]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : أن سادات قريش كتبت صحيفة تعاهدت فيها على قتل علي ودفعوها إلى أبي عبيدة الجراح أمير قريش فنزلت الآية فطلبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه فدفعها إليه فقال : أكفرتم بعد إسلامكم فحلفوا بالله لم يهموا بشئ منه فأنزل الله (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ [التوبة : 74]) ولما حكم الله بكفرهم عند الهم على قتله علم أن الله اختاره للولاية على خلقه، إذ المقرر في الشريعة أن الهم بقتل غيره غير موجب لتكفيره([238]).
     ابن أبي جمهور الأحسائي (ت : 880هـ) : أن بعض علماء هذه الفرقة المحقة، كانوا ساكنين في مكة زادها الله شرفا وتعظيما، فأرسلوا إلى علماء أصفهان من أهل المحاريب والمنابر، انكم تسبون أئمتهم، ونحن في الحرمين الشريفين نعذب بذلك اللعن والسب([239]).
     الكركي (ت : 940هـ) : تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حق حمده، والصلاة على رسوله محمد وآله الطاهرين. أما بعد، قد برز الأمر العالي المطاع - أعلاه الله تعالى وأنفذه في الأقطار - بتعيين المخالفين لأمير المؤمنين وسيد الوصيين عليه من الله تعالى أفضل الصلوات وأكمل التحيات، والإشارة إلى شئ من أحوال مخالفيهم، الموجبة لاستحقاقهم الطعن واللعن من المؤمنين، والخلود في العذاب المقيم يقوم الناس لرب العالمين. فقابله هذا الفقير بالإجابة والقبول، وكتبت ما لا بد منه في تحقيق المأمول ابتغاء لوجه الله الكريم، وطمعا في الفوز بالثواب الجسيم والأجر العظيم، وتقربا لسيد المرسلين، وإلى أهل بيته الذين افترض الله سبحانه مودتهم وعداوة أعدائهم على الخلق. فنقول وبالله التوفيق : إن المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام والمخالفين والمظاهرين على عداوته خلق كثير من الصحابة والتابعين وتابعيهم من بعدهم، وقد تعرض العلماء لذكر كثير منهم في كتب التأريخ والحديث، وكتب أسماء الرجال وغيرها... ثم شرع في ذكر أمثلة على هؤلاء المنحرفين حسب زعمه إلى أن ختم قائلاً : وأما الاتباع لهم فلا يحصون وفي كل عصر من الأعصر المتخلفة عن عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليه السلام منهم جمع كثير إلى يومنا هذا، فعليهم من الله تعالى لعنات لا تحصى، ومن الملائكة والناس أجمعين. وهذا القدر إن شاء الله كاف في ضبط أحوال المخالفين على سبيل الاجمال، ومعرفة باستحقاقهم الطعن واللعن على السنة أهل الايمان. والحمد لله رب العالمين وصلواته على محمد وآله أجمعين([240]).
     شرف الدين الحسيني (ت : 965هـ) : عن ابن عباس قال : أضمرت قريش قتل علي عليه السلام وكتبوا صحيفة ودفعوها إلى أبي عبيدة بن الجراح. فأنزل الله جبرئيل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فخبره بخبرهم([241]).
     زين الدين العاملي (ت : 965هـ) : واعلم أن جمعا من علماء الإمامية حكموا بكفر أهل الخلاف، والأكثر على الحكم بإسلامهم، فإن أرادوا بذلك كونهم كافرين في نفس الامر لا في الظاهر فالظاهر أن النزاع لفظي، إذ القائلون بإسلامهم يريدون ما ذكرناه من الحكم بصحة جريان أكثر أحكام المسلمين عليهم في الظاهر، لا أنهم مسلمون في نفس الامر، ولذا نقلوا الاجماع على دخولهم النار([242]).
     زين الدين العاملي (ت : 965هـ) : قال بعد ذكر نجاسة سؤر الكافر والناصب : والمراد به من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السلام أو لأحدهم... في بعض الأخبار «أن كل من قدم الجبت والطاغوت فهو ناصب»، واختاره بعض الأصحاب؛ إذ لا عداوة أعظم من تقديم المنحط عن مراتب الكمال وتفضيل المنخرط في سلك الأغبياء والجهال على من تسنم أوج الجلال حتى شك في أنه الله المتعال([243]).
     العاملي (ت : 984هـ) : وقد جازف أهل السنة كل المجازفة بل وصلوا إلى حد المخارفة، فحكموا بعدالة كل الصحابة، من لا بس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الاسلام والداخلون على غير بصيرة والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا ". بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به الباري جل ثناؤه وكان فيهم شاربو الخمر وقاتلوا النفس وفاعلو الفسق والمناكر   ([244]).
     العاملي (ت : 984هـ) : مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن مائة وأربعة عشر ألف صحابي، وآخرهم موتا أبو الطفيل ؛ مات سنة مائة، وآخرهم قبله أنس بن مالك. وقد جازف أهل السنة كل المجازفة، بل وصلوا إلى حد المخارفة ! فحكموا بعدالة كل الصحابة ؛ من لابس منهم الفتن ومن لم يلابس، وقد كان فيهم المقهورون على الإسلام، والداخلون على غير بصيرة، والشكاك، كما وقع من فلتات ألسنتهم كثيرا، بل كان فيهم المنافقون كما أخبر به البارئ جل ثناؤه، وكان فيهم شاربو الخمر، وقاتلو النفس، وفاعلو الفسق والمناكر، كما نقلوه عنهم، وما نقلنا نحن بعضه في ما سبق من صحاحهم من الأحاديث المتكثرة المتواترة المعنى، يدل على ارتدادهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فضلا عن فسقهم. وزاد بعضهم في المجازفة والمخارفة ؛ فحكم بأنهم كلهم كانوا مجتهدين ! ! وهذا يقطع من له أدنى عقل بفساده ؛ لأنه كان فيهم الأعراب، ومن أسلم قبل موت النبي بيسير، والأميون الذين يجهلون أكثر قواعد الأحكام وشرائع الدين، فضلا عن الخوض فيه بالاستدلال. كيف؟ ! والاجتهاد ملكة لا تحصل إلا بعد فحص كثير وممارسة تامة، بغير خلاف. وإمكان حصول النفحة والاجتهاد لهم دفعة لا نمنعه، إلا أنه لا يقتضي الحكم بذلك ؛ لأنه خلاف العلم العادي. والذي ألجأهم إلى هذا القول البارد السمج مع العصبية : ما قد تحققوه من وقوع الاختلاف والفتن بينهم، وأنه كان يفسق ويكفر بعضهم بعضا، ويضرب بعضهم رقاب بعض، فحاولوا أن يجعلوا لهم طريقا إلى التخلص، كما جوزوا الائتمام بكل بر وفاجر ؛ ليروجوا أمر الفساق الجهال من خلفائهم وأئمتهم([245]).
     العاملي (ت : 984هـ) : وقد وجه أهل السنة الطعن إلينا ببغض كل الصحابة وسبهم، وهذا جهل منهم، أو تجاهل ؛ لأن بغضهم وسبهم جميعا لا يرضى به على وجه الأرض مسلم ! وإنما هم عندنا على ثلاثة أقسام : معلوم العدالة، ومعلوم الفسق، ومجهول الحال. أما معلوم العدالة : فكسلمان والمقداد، ممن لم يحل عن أهل البيت طرفة عين، أو أنه حال أو شك ثم رجع لما تبين له الحق، فنحن نتقرب إلى الله تعالى بحبهم، ونسأل الله أن يجعلنا معهم في الدنيا والآخرة. وكتب الرجال التي عددناها عندنا مملوءة مشحونة بتعديل الجم الغفير منهم، والثناء عليهم بالجميل، بحيث لا يستطاع إنكاره، ولا يخفى على ذي بصر. وأما معلوم الفسق أو الكفر : فكمن حال عن أهل البيت، ونصب لهم البغض والعداوة والحرب، فهذا يدل على أنه لم يكن آمن وكان منافقا، أو أنه ارتد بعد موت النبي، كما جاء في الأخبار الصحيحة عندهم ؛ لأن من يحب النبي لا يبغض ولا يحارب أهل بيته الذين أكد الله ورسوله كل التأكيد في مدحهم والوصية والتمسك بهم، وفي ما نقلناه - في ما تقدم - عن بعضهم من صحاحهم كفاية، وهؤلاء نتقرب إلى الله تعالى وإلى رسوله ببغضهم وسبهم وبغض من أحبهم. وأما مجهول الحال : فكأكثر الصحابة الذين لا نعلم : خافوا الله تعالى ورغبوا في ثوابه فتمسكوا بأهل بيت النبي الذين أمر الله ورسوله بالتمسك بهم، أم انحرفوا عنهم وتمسكوا بأعدائهم ؛ اتباعا لهوى أنفسهم، ورغبة في زينة الحياة الدنيا، وزهدا في الله وثوابه !؟ فهؤلاء نكل أمرهم إلى الله، فهو أعلم بهم، ولا نسبهم، ونشتغل عن الخوض في شأنهم بما هو أهم وأولى لنا في الدنيا والآخرة. وأما ما ورد عندنا وعندهم من الأخبار الدالة على ارتداد كل الصحابة أو ارتدادهم بقول مطلق، فإنه يجب حملها على المبالغة ؛ لأن الذين ثبتوا على الاستقامة ولم يحولوا بعد موت الرسول كانوا قليلين جدا، وكثير منهم رجع إلى الحق بعد أن عاند أو تزلزل أو كان على شبهة. ولو خفي منهم شئ لم يخف من كان مع علي عليه السلام في حرب الجمل وحرب صفين من الأنصار والمهاجرين، فلقد كانوا ألوفا متعددة، بل كانوا أعظم عسكره ممن لم يحولوا عنه، أو رجعوا إليه ممن حضر قتل عثمان أو ألب عليه أو رضي به، وكثير منهم قتلوا بين يديه حبا له، ولإظهار الدين، وقدموا على الله تعالى شهداء مرملين بدمائهم ؛ لأجل إعلاء كلمة الحق من أيدي المنافقين والكفار من أعدائه. فكيف يجترئ من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويحب الله ورسوله، أن يسب كل الصحابة؟ ! هذا مما لا يتوهمه عاقل في شأن مسلم. وبهذا يحصل الجمع بين ما جاء في الكتاب العزيز من مدح الصحابة في قوله تعالى : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ... [الفتح : 29]، وبين ما جاء من النصوص عندنا وعندهم على ارتداد الصحابة وذمهم، والله ولي التوفيق([246]).
     حسن بن زين الدين صاحب المعالم (ت : 1011هـ) : يقول وهو يعتقد بإرتداد الصحابة : جندب بن جنادة، أبو ذر الغفاري. روى انه ممن لم يرتد ([247]).
     التستري (ت : 1019هـ) : القول بأنه لا مقام أعظم من مقام قوم ارتضاهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم " مردود بأن الله تعالى ما ارتضاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بل ابتلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بصحبتهم زيادة في ثوابه وتحصيلا لرفع درجاته ولغيرهما من المصالح والحكم على أن صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما ينفع كريم الأصل شريف الذات وأما الخسيس الدني فإنما يزيده فساد الحال والمال([248]).
     التستري (ت : 1019هـ) : لا نسلم أن المهاجرين الذين أطبقوا على خلافة أبي بكر كانوا ممن تكاملت لهم الشرائط حتى يلزم أن يكونوا متصفين بالصدق فيجب على الخصوم أن يثبتوا اجتماع هذه الصفات في كل من هاجر وأخرج من دياره وأمواله ولا يثبت ذلك إلا بدليل من خارج ووجوده أبعد من وجود العنقاء([249]).
     التستري (ت : 1019هـ) : قول أبو حنيفة : من أن أصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة. فإن أراد به تضليل الصحابة الذين خالفوا عليا وغصبوا الخلافة منه بلا محاربة معه كالمشايخ الثلاثة ومن تبعهم في ذلك فهو صحيح([250]).
     التستري (ت : 1019هـ) : ما نسب إلى الشيعة " من القول بارتداد جميع الصحابة بعد وفاة نبيهم إلا ستة أنفس " فعلى تقدير صحة نسبته إليهم لا يخالف مدلول قوله تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ [آل عمران : 110]) لأن الخيرية الماضية المدلول عليها بقوله : " كُنتُمْ " لا تنافي الارتداد اللاحق.. والشيعة إنما ينسبون الارتداد إلى الصحابة الذين نكثوا عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم باتفاقهم على غصب الخلافة ومخالفة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([251]).
     التستري (ت : 1019هـ) : كشف الله تعالى برسوله طريق الحق وأوضح لهم نهج الصدق فأسلم القليل شوقا إلى نور الأنوار، أو خوفا من دخول النار، واستسلم الكثير رغبة في جاه الرسول المختار لما سمعوا في ذلك عن راهبيهم من الأخبار أو رهبة عن اعتضاده بصاحب ذي الفقار، والذين معه أشداء على الكفار فداموا مجبولين على توشح النفاق وترشح الشقاق، يتبسم في كل وقت ثغورهم، والله يعلم ما تكن صدورهم وإذ قد تم الدليل واتضح السبيل، وأداروا عليهم كؤوس السلسبيل فما شرب منهم إلا قليل، عزم صاحب المجلس على الرحيل وأزمع على التحويل، فأحال الجلاس فيما بقي من ذلك الكأس على الساقي الذي لا يقاس بالناس، وأوفاه في غدير خم من كأس من كنت مولاه فعلي مولاه فبخبخ عليه عمر، وهناه، وبايعه جل من حضر وحياه، فلما رحل صاحب الكأس وانتفى أثر تلك الأنفاس، خرج الأغيار من الكمين، وضيعوا وصية الرسول الأمين، فنسوا الكأس الذي عليهم أدير، ونقضوا ونكثوا عهد الغدير، وبيعة الأمير، إذا سقاهم حب الجاه وعقد اللواء كأس الهوى فأعرضوا عن الساقي الباقي مليا، وتركوه نسيا منسيا، فصار جديد عهدهم رثا، وشمل بيعتهم هباء منبثا وانجز دائهم الدفين، وانتهى بهم إلى أن عادوا إلى الخلاف الأول، وارتدوا على أعقابهم، فهدموا أركان الشرع وأكنافه، وكسروا أضلاع الدين وقطعوا أكتافه وهضموا حق أهل البيت، ولم يلحقهم فيه مخافة، ومنعوا إرث فاطمة من غير أن تأخذهم فيها رأفة ولا رحمة، انتصبوا من غاية الجهل والجلافة للخلاف على الخلافة، وغصبها بكل حيلة وجزافة، فنصبوا الخالي عن العلم والشرافة، المملو من الجهل والكثافة، فلم يزل كانوا بآيات الله يمترون، نبذوا الحق وراء ظهورهم، فاشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ([252]).
     التستري (ت : 1019هـ) : الشيعة عن آخرهم قائلون بأن مخالفي علي عليه السلام فسقة ومحاربيه كفرة([253]).
     التستري (ت : 1019هـ) : في قول      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله اختارني واختار لي أصحاباً، فجعل لي منهم وزراء وأنصاراً وأصهاراً، فمن حفظني فيهم حفظه الله ومن آذاني فيهم آذاه الله. قال : لو صح هذا الحديث فالمراد بالوزراء فيه : علي عليه السلام والجمع للتعظيم([254]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في شرح أحد رواياتهم المزعومة في ردة الصحابة رضي الله عنهم : قوله - أي الباقر - (ألا أحدثك بأعجب من ذلك المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثا) وجه زيادة التعجب أن ذهابهم يمينا وشمالا وخروجهم من الدين مع إدراكهم صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرب العهد به وبالوحي أعجب من خروج من فقد جميع ذلك، ولعل المراد بالثلاثة سلمان وأبو ذر والمقداد([255]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في تعليقة على أحد روايات وفاة فاطمة رضي الله عنها : أنها مضت وهي ساخطة على أكثر الصحابة([256]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في شرحه لرواية الباقر : لا دين لمن دان بطاعة من عصى الله، ولا دين لمن دان بفرية باطل على الله، ولا دين لمن دان بجحود شيء من آيات الله. ومن البين أنه لادين بهذا المعنى لمن دان بالأمور المذكورة، لأن هذه الأمور ليست من هذه الطريقة وأول من دخل في هذا الوعيد أتباع الخلفاء الثلاثة، ثم أتباع سلاطين الجور، ثم اتباع من دونهم من الفاسقين([257]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في شرحه لبعض روايات الكافي : فيه إيماء إلى ما وقع من أمر الخلافة وانقلاب أحوال الصحابة وسلطنة بني أمية وبني عباس وتغيير قوانين الشرع وشيوع الجور والظلم على أهله وترجيح المسئ على المحسن والدني على الشريف والجائر على العادل والباطل على الحق والرذائل على الفضايل([258]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : لعل السبب لعدولهم عنه عليه السلام حب الدنيا والرئاسة وغلبة تصرفهم في أمور المسلمين وأموالهم وبيت المال وطمع الفاسقين منهم في الولايات الجزئية وشدة حسدهم وعداوتهم على أهل البيت عليه السلام خصوصا على ذاته المقدسة حيث قتل من أقربائهم جمعا كثيرا واعتقادهم أن مخالفة حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم سهل كمخالفة حكم ساير الأمراء والسلاطين([259]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في شرحه لقول      علي عليه السلام : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه عليه السلام قال : أشار إلى أنهم لم يكونوا على دين الحق ومن أهل التقوى والديانة كما لم يكونوا عليه يوم بعثة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وفيه رمز على بطلان خلافة الثلاثة وخروج أكثر الصحابة عن الدين([260]). وقال في موضع آخر : أشار به إلى أن حالهم عند قيامه عليه السلام بالخلافة كحالهم عند بعثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كونهم في البلية وهي الضلالة والشبهة واختلاف الأهواء وتشتت الآراء وعدم الألفة والاجتماع والنصرة لدين الحق وفيه تنبيه على أنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكونوا من أهل الدين والتقوى ([261]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في تعليقه على رواية الحوض : لعل من خالفنا عموا وصموا فلم يروا ولم يسمعوا أمثال هذا الخبر حتى حكموا بكفر من حكم بكفر واحد من الصحابة ولم يجوزوا أن تكون خلافة الثلاثة مما أحدثوا([262]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : في تعليقة على بعض روايات ردة الصحابة رضي الله عنهم عند الشيعة : ذلك إشارة إلى ارتداد الأمة وبقاء قليل على الإسلام وهم المقربون بنعمة الله التي هي الولاية الشاكرون عليها([263]). وفي شرح آخر على روايات أخرى في الردة قال : فقد دل ذلك على مدعانا وهو ارتدادهم بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتخصيص رفع الأمانة بالبيع والشراء كما فسره الآبي لاوجه له بل هو فرد من أفراده فما زادوا في ذلك إلا قسوة على قسوة، على أن لنا أن نقول إذا لم يكونوا أمينا في البيع والشراء فكيف صاروا أمينا في نصب الخليفة للأمة إلى يوم القيامة([264]). وقال في موضع آخر : فقد شبه عليه السلام دخول الصحابة وغيرهم ممن ارتد عن دينه في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا لجهله وعدم تمييزه وتخصيص الذم بما عدى الصحابة تخصيص بلا مخصص ومحض الحمية الجاهلية ومن العجايب أنهم مع ذلك يدعون أن كل واحد من الصحابة عدل وذلك قول من لم يشم رائحة صدق ودليل([265]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : لعل التغيير - أي في القرآن - إنما وقع فيما لا يخل بالمقصود كثير إخلال كحذف اسم علي وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وحذف أسماء المنافقين عليهم لعائن الله فإن الانتفاع بعموم اللفظ باق وكحذف بعض الآيات وكتمانه فان الانتفاع بالباقي باق مع أن الأوصياء كانوا يتداركون ما فاتنا منه من هذا القبيل ويدل على هذا قوله عليه السلام في حديث طلحة : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة فإن فيه حجتنا وبيان حقنا وفرض طاعتنا([266]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : أنه لما أمر الصحابة يوم الغدير بمبايعة أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين وقام أبو بكر وعمر إلى تسعة من المهاجرين والأنصار فبايعوه بها ووكد عليهم بالعهود والمواثيق واتى عمر بالبخبخة وتفرقوا، تواطأ قوم من متمرديهم وجبابرتهم بينهم لئن كانت بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم كائنة ليدفعن هذا الأمر عن علي عليه السلام ولا يتركونه له وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون : لقد أقمت علينا أحب الخلق إلى الله وإليك وكفيتنا به مؤنة الظلمة لنا والجائرين في سياستنا وعلم الله تعالى من قلوبهم خلاف ذلك وإنهم مقيمون على العداوة ودفع الحق عن مستحقه فأخبر الله عنهم بهذه الآية([267]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : وقد جاءت عن أهل البيت في تفسير القرآن وتأويله أخبار كثيرة إلا أنها خرجت متفرقة عند أسئلة السائلين، وعلى قدر أفهام المخاطبين، وبموجب إرشادهم إلى مناهج الدين وبقيت بعد خبايا في زوايا خوفا من الأعداء وتقية من البعداء ولعله مما برز وظهر لم يصل إلينا الأكثر، لأن رواته كانوا في محنة من التقية وشدة من الخطر وذلك بأنه لما جرى في الصحابة ما جرى، وضل بهم عامة الورى، أعرض الناس عن الثقلين وتاهوا في بيداء ضلالتهم عن النجدين إلا شرذمة من المؤمنين فمكث العامة بذلك سنين وعمهوا في غمرتهم حتى حين، فآل الحال إلى : أن نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته، فكان الكتاب وأهله في الناس وليسا في الناس ومعهم وليسا معهم، لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا، وكان العلم مكتوما وأهله مظلوما لا سبيل لهم إلى إبرازه إلا بتعميته وألغازه، ثم خلف من بعدهم خلف غير عارفين ولا ناصبين لم يدروا ما صنعوا بالقرآن، وعمن أخذوا التفسير والبيان، فعمدوا إلى طائفة يزعمون أنهم من العلماء، فكانوا يفسرونه لهم بالآراء ويروون تفسيره عمن يحسبونه من كبرائهم، مثل : أبي هريرة، وأنس وابن عمر ونظرائهم. وكانوا يعدون أمير المؤمنين عليه السلام من جملتهم ويجعلونه كواحد من الناس، وكان خير من يستندون إليه بعده ابن مسعود وابن عباس ممن ليس على قوله كثير تعويل ولا له إلى لباب الحق سبيل، وكان هؤلاء الكبراء ربما يتقولون من تلقاء أنفسهم غير خائفين من مآله وربما يستندونه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومن الآخذين عنهم من لم يكن له معرفة بحقيقة أحوالهم لما تقرر عنهم أن الصحابة كلهم عدول ولم يكن لأحد منهم عن الحق عدول، ولم يعلموا أن أكثرهم كانوا يبطنون النفاق ويجترون على الله ويفترون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عزة وشقاق، هكذا كان حال الناس قرنا بعد قرن فكان لهم في كل قرن رؤساء ضلالة، عنهم يأخذون وإليهم يرجعون، هم بآرائهم يجيبون وإلى كبرائهم يستندون وربما يروون عن بعض أئمة الحق في جملة ما يروون عن رجالهم ولكن يحسبونه من أمثالهم. فتبا لهم ولأدب الرواية، إذ ما رعوها حق الرعاية، نعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسوا الله رب الأرباب راموا غير باب الله أبوابا، واتخذوا من دون الله أربابا، وفيهم أهل بيت نبيهم وهم أزمة الحق وألسنة الصدق وشجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط الوحي وعيبة العلم ومنار الهدى والحجج على أهل الدنيا وخزائن اسرار الوحي والتنزيل، ومعادن جواهر العلم والتأويل، الأمناء على الحقائق، والخلفاء على الخلائق، أولوا الأمر الذين أمروا بطاعتهم وأهل الذكر الذين أمروا بمسألتهم وأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، والراسخون في العلم الذين عندهم علم القرآن كله تأويلا وتفسيرا ومع ذلك كله يحسبون أنهم مهتدون إنا لله وإنا إليه راجعون([268]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : كلمة فيها اشارة إلى نفاق طائفة من الصحابة في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم وارتدادهم بعده. لا شك في انه كان في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أصحابه طائفة يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام. ومما يدل على ذلك دلالة واضحة ما ثبت ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما أخذ البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام من الناس يوم الغدير وأمرهم بالتسليم عليه بامرة المؤمنين فسلموا عليه طوعا وكرها وبخبخوا غيظاً وحنقاً استولت عليهم نائرة الحسد والبغضاء، وأبطنوا الإنكار والإباء، حتى قصد جماعة منهم قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم واحتالوا لذلك حيلاً فلم يظفروا به... فعند ذلك تعاقدوا صرف الأمر عن أهل بيته بعده وكتبوا لذلك كتاباً وتعاهدوا عليه وكانت بواكنهم مشحونة بعداوته وعداوة أهل بيته... ثم لما مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمرهم بخروجهم مع جيش اسامة تخلفوا عنه طمعاً في الإمارة وكانوا يخفون تخلفهم ويتعرفون الخبر من عائشة، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلما لا يقدر على الخروج إلى الصلاة في مرضه أمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يصلي بالناس فكان يصلي بهم([269]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : اما اختلاف أصحاب نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر الخلافة من بعده فلا دلالة فيه على عدم وقوع النصّ منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، بل إنّما كان ذلك لغلبة حبّ الرئاسة والحسد على بعضهم، فاحتالوا لذلك حيلا وخدائع فلبّسوا الأمر على أكثر الناس من بعد وقوع النصّ الصريح مرّة بعد أخرى، وسماعهم ذلك كرّة بعد أولى، فجحدوا ما علموه، وبدّلوا ما سمعوه، وأنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام وادّعوا التأمّر على الناس، وتسمّوا زورا وبهتانا بخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغير قدم راسخ في علم ولا سبق في فضل، بل بالحيل والخدائع والممالات من أرباب الدخول والأحقاد، الّذين قالوا : آمنّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ومن الشواهد على ذلك عقدهم للبيعة في السقيفة، وما أدراك ما السقيفة أعرضوا عن تغسيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتكفينه ودفنه والفجيعة به، واشتغلوا بتهيئة أسباب الإمارة، وتهييج ذوي الأحقاد على أمير المؤمنين عليه السّلام، الّذين إنّما أسلموا خوفا من سيفه بعد أن قتل آباءهم وأبناءهم بيده في مواقف النزال إلى غير ذلك من الأمور المنكرة الشنيعة الفاضحة([270]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : بلى قد شاب قرنهم في الشرك والآثام، وابيض قودهم في عبادة الاصنام توسّلوا إلى ما ادعوا بالخدايع والحيل والممالات من ارباب الدخل والدغل من الذين مردت على النفاق غيوبهم وقالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ثم تنازعوا وتخالفوا وارتفعت أصواتهم، وقال : بعضهم لبعض منا أمير ومنكم أمير، وارعدوا وابرقوا وسلوا سيوفهم. ثم بعد ذلك كله سمّوه إجماعا وكان أمير المؤمنين عليه السلام مشغولا بتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فما فرغ إلا من بعدما أحكموا الأمر لأنفسهم، ثم أظهروا من نفوسهم ما كان كامنا فيها من عداوة ذوي القربى للذين كانت مودّتهم اجر الرسالة، فلم يستطيعوا أن يخفوا العداوة في صدورهم فكانت تبدو منهم في أحيان ورودهم وصدورهم، فأولى لهم ثم أولى لهم([271]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : كلمة فيها اشارة الى ارتداد أكثر هذه الأمة بعد نبيها والسبب في ذلك. لما اختار الله عز وجل للوصاية والخلافة والامارة من اختار وأخذت له البيعة في يوم الغدير ممن شهد من الأقطار، غلب على أراذل العرب حب الرياسة والهواء واشتعل في قلوبهم نائرة الحسد والبغضاء، فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون، فصاروا أصنافا. صنفا من أهل التدليس والتلبيس من جنود ابليس، وهم الذين شيدوا أركان هذه الضلالة. وصنفا من أهل العمى والتقليد قد شبّه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة تعصبا لمن تولى وكفر، وتقليدا لشياطين البشر، ممن كان في الجاهلية لا يفرق بين الله وبين الخشب والحجر، فكيف بين عليّ وأبي بكر وعمر، وكان معهم تلك العقول السقيمة، فلا غرو عن أن يعدلوا عن الطريقة القويمة. وصنفا اتبعوهم خوفا وتقية فارتد أكثر الناس بسبب ارتداد الصحابة عن الدين، وخرجوا عن زمرة المسلمين كسنة الله في ساير امم النبيين... فلما رأى الناس أمثال ذلك منهم دخلوا تحت سلطنتهم الجايرة الجابرة كما كان الناس يدخلون تحت سلطان الملوك الجبابرة، وما بقي إلا شرذمة قليلون وكانوا خائفين متقين... ثم أخذوا في تغيير احكام الشرع واحداث البدع فيها، فمنها ما غيّروه لجهلهم بها، ومنها ما بدّلوه ليوافق أغراضهم ومنها ما أحدثوه لحبّهم البدع، وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض منكراتهم في دعاء صنمي قريش... جعل الخلافة بعده شورى بين ستة شهد لهم بأنهم من أهل الجنة وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات وهو عنهم راض ثم أمر بضرب أعناقهم جميعا إن لم يبايعوا واحدا منهم، ثم بعد ذلك بدا بين أنفسهم العداوة والبغضاء على حطام الدنيا حتى آل الأمر إلى أن استحل بعضهم دماء بعض وقتل بعضهم على أيدي بعض... ثم بعدما تقرر الأمر تشبّثوا في فضائل أئمتهم بما لا يدل اكثره على فضيلة مع روايتهم فيهم كل رذيلة، وبما يلوح من فحاويه مخايل الاختلاق، ويفوح من مطاويه رايحة الوضع والنفاق، ثم بعد التتبع يظهر أن ما هو من أمثاله إنما وضع في زمن بني امية طمعا في الانتفاع بجاه أحدهم وماله([272]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : إن القرآن الذي بين أظهرنا ليس بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل، ومنه ما هو مغير محرف، وأنه قد حذف منه أشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها غير ذلك، وأنه ليس -أيضاً- على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ([273]). وقال : كما أن الدواعي كانت متوافرة على نقل القرآن وحراسته من المؤمنين، كذلك كانت متوافرة على تغييره من المنافقين المبدلين للوصية المغيرين للخلافة؛ لتضمنه ما يضاد رأيهم وهواهم، والتغيير فيه إن وقع فإنما وقع قبل انتشاره في البلدان واستقراره على ما هو عليه الآن([274]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : ان الشيعة يلعنون الخلفاء الثلاثة([275]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : انا كما علمنا بالنقل المشهور مذهب الصادق عليه السلام في أحكام العبادات، هكذا علمنا أن مذهبه بغض الخلفاء الثلاثة وعداوتهم. وقد ظهر بغض أهل البيت عليهم السلام وعداوتهم للخلفاء ظهور شمس الضحى([276]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أكثر الصحابة من المنافقين والمعاندين([277]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : وقد ذكر سيد الساجدين عليه السلام في الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة في فضل الصحابة والتابعين ما يغني اشتهاره عن إيراده، وينبغي أن تعلم أن هذه الفضائل إنما هي لمن كان مؤمنا منهم لا للمنافقين، كغاصبي الخلافة وأضرابهم وأتباعهم، ولمن ثبت منهم على الايمان واتباع الأئمة الراشدين، لا للناكثين الذين ارتدوا عن الدين([278]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : وذهبت الإمامية إلى أنهم - أي الصحابة - كساير الناس من أن فيهم المنافق والفاسق والضال، بل كان أكثرهم كذلك([279]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في شرح دعاء صنمي قريش : وقوله : (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبو سفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبو قتادة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله وسلم. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية : يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ... [التوبة : 74] الآية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله : (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة([280])
     المجلسي (ت : 1111هـ) : واعلم أن عمدة ترك النهي عن المنكر في هذه الأمة ما صدر عنهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في مداهنة خلفاء الجور، وعدم اتباع أئمة الحق عليهم فتسلط عليهم خلفاء الجور من التيمي والعدوي وبني أمية وبني العباس، وسائر الملوك الجائرين، فكانوا يدعون ويتضرعون فلا يستجاب لهم، وربما يخص الخبر بذلك لقوله : ولم يتبعوا الأخيار من أهل بيتي " والتعميم أولى([281]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : اعلم، أنّ طائفة من أهل الخلاف لمّا رأوا أنّ إنكار أهل البيت عليه السلام على أئمّتهم ومشايخهم حجّة قاطعة على بطلانهم، ولم يقدروا على القدح في أهل البيت صلوات اللّه عليهم وردّ أخبارهم لما تواتر بينهم من فضائلهم وما نزل في الكتاب الكريم من تفضيلهم ومدحهم، حتى صار وجوب مودّتهم وفرض ولايتهم من الضروريّات في دين الإسلام اضطرّوا إلى القول بأنّهم عليه السلام لم يقدحوا في الخلفاء ولم يذكروهم إلّا بحسن الثناء([282]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : تأخذ الشيعة أخبار دينهم عمّن تعلّق بالعروة الوثقى الّتي هي متابعة أهل بيت النبوّة الذين شهد اللّه لهم بالتطهير، ونصّ عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنّهم سفينة النجاة، ولا يأخذون شطر دينهم عن امرأة ناقصة العقل والدين مبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام، وشطره الآخر عن أبي هريرة الدوسي الكذّاب المدنيّ، وأنس بن مالك الذي فضحه اللّه بكتمان الحقّ وضربه ببياض لا تغطّيه العمامة ومعاوية، وعمرو بن العاص، وزياد المعروفين عند الفريقين بخبث المولد وبغض من أخبر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الأمين بأنّ بغضه آية النفاق.. وأضراب هؤلاء، لكنّ التعصّب أسدل أغطية الغيّ والضلال على أبصارهم إلى يوم النشور، ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ([283]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : إن عثمان حذف من هذا القرآن ثلاثة أشياء : مناقب أمير المؤمنين علي وأهل بيته، وذم قريش والخلفاء الثلاثة، مثل آية : (يا ليتني لم اتخذ أبا بكر خليلاً)([284]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : لعل آية التطهير -أيضاً- وضعوها - أي الصحابة - في موضع زعموا أنها تناسبه، أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية([285]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : إنه قد استفاض في الأخبار أن القرآن كما أنزل لم يؤلفه إلا أمير المؤمنين بوصية النبي ص، فبقي بعد موته ستة أشهر مشتغلاً بجمعه، فلما جمعه كما أنزل أتى به إلى المتخلفين بعد رسول الله ص، فقال لهم : هذا كتاب الله كما أنزل، فقال عمر بن الخطاب : لا حاجة بنا إليك ولا إلى قرآنك، عندنا قرآن كتبه عثمان. فقال لهم علي : لن تروه بعد هذا اليوم، ولا يراه أحد حتى يظهر ولدي المهدي. وفي ذلك القرآن زيادات كثيرة، وهو خال من التحريف([286]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : الإمامية قالوا بالنص الجلي على إمامة علي وكفروا الصحابة ووقعوا فيهم ([287]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : أغلب الصحابة كانوا على النفاق لكن كانت نار نفاقهم كامنة في زمنه - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فلما إنتقل إلى جوار ربه برزت نار نفاقهم لوصيّه ورجعوا القهقرى، ولذا قال عليه السلام : إرتد الناس كلهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا أربعة([288]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : ولا تعجب من كثرة الأخبار الموضوعة، فإنهم بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد غيروا وبدلوا في الدين ما هو أعظم من هذا كتغييرهم القرآن وتحريف كلماته وحذف ما فيه من مدائح آل الرسول والأئمة الطاهرين وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم([289]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : غير خفي على ذوي العقول من أهل الإيمان وطالبي الحق من ذوي الأذهان ما بلى به هذ الدين من أولئك المردة المعاندين بعد موت سيد المرسلين، وغصب الخلافة من وصية أمير المؤمنين ([290]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : أصحاب الصدر الأول أصحاب ردة، وأنهم لم ينج منهم إلا القليل، ثم رجع بعض الناس بعد ذلك شيئاً فشيئاً ([291]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : في رده على من استشهد بحديث إغتساله صلى الله عليه وآله وسلم مع عائشة من إناء واحد، وانه صلى الله عليه وآله وسلم كان يشرب من المواضع التي تشرب منها عائشة وبعده، وكذلك لم يجتنب علي عليه السلام سؤر أحد من الصحابة مع مباينتهم. قال : لا ريب أيضا أن الولاية إنما نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقع بعد موته صلى الله عليه وآله وسلم فلا يتوجه الإيراد بحديث عائشة والغسل معها في إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى، وذلك لأنها في حياته صلى الله عليه وآله وسلم على ظاهر الايمان وإن ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بايمانهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ومع تسليم كونها في حياته من المنافقين فالفرق ظاهر بين حالي وجوده صلى الله عليه وآله وسلم وموته حيث إن جملة المنافقين كانوا في وقت حياته على ظاهر الاسلام منقادين لأوامره ونواهيه ولم يحدث منهم ما يوجب الارتداد، وأما بعد موته فحيث أبدوا تلك الضغائن البدرية وأظهروا الأحقاد الجاهلية ونقضوا تلك البيعة الغديرية التي هي في ضرورتها من الشمس المضيئة فقد كشفوا ما كان مستورا من الداء الدفين وارتدوا جهارا غير منكرين ولا مستخفين كما استفاضت به أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام فشتان ما بين الحالتين وما أبعد ما بين الوقتين، فأي عاقل بزعم أن أولئك الكفرة اللئام قد بقوا على ظاهر الاسلام حتى يستدل بهم في هذا المقام([292]).
     سليمان الماحوزي (ت : 1121هـ) : في شرحه لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : يا علي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك. كناية عما وقع بعد بيعته عليه السلام بعد قتل عثمان، من انبثاق بثوق البدع، ونجوم نجم الفتن من الناكثين لبيعته، وهم : طلحة والزبير وعائشة وأهل البصرة، والقاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام، والمارقين وهم الخوارج لعنهم الله أجمعين، فإنه عليه السلام قد ابلي العذر في قتالهم كما قال صلى الله عليه وآله وسلم ([293]). وقال في موضع آخر : وسيأتي تفصيل الأحوال التي جرت يوم السقيفة، وتفصيل الدلالات القاطعة على الاكراه، وشدة التقية ووفور الأعداء، وارتداد أكثر الصحابة، وتخاذلهم، وقلة الناصر منهم، فترقبه. ومما يشهد بأن تركه عليه السلام لمنازعة المتلصصين والطواغيت الثلاثة وعدم محاربتهم لهم ليس الا لعدم المكنة، وان امساك يده كان مصلحة للدين واحتياطا للمسلمين، ما روي عنه عليه السلام أنه قال : اني أغضيت وصبرت اقتداء بالأنبياء([294]). وقال في موضع آخر : إذا كان تركه الانكار والمحاربة في ولاية اللصوص الثلاثة المتقدمين ومحاربته لأهل البصرة وصفين والنهروان عهدا معهودا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما علمته، ووصية سابقة منه سلام الله عليه وآله([295]).
     المشهدي (ت : 1125هـ) : في قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * [البقرة 8 -10]هـ) : يحتمل أن يكون المراد منه الخلفاء الثلاثة مع شيعتهم([296]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه -بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها- أن القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء من التغيرات، وأسقط الذين جمعوه - أي الصحابة - بعده كثيراً من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله تعالى ما جمعه علي وحفظه إلى أن وصل إلى ابنه الحسن، وهكذا إلى أن انتهى إلى القائم، وهو اليوم عنده صلوات الله عليه([297]). وقال : عندي من وضوح صحة هذا القول - أي تحريف القرآن من قبل الصحابة - بعد تتبع الأخبار وتفحص الآثار بحيث يمكن الحكم بكونه من ضروريات مذهب التشيع، وأنه من أكبر مفاسد غصب الخلافة، فتدبر([298]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : في رده على بعض علماء الشيعة الذين قالوا بطهارة المخالفين : أن من العجب الذي يضحك الثكلى والبين البطلان الذي أظهر من كل شئ وأجلى أن يحكم بنجاسة من أنكر ضروريا من سائر ضروريات الدين وإن لم يعلم أن ذلك منه عن اعتقاد ويقين ولا يحكم بنجاسة من يسب أمير المؤمنين عليه السلام وأخرجه قهرا مقادا يساق بين جملة العالمين وأدار الحطب على بيته ليحرقه عليه وعلى من فيه وضرب الزهراء عليها السلام حتى أسقطها جنينها ولطمها حتى خرت لوجهها وجبينها وخرجت لوعتها وحنينها مضافا إلى غصب الخلافة الذي هو أصل هذه المصائب وبيت هذه الفجائع والنوائب، ما هذا إلا سهو زائد من هذا النحرير وغفلة واضحة عن هذا التحرير، فيا سبحان الله كأنه لم يراجع الأخبار الواردة في المقام الدالة على ارتدادهم عن الاسلام واستحقاقهم القتل منه عليه السلام لولا الوحدة وعدم المساعد من أولئك الأنام، وهل يجوز يا ذوي العقول والأحلام أن يستوجبوا القتل وهم طاهرو الأجسام؟ ثم أي دليل دل على نجاسة ابن زياد ويزيد وكل من تابعهم في ذلك الفعل الشنيع الشديد؟ وأي دليل دل على نجاسة بني أمية الأرجاس وكل من حذا حذوهم من كفرة بني العباس الذين قد أبادوا الذرية العلوية وجرعوهم كؤوس الغصص والمنية؟ وأي حديث صرح بنجاستهم حتى يصرح بنجاسة أئمتهم، وأي ناظر وسامع خفي عليه ما بلغ بهم من أئمة الضلال حتى لا يصار إليه إلا مع الدلالة؟ ولعله (قدس سره) أيضا يمنع من نجاسة يزيد وأمثاله من خنازير بني أمية وكلاب بني العباس لعدم الدليل على كون التقية هي المانعة من اجتناب أولئك الأرجاس([299]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : في تعليقه على رواية عن الصادق عليه السلام أنه قال أما بلغكم أن رجلا صلى عليه على عليه السلام فكبر عليه خمسا حتى صلى عليه خمس صلوات يكبر في كل صلاة خمس تكبيرات؟ قال ثم قال إنه بدري عقبي أحدي وكان من النقباء الذين اختارهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الاثني عشر نقيبا وكانت له خمس مناقب فصلى عليه لكل منقبة صلاة. قال يوسف البحراني : لعل المنقبة الخامسة هو اخلاص الرجل في التشيع والولاء لأمير المؤمنين وأهل بيته عليه السلام وإنه كان من السابقين الذين رجعوا إليه بعد ارتداد الناس([300]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : أما عن حديث السؤر وحكاية عايشة فبان الولاية التي هي معيار الكفر والايمان إنما نزلت في آخر عمره صلى الله عليه وآله وسلم في غدير خم والمخالفة فيها المستلزمة لكفر المخالف إنما وقعت بعد موته فلا يتوجه الايراد بحديث عايشة والغسل معها من إناء واحد ومساورتها كما لا يخفى وذلك لأنها في حياته على ظاهر الايمان وإن ارتدت بعد موته كما ارتد ذلك الجم الغفير المجزوم بايمانهم في حياته صلى الله عليه وآله وسلم ([301]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : قول علي بن الحسين عليهما السلام إن أبا سعيد الخدري كان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان مستقيما فنزع ثلاثة أيام فغسله أهله ثم حمل إلى مصلاه فمات فيه " وعن ليث المرادي عن الصادق عليه السلام قال : " إن أبا سعيد الخدري قد رزقه الله تعالى هذا الرأي وأنه اشتد نزعه فقال احملوني إلى مصلاي فحملوه فلم يلبث أن هلك " أقول : المراد بقوله " مستقيما " في سابق هذا الخبر هو ما أشير إليه في هذا الخبر من أن الله تعالى رزقه هذا الرأي وهو القول بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وأنه لم يكن مع الصحابة الذين ارتدوا على أدبارهم ([302]).
     محمد جواد العاملي (ت : 1226هـ) : وليعلم أن الذي يظهر من السير والتواريخ أن كثيرا من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده وأصحاب الجمل وصفين بل كافة أهل الشام وأكثر أهل المدينة ومكة كانوا في أشد العداوة لأمير المؤمنين وذريته عليه السلام مع أن مخالطتهم ومشاورتهم لم تكن منكرة عند الشيعة أصلا ولو سرا ولعلهم لاندراجهم فيمن أنكر الإجماع أو مصلحة. ولعل الأصح أن ذلك لمكان شدة الحاجة لمخالطتهم ووفور التقية. وقد حررنا ذلك في باب المكاسب. والحاصل أن طهارتهم مقرونة إما بالتقية أو الحاجة وحيث ينتفيان فهم كافرون قطعا([303]).
     جعفر كاشف الغطاء (ت : 1228هـ) : يظهر من تتبع أحوال المهاجرين والأنصار حين فقدوا النبي المختار صلى الله عليه وآله وسلم كل يدعي انه بالإمامة أولي وان قدره من قدر غيره أعلى حتى حصلت الفضيحة الكبرى وظهر حرص القوم على الدنيا واعراضهم عن الأخرى. فهذا علي عليه السلام كان في زمن المشايخ جالسا في داره مشغولا بعبادة ربه لا يولى على جانب وخالد بن الوليد واضرابه أقدم منه وبقى على هذه الحالة إلى قيام الثالث الذي قتله المهاجرون والأنصار ومعظمهم من أصحاب علي ليت شعري كيف يرضى العاقل بوثوق علي بايمان عثمان ويقتل بمرئ منه ومسمع والعجب انهم يستندون في رضا علي بخلافة القوم بسكوته مع أنه سيف الله ولا يستدلون بسكوته عن قتل عثمان على رضاه به سبحان الله كيف يخفى على العاقل رضاه وقد كان القاتل له بيد أخص خواصه محمد ابن أبي بكر([304]).
     عبدالله شبر (ت : 1242هـ) : والسبب في إرتداد أكثر هذه الأمة بعد نبيها أنه لما إختار الله تعالى للوصاية والخلافة والإمارة من إختار، وأخذت له البيعة في الغدير ممن شهد من الأقطار، غلب على أرزال العرب حب الرئاسة والهوى، واستعلت في قلوبهم نار الحسد والبغضاء فعادوا إلى الخلاف الأول فنبذوه وراء ظهرهم واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون. فصاروا صنفين صنفاً كم أهل التدليس والتلبيس من جنود إبليس، وصنفاً من أهل العمى والتقليد قد شبه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة، تعصباً لمن تولى وكفر وتقليداً لشياطين البشر ككن كان في الجاهلية، لا يعرف بين الله وبين الخشب والحجر، فكيف بين علي وبين أبي بكر وعمر، وكان معهم تلك العقول السقيمة فر عرو أن يعدلوا عن الطريقة القويمة، وصنفاً تبعوهم خوفاً وتقية، فإرتد أكثر الناس بسبب إرتداد الصحابة عن الدين، وخرجوا عن زمرة المسلمين ([305]).
     محمد حسن النجفي (ت : 1266هـ) : كان في عسكر علي عليه السلام يوم الجمل مثل من قتل الزبير وهو نائم تحت شجرة وقتل محمد بن طلحة ولم يكن يقاتل بل قيل نهى علي عليه السلام عن قتله وغيره ممن لا يعرف هذه الحدود، ويخطر في البال أن عليا عليه السلام كان يجوز له قتل الجميع إلا خواص شيعته، لأن الناس جميعا قد ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم السقيفة إلا أربعة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار، ثم رجع بعد ذلك أشخاص، والباقون استمروا على كفرهم حتى مضت مدة أبي بكر وعمر وعثمان، فاستولى الكفر عليهم أجمع حتى آل الأمر إليه عليه السلام، ولم يكن له طريق إلى إقامة الحق فيهم إلا بضرب بعضهم بعضا، وأيهم قتل كان في محله إلا خواص الشيعة الذين لم يتمكن من إقامة الحق بهم خاصة([306]).
     مرتضى الأنصاري (ت : 1281هـ) : أن كثيرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والكائنين في زمن الأمير عليه السلام، وأصحاب الجمل، وصفين، بل كافة أهل الشام، بل وكثير من أهل الحرمين كانوا في أشد العدواة لأهل البيت عليه السلام([307]).
     حامد النقوي (ت : 1306هـ) : وجوه اثبات كذب وفسق كثير من الصحابة والصحابيات كثيرة لا تحصى ([308]).
     النوري الطبرسي (ت : 1320هـ) : هذا كتاب لطيف وسفر شريف عملته في إثبات تحريف القرآن وفضائح أهل الجور والعدوان - أي الصحابة - وسميته : (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب)([309]).
     علي بن موسى التبريزي (ت : 1330هـ) : ورد في الاخبار أنه عليه السلام جمع القرآن بعد وفاة النبي وأتاه إلى القوم فلم يقبلوه، فبقي مكنونا مخزونا حتى يظهره القائم عليه السلام([310]).
     عدنان البحراني (ت : 1341هـ) : إن الأخبار من طريق أهل البيت كثيرة -إن لم تكن متواترة- على أن القرآن الذي بأيدينا ليس هو القرآن بتمامه كما أنزل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو محرف ومغير، وأنه قد حُذف - من قبل الصحابة - منه أشياء كثيرة منها اسم علي في كثير من المواضع، ومنها لفظة (آل محمد)، ومنها أسماء المنافقين، ومنها غير ذلك، وأنه ليس على الترتيب المرضي عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ([311]).
     شرف الدين الموسوي (ت : 1377هـ) : والقرآن الكريم يثبت كثرة المنافقين على عهد النبي، وإخواننا يوافقوننا على ذلك، لكنهم يقولون : إن الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأجمعهم عدول، حتى كأن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم كان موجبا لنفاق المنافقين منهم، فلما لحق بالرفيق الأعلى، وانقطع الوحي، حسن إسلام المنافقين، وتم إيمانهم، فإذا هم أجمعون أكتعون أبصعون ثقات عدول مجتهدون، لا يسألون عما يفعلون وإن خالفوا النصوص ونقضوا محكماتها([312]).
     شرف الدين الموسوي (ت : 1377هـ) : الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة، لكنها - بما هي ومن حيث هي - غير عاصمة، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول، وهم عظماؤهم وعلماؤهم، وأولياء هؤلاء وفيهم البغاة، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين، وفيهم مجهول الحال، فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة، أما البغاة على الوصي، وأخي النبي، وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند، وابن النابغة، وابن الزرقاء (مروان بن الحكم) وابن عقبة، وابن أرطاة، وأمثالهم فلا كرامة لهم، ولا وزن لحديثهم([313]).
     المامقاني (ت : 1351هـ) : إن من المعلوم بالضرورة بنص الآيات الكريمة وجهود الفساق والمنافقين في الصحابة بل كثرتهم فيهم وعروض الفسق بل الارتداد لجمع منهم في حياته ولآخرين بعد وفاته([314]).
     المظفر (ت : 1381هـ) : مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولابد أن يكون المسلمون (- كلهم؟ - لا أدري الآن) قد انقلبوا على أعقابهم([315]). وقال : تواطؤ القوم على عدم التقيد بالنص على علي. وهم إذا كانوا في حياته لا يطيعون أمره في هذا السبيل فكيف إذن بعد وفاته. فلم يجد - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - بعد هذا خيرا من أن يكتب لهم كتابا فاصلا لا يضلون بعده أبدا([316]).
     النمازي الشاهرودي (ت : 1405هـ) : وحيث أنه يجري في هذه الأمة كلما جرى في الأمم السالفة ارتد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثلاثة : سلمان والمقداد وأبو ذر، ثم عرف الناس بعد يسير ([317]).
     سلطان محمد بن حيدر الخرساني (ت : 1400هـ) : اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه، بحيث لا يكاد يقع شك في صدور بعضها منهم... كما كانت الدواعي متوافرة في حفظه، كذلك كانت متوافرة من المنافقين - أي الصحابة - في تغييره([318]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : إنني أدعي وبجرأة بأن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في عصرنا الحاضر أفضل من شعب الحجاز الذي عاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. فمسلمو الحجاز لم يطيعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتخلفوا عن جبهات الحرب بذرائع مختلفة حتى وبخهم الله تعالى بآيات من سورة التوبة وتوعدهم بالعذاب... وكم رموا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأكاذيب حتى أنه لعنهم من على المنبر([319]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : ما اشتهر من حضور أبي محمد الحسن عليه السلام في بعض الغزوات، ودخول بعض خواص أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة - كعمار - في أمرهم. وفيه : - مضافا إلى عدم ثبوت حضور أبي محمد عليه السلام في تلك الغزوات - أن ذلك لا يدل على رضاهم، ولعلهم كانوا في ذلك مجبورين ملزمين، ومعلوم أنه لم يمكن لهم التخلف عن أمر المتصدين للخلافة([320]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : ويمكن أن يقال : إن أصل الإمامة كان في الصدر الأول من ضروريات الاسلام، والطبقة الأولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ولنص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خلافته ووزارته كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم، سيما أصحاب الحل والعقد.، وسيأتي الكلام فيهم. ثم وقعت الشبهة للطبقات المتأخرة لشدة وثوقهم بالطبقة الأولى، وعدم احتمال تخلفهم عمدا عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونصه على المولى سلام الله عليه، وعدم انقداح احتمال السهو والنسيان من هذا الجم الغفير، ولعل ما ذكرناه هو سر ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أربعة أو أقل أو أكثر، والظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا، ويحتمل أن يكون المراد من ارتداد الناس نكث عهد الولاية ولو ظاهرا وتقية لا الارتداد عن الاسلام، وهو أقرب([321]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : لو فرضنا أن القرآن قد نصَّ على اسم الإمام فكيف يرتفع الخلاف؟! فإن أولئك الذين تمسّكوا بدين النبي سنيناً طمعاً وحبّاً في الرئاسة، ولم يكونوا مستعدّين للتراجع حتى مع نصّ القرآن وهم يتوسّلون بأيَّة وسيلة لينَفّذوا ما يريدون، بل لعلّ الخلاف بين المسلمين يؤدّي - حينئذٍ - بحيث ينهدم أصل أساس الإسلام لأنه كان من الممكن إذا رأى طلاّب الرئاسة أن وصولهم إلى غَرَضهم لم يعدْ ممكناً من خلال الإسلام فسوف يشكلون حزباً ضد الإسلام، ويثور المسلمون حينئذٍ، ولم يكن ليسكت علي بن أبي طالب وباقي المؤمنين. وبملاحظة أن الإسلام لا زال فتيّاً فإن مثل هذا الخلاف العظيم في الإسلام سيقضي على أصله إلى الأبد وسيفنى حتى ذلك الإسلام الجزئي. إذن التصريح باسم علي بن أبي طالب مخالف لمصلحة أصل الإمامة القاضية بأن لا يؤدي شيء إلى خلاف مصلحة الدين.كان من الممكن إذا نص القرآن على الإمام أن يعمد أولئك الذين لا يربطهم بالإسلام والقرآن إلا الدنيا والرئاسة ويريدون أن يصلوا من خلال القرآن إلى تحقيق نواياهم السيئة، يعمدوا إلى حذف تلك الآيات من القرآن وتحريف الكتاب السماوي وإلى الأبد ويبقى هذا العار على المسلمين إلى يوم القيامة ويصيب المسلمين ما أصاب كتاب اليهود وكتاب النصارى. ولو فرضنا أنه لن يحصل أيّ من هذه الأمور فأيضاً لن يرتفع الخلاف، لأنه كان من الممكن أن ينسب أولئك الذين شكّلوا حزباً في طلب الرئاسة، والذين لن يتراجعوا حديثاً إلى رسول الإسلام أنه قال قبل وفاته : أمركم شورى بينكم، وأن الله خَلَعَ علي بن أبي طالب من هذا المنصب ([322]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : لو لم يؤسس هذا الأمر - العزاء والمجالس - الذي هو من اهم الأعمال الدينية لم يكن ليبقى إلى الآن أثر للدين الحقيقي أي مذهب الشيعة ولكانت المذاهب الباطلة التي تفرعت من سقيفة بني ساعدة والتي تأسست على هدم أساس الدين قد خنقت الحق. فالله لما رأى أن مفسدي الصدر الأول قد زلزلوا بناء الدين ولم يبق إلا عدد قليل أمر الحسين بن علي بأن يتحرك([323]).
     أحمد الرحماني الهمداني (معاصر) : لا يخفى على المطلع الخبير أن روايات الحوض ونظائرها من الأخبار توعز إلى اتباع هذه الأمة سنن من كان قبلهم، وكذلك بعض الآيات القرآنية وبعض الخطب من (نهج البلاغة) كلها دالة على ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وانقلابهم على أعقابهم([324]).
     أحمد الرحماني الهمداني (معاصر) : إن الناس صاروا مرتدين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعند قبضه، وأنهم جل الصحابة... إني اشهد الله وملائكته ورسله أني لا أعلم سببا لذلك إلا إنكار أصل من أصول الدين وركن من أركانه، وهو إمامة أمير المؤمنين وسيد الموحدين عليه السلام، وخلافته عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل([325]).
     أحمد الرحماني الهمداني (معاصر) : إن الدين الذي رجعوا عنه واستحقوا به الطرد والبعد عن رحمة الله تعالى يوم يقوم الناس لرب العالمين هو الإمامة والولاية لأمير المؤمنين عليه السلام، لأن الإمامة من أركان الدين، وأصول الأيمان واليقين بحيث تجب معرفتها كمعرفة رب العالمين وخاتم النبيين، والاعتقاد بها واجب على كافة المسلمين، وأن المنحرفين عنها والمنكرين لها عن الإسلام خارجون وفي جهنم داخلون([326]).
     أحمد الرحماني الهمداني (معاصر) : المخالفون لولاية أمير المؤمنين عليه السلام معزولون عن الإسلام وإن أقروا بالشهادتين، وإن جمعاً من علماء الإمامية حكموا بكفر المخالفين لولاية أمير المؤمنين والأئمة المعصومين، لكن الأكثر منهم قالوا : إنهم كافرون في الباطن ونفس الأمر، ومسلمون في الظاهر امتيازاً للشهادتين وعناية وتخفيفاً للمؤمنين لمسيس الحاجة إلى معاشرتهم ومخالطتهم في الأماكن المشرفة، كالكعبة المعظمة والمدينة المنورة، وإن كانوا يوم القيامة أشد عقاباً من الكفار والمشركين([327]).
     محمد علي الأنصاري (معاصر) : من كان له أقل إلمام وتأمل في تاريخ حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة والآيات التي نزلت في بعضهم تؤكد نفاقهم أو ايذاءهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو تخلفهم عن أوامر الله تعالى، لا يبقى له أدنى شك في أنه كان في الصحابة من لا يشك في فسقه، كيف لا وقد صرح الذكر الحكيم بتفسيقه.. إلى أن قال بأن هناك الكثير من الآيات التي نزلت حول بعض الصحابة فقلما تجد سورة لم يذكرهم الله تعالى بآية أو آيات، فهل من الإنصاف أن نترك هذه التصريحات القرآنية ونلتزم بعدالة جميع الصحابة؟ !([328]).
     علي الشهرستاني (معاصر) : إن البعض من الصحابة قد أيد موقف الأمويين تصريحا أو تلويحا وأكد على لزوم متابعة أمرائهم قولا وفعلا حتى لو خالف القرآن والسنة، لأن ذلك بزعمهم هو الدين([329]).
     محقق كتاب خاتمة المستدرك للطبرسي (معاصر) : في الكلام على كتاب الإيضاح في الرد على سائر الفرق للفضل بن شاذان الذي قال فيه : انا نظرنا فيما اختلف فيه أهل الملة من أهل القبلة من أمر دينهم، حتى كفر بعضهم بعضا، وبرئ بعضهم من بعض، وكلهم ينتحلون الحق ويدعيه، فوجدناهم في ذلك صنفين لا غير. أحدهما : المسمون بالسنة والجماعة، وأطال الكلام في أخلاق طوائفهم، مع اتفاقهم على رد الشيعة، فسموهم بالرافضة، وفي أن الله ورسوله لم يكملا لهم دينهم وفوضه إلى آراء الأصحاب، ثم دخل في ايضاح دفائن ما في قلوب الصحابة من الصحابة، كالخلفاء الثلاثة، وحسد بعضهم بعضا، من أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وغيرهم من رؤسائهم، وذكر، أكثر مطاعنهم، وأوضح فضائحهم من رواياتهم ونوادرهم بما لا مزيد عليه([330]).
     أحمد المحمودي (معاصر) : البكرية هم أتباع أبي بكر، وهم الذين وضعوا الأحاديث في مقابلة الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عيه السلام، نحو : " لو كنت متخذا خليلا " فإنهم وضعوه في مقابلة حديث الإخاء، وحديث " سد الأبواب " فإنه كان لعلي عليه السلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر و" إيتوني بدواة وبياض أكتب فيه لأبي بكر كتابا لا يختلف عيه اثنان ". ثم قال : يأبى الله تعالى والمسلمون الا أبا بكر " فإنهم وضعوا مقابل الحديث المروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه : " إئتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلون بعده أبدا "، فاختلفوا عنده، وقال قوم : منهم : لقد غلبه الوجع، حسبنا كتاب الله ونحو حديث : " أنا راض عنك فهل أنت عني راض !"([331]).
     عبد الرحيم الرباني الشيرازي (معاصر) : أن صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمورا فيها خلاف ما قال الله ورسوله، ولذا استحقوا السحق والويل([332]).
     البهبودي (معاصر) : ارتد العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابتزوا سلطانه من مقره، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب، فطغوا على الخليفة أبى بكر واشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة، نعم كانت ردة ولكن على من؟ على الله ورسوله؟ أو على الخليفة من بعده؟([333]).
     البهبودي (معاصر) : القوم كانوا مفتونين بالامارة مشغوفين بحب الرئاسة عازمين على منع العترة من حقوقهم ولذلك لم ينفذوا جيش أسامة حذرا أن يلحق الرسول الأكرم بالرفيق الاعلى في غيابهم فلا يمكنهم بعد ذلك تنفيذ نياتهم أو يشق عليهم ذلك ولذلك قالوا إنما الرجل يهجر حين أمرهم باحضار الكتف والدواة ولذلك أرادوا أن يفتكوا به صلى الله عليه وآله وسلم ([334]).
     البهبودي (معاصر) : في تعليقه على رواية الحسين بن المنذر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ... [آل عمران : 144]) القتل أم الموت؟ قال يعنى أصحابه الذين فعلوا ما فعلوا. قال البهبودي : أعرض عن سؤاله وأجابه بما هو أهم بالنسبة إلى السائل، وهو أن كلامه تعالى : (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ [آل عمران : 144])، وإن كان تقريعا لجل المهاجرين والأنصار الذين فروا عن المشركين يوم أحد وكادوا أن ينقلبوا على أعقابهم إلى جاهليتهم الأولى، حيث زعموا أن رسول الله قد قتل لكن السورة لما كانت نازلة بعد مقفل رسول الله من أحد سالما فلا تريد الآية الكريمة الا أن تقرعهم بما في قلوبهم من الضعف والمرض وتبحث عما في نفوسهم بأنه هل الايمان نفذ في أعماق روحكم، أو أنكم تتلقونه بألسنتكم ظاهرا وتقولون في قلوبكم باطنا : هل لنا من الامر من شئ "؟ فهل أنتم بحيث إذا حدث حادث فقتل رسول الله أو مات كما مات سائر أنبياء الله المرسلين ترجعون على أعقابكم القهقرى؟ فاعلموا انه من ينقلب حين وفاة رسول الله على عقبيه وأحيا سنة الجاهلية الأولى فلن يضر الله شيئا، فان الله حافظ دينه " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر : 9] " وسيجزي الله الشاكرين لنعمة الهداية الثابتين على سيرة رسول الله وهديه. " ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " تشير إلى أن المؤمنين وفيهم الفارون عن غزاة أحد لابد وان ينقسموا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قسمين : قسم يشكر الله على نعمة الهداية ويثبت على دين الاسلام بحقيقته، وقسم غير شاكرين ينقلبون على أعقابهم ويحيون سنن الجاهلية " لا يرى فيهم من أمر محمد صلى الله عليه وآله وسلم الا أنهم يصلون جميعا صلاة مضيعة ". فلو لا أنهم كانوا باقين على نفاقهم الباطني وانقسامهم بعد رسول الله إلى قسمين، لم يكن لتعرض الآية إلى هذا التقسيم وجزاء القسمين معنى أبدا([335]).
     البهبودي (معاصر) : وأما أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد لبسوا وموهوا على المسلمين شأن هذه البيعة، وخانوا الله ورسوله في تلبيسهم هذا حيث ألزموا الطاعة على أنفسهم بالمبايعة الصورية كما كانوا يلزمون الطاعة على أنفسهم بالمبايعة مع الله والرسول : أرادوا رجلا من عرض الناس ليس على حجة من الله ولا على بينة من نبيه، ليس له أمر الجنة والنار حتى يضمن لمطيعه الجنة ويهدد عاصيه بالنار، ولا له حق الشفاعة ونفاذ الاستغفار، ليشفع لهم ويستغفر ولا هو قسيم النار ليقول يوم القيامة هذا عدوى خذيه لك وهذا وليي ذريه معي يدخل الجنة ولا... ولا... وألف ولا. أعطوه الطاعة في أمر الدين الإلهي من دون أن يكون بأعلمهم، وانقادوا له في أمر البيئة والمجتمع من دون أن يكون معصوما من الخطأ والوقيعة، وأخذوا بأعناق الناس يجرونهم إلى بيعته وليس يجب عليهم طاعته وولايته الا بعد البيعة بزعمهم. نعم بايعوه بيعة مادية كمبايعة أهل السوق فالتزموا طاعته ونصحه وضربوا الرقاب في اعلاء أمره، من دون أن يأخذوا منه في مقابله شيئا الا الوعد بتنظيم أمورهم في الدنيا الفانية، ولا يتم له الوفاء بهذا الوعد الا بعد اجتماعهم عليه ونصحهم وطاعتهم له، فأصبحت بيعتهم هذه لا هي بيعة واقعية دينية ولا بيعة سوقية صحيحة يستوفى فيها الثمن والمثمن، ولا هو استجار وقع على شرائطه حتى نعرج على انفاذه شرعا. فما الذي يوجب على المؤمنين الموحدين أن يلتزموا بهذه الصفقة الغاشمة، وهم لا يريدون الا الدين ولا يبغون لأنفسهم ثمنا الا الجنة ورضوان من الله أكبر لو كانوا يعقلون. " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب " ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم([336]).
     لجنة الحديث في معهد باقر العلوم (ع) - قم (محمود اللطيفي، السيد علي رضا الجعفري، محمود الشريفي، محمود احمديان - معاصرون) : كل ذلك مما أوجب أن يكون فراق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثقيل على فاطمة عليها السلام مع ما أحست من ارتداد الناس وعود الجاهلية ومعالمها ونسيانهم مأثر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومأسيه وشدائده، ومن انحراف الأمة عن سياستها الإلهية التي رسمها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبلغها عن الله تعالى إلى سياسة رجعية قومية عربية، بما أنها أول من أحس الانحراف وقامت تعارضها وتدافع عن الحق. أضف إلى كل هذه ما أصابها من أهل الجفاء والغلظة من قريش، أصحاب البذخ والكبر والحسد وما تحمل منهم من الظلم والاعتداء وأخذ حقها ونحلة أبيها ونقض حريمها([337]).
     محمد الحسيني الشاهرودي (معاصر) : ان الأخبار الواردة حول ما لاقته أم الأئمة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها، من ممارسات تعسفية على أيدي الحاكمين، مثل كسر ضلعها وإسقاط جنينها المسمى بمحسن بن علي، ولطمها على خدها ومنعها من البكاء وما الى ذلك، أخبار كثيرة متظافرة متواترة إجمالا([338]).
     علي الميلاني (معاصر) : إن إحراق بيت الزهراء من الأمور المسلمة القطعية في أحاديثنا وكتبنا، وعليه إجماع علمائنا ورواتنا ومؤلفينا، ومن أنكر هذا أو شك فيه أو شكك فيه فسيخرج عن دائرة علمائنا، وسيخرج عن دائرة أبناء طائفتنا كائنا من كان([339]).
     حسين الأعلمي (معاصر) : ان سبعين رجلا من رؤوس المعاندين وأصول الكفر والنفاق منهم الأول والثاني لما عرفوا هذا الأمر من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورغبته في علي عليه السلام وا في أنفسهم وبعضهم انا إنما آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ظاهرا لجلب الرياسة ونظم أمر دنيانا والآن قد ترد الأمر على ابن عمه وقطع رجاءنا فما الحيلة ولا يسعنا طاعة علي عليه السلام فتوطئوا أو تحالفوا على دفع هذا الأمر وعلاجه ولو تقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا دفعوا السم اليهما فدستا في اللبن واستقاه واجتمعوا في السقيفة وأوحى إليهم الشيطان وأفسدوا ما أفسدوا قال يعني الإمام محمد بن علي الباقر فذهب على الناس الا شرذمة منهم آه يعني ضاع واختفى عليهم أمر الصحيفة فلم يدروا ما في الصحيفة ولم يعرفوا أربابها فاغتروا بهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم واما الشرذمة فهؤلاء المتحالفون وبعض خواص النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين اعلمهم النبي بفعل هؤلاء وما عقدوا عليه وما يريدون وسيركبونه في تخريب الدين وافساد أمور المسلمين([340]).
     الأحمدي الميانجي (معاصر) : الذين نفروا برسول الله ناقته في منصرفه من تبوك أربعة عشر : أبو الشرور، وأبو الدواهي، وأبو المعازف، وأبوه، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة، وأبو الأعور، والمغيرة وسالم مولى أبي حذيفة، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وأبو موسى الأشعري، وعبد الرحمن بن عوف... والذي يؤيد قول الشيعة أن هؤلاء مذكورة أسماؤهم في المعارضين، وفي مبغضي علي وشانئيه، وهم الذين تسنموا عرش الخلافة، وأخذوا الولايات، وأحرزوا المناصب، وتمتعوا في حياتهم الدنيا بعد عزل علي عن الخلافة... وعلى كل حال إخفاء أسماء هؤلاء من حذيفة وعمار إما لمفسدة اجتماعية إسلامية في ذكر أسمائهم أو خوفا من أن يقتلهم الجن كما قتلت سعد بن عبادة، أو من جهة أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمصلحة في الإخفاء أو لمفسدة في الإجهار. وبالجملة كان أصحاب العقبة من المعروفين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يكونوا من الذين ذكرهم ابن القيم أو ابن كثير ورشيد رضا من المجهولين الذين لا يعبأ بهم، ولم يكن لذكر أسمائهم أي أثر اجتماعي([341]).
     المظفر (معاصر) : قوله تعالى : أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ. أن الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يعدلوا عن الشهادتين فيتعين أن يراد به أمر آخر، وما هو إلا إنكار إمامة أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يصدر منهم ما يكون وجها لانقلابهم عموما غيره بالاجماع، فإذا كان إنكار إمامته عليه السلام انقلابا عن الدين كانت الإمامة أصلا من أصوله([342]).
     مرتضى الرضوي (معاصر) : ... ما جرى على أهل البيت عليه السلام من بعد رسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من ظلم، وجفاء، وعدوان، وتعد، واضطهاد، بعد تلك الوصاة، حتى قالت بضعته الزهراء عليها السلام : صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، والعاقبة للمتقين([343]).
     جواد جعفر الخليلي (معاصر) : إن السقيفة كانت أم الفتن ومنبع ظلم، تلتها مظالم إلى اليوم، وأنها لم تكن فيها لا صفة جماعية ولا بعض إجماعية، بل قامت على أكتاف أفراد رجال ونساء لا يعدون العشرة فيهم مكر وخداع، وتلاها قتل وجور وسلب ونهب وسبي وكل ما يتصوره المرء من المظالم، وتلا الغصب غصب مكرر على مر العصور والأحقاب، والقسر قسر متكرر بدأ بإجبار علي عليه السلام وبني هاشم والصحابة المقربين على البيعة، وغصب نحلة فاطمة الزهراء عليها السلام بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الطاهرة فدك... وهكذا تعلن الزهراء عليها السلام وتفضح خططهم، وتفند دعواهم من أنهم عملوا ما عملوا خوف الفتنة بل هي الفتنة، ثم تعلن ارتدادهم بقولها " وإن جنهم لمحيطة بالكافرين "، وتعلن استبدادهم وبعده خسرانهم ومنقلبهم، وقد أقامت الحجة، وأثبتت غصبهم لحقوق آل البيت عليه السلام في غاياتهم الوضيعة ونتائجهم المريعة، وما سيلقونه يوم الجزاء من الأهوال الفظيعة من مركز العدل والقضاء الفصل([344]).
     جواد جعفر الخليلي (معاصر) : مظلومية أهل البيت.. ما جرى عليهم من عدوان ومصائب عظام، واضطهاد وويلات من أمراء عصورهم بعد رحيل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم عنهم عليه السلام. واجتماع بعض الصحابة في السقيفة لأجل تحقيق غايتهم المشؤومة التي تواطؤوا عليها في حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وحققوها من بعد وفاته في السقيفة، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد لم يدفن ومسجى على فراشه، وبذلك حرفوا الإسلام عن مسيره الصحيح، والمسلمين عن الصراط المستقيم، والنهج النبوي القويم، فزاغوا عن أهل البيت عليه السلام، ووقعوا في الضلال إلى الأبد([345]).
     عبدالرسول الغفار (معاصر) : لا يخفى أن بعض من ذكرنا من الصحابة ساءت عاقبته، فاستحب العمى على الهدى، وزلت قدمه لما اعتزل أمير المؤمنين، بل أن لفيفا منهم ركن إلى معاوية، أو كان عينا له في حكومة أمير المؤمنين ; كالأشعث وآخرين، إذ كانوا يتربصون الدوائر بالامام أمير المؤمنين، ويكيدوا له الدسائس، ويحيكوا ضده الفتن، بل كان شأنهم خلق المتاعب والمصاعب وإظهار البلبلة والهرج([346]).
     عبدالله السبيتي (معاصر) : واضح ان معدن الترقيم سياسي ومن الميسور للباحث ان يلتمس العلل التي كانت تبعث على الاصطناع، ويسير عليه إذا رجع إلى العصر الأموي والى أحوال الصحابة الذين اصطنعهم الأمويون. ولم يأت الوقت لدرس هذه الناحية([347]).
     علي أكبر غفاري (معاصر) : الإرجاء مذهب سياسي مخترع ابتدع لكف السنة عن الاعتراض بعمل الصحابة الذين فعلوا ما فعلوا بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الأعمال التي هي خلاف ما أمروا به، والوقيعة بهم حيث قالوا : انهم كانوا مؤمنين وماتوا على ايمانهم فلا ينبغي لأحد أن يتعرض لهم ويغتابهم بسوء اعمالهم إنما حسابهم على الله وليس لنا أن نذكرهم بسوء. فتأمل جيدا لكي يظهر لك معنى الارجاء والمرجئة كاملا([348]).
     صاحب مصباح الشريعة (معاصر) : فأما ما ورد في القرآن من قوله تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ... [الفتح : 18] وقوله سبحانه : مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ... [الفتح : 29] فمشروط بسلامة العاقبة، وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد من الصحابة عدل.. وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس، ومن ذا الذي يجترئ على القول بأن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا يجوز البراءة من أحد منهم وإن أساء وعصى([349]).
     مرتضى العسكري (معاصر) : إن ما وصفوه بالردة في عصر أبي بكر لم يكن بالارتداد عن الاسلام، وإنما كانت مخالفة لبيعة أبي بكر وامتناعا من دفع الزكاة إليه، وبما أن المعارضين لبيعة أبي بكر من القبائل العربية قد غلبوا على أمرهم وبقي الحكم للغالب المتنفذ وأنصاره وأحفاده، وأن الروايات التي بأيدينا عن حروبهم وما كانوا عليه جاءتنا عن طريق هؤلاء الغالبين فيلزمنا والحال هذه التثبت والتحري الدقيق عن صحة ما نسب إلى المعارضة المغلوبة على أمرها([350]).
     مرتضى العسكري (معاصر) : يأخذ أتباع مدرسة أهل البيت بعد عصر الرسول معالم دينهم من أئمة آل البيت الاثني عشر في مقابل أتباع مدرسة الخلفاء الذين يأخذون معالم دينهم من أي فرد من أصحاب رسول الله دونما تمييز بينهم فان جميعهم عدول عندهم، بينما لا يرجع أتباع مدرسة أهل البيت إلى صحابة نظراء مروان وعبد الله بن الزبير اللذين حاربا عليا يوم الجمل، ولا معاوية وعمرو بن العاص اللذين حارباه في وقعة صفين، ولا ذي الخويصرة وعبد الله بن وهب اللذين حارباه يوم النهروان. وكذلك لا يأخذون من نظرائهم من أعداء علي سواءا كانوا معدودين من الصحابة أو التابعين أو اتباع التابعين أو من سائر طبقات الرواة([351]).
     مرتضى العسكري (معاصر) : هكذا خنقت مدرسة الخلفاء أنفاس الصحابة والتابعين وقضت على من خالف سياستهم، وفي مقابل ذلك فتحت الباب لآخرين أن يتحدثوا بين المسلمين كما يشاؤن([352]).
     حسن الشيرازي (معاصر) : لم يكن من صالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ فجر الإسلام أن يقبل المخلصين فقط ويرفض المنافقين وإنما كان عليه أن يكدس جميع خامات الجاهليه ليسيج بها الإسلام عن القوى الموضعية والعالمية التي تظاهرت ضده فكان يهتف : "قولوا لا إله إلا الله تفلحوا".... إلى أن قال : - ولم يكن للنبي أن يرفضهم وإلا لبقي هو وعلي وسلمان وأبو ذر والعدد القليل من الصفوة المنتجيين"... غير أنهم تكاثروا مع الأيام وعلى إثر كثرتهم استطاع رؤوس النفاق أن يتسللوا إلى المراكز القيادية فخبطوا في الإسلام خبطا ذريعا كاد أن يفارق واقعه لولا أن تداركه بطله العظيم علي بن أبي طالب عليه السلام([353]).
     عباس محمد (معاصر) : والحق في سبب غلوهم في الصحابة وادعائهم العصمة لهم، هو لما لم يكن عندهم دليل صحيح على صحة مذهبهم، وكان اساس مذهبهم هؤلاء الفئة الخاصة، وهو الخلفاء الثلاثة، وكان تسلمهم لذلك المقام والمنصب من غير الطريق الصحيح، وهو بما وقع من الغدرة في السقيفة، فأرادوا سد باب البحث والتنقيح عن ما شجر فيها، ولأجل عدم البحث عن ما فعلوه مع إمامهم إمام الحق عليه السلام وبنت رسولهم سلام الله عليها ادعوا عدالة الصحابة، فألزموا اتباعهم بالسكوت إذا وصل الكلام إلى ما شجر بين الأصحاب، لأجل الخلوص إلى عصمة هؤلاء من باب أولى، لأنهم بحسب زعمهم أفضل الصحابة، وإلا ما ذكروه من الأسباب لا تقنع طفلاً لم يبلغ الحلم، فضلاً عمن عرف الحق وعرف أهله([354]).
     عبدالله الكربلائي (معاصر) : إن ليلة وفاة النبي هي ليلة قتل الحسين، وفي هذه الليلة ضرب أبوه أمير المؤمنين على رأسه بالسيف ودس للإمام الحسن السم وقتل زين العابدين والإمام محمد الباقر عليه السلام. لقد حصلت في هذه الليلة أكبر مؤامرة في التاريخ على الإطلاق([355]).
     حسن عبدالله (معاصر) : إن الفتوحات المنتسبة إليهم - الصحابة - يحتاج الأمر فيها إلى إثبات عدالتهم قبلها وبعدها، إذ ليس من شرائط الفاتح لبلدٍ أن يكون عدلاً متقياً، إذ أن الله ينصر هذا الدين ولو بالرجل الفاسق أو الكافر؟!([356]).
     علي الكوراني (معاصر) : بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم وأحداث السقيفة وبيعة أبي بكر، فقد جاءهم علي عليه السلام بنسخة القرآن بخط يده حسب أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فرفضوا اعتمادها لأنه كان فيها تفسير كل الآيات أو كثير منها لمصلحة علي برأيهم، فأخذها علي وقال لهم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرني أن أعرضها عليكم فإن قبلتموها فهو، وإلا فإني أحفظها وأقرأ النسخة التي تعتمدونها، حتى لا يكون في أيدي الناس نسختان للقرآن !([357]).
     نبيل فياض (معاصر) : تحوّل كبار الصحابة إلى رأسماليين وإقطاعيين، بعد غزو البلاد الغنية المحيطة بجزيرة العرب وقهر أهلها واستعبادهم وسرقة أراضيهم. يبقى زمن أبي بكر استثناء : فظروف أبي بكر لم تمكنه من غزو البلاد المحيطة، بعد أن تفجرت أمام خلافته مشاكل ما عرف بحروب الردة([358]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان اعتماد الدولة الاستراتيجي في المسائل الخطيرة ونشر الثقافة العامة والأحاديث الدينية يتم أسبوعيا بالاعتماد على كعب وتميم. وهذا لا ينافي اعتقاد الدولة بأفضلية علي عليه السلام على غيره من أمثال كعب وتميم. لكن كعبا وتميما في خط الحزب القريشي، ومن ضمن رموزه، بينما كان الإمام علي عليه السلام من الخط المنافس لهم، فكان أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وآخرون من أعضاء الدولة، بينما كان علي عليه السلام والعباس وابنه وأبو ذر وسلمان وعمار من خط المعارضة ([359]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من قتل طبيب أبي بكر؟ بعد ما أكل أبو بكر سما ومرض عرضوه على طبيب العرب الشهير الحارث بن كلدة، إذا سألوا أبا بكر : " لو أرسلت إلى الطبيب فقال (أبو بكرهـ) : قد رآني، قالوا : فما قال لك؟ قال : إني أفعل ما أشاء " وقال ابن كلدة لأبي بكر : " أكلت طعاما مسموما سم سنة ". وبعد شهادة الطبيب ابن كلدة بذلك سقوه سما أيضا فكف ومات ثم دفنت الدولة أبا بكر ليلا قبل أن يصبح الناس وكتبت وصيته بخط عثمان([360]).
     نجاح الطائي (معاصر) : أفلح كعب في ايجاد نظرية عدالة الصحابة المستمدة من أحاديثه الداعية الى عدم التعبد بالنصوص الشرعية([361]).
     نجاح الطائي (معاصر) : أفلح كعب الأحبار في ضرب الخلافة الإسلامية في الصميم بترشيحه معاوية لها، وتحويل الخلافة إلى قضية وراثية وهرقلية وفي إيجاد أحاديث وقصص مزورة ملأت كتب الحديث والسيرة. وأفلح كعب في الانتقال مع اليهود إلى فلسطين في ظل سلطة معاوية. وتمكن كعب وصحبه وتلاميذه وسلطانه معاوية من السكن في دولة فضلها على بلدان الله تعالى، دون دليل. ونجح في تحريف حديث اثني عشر خليفة عند بعض المسلمين من بني هاشم إلى بني أمية. ونجح في بلورة نظرية المصلحة في مقابل النص فآمن بها كثير من المسلمين. ونجح في تربية بعض الطلاب المؤمنين بنهجه مثل عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وعبد الله بن عمر وغيرهم، الساعين إلى نشر تراثه اليهودي باسم تراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! ونجح في عمله مع قريش في تثبيت نظرية حصر الخلافة في النسب القرشي إلى يومنا هذا ! وأفلح في إيجاد نظرية عدالة الصحابة المستمدة من أحاديثه الداعية إلى عدم التعبد بالنصوص فالنظريتان متضادتان. وقد بين عمر هذا المطلب بصورة جلية وواضحة لا لبس فيها. إذ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفقت فأصابت. إذن قيادة الحزب وأدبياته ترفض قيادة الإمام علي وقيادة أبنائه : ، ولو كانت هذه القيادة تستند إلى نص إلهي أو وصية إلهية أو بيعة شعبية. لذا لم يطع رجال الحزب بيعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام في الغدير، ورفضوا وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم له في يوم الخميس، ورفضوا بيعة الناس لعلي عليه السلام بعد مقتل عثمان أيضا. فالمصلحة عندهم إبعاد أهل البيت عليهم السلام عن الحكم، ولو اجتمعت في شخصهم النصوص الإلهية والبيعة الشعبية ! فبقي أفراد هذا الحزب ضد ولاية أهل البيت عليهم السلام، وهم أبو سفيان وأولاده وعكرمة بن أبي جهل، وعتاب بن أسيد، وعبد الله بن عامر، وسعيد بن العاص، وعمر وأولاد (عبد الله وعبيد الله وحفصة)، وأبو بكر، وعائشة، وبشير بن سعد وابنه النعمان، وزيد بن ثابت، ومحمد بن مسلمة، وسعد بن أبي وقاص، وابنه عمر، وعمرو بن العاص وابناه، والمغيرة بن شعبة، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن الزبير، وأبو هريرة، وعشرات آخرون. فرغم اجتماع النص الإلهي، وبيعتين شعبيتين لعلي عليه السلام، رفض رجال الحزب القرشي ذلك؟ ! ! ([362]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كانت أفكار ذلك الحزب ضد ولاية أهل البيت عليهم السلام تحت شعار حسبنا كتاب الله، وتحت ظل هذا الشعار، منع بنو هاشم من تولي أي منصب في الدولة الإسلامية. ومنع تدوين ونشر حديث زعيم أهل البيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لعدم اعتقاد رجال الحزب بقول الله تعالى في رسوله صلى الله عليه وآله وسلم : إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم : 4]، وقد صرحوا بذلك وقالوا إنه صلى الله عليه وآله وسلم رجل يسهو ويخطأ، وبلغ الكره القرشي لأهل البيت عليهم السلام أن وصفوا زعيمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالهجر([363]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وفي مدة الثلاث سنوات الأخيرة من حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، الممتدة من زمن فتح مكة إلى تاريخ وفاته، تبلورت حركة تأسيس الحزب القرشي. وبينما تمثلت حركة قبائل قريش قبل الإسلام في أطروحة القضاء على الرسول والرسالة، تمحورت في المرحلة الثانية في أطروحة السيطرة على الخلافة الإسلامية. وكلما ازداد تأكيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على خلافة علي بن أبي طالب عليه السلام، ازداد تمحور قبائل قريش حول نفسها ونشط سعيها لقبض السلطة. وبينما اشتدت حالة التحالف بين الأنصار وبني هاشم، اشتدت في الناحية الأخرى حالة التحالف بين المهاجرين والطلقاء باستثناء مجموعة من المهاجرين بقيت مع بني هاشم. وقد انفجر ذلك الوضع بعد بيعة أبي بكر، بين قريش من جهة وبني هاشم والأنصار من جهة أخرى، وكادت أن تقع حرب طاحنة بين الطرفين تضع الإسلام في موقف حرج، لولا حكمة علي بن أبي طالب عليه السلام، الذي غض النظر عن حقوقه في الخلافة وهجوم قريش على منزله قائلا : " فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ". فانحسرت عامة الأنصار عن أبي بكر وتجمع طلقاء قريش مع أبي بكر، فقاد عمرو بن العاص بعد مجيئه من السفر فتنة عظمى ضد الأنصار إذ بدأ بمهاجمتهم وذمهم مع باقي عتاة قريش من أمثال عكرمة بن أبي جهل والوليد بن عقبة بن أبي معيط. وهكذا أصبح عكرمة بن أبي جهل وابن العاص والوليد بن عقبة من رؤوس الحزب القرشي ومن الطبيعي انضمام أبي سفيان وأولاده إلى صفوف ذلك الحزب لمحاربة بني هاشم والأنصار فعادت الحرب إلى ما كانت عليه في الجاهلية ولكن بلباس إسلامي لقريش. ولما كان أبو سفيان قائدا لطلقاء مكة، وزعيما لهم، يتوضح لنا بأن خلافة عثمان لم تأت بطريق الصدفة، بل جاءت أثر تحالفات قبلية قرشية غايتها السيطرة على خلافة المسلمين([364]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بعد فتح مكة في السنة الثامنة هجرية تبلورت تدريجيا فكرة تأسيس الحزب القرشي، الهادف للسيطرة على الخلافة لصالح قبائل قريش. وكما هو شأن أي حزب في التعصب لأفكاره، وأهدافه، وأشخاصه، ونبذ أفكار وأهداف وأشخاص التجمعات الأخرى، كذلك كان الحزب القرشي. وفعلا كان أفراد الحزب القريشي أوفياء لمبدأ توزيع السلطة على قبائل قريش، فكان المرسوم أولا خلافة أبي بكر ثم عمر ثم ابن الجراح، أي خلافة تيم ثم عدي ثم فهر. ولكن حصل تعديل في الخطة بحذف ابن الجراح ليحل محله عثمان الأموي ليتبعه ابن عوف من بني زهرة. وكانت أم المؤمنين عائشة ركنا مهما في هذا الحزب، لفعاليتها الدائمة، وقدراتها الشخصية القوية. وبالرغم من عدم إعلان الحزب عن نفسه، إلا أن الشواهد كلها تؤيد تأسيسه، وعمله في الأحداث الخطيرة، قبل وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم. ولأن معظم قيادة هذا الحزب كانت من قريش، فقد غلب عليه طابع التجمع القرشي. وكان أهالي قريش هم المؤسسون الأوائل لهذا الحزب، وعقله المفكر وقيادته الأساسية. وفي زمن الخليفة أبي بكر برز نجم عثمان بن عفان في قيادة الحزب، ممثلا لبني أمية ومدعوما من قبل أبي سفيان وقريش، حتى بلغ الأمر به أن كتب وصية أبي بكر لعمر بن الخطاب وأصبح معاوية واليا على الشام([365]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وكانت جماعة قريش قبل فتح مكة، قد أعلنت كفرها ووقوفها ضد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأهل بيته، بينما وقفت جماعة الأنصار معه. ولم يقتصر أفراد حزب قريش على القرشيين، بل انضم إليهم عدة أفراد يشتركون مع رجال قريش في الأهداف. ومن هؤلاء الرجال : المغيرة بن شعبة الثقفي، أبو موسى الأشعري اليمني، سالم مولى أبي حذيفة العجمي، أبو هريرة الأزدي، أسيد بن حضير الأوسي، بشير بن سعد الخزرجي، محمد بن مسلمة الأوسي، معاذ بن جبل الخزرجي، وزيد بن ثابت المسلم اليهودي الأصل. ومع وجود هؤلاء الأفراد القادمين من مناطق وقبائل مختلفة لا يمكننا أن نسمي هؤلاء بقبيلة قريش، بل نسميهم بحزب قريش، أو حزب أبي بكر وعمر. ولم يصرح ذلك الحزب بوجوده الرسمي، ولكن وجوده الفعلي ظاهر وأعمال الحزب التي ثبتها تشير إلى وجوده، والقرائن كثيرة. قال المستشرق لانس : " إن الحزب القرشي الذي يرأسه أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح لم يكن وليد الساعة، أو ارتجالا، وإنما كان وليد مؤامرة سرية مجرمة، حيكت أصولها، ورتبت أطرافها، بكل أحكام واتقان، وإن أبطال هذه المؤامرة أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة، وعائشة، وحفصة، وغيرهم ". والقرائن التي تشير إلى وجود حزب قريش كثيرة منها : سعي ذلك الحزب للتسلط على الحكم وتعيين أفراده، وفعلا سيطر حزب قريش على السلطة في زمن الخلفاء وفي زمن الأمويين. : حصر الخلافة في قريش إلى الأبد. وقد اضطر رجال قريش لإثبات هذا الجانب إلى إجراء تغيير في الحديث النبوي القائل : الخلفاء من بعدي اثنا عشر، لتنطبق على رجال الحزب. وذلك للحصول على تأييد وسند ديني لأهدافهم وأعمالهم وحذف النص الديني الخاص بأهل البيت عليهم السلام([366]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بعد الهجوم على دار فاطمة عليها السلام، بقيت طريحة فراش تشكوا مرضها، بعد اجتماع عدة مصائب عليها، موت أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ الخلافة من زوجها علي عليه السلام، وإهانتها، وحرمانها من فدك، وتكذيبهم لها، وجرح كرامتها في دخولهم بيتها من دون إذنها، وقتل ابنها (محسن) واستمرار مرضها بضربة الباب وإسقاط جنينها. فتسببت هذه الأحداث الكثيرة والمرة في سرعة وفاتها عليها السلام، ولحوقها بأبيها، المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم([367]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد استمر عصيان البعض لحملة أسامة مدة أسبوعين، وفي هذه الفترة طلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من المسلمين بإلحاح الالتحاق بغزوة أسامة، فلم ينفع معهم؟ فخطب بهم ثانية ولعن العاصين منهم فلم ينفع ذلك؟ فطلب منهم في الثالثة المجيئ بلوح ودواة ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده أبدا، فقالوا : النبي صلى الله عليه وآله وسلم يهجر، حسبنا كتاب الله؟ ! إن تلك المجموعة العاصية لحملة أسامة، والملعونة من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هي التي منعت دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أيام، وأسست السقيفة، وهاجمت بيت علي وفاطمة عليهما السلام، ونجحت في فرض خلافة دورية لقبائل قريش، دون بني هاشم والأنصار([368]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان أبوبكر وعمر وسالم مولى أبي حذيفة وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد التيمي وطلحة بن عبيدالله مجموعة متجانسة في مكة. منهجها واحد وأهدافها في الوصول إلى السلطة واضحة. لذا بقيت تنتظر أعمال النبي في مكة عن كثب فلم تدخل الإسلام إلا متأخراً قبل الهجرة إلى المدينة المنورة بسنة ونصف. أي بعد إثني عشر سنة من البعثة النبوية الشريفة بعدما تيقنت من إنتصار الإسلام والمسلمين. بالضبط بعد رحلة الإسراء والمعراج. أي أسلم أبوبكر وسن علي عليه السلام واحد وعشرون سنة وكان ذلك قبل الهجرة بسنة ونصف. وقد تمكنت هذه الجماعة من القبض على السلطة بقوة السيف والنار وبذل المال والمناصب دون رعاية منها لسيدة النساء وخليفة النبي([369]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لم يشترك رجال السقيفة في حرب قط فقد فروا وتركوا النبي في سوح القتال. وهذه الجماعة الفارة هي التي أيدت أبابكر في السقيفة وجاءت به إلى الخلافة معاندة منها لوصي النبي علي بن أبي طالب عليه السلام([370]).
     نجاح الطائي (معاصر) : ومن الكبائر الأخرى التي ارتكبها رجال السقيفة الهجوم علي دار فاطمة الزهراء وفيه الحسن والحسين بالنار والحطب بجيش قوامه أربعة آلاف رجل متسببين في قتلها وهي سيدة نساء أهل العالمين، وسيدة نساء أهل الجنة([371]).
     محمد الوحيدي (معاصر) : إن حديث ارتداد الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأحاديث المتواترة، ووجهه : أن إنكار ضروري الدين والمذهب يوجب الإرتداد، فلما كانت الإمامة والخلافة أصلاً من أصول الدين، ومما آتاه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بالقطع، فمن ردّ على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأنكر ماجاء به يكون مرتداً بإجماع المسلمين. وهذا معنى ارتداد الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا الثلاثة المذكورة([372]).
     أبو الحسين الخوئيني (معاصر) : قولهم : فلما وجد الهرمزان حد السيف قال : لا إله إلا الله، أرادوا إثبات أن الهرمزان كان كافراً إلى ذلك الحين. ولعلهم أرادوا ان يقيسوا الهرمزان الذي أسلم بإختياره على رؤساء حزب السقيفة الذين كان جماعة منهم كعمر وأبي بكر وعثمان وإبن عوف وسعد بن أبي وقاص وإبن الجراح أظهروا الإسلام طمعاً فيما سمعوه من علماء اليهود في حق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وغلبته على العرب كما روي الإعتراف به عن عمر وأبي بكر وجماعه أخرى من أصنامهم مثل أبي سفيان ومعاوية وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعكرمة وأكثر بني أمية والمهاجرين الذين كانوا من الطلقاء ومسلمة الفتح، أو فقل مستسلمة الفتح. والحاصل : ان حزب السقيفة بأجمعهم، بل أكثر القبائل من المهاجرين أسلموا بعدما يئسوا من الكفر بالكلية، ولم يبق أمامهم إلا القليل أو إظهار الإسلام حقنا لدمائهم، فهؤلاء هم الذين يناسبهم ما ذكروه في حق الهرمزان، من أنهم وجدوا حد السيف قالوا : لا إله الا الله. ولكن أتباع مدرسة الخلفاء مع علمهم بنفاق هؤلاء وأنهم كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أسلموا بل استسلموا. يصرون على إيمانهم ويختلقون أحاديث في فضلهم من أجل شيء واحد ألا وهو : محاربتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولإيذاؤهم له، وعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام. كما ان إصراراهم على كفر الهرمزان وأبي لؤلؤة رضي الله عنهما وأمثالهما ليس إلا لأنهم كفروا بالجبت والطاغوت وآمنوا بمن نصبه الله تعالى وهو أمير المؤمنين عليه السلام([373]).
     حسين الخرساني (معاصر) : أن لعن الشيعة للصحابة أسوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واقتفاء لأثره... وإنهم مطرودين من الحضرة النبوية وملعونين من الله على لسان سفيره([374])
     زهير بيطار (معاصر) : جمع - علي - القرآن على أسباب النزول لما لذلك من علاقة بالتأويل، فرفضوه - أي الصحابة - لما يظهر من حقائق لا توافق ما بنوا عليه، ولما عرض عليه عبد الرحمن بن عوف أن يبايعه على كتاب الله وسنة رسوله وسنة الشيخين، رفضه قائلا تبايعني على كتاب الله وسنة رسوله، إيذانا بأن لا حجة لسنة الشيخين أو غيرهما من الشيوخ إن خالفت الكتاب وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك إحياء للسنة بعد أن انتهكت، ثم أنه عليه السلام قد أعاد خلال السنوات الخمس التي تولى فيها الخلافة والتي كانت مفعمة بالأحداث، أعاد إلى الذاكرة كثيرا من السنة في الممارسة، وجدد التذكير بالنصوص([375]).
     زهير بيطار (معاصر) : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو عالم بكثرة الكذب عليه في حياته وبعد وفاته لم يهمل الحفاظ على سننه ولا على كتاب الله، فهو صلى الله عليه وآله وسلم قد استودع كل ذلك لدى وصيه علي عليه السلام وأمر الناس باتباعه، لكنهم لما تنكروا له، كان عليهم أن يعملوا برأيهم، فرفضوا القرآن الذي جمعه لهم عليه السلام على أسباب النزول لكي لا يختلف في التأويل، وجمعوه على النحو المعلوم، - أما السنة فبدلا من جمعها وتدوينها لكي لا يختلف فيها بعد ذلك، أحرقوها ومنعوا تداولها، ما ذلك إلا لأنها مليئة بالنصوص التي لا يمكن تأويلها فيما يخص ولاية علي وأهل البيت عليهم السلام([376]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أحاديث النهي عن سب الأصحاب المقصود بها الأصحاب المؤمنين لا الأصحاب المنافقين، أي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن سب أصحابه المؤمنين أمثال سلمان والمقداد وعمار وأبا ذر وخالد بن سعيد بن العاص وعثمان بن مظعون وجابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليهم، وليس ينهى عن سب أصحابه المنافقين الذين خانوه وعصوا أوامره وبدّلوا بعده([377]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : تنبّأ النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم بارتداد أصحابه من بعده، وحكم بأن معظمهم سيردون جهنم وبئس المصير، وذلك في روايات وأحاديث مستفيضة... فها هي الأحاديث تنص صراحةً على ارتداد معظم من يسمّيهم الجهلة (صحابة) وأنه لن ينجو منهم إلا القليل كهمل النِّعَم، فكيف يقولون أن كل هؤلاء ناجون ردّا على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟!([378]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ما زعمه المذكور يخالف اعتقادات الشيعة الأبرار فقد صحّ عن الأئمة الأطهار عليهم الصلاة الحكم بكفر وارتداد معظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين خانوه وانحرفوا بعده([379]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ما رأيكم في كتاب بحار الأنوار الذي طبعته إيران في 99 مجلد وحذفت منه 3 مجلدات؟ وما هي الأشياء التي حذفت منه؟ تخص أي المواضيع؟ ولماذا تم الحذف؟ فأفاد : بأن الحذف مخالفة شرعية وأدبية، والمحذوف هي الأجزاء 29 و30 و31 من الموسوعة وهي المتضمنة لأبواب المطاعن على أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة وسائر المنافقين المجرمين عليهم لعائن الله تعالى مما ورد في أحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام. وسبب الحذف هو إرضاء النواصب وأهل الخلاف على حساب دفن تراث آل محمد عليهم السلام، وهي جريمة كبرى من جرائم هذا النظام الجائر الحاكم في إيران عجّل الله في زواله([380]).

ما جاء في العشرة المبشّرين بالجنة رضي الله عنهم
     علي عليه السلام : لما التقى أهل البصرة يوم الجمل. نادى الزبير يا أبا عبد الله أخرج إلي : فخرج الزبير ومعه طلحة. فقال لهما والله إنكما لتعلمان وأولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر : أن كل أصحاب الجمل ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد خاب من افترى. قالا كيف نكون ملعونين ونحن أصحاب بدر وأهل الجنة؟ ! فقال عليه السلام : لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم، فقال له الزبير : أما سمعت حديث سعيد بن عمرو بن نفيل وهو يروي : أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " عشرة من قريش في الجنة "؟ قال علي عليه السلام : سمعته يحدث بذلك عثمان في خلافته، فقال الزبير أفترا كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال له      علي عليه السلام : " لست أخبرك بشئ حتى تسميهم " قال الزبير : أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح، وسعيد بن عمرو بن نفيل. فقال له      علي عليه السلام : " عددت تسعة فمن العاشر؟ " قال له : أنت قال علي عليه السلام : قد أقررت أني من أهل الجنة، وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فإنا به من الجاحدين الكافرين، قال له، أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال عليه السلام : ما أراه كذب، ولكنه والله اليقين. فقال علي عليه السلام : والله إن بعض من سميته لفي تابوت في شعب في جب في أسفل درك من جهنم، على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة. وفي رواية : إن سبعة ممن ذكرتهم في تابوت من نار في أسفل درك الجحيم، على ذلك التابوت صخرة إذا أراد الله عز وجل عذاب أهل الجحيم رفعت تلك الصخرة، سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك، وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وسفك دمائكم على يدي وعجل أرواحكم إلى النار، فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي([381]).
     الباقر عليه السلام : في قول الله : (الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ [النساء : 137]) قال : هما والثالث والرابع وعبد الرحمن وطلحة، وكانوا سبعة عشر رجلا قال : لما وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر (ره) إلى أهل مكة قالوا : بعث هذا الصبي ولو بعث غيره يا حذيفة إلى أهل مكة وفى مكة صناديدها وكانوا في مكة يسمون عليا الصبي لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبي، لقول الله عز وجل : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت : 33]) والله الكفر بنا أولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما وخوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما وخوفوهما وغلظوا عليهما الامر، فقال علي عليه السلام : حسبنا الله ونعم الوكيل ومضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى وبقول على لهم فأنزل الله بأسمائهم في كتابه وذلك قول الله؟ (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران : 173]) إلى قوله : (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران : 174]) وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا ان أبا سفيان وعبد الله بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم فقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وهما اللذان قال الله : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ [النساء : 137]) إلى آخر الآية، فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى أن يكون بعض أهله فإذا بعلى قد خرج وطلع بوجهه، قال : هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي الا ان يجعله نبيا والله الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدنا على أنه دام هذا، فأنزل الله. (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ [الزخرف : 57]) إلى آخر الآية، فهذا الكفر الثاني وزادوا الكفر حين قال الله (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ [البينة : 7]) فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم يا علي أصبحت وأمسيت خير البرية فقال له أناس. هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء؟ فأنزل. (إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ... [آل عمران : 33]) إلى (سَمِيعٌ عَلِيمٌ) قالوا فهو خير منك يا محمد قال الله (إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [الأعراف : 158]) ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم، ومن اتبعه خير ممن اتبعكم، فقاموا غضبانا وقالوا زيادة. الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه، وذلك قول الله. (ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً)([382]).
     الصادق عليه السلام : وقد قال بعض المخالفين، بحضرته لرجل من الشيعة : ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل، الذي يحط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، فقال السائل : الحمد لله على ما أنقذني من بغضك، كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل : الا من أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله. قال : لعلك تتأول ما تقول، قل : فمن أبغض العشرة من الصحابة، فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب الرجل وقبل رأسه وقال : اجعلني في حل مما قرفتك به من الرفض قبل اليوم، قال : أنت في حل وأنت أخي، ثم انصرف السائل، فقال له      الصادق عليه السلام : جودت لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك، ثم لم تثلم دينك، وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم، وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم فقال بعض أصحاب      الصادق عليه السلام : يا بن رسول الله، ما عقلنا من كلام هذا الا موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب. فقال      الصادق عليه السلام : لئن كنتم لم تفقهوا ما عنى، فقد فهمناه نحن، وقد شكر الله له، ان ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا، إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه، وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، ان صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله، أي من عاب واحدا منهم وهو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال في الثانية : من عابهم أو شمتهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم([383]).
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : " وإذا لقوا " هؤلاء الناكثون للبيعة، المواطؤن على مخالفة علي عليه السلام ودفع الامر عنه. (الذين آمنوا قالوا آمنا) كايمانكم، إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمار قالوا لهم : آمنا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، وسلمنا له بيعة علي عليه السلام وفضله، وانقدنا لامره كما آمنتم. وإن أولهم، وثانيهم وثالثهم إلى تاسعهم ربما كانوا يلتقون في بعض طرقهم مع سلمان وأصحابه، فإذا لقوهم اشمأزوا منهم، وقالوا : هؤلاء أصحاب الساحر والأهوج - يعنون محمدا وعليا صلوات الله عليهما -. ثم يقول بعضهم لبعض : احترزوا منهم لا يقفون من فلتات كلامكم على كفر محمد فيما قاله في علي، فينموا عليكم فيكون فيه هلاككم، فيقول أولهم : انظروا إلي كيف أسخر منهم، وأكف عاديتهم عنكم([384]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : واعلم أن الدلائل على بطلان ما ادعوا من ورود الحديث ببشارة العشرة انهم من أهل الجنة كثيرة، والعشرة بزعمهم أمير المؤمنين عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي وعبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح على التسعة اللعنة([385]).
     نجاح الطائي (معاصر) : صحة رواية العشرة المبشرة بالجنة؟ لاحظ الناس ارتكاب البعض منهم أفعالا غير مقبولة، مثلما فعل طلحة والزبير من أمرهما بقتل عثمان ثم المطالبة بدمه، وخروجهما على علي بن أبي طالب عليه السلام بعد بيعتهما له، وامتناع سعد بن أبي وقاص عن بيعة علي عليه السلام وبيعته لمعاوية ! وخروج عبد الرحمن بن عوف على عثمان ومطالبته بالثورة عليه وقتل الأمويين له. وقد اجتمع المسلمون على ضرورة عزل عثمان بن عفان لأفعاله المخالفة للدين، وإصرارهم على منع دفنه في مقبرة المسلمين بعد موته، فدفن في مقبرة اليهود (حش كوكب المجاورة لمقبرة البقيع). ولم يحتج هؤلاء العشرة بهذا الحديث في مخاصماتهم ! وخاف البعض منهم عند الموت خوفا شديدا، وفسق طلحة والزبير وابن عوف وعائشة عثمان بن عفان، وقال عمر عن ابن عوف أنه فرعون هذه الأمة. ولا يقبل عقل إنسان تخصيص العشرة بهؤلاء وإخراج باقي المسلمين من أنصار ومهاجرين. ولماذا لم يدخل في هؤلاء حمزة سيد الشهداء وجعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وسعد بن معاذ وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي ! والنفس القومي الأموي واضح على الرواية، ففي هؤلاء العشرة القرشيين لا يوجد أنصاري ولا غيره ! فالقرشيون لم يكفهم السيطرة على الدنيا وملذاتها واحتكارهم للخلافة فتخيلوا سيطرتهم على الجنة واحتكارهم لها ! ([386]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وأنت عالم بما ترتّب على حديث العشرة الباطل من آثار جعلت الأمة تنخدع بالمنافقين والمرتدّين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما زالت الأمة تدفع ثمن تصديقها لكذبة سعيد بن زيد التي هي إحدى أسباب بقائها على الضلال إلى اليوم! فانظر أي ذنب عظيم ارتكبه سعيد هذا ببضع كلمات وضعها زورا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم!([387]).

ما جاء في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لما نزلت هذه الآية : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران : 106]) قال : يرد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا واما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم يرد علي راية مع فرعون هذه الأمة، فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه واما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم، ثم ترد علي رأيه مع سامري هذه الأمة فأقول لهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فعصيناه وتركناه واما الأصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فأسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون اما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه واما الأصغر فقاتلناه وقتلناه، فأقول ردوا النار ظماء مظمئين مسودة وجوهكم([388]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إذا ظلمت العيون العين كان قتل العين على يد الرابع من العيون، فإذا كان ذلك استحق الخاذل له لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقيل له : يا رسول الله ما العين والعيون؟ فقال : أما العين فأخي علي بن أبي طالب، وأما العيون فأعداؤه، رابعهم قاتله ظلما وعدوانا. وفي رواية : قال حذيفة بن اليمان له لما سار من عثمان : اني والله ما فهمت قولك، ولا عرفت تأويله حتى بلغت ليلتي هذه أتذكر ما قلت لي بالحرة وأنت مقبل ! كيف أنت يا حذيفة إذا ظلمت العيون العين؟ ! والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ بين أظهرنا، فلم اعرف تأويل كلامك، ونسيت أن أذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ، فلما كان من أمري ما أراد الله بي، اذكرني الله كلمتك في ليلتي، ورأيت ابن أبي قحافة قد قام مقام رسول الله واسمه عبد الله أول اسمه عين، ثم الذي كان من بعده عمر وأول اسمه عين، ثم الذي كان من بعده عثمان وأول اسمه عين، وأنت علي المظلوم وأول اسمك العين، فعلمت أن هذا تأويل كلمتك، فقال له : يا حذيفة أين أنت عن عبد الرحمان بن عوف حين مال بها إلى عثمان ! ! وجاء في بعض الشروح : عين عتيق وعمر وعبد الرحمن بن عوف، وعين عثمان وستضم إليها عين عائشة، وعين معاوية وعين عمرو بن العاص، وعين عبد الرحمن بن ملجم، وعين عمر بن سعد. وقال المجلسي : المراد بالعيون من ابتداء اسمه العين، وأبو بكر اسمه : عتيق أو عبد الله، والرابع القاتل عبد الرحمن بن ملجم لعنهم الله([389]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دخل عليه علياً عليه السلام يوماً ورآه كئيبا حزينا؟ فقال له : مالي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا؟ فقال : وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه إن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا، يردون الناس عن الاسلام القهقرى، فقلت : يا رب في حياتي أو بعد موتي؟ فقال : بعد موتك([390]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا بني عبد المطلب، إني رأيت على منبري اثني عشر من قريش، كلهم ضال مضل يدعون أمتي إلى النار ويردونهم عن الصراط القهقرى : رجلان من حيين من قريش عليهما مثل إثم الأمة ومثل جميع عذابهم، وعشرة من بني أمية. رجلان من العشرة من ولد حرب بن أمية وبقيتهم من ولد أبي العاص بن أمية. وفي رواية : لأمتي اثنا عشر إمام ضلالة، كلهم ضال مضل عشرة من بني أمية، ورجلان من قريش، وزر جميع الاثنا عشر وما أضلوا في أعناقهما، ثم سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسمى العشرة منهما. قال : فسمهم لنا. قال : فلان وفلان، وصاحب السلسلة وابنه من آل أبي سفيان، وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص، أولهم مروان. قال معاوية : لئن كان ما قلت حقا هلكت، وهلكت الثلاثة قبلي، وجميع من تولاهم من هذه الأمة، ولقد هلك أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار والتابعين غيركم أهل البيت وشيعتكم، قال ابن جعفر : فان الذي قلت والله حق سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([391]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد نظر إلى رجل من المهاجرين قد ألقى ترسه خلف ظهره وهو في الهزيمة - أي يوم أحد -، فناداه : " يا صاحب الترس ألق ترسك ومر إلى النار " فرمى بترسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا نسيبة خذي الترس، فأخذت الترس، وكانت تقاتل المشركين. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لمقام نسيبة - أي نسيبة بنت كعب - أفضل من مقام فلان وفلان وفلان. قال المجلسي : والمراد بفلان وفلان وفلان أبو بكر وعمر وعثمان. وقال في موضع آخر رداً على إبن أبي الحديد الذي قال : ليت الراوي لم يكن هذه الكناية وكان يذكر من هما بأسمائهما حتى لا يترامى الظنون إلى أمور مشتبهة ومن أمانة الحديث أن يذكر الحديث على وجهه ولا يكتم منه شيئا، فما باله كتم اسم هذين الرجلين؟ ! أقول - أي المجلسي- : إن الراوي لعله كان معذورا في التكنية باسم الرجلين تقية، وكيف كان يمكنه التصريح باسم صنمي قريش وشيخي المخالفين الذين كانوا يقدمونهما على أمير المؤمنين عليه السلام؟ مع أن كنايته أبلغ من الصريح، إذ ظاهر أن الناس كانوا لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما وذكر ثالثهما، وأما سائر بني أمية وأجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم وأتباعهم، وقد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما، وذكره كان أولى، لان فراره كان اعرض([392]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي ويا خديجة أسلمتما لله وسلمتما له، وقال : إن جبرئيل عندي يدعو كما إلى بيعة الاسلام فأسلما تسلما، وأطيعا تهديا، فقالا : فعلنا وأطعنا يا رسول الله فقال : إن جبرئيل عندي يقول لكما : إن للاسلام شروطا وعهودا ومواثيق... فذكر منها : وطاعة ولي الأمر بعدي، ومعرفته في حياتي وبعد موتي، والأئمة من بعده واحد بعد واحد، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله والبراءة من الشيطان الرجيم وحزبه وأشياعه، والبراءة من الأحزاب : تيم وعدي وأمية وأشياعهم وأتباعهم([393]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في وصيته لعلي : يا علي اصبر على ظلم الظالمين، فإن الكفر يقبل والردة والنفاق مع الأول منهم، ثم الثاني وهو شر منه وأظلم، ثم الثالث، ثم يجتمع لك شيعة تقابل بهم الناكثين والقاسطين والمتبعين المضلين وأقنت عليهم، هم الأحزاب وشيعتهم([394]).
     علي عليه السلام : وقد ذكرت الخلافة عنده فقال : والله لقد تقمصها أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير، فسدلت دونها ثوبا، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتأي بين أن أصول بيد جزاء أو أصبر على طخية عمياء، يشيب فيها الصغير، ويهرم فيها الكبير، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربه، فرأيت أن الصبر على هاتي أحجى، فصبرت وفي القلب قذا، وفي الحلق شجا، أرى تراثي نهبا، حتى إذا مضى الأول لسبيله فأدلى بها إلى فلان بعده، عقدها لأخي عدي بعده، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها الآخر بعد وفاته، فصيرها والله في حوزة خشناء، يخشن مسها، ويغلظ كلمها، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها، فصاحبها كراكب العصبة، إن عنف بها حرن وإن أسلس بها غسق، فمني الناس - لعمر الله - بخبط وشماس، وتلون واعتراض، وبلوى وهو مع هن وهني، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة، حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم، فيالله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر؟ فمال رجل بضعبه، وأصغى آخر لصهره، وقام ثلث القوم نافجا حضنيه بين نشيله ومعتلفه، وقاموا معه بني أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، وكسبت به مطيته([395]).
     علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : نعثل : كناية عن عثمان كما سيأتي، والمنسيان الأعرابيان الأولان ([396]).
     علي عليه السلام : لست بقائل غير شئ واحد. أذكركم بالله أيها الأربعة - يعنيني وأبا ذر والزبير والمقداد - : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إن تابوتا من نار فيه اثنا عشر رجلا، ستة من الأولين وستة من الآخرين، في جب في قعر جهنم في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة. فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره. قال علي عليه السلام : فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنتم شهود به - عن الأولين، فقال : أما الأولون فابن آدم الذي قتل أخاه، وفرعون الفراعنة، والذي حاج إبراهيم في ربه، ورجلان من بني إسرائيل بدلا كتابهم وغيرا سنتهم، أما أحدهما فهود اليهود والآخر نصر النصارى، وإبليس سادسهم. وفي الآخرين الدجال وهؤلاء الخمسة أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه وتعاقدوا على عداوتك يا أخي، وتظاهرون عليك بعدي، هذا وهذا حتى سماهم وعدهم لنا. قال سلمان : فقلنا : صدقت، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم([397]).
     علي عليه السلام : أنه كان يخرج كل ليلة جمعة إلى ظاهر المدينة ولا يعلم أحد إلى أين يمضي فتبعه عمر حتى وصل إلى بلدة عظيمة تبعد مسيرة سنتين عن المدينة.. فدخل عمر إلى المدينة فرأى الناس كلهم يلعنون ظالمي آل محمد عليه السلام ويسمونهم بأسمائهم واحدا واحدا، وكل صاحب صناعة يفعل ذلك اللعن وهو على صناعته، فلمأ سمع عمرذلك ضاقت عليه الأرض بما رحبت. فلما عاد عمر أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فقال له رسول صلى الله عليه وآله وسلم : لا تنس ما شهدت بنظرك. فلما سأله من سأله عن ذلك، قال : نفذ في سحر بني هاشم([398]).
     علي عليه السلام : قد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عهده حتى قام خطيبا فقال : أيها الناس قد كثرت علي الكذابة فمن كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، وإنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس : رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متعمدا، فلو علم الناس أنه منافق كذاب، لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله، وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل : (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون : 4]) ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الأعمال، وحملوهم على رقاب الناس، وأكلوا بهم الدنيا، وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله. قال المازندراني : (ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة) وهم الخلفاء الثلاثة وامراء بني امية. وقال محقق الكتاب الشعراني معقباًً : إن كان هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكن أن يريد به بني امية لأنهم لم يكونوا متولين للأمر بعد... فالواجب حمل أئمة الضلال على الثلاثة فقط([399]).
     علي عليه السلام : لما واريته - أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في قبره سمعت صارخا يصرخ من خلفي : يا آل تيم ويا آل عدي، يا آل أمية، أنتم تدعون إلى النار، ويوم القيامة لا تنصرون، اصبروا يا آل محمد تؤجروا، ولا تجزعوا فتوزروا (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ [الشورى : 20]) ([400]).
     الحسن عليه السلام : ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة([401]).
     الباقر عليه السلام : ضربوكم على دم عثمان ثمانين سنة وهم يعلمون أنه كان ظالما فكيف إذا ذكرتم صنميهم([402]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله سائل : يا ابن رسول الله! مررت اليوم بالكرخ فقالوا : هذا نديم محمد بن علي إمام الرافضة، فاسألوه : من خير الناس بعد رسول الله؟ فإن قال : علي، فاقتلوه، وإن قال : أبو بكر فدعوه، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا لي : من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيباً : أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان، وسكت ولم أذكر علياً. فقال بعضهم : قد زاد علينا، نحن نقول ههنا : وعلي. فقلت : في هذا نظر، لا أقول هذا، فقالوا بينهم : إن هذا أشد تعصباً للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم. فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما أردت (أخير) الناس، أي أنه (أخير) استفهاماً لا إخباراً. فقال      الباقر عليه السلام : قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بكل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين([403]).
     الباقر عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى [النحل : 90]) قال. العدل شهادة أن لا إله إلا الله، والاحسان ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل : 90]) الفحشاء : الأول، والمنكر : الثاني، والبغي : الثالث([404]). وفي رواية : ! (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ) وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فمن أطاعه فقد عدل، (وَالإِحْسَانِ) علي عليه السلام، فمن تولاه فقد أحسن، والمحسن في الجنة (وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى) قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا ونهاهم (عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ) فمن بغى علينا أهل البيت ودعا إلى غيرنا([405]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ [الحاقة : 9] )قال : يعني الثالث، (ومن قبله) الأوليين (والمؤتفكات) أهل البصرة، (بالخاطئة) الحميراء. وفي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام : (وجاء فرعون) يعني الثالث (ومن قبله) يعني الأولين (بالخاطئة) يعني عائشة. قال شرف الدين في تفسيره تأويل الآيات : (وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة) في أقوالها وأفعالها، وفي كل خطأ وقع فإنه منسوب إليها، وكيف جاءا بها، بمعنى أنهم وثبوها وسنوا لها الخلاف لمولاها ووزر ذلك عليهم وفعل من تابعها إلى يوم القيامة. وقوله : والمؤتفكات : أهل البصرة، فقد جاء في كلام أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة يا أهل المؤتفكة ! ائتفكت بأهلها ثلاث مرات، وعلى الله تمام الرابعة. ومعنى ائتفكت باهلها أي خسفت بهم. وقال المجلسي : فالمراد بمجئ الأولين والثالث بعائشة أنهم أسسوا لها بما فعلوا من الجور على أهل البيت عليه السلام أساسا به تيسر لها الخروج والاعتداء على أمير المؤمنين عليه السلام، ولولا ما فعلوا لم تكن تجترئ على ما فعلت([406]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ [الانشقاق : 19]). قال : يا زرارة أو لم تركب هذه الأمة بعد نبيها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان وفلان([407]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ * أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النحل : 20-21]) قال : الذين يدعون من دون الله : الأول والثاني والثالث، كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : والوا عليا واتبعوه، فعادوا عليا ولم يوالوه ودعوا الناس إلى ولاية أنفسهم، فذلك قول الله : [ والذين يدعون من دون الله ] ([408]).
     الباقر عليه السلام : أن المهدي مولى عثمان، أتي فبايع أمير المؤمنين، ومحمد بن أبي بكر جالس، قال : أبايعك على أن الامر كان لك أولا وأبرأ من فلان وفلان وفلان، فبايعه([409]).
     الباقر عليه السلام : يا با حمزة إنما يعبد الله من عرف الله فاما من لا يعرف الله كأنما يعبد غيره هكذا ضالا قلت : أصلحك الله وما معرفة الله؟ قال : يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في موالاة على والايتمام به، وبأئمة الهدى من بعده والبراءة إلى الله من عدوهم، وكذلك عرفان الله، قال : قلت : أصلحك الله أي شئ إذا عملته انا استكملت حقيقة الايمان؟ قال : توالي أولياء الله، وتعادى أعداء الله، وتكون مع الصادقين كما أمرك الله، قال : قلت : ومن أولياء الله ومن أعداء الله؟ فقال : أولياء الله محمد رسول الله وعلى والحسن والحسين وعلي بن الحسين، ثم انتهى الامر الينا ثم ابني جعفر، وأومأ إلى جعفر وهو جالس فمن والى هؤلاء فقد والى الله وكان مع الصادقين كما أمره الله، قلت : ومن أعداء الله أصلحك الله؟ قال : الأوثان الأربعة، قال : قلت من هم؟ قال : أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان بدينهم([410]).
     الباقر عليه السلام : لما كثر قول المنافقين وحساد أمير المؤمنين عليه السلام فيما يظهره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فضل علي عليه السلام وينص عليه ويأمر بطاعته ويأخذ البيعة له على كبرائهم ومن لا يؤمن غدره ويأمرهم بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين ويقول لهم : إنه وصيي وخليفتي وقاضي ديني ومنجز عدتي والحجة لله على خلقه من بعدي من أطاعه سعد ومن خالفه ضل وشقي قال المنافقون : لقد ضل محمد في ابن عمه علي وغوى وجن ! والله ما أفتنه فيه وحببه إليه إلا قتل الشجعان والاقران والفرسان يوم بدر وغيرها من قريش وسائر العرب واليهود، وأن كل ما يأتينا به ويظهر في علي من هواه، وكل ذلك يبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى اجتمعت التسعة المفسدون في الأرض في دار الأقرع بن حابس التميمي - وكان يسكنها في ذلك الوقت صهيب الرومي - وهم التسعة الذين إذا عد أمير المؤمنين معهم كان عدتهم عشرة، وهم : أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف الزهري وأبو عبيدة بن الجراح، فقالوا : لقد أكثر محمد في حق علي حتى لو أمكنه أن يقول لنا : اعبدوه لقال !([411]).
     الباقر عليه السلام : ينادي مناد يوم القيامة : أين المحبون لعلي؟ فيقومون من كل فج عميق فيقال لهم : من أنتم؟ قالوا : نحن المحبون لعلي الخالصون له حبا. قال : فيقال لهم : فتشركون في حبه أحدا من الناس؟ فيقولون : لا. فيقال لهم : (ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف : 70])([412]).
     الصادق عليه السلام : قال : ان خلف مغربكم هذا تسعة وثلثين مغربا أرضا بيضاء ومملوة خلقا يستضيئون بنورنا لم يعصوا الله طرفة عين لا يدرون اخلق الله آدم أم لم يخلقه يبرؤون من فلان وفلان قيل له كيف هذا يتبرؤن من فلان وفلان - لعنهما الله - وهم لا يدرون أخلق الله آدم أم لم يخلقه فقال للسائل أتعرف إبليس قال لا الا بالخبر قال فأمرت باللعنة والبراءة منه قال نعم قال فكذلك امر هؤلاء ([413]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً [النساء : 137]) قال : نزلت في فلان، وفلان، وفلان آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الأمر وكفروا حيث عرضت عليهم الولاية، حين قال      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فهذا علي مولاه، ثم آمنوا بالبيعة لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يقروا بالبيعة، ثم ازدادوا كفراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الإيمان شيء([414]).
     الصادق عليه السلام : وقد أنشد الحميري شعراً قال فيه :
 فالناس يوم البعث راياتهم * خمس فمنها هالك أربع
 قائدها العجل وفرعونها * وسامري الأمة المفظع
 وراية قائدها حيدر * كالشمس إذا تطلع
ومخدع عن دينه مارق * جد عبد لكع أوكع.. فقال      الصادق عليه السلام : من قال هذا الشعر؟ قلت (أي الراويهـ) : السيد محمد الحميري، فقال رحمه الله، قلت : أني رأيته يشرب نبيذ الرستاق، قال تعني الخمر؟ قلت نعم، قال رحمه الله وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي([415]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7]) قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام([416]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ (يعني الامام) وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف : 157]) يعني الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة طاعة الناس لهم([417]).
     الصادق عليه السلام : أنه كان يعلن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعة من النساء : التيمي والعدوي - أبا بكر وعمر - وعثمان ومعاوية يسميهم، وعائشة وحفصة وهندا وأم الحكم أخت معاوية([418]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ [الحج : 24]) قال : ذاك حمزة وجعفر وعبيدة وسليمان وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعمار هدوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقوله : (حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ [الحجرات : 7]) (يعني أمير المؤمنين) (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات : 7]) الأول والثاني والثالث. المازندراني : قوله (قال الأول والثاني والثالث) وإنما نسب الأول إلى الكفر لأنه باني الكفر أصله وبداية الخروج عن الدين منه، والثاني إلى الفسوق لأنه باني الفسوق كلها مع مراعاته لظاهر الشرع في الجملة، والثالث إلى العصيان لأنه باني العصيان وهو الخروج عن الحق بالطغيان وقد بلغ طغيانه إلى حيث أجمعت الصحابة على قتله. وقال المجلسي : التعبير عن الثلاثة ب‍ : الثلاث - لكونهم أصلهما ومنشؤها ومنبتها وكمالها فيهم، وكونهم سببا لصدورها عن الناس إلى يوم القيامة، لعنة الله عليهم وعلى أشياعهم. ([419]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ [محمد : 25]) فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الايمان في ترك ولاية أمير المؤمنين عليه السلام. يقول المجلسي : ظاهر السياق أن فاعل قالوا الضمير الراجع إلى الذين ارتدوا، فلو فسرنا الكنايات الثلاث الأول بأبي بكر وعمر وعثمان - كما هو ظاهر - لا يستقيم النظام، ويمكن توجيهه بوجهين : الأول : أن يكون المراد بالكنايات بعض بني أمية كعثمان وأبي سفيان ومعاوية، فالمراد ب‍ (الذين كرهوا ما نزل الله) أبو بكر وأخواه. الثاني : أن يكون المراد بالكنايات أبا بكر وعمر وأبا عبيدة، وضمير (قالوا) راجعا إلى بني أمية، والمراد ب‍ (الذين كرهوا) الذين ارتدوا، فيكون من قبيل وضع المظهر موضع المضمر([420]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم [محمد : 25]) عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) يعني الثاني([421]).
     الصادق عليه السلام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقرأ : (فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ [القلم : 5 : 6])، فلقيه الثاني، فقال له : تعرض بي وبصاحبي؟ !. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام- ولم يعتذر إليه - : ألا أخبرك بما نزل في بني أمية؟ نزل فيهم : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ [محمد : 22]..) الآية، قال : فكذبه، وقال : هم خير منكم، وأوصل للرحم([422]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ) يعني الموت والقيامة : (فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً [الجن : 24]). يعني فلان وفلان وفلان ومعاوية وعمرو بن العاص وأصحاب الضغائن من قريش([423]).
     الصادق عليه السلام : يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب، بابها الأول للظالم وهو زريق وبابها الثاني لحبتر، والباب الثالث للثالث، والرابع لمعاوية، والباب الخامس لعبد الملك والباب السادس لعسكر بن هوسر، والباب السابع لأبي سلامة فهم أبواب لمن اتبعهم. قال المجلسي : الرزيق كناية عن أبي بكر لان العرب يتشأم بزرقة العين. والحبتر هو عمر، والحبتر هو الثعلب، ولعله إنما كني عنه لحيلته ومكره، وفي غيره من الاخبار وقع بالعكس وهو أظهر إذا الحبتر بالأول أنسب، ويمكن أن يكون هنا أيضا المراد ذلك، وإنما قدم الثاني لأنه أشقى وأفظ وأغلظ. وعسكر بن هو سر كناية عن بعض خلفاء بني أمية أو بني العباس، وكذا أبي سلامة، ولا يبعد أن يكون أبو سلامة كناية عن أبي جعفر الدوانيقي، ويحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا، وروي أنه كان شيطانا([424]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ [النساء : 38]) فلان وفلان وفلان ومعوية وأشياعهم([425]).
     الصادق عليه السلام : للفيض ابن المختار : كيف تقرأ (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُواْ [التوبة : 118]) قال : لو كان خلفوا لكانوا : في حال طاعة ولكنهم " خالفوا " عثمان وصاحباه أما والله ما سمعوا صوت حافر ولا قعقعة حجر إلا قالوا : أتينا، فسلط الله عليهم الخوف حتى أصبحوا. قال المازندراني : قوله عليه السلام : وقال لو كان خلفوا لكانوا في حال الطاعة إذ التخليف يشعر بأنه صلى الله عليه وآله وسلم خلفهم فكانوا في طاعته فلا يتوجه إليهم اللوم والطعن ولكنهم أي الثلاثة في الآية خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دعوى الولاية وانتحال الخلافة وهم (عثمان وصاحباه)([426]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ)([427]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل عن عما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إن ولد الزنا شر الثلاثة " ما معناه؟ قال : عنى به الأوسط أنه شر ممن تقدمه وممن تلاه([428]).
     الصادق عليه السلام : من قال : من قال : اللهم إني أشهدك واشهد ملائكتك المقربين وحملة عرشك المصطفين أنك أنت الله لا إله إلا أنت الرحمن الرحيم وأن محمدا عبدك ورسولك وأن فلان بن فلان إمامي ووليي وأن أباه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليا والحسن والحسين وفلانا وفلانا حتى ينتهي إليه أئمتي وأوليائي على ذلك أحيا وعليه أموت وعليه ابعث يوم القيامة وأبرأ من فلان وفلان وفلان. فإن مات في ليلته دخل الجنة. قال المازندراني في شرحه : (وأبرأ من فلان وفلان وفلان) ويسميهم بأسمائهم ولا ينفع التولي بدون البراءة منهم كما دل عليه بعض الاخبار([429]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الحج : 50]) قال : أولئك آل محمد عليهم السلام، (وَالَّذِينَ سَعَوْا)] في قطع مودة آل محمد (فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج : 51])، قال : هي الأربعة نفر، يعني التيمي والعدي والأمويين([430]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى [طه : 54]) قال نحن والله أولى النهى قال قلت ما معنى أولى النهى قال ما أخبر الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يكون بعده من ادعاء أبي فلان الخلافة والقيام بها والآخر من بعده والثالث من بعدهما وبني أمية ([431]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ [الفاتحة : 7]) قال : (غير المغضوب عليهم وغير الضالين) قال : هكذا نزلت، وقال : المغضوب عليهم فلان وفلان وفلان، والنصاب و(الضالين) الشكاك الذين لا يعرفون الامام([432]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل : قال : قلت له ما بال أمير المؤمنين عليه السلام لم يقاتل فلانا وفلانا وفلانا؟ قال لآية في كتاب الله عز وجل : (لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [الفتح : 25]) قال قلت وما يعني بتزايلهم؟ قال ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين وكذلك القائم عليه السلام لن يظهر ابدا حتى تخرج ودائع الله تعالى فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله فقتلهم([433]).
     الرضا عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ... [النساء : 108]) قال : يعني فلانا وفلانا وأبا عبيدة بن الجراح. وفي رواية عن أبي جعفر عليه السلام قال : فلان وفلان وفلان وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية : هما وأبو عبيدة بن الجراح. وفي رواية عمر : الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح. وقال المازندراني : تعاهدوا على أن يخرجوا الخلافة من آل الرسول وشاركهم في ذلك عبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة([434]).
     الرضا عليه السلام : في هذه الآية (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ). قال : يعني الأول والثاني، ( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) قال : الثالث والرابع والخامس، (كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ [المرسلات : 18]) من بني أمية، وقوله : (فوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ [المرسلات : 15]) بأمير المؤمنين والأئمة عليه السلام([435]).
     الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ [القارعة : 6-7]). قال : نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام، (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة : 8-9]). قال : نزلت في الثلاثة([436]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : قال : سمعت سلمان الفارسي قال : لما أن قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصنع الناس ما صنعوا... أتيت عليا وهو يغسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبرته بما صنع القوم، وقلت إن أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يرضون أن يبايعوا له بيد واحدة، وإنهم ليبايعونه بيديه جميعا بيمينه وشماله؟ فقال علي عليه السلام : يا سلمان وهل تدري من أول من بايعه على منبر رسول الله؟ قلت : لا إلا أني رأيته في ظلة بني ساعدة حين خصمت الأنصار وكان أول من بايعه المغيرة بن شعبة ثم بشير ابن سعد ثم أبو عبيدة بن الجراح ثم عمر بن الخطاب ثم سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل. قال : لست أسألك عن هؤلاء، ولكن تدرى من أول من بايعه حين صعد المنبر؟ قلت : لا، ولكن رأيت شيخا كبيرا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديد التشمير، صعد المنبر أول من صعد وخر وهو يبكي ويقول " الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، أبسط يدك " فبسط يديه فبايعه، ثم قال : " يوم كيوم آدم " ثم نزل فخرج من المسجد. فقال على عليه السلام : يا سلمان أتدري من هو؟ قلت : لا، ولقد ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال علي عليه السلام : فان ذلك إبليس لعنه الله... إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه فعلي في سنة هارون، وعتيق في سنة العجل، وعمر في سنة السامري([437]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : قال أبو ذر : رحمة الله عليه : أنا أحدثكم بحديث قد سمعتموه أو من سمعه منكم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : شر الأولين والآخرين اثنا عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين... وأما الستة من الآخرين : فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الأمة زياد، وقارونها وهو سعد، والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى : " لا مساس " أي لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص، أفتشهدون على ذلك؟ قالوا : نعم، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين. ثم قال : ألستم تشهدون أن رسول الله قال : إن أمتي ترد علي الحوض على خمس رايات أولها راية العجل فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول : بماذا خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون كذبنا الأكبر ومزقنا، واضطهدنا الأصغر وأخذنا حقه، فأقول، اسلكوا ذات الشمال، فينصرفون ظماء مظمئين قد اسودت وجوههم ولا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية فرعون أمتي وهم أكثر الناس ومنهم المبهرجون - قيل يا رسول الله وما المبهرجون بهرجوا الطريق؟ قال : لا ولكن بهرجوا دينهم وهم الذين يغضبون للدنيا ولها يرضون - فأقوم فآخذ بيد صاحبهم فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وقاتلنا الأصغر فقتلناه، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال : ثم ترد علي راية هامان أمتي فأقوم فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي راية عبد الله بن قيس وهو إمام خمسين ألف من أمتي، فأقوم فآخذ بيده، فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه فأقول : بما خلفتموني في الثقلين من بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر ومزقناه وعصيناه وخذلنا الأصغر وخذلنا عنه فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم، فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. ثم ترد علي المخدج برايته فآخذ بيده فإذا أخذت بيده اسود وجهه ورجفت قدماه وخفقت أحشاؤه ومن فعل فعله يتبعه، فأقول : بما خلفتموني في الثقلين بعدي؟ فيقولون : كذبنا الأكبر وعصيناه وقاتلنا الأصغر وقتلناه، فأقول : اسلكوا سبيل أصحابكم فينصرفون ظماء مظمئين مسودة وجوههم لا يطعمون منه قطرة. قال المجلسي : لعل هذه التفسيرات من الرواة تقية وإلا فانطباق العجل على أبي بكر وفرعون على عمر وقارون على عثمان كما هو المصرح به في أخبار أخر([438]).
     العياشي (ت : 320هـ) : في قوله تعالى : (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]). قال : يا رب ويكون من ذريتي ظالم؟ قال : نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم. ولما قال الله : (وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة : 126]) قال : يا رب ومن الذين متعتهم؟ قال : الذين كفروا بآياتي فلان وفلان وفلان([439]).
     القمي (ت : 329هـ) : الفلق جب في نار جهنم يتعوذ أهل النار من شدة حره، فسأل الله من شدة حره أن يتنفس فأذن له فتنفس فأحرق جهنم. قال : وفي ذلك الجب صندوق من نار يتعوذ أهل الجب من حر ذلك الصندوق، وهو التابوت وفي ذلك التابوت ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود ابراهيم الذي ألقى ابراهيم في النار، وفرعون موسى، والسامري الذي اتخذ العجل، والذي هودّ اليهود والذي نصر النصارى، وأما الستة الذين من الآخرين فهو الأول والثاني والثالث والرابع وصاحب الخوارج وابن ملجم لعنهم الله. يقول المجلسي : بيان : الذي هود اليهود هو الذي أفسد دينهم وحرفه وأبدع فيه كما فعل الأول والثاني في دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا الذي نصر النصارى هو الذي أبدع الشرك وكون عيسى ابن الله وغير ذلك في دينهم، والرابع معاوية، وصاحب الخوارج هو ذو الثدية([440]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل : 52]) لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير. يقول المجلسي : على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة والإمامة بسبب ظلمهم، فالظلم ينافي الخلافة، وكل فسق ظلم، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا وغصبوا الخلافة وحاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا وباطنا إلى يوم القيامة([441]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [الزمر : 45]) قال : نزلت في فلان وفلان وفلان([442]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً [النساء : 49]). قال : هم الذين سموا أنفسهم بالصديق والفاروق وذي النورين. قوله : (ولا يظلمون فتيلا) قال : القشرة التي تكون على النواة، ثم كنى عنهم فقال : (انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ [النساء : 50]) وهم هؤلاء الثلاثة([443]).
     الصدوق (ت : 381هـ) : واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الأوثان الأربعة ومن الأنداد الأربعة ومن جميع أشياعهم وأتباعهم، وأنهم شر خلق الله. وجاء في تفسير الأوثان الأربعة أنهم أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية. قال المجلسي : أبو الفصيل أبو بكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى، ورمع مقلوب عمر، ونعثل هو عثمان([444]).
     المفيد (ت : 413هـ) : وقد سئل : لم صلى أمير المؤمنين عليه السلام خلف القوم؟ قال : جعلهم بمثل سواري المسجد([445]).
     المفيد (ت : 413هـ) : قيل لعلي بن ميثم : لم صلى علي خلف القوم؟ قال : جعلهم بمنزلة السواري، قيل : فلم ضرب الوليد بن عقبة بين يدي عثمان؟ قال : لان الحد له واليه فإذا أمكنه إقامته إقامة بكل حيلة، قيل : فلم أشار على أبى بكر وعمر؟ قال : طلبا منه أن يحيي أحكام الله وأن يكون دينه القيم كما أشار يوسف على ملك مصر نظرا منه للخلق ولان الأرض والحكم فيها إليه فإذا أمكنه أن يظهر مصالح الخلق فعل وان لم يمكنه ذلك بنفسه توصل إليه على يدي من يمكنه طلبا منه الاحياء لأمر الله، قيل : لم قعد في الشورى؟ قال : اقتدارا منه على الحجة وعلما بأنهم ان ناظروه وأنصفوه كان هو الغالب ومن كان له دعوى فدعى إلى أن يناظر عليه فان ثبتت له الحجة أعطته فإن لم يفعل بطل حقه وأدخل بذلك الشبهة على الخلق وقد قال عليه السلام يومئذ : اليوم أدخلت في باب إذا أنصفت فيه وصلت إلى حقي - يعني ان الأول استبد بها يوم السقيفة ولم يشاوره -، قيل فلم زوج عمر ابنته؟ قال : لاظهاره الشهادتين واقراره بفضل رسول الله وارادته استصلاحه وكفه عنه وقد عرض نبي الله لوط بناته على قومه وهم كفار ليردهم عن ضلالتهم فقال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ووجدنا آسية بنت مزاحم تحت فرعون([446]).
     المفيد (ت : 413هـ) : القول في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام - واتفقت الإمامية وكثير من الزيدية على أن المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ضلال فاسقون، وأنهم بتأخيرهم أمير المؤمنين عليه السلام عن مقام رسول الله صلوات الله عليه وآله عصاة ظالمون، وفي النار بظلمهم مخلدون([447]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : وممّا يقدح في عدالة الثلاثة، قصدهم أهل بيت نبيّهم عليه السلام بالتخفيف والأذى، والوضع من أقدارهم، واجتناب ما يستحقّونه من التعظيم، فمن ذلك أمان كلّ معتزل بيعتهم ضررهم، وقصدهم عليّا عليه السلام بالأذى لتخلّفه عنهم، والإغلاظ له في الخطاب والمبالغة في الوعيد، وإحضار الحطب لتحريق منزله، والهجوم عليه بالرجال من غير إذنه، والإتيان به ملبّبا، واضطرارهم بذلك زوجته وبناته ونساءه وحامته من بنات هاشم وغيرهم إلى الخروج عن بيوتهم، وتجريد السيوف من حوله، وتوعّده بالقتل إن امتنع من بيعتهم، ولم يفعلوا شيئا من ذلك لسعد بن عبادة ولا بالخبّاب بن المنذر.. وغيرهما ممّن تأخّر عن بيعتهم حتى مات أو طويل الزمان. ومن ذلك ردّهم دعوى فاطمة عليها السلام وشهادة عليّ والحسنين عليه السلام وقبول شهادة جابر بن عبد اللّه في الخبيثات، وعائشة في الحجرة والقميص والنعل، وغيرهما. ومنها تفضيل الناس في العطاء والاقتصار بهم على أدنى المنازل. ومنها عقد الرايات والولايات لمسلميّة الفتح والمؤلّفة قلوبهم ومكيدي الإسلام من بني أميّة، وبني مخزوم، وغيرهما، والإعراض عنهم واجتناب تأهيلهم لشي‏ء من ذلك. ومنهم منها موالاة المعروفين ببغضهم وحسدهم وتقديمهم على رقاب العالم كمعاوية، وخالد، وأبي عبيدة، والمغيرة، وأبي موسى، ومروان، وعبد اللّه بن أبي سرح، وابن كريز.. ومن ضارعهم في عداوتهم، والغضّ من المعروفين بولايتهم وقصدهم بالأذى كعمّار، وسلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، وأبي بن كعب، وابن مسعود.. ومن شاركهم في التخصّص بولايتهم عليهم الصلاة والسلام ومنها قبض أيديهم عن فدك مع ثبوت استحقاقهم لها على ما بيّناه. وإباحة معاوية الشام، وأبي موسى العراق، وابن كريز البصرة، وابن أبي السرح مصر والمغرب.. وأمثالهم من المشهورين بكيد الإسلام وأهله. وتَأَمَّلْ هذا بعين إنصاف يَكْشِفْ لك عن شديد عداوتهم وتحاملهم عليهم كأمثاله من الأفعال الدالّة على تميّز العدوّ من الوليّ، ولا وجه لذلك إلّا تخصّصهم بصاحب الشريعة صلوات اللّه عليه وعلى آله في النسب، وتقدّمهم لديه في الدين، وبذل الجهد في طاعته، والمبالغة في نصيحته ونصرة ملّته بما لا يشاركون فيه، وفي هذا ما لا يخفى ما فيه على متأمّل. ثم قال وممّا يقدح في عدالتهم ما حفظ عن وجوه الصحابة وفضلاء السابقين والتابعين من الطعن عليهم وذمّ أفعالهم والتصريح بذمّهم وتصريحهم بذلك عند الوفاة، وتحسّرهم على ما فرّط منهم، فأمّا أقوال الصحابة والتابعين ما حفظ عن أمير المؤمنين عليه السلام من التظلّم منهم والتصريح والتلويح بتقدّمهم عليه بغير حقّ في مقام بعد مقام([448]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن حذيفة بن اليمان : ولي أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة أوهنه، ثم ولي عمر فطعن في الاسلام طعنة مرق منه. وفي رواية أخرى عنه رضي الله عنه، قال : ولينا أبو بكر فطعن في الاسلام طعنة، ثم ولينا عمر فحل الازرار، ثم ولينا عثمان فخرج منه عريانا([449]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : المعلوم من دينهم لكل متأمل حالهم، وأنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام ومن دان بدينهم أنهم كفار([450]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : وأما محاربوه عليه السلام، فبرهان كفرهم أظهر من برهان كفر المتقدمين عليه، لأن كل شئ دل على كفر أولئك دل على كفر هؤلاء([451]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : (عدم تكامل صفات الإمامة للقوم) أما الحرية والقرشية وظاهر الإسلام : فقد علم ما يقدح به الشيعة في أنسابهم وإسلامهم، ويرديه من حيث ميلادهم، وصحة ذلك يوجب القطع على نفي الحرية والقرشية والاسلام، ووروده فقط يمنع من القطع بثبوت ذلك المفتقر صحة الإمامة إلى ثبوته قطعا. وأما العدالة : فقد وقع منهم في حال حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنع منها، لفقد العلم بحصول التوبة منه، وثبت من أحداثهم بعده عليه السلام المعلوم حصول الاصرار عليها ما يمنع كل واحد من ذلك على أيسر الأمر من العدالة، ويقتضي فساد الولاية؟ أما الواقع منم في حياته عليه السلام : فما روي من قصة التنفير به عليه السلام ليلة العقبة، والمعاهدة على نزع الأمر من أهله، وقد ورد ذلك من طريقي الخاصة والعامة، وعن جميع المنفرين والمعاقدين، والثلاثة من جملتهم، وذلك ضلال لم تثبت منه توبة. ومنه : انهزامهم يوم أحد وخيبر وحنين، وكون المنهزم فاسقا، والنص بالتوبة عن المنهزمين في أحد وحنين مختص بالمؤمنين، وليسوا كذلك قطعا، وإن قطعنا نحن على نفي الإيمان عنهم بالأدلة، ولفقد ذلك في هزيمة خيبر. ومنه : إحجامهم عن الحرب في جميع المواطن المحتاج فيها إلى معاونة النساء والصبيان، وذلك إخلال بواجب. ومنه : تعقب عمر ما قاضي عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها ليست دينه، بل هو خير لك يا عمر وللمسلمين، وقوله أثر ذلك : ألم تعدنا دخول مكة آمنين محلقين، ورده عليه : لم أعدكم العام وستدخلها إن شاء الله، ومضيه إلى أبي بكر منكرا بعد ما قال وقيل له بقوله له : أرأيت ما فعل صاحبك - يعني رسول الله عليه السلام - والله لو أن لي سيفه لضربت به وجهه. ولا شبهة في كفر المتعقب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والشاك في وعوده، أو المنكر لما شرعه، والمضيقة بالصحبة على المخاطب، وبمثل هذه الكلمة الأخيرة حكموا على بني حنيفة بالكفر والردة على المسلمة([452]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : (ذكر القبائح الواقعة منهم حال ولايتهم المقتضية لفسخها) وتأمل هذا الكلام يغني عن إسقاط ما يتعلقون به في إمامة القوم من إجماع وغيره بالأحداث الواقعة منهم في حال ولايتهم، فهو إنا لو تجاوزنا لهم عن جميع ما قدمناه، لكانت القبائح الواقعة منهم في حال تعليمهم كافية في فساد إمامتهم على كل حال، لأن ثبوت فسقهم في حال الولاية تعليمهم الولاية كافية تمنع من ثبوت إمامتهم وصحة العقد بها قبل وقوع هذه الأحداث، فيقتضي فسخها لو كان العقد صحيحا بها، إذ لا أحد من الأمة أثبت فسقهم في حال ولايتهم إلا حكم بفساد عقدها وفسخ العقد الصحيح بالفسق الواقع بعده...إلى ان قال في باب (بيان كفر القوم ومناقشة الزيدية) وإذا ثبت حدوث ما ذكرناه من القبائح الواقعة من الثلاثة في حال ولايتهم بطلب إمامتهم بها لاتفاقهم على ذلك، وإذا بطلت في حال بطلت في كل حال باتفاق. وإذا ثبتت إمامة أمير المؤمنين عليه السلام عقلا وسمعا، واقتضى ثبوتها ثبوت الصفات الواجبة للإمام له، وفسدت إمامة المتقدمين عليه على أصولنا وأصولهم. ثبت أن الواقع منهم وممن اتبعهم متدينا بإمامتهم من محاربته عليه السلام وغيرهم كفر، لأنه لا أحد قال بوجوب عصمة الإمام إلا قطع بكفر القوم ومن دان بإمامتهم، ولأن كل من أثبت النص على أمير المؤمنين عليه السلام قال بذلك([453]).
     الطبري الشيعي (ت : 525هـ) : قال عمار قال : الذين تجسسوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة الثلاثة وصاحبا البصرة (وفي رواية : الأول والثاني والثالث وطلحة والزبير) وعمرو بن العاص، وأبو مسعود، وأبو موسى([454]).
     أحمد بن علي الطبرسي (ت : 548هـ) : عن سلمان الفارسي قال : الله أكبر الله أكبر سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهاتين الأذنين وإلا صمتا يقول " بينا أخي وابن عمي جالس في مسجدي مع نفر من أصحابه إذ تكبسه جماعة من كلاب أصحاب النار يريدون قتله وقتل من معه، فلست أشك إلا وأنكم هم " فهم به عمر بن الخطاب فوثب إليه أمير المؤمنين عليه السلام وأخذ بمجامع ثوبه ثم جلد به الأرض ثم قال : يا بن صهاك الحبشية لولا كتاب من الله سبق وعهد من رسول الله تقدم لأريتك أينا أضعف ناصرا وأقل عددا([455]).
     رجب البرسي (ت : 813هـ) : إن لله مدينتين، إحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا وجابلقا طول كل مدينة منها اثنا عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخل في كل يوم من كل باب سبعون ألفا ويخرج منها مثل ذلك ولا يعودون إلا يوم القيامة لا يعلمون أن الله خلق آدم ولا إبليس ولا شمسا ولا قمرا، هم والله أطوع لنا منكم يأتونا بالفاكهة في غير أوانها موكلين بلعنة فرعون وهامان وقارون([456]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) :
فكن من عتيق ومن غندر * أبيا بريئا ومن نعثل
كلاب الجحيم خنازيرها * أعادي بني أحمد المرسل([457]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : لما نزلت فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد : 22-23]. دعا النبي الثلاثة وقال : فيكم نزلت هذه الآية([458]).
     الكركي (ت : 940هـ) : وأي عاقل يعتقد تقديم ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان الأدنياء في النسب، والصعاب، الذين لا يعرف لهم تقدم ولا سبق في علم ولا جهاد، وقد عبدوا الأصنام مدة طويلة، وفروا من الزحف في أحد وحنين، وأحجموا يوم الأحزاب ونكست رؤوسهم الراية وبراءة، وظلموا الزهراء بمنع إرثها ونحلتها، والبسوا أشياء أقلها يوجب الكفر، فعليهم وعلى محبيهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([459]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ [البقرة : 8]). أقول كابن أبي وأصحابه وكالأول والثاني واضرابهما من المنافقين الذين زادوا على الكفر الموجب للختم والغشاوة والنفاق ولا سيما عند نصب أمير المؤمنين عليه السلام للخلافة والإمامة([460]).
     الحر العاملي (ت : 1104هـ) : قال مولانا محمد طاهر : الخلفاء الثلاثة والأئمة الأربعة أعداء آل البيت([461]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : جعل في بحاره باب أسماه : كفر الثلاثة ونفاقهم وفضائح أعمالهم وقبائح آثارهم وفضل التبري منهم ولعنهم([462]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : ومن ضروريات دين الإمامية البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية([463]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : انظروا بعين الإنصاف إلى الخلافة الكبرى ورئاسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهّال وخلسة لأهل الغيّ والضلال، بحيث يلهم بها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان ويكتبها برأيه بدون مصلحة الخليفة الخوّان، ثم يمدحه هذا الشقيّ ويشكره ويجزيه خيرا عن الإسلام وأهله... وكيف اجترأ أبو بكر على ربّه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد على ربّه تعالى فحكم بكون عمر أفضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السلام بينهم... وهل يريب لبيب في أنّ تلك الأمور المتناقضة، والحيل الفاضحة الواضحة لم تكن إلّا لتتميم ما أسّسوه في الصحيفة الملعونة من منع أهل البيت عليه السلام عن الخلافة والإمامة، وحطّهم عن رتبة الرئاسة والزعامة، جزاهم اللّه عن الإسلام وأهله شرّ الجزاء، وتواتر عليهم لعن ملائكة الأرض والسماء([464]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : ومنها ما فعله الأول من التآمر على الأمّة من غير أن أباح اللّه له ذلك ولا رسوله، ومطالبة جميعهم بالبيعة له والانقياد إلى طاعته طوعا وكرها، وكان ذلك أوّل ظلم ظهر في الإسلام بعد وفاة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، إذ كان هو وأولياؤه جميعا مقرّين بأنّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لم يولّياه ذلك ولا أوجبا طاعته ولا أمرا ببيعته. وطالب الناس بالخروج إليه ممّا كان يأخذه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من الأخماس والصدقات والحقوق الواجبات. ثم تسمّى بخلافة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد علم هو ومن معه من الخاصّ والعامّ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يستخلفه، فقد جمع بين الظلم والمعصية والكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيُتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، ولمّا امتنع طائفة من الناس في دفع الزكاة إليه وقالوا إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرنا بدفع ذلك إليك، فسمّاهم أهل الردّة، وبعث إليهم خالد بن الوليد رئيس القوم في جيش، فقتل مقاتلهم، وسبى ذراريهم، واستباح أموالهم، وجعل ذلك فيئا للمسلمين، وقتل خالد بن الوليد رئيس القوم مالك بن نويرة، وأخذ امرأته فوطأها من ليلته تلك واستحلّ الباقون فروج نسائهم من غير استبراء... وكان هذا فعلا فظيعا في الإسلام وظلما عظيما، فكفى بذلك خزيا وكفرا وجهلا، وإنّما أخذ عليه عمر بسبب قتل مالك بن نويرة، لأنّه كان بين عمر وبين مالك خلّة أوجبت المعصية له من عمر([465]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في مسألة الصلاة على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته : أن الصلاة الحقيقة هي التي كان أمير المؤمنين عليه السلام صلاها أولا مع الستة المذكورين في خبر سليم، ولم يدخل في ذلك سوى الخواص من أهل بيته وأصحابه، لئلا يتقدم أحد من لصوص الخلافة في الصلاة، أو يحضر من هؤلاء المنافقين فيها، ثم كان عليه السلام يدخل عشرة عشرة من الصحابة : فيقرأ الآية ويدعون ويخرجون من غير صلاة([466]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : انظروا بعين الانصاف إلى الخلافة الكبرى ورئاسة الدين والدنيا كيف صارت لعبة للجهال وخلسة لأهل الغي والضلال، بحيث يلهم بها الفاسق الفاجر اللئيم عثمان ويكتبها برأيه بدون مصلحة الخليفة الخوان، ثم يمدحه هذا الشقي ويشكره ويجزيه خيرا عن الاسلام وأهله، ولا يقول له : لم اجترأت على هذا الامر الكبير والخطب الخطير الذي يترتب عليه عظائم الأمور بمحض رأيك وهواك، مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يجترئ أن يخبر بأدنى حكم بدون الوحي الإلهي... والعجب من عمر كيف لم يقل لأبي بكر - في تلك الحالة التي يغمى عليه فيها ساعة ويفيق أخرى - إنه ليهجر، ويمنعه من الوصية كما منع نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ونسبه إلى الهجر؟ !. وكيف اجترأ أبو بكر على ربه في تلك الحالة التي كان يفارق الدنيا ويرد على ربه تعالى فحكم بكون عمر أفضل الصحابة مع كون أمير المؤمنين عليه السلام بينهم([467]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : كتبت الاخبار لا سيما أصولنا الأربعة مشحونة بقضاياه صلوات الله عليه وغرائب أحكامه، وهي كفاية لمن له أدنى فطرة لتفضيله عليه السلام على من تقدم عليه من الجهال الذين كانوا لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الشرك من الاسلام([468]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في تفسير قول الله عزوجل : (وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [النحل : 76]) أنه علي عليه السلام. قال : لا يبعد أن يكون ظهورها للأصنام الظاهرة التي عبدت من دون الله، وبطنها للأصنام التي نصبوها للخلافة في مقابل خليفة الله، فإنه نوع من العبادة، وقد سمى الله طاعة الطواغيت عبادة لهم في مواضع كما مر مرارا، ويظهر من الخبر أن الرجل الأول من كان معارضا لأمير المؤمنين عليه السلام من عجلهم وسامريهم وأشباههما فإنهم كانوا بكما عن بيان الحق، لا يقدرون على شئ من الخير، ولا يتأتى منهم شئ من أمور الدين وهداية المسلمين، هل يستوون ومن يأمر بالعدل وهو في جميع الأقوال والأحوال على صراط مستقيم؟([469]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في رواية الباقر عليه السلام أن زائدة عن حمران سأله عن قول الله عز وجل : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ [الحج : 40]) الآية، فقال : كان قوم صالحون هم مهاجرون قوم سوء خوفا أن يفسدوهم فيدفع الله بهم من الصالحين ولم يأجر أولئك بما يدفع بهم، وفينا مثلهم. قال : أي كان قوم صالحون هجروا قوم سوء خوفا أن يفسدوا عليهم دينهم فالله تعالى يدفع بهذا القوم السوء عن الصالحين شر الكفار، كما كان الخلفاء الثلاثة وبنو أمية وأضرابهم يقاتلون المشركين ويدفعونهم عن المؤمنين الذين لا يخالطونهم ولا يعاونونهم خوفا من أن يفسدوا عليهم دينهم لنفاقهم وفجورهم ولم يأجر الله هؤلاء المنافقين بهذا الدفع لأنه لم يكن غرضهم إلا الملك والسلطنة والاستيلاء على المؤمنين وأئمتهم، كما قال      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (إن الله يؤيد هذا الدين بأقوام لأخلاق لهم)([470]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الأمم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الأمة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء([471]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : عدم استحقاقهم للإمامة، بل كفرهم ونفاقهم ووجوب لعنهم إذ تبين بالمتفق عليه من أخبارهم وأخبارنا أن عمرهم باحراق بيت فاطمة عليها السلام بأمر أبي بكر أو برضاه، وقد كان فيه أمير المؤمنين وفاطمة والحسنان صلوات الله عليهم وهددهم وآذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم مما لا ينكره إلا من خرج عن الاسلام، وقد استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم أيضا أنه روع فاطمة حتى ألقت ما في بطنها، وأن إيذاءها صلوات الله عليها ايذاء للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآذيا عليا عليه السلام وقد تواتر في روايات الفريقين قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آذى عليا فقد آذاني وقد قال الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً [الأحزاب : 57]) وهل يجوز عاقل خلافة من كان هذا حاله ومآله([472]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : لا ينافي كون سابق آية المدح ذكر موسى وبني إسرائيل، وفي موضع آخر ذكر سائر الأنبياء، وكون سابق آية الذم ذكر فرعون وجنوده، وكون الأولى في الأئمة والثانية في أعدائهم، لما مر مرارا أن الله تعالى إنما ذكر القصص في القرآن تنبيها لهذه الأمة، وإشارة لمن وافق السعداء من الماضين، وإنذارا لمن تبع الأشقياء من الأولين، فظواهر الآيات في الأولين، وبواطنها في أشباههم من الآخرين، كما ورد أن فرعون وهامان وقارون كناية عن الغاصبين الثلاثة، فإنهم نظراء هؤلاء في هذه الأمة، وإن الأول والثاني عجل هذه الأمة وسامريها، مع أن في القرآن الكريم يكون صدر الآية في جماعة وآخرها في آخرين([473]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في تعليقة على رواية الصادق عليه السلام في دعائم الإسلام : شهادة أن لا إله إلا الله، والايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والاقرار بما جاء به من عند الله، ثم قال : الزكاة والولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من مات لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية وقال الله عز وجل : (أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [النساء : 59]) وكان علي عليه السلام، وقال آخرون لا بل معاوية، وكان حسن، ثم كان حسين، وقال آخرون : هو يزيد بن معاوية لا سواه. قال المجلسي : كان الامر مرددا بين علي ومعاوية، ثم بين الحسن وبنيه، ثم بين الحسين وبنيه وبين يزيد والعقل يحكم بعدم المساواة بين الأولين والآخرين، ولم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية وإشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية ويزيد وبالجملة لما كان هذا أشنع والتقية فيه أقل خصه بالذكر، مع أن بطلان خلافة معاوية يستلزم بطلان خلافتهم لاشتراك العلة([474]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قول الباقر عليه السلام حق الامام على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا، وأن يقسم بينهم بالسوية ويعدل في الرعية فإذا كان ذلك في الناس فلا يبالي من أخذ ههنا وههنا. قال : أن الامام إذا عدل في الرعية وأجرى حكم الله فيهم وقسم بالسوية فلا يبالي بسخط الناس وخروجهم من الدين وذهاب كل منهم إلى ناحية بسبب ذلك كما تفرق الناس عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بسبب ذلك، حيث سوى بين الرؤساء والضعفاء في العطاء. وهذه كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غيرها خلفاء الجور بعده تأليفا لقلوب الرؤساء والاشراف، فلما أراد أمير المؤمنين عليه السلام تجديد سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صار الامر إلى ما صار([475]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قول      الباقر عليه السلام : إن عثمان قال للمقداد : أما والله لتنتهين أو لأردنك إلى ربك الأول، قال فلما حضرت مقداد الوفاة قال لعمار : أبلغ عثمان عني أني قد رددت إلى ربي الأول. قال : أي عما كان يقول من حقية أمير المؤمنين وخلافته، وغصب الثلاثة وكفرهم وبدعهم. قوله : " إلى ربك الأول" أي الرب تعالى، أو الصنم الذي كانوا يعبدونه قبل الإسلام([476]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قول      الصادق عليه السلام : إن الله عز وجل خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك واستودع بعضهم الايمان، فإن يشأ أن يتمه لهم أتمه، وإن يشأ أن يسلبهم إياه سلبهم وكان فلان منهم معارا. قال : يحتمل أن يكون - وكان فلان منهم -كناية عن ابن عباس فإنه قد انحرف عن أمير المؤمنين عليه السلام وذهب بأموال البصرة إلى الحجاز، ووقع بينه عليه السلام وبينه مكاتبات تدل على شقاوته وارتداده. وقيل : فلان كناية عن عثمان، والضمير للخلفاء الثلاثة، والظرف حال عن فلان، ومعارا خبر كان، ولا يخفى بعده لفظا ومعنى، فإن الثلاثة كانوا كفرة لم يؤمنوا قط([477]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أن الأمثال التي يضربها الله لهذه الأمة ليس الغرض منها محض الحكاية والقصة، بل لتنبيه هذه الأمة وتذكيرهم لاجتناب سوء أعمالهم واقتفاء حسن آثارهم، والمصداق الأعظم لهذا المثل وموردها الأكبر قصة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة غصب الخلافة واختيار الغاصبين وأعوانهم الدنيا على الآخرة إما لإنكارهم البعث حقيقة كالخلفاء الثلاثة وبعض أتباعهم، أو لعدم يقينهم كما هو حقه بالآخرة([478]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في شرحه لقول      علي عليه السلام : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه. قال : أي ابتلاؤكم واختباركم قد عادت، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث في زمان ألف الناس بالباطل وجروا عليه، ونشأوا فيه من عبادة الأصنام وعادات الجاهلية، ثم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رجعوا عن الدين القهقرى إلى الكفر والردى، وتبعوا أئمة الضلالة ونسوا عادات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في القسم بالسوية والعدل في الرعية وإقامة شرائع الدين، وألفوا بالبدع والأهواء، فلما أراد أمير المؤمنين صلوات الله عليه ردهم إلى الحق قامت الحروب وعظمت الخطوب، فعاد ما كان في ابتداء زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الفتن العظيمة، فأشار عليه السلام بذلك إلى أن الخلفاء الثلاثة كانوا أهل كفر ونفاق، وأن أتباعهم كانوا أهل ضلال وشقاق([479]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قوله تعالى : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً [الأنفال : 25]). لعل المراد بالذين ظلموا الثلاثة الغاصبون للخلافة، فإنهم ظلموا آل محمد صلى الله عليه وآله وغصبوا حقوقهم، وكونهم محل نزول الملائكة والروح، وكون إنا أنزلناه في ليلة القدر نازلا فيهم، فأنكروا النص جهارا وكفروا وارتدوا، وهم الذين ارتدوا يوم أحد بظنهم أن الرسول صلى الله عليه وآله قد قتل، فأظهروا الكفر وولوا وفروا، وعزموا على أن يتركوا الدين بالكلية ولم يقروا بخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وآله يقوم به الدين، والفتنة التي شملت غيرهم هو اشتباه الأمر عليهم، وتمسكهم بالبيعة الباطلة والإجماع المفتري كما بقي الناس إلى هذا الزمان، فالتحذير إنما هو عن هذه الفتنة([480]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أن الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه يعني عمر وعثمان. والخطاب معهم، فقوله : (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) أي لا تحزنوا على ما لكم من النص والتعيين للخلافة والإمامة، وخص علي عليه السلام به حيث نص الرسول صلى الله عليه وآله بالخلافة عليه وحرمكم عنها (ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) من الخلافة الظاهرية بعد الرسول صلى الله عليه وآله أي خلاكم وإرادتكم ولم يجبركم على تركها، ومكنكم من غصبها من مستحقها" واحدة مقدمة" أي قوله : لا تأسوا، إشارة إلى قضية متقدمة وهي النص بالخلافة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله" وواحدة مؤخرة" أي قوله : ولا تفرحوا، إشارة إلى واقعة مؤخرة وهي غصب الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله، ولا يخفى شدة انطباق هذا التأويل على الآية([481]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في قول      الصادق عليه السلام : ضل أصحاب الثلاثة وتاهوا. قال : أصحاب الثلاثة هم التاركون للرابعة، مع أنهم أصحاب الثلاثة على وجه آخر أيضا لقولهم بخلافة الخلفاء الثلاثة([482]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أما كونه - أي علي - أحق بالخلافة فلان من كان أفضل من جميع الصحابة بل من سائر الأنبياء والأوصياء لا يجوز العقل تقدم غيره عليه، لا سيما تقدم من لا يثبت له فضيلة واحدة إلا بروايات المعاندين التي تظهر عليها أما رأت الوضع والافتراء واختيار رضى سلاطين الجور على طاعة رب الأرض والسماء. وقد نوقش في دلالة الخبر على أفضليته صلوات الله عليه بوجهين : الأول أنه يحتمل أن يكون أراد صلى الله عليه وآله وسلم أحب خلق الله إليه في أكل([483]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : ذكر أنهم كانوا في سفينة ومعهم شيخ فمروا على جماعة على جرف الشط فصاح لهم ذلك الشيخ وقال : أنتم من الشيعة أم من السنة؟ فقالوا : نحن من السنة. فقال : لعن الله عمر وأبابكر وعثمان، أتعرفون أن عمر كان مخنثاً([484]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : أما أخوته - أي إبليس - الثلاثة المتخلفون فمن أسباب تضاعف عذابهم بلعن اللاعنين هو أن اسباب ظلمهم وجورهم وما أحكموه في زمانهم قد إمتد إلى يوم القيامة على كل المؤمنين، ولو قلت لك أن ظلمهم على آحاد المؤمنين أعظم منه على أمير المؤمنين عليه السلام لكان قريباً من الصواب، وذلك أن إشتباه الأحكام في هذه الأيام وإنتشار أعلام الجور وإنزواء الحق وأهله إنما جاء من قبلهم، وكذلك إستتار الأئمة عليهم السلام وهو الذي اثار الفتن وصدع أركان لدين، ففي كل ساعة وفي كل لحظه يحصل للمؤمن سبباً في مزيد عذابهم بل ولو لعنهم من غير تذكر تألم لكان كذلك ايضاً لمقارنته لحالات الظلم، ومن هذا قال      الصادق عليه السلام : والله ما اريقت محجمة دم في الإسلام إلى يوم القيامة إلا وهي في أعناقهما. وفي الأخبار ما هو أغرب من هذا وهو أن مولانا صاحب الزمان عليه السلام إذا ظهر وأتى المدينة أخرجهما من قبريهما فيعذبهما على كل ما وقع في العالم من ظلم المتقدم على زمانيهما كقتل قابيل هابيل وطرح إخوة يوسف له في الجب ورمي ابراهيم في نار نمرود، وإخراج موسى خائفاً يترقب وعقر ناقة صالح وعبادة من عبد النيران، فيكون لهما الحظ الأوفر من أنواع العذاب([485]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : ورد في تأويل الحيات في مواضع بولاية الثلاثة([486]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : التسبيح له تنزيه عن احوال أهل الباطل فيه كإدعائهم شريكاً له ومنها إدعاء أنه لم يعين إماماً للخلق وأنه راض بشراكة الثلاثة وأشباههم في الخلافة مع على والأئمة عليهم السلام بل أنه راض بما فعل هؤلاء بأهل الولاية([487]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : قوله تعالى : (أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية : 21]). ورد في بعض الأخبار التصريح بتأويل السيئات بالثلاثة وبني أمية وأشباههم([488]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : الرجز في القرآن يعني الشرك والقذر بعدواة اهل البيت وترك ولايتهم وحب اعدائهم وتشريكهم معهم في الولاية والرجز الوارد بمعني عبادة الأوثان باطاعة الثلاثة وسائر خلفاء الجور وحبهم([489]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : البدعة إقامة الثلاثة وأمثالهم واطاعتهم في كل ما اطيعوا وهذا هو معنى سنة الباطل ([490]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : إعلم أن لفظة "الشجر" في القرآن وردت ومع الذم والمدح وبدونهما.. فالأولى مؤولة باعداء النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من الذين حاولوا اطفاء نور الله بافواههم كالثلاثة وبني أمية وطغات بني العباس([491]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : يصح تأويل الشياطين بأعداء النبي والأئمة وبخلفاء الجور والشيطان بأكبرهم ورئيس الكل - أي الثاني - أو الأول([492]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : ان من في قلبه ولاية فلان وفلان وفلان فهو شرك شيطان وليس من ولد بني آدم عليه السلام([493]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : "المفسدون" هم أعداء الأئمة وقتلتهم وغصبة حقهم لا سيما الأول والثاني([494]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : "الفجار" هم أعداء الأئمة خصوصاً الثلاثة فالفجور هو أفعالهم لا سيما ما صدر منهم بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام وشيعتهم وتكذيبهم إياهم وإبطال حقوقهم وأمثال ذلك ([495]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم. ولهذا ورد في خصوص بعضهم أيضاً فعن إبن عباس في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبوجهل ومراده الأول بقرينة تأويل البصير بعلي عليه السلام([496]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : التوبة في بطن القرآن الرجوع عن ولاية الطواغيت الثلاثة وكذلك الإستغفار، بل يظهر من خبر أن إستغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لمن رجع إلى ولاية علي عليه السلام فهكذا حال إستغفار الملائكة فإنه لأهل الولاية([497]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : يمكن تأويل ما سمي في القرآن من الأصنام بإسم كيغوث ويعوق ونسر وأمثالها برؤساهم كالثلاثة وأمثالهم ويزيد على ذلك إطلاق اللات والعزى على الأولين المسلتزم لتأويل مناة بالثالث، وما مر في الجبت من تأويلة بالأول، وحيث أن المراد من كل صنم ما عبد من دون الله فيصدق على الثلاثة وأشباههم ([498]).
     التويسركاني (ت : ق13هـ) : إعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم- عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمراً وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة([499]).
     عبدالله شبر (ت : 1242هـ) : من أنكر ضروري مذهب الإمامية يخرج من مذهبهم كإنكار امامتهم... ووجوب البراءة من الجبت والطاغوت والأوثان الأربعة وغاصبين حقهم وقاتليهم وظالميهم والتبري من جميع أعدائهم ووجوب الإعتقاد بحسن حال سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار([500]).
     النوري الطبرسي (ت : 1320هـ) : المعلوم من دينهم لكل متأمل في حالهم، أنهم يرون في المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام، ومن دان بدينهم، أنهم كفار([501]).
     عدنان البحراني (ت : 1341هـ) : ثم دام الأمر على ذلك في الخلفاء المتلصصين بعده إلى أن انتهت النوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام من رب العالمين فهدم بعض قواعدهم المبدعة في الدين، وبقي كثير لم يقدر على إزالته لكثرة المخالفين.([502]).
     مرتضى الرضوي (معاصر) : ذكر الإمام المجتبى ما لاقوه من المحنة والإرهاق من جور غاصبي الخلافة الذين وثبوا على سلطان الرسول بغير حق شرعي، كل ذلك طلبا للدنيا ورغبة عن الآخرة وتمليا من الحطام الزائل([503]).
     صادق مكي (معاصر) : ظلمت فاطمة في الإسلام، وتحملت سلسلة مظالم آل بيت النبوة، إذ أنها كانت بنفسها مقصودة بهذا الظلم، كما كانت مقصودة به لآنها زوجة سيد آل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام. والمؤامرة التي استهدفت علياً قد استهدفت فاطمة عليها السلام أيضاً. وظلمت فاطمة عليها السلام مع الخلفاء الراشدين، ولم يكن هذا الظلم أذىً معنوياً متمثلاً في موقف فقط، با صار أذىً واقعاً متمثلاً في سلب حق حيناً وأذى جسدي حيناً آخر... فأخذت منها فدك وهي إرثها من أبيها([504]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : شيخنا الجليل. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عندي ورد أُردده الف مره للملمات ومصاعب الزمان علما أني أعمل بالتجاره وأحتاج لتوفيق الله عبر أئمة الهدى عليهم السلام ولكني لا أعرف ان كان صادرا عنهم عليهم السلام أم لا وهل ترديدي اياه الفا يعتبر بدعة مني وهو "اللهم العن عمر ثم أبا بكر وعمر ثم عثمان وعمر ثم عمر" وانا باذن الله لا أتركه يوميا 100 مره هل فعلي صحيح من ناحية العدد والصيغه حيث أنها لم ترد عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام وأُريد منكم وردا مجربا في اللعن أُردده يوميا. خصوصا اذا كان واردا عن أهل بيت الهدى عليهم السلام. أسألكم الدعاء ولكم الاجر والثواب من الله. بشير السعوديه القطيف. فأجاب : باسمه تقدست أسماؤه. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا الدعاء - بهذه الصيغة - وإنْ لم يؤثر عن المعصوم عليه السلام إلا أنه موافق لما أمر به، وقد أنشأه المحقّق التويسركاني في كتابه الأخلاقي ”لئالئ الأخبار“ فقال : ”تنبيه : اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معاوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمر وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة“. (لئالئ الأخبار ج4 ص94). وقد كان الإمام الصادق (صلوات الله عليه) يلتزم بلعن هؤلاء في دبر كل صلاة، كما رواه الكليني (عليه الرحمة والرضوان) بسنده عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : ”سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية“. (الكافي ج3 ص342). وليس في إنشاء دعاءٍ حُرمة أو إشكال شرعي ما دام موافقا لعموم أمر المعصوم (عليه السلام) وإن تعدّدت صيغه، بشرط أن لا يُنسب هذا الدعاء بصيغته المصنوعة إلى المعصوم عليه السلام، وبشرط أن يكون صانع هذا الدعاء من العلماء المستبصرين البالغين بعلمهم ما ينبغي لئلا يكون في الدعاء ما هو خلاف الأصول. والدليل على الجواز ما رواه المجلسي عن خط الشهيد الأول (رضوان الله تعالى عليهما) عن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : ”قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الدعاء يردّ البلاء وقد أُبرِم إبراما. قال الوشاء : فقلت لعبد الله بن سنان : هل في ذلك دعاء موقت؟ فقال : أما إني سألت الصادق عليه السلام فقال : نعم، أما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة دعاء موقت، وأما المستبصرون البالغون فدعاؤهم لا يُحجَب“. (البحار ج91 ص88). وفي رواية ابن سابور الزيات : ”وأما دعاء المستبصرين فليس في شيء من ذلك دعاء موقت لأن المستبصرين البالغين دعاؤهم لا يُحجَب“. (طب الأئمة عليهم السلام ص16). ومعنى ”الدعاء الموقت“ أي الدعاء المعيّن الذي يجب عدم التصرّف في ألفاظه وصيغه، وحيث أجاز الإمام (عليه السلام) للعلماء أن ينشئوا أدعية فإنك ترى كثيرا من علمائنا قد قام بذلك، ودونك كتب الأدعية المشهورة. وعليه؛ فإن التزامك بصيغة الدعاء هذه التي أنشأها عالم محقق؛ ليس بدعة ولا إشكال فيه، ما دام موافقا لما أمر به المعصوم (عليه السلام) وغير منسوب إليه بعينه. وقد روى إمامنا العسكري عن جدّه زين العابدين (عليهما السلام) أنه قال : ”إن من عظيم ما يتقرّب به خيار أملاك الحجب والسماوات؛ الصلاة على محبينا أهل البيت واللعن على شانئينا“. (تفسير الإمام ص618). أما عن أدعية اللعن وأورادها، فاعلم أن لعن أعداء الله ورسوله له فضل عظيم حتى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : ”اللعن أفضل من السلام وردّ السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد“! (مجمع النورين وملتقى البحرين للمرندي ج2 ص292 عن خط الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه). وأثر اللعن عجيب في قضاء الحوائج وحسن العواقب، مهما كانت صيغة هذا اللعن. نعم، صيغة المعصوم هي الأولى، وهناك أدعية مطوّلة في اللعن كدعاء صنمي قريش لأمير المؤمنين عليه السلام، ودعاء اللعن للصادق عليه السلام، ودعاء اللعن للرضا عليه السلام، وغيرها، وهناك منها ما هو مختصر يفيدك في أورادك ومنها : ”اللهم العن الجبت والطاغوت“ فإن من قالها كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف ألف درجة. ورد ذلك عن إمامنا زين العابدين عليه السلام. (الصحيفة السجادية ص51). • ”اللهم العن أعداء نبيّك وآل نبيّك لعنا وبيلا، اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة، إنك على كل شيء قدير“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (كامل الزيارات ص408). ”اللهم العن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم“ ورد ذلك عن إمامنا الصادق (عليه السلام) على ما مرّ عليك. ”اللهم العن أبا بكر وعمر والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (الكافي ج2 ص530). وفقكم الله لنيل شفاعة النبي وآله صلوات الله عليهم. والسلام. ليلة الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة لسنة 1428 من الهجرة النبوية الشريفة([505]).
     عباس محمد (معاصر) : بعض الصحابة أيام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا طمع لهم في الحكم، لا رغبة عنه، بل لأنهم لو أرادوه لما نالوه، ولما توفي صلى الله عليه وآله وسلم واستطاع الحصول على المنصب تبدل حالهم([506]).
     صادق مكي (معاصر) : ظلمت فاطمة في الإسلام، وتحملت سلسلة مظالم آل بيت النبوة، إذ أنها كانت بنفسها مقصودة بهذا الظلم، كما كانت مقصودة به لآنها زوجة سيد آل البيت علي بن أبي طالب عليه السلام. والمؤامرة التي استهدفت علياً قد استهدفت فاطمة عليها السلام أيضاً. وظلمت فاطمة عليها السلام مع الخلفاء الراشدين، ولم يكن هذا الظلم أذىً معنوياً متمثلاً في موقف فقط، با صار أذىً واقعاً متمثلاً في سلب حق حيناً وأذى جسدي حيناً آخر... فأخذت منها فدك وهي إرثها من أبيها([507]).
     عباس محمد (معاصر) : بعض الصحابة أيام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لا طمع لهم في الحكم، لا رغبة عنه، بل لأنهم لو أرادوه لما نالوه، ولما توفي صلى الله عليه وآله وسلم واستطاع الحصول على المنصب تبدل حالهم([508]).
     نجاح الطائي (معاصر) : ان عليا عليه السلام كان ممنوعا من الخطبة فى المسجد النبوى فى زمن خلافة ابى بكر وعمر وعثمان([509]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان الرواة والكتاب السائرون على خطى الحزب القرشي لا يذكرون أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة وإبن عوف وآخرون بمثلبة قدر الإمكان ويضعون بدل الواحد منهم كلمة رجل، ولو كان شخصاً عادياً من عموم المسلمين لذكروه لكنهم من قيادات الدولة فحذفوا أسماءهم([510]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لما وجد عمر بن عبدالعزيز الأعمال الخطيرة التي قام بها السلاطين من قبله وعلى رأسهم أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية خاف من ضياع الشريعة، فخالف منهج هؤلاء بقوة واتهمهم عملياً. - أي أمر بتدوين الأحاديث - فسار عمر بن عبدالعزيز على سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي خالفها أبوبكر وعمر وعثمان ومعاوية، لكن الأمويين قتلوا عمر بن عبدالعزيز بعد سنتين من حكمه وخالفوا منهجه فبقيت السنة ضائعة مشتته كما أرادها اليهود ورجال الحزب القرشي([511]).
     نجاح الطائي (معاصر) : الملاحظ لسيرة أهل الكتاب، يفهم أن انحرافهم قد جاء من منعهم كتابة الحديث النبوي، وتحريف الكتب السماوية. وأبو بكر وعمر وعثمان وباقي الصحابة يدركون ذلك؟ ! ولم نجد في كتب اليهود أنهم ساروا على آراء الأوصياء، فترك أتباع النبي سليمان عليه السلام وصيهم آصف بن برخيا. وترك أتباع النبي موسى عليه السلام وصيهم يوشع. وبذلك يكون أصحاب سليمان وموسى عليه السلام قد تركوا الوصي والحديث النبوي، وهكذا فعل المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بتركهم الوصي علي عليه السلام والحديث النبوي، ولقد قال      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لتتبعون سنن من قبلكم شبرا بشبر ! وبعد منع أبي بكر وعمر الناس من كتابة الحديث النبوي انتشرت أحاديث كعب وتميم الداري باسم الأحاديث النبوية. لقد كانت نظرية الحزب القرشي تتمثل في عدم كتابة الحديث النبوي أي على خلاف رأي النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة.([512]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد تخوف عمر وأبوبكر وعثمان وغيرهم من منازلة أبطال المشركين في أحد والخندق وخيبر، بل امتنعوا عن محاربة الكفار واليهود وعاملهم هؤلاء بالمثل([513]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان عدم اقدام أبي بكر وعمر وعثمان على قتل أي مشرك قرشي ويهودي، من دواعي حقد قريش واليهود على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام وحبهم لأبي بكر وعمر([514]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بينما كان بنو أمية أبغض الخلق إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة، أصبحوا أقرب المقربين للخليفة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ! ووصف عمر معاوية بالمصلح!([515]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وأنا أعجب كيف انتخب أبو بكر وعمر وعثمان مجموعة سراق ومحتالين من أفسق وأفسد خلق الله تعالى ونصبوهم ولاة على الولايات الإسلامية ([516]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عين أبو بكر الكثير من الطالحين، ولم يحاسبهم، وعينهم عمر ثم حاسبهم، وعين عثمان الطالحين ثم حماهم وأطلق أيديهم ([517]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عبد الله بن مسعود من الصحابة المخالفين لفكر قريش في كتمان الحديث النبوي فتعرض للسجن في المدينة زمن عمر، وعارض عثمان في دفعه أموال المسلمين لأفراد بني أمية واستقال من وظيفته كأمين لبيت مال المسلمين في الكوفة، وهي أول استقاله في الإسلام فاعتبرها عثمان ضربه له فقطع راتبه وضربه في المسجد بواسطة ابن زمعة فكسر ضلعه، فقال ابن مسعود : " قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان " وابن مسعود ثالث شخص بعد عمار وفاطمة عليها السلام يكسر ضلعه من الصحابة. وقد أوصى ابن مسعود إلى عمار بن ياسر بأن يصلي عليه ويدفنه ولا يعلم عثمان بذلك مثلما فعلت فاطمة عليها السلام مع أبي بكر وعمر ([518]).
     نجاح الطائي (معاصر) : إن نظرية حسبنا كتاب الله تعني في الواقع إهمال الحديث والقرآن، وفعلا لم يستنسخ أبو بكر وعمر وعثمان القرآن ومنعوا تدوين الحديث، ثم أجبر الصحابة وعلى رأسهم حذيفة بن اليمان عثمان على نسخ القرآن الكريم. وبقاء القرآن بلا تفسير يعني حصر كلام الله تعالى في مجال القراءة، وإبعاده عن مجال التشريع فتكون نظرية الحزب القرشي تتمثل في : حسبنا الاجتهاد. ونجحت تلك النظرية في زمن الخلافة الأول ولكنها فشلت وسقطت بسقوط حكومة عثمان بن عفان، إذ اندفع الصحابة في الأمصار الإسلامية وانتشر الحديث النبوي. ثم حاول معاوية محاصرة تلك الأحداث بوضع أحاديث كثيرة معارضة للأحاديث الصحيحة لإيجاد فتنة في عالم الحديث وتفسير القرآن إلى جنب فتنته السياسية. فظهرت عشرات الآلاف من الأحاديث المزيفة في صفوف المسلمين ([519]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وأسامة بن زيد قد ترأسوا على جيوش من جنودها أبو بكر وعمر، وهذا يثبت بأنهما مع عثمان بن عفان من عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لم يميزهم عن غيرهم سوى السلطة السياسية التي سيطروا عليها في انقلاب السقيفة. بينما لم يتزعم شخص على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام([520]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لما امتنع النبي عن الصلاة على المنافق ابن أبي طبقاً للقرآن سار علي عليه السلام وأنصاره على نهجه فامتنعوا من الصلاة على جثامين أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية. فصنع الأمويون هذه الرواية المختلقة للقضاء على المشروع النبوي للصلاة على المنافقين. وأرادوا التشويش على قضية امتناع النبي من الصلاة على المنافقين بجعلها قضية ممكنة بدليل صلاة النبي على زعيم المنافقين. وأدخلوا عمر في الرواية لإبعادة عن سجل المنافقين الذين نزلت فيهم السورة، المشاركين في محاولة قتل النبي في العقبة ([521]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد إعتاد السلفيون على قتل الشيعة تبعاً لعادتهم في إراقة الدماء والوصول إلى السلطة عبر القوة كما فعلوا في السقيفة([522]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لم يصل مولى المؤمنين علي عليه السلام وأتباعه من الصحابة مثل سعد بن عبادة وأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وحذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي وبلال الحبشي خلف الملوك الثلاث أحياءاً وامواتاً. والسبب في عدم الصلاة خلفهم أحياءاً عدم توافر العدالة فيهم، وهي ركن من أركان إمام الجماعة. والسبب في عدم صلاة مولى المسلمين عليهم بعد موتهم فهو طاعة للآية القرآنية المباركة : وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة : 84]. إذن القضية إلهية مفروضة واجبة لا يمكن التنصل منها زالهروب من حكمها ([523]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة أبوبكر وعمر وعثمان([524]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان أصدقاء أبي بكر من العبيد والموالي وبعضهم من غير العرب ولم يكونوا من الأسياد وهو عمر بن الخطاب من عبيد الوليد بن المغيرة المخزومي. وكان عمر أقرب الناس إليه هو بائع للحمير. ومن أصحابة سالم مولى أبي حذيفة، ومنهم عثمان بن عفان الذي يعيش من كد أبيه الذي يخجل المرء من ذكر مهنته حيث كان يضرب بالدف ويتخنث وهي مهنة الصعاليك في مكة([525]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان زعماء الأعراب المنافقون أصحاباً لأبي بكر وعمر وعثمان. وكانت أعداد رجال هذه القبائل الأعرابية كثيرة فقد حمل أربعة آلاف مقاتل منهم النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب ([526]).
     نجاح الطائي (معاصر) : معرفة المنافقين سهلة للذي يريد معرفتهم فهم الذين أسلموا متأخراً في مكة وكانوا يؤذون النبي وفروا في حروب النبي وتركوه طعمة لسيوف الأعداء فانقذه الله تعالى. ثم قرروا وضع وثيقة بينهم يسرقون بها خلافة النبي ثم اغتالوا رسول الله بالسم وعينوا أحدهم خليفة، ولم يكتفوا بذلك بل هجموا علي دار فاطمة بالنار والحطب... فعصرها عمر بين الباب والجدار فكسر ضلعها وأسقط جنينها. ومنعوا كتابة حديث النبي وأحرقوا ما جمعوه منة.والخلاصة هم أعداء علي ومبغضوه ([527]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عادة ما تفرق الأهواء المادية والسلطوية بين المجاميع المنسجمة فقَتل عمر وعثمان أبابكر واستوليا على السلطة. قتل عثمان الأموي والمغيرة بن شبعة عمر بإفساحهم المجال أمام وصول أبي لؤلؤة إلى المدينة المنورة. ثم قتل عثمان عبدالرحمن بو عوف والمقداد وأباذر وعشرات الصحابة. كان التعطش للسلطة عالياً في صفوف تلك الجماعة التي ذاقت طعم الذهب والفضة في عصر الفتح الإسلامي. وبعدما بايعت الأمة أمير المؤمنين علياً ثارت تلك الجماعة إلى البصرة والشام مطالبة بالسلطة متسببين في فتنة عارمة([528]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد عين أبوبكر عمر خليفة من بعده وفقاً لإتفاقهم في السقيفة، ثم أراد أبوبكر تغيير وعزل عمر من الخلافة، بعدما اشتدت العداوة بينهما، إلا أن عمر وعثمان سارعا إلى إغتياله قبل أن يبطش بهما أو ينفيهما من المدينة المنورة([529]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كيف يمكن للإمام علي عليه السلام الصلاة خلف مغتصبي خلافته، علماً بأن اغتصاب الخلافة يعد من الكبائر. وكان مغتصبوا الخلافة يجبرون الناس على البيعة لهم ويمسحون أيديهم بيدي أبي بكر في عملية جاهلية غير حضارية. إذن كانت بيعة أبي بكر قد تمت بالقوة والقهر والإكراه([530]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان الإمام ينظر إلى أبي بكر وعمر وعثمان كمجموعة آثمة في حقه وفي حق رسول الله مغتصبة للخلافة. وكان يعتمد في ذلك على أفعالهما بحق الآخرين ومنهم الصديقة فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه لا يمكن لمولى المسلمين علي الصلاة خلفهم في حياتهم والصلاة على جثامينهم بعد مماتهم([531]).
     نجاح الطائي (معاصر) : إمتنع علي عليه السلام عن مبايعة من سمّوا أنفسهم بالخلفاء وتآمروا للإستيلاء على الإمامة الإسلامية وأبعدوا ثقل أهل البيت الذي أوصى بهم النبي. وقضية عدم مبايعة الإمام علي عليه السلام للمستولين على الخلافة قسراً وظلماً تبين منهجاً أساسياً ثابتاً في كيفية التعامل مع الغاصبين للحكم في الدنيا، وتفضح غصبهم للحكومة وتبين كونهم غاضبين للإمامة مؤدية إلى : سلب الشرعية اللازمة لإستمرار حكمهم، وعدم الإعتراف بهم خلفاء لرسول الله، وكل الأعمال التي فعلوها غير جائزة مثل تعيين الولاة وصرف الأموال وغير ذلك([532]).
     محمد باقر المحمودي (معاصر) : إن بلية العرب يوم بعث الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أهلكتهم هي العصبية العمياء والحمية الجاهلية، وتفرد كل قبيلة بآرائها المنبعثة عن الخرافات الوهمية والعادات الطائفية، والمنافع الشخصية الخيالية، وعدهم الجري على عادات غيرهم - كائنا من كان - عارا وشنارا، ولذا تفرد كل قبيلة بصنم تعبده وتشركه في العبادة مع الله تعالى، وهذه البلية قد تكونت ثانية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكنها كانت ضعيفة، وكلما تجدد لوالي المسلمين نظر ورأي في قبال الأحكام الإلهية والقوانين الشرعية، تجددت للبلية قوة، فزادت قوة بعد قوة حتى ترعرعت في أيام عثمان لكثرة نهمته وشدة حرصه في منافع شخصه وإشباع غرائز قومه، وحملهم على رقاب المسلمين، وحين قتل عثمان كانت هذه البلية في أوان شبابها وغاية قوتها واستحكامها، ولذا كانت أم المؤمنين عائشة تقول - لما بلغها قتل عثمان : - إيها ذا الإصبع، ولما بلغها بيعة أمير المؤمنين قالت : ليت السماء وقعت على الأرض - أو ما في معناه - ومن أجلها قال كل واحد من طلحة والزبير لأمير المؤمنين : نبايعك على أنا شركاؤك في الامر. قال عليه السلام : لا. وقال معاوية : إن أقرني على الشام ولم يعزلني([533]).
     محمد التيجاني (معاصر) : وجد الإمام علي نفسه وسط بحر لجي وأمواج متلاطمة وظلمات حالكة وأهواء جامعة وقضى خلافته في حروب دامية فرضت عليه فرضا من الناكثين والقاسطين والمارقين ولم يخرج منها إلا باستشهاده سلام الله عليه وهو يتحسر على أمة محمد وقد طمع فيها الطليق بن الطليق معاوية بن أبي سفيان وأضرابه كعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومروان بن الحكم وغيرهم كثيرون، وما جرا هؤلاء على ما فعلوه إلا فكرة الشورى والاختيار. وغرقت أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم في بحر من الدماء، وتحكم في مصيرها سفهاؤها وأراذلها وتحولت الشورى بعد ذلك إلى الملك العضوض، إلى القيصرية والكسروية. وانتهت تلك الفترة التي أطلقوا عليها اسم الخلافة الراشدة وبها سموا الخلفاء الأربعة بالراشدين والحق أنه حتى هؤلاء الأربعة لم يكونوا خلفاء بالانتخاب والشورى سوى أبي بكر وعلي، وإذا استثنينا أبا بكر لأن بيعته كانت فلتة على حين غفلة ولم يحضرها " الحزب المعارض " كما يقال اليوم وهم علي وسائر بني هاشم ومن يرى رأيهم، لم يبق معنا من عقدت له بيعة بالشورى والاختيار إلا علي بن أبي طالب الذي بايعه المسلمون رغم أنفه... أقول يا حسرة على العباد لو أنهم قبلوا ما اختاره الله لهم لأكلوا من فوق رؤوسهم ومن تحت أرجلهم ولأنزل الله عليهم بركات من السماء ولكان المسلمون اليوم أسياد العالم وقادته كما أراد الله لهم لو اتبعوه([534]).
     جعفر مرتضى (معاصر) : إن مصاهرة النبي لهم إنما تستند إلى إيمان بناتهم، ولا ربط لها بإيمان ولا حتى بإسلام والد البنت، إذ لا ضير في زواج المسلم بل وحتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بابنة غير المسلم، فكيف بمن يظهر الإسلام والإيمان؟ ! أما بالنسبة لمصاهرة عثمان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم تثبت، لأننا قد أثبتنا أن عثمان إنما تزوج ربيبتي النبي، ولم يتزوج بنتيه([535]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : سمعت كلامكم بخصوص الصحابة وبأنهم خلفاء غير شرعيين وقد سرقوا الخلافة من آل بيت رسول الله ولكن بعد تأملي للتاريخ أري أن هؤلاء قد فتح الله بهم فتوحات كثيرة وقد إنتشر الإسلام وهم في الخلافة مشارق الأرض ومغاربها كيف ذلك وهم مغتصبين للخلافة وهل الله يعز الإسلام بأشخاص مثل هؤلاء ويرفع الله بهم راية الإسلام. فأجاب : إن هذه الفتوحات لم تكن إسلامية تماماً، بل كان هدفها توسيع رقعة سلطان الحكام الظالمين، غير أن هذه التوسعة تمّت مع شديد الأسف باسم الإسلام، ولذا تجد في التاريخ كثيرا من المخالفات الشرعية المرتكبة في هذه الفتوحات والتي لا مجال لبيانها، ولذا تجد أيضاً أن الإمامين الحسن والحسين صلوات الله عليهما كانا يضطران للمشاركة في الجيوش الفاتحة أملاً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الإسلام الحقيقي المنقول للبلدان المفتوحة، وحرصاً على دفع ما يمكن دفعه من المخالفات الشرعية المصاحبة لتلك الحملات العسكرية التي كان كثيرٌ منها خارجاً عن مبادئ الرحمة الإسلامية بل الإنسانية([536]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : كيف صبر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على نفاق أصهاره ومن صاحبه طول مدة حياته وحتى وفاته ولم يقتلهم بل قربهم إليه وكان يخلفهم في الصلاة بعض الأحيان؟. فأجاب : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجاب بنفسه على ذلك، ففي كثير من المواضع كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ما مضمونه : حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه. ومن تلك المواضع حينما حاولوا اغتيال النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم عند العقبة وقد عرفهم بأسمائهم، فسُئل بأنه لماذا لا تقتلهم؟ فأجاب ما مضمونه ”حتى لا يقول الناس أن محمدا يقتل أصحابه“([537]). 
     ياسر الحبيب (معاصر) : كان هدفهم- الخلفاء - من منع تدوين الحديث هو منع وصول فضائل أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم والأحاديث التي تثبت ولايتهم إلى الناس، لأن الأحاديث النبوية تزخر بهذا. ومع كل المنع الذي مارسه أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وسائر الحكام الأمويين والعباسيين؛ إلا أن الأحاديث في فضائلهم صلوات الله عليهم وصلتنا بكل هذا الكم الهائل والذي هو ليس سوى نزر يسير مما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! وما ذلك إلا لأن الحقيقة مثل الشمس، لا يمكن تغطيتها بشيء. أما عن الذين اعترضوا على هذا المنع في زمان الثلاثة الغاصبين؛ فالتاريخ لم ينقل لنا على وجه التحديد من هم، لكننا من خلال قرائن أخرى كما وقع مع أبي ذر الغفاري رضوان الله عليه من اضطهاد عثماني بسبب روايته حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ نفهم أنهم كانوا معترضين على هذا المنع الجائر([538]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لا يمكن نسبة تحقق تلك الفتوحات إلى الانقلابيين الثلاثة عليهم اللعنة إذ لم يكونوا قُوّادا للجيوش الفاتحة ولم يشتركوا فيها، فإنهم استبقوا أنفسهم في الأمان بعيدا عن أهوال الحرب!. أما ابن أبي قحافة وابن الخطاب وابن عفان فما كانوا يحسنون غير دفع الناس للحرب مع استبقاء أنفسهم لما يعرفونه في أنفسهم من جُبن وخوف وفرار مقابل العدو، ومجرد دفع الناس للحرب لا بطولة فيه فإن الجميع يقدر عليه بكلمة واحدة هي : امضوا إلى الحرب! لا أكثر ولا أقل! أما الذي لا يقدر الجميع عليه فهو إدارة المعركة عسكريا وتحقيق النصر فيها، وهذا ما لم يكن هؤلاء يحسنونه، وكيف وهم مَن هم؟!([539]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : بعد مشاهدتي لصلاة الجماعة والشيخ يلعن ابا بكر اتساءل هل من آداب الاسلام اللعن والسب فالدعوة التي تقوم على مثل هدا السلوك اللاأخلاقي فهي دعوة باطلة وهذا ليس منهاج اهل البيت. فأجاب : إن اللعن هو من آداب الإسلام ومن منهاج أهل البيت عليهم السلام... وكانت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام تدعو على أبي بكر وتلعنه في كل صلاة. وكان أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يلعن في قنوت كل صلاة أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة في الدعاء المعروف بدعاء صنمي قريش. وكان أئمة أهل البيت عليهم السلام يلعنون أعداء الله في الصلوات وفي أدبار الصلوات كما كان يفعل الإمام الصادق عليه السلام، فقد أخرج الكليني عن الحسين بن ثوير وأبي سلمة السراج قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام وهو يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية([540]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل المنافقون المذكورين في الكثير من سور القران الكريم والمشار اليه في الاحاديث النبوية الشريفة هم أصحاب الصحيفة وحزبهم أم ناسا آخرون فقط أم ناسا آخرون مع اصحاب الصحيفة وحزبهم ام الطلقاء؟ فأجاب : بعض الآيات تشمل أصحاب الصحيفة وغيرهم، وبعضها يقتصر على هؤلاء دون أولئك، وبعضها يقتصر على أولئك دون هؤلاء([541]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لا يجوز شرعاً إطلاق لفظ الخلفاء على هؤلاء لعنهم الله، إذ ليسوا هم خلفاء شرعيين لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. نعم يجوز وصفهم بخلفاء الجور والضلالة والشيطنة ونحو ذلك([542]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد قيل له : قبل أيام قليلة تجرأ أحد المشايخ المعممين، المعروفين على مستوى الخليج ووربما العالم العربي، على مقام سيدتنا ومولاتنا جلال الله ونوره وقدسه فاطمة الزهراء صلوات الله عليها. إذ لمّا سُئل عن ظالميها، أبي بكر وعمر لعنة الله عليهما، قال أنهما ليسا بكافرين ولا حتى ناصبيين، محتجًا بحجج هزيلة واهية قبيحة سخيفة لا يقبها حتى المجنون (ولا أنسى أنه رأى نفس الرأي في عثمان ومعاوية كذلك). فأجاب : أن نفي المذكور كفر ونصب أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية لعنهم الله مخالف لما جاء عن أئتمنا الأطهار صلوات الله عليهم حيث استفاضت عنهم الأخبار في أن هؤلاء هم رؤوس الكفر والنصب والعداوة([543]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل الشيعي الذي يترضى على أبي بكر وعمر وعثمان او أي واحد من قتلةأهل البيت عليهم السلام أمام البكريين في ديوانية أو في مقابله تلفزيونية بدليل حتى لا نجرح مشاعرهم أو نقربهم الى التشيع ولكن في قلبه يتبرأ منهم ولا يترضى عنهم... يعتبر بتريا وليس شيعيا...؟ على سبيل المثال مثل ما ترضى أحمد الوائلي على ابي بكر وعمر في مقابلة تلفزيونية.؟ فأجاب : أفاد الشيخ أن هذا التبرير المذكور لا يبيح شرعاً قول المنكر، وعبارة عمر رضي الله عنه هي من المنكر بلا خلاف، ولا يجوز قول المنكر إلا في صورة التقية، أي أن يكون القائل مجبوراً على ذلك بحيث أنه إذا لم يقل يُقتل أو يُنتهك عرضه أو يُسلب ماله أو ما شاكل ذلك من الأضرار البليغة. ودعوى أن في التفوه بالمنكر تقريباً أو استمالة لقلوب المخالفين إلى الحق هي دعوى ساقطة مخالفة لتعاليم أئمتنا الأطهار عليهم السلام، فإنه لا يُطاع الله من حيث يُعصى. وقال أمير المؤمنين عليه السلام : قد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إنْ ألجأك الخوف إليه. فإذا لم يكن ثمة خوف، فلا يجوز تفضيل أعدائهم والثناء عليهم. وإذا أجزنا للناس أن يقولوا المنكر من أجل استرضاء الآخرين أو كسب محبتهم لأصبح الدين والشرع مهزلة والعياذ بالله! حيث يجوز حينئذ للمسلم إذا كان يعيش في مجتمع يهودي أن يقول أن عزيراً ابن الله! وإذا كان يعيش في مجتمع نصراني أن يقول أن المسيح ابن الله! وإذا كان يعيش في مجتمع هندوسي أن يقول أن البقرة هي الله! وإذا كان يعيش في مجتمع بوذي أن يقول أن بوذا هو الله! وإذا كان يعيش في مجتمع يزيدي أن يقول أن يزيد ولي الله! وإذا كان يعيش في مجتمع بكري أن يقول أن أبا بكر ولي الله! وهكذا حتى لا يبقى حجر على حجر في الإسلام. وعليه فإن من يقوم بهذا المنكر ملتفتاً إلى الحكم يكون قد ارتكب ذنباً عظيماً وتجب عليه التوبة منه، حتى وإن كان في داخل قلبه يبغض أبا بكر وعمر ولا يتولاهما، حيث إنه حينئذ يكون بترياً عملاً وإن لم يكن كذلك قلباً. وحيث أن الأحكام تدور مدار الظواهر، فيصح إطلاق نعت (البتري) على من صدر منه ذلك في الواقع، إلا أن يدّعي أن ذلك قد قاله تقية، "ومع ذلك يُنظر فيه فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يُقبل منه ذلك، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له" كما قال الصادق عليه السلام([544]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ولو سلّمنا جدلاً بصحة هذه الأحاديث - المدح والثناء - فإنها لا تمنع من كشف حقيقة النفاق في أمثال أبي بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهم من المنافقين، لأن هؤلاء وإن كانوا من أصحابه صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً إلا أنهم ما كانوا من أصحابه المؤمنين بل المنافقين([545]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : المعلوم بالضرورة عند أتباع آل محمد صلوات الله عليهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة لعنة الله عليهم هم رؤوس النواصب وأعداء أهل البيت عليهم السلام. ويكفيك أن شيخ الطائفة ابن شهرآشوب رضوان الله تعالى عليه قد أدرج أسماء هؤلاء - ومن أبرزهم عمر بن الخطاب - في كتابه القيّم «مثالب النواصب» معدّداً جناياته وفضائحه، فلو لم يكن عمر ناصبياً لما أدرجه في كتاب يترجم فيه لأعلام النواصب! وهل نحتاج إلى إيراد أقوال لإثبات نصب وعداء عمر لأهل البيت عليهم السلام وذلك أشهر من الشمس؟! قال المحقق الكركي رضوان الله تعالى عليه في كتابه القيم «تعيين المخالفين لأمير المؤمنين عليه السلام» ما نصّه : «ومن رؤوس أعدائه - أي أمير المؤمنين عليه السلام - عمر بن الخطاب العدوي القرشي، وهو الفظ الغليظ الجأش الجاني، وأمر عداوته وإيذائه لعلي وفاطمة وأهل البيت عليهم السلام أشهر من الشمس». والأحاديث الواردة في إثبات نصب وعداوة عمر وصاحبيه ونفاقهم وكفرهم أكثر من أن تعدّ أو تُحصى. وعلى المؤمنين شكر الله تعالى على نعمة البراءة من عائشة وعدم الانخداع بها وإلى أداء صلاة ركعتين شكرًا لله تعالى على نعمة هلاكها، سائلين حوائجهم من الله عز وجل بأن يطلبوا هداية سائر الإخوة المسلمين إلى نعمة البراءة من رأس الكفر كما سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم([546]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : أنا أحب آل البيت وأتفانى في حبهم وأحب الصحابة رضوان الله عليهم فهل هذا مخرج من ملة الإسلام ولماذا؟ ومن هو مستحق اللعن من كان بجوار الرسول ولم يلعنه الرسول أم الكفار الذين لعنهم الله ولعنهم الرسول أمثال أبو جهل والوليد وعتبة؟ فأجاب : عليك بأن تحب من أحبه الله ورسوله وتبغض من أبغضه الله ورسوله، فمن يثبت أنه قد أبغضه الله ورسوله كأبي جهل والوليد وعتبة وأبي لهب وأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة فعليك بأن تبغضه، ومن يثبت أنه قد أحبه الله ورسوله كعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام والمقداد وسلمان وأبي ذر وعمار وجابر بن عبد الله الأنصاري وحذيفة بن اليمان وعثمان بن مظعون وخالد بن سعيد بن العاص وأخواه أبان وعمرو وغيرهم من الأصحاب الأخيار فعليك بأن تحبهم. أما أن تقوم بتعميم الحب أو البغض فتقول : أحب جميع الصحابة بدون تفريق بين الصالح والطالح منهم فهذا خارج عن تعاليم الإسلام. وكذا أن تقول : أحب جميع آل البيت بدون فهم هذا الاصطلاح الإسلامي فتدخل فيه مثلا أبا لهب باعتبار أنه عم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو عبيد الله بن عباس باعتبار أنه من أبناء عمه أو تدخل عائشة وحفصة باعتبارهما أنهما زوجتاه أو غير هؤلاء كبعض ذريته الذين انحرفوا ومنهم ملك الأردن الحالي مثلا، فهذا أيضا خارج عن تعاليم الإسلام. وكل من يثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد لعنه فهو ملعون، وكذلك كل من كان مصداقا للعنه، فمثلا من أحدث وأبدع في الدين يكون ملعونا حتى وإن لم يسمّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باسمه بالضرورة([547]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ورد عن إمامنا الصادق سلام الله عليه ان على شيعتنا أن يدعوا دبر كل صلاة بدعاء اللهم العن الجبت والطاغوت وابنتيهما. ولم أجد الدعاء كاملاً في بحار الأنوار ورغبت أن توافينا بنص الدعاء مشكورا لكي نسعد إمامنا الحجة بن الحسن عجل الله تعالى فرجه الشريف بهذا الدعاء المبارك إنشاء الله وجزاكم الله خير الجزاء والسلام عليكم. فأجاب : عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام أنه قال : من حقنا على أوليائنا وأشياعنا أن لاينصرف الرجل منهم من صلاته حتى يدعو بهذا الدعاء وهو : اللهم إني أسألك بحقك العظيم العظيم أن تصلي على محمد وآله الطاهرين، وأن تصلي عليهم صلاة تامة دائمة، وأن تدخل على محمد وآل محمد ومحبيهم وأوليائهم حيث كانوا وأين كانوا في سهل أو جبل أو بر أو بحر من بركة دعائي ما تَقَرّ به عيونهم. احفظ يا مولاي الغائبين منهم، وارددهم إلى أهاليهم سالمين، ونفّس عن المهمومين، وفرّج عن المكروبين، واكسُ العارين، وأشبع الجائعين، وأرْوِ الظامئين، واقضِ دَيْن الغارمين، وزوّج العازبين، واشفِ مرضى المسلمين. وأدخل على الأموات ما تَقَرُّ به عيونهم، وانصر المظلومين من أولياء آل محمد عليهم السلام، وأطف نائرة المخالفين. اللهم وضاعف لعنتك وبأسك ونكالك وعذابك على اللَّذيْن كفرا نعمتك، وخوّنا رسولك، واتهما نبيك، وبايناه، وحلاّ عقده في وصيه، ونبذا عهده في خليفته من بعده، وادّعيا مقامه، وغيّرا أحكامه، وبدّلا سنته، وقلّبا دينه، وصغّرا قدر حججك، وبدءا بظلمهم، وطرَّقا طريق الغدر عليهم، والخلاف عن أمرهم، والقتل لهم، وإرهاج الحروب عليهم، ومنع خليفتك من سد الثُّلَم، وتقويم العِوَج، وتثقيف الأَوَد، وإمضاء الأحكام، وإظهار دين الإسلام، وإقامة حدود القرآن. اللهم العنهما وابنتيهما وكلّ من مال ميْلهم وحذا حذوهم وسلك طريقتهم، وتصدّر ببدعتهم، لعنا لايخطر على بالٍ ويستعيذ منه أهل النار، العن اللهم من دان بقولهم، واتّبع أمرهم، ودعا إلى ولايتهم، وشكّ في كفرهم من الأولين والآخرين. ثم ادعُ بما شئت. يستجاب دعاؤك إن شاء الله تعالى([548]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله أحدهم : هل الإمام الراحل قدس سره - أي الشيرازي- يعتقد بردة جميع الصحابة وجواز لعنهم أجمعين من المهاجرين والأنصار باستثناء عدد قليل جدا منهم وهل يعتقد أيضا بارتكاب الملعونة عائشة للزنا؟ فأجاب : أما اعتقاده بردة جميع ما يسمى بالصحابة وجواز لعنهم إلا من ثبت إيمانه فنعم، وأما اعتقاده بارتكاب عائشة للزنا فلم نسمع ذلك منه ولا نقل لنا ناقل عنه في هذا([549]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : من هم المقصودون في زيارة عاشوراء بالاول والثاني والثالث والرابع؟ فأجاب : هم : أبو بكر بن أبي قحافة وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان لعنهم الله ([550]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : هل صيغة هذا اللعن -بعد أن اورد الصيغة- واردة عن المعصوم؟ وما هي أوراد اللعن التي تنصحون بها؟ فأجاب : هذا الدعاء - بهذه الصيغة - وإنْ لم يؤثر عن المعصوم عليه السلام إلا أنه موافق لما أمر به، وقد أنشأه المحقّق التويسركاني في كتابه الأخلاقي ”لئالئ الأخبار“ فقال : ”تنبيه : اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارا بفراغ من البال : اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معاوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمر وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة“. (لئالئ الأخبار ج4 ص94). وقد كان الإمام الصادق صلوات الله عليه يلتزم بلعن هؤلاء في دبر كل صلاة، كما رواه الكليني عليه الرحمة والرضوان عن الصادق عليه السلام أنه كان يلعن في دبر كل مكتوبة أربعة من الرجال وأربعا من النساء، أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية، وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم أخت معاوية“. (الكافي ج3 ص342). أما عن أدعية اللعن وأورادها، فاعلم أن لعن أعداء الله ورسوله له فضل عظيم حتى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال : اللعن أفضل من السلام وردّ السلام ومن الصلاة على محمد وآل محمد! (مجمع النورين وملتقى البحرين للمرندي ج2 ص292 عن خط الحر العاملي رضوان الله تعالى عليه). وأثر اللعن عجيب في قضاء الحوائج وحسن العواقب، مهما كانت صيغة هذا اللعن. نعم، صيغة المعصوم هي الأولى، وهناك أدعية مطوّلة في اللعن كدعاء صنمي قريش لأمير المؤمنين عليه السلام، ودعاء اللعن للصادق عليه السلام، ودعاء اللعن للرضا عليه السلام، وغيرها، وهناك منها ما هو مختصر يفيدك في أورادك ومنها : اللهم العن الجبت والطاغوت. فإن من قالها كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه سبعين ألف ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف ألف درجة. ورد ذلك عن إمامنا زين العابدين عليه السلام. (الصحيفة السجادية ص51). اللهم العن أعداء نبيّك وآل نبيّك لعنا وبيلا، اللهم العن الجبت والطاغوت والفراعنة، إنك على كل شيء قدير“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (كامل الزيارات ص408). اللهم العن أبا بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وحفصة وهند وأم الحكم“ ورد ذلك عن إمامنا الصادق (عليه السلام) على ما مرّ عليك. اللهم العن أبا بكر وعمر والفرق المختلفة على رسولك وولاة الأمر بعد رسولك والأئمة من بعده وشيعتهم“. ورد ذلك عن إمامنا الصادق عليه السلام. (الكافي ج2 ص530)([551]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل سمّى أمير المؤمنين عليه السلام أولاده باسم أبي بكر وعمر وعثمان؟ فأجاب : إن عليا صلوات الله عليه لم يسمِّ أحدا من أبنائه بأسماء أعدائه قصد التيمّن بأسماء ذواتهم الخبيثة، بل سمّاهم بالأسماء المعهودة آنذاك ([552]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل عاقب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خالد بن الوليد بعد فعلته مع بني جذيمه؟ فأجاب : قد ذكرنا في محاضراتنا وأجوبتنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعاقبه واكتفى بإعلان البراءة منه ومن أفعاله بقوله : ”اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد“ على ما رواه أرباب السير والتواريخ. وذلك لا لأن خالدا عليه اللعنة لم يكن مستحقا للعقاب وإنما تقديما للأهم على المهم وهو الحفاظ على تماسك المجتمع الإسلامي في بدء نشوئه وتكوّنه ولئلا يقول الناس : إن محمدا يقتل أصحابه، فيكون ذلك سببا في تحطيم المعنويات ودفع الناس إلى الردّة والكفر والجاهلية من جديد. ولهذا فإنه صلى الله عليه وآله وسلم تغاضى حتى عن جريمة أكبر هي محاولة اغتياله بالنفر بناقته على العقبة! فتغاضى عن أبي بكر وعمر وعثمان وأبي موسى الأشعري وغيرهم من الذين شاركوا في هذه المؤامرة، ولما سأله المسلمون عن سبب ذلك التغاضي ولماذا لا يقتلهم أجاب صلى الله عليه وآله وسلم : ”لا.. لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه“. لا لأن لهم حرمة أو كرامة عند الله ورسوله، وإنما لئلا يظهر أمام سائر العرب أن التصدّعات والانشقاقات قد بدأت تظهر بين أتباع هذا النبي([553]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : في رأيكم لماذا لم يستمر أمير المؤمنين عليه السلام بعد وفاة النبي صلوات ربي وسلامه عليه بمقاطعة القوم الظالمين؟ علما ً بأنه قاطعهم لمدة ستة أشهر. فأجاب : قد استمرّ صلوات الله عليه بذلك حتى آخر عهد عثمان عليه لعائن الله، ولم يكن يتعاطى معهم إلا حين يشتد البأس على الإسلام والمسلمين فينقذهم من الهلكة. وما يُروى من أن مقاطعته لهم امتدّت لستة أشهر فقط ثم إنه بايعهم؛ إنما هو من مرويّات المخالفين ولا اعتداد به. هذا والتفت إلى أن نبينا الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم قد استشهد ولم يُتوفَّ طبيعيا([554]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله([555]).

ما جاء في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد دعا عليا عليه السلام يوما وكان ذلك في يوم عائشة بنت أبي بكر، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي عليه السلام منذ اليوم؟.. قال : إن الله تعالى أخبرني أن عمري قد انقضى، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما، وأجعله فيهم إماما، وأستخلفه كما استخلف الأنبياء من قبلي أوصياءهم، واني صاير إلى أمر ربى، وآخذ فيه بأمره، فليكن الامر منك تحت سويداء قلبك إلى أن يأذن الله بالقيام به، فضمنت له ذلك، وقد اطلع الله نبيه على ما يكون منها فيه ومن صاحبتها حفصة وأبويهما فلم تلبث أن أخبرت حفصة وأخبرت كل واحدة منهما أباها فاجتمعا وأرسلا إلى جماعة الطلقاء والمنافقين فخبراهم بالامر، فأقبل بعضهم على بعض وقالوا إن محمدا يريد أن يجعل هذا الامر في أهل بيته كسنة كسرى وقيصر إلى آخر الدهر، ولا والله مالكم في الحياة من حظ إن أفضى هذا الامر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وإن محمدا عاملكم على ظاهركم، وإن عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم، فأحسنوا النظر لأنفسكم في ذلك، وقدموا رأيكم فيه. ودار الكلام فيما بينهم وأعادوا الخطاب وأجالوا الرأي فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ناقته على عقبة هرشى وقد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف الله الشر عن نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فاجتمعوا في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القتل والاغتيال وإسقاء السم على غير وجه، وقد كان اجتمع أعداء الله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ومن كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة وما حولها، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته، وكانوا أربعة عشر رجلا.... وهم أبو بكر، وعمر، وعثمان وطلحة، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأبو عبيدة بن الجراح ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، هؤلاء من قريش، وأما الخمسة الاخر فأبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة الثقفي، وأوس بن الحدثان البصري، وأبو هريرة، وأبو طلحة الأنصاري ([556]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وقد بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع وقد انهزم وانهزم الناس معه، ثم بعث من الغد عمر فرجع وقد جرح في رجليه وانهزم الناس معه، فهو يجبن أصحابه وأصحابه يجبنونه ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار ولا يرجع حتى يفتح الله عليه " وقال ابن عباس : فأصبحنا متشوقين نرائي وجوهنا رجاء أن يكون يدعى رجل منا، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام وهو أرمد، فتفل في عينيه ودفع إليه الراية ففتح بابه عليه. قال المرتضى : ثم ذكر عن بعض الأصحاب استدلالا وثيقا على أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأنه بعد فرار أبي بكر وعمر وسخطه عليهما في ذلك يدل على أنهما لم يكونا متصفين بشئ من تلك الصفات.. وقال : كما انتفي عمن تقدم فتح الحصن على أيديهم وعدم فرارهم كذلك يجب أن ينتفي سائر ما أثبت له، لان الكل خرج مخرجا واحدا أورد على طريقة واحدة. قال المجلسي : لا يخفي متانة هذا الكلام على من راجع وجدانه وجانب تعسفه وعدوانه، فيلزم منه عدم كون الشخصين محبين لله ولرسوله ومن لم يحبهما فقد أبغضهما ومن أبغضهما فقد كفر، ويلزم منه ان لا يحبهما الله ورسوله، ولا ريب في أن من كان مؤمنا صالحا يحبه الله ورسوله، بل يكفي الايمان في ذلك.. فلو كان الله تعالى قبل منهما الجهاد لكان يحبهما، ولو كان قبل منهما توبتهما عن الشرك لكان يحبهما، ولو كانا متطهرين لكان يحبهما، ويلزم أن لا يكونا من الصابرين ولا من المتقين ولا من المتوكلين ولا من المحسنين ولا من المقسطين، لان الله بين حبه لهم في آيات كثيرة، وإن الله إنما نسب عدم حبه إلى الخائنين والظالمين والكافرين والفرحين والمستكبرين والمسرفين والمعتدين والمفسدين وكل كفار أثيم وكل مختال فخور وأمثالهم كما لا يخفى على من تدبر في الآيات الكريمة، ومن كان بهذه المثابة كيف يستحق الخلافة والإمامة والتقدم على جميع الامه لا سيما خيرهم وأفضلهم علي بن أبي طالب عليه السلام؟([557]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وأما ابنتي فاطمة.. فإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي، كأني بها وقد دخل الذل بيتها، وانتهكت حرمتها، وغصبت حقها، ومنعت إرثها، وكسر جنبها، وأسقطت جنينها، وهي تنادي : يا محمداه، فلا تجاب، وتستغيث، فلا تغاث، فلا تزال بعدي محزونة، مكروبة، باكية.. فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة وتبرمت بأهل الدنيا، فألحقني بأبي، فيلحقها الله عز وجل بي، فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي، فتقدم علي محزونة، مكروبة، مغمومة، مغصوبة، مقتولة، فأقول عند ذلك : اللهم العن من ظلمها، وعاقب من غصبها، وذلل من أذلها، وخلد في نارك من ضرب جنبيها حتى ألقت ولدها، فتقول الملائكة عند ذلك : آمين([558]).
     علي عليه السلام : خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فإذا إبليس قد أقبل، فقلت : بئس الشيخ أنت فقال : ولم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث. إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت : يا إلهي وسيدي، ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني. فأوحى الله تعالى إلي : بلى، قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه. فانطلقت إلى مالك فقلت : السلام يقرء عليك السلام ويقول : أرني من هو أشقى مني. فانطلق بي مالك إلى النار، فرفع الطبق الأعلى فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا. فقال لها : اهدئي فهدأت. ثم انطلق بي إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى. فقال لها : اخمدي. فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع، وكل نار تخرج من طبق هي أشد من الأولى. فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل. فوضعت يدي على عيني وقلت : مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت. فقال : إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم. فأمرها فخمدت. فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران معلقين بهما إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بها. فقلت : يا مالك، من هذان؟ فقال : أو ما قرأت على ساق العرش - وكنت قبل قرأته، قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام - (لا إله إلا الله، محمد رسول الله، أيدته ونصرته بعلي). فقال : هذان عدوا أولئك وظالماهم. وفي رواية قال الله تعالى : (لأصلبنه (أي عمر) وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه)([559]).
     علي عليه السلام : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غير أربعة. إن الناس صاروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة هارون ومن تبعه ومنزلة العجل ومن تبعه. فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري([560]).
     علي عليه السلام : أن أبي بكر وعمر قالا : الرأي والله أن ندفع محمدا برمته إليهم ونسلم، فقال له صاحبه : لا، ولكن نتخذ صنما ونعبده ; لأنا لا نأمن أن يظفر ابن أبي كبشة فيكون هلاكنا، ولكن يكون هذا الصنم ذخرا لنا ; فإن ظهرت قريش أظهرنا عبادة هذا الصنم وأعلمناهم أنا كنا لم نفارق ديننا، وإن رجعت دولة ابن أبي كبشة كنا مقيمين على عبادة هذا الصنم سرا. فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به، فدعاهما فقال : كم صنم عبدتما في الجاهلية؟ فقالا : يا محمد ! لا تعيرنا بما مضى في الجاهلية. فقال لهما صلى الله عليه وآله وسلم : كم صنم تعبدان يومكما هذا؟ فقالا : والذي بعثك بالحق نبيا ما نعبد إلا الله منذ أظهرنا لك من دينك ما أظهرنا. فقال لي : يا علي ! خذ هذا السيف وانطلق إلى موضع كذا وكذا فاستخرج الصنم الذي يعبدانه واهشمه، فإن حال بينك وبينه أحد فاضرب عنقه. فانكبا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالا : استرنا سترك الله. فقلت أنا لهما : إضمنا لله ولرسوله أن لا تعبدا إلا الله ولا تشركا به شيئا. فعاهدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. وانطلقت حتى استخرجت الصنم من موضعه فكسرت وجهه ويديه وجذمت رجليه([561]).
     علي عليه السلام : أرى أبا بكر عتيقا في سدف النار يشير إلي بيده يقول : استغفر لي، لا غفر الله له، إن الله لا يرضى عنهما حتى يرضياني، وأيم الله لا يرضياني أبدا. وسئل عن السدف؟ فقال : الوهدة العظيمة([562]).
     علي عليه السلام : للحارث الأعور قال : ألا أحدثك بأشد الناس عداوة لنا وأشدهم عداوة لمن أحبنا؟ قلت : أبو بكر وعمر؟ قال : ادن مني يا أعور، فدنوت منه، فقال : أبرأ منهما. وفي رواية أخرى : إي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إنهما لهما ظلماني حقي وتغاصاني ريقي، وحسداني، وآذياني، وإنه ليؤذي أهل النار ضجيجهما ونصبهما ورفع أصواتهما وتعيير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إياهما([563]).
     علي عليه السلام : وقد سأله رجل عن أبي بكر وعمر : والله لقد ضيعانا، وذهبا بحقنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، ووطئا على أعناقنا، وحملا الناس على رقابنا([564]).
     علي عليه السلام : لعمر : من علمك الجهالة يا مغرور؟ وأيم الله وكنت بصيرا وكنت في دنياك تاجرا نحريرا، وكنت فيما امرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أركبت وفرشت الغضب ولما أحببت ان يتمثل لك الرجال قياما، ولما ظلمت عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقبيح الفعال غير اني أراك في الدنيا قبلا بجراحة ابن عبد أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك توفيقا يدخل والله الجنان على رغم منك، والله لو كنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سامعا مطيعا لما وضعت سيفك في عنقك، ولما خطبت على المنبر ولكأني بك قد دعيت فأجبت ونودي باسمك فأحجمت لك هتك سترا وصلبا ولصاحبك الذي اختارك وقمت مقامه من بعده. فقال عمر : يا أبا الحسن اما تستحي لنفسك من هذا إليك فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما قلت لك الا ما سمعت وما نطقت إلا ما علمت. قال : فمتى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال : إذا أخرجت جيفتاكما عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قبريكما اللذين لم تدفنا فيها الا لئلا يشك أحد فيكما إذا نبشتما، ولو دفنتما بين المسلمين لشك شاك، وارتاب مرتاب، وستصلبان على أغصان دوحة يابسة فتورق تلك الدوحة بكما وتفرع وتخضر بكما فتكونا لمن أحبكما ورضي بفعلكما آية ليميز الله الخبيث من الطيب، ولكأني انظر إليكما والناس يسألون ربهم العافية مما بليتما به، قال : فمن يفعل ذلك يا أبا الحسن؟ قال : عصابة قد فرقت بين السيوف أغمادها، وارتضاهم الله لنصرة دينه فما تأخذهم في الله لومة لائم، ولكأني انظر إليكما وقد أخرجتما من قبريكما طريين بصورتيكما حتى تصلبا على الدوحات، فتكون ذلك فتنة لمن أحبكما، ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم صلوات الله عليه ولجرجيس ودانيال وكل نبي وصديق ومؤمن ومؤمنة وهي النار التي أضرمتموها على باب داري لتحرقوني وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابني الحسن والحسين وابنتي زينب وأم كلثوم، حتى تحرقا بها، ويرسل الله اليكما ريحا مدبرة فتنسفكما في اليم نسفا ويأخذ السيف من كان منكما ويصير مصيركما إلى النار جميعا، وتخرجان إلى البيداء إلى موضع الخسف الذي قال الله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ [سبأ : 51]) يعني من تحت اقدامكما. قال : يا أبا الحسن تفرق بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال : نعم. قال : يا أبا الحسن إنك سمعت هذا وأنه حق؟ قال : فلحف أمير المؤمنين أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فبكى عمر وقال أعوذ بالله مما تقول، فهل لك علامة؟ قال : نعم قتل فظيع، وموت سريع، وطاعون شنيع، ولا يبقى من الناس في ذلك الا ثلثهم وينادي مناد من السماء باسم رجل من ولدي وتكثر الآفات حتى يتمنى الأحياء الموت مما يرون من الأهوال، وذلك مما أسئتما، فمن هلك استراح ومن كان له عند الله خير نجا ثم يظهر رجل من عترتي فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يأتيه الله ببقايا قوم موسى ويحيى له أصحاب الكهف وتنزل السماء قطرها وتخرج الأرض نباتها. قال له عمر : فإنك لا تحلف إلا على حق فإنك أن تهددني بفعال ولدك فوالله لا تذوق من حلاوة الخلافة شيئا أنت ولا ولدك، وإن قبل قولي لينصرني ولصاحبي من ولدك قبل أن أصير إلى ما قلت. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : تبا لك أن تزداد الا عدوانا فكأني بك قد أظهرت الحسرة وطلبت الإقالة، حيث لا ينفعك ندمك. فلما حضرت عمر الوفاة أرسل إلى أمير المؤمنين فأبى أن يجئ فأرسل إليه جماعة من أصحابه فطلبوه إليه أن يأتيه، ففعل فقال عمر : يا أبا الحسن هؤلاء حالوني مما وليت من أمرهم فإن رأيت أن تحالني، فافعل، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال : أرأيت ان حاللتك فمن حالل بتحليل ديان يوم الدين، ثم ولى وهو يقول : (وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ [يونس : 54])([565]).
     علي عليه السلام : أنه انتهى إلى دار الثاني، وهو يومئذ خليفة، فاستأذن، فأذن له، فدخل ودخلت معه - أي الراوي "أبوالطفيل"-، فسلم على الثاني، وجلس، فحين استقرت به الأرض قال له : من علمك الجهالة يا مغرور، أما والله، ولو ركبت القفر، ولبست الشعر، لكان خيرا لك من المجلس الذي قد جلسته، ومن علوك المنابر، أما والله، لو قبلت قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأطعت ما أمرك به، لما سميت أمير المؤمنين، ولكأني بك قد طلبت الإقالة كما طلبها صاحبك، ولا إقالة. قال : صاحبي طلب منك الإقالة؟ قال : والله، إنك لتعلم أن صاحبك قد طلب مني الإقالة، ولم أقله، وكذلك تطلبها أنت، ووالله، لكأني بك وبصاحبك وقد أخرجتما طريين حتى تصلبا بالبيداء. فقال له الثاني : ما هذا التكهن، فإنكم يا معشر بني عبد المطلب، لم تزل قريش تعرفكم بالكذب، أما والله لا ذقت حلاوتها وأنا أطاع. قال له : إنك لتعلم أني لست بكاهن. قال له : من يعمل بنا ما قلت؟ قال : فتى من ولدي، من عصابة قد أخذ الله ميثاقها. فقال له : يا أبا الحسن، إني لأعلم أنك ما تقول إلا حقا، فأسألك بالله أن رسول الله سماني وسمى صاحبي؟ فقال له : والله، إن رسول الله سماك وسمى صاحبك. قال : والله، لو علمت أنك تريد هذا، ما أذنت لك في الدخول. ثم قام فخرج، فقال لي : يا أبا الطفيل اسكت. فوالله ما علم أحد ما دار بينهما حتى قتل الثاني، وقتل أمير المؤمنين عليه السلام([566]).
     علي عليه السلام : في قوله تعالى إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان : 19] قال : الله أكرم من أن يخلق شيئا ثم ينكره، إنما هو زريق وصاحبه في تابوت من نار وفي صورة حمارين إذا شهقا في النار انزعج أهل النار من شدة صراخهما([567]).
     علي عليه السلام : للحرث الأعور وهو عنده هل ترى ما أرى فقال كيف أرى ما ترى وقال نور الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا قال هذا فلان الأول على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له قال فمكث هنيئة ثم قال يا حارث هل ترى ما أرى فقال وكيف أرى ما ترى وقد نور الله لك وأعطاك ما لم يعط قال هذا فلان الثاني على ترعة من ترع النار يقول يا أبا الحسن استغفر لي لا غفر الله له ([568]).
     علي عليه السلام : إن لله بلدة خلف المغرب يقال لها جابلقا وفى جابلقا سبعون الف أمة ليس منها أمة الا مثل هذه الأمة فما عصوا الله طرفة عين فما يعملون عملا ولا يقولون قولا الا الدعاء على الأولين والبراءة منهما والولاية لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([569]).
     علي عليه السلام : قد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الشهادة من ورائي، وأن لحيتي ستخضب من دم رأسي، بل قاتلي أشقى الأولين والآخرين...ورجلين من أمتي. خطايا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليهما ثم قال عليه السلام : إن عليهما خطايا أمة محمد. إن كل دم سفك إلى يوم القيامة ومال يؤكل حراما وفرج يغشى حراما وحكم يجار فيه عليهما، من غير أن ينقص من إثم من عمل به شئ. قال عمار : يا أمير المؤمنين، سمهما لنا فنلعنهما. قال : يا عمار، ألست تتولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتبرء من عدوه؟ قال : بلى. قال : وتتولاني وتبرء من عدوي؟ قال : بلى. قال : حسبك يا عمار، قد برئت منهما ولعنتهما وإن لم تعرفهما بأسمائهما. قال : يا أمير المؤمنين لو سميتهما لأصحابك فبرءوا منهما كان أمثل من ترك ذلك. قال : رحم الله سلمان وأبا ذر والمقداد، ما كان أعرفهم بهما وأشد برائتهم منهما ولعنتهم لهما قال : يا أمير المؤمنين جعلت فداك، فسمهما فإنا نشهد أن نتولى من توليت ونتبرء ممن تبرأت منه. قال : يا عمار، إذا يقتل أصحابي وتتفرق عني جماعتي وأهل عسكري وكثير ممن ترى حولي يا عمار، من تولى موسى وهارون وبرئ من عدوهما فقد برئ من العجل والسامري، ومن تولى العجل والسامري وبرئ من عدوهما فقد برئ من موسى وهارون من حيث لا يعلم. يا عمار، ومن تولى رسول الله وأهل بيته وتولاني وتبرء من عدوي فقد برئ منهما، ومن برئ من عدوهما فقد برئ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من حيث لا يعلم. فقال محمد بن أبي بكر : يا أمير المؤمنين، لا تسمهما فقد عرفتهما ونشهد الله أن نتولاك ونبرء من عدوك كلهم، قريبهم وبعيدهم وأولهم وآخرهم وحيهم وميتهم وشاهدهم وغائبهم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله يا محمد، إن لكل قوم نجيبا وشاهدا عليهم وشافعا لأماثلهم، وأفضل النجباء النجيب من أهل السوء وإنك يا محمد لنجيب أهل بيتك ([570]).
     علي عليه السلام : في قول الله تعالى : (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ [الإسراء : 60])، فقال : الأفجران من قريش ومن بني أمية. قال المجلسي : لعل المراد بالأفجرين هنا الأول والثاني، فقوله : ومن بني أمية.. أي وجماعة من بني أمية، ويحتمل أن يكون كما مر، فصحف. وقال المازندراني : الظاهر أن المراد بهما الأول والثاني (وأن قوله بني أمية وبنو المغيرة) خبر بعد خبر بلا عاطف، وكونه بدلا بعيد ([571]).
     علي عليه السلام : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان اخبرنى انه رأى على منبره اثنى عشر رجلا أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وينزلون على صورة القردة يردون أمته على ادبارهم عن الصراط المستقيم اللهم وقد خبرني بأسماء هم رجلا رجلا وكم يملك كل واحد منهم واحدا بعد واحد عشرة منهم من بنى أمية ورجلين من حيين مختلفين من قريش عليهما مثل أوزار الأمة جميعا إلى يوم القيمة ومثل جميع عذابهم فليس دم يهرق في غير حقه ولافرج يغشى ولا حكم بغير حق الا كان عليهما وزره([572]).
      فاطمة عليها السلام : لعلي عليه السلام : إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن، فقال : تقضى يا بنت رسول الله. فقالت : نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يصلي على أبو بكر ولا عمر. قال المجلسي : هذه الأخبار تدل على أن منع حضور الكفار والمنافقين بل الفساق في الجنازة وعند الصلاة مطلوب ([573]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أخبرني عن هذين الرجلين؟ قال : ها أول من ظلمنا حقنا، وأخذا ميراثنا، وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما، لا غفر الله فما ولا رحمهما، كافران، كافر من تولاها([574]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي. قال : ذلك لك. قلت : أسألك عن الأول والثاني. فقال : عليهما لعائن الله كليهما، مضيا والله كافرين مشركين بالله العظيم. وفي رواية : فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم([575]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله مولى له : إن لي عليك حقا ألا تخبرني عن هذين الرجلين : عن أبي بكر وعمر؟ فقال : كافران كافر من أحبهما([576]).
     زين العابدين عليه السلام : من قال : اللهم العن الجبت والطاغوت كل غداة مرة واحدة كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف درجة([577]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر ما تقول فيهما؟. قال : ما عسى أن أقول فيهما، لا رحمهما الله، ولا غفر لهما([578]).
     زين العابدين عليه السلام : إذا كان يوم القيامة أخرجت أريكتان من الجنة فبسطتا على شفير جهنم، ثم يجئ علي عليه السلام حتى يقعد عليهما، فإذا قعد ضحك، وإذا ضحك انقلبت جنهم فصار عاليها سافلها، ثم يخرجان فيوقفان بين يديه فيقولان : يا أمير المؤمنين ! يا وصي رسول الله ! ألا ترحمنا؟ ! ألا تشفع لنا عند ربك؟ !. قال : فيضحك منهما، ثم يقوم فيدخل الأريكتان ويعادان إلى موضعهما، وذلك قوله عز وجل : (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين : 34-36])([579]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟ فقال : هما أول من أضغنا بآبائنا، واضطجعا بسبيلنا، وحملا الناس على رقابنا. وفي رواية : وجلسا مجلسا كنا أحق به منهما. فلا غفر الله لهما([580]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله الثمالي : جعلت فداك عن ثلث خصال انفي عنى فيه التقية قال فقال ذلك لك قلت أسألك عن فلان وفلان قال فعليها لعنة الله بلعناته كلها ماتا والله وهما كافران مشركان بالله العظيم([581]).
     الباقر عليه السلام : قال إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس ما بين عين شمس إلى عين شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلفه وان من وراء قمركم هذا أربعين قرصا من القمر ما بين القرص إلى القرص أربعون عاما فيها خلق كثير لا يعلمون ان الله عز وجل خلق آدم أم لم يخلقه قد ألهموا كما ألهمت النحلة بلعن الأول والثاني في كل الأوقات وقد وكل ملائكة متى لم يلعنوا عذبوا([582]).
     الباقر عليه السلام : أنه رمى بمنى الجمرات، ثم رمى بخمس بعد ذلك : ثلاث في ناحية، وثنتان في ناحية، فسئل عن ذلك فقال : إنه إذا كان كل موسم أخرج الفاسقين - أبو بكر وعمر - غضين طريين، فصلبا هاهنا، لا يراهما إلا إمام عدل، فرميت الأول بثنتين والآخر بثلاث؛ لأن الآخر أخبث من الأول([583]).
     الباقر عليه السلام : يدخل القائم المسجد فينقض الحائط حتى يضعه إلى الأرض، ثم يخرج الأزرق وزريق غضين طريين، يكلمهما فيجيبانه، فيرتاب عند ذلك المبطلون، فيقولون : يكلم الموتى؟ ! فيقتل منهم خمسمائة مرتاب في جوف المسجد، ثم يحرقهما بالحطب الذي جمعاه ليحرقا به عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام)، وذلك الحطب عندنا وارثه، ويهدم قصر المدينة([584]).
     الباقر عليه السلام : أنه سئل عن أبي بكر وعمر فقال : ما أهريق محجمة من دم، ولا أخذ مال من غير حله، ولا قلب حجر على حجر، إلا ذاك في أعناقهما([585]).
     الباقر عليه السلام : فقال : والله ما مات منا ميت قط إلا ساخطا عليهما وما منا اليوم إلا ساخطا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا ومنعانا فيئنا وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الاسلام لا يسكر أبدا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا. ثم قال : أما والله لو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا لأبدى من أمورهما ما كان يكتم ولكتم من أمورهما ما كان يظهر والله ما أسست من بلية ولا قضية تجري علينا أهل البيت إلا هما أسسا أولها فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([586]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله الكميت عن الشيخين؟، فقال : ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وحكم علي، إلا وهو في أعناقهما، فقال الكميت، الله أكبر حسبي، حسبي. وفي رواية : يا كميت بن زيد ما أهريق في الاسلام محجمة من دم ولا اكتسب مال من غير حلة ولا نكح فرج حرام الا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما ([587]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 27-28]). قال : الأول (يعني به أبا بكر) يقول : "يا ليتني اتخذت مع الرسول علياً ولياً - يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً - يعني الثاني (عمر)" (لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً [الفرقان : 29]) يعني الولاية (وكان الشيطان) وهو الثاني (للانسان خذولا)([588]).
     الباقر عليه السلام : قال : أن خارجي قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ابسط يدك أبايعك، فقال علي : على ماذا؟ قال : على ما عمل به أبو بكر وعمر، فقال له : أصفق لعن الله الاثنين والله لكأني بك قد قتلت على ضلال ووطئ وجهك دواب العراق ولا يعرفك قومك([589]).
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟. قال : هما أول من ظلمنا حقنا وحمل الناس على رقابنا، فأعدت عليه، فأعاد علي ثلاثا([590]).
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر، فقال : هما أول من انتزى على حقنا وحملا الناس على أعناقنا وأكنافنا، وأدخلا الذل بيوتنا([591]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير عن أبي بكر وعمر فلم يجبه، ثم قال بشير : سألته فلم يجبني، فلما كان في الثالثة قلت : جعلت فداك، أخبرني عنهما؟. فقال : ما قطرت قطرة من دمائنا ولا من دماء أحد من المسلمين إلا وهي في أعناقهما إلى يوم القيامة([592]).
     الباقر عليه السلام : وقد قال له ابن بشير : إن الناس يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم أعز الاسلام بأبي جهل أو بعمر. فقال أبو جعفر : والله ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قط، إنما أعز الله الدين بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، ما كان الله ليعز الدين بشرار خلقه([593]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله كثير النوى وكان معه أبي الجارود : يا أبا جعفر ! رحمك الله، هذا أبو الجارود يبرأ من أبي بكر وعمر، فقلت لأبي جعفر عليه عليه السلام : كذب والله الذي لا إله إلا هو ما سمع ذلك مني قط، وعنده عبد الله بن علي أخو أبي جعفر عليه السلام، فقال : هلم إلي، أقبل إلي يا كثير، كانا والله أول من ظلمنا حقنا وأضغنا بآبائنا، وحملا الناس على رقابنا، فلا غفر الله لهما، ولا غفر لك معهما يا كثير([594]).
     الباقر عليه السلام : وقد سئل عنهما فقل : ما أول من ظلمنا حقنا، وحملا الناس على رقابنا، وأخذا من فاطمة عليها السلام عطية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك بنواضحها، فقام ميسر فقال : الله ورسوله منهما بريئان([595]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله بشير قال : عن أبي بكر وعمر؟ فقال كهيئة المنتهر : ما تريد من صنمي العرب، أنتم تقتلون على دم عثمان بن عفان، فكيف لو أظهرتهم البراءة منهما، إذا لما ناظروكم طرفة عين([596]).
     الباقر عليه السلام : إن أول من ظلمنا وذهب بحقنا وحمل الناس على رقابنا أبو بكر وعمر([597]).
     الباقر عليه السلام : ثلاثة لا يصعد عملهم إلى السماء ولا يقبل منهم عمل : من مات ولنا أهل البيت في قلبه بغض، ومن تولى عدونا، ومن تولى أبا بكر وعمر([598]).
     الباقر عليه السلام : قال وقد سئل عن أبي بكر وعمر : هما أول من ظلمنا، وقبض حقنا، وتوثب على رقابنا، وفتح علينا باب لا يسده شئ إلى يوم القيامة، فلا غفر الله لهما ظلمهما إيانا([599]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3])، قال : أسر إليهما أمر القبطية، وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين([600])
     الباقر عليه السلام : وقد سأله الأرقط، قال : يا عماه ! إني أتخوف علي وعليك الفوت أو الموت، ولم يفرش لي أمر هذين الرجلين؟. فقال لي جعفر عليه السلام : إبرأ منهما، برئ الله ورسوله منهما([601]).
     الباقر عليه السلام : أبو بكر وعمر صنما قريش اللذان يعبدونهما([602]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ [قـ : 16]، قال : هو الأول. وقَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [قـ : 27]، قال : هو زفر، وهذه الآيات إلى قوله : يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ [قـ : 30] فيهما وفي أتباعهما، وكانوا أحق بها وأهلها([603]).
     الباقر عليه السلام : أنه قال : (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 27-28]) قال : يقول الأول للثاني([604]).
     الباقر عليه السلام : سألته عن هذه الآية في قول الله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء [التوبة : 23]) إلى قوله : (الفاسقين) فاما لا تتخذوا آبائكم واخوانكم أولياء ان استحبوا الكفر على الايمان، فان الكفر في الباطن في هذه الآية ولاية الأول والثاني وهو كفر، وقوله على الايمان فالايمان ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، قال : (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [التوبة : 23])([605]).
     الباقر عليه السلام : لما أقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليا يوم غدير خم كان بحذائه سبعة نفر من المنافقين، منهم أبو بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وأبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة، قال عمر : أما ترون عينيه كأنهما عينا مجنون؟ ! - يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم ! - الساعة يقوم ويقول : قال لي ربي، فلما قام قال : أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم؟، قالوا : الله ورسوله، قال : اللهم فاشهد، ثم قال : ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، فأنزل جبرئيل عليه السلام وأعلم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمقالة القوم، فدعاهم فسألهم، فأنكروا وحلفوا، فأنزل الله : [يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ... [التوبة : 74]([606]).
     الباقر عليه السلام : قال إن من وراء هذه أربعين عين شمس ما بين شمس إلى شمس أربعون عاما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه وان من وراء قمركم هذا أربعين قمرا ما بين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما فيها خلق كثير ما يعلمون ان الله خلق آدم أولم يخلقه قد الهموا كما ألهمت النحل لعنة الأول والثاني في كل وقت من الأوقات وقد وكل بهم ملائكة متى ما لم يلعنوها عذبوا([607]).
     الباقر عليه السلام : أنه كان بمنى وهو يرمي الجمار فرمي وبقي في يده خمس حصيات فرمى باثنتين في ناحية من الجمرة وبثلاث في ناحية منها فقيل له : جعلني الله فداك لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعه أحد انك رميت بحصياتك في العقبات ثم رميت بخمس بعد ذلك يمنة ويسرة فقال نعم يا بن العم إذا كان في كل موسم يخرج الله الفاسقين الناكثين غضين طريين فيصلبان هاهنا لا يراهما أحدا الا الامام فرميت الأول ثنتين والثاني ثلاث لأنه اكفر وأظهر لعداوتنا والأول أدهى وأمر([608]).
     الباقر عليه السلام : نزلت هاتان الآيتان هكذا، قول الله (حتى إذا جاءنا - يعني فلانا وفلانا - يقول أحدهما لصاحبه حين يراه يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين) فقال الله لنبيه قل لفلان وفلان واتباعهما (لن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم - آل محمد حقهم - انكم في العذاب مشتركون) ثم قال الله لنبيه (أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [الزخرف : 40]) يعنى من فلان وفلان ثم أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم (فاستمسك بالذي أوحي إليك في علي انك على صراط مستقيم) يعني انك على ولاية علي وعلي هو الصراط المستقيم. قال المجلسي : قرأ عليه السلام : جاءانا - على التثنية - كما هو قراءة عاصم برواية أبي بكر وغيره، وفسرهما بأبي بكر وعمر. وقال في موضع آخر : أقول : قد مر في الآية السابقة (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف : 36]) ويظهر من بعض الأخبار أن الموصول كناية عن أبي بكر حيث عمي عن ذكر الرحمان يعني أمير المؤمنين والشيطان المقيض له هو عمر (وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ) أي الناس (عَنِ السَّبِيلِ) وهو أمير المؤمنين عليه السلام وولايته (وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ [الزخرف : 37]) ثم قال بعد ذلك : (حَتَّى إِذَا جَاءنَا) يعني العامي عن الذكر وشيطانه : أبا بكر وعمر (قال) أبو بكر لعمر : (يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [الزخرف : 38])([609]).
     الباقر عليه السلام : يقول : لما مروا بأمير المؤمنين عليه السلام في رقبته حبل إلى زريق ضرب أبو ذر بيده على الأخرى ثم قال : ليت السيوف عادت بأيدينا ثانية، وقال مقداد : لو شاء لدعا عليه ربه عز وجل، وقال سلمان : مولاي أعلم بما هو فيه. قال المجلسي : لعله عبر عن الأول بزريق تشبيها له بطائر يسمى بذلك في بعض أخلاقه الردية أو لأن الزرقة مما يتشاءم به العرب أو من الزرق بمعنى العمى وفي القرآن يَوْمَئِذٍ زُرْقاً. وفي بعض النسخ آل زريق بإضافة الحبل إليه وبنو زريق خلق من الأنصار وهذا وإن كان هنا أوفق لكن التعبير عن أحد الملعونين بهذه الكناية كثير في الأخبار([610]).
     الباقر عليه السلام : كنت دخلت مع أبي الكعبة فصلى على الرخامة الحمراء بين العمودين فقال : في هذا الموضع تعاقد القوم إن مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ألا يردوا هذا الامر في أحد من أهل بيته أبدا، قال : قلت : ومن كان؟ قال : كان الأول والثاني وأبو عبيدة بن الجراح وسالم ابن الحبيبة([611]).
     الباقر عليه السلام : قال : الفحشاء والمنكر رجال. قال المازندراني : والفحشاء والمنكر رجال، تنكيرهم للتحقير أو للتكثير وأوائلهم أولهم بهذا الاسم لأن كل من سواهم من الخلفاء الأموية والعباسية والجابرين إلى يوم القيامة واتباعهم نشأوا من جورهم. وقال المجلسي : الفحشاء والمنكر - يعني أبا بكر وعمر. وقال الكاشاني : الفحشاء والمنكر الأولان إذ هما صورتهما وخلقهما والصلاة من ينهى عنهما وهو معروف([612]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين : 7]) قال هو فلان وفلان (وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [المطففين : 8]) - إلى قوله - (الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المطففين : 11]) زريق وحبتر (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [المطففين : 12-13]) وهما زريق وحبتر كانا يكذبان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قوله (ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ [المطففين : 16]) هما (ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المطففين : 17]) يعني هما ومن تبعهما([613]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ [غافر : 7]) من ولاية فلان وفلان وبنى أمية... (وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر : 9]) لمن نجاه الله من ولاية فلان وفلان.- وفي رواية - " الذين يحملون العرش ومن حوله " قال : يعني الملائكة " يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا " يعني شيعة محمد وآل محمد عليهم السلام " ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا " من ولاية الطواغيت الثلاثة ومن بني أمية " واتبعوا سبيلك " يعني ولاية علي عليه السلام وهو السبيل، وهو قوله تعالى : " وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ " يعني الثلاثة " وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ [غافر : 9] "([614]).
     الباقر عليه السلام : " إذا رأوا " الشكاك والجاحدون " تجارة " يعني الأول " أو لهوا " يعني الثاني انصرفوا إليها قال : قلت : " انفضوا إليها " قال : تحريف هكذا نزلت " وتركوك " مع علي " قائما "، قل " يا محمد " ما عند الله " من ولاية علي والأوصياء " خير من اللهو ومن التجارة " يعني بيعة الأول والثاني للذين اتقوا، قال : قلت : ليس فيها للذين اتقوا، قال : فقال : بلى هكذا نزلت الآية وأنتم هم الذين اتقوا " والله خير الرازقين"([615]).
     الباقر عليه السلام : قال لا تقولوا الجبت والطاغوت. قال المجلسي : أي لا تسموا الملعونين بهذين الاسمين أو لا تتعرضوا لهما بوجه ([616]).
     الصادق عليه السلام : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر فقال : ... قد قتل الله الجبابرة على أفضل أحوالهم، وآمن ما كانوا، وأمات هامان، وأهلك فرعون، وقد قتل عثمان، ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة، ولتساطن سوطة القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سابقون كانوا قصروا، وليقصرن سابقون كانوا سبقوا.. ألا وقد سبقني إلى هذا الامر من لم أشركه فيه، ومن لم أهبه له، ومن ليس له منه نوبة إلا نبي يبعث، ألا ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أشرف منه [ على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ] حق وباطل، ولكل أهل، فلئن أمر الباطل لقديما ما فعل، ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولئن رد عليكم أمركم إنكم سعداء، وما علي إلا الجهد، وإني لأخشى أن تكونوا على فترة ملتم عني ميلة كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي، ولو أشاء لقلت : عفا الله عما سلف، سبق فيه الرجلان وقام الثالث كالغراب همه بطنه، ويله ! لو قص جناحاه وقطع رأسه كان خيرا له. قال المجلسي : قوله عليه السلام : وأمات هامان.. أي عمر، وأهلك فرعون.. يعني أبا بكر، ويحتمل العكس([617]).
     الصادق عليه السلام : أتدرون مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو قتل ان الله يقول : (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ [آل عمران : 144]) فسم قبل الموت انهما سقتاه قبل الموت فقلنا انهما وأبوهما شر من خلق الله. يعني الامرأتين لعنهما الله وأبويهما([618]).
     الصادق عليه السلام : قال : إن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين عليه السلام، فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين([619]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك. قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أري أن رجالا على المنابر ويردون الناس ضلالا زريق وزفر([620]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله تبارك وتعالى : (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ [فصلت : 29])، قال : « هما ثم قال : وكان فلان شيطاناً. وفي رواية : هما والله هما - ثلاثا. وفي الرواية : الأول والثاني. قال المجلسي : المراد بفلان : عمر. أي الجن المذكور في الآية عمر، وإنما كنى به عنه لأنه كان شيطانا، إما لأنه كان شرك شيطان لكونه ولد زنا، أو لأنه كان في المكر والخديعة كالشيطان، وعلى الأخير يحتمل العكس بأن يكون المراد بفلان : أبا بكر. وقال الفيض الكاشاني : لعل ذلك لأن ولد الزنا يخلق من مائي الزاني والشيطان معا كما ورد([621]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [صـ : 28]). قال : قال : أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ. حبتر وزريق وأصحابهما. (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ). أمير المؤمنين وأصحابه. كَالْفُجَّارِ. حبتر ودلام وأصحابهما([622]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [البقرة : 208]) قال : السلم؟ : ولاية علي والأئمة الأوصياء من بعده عليهم السلام، (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) والله ولاية فلان وفلان([623]).
     الصادق عليه السلام : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة سبعة نفر أولهم ابن آدم الذي قتل أخاه، ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه، واثنان من بني إسرائيل هودا قومهم ونصراهم، وفرعون الذي قال : أنا ربكم الاعلى، واثنان من هذه الأمة. وفي رواية : عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في حديث طويل يقول فيه : إن في النار لواديا يقال له : سقر، لم يتنفس منذ خلقه الله، ولو أذن الله عز وجل له في التنفس بقدر مخيط لاحرق ما على وجه الأرض وإن أهل النار ليتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الوادي لجبلا يتعوذ جميع أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وإن في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله في أنيابها من السم لأهلها، وإن في جوف تلك الحية لسبعة صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة... قال : ومن الاثنان؟ قال : ومن هذه الأمة أعرابيان. وفي لفظ : أحدهما شرهما في تابوت من قوارير تحت الفلق في بحار من نار. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال : الثاني شرهما. وفي الرواية الأخرى قال : الاثنان من هذه الأمة أبو بكر وعمر » ([624]).
     الصادق عليه السلام : أنه سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين، فقال : هما إمامان عادلان قاسطان، كانا على الحق فماتا عليه، عليهما رحمة الله يوم القيامة. فلما قام من المجلس تبعه بعض أصحابه فقال : يا ابن رسول الله! قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم! فقال : أنت لا تفهم معنى ما قلت. فقال : بينه لي؟ فقال : أما قولي : (هما إمامان)، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إلى النَّار [القصص : 41])، وأما قولي : عادلان)، فهو إشارة إلى قوله تعالى : (والذين كفروا بربهم يعدلون [الأنعام : 1])، وأما قولي : (قاسطان)، فهو المراد من قوله عز وجل : (وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [الجن : 15])، وأما قولي : (كانا على الحق)، فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنهما كاونا على حق غيرهم؛ لأن الخلافة حق علي بن أبي طالب، وكذا ماتا عليه، فإنهما لم يتوبا بل استمرا على أفعالهم القبيحة إلى أن ماتا، وقولي : (عليهما رحمة الله)، المراد به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بدليل قوله تعالى : (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [الأنبياء : 107])، فهو القاضي والحاكم والشاهد على ما فعلوه يوم القيامة. فقال : فرجت عني فرج الله عنك»([625]).
     الصادق عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار فقال له : هل عندك من طعام؟ فقال : نعم يا رسول الله، وذبح له عناقا وشواه، فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون معه علي وفاطمة والحسن والحسين عليه السلام، فجاء أبو بكر وعمر، ثم جاء علي عليه السلام بعدهما، فأنزل الله في ذلك : " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " ولا محدث " إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته " يعني أبا بكر وعمر " فينسخ الله ما يلقي الشيطان " يعني لما جاء علي عليه السلام بعدهما، " ثم يحكم الله آياته للناس " يعني ينصر الله أمير المؤمنين عليه السلام، ثم قال : " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة " يعني فلانا وفلانا " للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم " يعني إلى الامام المستقيم، ثم قال : " ولا يزال الذين كفروا في مرية منه " أي في شك من أمير المؤمنين حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم "([626]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ [الأنعام : 82]) قال : بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو الملبس بالظلم([627]).
     الصادق عليه السلام : لو أن جبرئيل وميكائيل كان في قبلهما شئ - من حب أبي بكر وعمر - لأكبهما الله في النار على وجوههما([628]).
     الصادق عليه السلام : ما بعث الله رسولا إلا وفي وقته شيطانان يؤذيانه ويفتنانه ويضلان الناس بعده، أما صاحبا محمد فحبتر وزريق. قال المجلسي : الحبتر : الثعلب، وعبر عن أبي بكر به لكونه يشبهه في المكر والخديعة، والتعبير عن عمر بزريق إما لكونه أزرق أو لكونه شبيها بطائر يسمى زريق في بعض خصاله السيئة، أو لكون الزرقة مما يبغضه العرب ويتشأم به كما قيل في قوله تعالى : ونحشر المجرمين يومئذ زرقا([629]).
     الصادق عليه السلام : سمعته يقول : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : من ادعى إمامة من الله ليست له، ومن جحد إماما من الله، ومن زعم أن لهما في الاسلام نصيبا. وفي رواية : أن للأولين، وفي أخرى : للأعرابيين في الاسلام نصيبا([630]).
     الصادق عليه السلام : أنهما - أي أبوبكر وعمر- لم يبيتا معه - في القبر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم - إلا ليلة ثم نقلا إلى واد في جهنم يقال له : واد الدود([631]).
     الصادق عليه السلام : لجهنم سبعة أبواب لسبعة فراعنة : نمرود بن كنعان فرعون الخليل، ومصعب ابن الوليد فرعون موسى، وأبو جهل بن هشام، والأول، والثاني، ويزيد قاتل ولدي، ورجل من ولد العباس يلقب بالدوانيقي اسمه المنصور([632]).
     الصادق عليه السلام : لا يرفع الامر والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا، ولا إلى آل عمر، ولا إلى آل بني أمية، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا، وذلك أنهم بتروا القرآن وأبطلوا السنن، وعطلوا الاحكام([633]).
     الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة اتي بالشمس والقمر في صورة ثورين عقيرين فيقذفان بهما وبمن يعبدهما في النار، وذلك أنهما عبدا فرضيا([634]). قال المجلسي : الشمس والقمر كنايتان هنا عن أبي بكر وعمر([635]). وإذا كان يوم القيامة يجاء بأبي بكر وعمر كالثورين العقيرين لهما في نار جهنم خوار([636]).
     الصادق عليه السلام : إن أبا بكر وعمر هزا رأسهما وقالا : لا نسلم له أبدا فسمعهما رجل فأعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، فأحضرهما فأنكرا قولهما، فنزلت قوله تعالى (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر - إلى قوله - فإن يتوبوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما. والله توليا وماتا وما تابا([637]).
     الصادق عليه السلام : لما نزلت هذه الآية : (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ [الأنعام : 82] قال بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، ولم يخلطوا بولاية فلان وفلان، فإنه التلبس بالظلم([638]).
     الصادق عليه السلام : يجوز النبي صلى الله عليه وآله وسلم الصراط يتلوه علي، ويتلو عليا الحسن، ويتلو الحسن الحسين فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السلام يا أبا عبد الله عليه إني طلبت بثارك فيقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام أجبه فينقض الحسين عليه السلام في النار كأنه عقاب كاسر فيخرج المختار حممة ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه([639]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [التحريم : 1]). قال اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع مارية، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم والله ما أقربها، فأمره الله ان يكفر يمينه. قال علي بن إبراهيم كان سبب نزولها ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في بعض بيوت نسائه وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالت يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي فاستحيا رسول الله منها، فقال كفى فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا ابدا وأنا أفضي إليك سرا فان أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فقالت نعم ما هو؟ فقال إن أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم من بعده أبوك فقالت من أخبرك بهذا قال الله أخبرني فأخبرت حفصة عائشة من يومها ذلك وأخبرت عائشة أبا بكر، فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له ان عائشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها فاسأل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة، فقال لها ما هذا الذي أخبرت عنك عائشة، فأنكرت ذلك قالت ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه، فقالت نعم قد قال رسول الله ذلك فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله([640]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله داود الرقي عن قوله تعالى : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن : 5]) قال : يا داود سألت عن أمر فاكتف بما يرد عليك، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره، ثم إن الله ضرب ذلك مثلا لمن وثب علينا وهتك حرمتنا وظلمنا حقنا، فقال : هما بحسبان قال : هما في عذابي.. قال المجلسي : فالتعبير عنهما بالشمس والقمر على زعم أتباعهما أو على التهكّم([641]).
     الصادق عليه السلام : وقد ذكر محمد بن كثير الكوفي قال : كنت لا أختم صلاتي ولا أستفتحها إلا بلعنهما فرأيت في منامي طائرا معه تور من الجوهر فيه شئ أحمر شبه الخلوق فنزل إلى البيت المحيط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم أخرج شخصين من الضريح فخلقهما بذلك الخلوق في عوارضهما ثم ردهما إلى الضريح وعاد مرتفعا فسألت من حولي : من هذا الطائر وما هذا الخلوق؟ فقال : هذا ملك يجئ في كل ليلة جمعة يخلقهما فأزعجني ما رأيت فأصبحت لا تطيب نفسي بلعنهما فدخلت على الصادق فلما رآني ضحك وقال : رأيت الطائر؟ فقلت : نعم يا سيدي، فقال : (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المجادلة : 10])، فإذا رأيت شيئا تكره فاقرأها والله ما هو ملك موكل بهما لاكرامهما بل هو موكل بمشارق الأرض ومغاربها إذا قتل قتيل ظلما أخذ من دمه فطوقهما به في رقابهما لأنهما سبب كل ظلم مذكانا([642]).
     الصادق عليه السلام : أنه قال : والله ما كنى الله في كتابه حتى قال : (يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً [الفرقان : 28]) وإنما هي في مصحف فاطمة (وفي رواية : علي) يا ويلتي ليتني لم اتخذ الثاني خليلا ([643]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (َإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ [البقرة : 284]) قال : حقيق على الله أن لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما. قال المجلسي : من حبهما، أي من حب أبي بكر وعمر ([644]).
     الصادق عليه السلام : ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيمة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم من ادعى امامة من الله ليست له ومن جحد اماما من الله، ومن قال : ان لفلان وفلان في الاسلام نصيبا([645]).
     الصادق عليه السلام : قد فرض اللّه في الخمس نصيبا لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فأبى أبو بكر أن يعطيهم نصيبهم حسدا وعداوة، وقد قال اللّه : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة : 47])، وكان أبو بكر أوّل من منع آل محمّد عليه السلام حقّهم وظلمهم، وحمل الناس على رقابهم، ولمّا قبض أبو بكر استخلف عمر على غير شورى من المسلمين ولا رضى من آل محمّد، فعاش عمر بذلك لم يعط آل محمّد عليه السلام حقّهم وصنع ما صنع أبو بكر([646]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا [الأنعام : 160] ) قال : من ذكرهما فلعنهما كلّ غداة كتب اللّه له سبعين حسنة، ومحا عنه عشر سيّئات، ورفع له عشر درجات([647]).
     الصادق عليه السلام : قال إن من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضؤها منها فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرؤن من فلان وفلان([648]).
     الصادق عليه السلام : قال إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس فيها خلق كثير وان من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير لا يدرون ان الله خلق آدم أم لم يخلقه الهموا الهاما لعنة فلان وفلان([649]).
     الصادق عليه السلام : قال : يؤتى يوم القيامة بإبليس لعنه الله مع مضل هذه الأمة في زمامين غلظهما مثل جبل أحد فيسحبان على وجوههما فيسد بهما باب من أبواب النار([650]).
     الصادق عليه السلام : وقد ذكر الأرجاني قال : صحبت أبا عبد الله عليه السلام في طريق مكة من المدينة فنزل منزلا يقال له عسفان ثم مررنا بجبل أسود على يسار الطريق وحش فقلت يا ابن رسول الله ما أوحش هذا الجبل ما رأيت في الطريق جبلا مثله؟ فقال يا ابن كثير أتدري أي جبل هذا؟ هذا جبل يقال له الكمد وهو على وادي من أودية جهنم فيه قتلة الحسين عليه السلام استودعهم الله يجري من تحته مياه جهنم من الغسلين والصديد والحميم وما يخرج من طينة خبال وما يخرج من الهاوية وما يخرج من العسير وما مررت بهذا الجبل في مسيري فوقفت إلا رأيتهما يستغيثان ويتضرعان وأني لأنظر إلى قتلة أبي فأقول لهما إنما فعلوه لما اسستما لم ترحمونا إذ وليتم وقتلتمونا وحرمتمونا ووثبتم على حقنا واستبددتم بالامر دوننا فلا يرحم الله من يرحمكما ذوقا وبال ما صنعتما وما الله بظلام للعبيد. وفي رواية : وأشدهما تضرعا واستكانة الثاني، فربما وقفت عليهما ليتسلى عني بعض ما في قلبي، وربما طويت الجبل الذي هما فيه، وهو جبل الكمد. قال : قلت له : جعلت فداك فإذا طويت الجبل فما تسمع، قال : اسمع أصواتهما يناديان : عرج علينا نكلمك فانا نتوب، واسمع من الجبل صارخا يصرخ بي : اجبهما، وقل لهما : اخسؤوا فيها ولا تكلمون. قال : قلت له : جعلت فداك ومن معهم، قال : كل فرعون عتى على الله وحكى الله عنه فعاله وكل من علم العباد الكفر. فقلت : من هم، قال : ... قاتل أمير المؤمنين عليه السلام، وقاتل فاطمة ومحسن، وقاتل الحسن والحسين عليهما السلام، فاما معاوية وعمرو بن العاص فما يطمعان في الخلاص، ومعهم كل من نصب لنا العداوة، وأعان علينا بلسانه ويده وماله([651]).
     الصادق عليه السلام : وقد دخل عليه إبراهيم بن عبد الحميد فأخرج إليه مصحفا. قال : فتصفحته فوقع بصري على موضع منه فإذا فيه مكتوب : هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان فاصليا فيها لا تموتان فيها ولا تحييان. يعني الأولين. وفي رواية : يعني زريقا وحبتر. قوله (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن : 44]) قال لها أنين من شدة حرها([652]).
     الصادق عليه السلام : كانت امرأة من الأنصار تدعى حسرة تغشى آل محمد وتحن، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقالت : أذهب إلى آل محمد فأقضي من حقهم وأحدث بهم عهدا، فقالا : ويلك، إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد رسول الله. فانصرفت حسرة ولبثت أياما ثم جاءت، فقالت لها أم سلمة زوجة      النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أبطأ بك عنا يا حسرة؟ فقالت : استقبلني زفر وحبتر فقالا : أين تذهبين يا حسرة؟ فقلت : أذهب إلى آل محمد، فأقضي من حقهم الواجب. فقالا : إنه ليس لهم حق، إنما كان هذا على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقالت أم سلمة : كذبا - لعنهما الله - لا يزال حقهم واجبا على المسلمين إلى يوم القيامة "([653]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله الفضيل بن يسار : لمن كان الامر حين قبض رسول الله؟ قال : لنا أهل البيت. فقلت : فكيف صار في تيم وعدي؟ قال : إنك سالت فافهم الجواب، إن الله تعالى لما كتب أن يفسد في الأرض، وتنكح الفروج الحرام، ويحكم بغير ما أنزل الله، خلا بين أعدائنا وبين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا، وجرى الظلم على أيديهم دوننا([654]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله عز وجل : " مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة : 7] " قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان وأبي عبيدة الجراح وعبد الرحمن بن عوف وسالم مولى أبي حذيفة والمغيرة بن شعبة حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا : لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبدا، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية، قال : قلت : قوله عز وجل : " أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ [الزخرف : 79-80] " قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم([655]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ [النحل : 90]) قال : اقرأ كما أقول لك يا إسماعيل - الرواي - (ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى حقه) قلت : جعلت فداك انا لا نقرأ هكذا في قراءة زيد، قال : ولكنا نقرأها هكذا في قراءة علي عليه السلام، قلت : فما يعنى بالعدل؟ قال : شهادة ان لا إله إلا الله، قلت، والاحسان؟ قال : شهادة ان محمدا رسول الله، قلت : فما يعنى بايتاء ذي القربى حقه؟ قال : أداء امانته إلى امام بعد امام، (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) قال : ولاية فلان وفلان. قال المجلسي : لعله كان في قرائته عليه السلام حقه، فأسقطته النساخ، أو (أداء) مكان (إيتاء) فصحفته([656]).
     الصادق عليه السلام : لما نصب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام يوم غدير خم، فقال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ضم رجلان من قريش رؤوسهما وقالا : والله لا نسلم له ما قال أبدا، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فسألهم عما قالا، فكذبا وحلفا بالله ما قالا شيئا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : [ يحلفون بالله ما قالوا.. ] الآية، قال أبو عبد الله عليه السلام : لقد توليا وما تابا([657]).
     الصادق عليه السلام : قال لما أسرى بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى السماء، قيل له : إن الله تبارك وتعالى يختبرك في ثلاث لينظر كيف صبرك قال : ... وأما ابنتك فتظلم وتحرم ويؤخذ حقها غصبا الذي تجعله لها وتضرب وهي حامل ويدخل عليها وعلى حريمها ومنزلها بغير إذن ثم يمسها هوان وذل ثم لا تجد مانعا وتطرح ما في بطنها من الضرب وتموت من ذلك الضرب، قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون، قبلت يا رب وسلمت ومنك التوفيق والصبر... واما ابنتك فاني أوقفها عند عرشي فيقال لها : ان الله قد حكمك في خلقه فمن ظلمك وظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت فاني أجيز حكومتك فيهم فتشهد العرصة، فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار، فيقول الظالم : وا حسرتاه على ما فرطت في جنب الله، ويتمنى الكرة، ويعض الظالم على يديه ويقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتي ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. وقال : حتى إذا جاءنا قال : يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين، ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون، فيقول الظالم : أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أو الحكم لغيرك، فيقال لهم : الا لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون وأول من يحكم فيهم محسن بن علي عليه السلام وفي قاتله، ثم في قنفذ، فيؤتيان هو وصاحبه، فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلت من مشرقها إلى مغربها، ولو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها ثم يجثو أمير المؤمنين عليه السلام بين يدي الله للخصومة مع الرابع، فيدخل الثلاثة في جب فيطبق عليهم، لا يراهم أحد ولا يرون أحدا، فيقول الذين كانوا في ولايتهم : ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت اقدامنا ليكونا من الأسفلين، قال الله عز وجل : ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. فعند ذلك ينادون بالويل والثبور، ويأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين عليه السلام ومعهم حفظة، فيقولان : اعف عنا واسقنا وتخلصنا، فيقال لهم : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون بإمرة المؤمنين، ارجعوا ظمأ مظمئين إلى النار، فما شرابكم الا الحميم والغسلين، وما تنفعكم شفاعة الشافعين([658]).
     الصادق عليه السلام : أنه قال : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا [الشمس : 4]) حبتر ودلام، غشيا عليه الحق. قال المجلسي : حبتر ودلام : أبو بكر وعمر([659]).
     الصادق عليه السلام : وقد روى داود بن كثير الرقي، قال : كنت عند الصادق عليه السلام أنا وأبو الخطاب، والمفضل، وأبو عبد الله البلخي، إذ دخل علينا كثير النواء، فقال : إن أبا الخطاب هذا يشتم أبا بكر وعمر ويظهر البراءة منهم، فالتفت الصادق عليه السلام إلى أبي الخطاب وقال : يا محمد ! ما تقول؟، قال : كذب والله ما سمع مني قط شتمهما مني، فقال      الصادق عليه السلام : قد حلف، ولا يحلف كذبا، فقال : صدق، لم أسمع أنا منه، ولكن حدثني الثقة به عنه، قال      الصادق عليه السلام : وإن الثقة لا يبلغ ذلك. فلما خرج كثير النوا قال      الصادق عليه السلام : أما والله لئن كان أبو الخطاب ذكر ما قال كثير، لقد علم من أمرهما ما لم يعلمه كثير، والله لقد جلسا مجلس أمير المؤمنين عليه السلام غصبا فلا غفر الله لهما، ولا عفا عنهما، فبهت أبو عبد الله البلخي، ونظر إلى الصادق عليه السلام متعجبا مما قال فيهما، فقال      الصادق عليه السلام : أنكرت ما سمعت فيهما؟، قال : كان ذلك.. إلى أن قال : قال الصادق عليه السلام وقد سمع صوت حمار : إن أهل النار يتأذون بهما وبأصواتهما كما تتأذون بصوت الحمار([660]).
     الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش : يا محمد يا علي ألقيا في جهنم كل كفار عنيد، فهما الملقيان في النار ([661]).
     الصادق عليه السلام : أنه سئل عن تأويل هذه الآية (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ [القصص : 5-6] قال : قلت : يا سيدي ومن فرعون وهامان قال عليه السلام : أبو بكر وعمر([662]).
     الصادق عليه السلام : سئل لأي علة دفنت فاطمة عليها السلام بالليل ولم تدفن بالنهار؟ قال : لأنها أوصت أن لا يصلي عليها الرجلان الأعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان : الكافران لقوله تعالى (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً [التوبة : 97])([663]).
     الصادق عليه السلام : ثم يسير المهدي إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذ أوردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور للمؤمنين وخزي للكافرين، قال المفضل يا سيدي ما هو ذاك قال يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم فيقول، يا معشر الخلايق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون نعم يا مهدي آل محمد فيقول ومن معه في القبر فيقولون صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول وهو أعلم بهما والخلايق كلهم جميعا يسمعون من أبو بكر وعمر وكيف دفنا من بين الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعسى المدفونون غيرهما فيقول الناس يا مهدي آل محمد ما ههنا غير هما انهما دفنا معه لأنهما خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبوا زوجتيه فيقول للخلق بعد ثلاث أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما فيقول هل فيكم من يعرفهما فيقولون نعرفهما بالصفة وليس ضجيعي جدك غيرهما فيقول هل فيكم أحد يقول غير هذا أو يشك فيهما فيقولون لا فيؤخر اخراجهما ثلاثة أيام ثم ينتشر الخبر في الناس ويحضر المهدي ويكشف الجدران عن القبر ين ويقول للنقباء ابحثوا عنهما وأنبشوهما فيبحثون بأيديهم حتى يصلوا إليهما فيخرجان غضين طريين كصورتهما فيكشف عنهما أكفانهما ويأمر برفعهما على دوحة يابسة نخرة فيصلبهما عليها فتحيى الشجرة وتورق وتونع وبطول فرعها فيقول المرتابون من أهل ولايتهما هذا والله الشرف حقا ولقد فزنا بمحبتهما وولايتهما ويخبر من أخفى ما في نفسه ولو مقياس حبة من محبتهما وولايتهما فيحضرونهما ويرونهما ويفتنون بهما وينادي منادي المهدي عليه السلام كل من أحب صاحبي رسول الله وضجيعيه فلينفرد جانبا فيتجزئ الخلق جزئين أحدهما موال والآخر متبرء منهما فيعرض المهدي عليه السلام على أوليائهما البراءة منهما فيقولون يا مهدي آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما نبرأ منهما وما كنا نقول لهما عند الله وعندك هذه المنزلة وهذا الذي بدا لنا من فضلهما أنبرأ الساعة منهما وقد رأينا منهما ما رأينا في هذا الوقت من نضارتهما وغضاضتهما وحياة الشجرة بهما بل والله نبرأ منك وممن آمن بك وممن لا يؤمن بهما ومن صلبهما وأخرجهما وفعل بهما ما فعل فيأمر المهدي عليه السلام ريحا سوداء فتهب عليهم فتجعلهم كاعجاز نخل خاوية ثم يأمر بانزالهما فينزلان إليه فيحييهما بإذن الله تعالى ويأمر الخلايق بالاجتماع ثم يقص عليهم قصص فعالهما في كل كور ودور حتى يقص عليهم قتل هابيل بن آدم عليه السلام وجمع النار لإبراهيم عليه السلام وطرح يوسف عليه السلام في الجب وحبس يونس عليه السلام في الحوت وقتل يحيى عليه السلام وصلب عيسى عليه السلام وعذاب جرجيس ودانيال عليهما السلام وضرب سلمان الفارسي واشعال النار على باب أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام لاحراقهم بها وضرب يد الصديقة الكبرى فاطمة بالسوط ورفس بطنها واسقاطها محسنا وسم الحسن وقتل الحسين وذبح أطفاله وبني عمه وأنصاره وسبي ذراري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإراقة دماء آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكل دم سفك وكل فرج نكح حراما وكل زني وخبث وفاحشة واثم وظلم وجور وغشم منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقت قيام قائمنا عليه السلام كل ذلك يعدده عليهما ويلزمهما إياه فيعترفان به فيقتص منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثم يصلبهما على الشجرة ويأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما والشجرة ثم يأمر ريحا فتنسفهما في اليم نسفا. والله ليردن وليحضرن السيد الأكبر محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصديق الأكبر أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين والأئمة عليهم السلام وكل من محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا وليقتص منهما بجميع فعلهما وليقتلان في كل يوم وليلة الف قتلة ويردان إلى ما شاء ربهما([664]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة وزبير (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن بنى أمية([665]).
     الصادق عليه السلام : كل ظلامة حدثت في الإسلام أو تحدث وكل دم مسفوك حرام ومنكر مشهود وأمر غير محمود فوزره في أعناقهما وأعناق من شايعهما أو تابعهما ورضي بولايتهما الى يوم القيامة([666]).
     الصادق عليه السلام : والله ما بايع حتى رأى الدخان قد دخل عليه بيته([667]).
     الصادق عليه السلام : الاحد اسم من أسماء الله عز وجل، قيل : جعلت فداك فالإثنين؟ قال : سمي باسمهما، قال الرجل : فسمي باسمهما ولم يكونا، فقال      الصادق عليه السلام : إذا حدثت فافهم أن الله تبارك وتعالى قد علم اليوم الذي يقبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الذي يظلم فيه وصيه فسماه باسمهما. قال المجلسي : اسمهما " أي باسم أبي بكر وعمر([668]).
     الكاظم عليه السلام : يا إسحاق الأول بمنزلة العجل والثاني بمنزلة السامري، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال هما والله نصرا وهودا ومجسا فلا غفر الله لهما، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال قلت جعلت فداك فمن هم؟ قال رجل ادعى إماما من غير الله وآخر طغى في إمام من الله وآخر زعم أن لهما في الاسلام نصيبا، قال قلت جعلت فداك زدني فيهما؟ قال ما أبالي يا أبا إسحاق محوت المحكم من كتاب الله أو جحدت محمدا النبوة أو زعمت أن ليس في السماء إلها أو تقدمت علي بن أبي طالب عليه السلام قلت جعلت فداك زدني؟ قال فقال يا إسحاق ان في النار لواديا يقال له محيط لو طلع منه شرارة لا حرق من على وجه الأرض وان أهل النار يتعوذون من حر ذلك الوادي ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله، وان في ذلك الوادي لجبلا يتعوذون أهل ذلك الوادي من حر ذلك الجبل ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الجبل لشعبا يتعوذ جميع أهل ذلك الجبل من حر ذلك الشعب من نتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك الشعب لقليبا يتعوذ أهل ذلك الشعب من حر ذلك القليب ونتنه وقذره وما أعد الله فيه لأهله وان في ذلك القليب لحية يتعوذ جميع أهل ذلك القليب من خبث تلك الحية ونتنها وقذرها وما أعد الله عز وجل في أنيابها من السم لأهلها وان في جوف تلك الحية لسبع صناديق فيها خمسة من الأمم السالفة واثنان من هذه الأمة، قال قلت جعلت فداك ومن الخمسة ومن الاثنان؟ قال أما الخمسة فقابيل الذي قتل هابيل ونمرود الذي حاج إبراهيم في ربه قال أنا أحيي وأميت وفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى ويهودا الذي هود اليهود وبولس الذي نصر النصارى ومن هذه الأمة أعرابيان. قال المجلسي : الأعرابيان أبو بكر وعمر، وإنما سماهما بذلك لأنهما لم يؤمنا قط. وقال الجزائري : ومن هذه الأمة أعرابيان. أقول : يعنى به : الأول والثاني، وسماهما أعرابيان لما فيهما من الجفاء([669]).
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ [فصلت : 29]). من الجن، إبليس الذي أشار على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دار الندوة، وأضل الناس بالمعاصي، وجاء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أبي بكر فبايعه، ومن الانس، فلان - وفي نسخة دلام - (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ). قال المجلسي : لا يبعد أن يكون المعنى أن مصداق الآية في تلك المادة إبليس وعمر، لان قوله تعالى : (الذين كفروا..) شامل للمخالفين، والآية تدل على أن كل صنف من الكفار لهم مضل من الجن ومضل من الانس، والمضل من الجن مشترك، والمضل من الانس في المخالفين هو الثاني([670]).
     الكاظم عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ل     علي عليه السلام : يا علي ويل لمن ظلمها - أي فاطمة - وويل لمن ابتزها حقها، وويل لمن هتك حرمتها، وويل لمن أحرق بابها، وويل لمن آذى خليلها، وويل لمن شاقها وبارزها، اللهم إني منهم برئ، وهم مني برآء، ثم سماهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضم فاطمة إليه وعليا والحسن والحسين عليه السلام وقال : اللهم إني لهم ولمن شايعهم سلم، وزعيم بأنهم يدخلون الجنة، وعدو وحرب لمن عاداهم وظلمهم وتقدمهم أو تأخر عنهم وعن شيعتهم، زعيم بأنهم يدخلون النار، ثم والله يا فاطمة لا أرضى حتى ترضى، ثم لا والله لا أرض حتى ترضى، ثم لا والله لا أرضى حتى ترضى([671]).
     الكاظم عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فقال : اغتصبا رجلا مالا كان ينفقه على الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وفي سبيل الله فلما اغتصباه ذلك لم يرضيا حيث غصباه حتى حملاه إياه كرها فوق رقبته إلى منازلهما فلما أحرزاه توليا إنفاقه أيبلغان بذلك كفرا؟ فلعمري لقد نافقا قبل ذلك وردا على الله عز وجل كلامه وهزئا برسوله صلى الله عليه وآله وسلم وهما الكافران عليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين والله ما دخل قلب أحد منهما شئ من الايمان منذ خروجهما من حالتيها وما ازدادا إلا شكا، كانا خداعين، مرتابين، منافقين حتى توفتهما ملائكة العذاب إلى محل الخزي في دار المقام.([672])
     الرضا عليه السلام : وقد سأله الحسين بن خالد عن قوله : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ [الرحمن : 5]؟ قال هما يعذبان، قلت الشمس والقمر يعذبان؟ قال سألت عن شئ فأتقنه، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يجريان بأمره مطيعان له، ضوؤهما من نور عرشه وحرهما من جهنم فإذا كانت القيامة عاد إلى العرش نورهما وعاد إلى النار حرهما فلا يكون شمس ولا قمر، وإنما عناهما لعنهما الله أوليس قد روى الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الشمس والقمر نوران في النار؟ قلت بلى قال أما سمعت قول الناس فلان وفلان شمسا هذه الأمة ونورها فهما في النار والله ما عنى غيرهما([673]).
     الرضا عليه السلام : إن لله خلف هذا النطاق زبرجدة خضراء منها اخضرت السماء. قيل : وما النطاق؟ قال : الحجاب، ولله عز وجل وراء ذلك سبعون ألف عالم أكثر من عدد الجن والإنس، وكلهم يلعن فلانا وفلانا([674]).
     الرضا عليه السلام : في قوله تعالى : [فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ] قال : في الظاهر مخاطبة الجن والإنس، وفي الباطن فلان وفلان. قال المجلسي : على هذا التأويل يكون التعبير بالشمس والقمر عن الأول والثاني على سبيل التهكم، لاشتهارهما بين المخالفين بهما، والمراد بالحسبان العذاب والبلاء والشر. وقال الكاشاني بعد ذكره قول القمي : . وعن الصادق عليه السلام إنه سئل عنه قال قال الله فبأي النعمتين تكفران بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أم بعلي عليه السلام. وفي الكافي مرفوعا بالنبي عليه السلام أم بالوصي؟([675]).
     الجواد عليه السلام : وقد سئل عن أبي بكر وعمر؟ فقال : من كان يعلم أن الله حكم عدل بري منهما، وما من محجمة دم تهراق إلا وهي في رقابهما([676]).
     الجواد عليه السلام : أن المهدي إذا دخل المدينة أخرج اللات والعزى فأحرقهما. قال المجلسي : يعني باللات والعزى صنمي قريش أبا بكر وعمر([677]).
     القمي (ت : 329هـ) : قال تعالى : { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ [النحل : 25] } قال : يحملون آثامهم يعني الذين غضبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم، وهو قول      الصادق عليه السلام : والله ما أهريقت من دم ولا قرع عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ من غير علم إلا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء. ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاقسم ثم اقسم ليحملنها بنو أمية من بعدي، وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل فلا يبعد الله إلا من ظلم وعلى البادي، الأول (أبو بكر) ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة"([678]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ [قـ : 25]. المناع الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك يردها على فاطمة شقه الثاني (فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر) قال هو ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس واما قوله (قَالَ قَرِينُهُ) أي شيطانه وهو حبتر (رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) يعني زريقا (وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ [قـ : 27]) فيقول الله لهما (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ [قـ : 28]) أي ما فعلتم لا يبدل حسنات، ما وعدته لا اخلفه([679]).
     الخزاز القمي (ت : 400هـ) : عن عبد الله بن العلا قال : قلت لزيد بن علي عليه السلام ما تقول في الشيخين؟ قال : ألعنهما ([680]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : زيد بن علي : وقد سئل عن أبي بكر وعمر فلم يجب فيهما، فلما أصابته الرمية نزع الرمح من وجهه واستقبل الدم بيده حتى صار كأنه كبد، فقال : أين السائل عن أبي بكر وعمر؟ ! هما والله شركاء في هذا الدم، ثم رمى به وراء ظهره([681]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : يحيى بن عبدالله بن الحسن : وقد سأله مساور عن أبي بكر وعمر؟ فقال لي : إبرأ منهما([682]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : محمد بن عمر بن الحسن : والله إنهما - يعني أبا بكر وعمر - لشركاء في دم الحسين عليه السلام([683]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عبد الله بن الحسن بن علي : ورب هذا البيت، ورب هذا الركن، ورب هذا الحجر، ما قطرت منا قطرة دم ولا قطرت من دماء المسلمين قطرة إلا وهو في أعناقهما - يعني أبا بكر وعمر([684]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : محمد بن الحسن بن علي : وقد سأله إسحاق بن أحمر : أصلي خلف من يتوالى أبا بكر وعمر؟. قال : لا، ولا كرامة([685]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : فاطمة بنت الحسين : أنها كانت تبغض أبا بكر وعمر وتسبهما([686]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن أبي الجارود قال : إن لله عز وجل مدينتين، مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب لا يفتران من لعن أبي بكر وعمر([687]).
     الكراجكي (ت : 449هـ) : عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه : دخلت خلف أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى المسجد، فجعل يخطو خطوات وهو يقول : لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا. فقلت : يا مولاي ! لمن تكلم ولمن تخاطب وليس أرى أحدا؟. فقال : يا جابر ! كشف لي عن برهوت، فرأيت شيبويه وحبتر وهما يعذبان في جوف تابوت في برهوت، فنادياني : يا أبا الحسن ! يا أمير المؤمنين ! ردنا إلى الدنيا نقر بفضلك ونقر بالولاية لك، فقلت : لا والله لا فعلت، لا والله لا كان ذلك أبدا، ثم قرأ هذه الآية : وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام : 28]، يا جابر ! وما من أحد خالف وصي نبي إلا حشر أعمى يتكبكب في عرصات القيامة. قال المجلسي : لعله عليه السلام كنى عن الأول بشيبويه لشيبه وكبره وفي بعض النسخ : سنبويه بالسين المهملة والنون والباء الموحدة من السنبة وهي سوء الخلق وسرحة الغضب فهو بالثاني أنسب، وحبتر وهو الثعلب بالأول أنسب، وبالجملة ظاهر أن المراد بهما الأول والثاني([688]).
     الكفعمي (ت : 905هـ) : هذا الدعاء رفيع الشأن عظيم المنزلة ورواه عبد الله بن عباس عن علي عليه السلام أنه كان يقنت به، وقال : إن الداعي به كالرامي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بدر واحد وحنين بألف ألف سهم. الدعاء : اللهم العن صنمي قريش وجبتيها وطاغوتيها وإفكيها، وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك، وجحدا إنعامك، وعصيا رسولك، وقلبا دينك وحرفا كتابك، وعطلا أحكامك، وأبطلا فرائضك، وألحدا في آياتك، وعاديا أولياءك وواليا أعداءك، وخربا بلادك، وأفسدا عبادك. اللهم العنهما وأنصارهما فقد أخربا بيت النبوة، ورد ما بابه، ونقضا سقفه، وألحقا سماءه بأرضه، وعاليه بسافله، وظاهره بباطنه، واستأصلا أهله، وأبادا أنصاره. وقتلا أطفاله، وأخليا منبره من وصيه ووارثه، وجحدا نبوته، وأشركا بربهما، فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر ! وما أدريك ما سقر؟ لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه، وحق أخفوه، ومنبر علوه، ومنافق ولوه ومؤمن أرجوه، وولي آذوه، وطريد آووه، وصادق طردوه، وكافر نصروه، وإمام قهروه، وفرض غيروه، وأثر أنكروه، وشر أضمروه، ودم أراقوه، وخبر بدلوه، وحكم قلبوه، وكفر أبدعوه، وكذب دلسوه، وإرث غصبوه، وفيئ اقتطعوه، وسحت أكلوه، وخمس استحلوه وباطل أسسوه، وجور بسطوه، وظلم نشروه، ووعد أخلفوه، وعهد نقضوه، وحلال حرموه وحرام حللوه، ونفاق أسروه، وغدر أضمروه وبطن فتقوه، وضلع كسروه، وصك مزقوه، وشمل بددوه، وذليل أعزوه، وعزيز أذلوه، وحق منعوه، وإمام خالفوه. اللهم العنهما بكل آية حرفوها، وفريضة تركوها، وسنة غيروها، وأحكام عطلوها، وأرحام قطعوها، وشهادات كتموها، ووصية ضيعوها، وأيمان نكثوها ودعوى أبطلوها، وبينة أنكروها، وحيلة أحدثوها، وخيانة أوردوها، وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها، وأزياف لزموها وأمانة خانوها. اللهم العنهما في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا دائبا أبدا دائما سرمدا لا انقطاع لامده، ولا نفاد لعدده، ويغدو أوله ولا يروح آخره، لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم، والمائلين إليهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم، والمصدقين بأحكامهم. ثم يقول : اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين) أربع مرات. قال الكفعمي عند ذكر الدعاء الأول : هذا الدعاء من غوامض الاسرار، وكرائم الأذكار، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يواظب في ليله ونهاره وأوقات أسحاره، والضمير (في جبتيها وطاغوتيها وإفكيها) راجع إلى قريش ومن قرأ (جبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما) على التثنية فليس بصحيح، لان الضمير حينئذ يكون راجعا في اللغة إلى جبتي الصنمين وطاغوتيهما وإفكيهما، وذلك ليس مراد أمير المؤمنين عليه السلام وإنما مراده عليه السلام لعن صنمي قريش، ووصفه عليه السلام لهذين الصنمين بالجبتين والطاغوتين والآفكين تفخيما لفسادهما وتعظيما لعنادهما، وإشارة إلى ما أبطلاه من فرائض الله، وعطلاه من أحكام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والصنمان هما الفحشاء والمنكر. قال شارح هذا الدعاء أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر في كتابه رشح البلاء في شرح هذا الدعاء : الصنمان الملعونان، هما الفحشاء والمنكر، وإنما شبهتهما عليه السلام بالجبت والطاغوت لوجهين : إما لكون المنافقين يتبعونهما في الأوامر والنواهي غير المشروعة، كما اتبع الكفار هذين الصنمين، وإما لكون البراءة منهما واجبة لقوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ... [البقرة : 256]). وقوله : (اللذين خالفا أمرك) إشارة إلى قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ... [النساء : 59]) فخالفا الله ورسوله في وصيه بعد ما سمعا من النص عليه ما لا يحتمله هذا المكان، ومنعاه في حقه فضلوا وأضلوا وهلكوا وأهلكوا وإنكارهما الوحي إشارة إلى قوله تعالى : (بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ... [المائدة : 67]). (وجحدهما الانعام) إشارة إلى أنه تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين، ليتبعوا أوامره، ويجتنبوا نواهيه، فإذا أبوا أحكامه وردوا كلمته فقد جحدوا نعمته وكانوا كما قال سبحانه : (كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ [المائدة : 70]). وأما عصيانهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي من أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني، وأما قلبهما الدين فهو إشارة إلى ما غيراه من دين الله كتحريم عمر المتعتين وغير ذلك مما لا يحتمله هذا المكان وأما تغييرهما الفرض إشارة إلى ما روي عنه عليه السلام أنه رأى ليلة الاسرى مكتوبا على ورقة من آس أني افترضت محبة علي على أمتك، فغيروا فرضه، ومهدوا لمن بعدهم بغضه، وسبه حتى سبوه على منابرهم ألف شهر. و(الامام المقهور منهم) يعني نفسه عليه السلام، ونصرهم الكافر إشارة إلى كل من خذل عليا عليه السلام وحاد الله ورسوله، وهو سبحانه يقول : (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ... [المجادلة : 22]) الآية (وطردهم الصادق) إشارة إلى أبي ذر طرده عثمان إلى الربذة، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقه : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء الحديث (وإيواؤهم الطريد) وهو الحكم بن أبي العاص طرده النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما تولى عثمان آواه (وإيذائهم الولي) يعني عليا عليه السلام (وتوليتهم المنافق) إشارة إلى معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة والوليد بن عتبة وعبد الله بن أبي سرح والنعمان بن بشير (وإرجائهم المؤمن) إشارة إلى أصحاب علي عليه السلام كسلمان والمقداد وعمار وأبي ذر، والارجاء التأخير، ومنه قوله تعالى : (أَرْجِهْ وَأَخَاهُ... [الأعراف : 111]) مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقدم هؤلاء وأشباههم على غيرهم. والحق المخفي هو الإشارة إلى فضائل علي عليه السلام وما نص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغدير وكحديث الطاير وقوله عليه السلام : يوم خيبر لأعطين الراية غدا الحديث، وحديث السطل والمنديل، وهوي النجم في داره، ونزول هل أتى فيه وغير ذلك مما لا يتسع لذكره هذا الكتاب : وأما المنكرات التي أتوها فكثيرة جدا وغير محصورة عدا حتى روي أن عمر قضى في الجده بسبعين قضية غير مشروعة، وقد ذكر العلامة قدس الله سره في كتاب كشف الحق ونهج الصدق. وقوله : (فقد أخربا بيت النبوة اه) إشارة إلى ما فعله الأول والثاني مع علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام من الايذاء، وأرادا إحراق بيت علي عليه السلام بالنار، وقاداه قهرا كاجمل المخشوش، وضغطا فاطمة عليها السلام في بابها حتى سقطت بمحسن، وأمرت أن تدفن ليلا لئلا يحضر الأول والثاني جنازتها وغير ذلك من المناكير. وعن الباقر عليه السلام ما أهرقت محجمة دم إلا وكان وزرها في أعناقهما إلى يوم القيامة، من غير أن ينتقص من وزر العاملين شئ، وسئل زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام وقد أصابه سهم في جبينه : من رماك به؟ قال : هما رمياني، هما قتلاني. وقوله : (وحرفا كتابك) يريد به حمل الكتاب على خلاف مراد الشرع لترك أوامره ونواهيه، ومحبتهما الأعداء إشارة إلى الشجرة الملعونة بني أمية ومحبتهما لهم، حتى مهدا لهم أمر الخلافة بعدهما، وجحدهما الآلاء كجحدهما النعماء، وقد مر ذكره، وتعطيلهما الاحكام يعلم مما تقدم، وكذا إبطال الفرائض، والالحاد في الدين الميل عنه. (ومعاداتهما الأولياء) إشارة إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ... [المائدة : 55]) الآية (وتخريبهما البلاد وإفسادهما العباد) هو مما هدموا من قواعد الدين، وتغييرهم أحكام الشريعة، وأحكام القرآن، وتقديم المفضول على الفاضل (والأثر الذي أنكروه) إشارة إلى استيثار النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا من بين أفاضل أقاربه وجعله أخا ووصيا، وقال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى وغير ذلك ثم بعد ذلك كلها أنكروه (والشر الذي آثروه) هو إيثارهم الغير عليه، وهو إيثار شر متروك مجهول على خير مأخوذ معلوم، هذا مثل قوله عليه السلام : (علي خير البشر من أبى فقد كفر). (والدم المهراق) هو جميع من قتل من العلويين، لأنهم أسسوا ذلك كما ذكرناه من قبل من كلام الباقر عليه السلام (ما أهرقت محجمة دم) اه حتى قيل * وأريتكم أن الحسين أصيب في يوم الثقيفة * والخبر المبدل منهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير كقولهم أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة وغير ذلك مما هو مذكور في مظانه. والكفر المنصوب : هو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نصب عليا عليه السلام علما للناس وهاديا فنصبوا كافرا وفاجرا، والإرث المغصوب : هو فدك فاطمة عليها السلام، والسحت المأكول هي التصرفات الفاسدة في بيت مال المسلمين، وكذا ما حصلوه من ارتفاع الفدك من التمر والشعير، فإنها كانت سحتا محضا، والخمس المستحل : هو الذي جعله سبحانه لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمنعوهم إياه واستحلوه حتى أعطى عثمان مروان بن الحكم خمس إفريقية وكان خمس مائة ألف دينار بغيا وجورا، والباطل المؤسس : هي الاحكام الباطلة التي أسسوها وجعلوها قدوة لمن بعدهم، والجور المبسوط هو بعض جورهم الذي مر ذكره. (والنفاق الذي أسروه) هو قولهم في أنفسهم لما نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام للخلافة قالوا : والله لا نرضى أن تكون النبوة والخلافة لبيت واحد، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أظهر واما أسروه من النفاق، ولهذا قال علي عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما أسلموا، ولكن استسلموا : أسروا الكفر، فلما رأوا أعوانا عليه أظهروه. وأما الغدر المضمر : هو ما ذكرناه من إسرارهم النفاق، والظلم المنشور كثير أوله أخذهم الخلافة منه عليه السلام بعد فوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والوعد المخلف هو ما وعدوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قبولهم ولاية علي عليه السلام والايتمام به فنكثوه، والأمانة الذي خانوها هي ولاية علي عليه السلام في قوله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ... [الأحزاب : 72]) الآية. والانسان هم لعنهم الله، والعهد المنقوض : هو ما عاهدهم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الغدير على محبة علي عليه السلام وولايته، فنقضوا ذلك. والحلال المحرم كتحريم المتعتين، وعكسه كتحليل الفقاع وغير ذلك، ووالبطن المفتوق بطن عمار بن ياسر ضربه عثمان على بطنه فأصابه الفتق، والضلع المدقوق والصك الممزوق إشارة إلى ما فعلاه مع فاطمة عليها السلام من مزق صكها ودق ضلعها، والشمل المبدد هو تشتيت شمل أهل البيت عليه السلام وكذا شتتوا بين التأويل والتنزيل وبين الثقلين الأكبر والأصغر، وإعزاز الذليل وعكسه معلوما المعنى وكذا الحق الممنوع، وقد تقدم ما يدل على ذلك. والكذب المدلس مر معناه في قوله تعالى عليه السلام (وخبر بدلوه) والحكم المقلب مر معناه في أول الدعاء في قوله تعالى عليه السلام (وقلبا دينك) والآية المحرفة مر معناه في قوله تعالى عليه السلام : (حرفا كتابك) والفريضة المتروكة هي موالاة أهل البيت عليه السلام لقوله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى... [الشورى : 23]) والسنة المغيرة كثيرة لا تحصى، وتعطيل الاحكام يعلم مما تقدم، والبيعة المنكوثة هي نكثهم بيعته كما فعل طلحة والزبير، والرسوم الممنوعة هي الفئ والخمس ونحو ذلك، والدعوى المبطلة إشارة إلى دعوى الخلافة وفدك، والبينة المنكرة هي شهادة علي والحسنين عليه السلام وأم أيمن لفاطمة عليها السلام فلم يقبلوها. والحيلة المحدثة هي اتفاقهم أن يشهدوا على علي عليه السلام بكبيرة توجب الحد إن لم يبايع، وقوله : وخيانة أوردوها إشارة إلى يوم السقيفة لما احتج الأنصار على أبي بكر بفضائل علي عليه السلام وأنه أولى بالخلافة، فقال أبو بكر : صدقتم ذلك ولكنه نسخ بغيره لأني سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إنا أهل بيت أكرمنا الله بالنبوة ولم يرض لنا بالدنيا وأن الله لن يجمع لنا بين النبوة والخلافة، وصدقه عمر وأبو عبيدة وسالم مولى حذيفة على ذلك، وزعموا أنهم سمعوا هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذبا وزورا فشبهوا على الأنصار والأمة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده في النار. وقوله : (وعقبة ارتقوها) إشارة إلى أصحاب العقبة وهم أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبو سفيان ومعاوية ابنه وعتبة بن أبي سفيان وأبو الأعور السلمي والمغيرة بن شعبة وسعد بن أبي وقاص وأبو قتادة وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري اجتمعوا في غزوة تبوك على كؤد لا يمكن أن يجتاز عليها إلا فرد رجل أو فرد جمل، وكان تحتها هوة مقدار ألف رمح من تعدى عن المجرى هلك من وقوعه فيها، وتلك الغزوة كانت في أيام الصيف. والعسكر تقطع المسافة ليلا فرارا من الحر فلما وصلوا إلى تلك العقبة أخذوا دبابا كانوا هيؤها من جلد حمار، ووضعوا فيها حصى وطرحوها بين يدي ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لينفروها به فتلقيه في تلك الهوة فيهلك صلى الله عليه وآله وسلم. فنزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الآية (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ... [التوبة : 74]) الآية وأخبره بمكيدة القوم، فأظهر الله تعالى برقا مستطيلا دائما حتى نظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى القوم وعرفهم وإلى هذه الدباب التي ذكرناها أشار عليه السلام بقوله : (ودباب دحرجوها) وسبب فعلهم هذا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثرة نصه على علي عليه السلام بالولاية والإمامة والخلافة، وكانوا من قبل نصه أيضا يسوؤنه لان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلطه على كل من عصاه من طوائف العرب، فقتل مقاتليهم، وسبا ذراريهم، فما من بيت إلا وفي قلبه ذحل، فانتهزوا في هذه الغزوة هذه الفرصة، وقالوا إذا هلك محمد صلى الله عليه وآله وسلم رجعنا إلى المدينة، ونرى رأينا في هذا الامر من بعده، وكتبوا بينهم كتابا فعصم الله نبيه منهم، وكان من فضيحتهم ما ذكرناه. وقوله : وأزياف لزموها) الازياف جمع زيف، وهو الدرهم الردى غير المسكوك الذي لا ينتفع به أحد، شبه أفعالهم الردية وأقوالهم الشنيعة بالدرهم الزيف الذي لا يظهر في البقاع، ولا يشترى به متاع، فلأفعالهم الفضيحة وأقوالهم الشنيعة، وذكرهم الله تعالى في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ... [النور : 39]). (والشهادات المكتومة) هي ما كتموا من فضائله ومناقبه التي ذكرها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي كثيرة جدا وغير محصورة عدا (والوصية المضيعة) هي قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أوصيكم بأهل بيتي وآمركم بالتمسك بالثقلين، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض. وقال المجلسي : إنما ذكرنا هنا ما أورده الكفعمي ليتذكر من يتلو الدعاء بعض مثالبهما لعنة الله عليهما وعلى من يتولاهما([689]).
     التستري (ت : 1019هـ) : ما يستأهله الشيخان عند أهل البيت وشيعتهم هو الذم دون المدح ([690]).
     الفيض الكاشاني (ت : 1091هـ) : ان ارذل المخلوقات صنما قريش عليهما لعائن الله([691]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الإرث، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب([692]).
     هاشم البحراني (ت : 1107هـ) : اللذان تقدما على أمير المؤمنين عليه السلام عليهما مثل ذنوب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة ([693]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : الجبت في القاموس بالكسر الصنم والكاهن والساحر والسحر والذي لا خير فيه وكل ما عبد من دون الله وهو وارد في سورة النساء في قوله تعالى : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ [النساء : 51]. وعن الباقر عليه السلام أن المراد فلان وفلان وفي دعاء صنمي قريش : وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وفي بعض الزيارات اللهم العن جوابيت هذه الأمة وفراعنتها الرؤساء منهم والأتباع من الأولين والآخرين([694]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : يظهر من أخبار عديدة أنهما - أبوبكر وعمر - وأتباعهما كانوا يهزؤن بعلي عليه السلام وبما ينزل فيه([695]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : يمكن تأويل الشقي بالمخالفين ومن أنكر ولاية الأئمة عليهم السلام وأمامتهم وتأويل الأشقى بالأول والثاني وسائر اعادي الأئمة ومعانديهم فعلى هذا الشقاوة والشقوة انكار الأئمة وعداوتهم([696]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : الأخبار الدالّة على أبي بكر وعمر وأضرابهما وثواب لعنهم والبراءة منهم، وما يتضمّن بدعهم أكثر من أن يذكر في مجلد أو مجلدات شتّى([697]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : تعليقاً على قصة فدك : أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك وحبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم وجورهم وكفرهم ونفاقهم، وهذا كان من أهمّ أمور الدين وأعظم الحقوق على المسلمين. ويؤيّده أنّها صلوات اللّه عليها صرّحت في آخر الكلام حيث قالت قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة.. وكفى بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم ونفاقهم([698]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : قد ورد في أخبار كثيرة أن المراد بفرعون وهامان هنا أبو بكر وعمر. وفي موضع آخر قال : أن المراد بفرعون وهامان وجنوده أبو بكر وعمر وأتباعهما([699]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : فائدة اللعن عليهم - أي أبي بكر وعمر وعثمان- ان جميع الخلق طالبون للحقوق منهم بحسب ما وصل إليهم من الضرر من منع الامام عن إقامة العدل، وبيان الاحكام، وإقامة الحدود، فلعنهم طلب لحقهم فيستحقون بذلك مضاعفة العذاب([700]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : أعظم الظلمة الأول والثاني وبنو أمية وقتلة الحسين وأمثالهم ورأس الجميع الأولان فإنهما أساس فتنة هذه الأمة وأذية آل الرسول إلى يوم القيامة ([701]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : إننا لا شأن لنا بالشيخين، وما قاما به من مُخالفات للقرآن، ومن تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وما حرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلها بأحكام الإله والدين، إن مثل هؤلاء الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوافى موضع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولى الأمر([702]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : وفي غدير خم في حجة الوداع عينه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حاكما من بعده ومن حينها بدأ الخلاف يدب في نفوس قوم([703]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : يتبين من مجموع هذه الأمور أن مخالفة الشيخين للقرآن وأمام أعين المسلمين لم يكن أمراً مهماً جداً والمسلمون إما كانوا في حزبهما يوافقونهما في الأغراض أو أنعم كانوا مخالفين لهما لكن لك يجرأوا على إعلان ذلك حتى كان لهم ذلك التعامل مع رسول الله وابنته أو أنه إذا تكلم أحد أحياناً لا يعتنى بكلامه. وجملة من الكلام أنه حتى إذا صرّح القرآن بذلك فإنهم لن يتراجعوا عن هدفهم ولم يتركوا الرئاسة بسبب كلام الله. غاية الأمر أن أبا بكر يحل المسألة بوضع حديث كما حصل بالنسبة لآيات الإرث. أما عمر فلا يستبعد منه أن يقول في آخر الزمان أن الله أو جبرئيل أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اشتبهوا في هذه الآية فيتركها والسنّة حينئذٍ ستتبعه كما تبعوه في جميع تغييراته التي أوجدها في دين الإسلام, وكان كلامه مقدماً على الآيات القرآنية وكلام الرسول([704]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : مخالفاتهما - أي أبي بكر وعمر - لأقوال رسول الإسلام فيحتاج ذكرها إلى كتاب([705]).
     محمد حسين فضل الله (ت : 1431هـ) : وهكذا وبكل قوة وشجاعة احتجت الزهراء عليها السلام عليهما وسجّلت عليهما أنهما أغضباها وأغضبا بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن فوق ذلك أغضبا الله سبحانه وتعالى، وبقي غضبها عليها السلام جرحاً نازفاً في قلب أبنائها ومحبيها، وقد سئل عبد الله بن الحسن عن الشيخين فقال : "كانت أمنا صدّيقة ابنة نبي مرسل، وماتت وهي غضبى على قوم فنحن غضاب لغضبها". أتموت البتول غضبى ونرضى ما كذا يصنع البنون الكرام([706]). وقال : لقد بدأت الزهراء عليها السلام حركةً المعارضة في الإسلام ضد المواقف الخاطئة التي ظهرت منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لم يعارض قبلها أحد. وكان المسلمون يعظمون الزهراء عليها السلام من خلال إحساسهم بعظمتها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك اضطر الخليفتان اللذان اضطهداها أن يأتيا إلى بيتها تحت تأثير الضغط الاجتماعي، ليطلبا من علي عليه السلام أن تستقبلهما حتى يسترضياها، فقالت لهما : «أنشدكما بالله، هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها، مَن آذاها فقد آذاني ومَن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي فكان كمن آذاها في حياتي ومَن آذاها في حياتي كان كمن آذاها بعد موتي. قالا : اللهم نعم، فقالت : الحمد لله. ثم قالت : اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا مَن حضرني، أنهما قد آذياني في حياتي وعند موتي. لقد استطاعت أن تعبر عن معارضتها بخطبتها السابقة، والتي تمثل وثيقة حيَّة في الفكر الإسلامي وفي التشريع الإسلامي وفي المفردات السياسية، كما أنها أكملت احتجاجها بعد موتها عندما أوصت علياً عليه السلام أن يدفنها ليلاً، وأن لا يحضر جنازتها هؤلاء الذين ظلموها حقها واضطهدوها. إنها أرادت أن تعبر عن معارضتها واحتجاجها وغضبها بعد الموت كما عبّرت عن ذلك قبل الموت، ليتساءل الناس : لماذا أوصت أن تُدفن ليلاً؟ وما هي القضية، وهذا أمر لم يسبق له مثيل في الواقع الإسلامي؟([707]).
     محمد حسين فضل الله (ت : 1431هـ) : والثابت أنها عليها السلام ظلمت وأوذيت ولم تحفظ وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيها وفي سائر أهل البيت عليه السلام وقد ثبت الإعتداء على البيت العلوي بالتهديد بالإحراق ([708]).
     مجلة المنبر (معاصرة) : ولذلك كانت اللعنات المتواتره عبر مئات الرويات من الله والرسل والنبي الاعظم وائمة البيت على الجبت والطاغوت على الاول والثانى.. على اللذين حللا حرام الله وحرما حلال الله وهدما بيت النبوه وردما بابه ونقضا اركانه([709]).
     محمد الرضوي (معاصر) : أما براءتنا من الشيخين فذاك من ضرورة ديننا، وهي إمارة شرعية على صدق محبتنا لإمامنا وموالاتنا لقادتنا عليه السلام ([710]).
     نجاح الطائي (معاصر) : الذين قتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين أشاعوا مقتله بسم خيبر وأشاعوا مقتل بشر بن البراء بن معرور بالسم، وكانت عائشة على رأس القائلين بذلك...حاول اعلام السلطة القاء المسؤولية في شهادة الرسول صلى الله ليه وآله وسلم على اكلة خيبر، إذ رووا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديثاً كاذباً هو : ما زالت أكلة خيبر تعاودني كل عام([711]).
     نجاح الطائي (معاصر) : انتشرت الأحاديث والقصص في تفضيل الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأمثال هذه الأحاديث وضعت بعد زمن عمر، تمجيدا له وانتقاصا من النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ولقد أعطيت عائشة أم المؤمنين في زمن أبي بكر وعمر منصب المفتي والمرجع الديني فكانت تدعم الدولة بفتاواها. ولسوء رأيها في عثمان أقدمت على إصدار فتوى بإهدار دمه قائلة : اقتلوا نعثلا فقد كفر. وفعلا قال الرجل الأسود الذي ذبح عثمان : أنا قتلت نعثلا([712]).
     نجاح الطائي (معاصر) : رغم دهاء ابن عباس فقد امتنع عمر من تعيينه واليا على حمص خارجا على نظريته ! لأنه هاشمي ! وهكذا أهمل عمر ابن عباس الداهية المؤمن ووظف دهاة العرب غير الملتزمين بأصل وشرع. وكذلك أهمل أبو بكر وعمر وعثمان قيس بن سعد بن عبادة وهو من دهاة العرب المؤمنين لم يستخدم أبو بكر وعمر سعدا وقيسا في وظيفة بالرغم من جهادهما وعقلهما، ولم يبايع سعد لهما، فقتل سعد بأمر عمر وبقي قيس بعيدا عن السلطة التي تنعم فيها الدهاة الفسقة (معاوية وابن العاص والمغيرة)([713]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عاشت فاطمة عليها السلام بعد أبيها نحو ثلاثة أشهر مليئة بالآهات والأحزان والأوجاع، بعد كسر ضلعها وإسقاط ابنها وإهانتها وغصب فدكها. وعاش عمر وأبو بكر في حياة ملؤها الفرح والسرور باستلام السلطة الإسلامية، والتنعم بنشوة الحكم بين الأهل والأحبة، وتحقيق الآمال والمناهج الخاصة بهما ([714]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بعدما فر أبوبكر وعمر وطلحة وأصحابهم الآخرين إلى جبل أحد استمروا في نداءاتهم الجاهلية للعودة إلى الكفر([715]).
     نجاح الطائي (معاصر) : قتلت فاطمة في ذلك الهجوم الغادر الذي امر به أبوبكر وقاده عمر([716]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كانت - فاطمة - تدعو عليهم - أبوبكر وعمر - باللعن في كل صلاة تصليها لزيادة عذابهم في الآخرة. على أن امتناع الزهراء صلوات الله عليها عن ذلك النوع من الدعاء بتعجيل نزول العذاب الدنيوي عليهم، لم يكن شفقة منها على الظالمين كأبي بكر وعمر وعصابتها الأوغاد؛ وإنما رأفة بسائر أهل المدينة، لأن العذاب إذا نزل عمّ الجميع كما هو معلوم. مضافا إلى ما ذكرناه أعلاه من أن الغاية كانت تسجيل موقف تاريخي تتمكن من خلاله الأجيال من تمييز المحقين من المبطلين، وتعيين الظالمين المنافقين.([717]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : لدي أخ من الإحساء يظن بأن معاوية هو سبب مشاكل العالم... ولكنني فهمت من سماحتكم بأن زُفر لع هو الألعن وهو عدونا الأول... فما هو برأيكم مع الأدلة العدو الألعن للشيعة ومن ينبغي لنا لعنه كراراً والبراءة منه ومن أشكاله؟. فأجاب : إن جرائم معاوية عليه اللعنة - على بشاعتها - لا توزن ولا تقاس بالجرائم الأبشع لأبي بكر وعمر عليهما اللعنة.. وأخوك الذي في الإحساء لم يشتبه عليه الأمر فغلب على ظنه أن معاوية هو سبب مشاكل العالم دون أبي بكر وعمر إلا بسبب أن الخطباء هداهم الله تعالى يسلطون الضوء على جرائم معاوية ويزيد ويغفلون ذكر جرائم أبي بكر وعمر وعائشة خوفا وانهزاما ومداراة وممالأة، فتنشأ أجيال لا تعرف عن التاريخ الأسود لهؤلاء شيئا، فتظن أن أس البلايا والمصائب والمشاكل إنما جاءت من قبل معاوية! في حين أنها جاءت من أولئك الذين سنّوا للطغاة سنّتهم! وما معاوية بالنسبة إلى أبي بكر وعمر إلا كدودة بالنسبة إلى ثعبان!([718]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : أسمع كثيراً من الخطباء الموثوقين بأن الامام القائم روحي له الفداء حين يظهر أحد الأمور التي سيعمل عليها : إقامة الحد على الحميراء، وإخراج الصنمين فيصلبهم ثم يحرقهم... هنا استشكل أحد المؤمنين بأن كيف نوفق بين هذا وبين عدم التمثيل والتشبيه بالجثة كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وإذا أمكنكم التوثيق لرواية الحد ونسف الصنمين. فأجاب : أما إقامة الحد على عائشة بجلدها فليس تمثيلا، لأنه جزاؤها على فريتها على أم إبراهيم رضوان الله عليها، حين اتهمتها افتراءً وإفكا بالزنا فبرّأها الله تعالى في كتابه، فحد القذف ثابت على عائشة منذ ذلك الحين إلا أن الله أخّره إلى حين ظهور القائم صلوات الله عليه، فعندها تُردّ عائشة لعنها الله إلى الحياة وتلقى عقابها الشرعي. وأما صلب وإحراق أبي بكر وعمر فليس تمثيلا أيضا، فإن الصلب جزاء شرعي لهم على محاربتهما لله ولرسوله وسعيهما في الأرض فسادا، كما قال عز من قائل : (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة : 33]) ([719]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : سئل هل يجوز ان يقتصر الدعاء في القنوت على لعن ابو بكر وعمر فقط بأن يقول المصلي : اللهم العن ابو بكر وعمر فقط ولا يقول شيء آخر؟ فأجاب : يجوز([720]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : هل كان أبو بكر وعمر لعنهما الله راضين بالجرائم التي ارتكبت بحق الأنبياء والأوصياء من آدم فما دونه؟ فأجاب : بل كانا : لعنهما الله" مؤيدين وفرحين بها على ما ينقل في رواية قيام المهدي صلوات الله عليه وعلى آبائه وعجل الله فرجه بصلب الرجسين أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله حيث أنه روحي فداه يذكر مصائب الأنبياء جميعا فيلزمهما بذلك الجرائم التي ارتكبت بحقهم عليهم السلام ([721]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إن المخالفين سيبقون عاجزين إلى يوم القيامة عن ردّ حقيقة أن الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم كانوا يبرأون من الطاغوتيْن أبي بكر وعمر عليهما لعائن الله، فهذه حقيقة كالشمس لا يمكن تغطيتها بغربال([722]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لا يجوز الاعتراف بإيمان أبي بكر وعمر أو صحة خلافتهما، وعلى المؤمن أن يتحمل شتم المخالفين كما تحمّل ذلك أئمتنا الأطهار عليهم الصلاة والسلام ولا يتزحزح عن موقفه الرافض لهذه الشخصيات الظالمة المنافقة، كما عليه أن يتحلى بمكارم الأخلاق في مناقشاته مع المخالفين بدون أن يتنازل عن الحق بل أن يدعم كلامه بالأدلة([723]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ما زعمه المذكور يخالف اعتقادات الشيعة الأبرار فقد صحّ عن الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام الحكم بكفر ونفاق أبي بكر وعمر وعائشة لعنهم الله وأن الإسلام لم يدخل قلوبهم قطّ، كما صحّ عنهم الحكم بكفر وارتداد معظم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين خانوه وانحرفوا بعده، كما أن القول بارتكاب عائشة لعنها الله الفاحشة هو الموافق لروايات آل محمد عليهم الصلاة والسلام وأقوال أصحابهم وثقاتهم كعلي بن إبراهيم القمي رضوان الله تعالى عليه([724]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد قيل له : نشر في احد الصحف قبل أيام بأن شاب عمره 16 سنة قد بصق -أعزكم الله- على ضريحي عمر وأبو بكر... وعوقب هذا الشاب بالجلد 90 جلدة والسجن 9 أشهر لعظم جرم هذه الحادثة على حد قول الصحيفة، فما حكم هذه الفعلة؟ فأجاب : أفاد الشيخ بأن لا إشكال في البصق على قبور الطغاة والظالمين في نفسه، غير أنه ينبغي مراعاة الجهات الأُخَر. كما ينبغي مراعاة الخبر في أن الملائكة النقالة قد نقلت أبا بكر وعمر لعنهما الله إلى وادي برهوت وأحلّت محلّهما سلمان وأبا ذر رضوان الله تعالى عليهما([725]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لا ينبغي تسييس شعائر الحج، والتبري الحقيقي إنما يكون من أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كأبي بكر وعمر، وهذا الذي فعله الإمام الباقر صلوات الله عليه في الحج، فعن الباقر عليه السلام أنه كان بمنى وهو يرمي الجمرات، ورمى الجمرات فاستتمّها وبقي في يديه بقيّة، فعدّ خمس حصيّات فرمى ثنتين في ناحية وثلاثة في ناحية. فسئل : جُعلت فداك ما هذا؟ فقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعه أحد قطّ، إنّك رميت بخمس بعد ذلك ثلاثة في ناحية وثنتين في ناحية! قال عليه السلام : نعم؛ إنّه إذا كان كلّ موسم اُخرجا الفاسقان غضيّين طريّين فصُلبا ههنا، لا يراهما إلاّ إمام عدل، فرميت الأوّل ثنتين والآخر بثلاث، لأنّ الآخر أخبث من الأوّل([726]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إن حال أبي بكر وعمر كان كحال كثير من أصحاب الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم حيث صاحبوهم في البداية على النفاق من أجل أطماع رئاسية ودنيوية ومخططات لهم في مرحلة ما بعد أنبيائهم، ولذلك انقلبوا على أنبيائهم بعد رحيلهم وحرّفوا أديانهم السماوية من أجل بقاء مصالحهم الدنيوية([727]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : شيخنا المجاهد الاسد الحافظ لمذهبك والفاضح لاعداء الله والانسانية اكتب هذة الراسلة على عجالة من امري شيخنا الاجل نحن من ابنائكم الشباب الفاطميين في بغداد ومحافظات العراق شكلنا لجان سميت بلجان احياء الشعائر الفاطمية من اجل اشراك الناس وتثقيف الناس في الشعائر الفاطمية وكيف لنا ان نعمل من اجل ايصال اكبر عدد ممكن من الشعائر الى الناس ونحن نكتب لكم ذلك لاننا راينا فيكم حرقتنا والمنا على الظلامة التي تقع على الزهراء عليها السلام ومشاريعنا هي التالية :
1) مراسيم التشييع المركزي للصديقة الكبرى في بغداد على الرواية الثانية.
2) اقامة مسرحية تمثل هجوم اللعين عمر وابو بكر ومن والاهم على بيت الزهراء.
3) طبع بوسترات وملصقات تمثل الظلامة التي جرت على الزهراء عليها السلاممن قوم أبيها.
4) رايات سود واعلام تمثل احياء الشعائر الفاطمية.
لعل الله يحشرنا مع عصمة الله السيدة المظلومة المهتضمة فاطمة الزهراء عليها السلام والله ولي التوفيق. فجاء الجواب : نفيدكم علماً أن الشيخ تلقى رسالتكم الكريمة وقد حيّاكم على هذه الروح الثائرة لأجل مولاتنا الصديقة الشهيدة صلوات الله عليها وقال أن الأمل بكم أنتم وأمثالكم من الكرام الشجعان البررة الذين لا ينسون ما جرى عليها من ظالميها، فنحن لدينا ثار عظيم من أبي بكر وعمر لا ننساه حتى وإن تناساه بعض أدعياء التشيع والجبناء. يوصيكم الشيخ بأن لا تتراجعوا عن هذه الحملة الكبرى مهما مورست ضدكم من ضغوط، ويقول الشيخ : اعلموا أن روح الزهراء صلوات الله عليها ويد صاحب العصر صلوات الله عليه تكون معكم في كل خطوة. قاوموا الضغوطات ونفذوا مشروعكم الجبار واجعلوا بغداد والعراق بأكمله يصيح يوم الثالث من جمادى الآخرة : قسماً يا زهراء سنثأر([728]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لا يمكن أن يغفر الله تعالى لأبي بكر لأن الأحاديث الشريفة كشفت عن حقيقة كونه منافقا مرتدا لم يبق فيه من الإيمان شيء ولن تقبل توبته على فرض أنه تاب والحال أنه لم يتب ولم يتذكر ما صنع بأمير المؤمنين عليه السلام من الظلم. وقد قال الله تعالى في المنافقين : "سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ". وهذه الحقيقة المذكورة في الأحاديث الشريفة المروية عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم تساندها أحاديث وروايات وقرائن جاءت من طرق أعدائهم ومخالفيهم. لذلك لا مجال للاشتباه في حقيقة استحقاق أبي بكر وعمر ونظرائهما من المنافقين الدجالين للعنة والعذاب الإلهي([729]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : في إحدى المرات كنت أسير مع صديق لي من المخالفين، فقام بعمل معين جعلني أغضب غضبا شديدا وكبيرا، فأخذت بشتم ولعن أبي بكر وعمر لعنهما الله على مسمعه، مما جعله بالمقابل أن يلعن الإمام علي عليه السلام انتقاما للعينين، فهل انا آثم؟ وماذا يجب ان أفعل؟ فأجاب : لست بآثم ما دمتُ لم تتوقع أن يقابل صاحبك ذلك الفعل منك بلعن وشتم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، بل صاحبك هو الآثم والله هو المنتقم. نعم؛ إذا توقّعت في مورد أو ظرف ما أن يقابل المخالف لعنك للطاغوتين بلعن أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم فينبغي عليك تجنّب ذلك، إلا إذا كانت هناك مصلحة أهم في ذلك كالصدع بالحق والنهي عن المنكر وإقامة الحجة والبرهان([730]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : الجبت والطاغوت في الاصطلاح الروائي كناية عن أبي بكر وعمر لعنهما الله([731]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : عن الشيعي الذي يرى بان عمرا وابا بكرا لعنهم الله غير مذنبين. فأجاب : أن من يعتقد بهذا الاعتقاد يكون بترياً خارجا عن التشيع، وهو في النار إذا لم يتب ويتراجع([732]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : هناك تلاصق شديد بين أئمة الضلال - أبوبكر وعمر - وبين اليهود المنحرفين!([733]).

ما جاء في أبي بكر الصديق رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : في قوله تعالى : أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ [الرعد : 19]. قال : كمن هو أعمى، قال الأول([734]).
      فاطمة عليها السلام : لما أخرج بعلي عليه السلام خرجت واضعة قميص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على رأسها آخذة بيدي إبنيها فقالت : مالي ومالك يا أبا بكر تريد أن تؤتم ابني وترملني من زوجي والله لولا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت إلى ربي، فقال رجل من القوم : ما تريد إلى هذا ثم أخذت بيده فانطلقت به. قال      الباقر عليه السلام : والله لو نشرت شعرها ماتوا طرا([735]).
     الحسين عليه السلام : وقد سأله عن الأصبغ بن نباتة، قال : سيدي ! أسألك عن شئ أنا به موقن، وإنه من سر الله وأنت المسرور إليه ذلك السر، فقال : يا أصبغ ! أتريد أن ترى مخاطبة رسول الله لأبي دون يوم مسجد قبا؟. قال : قلت : هذا الذي أردت. قال : قم، فإذا أنا وهو بالكوفة، فنظرت فإذا المسجد من قبل أن يرتد إلي بصري، فتبسم في وجهي، ثم قال : يا أصبغ ! إن سليمان بن داود أعطي الريح [ غدوها شهر ورواحهاشهر ] وأنا قد أعطيت أكثر مما أعطي سليمان، فقلت : صدقت والله يا بن رسول الله. فقال : نحن الذين عندنا علم الكتاب، وبيان ما فيه، وليس عند أحد من خلقه ما عندنا، لأنا أهل سر الله، فتبسم في وجهي، ثم قال : نحن آل الله وورثة رسوله، فقلت : الحمد لله على ذلك. قال لي : أدخل، فدخلت، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محتبئ في المحراب بردائه، فنظرت فإذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام قابض على تلابيب الأعسر، فرأيت رسول الله يعض على الأنامل وهو يقول : بئس الخلف خلفتني أنت وأصحابك، عليكم لعنة الله ولعنتي. قال المجلسي : قيل : المراد بأبي دون، هو أبو بكر، وقيل : الأعسر، هو أحدهما([736]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد سأله سعيد بن المسيب : جعلت فداك كان أبو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين أقبل إلى المدينة فأين فارقه؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي عليه السلام فقال له أبو بكر : انهض بنا إلى المدينة فإن القوم قد فرحوا بقدومك وهم يستريثون إقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم ههنا تنتظر عليا فما أظنه يقدم عليك إلى شهر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كلا ما أسرعه ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل وأحب أهل بيتي إلي فقد وقاني بنفسه من المشركين، قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز وداخله من ذلك حسد لعلي عليه السلام وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وأول خلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فانطلق حتى دخل المدينة وتخلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبا ينتظر عليا عليه السلام([737]).
     الباقر عليه السلام : أن محمد بن أبي بكر بايع علياً عليه السلام على البراءة من أبيه (وفي رواية : ومن الثاني)([738]).
     الباقر عليه السلام : مثل أبي بكر وشيعته مثل فرعون وشيعته، ومثل علي وشيعته مثل موسى وشيعته([739]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً [الزمر : 29]). قال : أما الذي فيه شركاء متشاكسون فلان الأول يجمع المتفرقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضا ويبرأ بعضهم من بعض فأما رجل سلم رجل فإنه الأول حقا وشيعته([740]).
     الباقر عليه السلام : لما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار ومعه أبو الفصيل، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إني لأنظر الآن إلى جعفر وأصحابه الساعة تعوم بينهم سفينتهم في البحر، وإني لأنظر إلى رهط من الأنصار في مجالسهم محتبين بأفنيتهم، فقال له أبو الفصيل : أتراهم يا رسول الله الساعة؟ !. قال : نعم. قال : فأرنيهم. قال : فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عينيه ثم قال : انظر. فنظر فرآهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أرأيتهم؟. قال : نعم. وأسر في نفسه أنه ساحر. قال المجلسي : الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عن أمه، ويكنى عن أبي بكر ب‍ : أبي الفصيل لقرب معنى البكر، وهو الفتى من الإبل والفصيل([741]).
     الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقبل يقول لأبي بكر في الغار : أسكن فإن الله معنا وقد أخذته الرعدة وهو لا يسكن فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حاله قال له : تريد أن أريك أصحابي من الأنصار في مجالسهم يتحدثون فأريك جعفرا وأصحابه في البحر يغوصون؟ قال : نعم، فمسح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بيده على وجهه فنظر إلى الأنصار يتحدثون ونظر إلى جعفر عليه السلام وأصحابه في البحر يغوصون فأضمر تلك الساعة أنه ساحر([742]).
     الباقر عليه السلام : قيل له : إن في أبي بكر أربع خصال استحق بها الإمامة، قال      الباقر عليه السلام : ما هن؟ قال : فإنه أول الصديقين ولا نعرفه حتى يقال : الصديق، والثانية : صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الغار، والثالثة : المتولي أمر الصلاة، والرابعة : ضجيعه في قبره. قال أبو جعفر عليه السلام : ويحك هذه الخصال تظن أنهن مناقب لصاحبك وهي مثالب له([743]).
     الصادق عليه السلام : قال : ما من أهل بيت إلا وفيهم نجيب من أنفسهم، وأنجب النجباء من أهل بيت سوء محمد بن أبي بكر"([744]).
     الصادق عليه السلام : قال محمد بن أبي بكر لأمير المؤمنين علي عليه السلام يوماً من الأيام، أبسط يدك أبايعك، فقال : أو ما فعلت؟ قال : بلى، فبسط يده فقال : أشهدك أنك إمام مفترض طاعتك، وإن أبي في النار. فقال أبو عبد الله عليه السلام كان النجابة فيه من قبل أمه، أسماء بنت عميس رحمة الله عليها لا من قبل أبيه([745]).
     الصادق عليه السلام : قال لما اخرج بعلى عليه السلام ملبيا وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يا بن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني قال فخرجت يد من قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعرفون انها يده وصوت يعرفون انها صوته نحو أبى بكر أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفه ثم سويك رجلا([746]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله تعالى : (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب : 72]) قال : الأمانة : الولاية، والانسان : أبو الشرور المنافق. قال المجلسي : على تأويلهم عليه السلام يكون اللام في الانسان للعهد، وهو أبو الشرور أي أبو بكر، أو للجنس ومصداقه الأول في هذا الباب أبو بكر، والمراد بالحمل الخيانة كما مر، أو المراد بالولاية الخلافة وادعاؤها بغير حق، فعرض ذلك على أهل السماوات والأرض أو عليهما بأن بين لهم عقوبة ذلك، وقيل لهم : هل تحملون ذلك؟ فأبوا إلا هذا المنافق وأضرابه، حيث حملوا ذلك مع ما بين لهم من العقاب المترتب عليه([747]).
     الكاظم عليه السلام : في قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ [التين : 4-5]) قال : الانسان الأول، ثم رددناه أسفل سافلين ببغضه أمير المؤمنين([748]).
     الرضا عليه السلام : عن عبد الله بن محمد الحجال قال : كنت عند أبي الحسن الثاني عليه السلام ومعي الحسن بن الجهم، قال له الحسن : انهم يحتجون علينا بقول الله تبارك وتعالى : (ثاني اثنين إذ هما في الغار) قال : وما لهم في ذلك؟ فوالله لقد قال الله : (فأنزل الله سكينته على رسوله) وما ذكره فيها بخير، قال قلت له : انا جعلت فداك وهكذا تقرؤونها، قال : هكذا قرأتها قال زرارة : قال أبو جعفر عليه السلام : فأنزل الله سكينته على رسوله ألا ترى ان السكينة إنما نزلت على رسوله (وجعل كلمة الذين كفروا السفلى) فقال : هو الكلام الذي تكلم به عتيق([749]).
     القمي (ت : 329هـ) : عن إبن عباس في قول عز وجل : (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) علي وحمزة وعبيدة (كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ) عتبة وشيبة والوليد (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ) علي وأصحابه (كَالْفُجَّارِ [صـ : 28]) فلان وأصحابه([750]).
     أبو القاسم الكوفي (ت : 352هـ) : ومن بدعه - أي الصديق - العظيمة الشنيعة الموجبة للكفر من غير تأويل.. تخلفة عن جيش أسامة([751]).
     فضل الله الراوندي (ت : 573هـ) : روي أن عليا عليه السلام لما امتنع عن بيعة أبي بكر، أمر خالد بن الوليد أن يقتل عليا إذا ما سلم من صلاة الفجر بالناس ([752]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : أن رسول الله أمر عليا فنام على فراشه، وخشي من ابن أبي قحافة أن يدلهم عليه، فأخذه معه، ومضى إلى الغار.قال الماحوزي : وهذا هو الوجه اللائق باستصحاب هذا المنافق([753]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) :
قالوا أبا بكر خليفة أحمد * كذبوا عليه ومنزل القرآن
ما كان تيمي له بخليفة * بل كان ذاك خليفة الشيطان. ([754])
     الكركي (ت : 940هـ) : يقول لا ريب في عداوة أبي بكر بن أبي قحافة التيمي لأمير المؤمنين عليه السلام، وبقدمه وعداوته لكافة أهل البيت عليه السلام، وكتب الحديث والتأريخ مشحونة بذلك من طرق المؤمنين والمخالفين([755]).
     التستري (ت : 1019هـ) : والحاصل أن آية الغار لا يوجب فضلا لأبي بكر بل هي شاهدة عليه بالنقص واستحقاق الذم وظنهم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخذه معه للأنس به من بعض الظن فإن الله تعالى آنسه بالملائكة ووحيه وتصحيح اعتقاده أنه ينجز له جميع ما وعده وإنما أخذه لأنه لقيه في طريقه فخاف أن يظهر أمره من جهته فأخذه احتياطا في تمام سره ([756]).
     التستري (ت : 1019هـ) : صحبة الغار، لا يوجب لأبي بكر إلا العار والشنار([757]).
     التستري (ت : 1019هـ) : إنما أسلم أو استسلم أبو بكر طمعا في جاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودولته، الذي وجد الإخبار عنه عن بعض الرهابين وأحبار أهل الكتاب، فلسبق هذا الوجدان والطمع استسلم ولم يتردد بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([758]).
     المازندراني (ت : 1081هـ) : وقدموا على العالم الرباني عجلا جسدا له خوار وصنما هو حطب جهنم في دار البوار اولئك مثل الغثاء يضطربون بسيول نفخات الشياطين حالا فحالا ويسقطون بكل ريح عن صراط الحق يمينا وشمالا، اللهم نور قلوبنا بمعرفة وصي نبيك، وثبت أقدامنا في سبيل طاعة وليك، وأنت أرحم الراحمين وخير الناصرين([759]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : [ بطلان امامة أول خلفائهم ] ان أول خلفائهم كان ظالما فاسقا، والظالم والفاسق لا يستحق الخلافة، لقوله تعالى (لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة : 124]) ولقوله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ [هود : 113]) ولقوله تعالى (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات : 6]) فإذا بطل امامة أبي بكر بطل امامة الآخرين أيضاً ([760]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : في ذكر نسب أبي بكر وبيان دناءته وخساسته : أن أبا قحافة كان أجيرا لليهود يعلم لهم أولادهم، فاشتهر عنه أنه كان يلوطهم، فطردوه، فاستأجره ابن جذعان ينادي له الأضياف بأعلى صوته، ويوقد النيران، أن أبا قحافة في قريش كان مشهورا باللواط، وكان ينادي فوق سطح ابن جذعان، ويأخذ الأجرة درهما مع ما يفضل في الأواني من الطعام، وكان صيادا، وكان له شريك اسمه سعيد، فنهب ما في دار شريكه ولم يخل له فيها شيئا، فسموه أبا قحافة وأما أبا بكر فإنه كان لقبه عبد اللات، وكان يخدمها، وكان عاكفا على عبادتها والسجود لها أربعين سنة، وكان خياطا، فأظهر الاسلام، فسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد الله، وكان اسمه في الجاهلية عتيقا، لأنه كان قديم الهجرة في خدمة الأصنام، وكان يطليها بالدهن ويطلي بفصيلتها حتى اسود فسمي عتيقا. وأمه سلمى من ذوات الأعلام في مكة، وكانت لها راية في الأبطح، لأن العرب كانوا يأنفون من أن تنازلهم البغايا، فكانوا يبعدونها عن قرب منازلهم، وكان رايتها حمراء تدل على فجورها وعهرها. وقد تعجب منه أبوه يوم بويع للخلافة، وقال له : كيف ارتضتك الناس يا بني مع خمول بيتك، وانحطاط منزلتك، لا بقديم سابقة في فخر، ولا بعلم، ولا بشجاعة، ولا بكرم، ولا بعبادة. فيا أهل الاسلام فمن كان هذا أصله كيف يرجى صلاحه ويصلح للرئاسة العامة([761]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : ثم اعلم أنه - أبوبكر - لم يكن له نسب شريف ولا حسب منيف، وكان في الاسلام خياطا، وفي الجاهلية معلم الصبيان، ونعم ما قيل : كفى للمرء نقصا أن يقال بأنه * معلم أطفال وإن كان فاضلا([762]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : وعقد الخلافة عند موته لعمر، فحمل أثقاله مع أثقاله، وأضاف وباله إلى وباله([763]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : شيخنا الشيخ علي بن عبد العال.. الذي كان رحمه الله لا يركب ولا يمضي إلى موضع، الا والشاه يمشي في ركابه ومجاهراً بلعن الشيخين ومن على طريقتهم([764]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : روي في الأخبار الخاصة أن أبابكر كان يصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصنم معلق في عنقه، وسجوده له([765]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : إنا لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول إن الرب الذي خليفته نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا([766]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : الرفث كنابة عن الأول([767]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : المراد بالذين كفروا - أي في القرآن - الأول من الثلاثة([768]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : "فرعون" في القرآن تأويله فراعنة هذه الأمة من اعداء آل محمد عليهم السلام وبخصوص الأول منهم وبخصوص معاوية([769]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : المراد بالأعمى في القرآن من لم يعرف الأئمة عليهم السلام ومن جحد حقهم وناصبهم كالمخالفين ورؤسائهم الثلاثة وأتباعهم. ولهذا ورد في خصوص بعضهم أيضاً فعن إبن عباس في قوله تعالى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ [فاطر : 19]. قال : الأعمى أبوجهل ومراده الأول بقرينة تأويل البصير بعلي عليه السلام([770]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : وليس بالبعيد أن هذه القراءة كغيرها من المحدثات في القرآن العزيز، لثبوت التغيير والتبديل فيه عندنا زيادة ونقصانا. وإن كان بعض أصحابنا ادعى الاجماع على نفي الأول، إلا أن في أخبارنا ما يرده، كما أنهم تصرفوا في قوله تعالى في آية الغار لدفع العار عن شيخ الفجار، حيث إن الوارد في أخبارنا أنها نزلت : "... فأنزل الله سكينته على رسوله وأيده بجنود لم تروها... " فحذفوا لفظ " رسوله " وجعلوا محله الضمير([771]).
     الأميني (ت : 1392هـ) : لم يؤثر عن الخليفة - أبوبكر - دؤوب على العبادة على العهد النبوي أو بعده غير أشياء لا تنجع من أثبتها له إلا بعد تحمل متطاول أو تفلسف في القول لو أجدت الفلسفة على لا شئ([772]).
     محمد باقر الصدر (ت : 1401هـ) : ما أروعها من مقارنة هذه التي عقدتها الزهراء بين أسمى طراز من الكفاءة العسكرية في دنيا الإسلام يومئذ وبين رجولة مفطومة - إن صح التعبير - من ملكات البطل ومقومات العسكري الموهوب. بين بسالة هتفت بآياتها السماء والأرض، وكتبت بمداد الخلود في فهرس المثاليات الإنسانية، وشخصية اكتفت من الجهاد المقدس بالوقوف في الخط الحربي الأخير - العريش - ويا ليتها اقتنعت بذلك عن الفرار المحرم في عرف الإسلام، وفي عرف التضحية، وفي عرف المفاداة بالنفس لتوحيد الحكومة السماوية على وجه الأرض([773]).
     جعفر مرتضى (معاصر) : إن أول من طرح مقولة الاجتهاد، والخطأ في الاجتهاد، لتبرير جرائم ارتكبها الآخرون هو - فيما نعلم - الخليفة الأول ([774]).
     نجاح الطائي (معاصر) : ينم حرق أبوبكر للسنة عن مشروع قرشي لمحو السيرة النبوية والحديث النبوي من الساحة الإسلامية للقضاء على الهدف السماوي من البعثة([775]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وقد ساند أبابكر في برامجه لإغتصاب الخلافة عمرو بن العاص وطلحة بن عبيدالله وصهيب الرومي، وهم من مؤسسة إبن جدعان. ودعمه في مشروعه السياسي أتباع الطاغية المنافق عبدالله بن أبي مثل اسيد بن حضير وبشير بن سعد ومحمد بن مسلمة. وساعده الأعراب المحيطون بالمدينة الذين قال تعالى فيهم : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ [التوبة : 101]). وقد حصل زعماء قبائل الأعراب على جوائز مالية ضخمة من أبي بكر وحصلوا على أراضي زراعية واسعة تثميناً لحهودهم المناصرة له في السقيفة. في حين بقي الصحابة المخلصون المشاركون في العقبة وبدر وأحد والخندق وحنين فقراء محتاجين للخبز والتمر !([776]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد تأثر أعضاء قبيلة بني تيم بشخصية ابن جدعان المتصف بالكذب وشرب الخمر واشاعة المنكر واثارة الفتن والحروب. لذا بقي أبوبكر معاقراً للخمرة إلى أواخر عمره، فقد شرب الخمر في يوم بدر مع عمر وندبا قتلى قريش([777]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان أبوبكر من رجال نادي الخمر الشهير الذين شربوا الخمر في السنة الثامنة في ظهر شهر رمضان([778]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لم يخرج من هذا البيت - قبيلة بني تيم - إلا رجل أوجع الناس ظلمه وخالف الشريعة لأنهم لم يشاهدوا في هذا البيت في طفولتهم وصباهم إلا الأعمال المنكرة والمنبوذة([779]).
     نجاح الطائي (معاصر) : سعد بن وقاص اغتالته الحكومة في عهد أبي بكر واشترك خالد بن الوليد ومعاوية فيه. ولما فشت الإغتيالات في زمنه تعلم الناس عليها وذهب عمر نفسه ضحية هذه الإغتيالات([780]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : ألا يخدش كون أبي بكر ابن زنا بطهارة نسب بعض الأئمة عليهم السلام؟ فأجاب : هذا إشكال سخيف يعكس جهل المخالفين بما نقوله! فإنّا لا نقول بأن آباء أمهات الأئمة عليهم السلام يجب أن يكونوا مؤمنين إلى آدم عليه السلام، كما هو الحال بالنسبة لآباء آباء الأئمة، والسيدة الجليلة أم فروة بنت القاسم سلام الله عليها هي رحم طاهرة، جدّها هو محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه الذي هو أحد حواريي أمير المؤمنين عليه السلام، ويكفي في شرفه أنه كان معاديا لأبيه المنافق، متبرئا منه حين بايع مولاه أمير المؤمنين عليه السلام ([781]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إن إسلام أبي بكر لعنه الله لم يكن نابعا من القلب، وإنما كان نابعا من الحرص والطمع، حيث علم الرجل من رهبان اليهود والنصارى أن هذا النبي العربي المسمى بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم سيملك الشرق والغرب بعد بضع سنوات ليس إلا، فخطط الرجل منذ ذلك الحين لأن يقتنص الفرصة هو وصاحبه عمر لعنة الله عليه فيندسّان في جموع المسلمين بهدف الوصول إلى الإمارة والحكم، إما عن طريق تولية النبي لهما، وإما عن طريق إزاحته وخلافته بالمكر والحيلة وقتل النبي غيلة!([782]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن الذي كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار هو أبو بكر لعنه الله وأنه المُصاحَب لئلا يبلغ المشركين وأنه المذموم بنهيه عن الحزن وحرمانه من السكينة([783]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وعندما رأى أبو بكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد اختار علي بن أبي طالب عليهما السلام خليفة من بعده، صمّم على أن يغتال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى يقطع الطريق على الإمام علي عليه السلام([784]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : نريد عمل مجلس يتضمن مشهدا تمثيليا عن هلاك اللعين أبوبكر فأرجو مساعدتكم لنا في معرفة كيفية هلاكه وساعات خروج روحه النتنة الملعونة وإذا لديكم أي مساهمه نتشرف بذلك. أرجو سرعة الرد إذا تكرمتم علينا وفقكم الله لمراضيه وجزاكم الله خيرا على هذا العمل والأعمال المشابهه التي تنصر أهل البيت سلام الله عليهم وتفضح أعداءهم عليهم لعائن الله. فأجاب : وفقكم الله لمراضيه وجزاكم الله خيرا على هذا العمل والأعمال المشابهه التي تنصر أهل البيت سلام الله عليهم وتفضح أعداءهم عليهم لعائن الله..ألخ([785]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لقد تبرأ المؤمن الصالح محمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه من أبيه الطاغية لعنة الله عليه وذلك حين بايع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام وكذلك حين جدّد بيعته له، حيث شهد على أبيه أنه في النار([786]).

ما جاء في الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : وقد سأله رجل عن قول الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [الحجرات : 1]) فيمن نزلت؟. فقال : ما تريد؟ أتريد أن تغري بي الناس؟. قال : لا يا أمير المؤمنين، ولكن أحب أن أعلم. قال : اجلس، فجلس، فقال : أكتب عامرا أكتب معمرا أكتب عمر أكتب عمارا أكتب معتمرا.. في أحد الخمسة نزلت. قال سفيان : قلت لفضيل : أتراه عمر؟. قال : فمن هو غيره([787]).
     علي عليه السلام : وقد بلغه أن عمر ذكر لشيعته فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد علي عليه السلام قوس عربية. فقال علي : يا عمر بلغني ذكر لشيعتي عنك. فقال : ارجع علي ظلعك. قال علي : إنك لها هنا؟ ثم رمى بالقوس إلى الأرض، فإذا هي ثعبان كالبعير، فاغر فاه وقل أقبل نحو عمر ليبتلعه. فصاح عمر : الله الله يا أبا الحسن لا عدت بعدها في شئ. وجعل يتضرع إليه فضرب علي يده إلى الثعبان، فعادت القوس كما كانت، فمضى عمر إلى بيته مرعوبا. فدعا علي عليه السلام سلمان في الليل وقال له : صر إلى عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق، ولم يعلم به أحد، وقد عزم أن يحتبسه، فقل له : يقول لك علي : أخرج ما حمل إليك من المشرق، ففرقه على من جعل لهم ولا تحبسه فأفضحك. قال سلمان : وأديت إليه الرسالة. فقال : حيرني أمر صاحبك فمن أين علم هو به؟ قلت : وهل يخفى عليه مثل هذا. فقال : يا سلمان اقبل مني ما أقول لك : ما علي إلا ساحر وإني لمشفق عليك منه، والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا. قلت : بئس ما قلت، لكن عليا قد ورث من آثار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه. قال : ارجع إليه فقل له : السمع والطاعة لأمرك، فرجعت إلى علي عليه السلام فقال : أحدثك بما جرى بينكما؟ فقلت : أنت أعلم به مني، فتكلم بكل ما جرى بيننا، ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت([788]).
     علي عليه السلام : يا ملائكة ربي ! ائتوني الساعة بإبليس الأبالسة وفرعون الفراعنة، قال : فوالله ما كان بأسرع من طرفة عين حتى أحضروه عنده... فقالت الملائكة : يا خليفة الله ! زد الملعون لعنة وضاعف عليه العذاب... قال : فلما جروه بين يديه قام وقال : وا ويلاه من ظلم آل محمد ! وا ويلاه من اجترائي عليهم !، ثم قال : يا سيدي ! ارحمني فإني لا أحتمل هذا العذاب، فقال عليه السلام : لا رحمك الله ولا غفر لك، أيها الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان، ثم التفت إلينا وقال عليه السلام : أنتم تعرفون هذا باسمه وجسمه؟. قلنا : نعم يا أمير المؤمنين، فقال عليه السلام : سلوه حتى يخبركم من هو، فقالوا : من أنت؟. فقال : أنا إبليس الأبالسة وفرعون هذه الأمة، أنا الذي جحدت سيدي ومولاي أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين وأنكرت آياته ومعجزاته([789]).
     علي عليه السلام : اللهم اجز عمرا لقد ظلم الحجر والمدر([790]).
     الباقر عليه السلام : لما كان أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة أتاه الناس فقالوا له اجعل لنا إماما يؤمنا في شهر رمضان فقال لا، ونهاهم أن يجتمعوا فيه، فلما أمسوا جعلوا يقولون ابكوا شهر رمضان واشهر رمضاناه، فأتى الحارث الأعور في أناس فقال يا أمير المؤمنين عليه السلام ضج الناس وكرهوا قولك قال فقال عند ذلك دعوهم وما يريدون ليصل بهم من شاءوا. ثم قال : ومن (َيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً [النساء : 115])([791]).
     الباقر عليه السلام : بايع محمد بن أبي بكر على البراءة من الثاني([792]).
     الباقر عليه السلام : في قول الله : (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ [إبراهيم : 22]). قال هو الثاني وليس في القرآن وقال الشيطان إلا وهو الثاني - أي عمر([793]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف : 51]). قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب أو بابي جهل ابن هشام. فأنزل الله وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً([794]).
     الباقر عليه السلام : لإبن خربوذ : أتدري ما تأويل هذه الآية : (فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [الفجر : 25])؟ !. قلت : لا. قال : ذلك الثاني لا يعذب الله يوم القيامة عذابه أحدا([795]).
     الباقر عليه السلام : في قول الله عز وجل : (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى [الليل : 1]) قال الليل في هذا الموضع فلان (الثاني) غشي أمير المؤمنين في دولته التي جرت له عليه وأمير المؤمنين عليه السلام يصبر في دولتهم حتى تنقضي([796]).
الباقر عليه السلام في قوله تعالى : (قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة : 100]. الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ [النور : 26]) نزلتا فيه - أي عمر - ([797]).
     الباقر عليه السلام : قال : إن عمر كان لا يعرف أحكام الدين ([798]).
     الباقر عليه السلام : محمد بن مسلم قال : خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكان يريده فسرنا فإذا قاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير فتطايرن ودرن حول بغلته فزجرها وقال : لا ولا كرامة، قال : ثم صار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول : اشربي واروي، قال : فنظرت فإذا في القاع ضحضاح من الماء. فقلت : يا سيدي بالأمس منعتها واليوم سقيتها، فقال : اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر ما سقيتها، فقلت : يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ فقال : ويحك أما العصافير فإنهم موالي عمر لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت، وإنهم يقولون في صفيرهم : بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم، ثم قال : عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام أربعاء([799]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِم [محمد : 25]) عن الايمان بتركهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام : (الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ) يعني الثاني([800]).
     الصادق عليه السلام : انه إذا كان يوم القيمة يؤتى بإبليس في سبعين غلا وسبعين كبلا فينظر الأول إلى زفر في عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غل فينظر إبليس فيقول : من هذا الذي أضعفه الله له العذاب وأنا أغويت هذا الخلق جميعا؟ فيقال : هذا زفر، فيقول : بما حدد له هذا العذاب؟ فيقال : ببغيه على علي عليه السلام فيقول له إبليس : ويل لك وثبور لك، أما علمت أن الله أمرني بالسجود لآدم فعصيته، وسألته أن يجعل لي سلطانا على محمد وأهل بيته وشيعته فلم يجبني على ذلك، وقال : (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ [الحجر : 42])، وما عرفتهم حين استثناهم إذ قلت : (وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [الأعراف : 17]) فمنتك به نفسك غرورا فتوقف بين يدي الخلائق فقال له : ما الذي كان منك إلى علي والى الخلق الذي اتبعوك على الخلاف؟ فيقول الشيطان - وهو زفر - لإبليس : أنت أمرتني بذلك، فيقول له إبليس : فلم عصيت ربك وأطعتني؟ فيرد زفر عليه ما قال الله : (إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [إبراهيم : 22]([801]).
     الصادق عليه السلام : أنه قال : كان صهاك جارية لعبد المطلب، وكانت ذات عجز، وكانت ترعى الإبل، وكانت من الحبشة، وكانت تميل إلى النكاح، فنظر إليها نفيل جد عمر فهواها وعشقها من مرعى الإبل فوقع عليها، فحملت منه بالخطاب، فلما أدرك البلوغ نظر إلى أمه صهاك فأعجبه عجزها فوثب عليها فحملت منه بحنتمة، فلما ولدتها خافت من أهلها فجعلتها في صوف وألقتها بين أحشام مكة، فوجدها هشام بن المغيرة بن الوليد، فحملها إلى منزله ورياها وسماها - ب‍ : الحنتمة، كانت من شيمة العرب من ربى يتيما يتخذه ولدا، فلما بلغت حنتمة نظر إليها الخطاب فما إليها وخطبها من هشام، فتزوجها فأولد منها عمر، وكان الخطاب أباه وجده وخاله، وكانت حنتمة أمه وأخته وعمته. وينسب إلى الصادق عليه السلام في هذا المعنى شعر :
من جده خاله ووالده * وأمه أخته وعمته
أجدر أن يبغض الوصي وأن * ينكر يوم الغدير بيعته([802]).
     الصادق عليه السلام : كان إذا ذكر عمر زناه، وإذا ذكر أبا جعفر أبا الدوانيق زناه، ولا يزني غيرها([803]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله محمد بن مروان : جعلت فداك، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب. فقال : يا محمد ! قد والله قال ذلك، وكان علي أشد من ضرب العنق، ثم أقبل علي فقال : هل تدري ما أنزل الله يا محمد؟ !. قلت : أنت أعلم جعلت فداك. قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان في دار الأرقم فقال : اللهم أعز الاسلام بأبي جهل بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فأنزل الله : (مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [الكهف : 51]) يعنيهما([804]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله خالد بن نجيح : لم سمي عمر : الفاروق؟. قال : نعم، ألا ترى أنه قد فرق بين الحق والباطل وأخذ الناس بالباطل([805]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً)، قال : الوحيد : ولد الزنا، وهو زفر... (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) قال زفر : إن النبي سحر الناس لعلي، (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ)([806]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [المدّثر : 17]هـ) : صعود، جبل في النار من نحاس يحمل عليه حبتر ليصعده كارها، فإذا ضرب بيديه على الجبل ذابتا حتى تلحقا بالركبتين، فإذا رفعهما عادتا، فلا يزال هكذا ما شاء الله، وقوله تعالى : (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) إلى قوله : (إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ)، قال : هذا يعني تدبيره ونظره وفكرته واستكباره في نفسه وادعاؤه الحق لنفسه دون أهله، ثم قال الله تعالى : (سَأُصْلِيهِ سَقَرَ) إلى قوله : (لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ)، قال : يراه أهل المشرق كما يراه أهل الغرب، إنه إذا كان في سقر يراه أهل الشرق والغرب ويتبين حاله، والمعني في هذه الآيات جميعا حبتر([807]).
     الصادق عليه السلام : قوله تعالى : (وَالْفَجْرِ) هو القائم و(وَلَيَالٍ عَشْرٍ) الأئمة عليهم السلام من الحسن إلى الحسن، و(وَالشَّفْعِ) أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام، و(وَالْوَتْرِ) هو الله وحده لا شريك له (وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ) هي دولة حبتر - أي عمر -. فهي تسري إلى قيام القائم عليه السلام([808]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [الزخرف : 62]) قال : يعني الثاني. عن أمير المؤمنين عليه السلام([809]).
     الصادق عليه السلام : لما استخلف أبو بكر أقبل عمر على علي عليه السلام فقال له : أما علمت أن أبا بكر قد استخلف؟ فقال له      علي عليه السلام : فمن جعله كذلك؟ قال : المسلمون رضوا بذلك ! فقال له      علي عليه السلام : والله لأسرع ما خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونقضوا عهده، ولقد سموه بغير اسمه، والله ما استخلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال عمر : ما تزال تكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد موته، فقال له : انطلق بنا يا عمر لتعلم أينا الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد موته، فانطلق معه حتى أتى القبر إذا كف فيها مكتوب : " أكفرت يا عمر بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا؟ " فقال له      علي عليه السلام : أرضيت؟ والله لقد فضحك الله في حياته وبعد موته([810]).
     الصادق عليه السلام : وقد سئل عن قول أمير المؤمنين عليه السلام لما نظر إلى الثاني وهو مسجى بثوبه " ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفة من هذا المسجى، فقال : عنى بها الصحيفة التي كتبت في الكعبة. قال المجلسي : هذا مما عد الجمهور من مناقب عمر زعما منهم أنه عليه السلام أراد بالصحيفة كتاب أعماله وبملاقاة الله بها أن يكون أعماله مثل أعماله المكتوبة فيه فبين عليه السلام أنه أراد بالصحيفة العهد الذي كتبوا ردا على الله وعلى رسوله في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام أن لا يمكنوه منها وبالملاقاة بها مخاصمة أصحابها عند الله تعالى فيها([811]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى * لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى [الليل : 14-15]) قال : في جهنم واد فيه نار لا يصلاها إلا الأشقى أي فلان الذي كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وتولى عن ولايته ثم قال عليه السلام : النيران بعضها دون بعض فما كان من نار هذا الوادي فللنصاب قال المجلسي : فلان هو الثاني([812]).
     سليم بن قيس (ت : 76هـ) : قال : إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس مزموما بزمام من نار، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار فينطلق إليه إبليس فيصرخ ويقول : ثكلتك أمك، من أنت؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين وأنا مزموم بزمام واحد وأنت مزموم بزمامين فيقول : أنا الذي أمرت فأطعت، وأمر الله فعصي([813]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (وَقَالَ قَرِينُهُ) اي شيطانه وهو حبتر - وفي رواية - هو الثاني (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ [قـ : 23])([814]).
     المفيد (ت : 413هـ) : إن الأمة مجمعة لا خلاف بينها على أن عمر بن الخطاب شك في دين الله ونبوة رسول صلى الله عليه وآله وسلم... فقد حصل الاجماع على كفره بعد إظهار الإيمان واعترافه بموجب ذلك على نفسه. ثم ادعى خصومنا من الناصبة أنه تيقن بعد الشك ورجع إلى الإيمان بعد الكفر فأطرحنا قولهم لعدم البرهان عليه واعتمدنا على الاجماع فيما ذكرناه ([815]).
     حسن الحلي (ت : 830هـ) : عن محمد بن العلا الهمداني الواسطي ويحيى بن جريح البغدادي قال : تنازعنا في أمر ابن الخطاب فاشتبه علينا أمره فقصدنا جميعا أحمد بن إسحاق القمي صاحب العسكر عليه السلام بمدينة قم وقرعنا عليه الباب فخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه فقالت : هو مشغول بعياله ; فإنه يوم عيد. فقلنا : سبحان الله ! الأعياد عند الشيعة أربعة : الأضحى والفطر ويوم الغدير ويوم الجمعة. قالت : فإن أحمد يروي عن سيده أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام أن هذا اليوم يوم عيد وهو أفضل الأعياد عند أهل البيت وعند مواليهم. قلنا : فاستأذني لنا بالدخول عليه وعرفيه بمكاننا. فدخلت عليه وأخبرته بمكاننا، فخرج إلينا ; وهو متزر بمئزر له، محتضن لكسائه يمسح وجهه، فأنكرنا ذلك عليه، فقال : لا عليكما، فإني كنت اغتسلت للعيد. قلنا : أو هذا يوم عيد؟ وكان ذلك اليوم التاسع من شهر ربيع الأول. قال : نعم، ثم أدخلنا داره وأجلسنا على سرير له وقال : إني قصدت مولانا أبا الحسن العسكري عليه السلام مع جماعة من إخوتي بسر من رأى كما قصدتماني، فأستأذنا بالدخول عليه في هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول ; وسيدنا قد أوعز إلى كل واحد من خدمه أن يلبس ماله من الثياب الجدد، وكان بين يديه مجمرة وهو يحرق العود بنفسه. قلنا : بآبائنا أنت وأمهاتنا يا بن رسول الله ! هل تجدد لأهل البيت فرح؟ فقال : وأي يوم أعظم حرمة عند أهل البيت من هذا اليوم، ولقد حدثني أبي أن حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم وهو اليوم التاسع من شهر ربيع الأول على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : فرأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه الحسن والحسين عليه السلام يأكلون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبسم في وجوههم ويقول لولديه الحسن والحسين عليهما السلام : كلا هنيئا لكما ببركة هذا اليوم الذي يقبض الله فيه عدوه وعدو جدكما ويستجيب فيه دعاء أمكما. كلا فإنه اليوم الذي فيه يقبل الله أعمال شيعتكما ومحبيكما كلا فإنه اليوم الذي يصدق فيه قول الله - تعالى - : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا [النمل : 52]). كلا فإنه اليوم الذي تكسر فيه شوكة مبغض جدكما. كلا فإنه اليوم الذي يفقد فيه فرعون أهل بيتي وظالمهم وغاصب حقهم. كلا فإنه اليوم الذي يعمد الله فيه إلى ما عملوا من عمل فيجعله هباء منثورا. قال حذيفة : فقلت : يا رسول الله ! وفي أمتك وأصحابك من ينتهك هذه الحرمة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : يا حذيفة ! جبت من المنافقين يترأس عليهم، ويستعمل في أمتي الرياء، ويدعوهم إلى نفسه، ويحمل على عاتقه درة الخزي، ويصد عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي، ويشتمل على إرث ولدي، وينصب نفسه علما، ويتطاول علي من بعدي، ويستحل أموال الله من غير حله، وينفقها في غير طاعته، ويكذب أخي ووزيري، وينحي ابنتي عن حقها ; فتدعو الله عليه ويستجيب دعائها في مثل هذا اليوم. قال حذيفة : فقلت : يا رسول الله ! فلم لا تدعو الله ربك عليه ليهلكه في حياتك؟ فقال : يا حذيفة ; لا أحب أن أجترأ على قضاء الله - تعالى - لما قد سبق في علمه، لكني سألت الله أن يجعل اليوم الذي يقبض فيه له فضيلة على سائر الأيام ; ليكون ذلك سنة يستن بها أحبائي وشيعة أهل بيتي ومحبوهم. فأوحى الله إلي - جل ذكره - أن : يا محمد ! كان في سابق علمي أن تمسك وأهل بيتك محن الدنيا وبلاؤها، وظلم المنافقين والغاصبين من عبادي، الذين نصحتهم وخانوك، ومحضتهم وغشوك، وصافيتهم وكاشحوك، وصدقتهم وكذبوك، وأنجيتهم وأسلموك، فأنا آليت بحولي وقوتي وسلطاني لأفتحن على روح من يغصب بعدك عليا حقه ألف باب من النيران من أسفل الفيلوق، ولأصلينه وأصحابه قعرا يشرف عليه إبليس فيلعنه، ولأجعلن ذلك المنافق عبرة في القيامة لفراعنة الأنبياء وأعداء الدين في المحشر، ولأحشرنهم وأوليائهم وجميع الظلمة والمنافقين إلى نار جهنم زرقا كالحين أذلة خزايا نادمين، ولأخلدنهم فيها أبد الآبدين. يا محمد ! لن يرافقك وصيك في منزلتك إلا بما يمسه من البلوى من فرعونه وغاصبه الذي يجترئ علي، ويبدل كلامي، ويشرك بي، ويصد الناس عن سبيلي، وينصب نفسه عجلا لأمتك، ويكفر بي في عرشي. إني قد أمرت سبع سماواتي لشيعتكم ومحبيكم أن يتعيدوا في هذا اليوم الذي أقبضه فيه إلي. وأمرتهم أن ينصبوا كرسي كرامتي حذاء البيت المعمور ويثنوا علي ويستغفروا لشيعتكم ومحبيكم من ولد آدم. وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم لا يكتبون شيئا من خطاياهم كرامة لك ولوصيك. يا محمد ! إني قد جعلت ذلك اليوم عيدا لك ولأهل بيتك ولمن تبعهم من شيعتهم، وآليت على نفسي بعزتي وجلالي وعلوي في مكاني لأحبون من يعيد في ذلك اليوم - محتسبا - ثواب الخافقين في أقربائه وذوي رحمه، ولأزيدن في ماله إن وسع على نفسه وعياله فيه، ولأعتقن من النار من كل حول في مثل ذلك اليوم ألفا من مواليكم وشيعتكم، ولأجعلن سعيهم مشكورا وذنبهم مغفورا وأعمالهم مقبولة. قال حذيفة : ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أم سلمة فدخل ورجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ حتى ترأس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأعاد الكفر، وإرتد عن الدين، وشمر للملك، وحرف القرآن، وأحرق بيت الوحي، وأبدع السنن، وغير الملة، وبدل السنة، ورد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام، وكذب فاطمة عليها السلام، وإغتصب فدكا، وأرضى المجوس واليهود والنصارى، وأسخط قرة عين المصطفى، ولم يرضهم، وغير السنن كلها، ودبر على قتل أمير المؤمنين عليه السلام، وأظهر الجور، وحرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله، وألقى إلى الناس أن يتخذوا من جلود الإبل دنانير، ولطم حر وجه الزكية، وصعد منبر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غصبا وظلما، وإفترى على أمير المؤمنين عليه السلام وعانده وسفه رأيه. قال حذيفة : فاستجاب الله دعاء مولاتي على ذلك المنافق وأجرى قتله على يد قاتله رحمه الله، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام لأهنئه بقتله ورجوعه إلى دار الانتقام، فقال لي : يا حذيفة ! أتذكر اليوم الذي دخلت فيه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا وسبطاه نأكل معه فدلك على فضل ذلك اليوم الذي دخلت عليه فيه؟ قلت : بلى يا أخا رسول الله. فقال : هو - والله - هذا اليوم الذي أقر الله به عين آل الرسول، وإني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين إسما. قال حذيفة : فقلت : يا أمير المؤمنين ! أحب أن تسمعني أسماء هذا اليوم. فقال عليه السلام : هذا يوم الاستراحة. ويوم تنفيس الكربة. ويوم العيد الثاني. ويوم حط الأوزار. ويوم الخيرة. ويوم رفع القلم. ويوم الهدو. ويوم العافية. ويوم البركة. ويوم الثار. ويوم عيد الله الأكبر. ويوم إجابة الدعاء. ويوم الموقف الأعظم. ويوم التوافي. ويوم الشرط. ويوم نزع السواد. ويوم ندامة الظالم. ويوم انكسار الشوكة. ويوم نفي الهموم. ويوم القنوع. ويوم عرض القدرة. ويوم التصفح. ويوم فرح الشيعة. ويوم التوبة. ويوم الإنابة. ويوم الزكاة العظمى. ويوم الفطر الثاني. ويوم سيل الشعاب. ويوم تجرع الدقيق. ويوم الرضا. ويوم عيد أهل البيت. ويوم ظفر بني إسرائيل. ويوم قبول الأعمال. ويوم تقديم الصدقة. ويوم الزيارة. ويوم قتل النفاق. ويوم الوقت المعلوم. ويوم سرور أهل البيت. ويوم الشهود. ويوم القهر للعدو. ويوم هدم الضلالة. ويوم التنبيه. ويوم التصريد. ويوم الشهادة. ويوم التجاوز عن المؤمنين. ويوم الزهرة. ويوم التعريف. ويوم الإستطابة. ويوم الذهاب. ويوم التشديد. ويوم إبتهاج المؤمن. ويوم المباهلة. ويوم المفاخرة. ويوم قبول الأعمال. ويوم التبجيل. ويوم إذاعة السر. ويوم النصرة. ويوم زيادة الفتح. ويوم التودد. ويوم المفاكهة. ويوم الوصول. ويوم التذكية. ويوم كشف البدع. ويوم الزهد. ويوم الورع. ويوم الموعظة. ويوم العبادة. ويوم الاستسلام. ويوم السلم. ويوم النحر. ويوم البقر. قال حذيفة : فقمت من عنده وقلت في نفسي : لو لم أدرك من أفعال الخير وما أرجو به الثواب إلا فضل هذا اليوم لكان مناي. قال محمد بن العلا الهمداني ويحيى بن جريح : فقام كل واحد منا وقبل رأس أحمد بن إسحاق بن سعيد القمي وقلنا له : الحمد لله الذي قيضك لنا حتى شرفتنا بفضل هذا اليوم، ثم رجعنا عنه، وتعيدنا في ذلك. فهذا الحديث الشريف فيه دلالة وتنبيه على كون هذا الشخص من أكبر المنافقين وأعظمهم معاداة لآل محمد عليه السلام وشنآنا وبغضا بنص رسول الله ونص وصيه « صلوات الله عليهما » وشهادة حذيفة بن اليمان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعرفكم بالمنافقين حذيفة بن اليمان. بسبب رؤيته إياهم ومعرفته بهم ليلة العقبة والدباب التي دحرجوها لتنفير ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقتله (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [غافر : 45]) وهذا الفعل منهم يشهد بنفاقهم وكفرهم، ويصرح بما قلناه فيهم، ويؤيد هذا الحديث الذي ذكرناه عن مولانا علي بن محمد الهادي عليه السلام. وكيف لا تصدر هذه الامور الفظيعة الشنيعة عنه وقد أجمعت الشيعة الإمامية على أنه ولد زنا. وقد روي في الحديث : أن ولد الزنا لا ينجب. وهو يعم ولد الزنا في سائر الأزمنة ولا يخصه في زمن دون زمن. لأنه قد روي عنهم عليه السلام : إن علامة ولد الزنا بغضنا أهل البيت. ومبغض أهل البيت كافر يلحقه هذا الاسم وهذه الصفة في كل أحواله وطول عمره، ولا ينفك عن بغضهم ما دام يسمى ولد زنا. فثبت بما قلناه كفره باطنا وكونه في إظهار الإسلام منافقا([816]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) :
إذا نسبت عديا فى بنى مُضر * فقدم الدال قبل العين فى النسب
وقدم السوء والفحشاء فى رجل * وغد زنيم عتل خائن النصب([817]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : إنه - أي عمر - أمر الزبير يضع درعه على سطح علي فوضعه بالرمح ليرميه؟ بالسرقة([818]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : كلام في خساسته وخبث سريرته - أي عمر -. أن عمر بن الخطاب كان قبل الاسلام نخاس الحمير. وأن صهاك جارية حبشية لهاشم بن عبد مناف، وقع عليها فضلة بن هاشم، وعبد العزى بن رباح، فولدت جد عمر وقد قالوا : أنه نجب فردوا على نبيهم أن ولد الزنا لا ينجب. فلينظر عقلاء الأنام، هل يقدم من هذه أحواله على بني هاشم الكرام، ذوي الأحلام في الجاهلية والاسلام، ولا غرو من ولد الزنا، وخبيث الأصل أن يجترئ على الاسلام. فقد روي عن الباقر عليه السلام في قوله تعالى : قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة : 100]. الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ [النور : 26] نزلتا فيه وقد عرف أهل الأنساب أن أباه الخطاب، وجده نفيل، وأمه حنتمة، وجدته صهاك، وليس في قريش أوضع منها ولا تيم مع ضعتها ([819]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : ومما يؤيد ما قلناه أيضا من كفر عمر، ايذائه عليا عليه السلام، وايذاءه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرارا، وايذاءه فاطمة([820]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : لا مجال لعاقل أن يشك في كفر عمر. فلعنة الله ورسوله عليه، وعلى كل من اعتبره مسلما، وعلى كل من يكف عن لعنه ([821]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : في ذكر مطاعن عمر : تزهده وتظاهره أمام المسلمين بالتقشف والتقوى([822]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : وضع في كتابه الأنوار النعمانية باباً سماه : نور سماوي يكشف عن ثواب يوم قتل عمر بن الخطاب([823]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : كان - عمر - به داء دواؤه ماء الرجال وغير ذلك مما يستقبح منا نقله([824]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : وإنما إشكال في تزويج علي عليه السلام أم كلثوم لعمر بن الخطاب وقد تخلفه لأنه قد ظهرت منه من المناكير وارتد عن الدين ارتداداً أعظم تمن كل من ارتد، حتى إنه وردت في روايات الخاصة أن الشيطان يغل بسبعين غلا من حديد جهنم ويساق إلى المحضر فنظر ويرى رجلا أمامه تقوده ملائكة العذاب وفي عنقه مائة وعشرون غلا من أغلال جهنم فيدنو الشيطان إليه يقول : ما فعل الشقي حتى زاد عليّ في العذاب وأنا أغويت الخلق وأوردتهم موارد الهلاك؟ فيقول عمر للشيطان : ما فعلت من شيء سوى أني غصبت خلافة علي بن أبي طالب، والظاهر أنه قد استقل سبب شقاوته ومزيد عذابه، ولم يعلم أن كل ما وقع في الدنيا إلى يوم القيامة من الكفر والنفاق واستيلاء أهل الجور والظلم إنما هو من فعلته هذه. فإذا ارتد على هذا النحو من الارتداد فكيف ساغ في الشريعة مناكحته وقد حرّم الله تعالى نكاح أهل الكفر والارتداد واتفق عليه علماء الخاصة([825]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : تأويل الخناس في القرآن هو الثاني([826]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : الشيطان في القرآن يعني الثاني وبأخوانه من أئمة الضلال([827]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : المراد بالزنيم في القرآن الثاني - أي عمر -([828]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : الشيطان في القرآن هو الثاني والرجيم هو أيضاً([829]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : قال بعض العلماء في وجه تسمية الثاني - عمر - بالشيطان ان ولد الزنا بل غير الشيعة مطلقاً يخلق من ماء الرجل وماء الشيطان وولد الشيطان شيطان([830]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : العزى اسم صنم ويأول بالثاني - أي عمر-([831]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [المدّثر : 17] جبل من النار وهو مكان الثاني - أي عمر - يصعده سبعين خريفاً ثم يهوي فيه وهكذا أبداً ([832]).
     يوسف البحراني (ت : 1186هـ) : لا خلاف نصاً وفتوى في كونه - أي عمر - إبن زنا وكذا حصول الزنا في آبائه أيضاً ([833]).
     محمد جواد مغنية (ت : 1400هـ) : ولا يخالجنا شك في أن الدافع على هذه الشورى مع الشرط الذي ذكره عمر هو سياسي محض، أضفى عليه عمر الصبغة الدينية بقوله : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبض وهو راضٍ عن هؤلاء. كما ان إختيار إبن عوف لعثمان كان بدافع الصهر والقرابة، وقد أشار الإمام إلى ذلك بقوله : ومال آخر لصهره. وإلا فبأي شيء نفسر قول عمر : إن إختلفوا فكونوا في الجانب الذي فيه عبدالرحمن بو عوف. لماذا هذه الدكتاتورية لإبن عوف؟ وهل من تفسير لها إلا إبعاد علي عن الخلافة، وتيسيرها إلى عثمان عن طريق مصاهرته لإبن عوف؟ وهل إبن عوف أفضل من علي؟([834])
     الخميني (ت : 1410هـ) : إن أعمال عمر نابعة من أعمال الكفر والزندقة والمخالفات لآيات ورد ذكرها فى القرآن "([835]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : وجملة الكلام أن هذا الكلام اللغو صدر من ابن الخطاب الذي يهجر وهو كاف إلى يوم القيامة للمسلم الغيور.. بأي حال مضت هذه الروح المقدسة النور الطاهر بعد سماع ذلك الكلام من إبن الخطاب. عن هذا الهذيان الذي ظهر من بقايا الكفر والزندقة، مخالف للآيات الكريمة([836]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : نذكر هنا بعض مخالفات عمر ليتضح أن مخالفة القرآن عند هؤلاء ليست شيئاً مهما حتى إنه لو فرض ذكر القرآن الإمام بالنص لخالفوا ومعه لا يصح الإشكال اللاعقلائي على الله([837]).
     الخوئي (ت : 1413هـ) : لا ينبغي التردد في كونه - وضع اليمني على اليسرى في الصلاة - من البدع المستحدثة بعد عصره صلى الله عليه وآله وسلم. أما في زمن الخليفة الأول كما قيل به أو الثاني ولعله الأظهر كما جاء في الأثر من أنه لما جئ بأسارى الفرس إلى عمر وشاهدهم على تلك الهيئة فاستفسر عن العلة أجيب بأنهم هكذا يصنعون أمام ملوكهم تعظيما واجلالا فاستحسنه وأمر بصنعة في الصلاة لأنه تعالى أولى بالتعظيم([838]).
     البهبودي (معاصر) : وفي روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى : (أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ [الزخرف : 79])، أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أهل بيته. ولذلك ترى ثلاثة منهم عندما كانوا حضروا يوم السقيفة، إنما يداولون البيعة فيما بينهم، وبعد ما وقعت البيعة لأبي بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم، فأوصى أبو بكر إلى عمر، وقال عمر : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما جعلتها شورى وأوصيت إليه، ثم إنه جعلها شورى في ستة وجعل الخيرة لعبد الرحمان ابن عوف لعلمه بأنه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمد عن أهل بيته([839]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وادل دليل على ذلك دخول كعب الاحبار زعيم يهود اليمن في الدين الاسلامي زيفاً، وسعيه المتواصل والحثيث لنسف تراث محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وساعدة في هذا الطريق تربعه على منصب الواعظ الاول زمن عمر بخطبه ودروسه في المسجد النبوي الشريف([840]).
     نجاح الطائي (معاصر) : أول من طلب من كعب الأحبار السكن في المدينة المنوَّرة، هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. فقد طلب منه البقاء في المدينة، وبدأ يقرِّبُ مجلسه. وبعد رفض عمر لأهل البيت عليهم السلام كمرجع ديني وفقهي([841]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كما ان عمر كان يقرِّب الدهاة ويشاورهم ويستفيد من آرائهم. وكعب واحد من هؤلاء الدهاة الى جنب ابن العاص والمغيرة ومعاوية وعبد الله بن أبي ربيعة والجميع دون ورع ولا تقوى. وهؤلاء الدهاة قد حرَّفوا الشريعة وأشاعوا الفتن، ونشروا الفساد، وخرَّبوا البلاد إذ وضعوا الأُسس لتحطيم الاسلام سياسياً واقتصاديّاً واجتماعيّاً وتراثياً([842]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وقف اليهود إلى جانب عمر وعثمان ومعاوية إلى درجه مشاركتهم لهم في قتل أبي بكر. إذ قتل عمر وعثمان أبابكر بسمّ يهودي. وكان اليهود يفضلون معاوية علي عثمان ويفضلون عثمان على عمر ويرجحون عمر على أبي بكر. لذا دعا كعب اليهود لبيعة عثمان بن عفان ثم طالب بخلافة معاوية بن أبي سفيان، وكان اليهود أعداء لدودين لمحمد وأهل بيته عليهم السلام وأعداء لصحبة المخلصين مثل سلمان الفارسي وأبي ذر وعمار والمقداد، وفي نفس الوقت حاقدون على الأنصار([843]).
     نجاح الطائي (معاصر) : واليهود هو من سموا عمر بن الخطاب بالفاروق([844])
     نجاح الطائي (معاصر) : إن عمرا دخل في الإسلام حين لم يجد بدا من الدخول فيه، فلما لم يستطع أن يكيده بيده كاده بلسانه. وكان عمر قد انتحل الإسلام انتحالا مستبطنا الكفر([845]).
     أبو الحسين الخوئيني (معاصر) : الأدلة على كمال إيمان أبي لؤلؤة رحمه الله... أبولؤلؤة رحمه الله محطم أكبر صنم في تاريخ البشرية. إن الاعتبار العقلي والوجدان يساعدان على إيمان محطم أكبر صنم عرفته البشرية على طول التاريخ، وذلك أنه لم يوجد منذ أول يوم من أيام الدنيا وحتى يومنا هذا ولن يوجد صنم أكبر وأعظم من عمر بن الخطاب... فمهمه أبي لؤلؤة رحمه الله لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم، إذ على يديه جرى أعظم عمل ونفذت أكبر مهمة لم يعرفها العالم قبله ولن يعرفها بعده، ألا وهي ما أشرنا إليه من كسر أكبر صنم عرفه التاريخ.وهذا الدليل يكشف عن اتصاف أبي لؤلؤة رحمه الله بأرفع المقامات التي لا يوفق للوصول إليها إلا الخلص من المؤمنين([846]).
     أبو الحسين الخوئيني (معاصر) : إن الشيعة في إيران منذ قديم الزمان قد بنوا على قبر أبي لؤلؤة رحمه الله، القبة والأبراج، وجعلوا له رواقا وصحنا، وما زالوا يحسنون بناءه تعظيما لشأنه وتسهيلا على الزائرين الذين يأتون من كل أقطار العالم الشيعي متقربين إلى الله تعالى بزيارته، معتقدين بعلو مقامه، وكونه ممن يقضي الله بهم الحاجات. وكل هذا بمرأى ومنظر من العلماء الكبار، الذين كانوا موجودين في مدينة كاشان - مدفن أبي لؤلؤة رحمه الله - دار العلم والإيمان، وبقرب مدينة قم المقدسة التي كانت مقراً لأكبر حوزة علمية في إيران في طول القرون، وأكبر حوزة علمية على الإطلاق في بعض الحقبات الزمنية. بل كان أكثر علماء الشيعة يزرونه، خصوصاً في أيام عيد الزهراء عليها السلام حيث يزدحم حرمه الشريف بالعلماء والموالين من كافة المناطق والبلدان. وهذه المظاهر تكشف عن أن الشيعة من علماء وعوام قديماً وحديثاً كانوا على الإعتقاد الجازم بعلو شأن أبي لؤلؤة رحمه الله وكونه ممن يرجى قضاء الحوائج عند قبره ([847]).
     أبو الحسين الخوئيني (معاصر) : لا يخفى على أحد أن القبب المبنية على قبور أولاد الأئمة عليهم السلام والعلماء العظام المدفونين في كاشان أكبر وأكثر متانة وقوة من قبة أبي لؤلؤة، فلم يكن إستثناء قبته الشريفة من عموم التدمير والخراب - بسبب الزلازل - إلا لنكته مهمة تختص به ولا تشمل غيره وهي : أن هذه القبة الشريفة هي القبة الوحيدة التي هي رمز للتبري من أكبر صنم لأعداء أهل البيت عليهم السلام بخلاف بقية القباب الشريفة فإنها كلها رموز للتولي. وإن الذي حفظ قبته أن بقية القباب لو هدمت لما كان ذلك سبباً لشماتة أعداء أهل البيت عليهم السلام بقدر شماتتهم فيما لو خربت قبة أبي لؤلؤة رحمه الله. وأن بنية أصحاب المزارات ليس خراب مقاماتهم سبباً للتشكيك فيهم كما هو الشأن في أبي لؤلؤة رحمه الله، فإن أعداءه يتشبثون بكل حشيش لأجل الحط من قدره والتشكيك في إيمانه ومقامه الشامخ([848]).
     الوحيد الخرساني (معاصر) : بعد كلام مفصَّل لآية الله العظمى الوحيد الخراساني بيّن فيه لزوم تعظيم وتكريم تلك البقعة المباركة وصاحب ذلك المرقد الشريف, كان له تأكيد وإصرار على(أنه يوجد عندنا أدلة محكمة ومتقنة تثبت أن السيرة المستمرة للسلف وقدماء الشيعة من قديم الأيام كانت على تعظيم واحترام هذه الشخصية العظيمة). وبعد السؤال منه دام ظلّه عن جواز التعبير عن أبي لؤلؤة رحمه الله بكلمة (حضرة أبي لؤلؤة) تكريماً وتعظيماً له, أجاب : (بعد حضرات المعصومين عليهم السلام أي شخص أولى بهذا التعظيم من مثل هذا الشخص؟)([849]).
     آية الله التبريزى (معاصر) : لما اطَّلع المعظَّم له على ما قمنا به من تجديد القبر وتشييده أظهر السرور والابتهاج الشديد بذلك ثم خاطبني بكلام تأثرت به كثيراً حيث قال : (أول ما تتشرف بزيارته ويقع نظرك على قبره سلِّم عليه نيابة عني بهذا السلام : سلام من العبد الحقير لله تعالى إلى عبده الصالح). وكان ابن المعظَّم له يُكثر زيارة أبي لؤلؤة رحمه الله وسمعنا منه كثيراً قوله : (بالله العظيم نحن نقصد هذه البقعة الشريفة لقضاء حوائجنا الاضطرارية)([850]).
     آية الله محمد اليثربي (معاصر) : إن لوجود هذا البناء والمزار الشريف - أبولؤلؤة - في كاشان تأثيرا مهما في تقوية العقائد القلبية والإستقامة العملية لأهل كاشان، وقد كان آباؤنا والأعاظم من علمائنا منذ قديم الزمان يهتمون بحفظ وحراسة هذه القبة الشريفة حتى أوصلوها إلينا فهي الآن أمانة في أيدينا، فيجب علينا أن نبذل كل جهدنا في سبيل حفظ وحراسة هذا البناء الذي هو امانة إلهية. كل المزارات الموجودة للمعصومين عليهم السلام وأولادهم في جميع البلاد الإسلامية إنما يتجلى فيها التولي والحب بالنسة إليهم عليهم السلام، والخصوصية التي ينفرد بها هذا المقام هي أنه المكان الوحيد للشيعة في كل العالم الذي يتجسد فيه التبري ويبرز فيه العداوة لأعداء أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السلام. وكان جدنا آية الله العظمى اليثربي الكبير قدس سره يمشي حافياً مع أهل كاشان من داخل البلد إلى هذا المزار الشريف لزيارته، مما ينبئ عن العناية الفائقة من أعاظم علمائنا القدماء بهذه البقعة المباركة ([851]).
     ياسين الصواف (معاصر) : هذه نبذة في غرايب الأخبار، وعجائب الآثار، تخبر عن وفاة العتل الزنيم والأفاك الأثيم عمر بن الخطاب عليه اللعنة والعذاب ليوم الحشر والحساب، تسمى الحديقة الناصرة، والحدقة الناظرة، الداعية للسرور، الباعثة للحبور، وهي اجدر أن تكتب بالنور، وسميتها "عقد الدرر في بيان نقر بطن عمر" ([852]).
     صادق الشيرازي (معاصر) : لدينا عيدان : عيد التولّي وهو عيد الغدير، وعيد التبرّي - يوم مقتل عمر - وهو يوم التاسع من ربيع اﻷول. إن التعيّد في هذا اليوم الذي عدّ في الرواية المعتبرة (عيد أهل البيت) هو من اﻷمور التي تقبل بواسطتها أعمالنا. وبالطبع كلُّ يعيّد حسب شأنه. فالفقير يمكنه ذلك حتى بشراء شوكولاته واحدة لابنه الصغير ويصدق عليه التعيّد، ولكن الغنيّ والثري إذا عمل بنفس ما عمله الفقير فلا يصدق عليه التعيّد. وأبارك هذا العيد للمؤمنين والمسلمين جميعاً، وأسأل الله تعالى بحقّ فاطمة الزهراء صلوات الله عليها أن نكون المثل اﻷعلى والنموذج اﻷبرز للتعيّد في هذا اليوم. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين([853]).
     صادق الشيرازي (معاصر) : في وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة : (التكتف) و(التكفير) الذي يفعله العامة اتباعا لعمر بن الخطاب، وقد أخذه عمر عن المجوس، فأدخله في الصلاة، وكان ذلك من مبتدعات عمر ([854]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إحياء يوم التاسع من شهر ربيع الأول بالفرح والسرور هو مما حثّ عليه الشارع المقدّس، وجرت عليه سيرة المتشرّعة قديما وحديثا، فهو عيد عظيم من أعياد الإسلام حتّى عُبّر عنه في لسان الروايات بعيد الغدير الثاني، وكيف لا وفيه تحقق دعاء الزهراء البتول (صلوات الله عليها) فأهلك الله قاتلها اللعين الزنيم عمر بن الخطاب على يد البطل الشهم والمؤمن الغيور مولانا أبي لؤلؤة فيروز رضوان الله تعالى عليه وأسكنه الفسيح من جناته([855]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : من هؤلاء - أي الذين دفنوا بجوار أبي لؤلؤة - على ما في الذاكرة أحد علماء آل محمد وهو السيد عز الدين الذي كان من أحفاد إمامنا زين العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهما. وكان هذا العالم والسيد الجليل قد أوصى قبيل وفاته بأن يُدفن إلى جوار مولانا أبي لؤلؤة وتحديدا عند رجليه، مع أنه قدس سره من ذرية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وله شرف السيادة لكنه مع هذا رغب في أن يتشرّف بأن يُدفن إلى جوار هذا البطل العظيم أبي لؤلؤة رضوان الله تعالى عليه. وهناك آخرون من العلماء والسادة قد دُفنوا إلى جواره لكن لا تحضرني أسماؤهم الآن([856]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ليس مستغربا - شرب عمر للخمر -، فإن مَن تبلغ به الخسة والدناءة مبلغ الاعتداء على سيدة نساء العالمين وبنت الرسول المصطفى البضعة الزكية فاطمة البتول الزهراء صلوات الله وسلامه عليها وروحي فداها لابد وأن يكون مجمع القذارة والنجاسة والعربدة والوساخة. فلعنة الله عليه، وعلى حزبه، وعلى من بلغته حقيقته فتأثّم أن يلعنه ويتبرّأ منه([857]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ولم يكن بين عائشة وعمر تناحر أو بغضاء بل إن العلاقة بينهما كانت شديدة الوثاقة، وكانا متآلفيْن إلى حد كبير ومثير للريبة. ومن صور تلك العلاقة المترابطة أن عمر فضّلها وحدها على غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العطاء، وأنها كانت في المقابل تمتدحه على الدوام حتى أن التاريخ لم يسجل موردا واحدا فيه نقد منها له أو معارضة، مع أنه سجل صدور ذلك منها تجاه عثمان بل تجاه أبيها أيضا. ولا يبعد أن يكون سبب ذلك الارتباط الشديد بينهما هو وجود علاقة جنسية سرية قذرة بالنظر إلى طبيعة كل منهما من حيث الهوس الجنسي والمسارعة إلى الفاحشة([858]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كان عمر يأوي مخنثا في بيته، والسبب معروف([859]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن الطاغية عمر بن الخطاب لعنه الله كان غير طاهر المولد([860]).
مجلة المنبر : أن عمر سافل ومنحط ووضيع وملعون ابن ملعون([861]).

ما جاء في ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وكان في حفر الخندق وقد حفر الناس وحفر علي عليه السلام فقال له النبي صلى الله عليه آله وسلم : بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس التراب بين يديه، ويعينه ميكائيل، ولم يكن يعين أحدا قبله من الخلق، ثم قال النبي صلى الله وعليه وآله لعثمان بن عفان : احفر : ! فغضب عثمان وقال : لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكد، فأنزل الله تعالى على نبيه (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات : 17])([862]).
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لكل أمة فرعون وعثمان فرعون هذه الأمة([863]).
     علي عليه السلام : وقد قال له عثمان حين خاصمه أبو ذر وطلب منه حقه من بيت المال : ألا تغني عنا سفيهك هذا؟ قال عليه السلام : « أي سفيه؟ قال أبوذر. قال علي عليه السلام : ليس بسفيه... فقال عثمان ل     علي عليه السلام : التراب في فيك. قال علي عليه السلام : بل التراب في فيك([864]).
     علي عليه السلام : وقد سأله رجل عثمان؟ فقال : وما سؤالك عن عثمان، إن لعثمان ثلاث كفرات، وثلاث غدرات، ومحل ثلاث لعنات، وصاحب بليات، لم يكن بقديم الإيمان، ولا ثابت الهجرة، وما زال النفاق في قلبه، وهو الذي صد الناس يوم أحد، الحديث طويل([865]).
     علي عليه السلام : أنا يعسوب المؤمنين وعثمان يعسوب الكافرين([866]).
     علي عليه السلام : وقد دعا ابنه عثمان، فقال له : يا عثمان ! ثم قال لجلسائه : إني لم أسمه باسم عثمان الشيخ الكافر، إنما سميته باسم عثمان بن مظعون([867]).
     علي عليه السلام : أنه قال : لا يجتمع حبي وحب عثمان في قلب رجل إلا اقتلع أحدها صاحبه([868]).
     علي عليه السلام : أنه قال : من كان سائلا عن دم عثمان فإن الله قتله وأنا معه([869]).
     علي عليه السلام : في قوله تعالى عز وجل : (رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ [الحجر : 2]) قال هو انا إذا خرجت انا وشيعتي وخرج عثمان بن عفان وشيعته ونقتل بني أمية فعندها يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين([870]).
     علي عليه السلام : من أراد أن يقاتل شيعة الدجال فليقاتل الباكي على دم عثمان([871]).
     علي عليه السلام : وقد قال له رجل : اني أحبك وأحب عثمان فقال له : (أنت أعور اما أن تعمى واما أن تبصر) يعني لا يجتمع هذان الحبان، لتضادهما([872]).
     الحسن عليه السلام : معشر الشيعة علموا أولادكم بغض عثمان، فإنه من كان في قلبه حب لعثمان فأدرك الدجال آمن به، فإن لم يدركه آمن به في قبره([873]).
     الحسين عليه السلام : إنا وبني أمية تعادينا في الله فنحن وهم كذلك إلى يوم القيامة، فجاء جبرئيل عليه السلام براية الحق فركزها بين أظهرنا وجاء إبليس براية الباطل فركزها بين أظهرهم، وإن أول قطرة سقطت على وجه الأرض من دم المنافقين دم عثمان بن عفان([874]).
     الحسين عليه السلام : أن عثمان جيفة على الصراط من أقام عليها أقام على أهل النار، ومن جاوزه جاوز إلى الجنة([875]).
     محمد بن الحنفية : أنه كان يلعن عثمان ويقول : كانت أبواب الضلالة مغلقة حتى فتحها عثمان([876]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى) لمحمد وآل محمد عليه الصلاة والسلام هذا تأويل قال : أنزلت في عثمان([877]).
     الباقر عليه السلام : في قوله تعالى : (أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ [البلد : 5]). قال : يعني عثمان في قتله ابنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم([878]).
     الباقر عليه السلام : أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بنو أمية (أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء) والظمآن نعثل، فينطلق بهم فيقول : أوردكم الماء (حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ [النور : 39])([879]).
     الصادق عليه السلام : إن ولي علي عليه السلام لا يأكل إلا الحلال لان صاحبه كان كذلك وإن ولى عثمان لا يبالي أحلالا أكل أو حراما لان صاحبه كذلك([880]).
     الصادق عليه السلام : زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منافقين معروفي النفاق ثم قال : أبو العاص بن الربيع، وسكت عن الاخر([881]).
     الصادق عليه السلام : إن الفاسق - أي عثمان - عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دمه فقال لابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تخبري أباك بمكانه كأنه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت : ما كنت لاكتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدوه... فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم... فضرب عثمان بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أنت أخبرت أباك بمكانه فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تشكو ما لقيت، فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اقني حياءك ما أقبح بالمرأة ذات حسب ودين في كل يوم تشكو زوجها فأرسلت إليه مرات كل ذلك يقول لها ذلك، فلما كان في الرابعة دعا عليا عليه السلام وقال : خذ سيفك واشتمل عليه ثم ائت بيت ابنة ابن عمك فخذ بيدها فإن حال بينك وبينها أحد فاحطمه بالسيف وأقبل رسول الله عليه السلام ابنة رسول الله فلما نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء واستعبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبكى ثم أدخلها منزله وكشفت عن ظهرها فلما أن رأى ما بظهرها قال : ثلاث مرات ماله قتلك قتله الله وكان ذلك يوم الأحد وبات عثمان ملتحفا بجاريتها فمكث الاثنين والثلاثاء وماتت في اليوم الرابع فلما حضر أن يخرج بها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام فخرجت ونساء المؤمنين معها وخرج عثمان يشيع جنازتها فلما نظر إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعن جنازتها قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف فلما كان في الرابعة قال : لينصرفن أولا سمين باسمه، فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسك ببطنه فقال : يا رسول الله إني اشتكى بطني فإن رأيت أن تأذن لي أنصرف قال : انصرف وخرجت فاطمة عليها السلام ونساء المؤمنين والمهاجرين فصلين على الجنازة([882]).
     الصادق عليه السلام : خرج عبد الله بن عمرو بن العاص من عند عثمان فلقى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقال له : يا على بيتنا الليلة في امر نرجو ان يثبت الله هذه الأمة فقال أمير المؤمنين لن يخفى على ما بيتم فيه حرفتم فيه وغيرتم وبدلتم تسع مأة حرف، ثلاثمائة حرفتم وثلاثمائة غيرتم وثلاثمائة بدلتم : (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة : 79])([883]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء : 18]) قال : نزلت في القرآن زعلان تاب حيث لم تنفعه التوبة ولم تقبل منه. بيان : زعلان : كناية عن عثمان([884]).
     الصادق عليه السلام : لما مضى الحسين بن علي عليهما السلام بكى عليه جميع ما خلق الله الا ثلاثة أشياء : البصرة ودمشق وآل عثمان بن عفان عليهم لعنة الله([885]).
     الشريف المرتضى (ت : 436هـ) : عمار بن ياسر قال : ثلاث يشهدن على عثمان بالكفر وأنا الرابع([886]).
     الشريف المرتضى (ت : 436هـ) : وكان حذيفة يقول : ما في كفر عثمان بحمد الله أشك، لكني أشك في قاتله، أكافر قتل كافرا؟ أم مؤمن خاض إليه الفتنة حتى قتله؟ وهو أفضل المؤمنين إيمانا([887]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن أبي إسحاق وكان قد أدرك عليا عليه السلام : ما يزن عثمان عند الله ذبابا، فقال : ذبابا ! فقال : ولا جناح ذباب، ثم قال : (فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً [الكهف : 105])([888]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : أن جيفة عثمان بقيت ثلاثة أيام لا يدفن، فسأل عليا عليه السلام رجال من قريش في دفنه، فأذن لهم على أن لا يدفن مع المسلمين في مقابرهم ولا يصلى عليه، فلما علم الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة، فخرجوا به يريدون به حش كوكب مقبرة اليهود، فلما انتهوا به إليهم رجموا سريره([889]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن أنس بن عمرو قال : قلت لزبيد الإمامي : إن أبا صادق قال : والله ما يسرني أن في قلبي مثقال حبه خردل حبا لعثمان ولو أن لي أحدا ذهبا، وهو شر عندي من حمار مجدع لطحان، فقال زبيد : صدق أبو صادق([890]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن الكلبي قال : وممّن كان يُلعب به ويُفتحل به عفّان أبو عثمان. وقال : وكان يضرب بالدّفّ ! فمن كان أبوه هذا، أيصلح للخلافة؟!([891]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن الكلبي قال : كان عثمان - وفي نسخ عفان - ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف([892]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قال رجل لعمار يوم صفين : على ما تقاتلهم يا أبا اليقظان؟ قال : على أنهم زعموا أن عثمان مؤمن، ونحن نزعم أنه كافر([893]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : قال عمار : والله ما أجدني أسى على شئ تركته خلفي، غير أني وددت أنا كنا أخرجنا عثمان من قبره فأضرمنا عليه نارا([894]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : ويستحب أن يدعو الإنسان بعد الفراغ من صلاته : ... وصل على رقية وزينب والعن من آذى نبيك فيهما([895]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : في قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة : 51]. لما أصيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأحد قال عثمان : لألحقن بالشام، فإن لي به صديقا من اليهود، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود، وقال طلحة بن عبيد الله : لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقا من النصارى، فلآخذن منه أمانا، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى. قال السدي : فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر([896]).
     العلامة الحلي (ت : 726هـ) : أراد عثمان أن يتهود([897]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : لما ماتت رقية بنت النبي بضرب زوجها عثمان لعنه النبي خمس مرات([898]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : إن عثمان إنه أتي بالمرأة لتحد فقاربها ثم أمر برجمها([899]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث وكان يضرب بالدف([900]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : ما كان لعثمان اسم في أفواه الناس إلا الكافر حتى ولى معاوية([901]).
     الكركي (ت : 940هـ) : في ذكر أعداء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ومن رؤوس أعدائه عثمان بن عفان الأموي([902]).
     الكركي (ت : 940هـ) : إن من لم يجد في قلبه عداوة لعثمان ولم يستحل عرضه ولم يعتقد كفره فهو عدو لله ورسوله، كافر بما أنزل الله([903]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : قوله تعالى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم : 20]. أي نعثل - عثمان - ثالث الثلاثة([904]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : إن عثمان كان في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كان ممن أظهر الإسلام وأبطن النفاق([905]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : وأما أم كلثوم فتزوجها أيضاً عثمان بعد أختها رقية وتوفيت عنده، وذلك أنه ضربها ضربا مبرحا فماتت منه([906]).
     الخميني (ت : 1410هـ) : إننا لا نعبد إلهاً يقيم بناء شامخاً للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه، ويُجلس يزيداً ومعاوية، وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه([907]).
     نجاح الطائي (معاصر) : حمل أربعة آلاف مقاتل النار والحطب على بيت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم لإحراقها يقودهم عمر بن الخطاب وفيهم عثمان بن عفان([908]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عجيب، الدهر يكرر المشاهد وينتقم من القتله، فقد قتل عثمان أبابكر حينما كانا لوحدهما ولم يرحمه ولم يرع صداقته الطويلة معه. بل كاب وصية أبي بكر وزورها بيده دون حضور شاهد ولم تختم بختم أبي بكر ولا كتبها أبوبكر بيده !! وبعد إثنين وعشرين سنة فقط أفتت عائشة بقتل عثمان انتقاماً لأبيها وسحبه محمد بن أبي بكر من لحيته وذبحه طلحة التيمي (إبن عم أبي بكر)([909]).
     نجاح الطائي (معاصر) : سيرة عثمان مخالفة لقضية التقارب مع المساكين فأصبح في زمن حكمة مع الأغنياء، وظلم الفقراء لصالح الظالمين فثار عليه الفقراء وقتلوه، وتركوه على مزبلة المسلمين ثلاثة أيام دون دفن ثم دفنوه في مقبرة اليهود. وأستمر عثمان في أيام حكمه مخالفاً لمجالسة الفقراء مقرباً لطواغيت بني أمية وفراعنة قريش([910]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عثمان كفره المسلمون قاطبة. ومنع طلحة والزبير وعائشة الماء عن عثمان وأهله. ثم هجم طلحة بن عبيدالله واعوانه على بيت عثمان وأحرقوا بابه فدخلوا داره وقتلوه. وزادوا في موبقاتهم بمنعهم دفن عثمان وأنصاره المقتولين وألقوههم على المزبلة حتى نتنت أجسادهم، وأزكمت أنوف الساكنين. فتدخل الإمام علي عليه السلام وطلب دفنه مع أعوانه([911]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بنعثل اليهودي لشدته وغلظته وعدم طاعته له([912]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بقي عثمان محباً لليهود. وكان معظم الصحابة في زمن عثمان يسمونه بنعثل اليهودي طبقاً لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيه([913]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : لماذا لم يقتص الإمام علي عليه السلام من قتلة عثمان بن عفان؟ فأجاب : لأنه لا قصاص عليهم حيث أنهم لم يرتكبوا محرّما بل قتلوا منافقا مجرما ظالما([914]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أبو بكر وعمر وعائشة على ما يبدو من النصوص الشريفة هم أكثر الخلائق كفرا ونفاقا وإجراما وتحريفا لدين الله تعالى، ثم يأتي بعدهم عثمان وحفصة وأبو عبيدة وسالم وطلحة والزبير وسعد ومعاوية ويزيد ومن إليهم عليهم جميعا لعائن الله([915]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ودعوى أن المصحف الحالي مرتب من قبل عثمان بن عفان لعنه الله أكذوبة بكرية تافهة لا يلتزم بها البحاثون والمحققون([916]).
 

ما جاء في عائشة وحفصة رضي الله عنهما
مرت بعض الروايات المتعلقة بهما رضي الله عنهما في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد:
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : في وصيته ل     علي عليه السلام : يا علي إن فلانة وفلانة ستشاقانك؟ وتبغضانك بعدي وتخرج فلانة عليك في عساكر الحديد، وتتخلف الأخرى نجمع إليها الجموع هما في الامر سواء، فما أنت صانع يا علي؟ قال : يا رسول الله إن فعلتا ذلك تلوت عليهما كتاب الله، وهو الحجة فيما بيني وبينهما، فان قبلتا وإلا أخبرتهما بالسنة وما يجب عليهما من طاعتي وحقي المفروض عليهما، فإن قبلتاه وإلا أشهدت الله وأشهدتك عليهما، ورأيت قتالهما على ضلالتهما، قال : وتعقر الجمل وإن وقع في النار؟ قلت : نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال : يا علي إذا فعلتا ما شهد عليهما القرآن فأبنهما مني، فإنهما بائنتان، وأبواهما شريكان لهما فيما عملتا وفعلتا([917]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3]) هي حفصة. قال      الصادق عليه السلام : كفرت في قوله تعالىا : (مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا) وقال الله فيها وفي أختها : (إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا [التحريم : 4]) أي زاغت والزيغ الكفر([918]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : قوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً... [التحريم : 10]). لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عايشة وحفصة وكفرهما([919]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بينما تمتعت عائشة وحفصة في ظل خلافة أبويهما بأفضل معيشة دنيوية، في ظل خيرات البلدان المفتوحة، ابتلت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالحزن والحرمان والاغتيال([920]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من المتأخرين عن بيعة علي عائشة وحفصة بنت عمر، لكن الإمام لم يهجم على دورهم بالنار والحطب مثلما هجم عمر على بيت فاطمة الزهراء عليها السلام وأحرق بابها وكسر ضلعها وأسقط جنينها وقتلها !([921]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بعدما قتلت عائشة عثمان بفتواها وتحريضها فرحت كثيراً وأعلنت سرورها وبينت انتصارها وأنسها. وشاركتها في أتراحها وفوزها حفصة بنت عمر فهما على نهج واحد وإنسجام وأهداف متسقة ومن معدن واحد([922]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : نحن نرى أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد استشهد بفعل السم الذي سقته إياه عائشة وحفصة بأمر أبويهما عليهم اللعنة والعذاب التزاما بالرواية الصريحة عن صادق أهل البيت عليهم السلام، وأنه لم يكن لسم اليهودية أي أثر، بل نرى أنه لم يتناوله أصلا فقد ظهرت معجزة نطق الطعام بأنه مسموم فكفّ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عن تناوله. على ما فصّلنا فيه القول في محاضراتنا([923]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كانت حفصة على اتصال مستمر ودائم مع عائشة حتى مع بعد المسافة، وكانا يتبادلان الرسائل للتآمر على الوصي الشرعي([924]).
 

ما جاء في أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنهما
مرت بعض الروايات المتعلقة بها رضي الله عنها في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد:
     الباقر عليه السلام : أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها، قيل : جعلت فداك ولم يجلدها الحد؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم، قيل : فكيف آخره الله للقائم؟ فقال : لان الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة وبعث القائم عليه السلام نقمة([925]).
     الباقر عليه السلام : يقول : لما حضر الحسن بن علي عليهما السلام الوفاة قال للحسين عليه السلام : يا أخي إني أوصيك بوصية فاحفظها، إذا أنا مت فهيئني ثم وجهني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأحدث به عهدا ثم اصرفني إلى أمي عليها السلام ثم ردني فادفني بالبقيع، واعلم أنه سيصيبني من عائشة ما يعلم الله والناس صنيعها وعداوتها لله ولرسوله وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن عليه السلام ووضع على السرير ثم انطلقوا به إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يصلي فيه على الجنائز فصلى عليه الحسين عليه السلام وحمل وادخل إلى المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ذو العوينين إلى عائشة فقال لها : إنهم قد أقبلوا بالحسن ليدفنوا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخرجت مبادرة على بغل بسرج - فكانت أول امرأة ركبت في الاسلام سرجا - فقالت نحوا ابنكم عن بيتي، فإنه لا يدفن في بيتي ويهتك على رسول الله حجابه، فقال لها      الحسين عليه السلام : قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأدخلت عليه ببيته من لا يحب قربه، وإن الله سائلك عن ذلك يا عائشة([926]).
     الصادق عليه السلام : قال : (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً [النحل : 92])، عائشة هي نكثت أيمانها([927]).
     الصادق عليه السلام : يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب... والباب السادس لعسكر بن هوسر.. قال المجلسي : يحتمل أن يكون عسكر كناية عن عائشة وسائر أهل الجمل إذ كان اسم جمل عائشة عسكرا، وروي أنه كان شيطانا([928]).
     الصادق عليه السلام : ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة. قال المجلسي وغيره : يعني عائشة([929]).
     الصادق عليه السلام : وقد سأله أحدهم : جعلت فداك كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امر بقتل القبطي وقد علم أنها قد كذبت عليه، أو لم يعلم وإنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت علي عليه السلام؟ فقال بلى قد كان والله أعلم ولو كانت عزيمة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القتل ما رجع علي عليه السلام حتى يقتله، ولكن إنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لترجع عن ذنبها، فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها([930]).
     القمي (ت : 329هـ) : قوله تعالى : (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم : 10])والله ما عنى بقوله : {فخانتاهما} إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على (عائشة) فيما أتت في طريق (البصرة) وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان : لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوجت نفسها من (طلحة)([931]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ [النور : 11]) فان العامة رووا انها نزلت في عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة واما الخاصة فإنهم رووا انها نزلت في مارية القبطية وما رمتها به عائشة([932]).
     الشريف المرتضى (ت : 436هـ) : عن مسروق أنه قال : دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثني واستدعت غلاما لها أسود يقال له : عبد الرحمن حتى وقف، فقالت : يا مسروق أتدري لم سميته عبد الرحمن فقلت : لا فقالت : حبا مني لعبد الرحمن بن ملجم([933]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : عائشة هي أم الشرور([934]).
     العاملي البياضي (ت : 877هـ) : قالوا - أي أهل السنة - : برأها الله في قولة تعالى (أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا ونَ [النور : 26]) قلنا : ذلك تنزية لنبية عن الزنا لا لها‏([935]).
     التستري (ت : 1019هـ) : رواية عايشة كخلافة أبيها فاسدة([936]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : أن عائشة كافرة مستحقة للنار، وهو مستلزم لحقية مذهبنا وحقية أئمتنا الاثني عشر، لأن كل من قال بخلافة الثلاثة اعتقد ايمانها وتعظيمها وتكريمها، وكل من قال بامامة الاثني عشر قال باستحقاقها اللعن والعذاب، فإذا ثبت كونها كذلك ثبت المدعى، لأنه لا قائل بالفصل([937]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : تأخذ الشيعة أخبار دينهم عمّن تعلّق بالعروة الوثقى الّتي هي متابعة أهل بيت النبوّة الذين شهد اللّه لهم بالتطهير، ونصّ عليهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأنّهم سفينة النجاة، ولا يأخذون شطر دينهم عن امرأة ناقصة العقل والدين مبغضة لأمير المؤمنين عليه السلام([938]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : عائشة امرأة لم تثبت لها العصمة بالاتفاق، وتوثيقها محل الخلاف بيننا وبين المخالفين، وفي أخبارنا من ذمها والقدح فيها، وأنها كانت ممن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ([939]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : وبالجملة بغضها - أي عائشة - لأمير المؤمنين عليه السلام أولاً وآخراً هو أشهر من كفر إبليس، فلا يؤمن عليها التدليس، وكفى حجة قاطعة عليه قتالها وخروجها عليه. كما أنه كافى الدلالة على كفرها ونفاقها المانعين من قبول روايتها مطلقا([940]).
     الجزائري (ت : 1112هـ) : أول عداوة خرّبت الدنيا وبُني عليها جميع الكفر والنفاق إلى يوم القيامة : هي عداوة عائشة لمولاتها الزهراء على ما روي عن الطاهرين عليهم السلام([941]).
     حسين آل عصفور (ت : 1216هـ) : نعتقد ونقطع بأن معاوية وطلحة والزبير والمرأة - أي عائشة - واهل النهروان وغيرهم ممن حاربوا علياً والحسن والحسين عليهم السلام كفار بالتأويل، وإن كان بما نطق به القرآن ومتواتر الأخبار، فلا تغير بما أبداه بعض المشبهة من علماء الفريقين، حيث أثبتوا لهم البقاء على الإسلام، ركوناً إلى أخبار تضمنت الكف عنهم، وعن اموالهم، وعن ذراريهم بعد الهزيمة والإسلام، وليس ذلك بنافع، لأن الكف عنهم إنما هو للمنة عليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أهل مكة مع كونهم كفاراً بالإجماع ([942]).
     محمد جواد مغنية (ت : 1400هـ) : إن معاوية وطلحة والزبير وعائشة الذين كانوا أعدى أعداء الإمام علي لم يجدوا شيئا يتذرعون به حين قاوموه وحاربوه إلا الطلب كذبا وافتراء بدم عثمان. وقد أنبأنا التاريخ أنه بعد أن خلا الجو لمعاوية كانت الوفود تأتيه، وتجرعه السم الزعاف بذمه، ومدح أمير المؤمنين، وهو يسلم، ولا يجد مجالا للتكذيب([943]).
     فارس حسون (معاصر) : كانت بركانا ثائرا ونارا مستعرة طيلة حياتها، ففي حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت دوما تسعى سعيها المتواصل لتكدير صفو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتحمله على بغض زوجاته، وتستعمل الوسائط الفعالة في تحقيق هذه الأمنية ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.. وفي الحق أن من يقرأ صفحة حياة عائشة جيدا يعلم أنها كانت مؤذية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بأفعالها وأقوالها وسائر حركاتها([944]).
     مرتضى الرضوي (معاصر) : لقد كانت حميراء امرأة طائشة تمشي مع هواها، وتركب رأسها في تحقيق مناها، وان خالف عملها ذلك أمر الله ونهيه، فقد ظهرت منها مخالفات في زمن الرسول، وبدا منها الشئ الكثير بعده صلى الله عليه وآله وسلم، كتحريضها الناس على محاربة امام زمانها الإمام المرتضى في اقامتها حرب الجمل وركوبها البغل، وعندما استشهد الإمام الحسن عليه السلام فحضرت وحالت دون دفن الإمام الحسن في جوار جده المصطفى رسول الله فشكث جثمانه الطاهر بتلك السهام([945]).
     نبيل فياض (معاصر) : كانت عائشة أقرب إلى الطفلة حين تعرّفت على الجنس للمرّة الأولى، على يد رجل أقرب إلى الكهولة، أمضى بدوره شبابه بجوار امرأة تكبره بخمسة عشر عاماً تقريباً، ولم يكن باستطاعته أن يتزوج عليها أو يطلّقها، لأنها كانت المسؤولة عنه وعن بيته مادّياً. تلك العجوز - كما وصفتها عائشة - الغنية، كما هو معروف، كانت أيضاً صاحبة تجارب سابقة. مع ذلك يبدو أنها رغم عظمتها الأخلاقية والعقائدية، فهي لم تكن كسائر أزواجه الأخريات على الصعيد الجنسي. ففي حديث منسوب للنبي، يقول : "كنت أقلّ الناس في الجماع، حتى أنزل الله عليّ الكفيت، فما أريده من ساعة إلا وجدته.. وكانت له قوة أربعين رجلاً في الجماع". وإذا ما رفعنا العنصر الميثولوجي من الرواية السابقة، أي الكفيت، فتفسيرها السهل، يقول : كان الجماع بالنسبة للنبي عنصراً ثانوياً للغاية في إحدى المراحل، ثم في مرحلة أخرى، صار عنصراً في غاية الأهمية والمحورية. وربما تكون المرحلة الأولى هي الحقبة المكية، حين كان زوجاً لعجوز ترملت مرتين على الأقل : حقبة صراع وفقر وعذاب؛ والمرحلة الثانية هي الحقبة المدينية، حين صار رجل دين ودولة، غنياً، قادراً، لا يكاد يمر عام دون أن يكلّله بزوجة جديدة شابّة، ساحرة الجمال. لقد دخلت عائشة، ابنة السنوات الثمان أو التسع، فراش هذا الرجل الذي له "قوة أربعين رجلاً في الجماع" : دخلت مبكرة جداً. لكن سرعان ما راحت نساء أخريات يزاحمنها ذاك الفراش. وراح حقدها الجنسي يجد قنوات مختلفة ينفّس عن ذاته عبرها. وهكذا نجدها تصرّح باستمرار بأن أحب نساء النبي إليها سودة، لأنها أعطتها ليلتها. ونجد أيضاً أنّها أكثر نساء النبي عرضة للشائعات الجنسية الطابع، كقصتها مع صفوان ابن المعطل السلمي أو طلحة بن عبيد الله - هذا ما وصلنا على الأقل. بل إنّ عائشة هي الوحيدة بين كلّ نساء النبي، التي لم تتورع قط عن اتهام مارية القبطية، جارية الرسول، بعلاقة جنسية غير مشروعة - كما رأينا من قبل. هذا الانشغال الهاجسي بالجنس، الذي يلامس أحياناً تخوم الشبق، تعكسه تلك الأحاديث الكثيرة، المتناثرة في كتب التراث الإسلامي، المروية عنها، والتي لا هم لها سوى الجنس كمضاجعة الحائض، ومصّ اللسان الذي لا يفطّر ولا ينقض الوضوء..ألخ([946]).
     عباس محمد (معاصر) : عائشة حباً للمسى به سمت عبداً لها "عبدالرحمن" بعد أن قتل عبدالرحمن بن ملجم الإمام علي عليه السلام([947]).
     نبيل فياض (معاصر) : ظل سوء الخلق والحدّة يلازمانها، في علاقتها مع النبي، حتى أيامه الأخيرة ([948]).
     نبيل فياض (معاصر) : لقد اتهمت عائشة مارية بالزنا، وإن بطريقة غير مباشرة! ولم يكن على الساحة رجل يمكن اتهامه سوى مابور. وكالعادة، جاء النفي حاسماً على يدي علي، عدو عائشة اللدود ([949]).
     نبيل فياض (معاصر) : لقد اشتهر عن عائشة حبها للمال. ويبدو أن معاوية كان يعرف نقطة ضعف أم المؤمنين هذه جيداً ([950]).
     نبيل فياض (معاصر) : كانت الغيرة تسري في عائشة كالدم. ويبدو أنّ السبب الرئيس لتلك الغيرة هو الجنس. الجنس وحده. وكانت إذا غاب النبي عنها، تلاحقه، تتحسّس شعره وجسده لتتأكد من عدم رطوبته.. هذه المرأة المتفجرة، حُرِّم عليها الزواج، إلهياً هذه المرة، بعد النبي ـ ولم تكن آنذاك قد تخطت الثامنة عشرة!!! فهل يمكن أن يساعدنا ذلك في فهم خلفية ثوراتها العنيفة المتلاحقة؟ سؤال غير مشروع!!!([951]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كانت معظم نساء النبي من الثيبات والعجائز والدميمات المنظر، فقد كانت عائشة بنت أبي بكر سوداء دميمة، في وجهها اثر مرض الجدري، والحجاب هو الذي أنقدها. بقي رسول الله يكابد ألم النظر إليها وتحمل أخلاقها لحكمة يريدها الله تعالى. وقال : كما قال : ان عائشة قتلت رسول البشرية لتهيئة الأرضية لحكومة أبيها، وأفعال حفصة أيضاً تؤيد الروايات الصحيحة في أشتراكها في قتل رسول الله فهي خشنة الطباع مع رسول الله ومع سائر الناس([952]).
     نجاح الطائي (معاصر) : سمعت عائشة بأذنيها بكاء سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام بعد كسر ضلعها بأمر أبي بكر، وشاهدت بيعنها اصفرار وجهها ونحول جسدها في تلك الأيام القلائل بعد أبيها، ففرحت وتجسدت أحلامها في مقتلها وسن فاطمة لا يتجاوز الثمانية عشر سنة. لذا أشار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت عائشة قائلاً : ها هنا الفتنة ها هنا الفتنة حيث يخرج بيت الشيطان ([953]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عائشة كانت تضع الحديث لمصلحة أبيها وللحط من منافسه الإمام علي عليه السلام لإبي بكر([954]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وضعت عائشة الأحاديث لأجل السياسة، اذ كانت تعتقد بوجوب وضع الكثير من الأحاديث لإعلاء شأن أبيها الفاقد للمديح النبوي. ولو حققنا الأحاديث الإستراتيجية الموضوعة في قضية النبوة وعصمتها والقرآن والخلافة ونظرية عصمة الصحابة الباطلة وغيرها لوجدنا أحاديث عائشة هي الأولى في هذا المجال ولم يكن أبوهريرة إلا تلميذ عندها([955]).
     نجاح الطائي (معاصر) : شهدت السيدة عائشة مقتل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بيديها وهو يتضور ألماً من أثر السم القاتل. وسمعت بأذنيها بكاء سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام بعد كسر ظلعها بأمر أبيها أبي بكر وشاهدت بعينها اصفرار وجهها ونحول جسدها في تلك الأيام القلائل بعد أبيها، ففرحت وتجسدت احلامها في مقتلها([956]).
     محمود المرعشي (معاصر) : كان الطلب بدم عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم والسلطان وانتزاع الخلافة من أمير المؤمنين علي عليه السلام([957]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : فالمتيقن إذن أن عائشة كانت قد زُوِّجت وأُعطيت لزوجها ثم استُسلت وطُلِّقت منه، وهذا يؤكد أيضا أنها كانت قد بلغت مبلغ النساء حينذاك لا أنها كانت طفلة، وأما أنها هل افتُضَّت بكارتها في هذا الزواج؟ فالرواية ساكتة عن بيان ذلك كما أنها ساكتة عن نفيه أيضا، والمظنون القوي عندنا أنها قد نُكحت بالفعل وفقدت عذريتها لما يُستشعر من الرواية، إذ هي تؤكد أن أبا بكر قد ”أعطاها“ زوجها، والمعلوم من أهل الجاهلية أنهم ما كانوا يصبرون على الدخول بنسائهم، كما أن من تأمل في سيرة عائشة وغلمتها التي أبدتها في أفعالها وأقوالها لا يتوقع منها الصبر أيضا، فلهذا نحن نقوي أنها لم تكن بكرا([958]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله أحدهم : ما طبيعة العلاقة بين عائشة ومعاوية؟ فأجاب : كانا على وئام في البداية لوجود عدو مشترك لهما وهو أمير المؤمنين ومولى الموحدين صلوات الله وسلامه عليه، إلا أن أهدافهما كانت مختلفة، فعائشة كانت تريد الحكم لابن عمها وعشيقها طلحة([959]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : عائشة فقد ارتدّت وختمت حياتها بشر وانفسخت عصمتها من نبي! واليوم فإن زليخا في الجنة، وعائشة في النار([960]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : إن القول بوقوع عائشة لعنها الله في الزنا، هو قول يقوي المذهب ولا يضعفه([961]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كانت عائشة في بلاد فارس قديماً مقدسة محترمة، حين كانت تلك البلاد على دين أهل الخلاف. انظر اليوم؛ إذا قيل لامرأة هناك : «أنت عائشة» كان ذلك مرادفاً لقولنا : «أنت فاحشة»!([962]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سئل : من المعلوم بأن كل مبغض لعلي عليه السلام فهو إبن زنا وليس كل إبن زنا مبغض لعلي عليه السلام، فعلى ضوء ذلك أسئل كيف تكون عائشة التي هي مبغضة لعلي عليه السلام ومحمد بن أبي بكر الذي هو من محبي وحواريي أميرالمؤمنين عليا عليه السلام، من والد واحد؟. فاجاب : المعنى من الحديث هو أن المبغض يكون بالضرورة متولدا من عملية زنا، لا أن أباه أو أمه يكونان زانيان حتى في غير هذه المورد الذي تكوّنت نطفته فيه. فمحمد بن أبي بكر رضوان الله تعالى عليه لم يتولد من زنا، بل وُلد من عقد نكاح شرعي يربط بين أبيه وأمه في عهد الإسلام، حتى ولو كان أبوه زانيا من ذي قبل. أما عائشة فقد وُلدت في الجاهلية، والقدر المتيقن أنها بنت زنا لظهور بغضها، فإما أن يكون أبوها الذي تُنسب إليه قد زنا بأمها قبل العقد أو في صورة فساده فوُلدت من ذلك، وإما أن تكون أمها قد زنا بها رجل آخر فوُلدت منه، ويكون حالها مشابها لحال معاوية وعمرو بن العاص مثلا. وعلى هذا فلا إشكال في كون محمد بن أبي بكر من الصالحين الطيبين لأنه لم يولد من زنا، وإن كان أبوه كما قلنا قد زنا في غير هذا المورد([963]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن العشق الذي كان يبديه طلحة لعائشة قرينة على صحة الخبر الوارد في مصادرنا عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم في أنه قد نكحها في مسيرها إلى البصرة بدعوى أنه لا يجوز لها أن تسافر بغير محرم!. وقد كان طلحة بن عبيد الله لعنة الله عليه يهوى عائشة ابنة عمّه، وقد بلغت وقاحته به مبلغا أن يصرّح بأنه يترقّب موت رسول الله حتى يتزوّج محبوبته! فقال لعنه الله : أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه من بعده.. لو قُبض النبي تزوجت عائشة!([964]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : وقد سأله احدهم : أسمع كثيراً من الخطباء الموثوقين بأن الامام القائم روحي له الفداء حين يظهر أحد الأمور التي سيعمل عليها : إقامة الحد على الحميراء... هنا استشكل أحد المؤمنين بأن كيف نوفق بين هذا وبين عدم التمثيل والتشبيه بالجثة كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأجاب : إقامة الحد على عائشة بجلدها فليس تمثيلا، لأنه جزاؤها على فريتها على أم إبراهيم رضوان الله عليها، حين اتهمتها افتراءً وإفكا بالزنا فبرّأها الله تعالى في كتابه، فحد القذف ثابت على عائشة منذ ذلك الحين إلا أن الله أخّره إلى حين ظهور القائم صلوات الله عليه، فعندها تُردّ عائشة لعنها الله إلى الحياة وتلقى عقابها الشرعي. روى      الباقر عليه السلام : أما لو قام قائمنا لقد رُدَّت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة عليها السلام منها. قلت : جُعلت فداك.. ولمَ يجلدها الحد؟ قال : لفريتها على أم إبراهيم. قلت : فكيف أخّره الله للقائم؟ فقال : لأن الله تبارك وتعالى بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم رحمة، وبعث القائم عليه السلام نقمة([965]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : ما زعمه المذكور يخالف اعتقادات الشيعة الأبرار فقد صحّ عن الأئمة الأطهار عليهم الصلاة والسلام الحكم بكفر ونفاق أبي بكر وعمر وعائشة لعنهم الله وأن الإسلام لم يدخل قلوبهم قطّ. كما أن القول بارتكاب عائشة لعنها الله الفاحشة هو الموافق لروايات آل محمد عليهم الصلاة والسلام وأقوال أصحابهم وثقاتهم كعلي بن إبراهيم القمي رضوان الله تعالى عليه([966]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن لفظة (الحميراء) هي أصلاً لفظة تحقير صدرت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة لعنها الله ومعناها : المِحياض التي لا تتحفظ عن النجاسة فتصطبغ ساقاها بحُمرة([967]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : عائشة من حيث المجموع كانت امرأة ماجنة([968]).
     مجموعة من حوزة شهيد الولاية البطل الشيخ هشام الصيمري (معاصر) : بعثوا برسالى تأيد لياسر الحبيب قالوا فيها :
بسم الله وبالله وعلى رسوله وآله
إلى بطل الشيعة ياسر الحبيب
نبارك لك هذا الحفل المبارك، ولقد اطلقنا عليك اسم بطل الشيعة لقيامك بالإحتفال بهلاك عائشة، ونبارك لك فتح قناة الحق والنور المحمدي قناة فدك المباركة.
باعثي التبريكات :

  1. الشيخ محمد غيب الله - مفسر للقرآن وحافظ الكتب السماوية والكتب الأربعة.
  2.  الميرزا الشيخ العلامة المجتهد محسن آل طه الصيمري.
  3. الخطيب العلامة السيد حسن الشرفاء.

4- الملا جواد الخطاوي.
5- الشيخ علي آل طه الصيمري.
6- الشيخ العلامة المجتهد حسن الكعبي.
7- الشيخ مصطفى الربيعي.
وإذا احتجت أي خدمة من المشاركات والاقتراحات للقناة المباركة وغيرها فنحن بالخدمة. إيران - قم المقدسة حوزة شهيد الولاية البطل الشيخ هشام الصيمري([969]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : الأدلة على كفر وارتداد عائشة كثيرة([970]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : المعلوم بالضرورة عند أتباع آل محمد صلوات الله عليهم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة لعنة الله عليهم هم رؤوس النواصب وأعداء أهل البيت عليهم السلام. وعلى المؤمنين شكر الله تعالى على نعمة البراءة من عائشة وعدم الانخداع بها وإلى أداء صلاة ركعتين شكرًا لله تعالى على نعمة هلاكها، سائلين حوائجهم من الله عز وجل بأن يطلبوا هداية سائر الإخوة المسلمين إلى نعمة البراءة من رأس الكفر كما سمّاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم([971]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن القول بارتكاب عائشة لعنة الله عليها للزنا ليس أعظم من القول بكفرها بإقدامها على التظاهر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قتله وخروجها على إمام زمانها صلوات الله عليه وهو الذي اتفق عليه العلماء جميعا، ومادام الكلام في ارتكابها للزنا هو بعد استشهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن نسبة الزنا إليها تكون نسبة إلى امرأة كافرة بعد انقطاع علائق الزوجية، وليس في هذا حرج شرعي. لا يصح القول أن ذلك مسّ لعرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن المرأة قد خرجت بكفرها عن هذا الإطار بعد استشهاده. وإقدام عائشة على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم الخروج على وصيه عليه السلام هو اختيار منها لما حذّرها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه، وهو أن إقدامها على ذلك سيسقطها من شرف أمومة المؤمنين ولا تبقى عرضا له صلى الله عليه وآله وسلم وبعد هذا لا يجوز لكائن من كان أن يدّعي جهلا أن دفاعه عن عرضها هو دفاع عن عرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو بريء منها([972]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : سئل : هل إرتكبت عايشة الزنا في نظركم وهل كان لها حياة جنسية سرية؟ اتمنى ان لا تحرمنا أخي من علوم محمد وآل محمد لأن كل ما أسئل أحد العلماء في ذلك أجد التخبط والخوف يتملك على إجابته، ولقد قرأت كثير من الأحاديث في هذا الخصوص وأنا في الحقيقة من كثر بغضي لعايشة وأعداء الولاية صدقتها...؟ اتمنى أن تفيدونا بارك الله بكم؟. فأجاب : نعم يُستظهر ذلك من نصوص صريحة في مصادر أهل الحق وقرائن لا تقبل اللبس في مصادر أهل الخلاف. وبها يبان أن عائشة لعنة الله عليها كانت في فسادها الأخلاقي كامرأتي النبيّين نوح ولوط عليهما السلام وعلى زوجتيهما اللعنة. ومما ورد بصراحة في هذا الشأن، تفسير مولانا الإمام محمد بن علي الباقر صلوات الله عليهما للآية الكريمة : ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ [التحريم : 10](. حيث فسّر الخيانة بالفاحشة بقوله صلوات الله عليه : ما يعني بذلك إلا الفاحشة([973]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن عائشة هي رأس الانحطاط الأخلاقي في التاريخ الإسلامي([974]).
     محمد علي الطباطبائي (معاصر) : من حقد عائشة للصديقة الطاهر سلام الله عليها إظهارها المسرة عند وفاتها وقد توفيت الزهراء سلام الله عليها فجاء نساء رسول الله صلى الله عليها وآله وسلم كلهن إلى بني هاشم في العزاء إلا عائشة فإنها لم تأت واظهرت مرضاً([975]).
 
 

ما جاء في أم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما
مرت بعض الروايات المتعلقة بها رضي الله عنها في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثاً [التحريم : 3] هي حفصة وقال : كفرت في قوله تعالى : (مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا)([976]).
     محمد طاهر القمي (ت : 1098هـ) : فصل في بيان أختها في الشقاوة حفصة طلقها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أنس وخيرة الزجاج، فسأله أبوها عن طلاقها، فقال : انطلق عني أما والله ان قلبك لوعر، وان لسانك لقذر، وان دينك لعور، ثم انك لأضل مضل ذكر، وانك من قوم غدر، أما والله لولا ما أمرني من تألف عباده لأبدين للناس أمركم، أغرب عني، فوالله ما يؤمن أحدكم حتى يكون النبي أحب إليه من أبيه وأمه وولده وماله، فقال : والله أنت أحب إلي من نفسي، فأنزل الله (وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون)([977]).
     نجاح الطائي (معاصر) : وأفعال حفصة أيضا تؤيد الروايات الصحيحة في اشتراكها في قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فهي امرأة خشنة الطباع مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع سائر الناس([978]).
 

ما جاء في أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     الصادق عليه السلام : أنه مر بمسجد الغدير فنظر في ميسرة المسجد فقال : ذاك موضع قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ثم نظر إلى الجانب الآخر فقال : ذاك موضع فسطاط المنافقين وسالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح، فلما رأوه رافعا يده قال بعضهم : انظروا إلى عينيه تدوران كأنهما عينا مجنون، فنزل جبرئيل عليه السلام بهذه الآية : (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ * وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ [القلم : 51-52])([979]).
     الحسن الديلمي (ق : 8هـ) : أن جماعة من الصحابة تآمروا على أمير المؤمنين عليه السلام وكتبوا في ذلك صحيفة وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وأن الامر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم، ليس بخارج منهم، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا : هؤلاء أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمينهم عليها([980]).
     الكركي (ت : 940هـ) : ومن رؤسائهم (أي أعداء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام) أبو عبيدة الجراح، وهو أول من حزن وهم حين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بولاية علي عليه السلام بغدير خم، وتحضض وتحرص الأول والثاني على أخذ الخلافة من أهل البيت عليه السلام([981]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : أبوعبيدة من رؤساء المنافقين، وكان كاتب الصحيفة الملعونة التي كتبوها ودفنوها في الكعبة، وكان فيها ميثاقهم أن لا يصيروا الأمر في علي بعد النبي([982]).
     الأميني (ت : 1392هـ) : في قول أبي بكر : هذا عمر وهذا أبو عبيدة فأيهما شئتم فبايعوا. وقوله : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فأيهما شئتم : عمر أو أبو عبيدة. وإنما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الامر وكلاهما له أهل. وفي أخرى : إني ناصح لكم في أحد الرجلين : أبي عبيدة بن الجراح أو عمر، فبايعوا من شئتم منهما. قال : بخ بخ. حسب النبي الأعظم مجدا وشرفا، والإسلام عزا ومنعة، والمسلمين فخرا وكرامة استخلاف مثل أبي عبيدة الجراح ولم يكن إلا حفارا مكيا يحفر القبور بالمدينة، وكان فيها حفاران ليس إلا وهما : أبو عبيدة وأبو طلحة. فما أسعد حظ هذه الأمة أن يكون في حفاري قبورها من يشغل منصة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعده، ويسد ذلك الفراغ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدين والدنيا، وأي وازع أبا عبيدة من أن يكون خليفة لأتمانه؟ بعدما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيا ويبعث لأتمانه وعلمه([983]).
     محمد تقي التستري (معاصر) : أبو عبيدة بن الجراح. وضعوا له عن       النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن أبا عبيدة أمين هذه الأمة. ولعمري ! أنه كان أمين الرجلين وخائن أهل بيت نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فقد كان مع الثاني المؤسس لخلافة الأول([984]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة إبن الجراح([985]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان أبوعبيدة بن الجراح حفار قبور المهاجرين يدفنهم في البقيع، وأعجب من ذلك امتناع حفار قبور المهاجرين هذا من حفر قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ ذهب أبوعبيدة بن الجراح إلى السقيفة لوضع حجر الأساس لخلافة حزبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن يكون ثالث الخلفاء. ولما امتنع ابن الجراح من ذلك اضطر بنو هاشم لدعوة حفار قبور الأنصار أبي طلحة زيد بن سهل ليحفر قبراً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم !! وقد كان ابن الجراح من دهاة قريش المتربصين للوصول إلى سدة رئاسة المسلمين ([986]).
 

ما جاء في سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : بينا كان يخطب الناس وهو يقول : سلوني قبل أن تفقدوني، فوالله لا تسألوني عن شئ مضى ولا عن شئ يكون إلا أنبأتكم به. فقام إليه سعد بن أبي وقاص، فقال : يا أمير المؤمنين، أخبرني كم في رأسي ولحيتي من شعرة؟ فقال له : أما والله لقد سألتني عن مسألة حدثني خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك ستسألني عنها، وما في رأسك ولحيتك من شعرة إلا وفي أصلها شيطان جالس، وإن في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني، وعمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه([987]).
     علي عليه السلام : لعمار : دع هؤلاء الرهط، أما ابن عمر فضعيف، وأما سعد فحسود وذنبي إلى محمد بن مسلمة أني قتلت قاتل أخيه يوم خيبر مرحب اليهودي([988]).
     علي عليه السلام : إلى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا بن عمر من الفئ شيئا، فأما أسامة بن زيد فإني قد عذرته في اليمين التي كانت عليه. وهذه إشارة إلى حلفه أن لا يقاتل من يشهد الشهادتين حين قتل مسلما ونزلت : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ [النساء : 94]). ولذا تخلف عن أمير المؤمنين عليه السلام في حروبه([989]).
     علي عليه السلام : إن سعداً وعبد الله بن عمر لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل([990]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : ما كان أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشد على عثمان من سعد بن أبي وقاص حتى مات([991]).
     الطوسي الملقب بشيخ الطائفة (ت : 460هـ) : دخل الحارث بن حوط الليثي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين، ما أرى طلحة والزبير وعائشة احتجوا إلا على حق؟ فقال : يا حارث، إنك إن نظرت تحتك ولم تنظر فوقك جزت عن الحق، إن الحق والباطل لا يعرفان بالناس، ولكن اعرف الحق باتباع من اتبعه، والباطل باجتناب من اجتنبه. قال : فهلا أكون كعبد الله بن عمر وسعد بن مالك؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن عبد الله بن عمر وسعد أخذلا الحق ولم ينصرا الباطل، متى كانا إمامين في الخير فيتبعان؟ !([992]).
     الكركي (ت : 940هـ) : ومن رؤوس المنافقين سعد بن أبي وقاص القرشي من بني زهرة، وعداوته لأمير المؤمنين وانحرافه عنه ووقوفه بإيذائه عليه السلام يوم الشورى، وميله إلى عبد الرحمن بن عوف، وهبته إياه نصيبه من المنازعة على الخلافة، ومظاهرته لعثمان أشهر من الشمس وقد ذكر جمع من المحققين أن أمير المؤمنين عليه السلام عناه بقوله في الخطبة الشقشقية : فضغا رجل منهم لضغنه. فنسب إليه الضغن والعداوة. وذكروا أنه ورث قسطا كبيرا من عداوة أهل البيت عليه السلام من أخواله بني أمية، ودان بها وظهرت عنه حتى ارتفع عنها جلباب اللبس والشك، فلعنة الله عليه وعلى من لا يلعنه([993]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : إن سعداً كان قارون هذه الأمة، وهو المعدود عند المخالفين من العشرة المبشرة، وظاهر من جهة ارتداده وتكبره عن مبايعة أمير المؤمنين عليه السلام([994]).
     البهبودي (معاصر) : في تعليقه على رواية ربيعة الجرشي أنه ذكر عليا عليه السلام عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص فقال له سعد : تذكر عليا، أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة منها أحب إلي من كذا وكذا وذكر حمر النعم، قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لأعطين الراية غدا. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى. وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه. ونسي سعد الرابعة. قال البهبودي : وأنت خبير ان ما نسيه سعد قضية الغدير، وانه لم ينسها بل أنكرها([995]).
     نجاح الطائي (معاصر) : لقد كان سعد واليا لعمر على الكوفة وكان معاوية واليا له على الشام، وهذان الواليان مع باقي ولاة عمر المشهورين كانوا كلهم ضد علي بن أبي طالب عليه السلام وهم عمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وأبو موسى الأشعري، وأبو هريرة([996]).
     نجاح الطائي (معاصر) : سعد بن أبي وقاص من الجماعة التي أيدت أبا بكر وعمر وعثمان ونصرتهم في منهجهم وأهدافهم ووصولهم إلى الخلافة، وقد حفظ له عمر هذه الخدمة فولاه على جيوش العراق، ثم جعله واليا على الكوفة فترة ثم عزله ([997]).
     نجاح الطائي (معاصر) : النفس القبلي القومي جعل سعد بن أبي وقاص يفضل ابن عوف على وصي المصطفى علي عليه السلام وينطق عبارة : ارفع رؤوسنا، بدل جملة أبرز تقوانا وأظهر إيماننا !([998]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة سعد أبي وقاص([999]).
     نجاح الطائي (معاصر) : كان صهيب وسعد بن أبي وقاص وسلمة بن وقش والنعمان بن بشير من المنافقين المعارضين لسيد الرسل، وشارك بعضهم في محاولة قتل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ([1000]).
     نجاح الطائي (معاصر) : سعد بن أبي وقاص من الذين جاءوا بعثمان إلى الحكم على حساب الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، رغبة في حصولهم على المناصب العالية الا ان عثمان غدر بهم وأعطى المناصب لبني أمية([1001]).
     صالح الصالح (معاصر) : في قول الكميت :
لتنظر ما لاقى الحسين وما جنت... عليه العدى من مفظعات الجرائر
من ابن زياد وابن هند وابن... سعد وأبناء الإماء العواهر
ابن سعد فإنه عمر بن سعد بن أبي وقاص وكان مطعونا في نسبه خبيثا في ولادته([1002]).
 

ما جاء في عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : لما صفق عبدالرحمن بن عوف على يد عثمان : والله ما فعلتها الا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه، دق الله بينكما عطر منشم. قيل : ففسد بعد ذلك بين عثمان وعبد الرحمن، فلم يكلم أحدهما صاحبه حتى مات عبد الرحمن([1003]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : ما كان أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم أشد على عثمان من عبد الرحمن بن عوف حتى مات([1004]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : كان بين عبد الرحمن بن عوف وبين عثمان كلام، فقال له عبد الرحمن : والله ما شهدت بدرا، ولا بايعت تحت الشجرة، وفررت يوم حنين، فقال له عثمان : وأنت والله دعوتني إلى اليهودية([1005]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : ضج الناس يوما حين صلوا الفجر في خلافة عثمان، فنادوا بعبد الرحمن بن عوف، فحول وجهه إليهم واستدبر القبلة، ثم خلع قميصه من جنبه فقال : يا معشر أصحاب محمد، يا معشر المسلمين، أشهد الله وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سربالي هذا، فأجابه مجيب من الصف الأول : (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس : 91])، فنظروا من الرجل، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام([1006]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا، لئلا يصلي عليه عثمان([1007]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن عثمان بن السريد قال : دخلت على عبد الرحمن بن عوف في شكواه الذي مات فيه أعوده، فذكر عنده عثمان، فقال : عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتمادى في ملكه، قالوا : فأنت وليته، قال : لا عهد لناقض([1008]).
     الكركي (ت : 940هـ) : ومن رؤوس المنافقين وأعلامهم وأساطينهم عبد الرحمن بن عوف القرشي، من بني زهرة بن كلاب، وعداوته لأهل البيت عليه السلام مما لا يخفى على الأجانب والأقارب، وبذل جهده واستفرغ وسعه يوم الشورى في صرف الأمر علي عليه السلام، وتدفيه نظره في سلوك طرق العداوة ولأدنى أمر لا يدفع حتى كاشفه أمير المؤمنين بما فعل وما أراد ودعا عليه وعلى عثمان([1009]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة إبن عوف([1010]).
     نجاح الطائي (معاصر) : أفتى عبدالرحمن بن عوف بقتل عثمان([1011]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عبدالرحمن بن عوف من الذين جاءوا بعثمان إلى الحكم على حساب الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، رغبة في حصولهم على المناصب العالية الا ان عثمان غدر بهم وأعطى المناصب لبني أمية([1012]).

ما جاء في طلحة والزبير رضي الله عنهما
مرت بعض الروايات المتعلقة بهما رضي الله عنهما في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : عذرني الله من طلحة والزبير بايعاني طائعين غير مكرهين، ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته، والله ما قوتل أهل هذه الآية منذ نزلت حتى قاتلتهم (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ [التوبة : 12])([1013]).
     علي عليه السلام : ..... وبايعني في أولكم طلحة والزبير طائعين غير مكرهين، ثم لم يلبثا أن استأذناني في العمرة، والله يعلم أنهما أرادا الغدرة، فجددت عليهما العهد في الطاعة، وأن لا يبغيا للأمة الغوائل، فعاهداني، ثم لم يفيا لي، ونكثا بيعتي، ونقضا عهدي([1014]).
     علي عليه السلام : فكان أول من بايعني طلحة والزبير، فقالا : نبايعك على أنا شركاءك في الامر. فقلت : لا، ولكنكما شركائي في القوة، وعوناي في العجز. فبايعاني على هذا الامر ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غير هما، وكان طلحة يرجو اليمن والزبير يرجو العراق، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فأتيا عائشة واستخفاها مع كل شئ في نفسها علي، والنساء نواقص الايمان، نواقص العقول([1015]).
     علي عليه السلام : ألا إن أئمة الكفر في الاسلام خمسه طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري([1016]).
     علي عليه السلام : أنه رفع يده إلى السماء في حرب الجمل وقال : اللهم إن طلحة بن عبيد الله أعطاني صفقة بيمينه طائعا، ثم نكث بيعته، اللهم فعاجله ولا تمهله، اللهم إن الزبير بن العوام قطع قرابتي، ونكث عهدي، وظاهر عدوي، ونصب الحرب لي، وهو يعلم أنه ظالم، فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت([1017]).
     علي عليه السلام : رفع أمير المؤمنين عليه السلام يديه يدعو ويقول : اللهم اجز طلحة والزبير جزاء الظالم الفاجر والخفور الغادر([1018]).
     علي عليه السلام : لما خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكة لم يلقيا أحدا الا وقالا له ليس لعلى في أعناقنا بيعة وانما بايعناه مكرهين فبلغ عليا عليه السلام قولهما فقال عليه السلام : ابعدهما الله واعزب دارهما واما والله لقد علمت انهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ويأتيان من وردا عليه بأشأم يوم والله ما العمرة يريدان وقد اتياني بوجهي فاجرين ورجعا بوجهي غادرين ناكثين والله يلقيانني بعد اليوم الا في كتيبة خشناء يقتلان فيها نفسهما فبعدا لهما وسحقا ([1019]).
     علي عليه السلام : اللهم ان طلحة ابن عبد الله أعطاني صفقة يمينه طائعا ثم نكث بيعتي اللهم فعاجله ولا تمهله اللهم وان الزبير بن العوام قطع قرابتي ونكث عهدي وظاهر عدوي وهو يعلم أنه ظالم لي فاكفنيه كيف شئت وأنى شئت([1020]).
     الصادق عليه السلام : دخل على أناس من اهل البصرة - فسألوني عن طلحة والزبير - فقلت لهم كانوا من أئمة الكفر. وفي رواية : كانا إمامين من أئمة الكفر([1021]).
     الصادق عليه السلام : في قول الله : (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ [الأعراف : 40]) نزلت في طلحة والزبير والجمل جملهم([1022]).
     الصادق عليه السلام : في قوله تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ) فلان وفلان (فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ) يعنى نعثل (مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ) طلحة وزبير (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) معاوية ويزيد لعنهم الله وفتن بنى أمية([1023]).
     المفيد (ت : 413هـ) : لما اشتد بعثمان الحصار عمل بنو أمية على إخراجه ليلا إلى مكة وعرف الناس ذلك فجعلوا عليه حرسا، وكان على الحرس طلحة بن عبيد الله وهو أول من رمى بسهم في دار عثمان، قال : واطلع عثمان وقد اشتد به الحصار وظمي من العطش فنادى الناس ! أسقونا شربة من الماء وأطعمونا مما رزقكم الله، فناداه الزبير بن العوام يا نعثل ! لا والله، لا تذوقه([1024]).
     المفيد (ت : 413هـ) : ويدل على ما أثبتناه منه أن القوم مضوا مصرين على أعمالهم غير نادمين عليها ولا تائبين منها وإنهم كانوا يتظاهرون إلى الله بالقربة والتدين بعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام والبغض والتضليل والتبديع له ولأولاده ولشيعته وأنصاره والبراءة إلى الله من جميعهم وإن أمير المؤمنين عليه السلام يرى عليهم بمثل ذلك ويرى القربة إلى الله بجهادهم وقتالهم حتى مضى لسبيله([1025]).
     المفيد (ت : 413هـ) : اتفقت الإمامية على أن أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين عليه السلام، وأنهم بذلك في النار مخلدون([1026])
     المفيد (ت : 413هـ) : دخل ناس على طلحة والزبير حين قدما البصرة، فقالوا : أرأيتما مقدمكما، هذا شيء عهد إليكما رسول الله أم رأي رأيتماه؟ فقالا : لا ولكنا أردنا أن نصيب من دنياكم([1027]).
     الحر العاملي (ت : 1104هـ) : قول علي عليه السلام في انه لم يكن ينسب أحداً من أهل حربه إلى الشرك ولا إلى النفاق، ولكنه كان يقول : هم إخواننا بغوا علينا. قال : هذا محمول على التقية([1028]).
     المجلسي (ت : 1111هـ) : ان طلحة والزبير، استأذنا عليا في العمرة، فقال : لعلكما تريدان الشام أو العراق؟ فقالا : اللهم غفرا إنما نوينا العمرة ! فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان : لا والله ما لعلي في أعناقنا بيعة ! ! وما بايعناه إلا مكرهين تحت السيف ! ! ! فبلغ ذلك عليا فقال : أخذهما الله [ أبعدهما الله ] إلى أقصى دار وأحر نار([1029]).
     أبو الحسن العاملي (ت : 1138هـ) : جالوت اسم ملك من طغاة زمان بني إسرائيل وقد يقال بأن معاوية نظير طالوت في هذه الأمة وربما يصدق على رؤوساء حرب يوم الجمل([1030]).
     الأميني (ت : 1392هـ) : في قول      علي عليه السلام : اللهم إن طلحة نكث بيعتي وألب على عثمان حتى قتله ثم عضهني به ورماني اللهم فلا تمهله، اللهم إن الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر على عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت. يا لها من دعوة مستجابة أصابت الرجلين من دون مهلة([1031]).
     نجاح الطائي (معاصر) : عثمان كفره المسلمون قاطبة. ومنع طلحة والزبير وعائشة الماء عن عثمان وأهله. ثم هجم طلحة بن عبيدالله واعوانه على بيت عثمان وأحرقوا بابه فدخلوا داره وقتلوه. وزادوا في موبقاتهم بمنعهم دفن عثمان وأنصاره المقتولين وألقوههم على المزبلة حتى نتنت أجسادهم، وأزكمت أنوف الساكنين. فتدخل الإمام علي عليه السلام وطلب دفنه مع أعوانه([1032]).
     محمود المرعشي (معاصر) : كان الطلب بدم عثمان ستارا يخفون تحته أغراضهم في الحكم والسلطان وانتزاع الخلافة من أمير المؤمنين علي عليه السلام([1033]).
 

ما جاء في طلحة بن عبيدالله رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : وقد مر على طلحة بن عبيد الله فقال : " هذا الناكث بيعتي، والمنشئ الفتنة في الأمة، والمجلب علي، الداعي إلى قتلي وقتل عترتي. أجلسوا طلحة، فأجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام " يا طلحة بن عبيد الله، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعد ربك حقا !؟ ثم قال : أضجعوا طلحة([1034]).
     علي عليه السلام : لما مر على طلحة من بين القتلى قال اقعدوه فأقعد فقال : إنه كانت لك سابقة من رسول الله، لكن الشيطان دخل في منخريك فأوردك النار([1035]).
     الباقر عليه السلام : مر أمير المؤمنين عليه السلام على طلحة وهو صريع، فقال : اجلسوه. فأجلس، فقال : أم والله لقد كانت لك صحبة، ولقد شهدت وسمعت ورأيت، ولكن الشيطان أزاغك وأمالك فأوردك جهنم([1036]).
     القمي (ت : 329هـ) : في قوله تعالى : (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ [الأحزاب : 53]) الآية، فإنه كان سبب نزولها أنه لما أنزل الله (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب : 6]) وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة فقال : يحرم محمد علينا نسائه، ويتزوج هو بنسائنا، لئن أمات الله محمدا لنفعلن كذا وكذا. وفي رواية : لنركضن بين خلاخيل نسائه، كما ركض بين خلاخيل نسائنا،. وفي رواية : لئن قبض رسول الله عليه السلام لأنكحن عائشة بنت أبي بكر فأنزل الله : (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب : 53])([1037]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : م يكن أحد أشد على عثمان من طلحة بن عبيد الله، قال مالك : اشترى مني ثلاثة أدراع وخمسة أسياف، فرأيت تلك الدروع على أصحابه الذين كانوا يلزمونه قبل مقتل عثمان بيوم أو يومين([1038]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : روي أن طلحة عشق يهودية فخطبها ليتزوجها فأبت إلا أن يتهود ففعل ! ! ! وقدحوا في نسبه بأن أباه عبيد الله كان عبدا راعيا بالبلقاء فلحق بمكة فادعاه عثمان بن عمرو بن كعب التيمي فنكح الصعبة بنت دز مهر الفارسي وكان بعث به كسرى إلى اليمن فكان بحضرموت خرازا([1039]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : من جملة البغايا من ذوي الرايات صعبة بنت الحضرمية - أم طلحة - كانت لها راية بمكة واستبضعت بأبي سفيان فوقع عليها أبو سفيان وتزوجها عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر فاختصم أبو سفيان وعبيد الله في طلحة فجعلا أمرهما إلى صعبة فألحقته بعبيد الله فقيل لها : كيف تركت أبا سفيان؟ فقالت يد عبيد الله طلقة ويد أبي سفيان كرة، فقال حسان بن ثابت وعاب على طلحة يقول : فيا عجبا من عبد شمس وتركها أخاها * زنايا بعد ريش القوادم([1040]).
     ابن طاووس (ت : 664هـ) : وممن كان يلعب به ويتخنث عبيد الله أبو طلحة فهل يحل لعاقل المخاصمة مع هؤلاء لعلي عليه السلام([1041]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من جملة المهاجمين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة طلحة([1042]).
     نجاح الطائي (معاصر) : من الذين ساندوا أبابكر في برامجه لإغتصاب الخلافة طلحة بن عبيدالله([1043]).
     نجاح الطائي (معاصر) : بعدما فر أبوبكر وعمر وطلحة وأصحابهم الآخرين إلى جبل أحد استمروا في نداءاتهم الجاهلية للعودة إلى الكفر([1044]).
     نجاح الطائي (معاصر) : طلحة بن عبيدالله من الذين جاءوا بعثمان إلى الحكم على حساب الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، رغبة في حصولهم على المناصب العالية الا ان عثمان غدر بهم وأعطى المناصب لبني أمية([1045]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : أن العشق الذي كان يبديه طلحة لعائشة قرينة على صحة الخبر الوارد في مصادرنا عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم في أنه قد نكحها في مسيرها إلى البصرة بدعوى أنه لا يجوز لها أن تسافر بغير محرم!. وقد كان طلحة بن عبيد الله لعنة الله عليه يهوى عائشة ابنة عمّه، وقد بلغت وقاحته به مبلغا أن يصرّح بأنه يترقّب موت رسول الله حتى يتزوّج محبوبته! فقال لعنه الله : أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه من بعده.. لو قُبض النبي تزوجت عائشة!([1046]).
     ياسر الحبيب (معاصر) : كان طلحة بن عبيد الله لعنة الله عليه يهوى عائشة ابنة عمّه، وقد بلغت وقاحته به مبلغا أن يصرّح بأنه يترقّب موت رسول الله حتى يتزوّج محبوبته! فقال لعنه الله : "أيحجبنا محمد عن بنات عمّنا ويتزوّج نساءنا من بعدنا! لئن حدث به حدث لنتزوّجن نساءه من بعده.. لو قُبض النبي تزوجت عائشة"! فآذى بكلامه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرا، فنزلت الآية : (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً [الأحزاب : 53])([1047]).
 
 
 
 

ما جاء في الزبير بن العوام رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     علي عليه السلام : أنه قال لما جاءه ابن جرموز برأس الزبير وسيفه تناول سيفه وقال عليه السلام : سيف طال ما جلى به الكرب عن وجه رسول الله ولكن الحين ومصارع السوء([1048]).
     علي عليه السلام : للزبير : إنك سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إني من أهل الجنة قال الزبير بلى فقال له علي عليه السلام أنا أشهد أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنك من أهل النار([1049]).
     علي عليه السلام : ما زال الزبير رجلا منا اهل البيت حتي نشا ابنه المشووم عبد الله([1050]).
     الباقر عليه السلام : وقد سأله أبوبصير : (وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ [الأنعام : 98]) قال : ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال : قلت : يقولون مستقر في الرحم ومستودع في الصلب فقال : كذبوا المستقر ما استقر الايمان في قلبه فلا ينزع منه أبدا، والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه وقد؟ ان الزبير منهم. وفي رواية : ان الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لا أغمده حتى أبايع لعلى، ثم اخترط سيفه فضارب عليا فكان ممن أعير الايمان، فمشى في ضوء نوره ثم سلبه إياه([1051])
     الصادق عليه السلام : قال نزلت : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء : 60]) فإنها نزلت في الزبير بن العوام فإنه نازع رجلا من اليهود في حديقة فقال الزبير ترضى بابن شيبة اليهودي فقال اليهودي ترضى بمحمد؟ فأنزل الله : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ).. الآية([1052]).
     الكركي (ت : 940هـ) : ومن رؤساء أعداء أمير المؤمنين عليه السلام الزبير بن العوام القرشي من بني أسد، وقد كان في أول أمره محبا لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم انتقل على عداوته ونكث بيعته، ومحاربته يوم الجمل مع عائشة بنت أبي بكر أخت زوجته أسماء بنت أبي بكر، وتحريض الناس من أهل البصرة وغيرهم على حربه، وقتله شئ لا يمكن إخفاؤه ولا إستاره([1053]).
     محمد علي الحسني (معاصر) : إن الزبير باع دينه بدنياه، واستباح كل شيء في سبيل أطماعه وشهواته، ولم يكن لكلمة رسول الله أي عنده من قيمة([1054]).

ما جاء في عبدالله بن مسعود رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     الصادق عليه السلام : وقد عرض المفضل عليه أصحاب الردة فكل ما سميت إنسانا قال : أعزب حتى قلت : حذيفة، قال : أعزب قلت : ابن مسعود، قال : أعزب، ثم قال : إن كنت إنما تريد الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد. بيان : أعزب أي أبعد، أقول : لعل ما ورد في حذيفة لبيان تزلزله أو ارتداده في أول الأمر، فلا ينافي رجوعه إلى الحق أخيرا([1055]).
     الفضل بن شاذان (ت : 260هـ) : لم يكن حذيفة مثل ابن مسعود، لأن حذيفة كان زكيا وابن مسعود خلط ووالى القوم ومال معهم وقال لهم([1056]).
     العلامة الحلي (ت : 726هـ) : عهد عبد الله بن مسعود إلى عمار : أن لا يصلي عثمان عليه، وعاده عثمان في مرض الموت، فقال له : ما تشتكي؟ فقال : ذنوبي، فقال : فما تشتهي؟ قال : رحمة ربي، قال : أدعو لك طبيبا؟ قال : الطبيب أمرضني؟ قال : أفلا آمر لك بعطائك؟ قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا مستغن عنه؟ قال : يكون لولدك؟ قال : رزقهم على الله تعالى، قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن؟ : قال أسأل الله أن يأخذ لي منك حقي.([1057]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن شقيق قال : قلنا لعبد الله : فيم طعنتم على عثمان؟ قال : أهلكه الشح، وبطانة السوء([1058]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن عبيدة السلماني قال : سمعت عبد الله يلعن عثمان، فقلت له في ذلك، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يشهد له بالنار([1059]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : عن عبد الله بن مسعود قال : بينا نحن في بيت ونحن اثنا عشر رجلا نتذاكر أمر الدجال وفتنته، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما تتذاكرون من أمر الدجال، والذي نفسي بيده إن في البيت لمن هو أشد على أمتي من الدجال، وقد مضى من كان في البيت يومئذ غيري وغير عثمان، والذي نفسي بيده لوددت أني وعثمان برمل عالج يتحاثا التراب حتى يموت الأعجل([1060]).
     نجاح الطائي (معاصر) : أفتى عبدالله بن مسعود بقتل عثمان([1061]).
     نجاح الطائي (معاصر) : إغتال عثمان بن عفان الأموي عبدالله بن مسعود لفضحه أعماله المشهورة في فراره من حروب المسلمين وإعطائه أموال المؤمنين إلى بني أمية([1062]).
 

ما جاء في عمار بن ياسر رضي الله عنه
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     الباقر عليه السلام : وقد سأله حمران بن أعين : جعلت فداك ما أقلنا لو اجتمعنا على شاة ما أفنيناها؟ فقال : ألا أحدثك بأعجب من ذلك، المهاجرون والأنصار ذهبوا إلا - وأشار بيده - ثلاثة قال حمران : فقلت : جعلت فداك ما حال عمار؟ قال : رحم الله عمارا أبا اليقظان بايع وقتل شهيدا، فقلت : في نفسي ما شئ أفضل من الشهادة فنظر إلي فقال : لعلك ترى أنه مثل الثلاثة أيهات أيهات([1063]). وفي رواية : قلت : رحم الله عمارا ثلاثا، قاتل مع أمير المؤمنين وقتل شهيدا. قال الراوي : فقلت في نفسي : ما يكون منزلة أعظم من هذه المنزلة، فالتفت إلي وقال : لعلك تقول مثل الثلاثة؟ هيهات هيهات([1064]).
     الباقر عليه السلام : ارتد الناس الا ثلاثة نفر سلمان وأبو ذر والمقداد قال : فقيل : فعمار؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ([1065]).
     الباقر عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة : علي، والمقداد، وسلمان، وأبو ذر، فقلت : فعمار؟ فقال : إن كنت تريد الذين لم يدخلهم شئ فهؤلاء الثلاثة([1066]).
     الباقر عليه السلام : جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم بعد ذلك إلى علي عليه السلام فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين، وأنت والله أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هلم يدك نبايعك، فوالله لنموتن، قدامك، فقال علي عليه السلام : إن كنتم صادقين فاغدوا علي غدا محلقين، فحلق علي عليه السلام وحلق سلمان، وحلق مقداد، وحلق أبو ذر، ولم يحلق غيرهم ثم انصرفوا، فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك، فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين، وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم هلم يدك نبايعك وحلفوا فقال : إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة، قلت : فما كان منهم عمار، قال : لا، قلت : فعمار من أهل النار - وفي لفظ : النفاق، وفي آخر : الردة؟، فقال : إن عمارا قد قاتل مع علي عليه السلام بعد([1067]).
     المفيد (ت : 413هـ) : قال : وبلغ عثمان أن عمارا عند أم سلمة، فأرسل إليها فقال : ما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر؟ أخرجيهم من عندك، فقالت : والله ما عندنا مع عمار إلا بنتاه فاجتنبنا يا عثمان واجعل سطوتك حيث شئت، وهذا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجود بنفسه من فعالك به. ثم إن عمارا رحمه الله صلح من مرضه فخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينما هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر على عثمان من الربذة فقال : إن أبا ذر مات بالزبدة وحيدا، ودفنه قوم سفر فاسترجع عثمان وقال : رحمه الله، فقال عمار : رحم الله أبا ذر من كل أنفسنا، فقال له عثمان : وإنك لهناك بعد، يا عاض أير أبيه أتراني ندمت على تسييري إياه؟ فقال له عمار : لا والله ما أظن ذاك، قال : وأنت أيضا فالحق بالمكان الذي كان فيه أبو ذر فلا تبرحه ما حيينا. قال عمار : أفعل، والله لمجاورة السباع أحب إلي من مجاورتك([1068]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : خطب عثمان الناس ثم قال فيها : والله لأؤثرن بني أمية، ولو كان بيدي مفاتيح الجنة لأدخلتهم إياها، ولكني سأعطيهم من هذا المال على رغم أنف من زعم، فقال عمار بن ياسر : أنفي والله ترغم من ذلك، قال عثمان : فأرغم الله انفك، فقال عمار : وأنف أبي بكر وعمر ترغم، قال : وإنك لهناك يا بن سمية ثم نزل إليه فوطأه، فاستخرج من تحته - وقد غشي عليه - وفتقه([1069]).
     الحلبي (ت : 447هـ) : الحرشي قال : انتهيت إلى عمار في مسجد البصرة وعليه برنس والناس قد أطافوا به وهو يحدثهم عن أحداث عثمان وقتله، فقال رجل من القوم وهو يذكر عثمان؟ رحم الله عثمان، فأخذ عمار كفا من حصا المسجد فضرب به وجهه، ثم قال : استغفر الله يا كافر، استغفر الله يا عدو الله، وأوعد بالرجل، فلم يزل القوم يسكنون عمارا عن الرجل حتى قام وانطلق، وقعدت في القوم حتى فرغ عمار من حديثه وسكن غضبه، ثم أني قمت معه فقلت له : يا أبا اليقظان رحمك الله أمؤمنا قتلتم عثمان بن عفان أم كافرا؟ فقال : لا بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا، بل قتلناه كافرا([1070]).
 

ما جاء في معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
مرت بعض الروايات المتعلقة به رضي الله عنه في بعض الأبواب السابقة وإليك المزيد :
     النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أنه انتبه من نومة في بيت أم هاني فزعا فسألته عن ذلك فقال : يا أم هاني ان الله عز وجل عرض علي في منامي القيامة وأهوالها، والجنة ونعيمها، والنار وما فيها وعذابها، فاطلعت في النار فإذا انا بمعاوية وعمرو بن العاص قائمين في حر جهنم ترضخ رؤسها الزبانية بحجارة من جمر جهنم يقولون لهما : هل آمنتما بولاية علي بن أبي طالب. قال فيخرج علي من حجاب العظمة ضاحكا مستبشرا وينادي حكم لي ورب الكعبة فذلك قوله : (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [التين : 8]) فيبعث الخبيث إلى النار ويقوم علي في الموقف يشفع في أصحابه وأهل بيته وشيعته([1071]).
     علي عليه السلام : إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين، فأما الستة من الأولين فابن آدم قاتل أخيه وفرعون الفراعنة والسامري والدجال كتابه في الأولين ويخرج في الآخرين، وهامان وقارون، والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، ونسي المحدث اثنين. قال المجلسي : بيان : نعثل : كناية عن عثمان، والمنسيان الأعرابيان الأولان([1072]).
     علي عليه السلام : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فشكوت إليه ما لقيت من أمته من الأود واللدد فقال : انظر فإذا عمرو بن العاص ومعاوية معلقين منكسين تشدخ رؤوسهما بالصخر([1073]).
     علي عليه السلام : أنه قال : ألا إن أئمة الكفر في الاسلام خمسه طلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري([1074]).
     علي عليه السلام : لا يموت ابن هند حتى يعلق الصليب في عنقه. وفي رواية عن الأحنف قال : سمعت عليا يقول : ما يموت فرعون حتى يعلق الصليب في عنقه، فدخلت عليه وعنده عمرو والأسقف فإذا في عنقه صليب من ذهب، فقال : أمراني وقالا : إذا أعيا الداء الدواء تروحنا إلى الصليب فنجد له راحة. وفي دخل عليه راهب وقال : مرضك من العين، وعندنا صليب يذهب العين فعلقه في عنقه فأصبح ميتا فنزع منه على مغتسله([1075]).
     علي عليه السلام : لمعاوية : لعمري لو أن الناس حين قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلموا لنا واتبعونا وقلدونا أمورهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولما طمعت أنت يا معاوية فما فاتهم منا أكثر مما فاتنا منهم. ولقد أنزل الله في وفيك آيات من سورة خاصة الأمة يأولونها على الظاهر ولا يعلمون ما الباطن وهي في سورة الحاقة : (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ [الحاقة : 19])... (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ [الحاقة : 25])... وذلك أنه يدعي بكل إمام ضلالة وإمام هدى ومع كل واحد نهما أصحابه الذين بايعوه فيدعى بي وبك يا معاوية وأنت صاحب السلسلة الذي يقول : (يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ [الحاقة : 25-26]. سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ذلك وكذلك كل إمام ضلالة كان قبلك أو يكون بعدك له مثل ذلك من خزي الله وعذابه ونزل فيكم قول الله عز وجل : (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ.. [الإسراء : 60] وذلك إن رسول الله رآى إثنا عشر إماما من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقرى رجلان من قريش وعشرة من بني أمية أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه وأنت وابنك وسبعة من ولد الحكم بن أبي العاص أو لهم مروان وقد لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وطرده وما ولد حين أسمع نبينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم... يا معاوية إن رسول الله قد أخبرني أن أمته سيخضبون لحيتي من دم رأسي وأني مستشهد وستلي الأمة من بعدي وأنك ستقتل ابني الحسن غدرا بالسم وأن ابنك يزيد لعنه الله سيقتل ابني الحسين يلي ذلك منه ابن زانية وأن الأمة سيليها من بعدك سبعة من ولد أبي العاص وولد مروان بن الحكم وخمسة من ولده تكملة إثنا عشر إماما قد رآهم رسول الله يتواثبون على منبره تواثب القردة يردون أمته عن دين الله على أدبارهم القهقرى وأنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة ([1076]).
     علي عليه السلام : معاوية فرعون هذه الأمة وعمرو بن العاص هامانها([1077]).
     الحسن عليه السلام : ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس، وسنوا لك هذه السنة([1078]).
     زين العابدين عليه السلام : وقد صحيه يحيى بن أم الطويل من المدينة إلى مكة وهو على بغلته وأم الطويل على راحلة، قال : فجزنا وادي ضجنان فإذا نحن برجل أسود في رقبته سلسلة وهو يقول : يا علي بن الحسين اسقني، فوضع رأسه على صدره ثم حرك دابته، قال : فالتفت فإذا برجل يجذبه وهو يقول : لا تسقه لا سقاه الله، قال : فحركت راحلتي ولحقت بعلي بن الحسين عليه السلام فقال لي : أي شئ رأيت؟ فأخبرته فقال : ذاك معاوية لعنه الله([1079]).
     الباقر عليه السلام : كنت خلف أبى وهو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال يا علي بن الحسين اسقني اسقني فقال الرجل لا تسقه لاسقاه الله قال وكان الشيخ معاوية - لعنه الله([1080]).
     الباقر عليه السلام : أنه قال : كنت خلف أبي وهو على بغلته فنفرت بغلته فإذا رجل شيخ في عنقه سلسلة ورجل يتبعه فقال : يا علي بن الحسين اسقني اسقني. فقال الرجل : لا تسقه لا سقاه الله قال وكان الشيخ معاوية([1081]).
     الباقر عليه السلام : أنه بوادي ضجنان فقال ثلث مرات لا غفر الله لك ثم قال لأصحابه : أتدرون لم قلت ما قلت؟ قالوا : لم جعلنا الله فداك؟ قال : مر معاوية يجر سلسلة قد أدلى لسانه يسئلني ان استغفر له وانه يقال هذا وادى ضجنان من أودية جهنم([1082]).
     الصادق عليه السلام : يؤتى بجهنم لها سبعة أبواب.. وذكر ان الباب الرابع لمعاوية([1083]).
     أبو حمزة الثمالي (ت : 148هـ) : إن تابوت معاوية في النار فوق تابوت فرعون، وذلك بأن فرعون قال : (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى [النازعات : 24])([1084]).
          نصر بن مزاحم (ت : 212هـ) : أقبل أبو سفيان - ومعاوية يتبعه - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم العن التابع والمتبوع اللهم عليك بالأقيعس. قال ابن البراء لأبيه : من الأقيعس قال : معاوية([108