آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 6 جمادى الأولى 1444هـ الموافق:30 نوفمبر 2022م 01:11:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

ايران - تمدد شيعي ونجاح في ادارة الصراع ..

كتب د . احسان الشمري نصا" تحت عنوان ( الامام علي " ع " في الكونغرس الاميركي ) تاريخ 13 – 5 – 2014 م ، جاء فيه : ( حين تدخل الى مبنى الكونغرس الاميركي تطالعك جدارية ، تتجسّد فيها حضارات العالم ، وفي الجزء الخاص بالحضارة الاسلامية تجد نقوشا" اسلامية ، واسم أمير المؤمنين – علي بن أبي طالب " ع " - - انه صوت الحق والانسانية - - مبارك لنا ولكم ولاد ته الطاهرة . )
لا جدل بأن علي -- كرّم الله وجهه – كان صوت الحق والانسانية ، هذا ما لا يختلف عليه شيعة علي أو اهل السنة ، أما ما يتطلب الوقوف عنده ، هو اختيار الكونغرس الاميركي لاسم امير المؤمنين مقرونا" بولايته ،كرمز لحضارة اسلامية امتد تاريخها طويلا في الزمان والمكان ، منذ رسالة محمد – عليه صلوات الله وسلامه – وحتى يومنا المزري هذا ، لم يجد مخطوطة تضم بين جناحيها رمزا" يمثل حضارة الاسلام بعيدا" عن علي او معاوية - - الاختيار كان موفقا" في حساباتهم ، ينكأ به المسلم جرحا" اذا تماثل الى الشفاء يوما" ؛ كلما دخل مبنى الكونغرس الاميركي ، وما اكثر الداخلين اليه والخارجين منه حجّاجا" بحفاوة او اهانة .
اسم علي – كرّم الله وجهه – ورد في مخطوطة لحديث نبوي شريف ، مصدره شيعي ( ولاية علي بن ابي طالب صلوات الله عليه حصني فمن دخل حصني أمن ناري ) وهو مصدر خلاف مع اهل السنة الذين يؤكدون أن الحديث النبوي الشريف ورد نصّه ( لا اله الّا الله حصني فمن دخله امن من عذابي ) ؛ ولذلك ابدع الكونغرس الاميركي في انتقاء المخطوطة حتى يوقظ بها فتنة نائمة ، فهي لا تبعث في الاميركي مشاعر الصداقة والودّ لشيعة علي امتنانا" على شعاراتهم التي يرددونها ( الله أكبر ، الموت لأمريكا - - ) . وكذلك ، اختيار اسرائيل لاسم ( الخليج الفارسي ) ، لا يدل على مدى محبتها لايران فتقدمه هبة على شعارات يرددها الايرانيون ( الله اكبر ، الموت لامريكا ، الموت لاسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للاسلام ) ، بل هي تدرك مدى تاثير ذلك على توتير العلاقات - المتوترة أصلا" – بين اتباع الديانة الاسلامية من السنة ( العرب ) او الشيعة ( الفرس ) وتعميق خلافاتهم المتضمنة اسم الخليج المتنازع عليه اسما" ونفوذا" .
منذ نجاح الثورة الايرانية ، شرعت جمهورية ايران الاسلامية في بناء الدولة في ظل اجواء ضبابية تخيم على علاقاتها مع الجوار العربي ؛ ملوكا" وأمراء ورؤساء ؛ خشية تصدير الثورة الى بلدانهم ، وكذلك الشعب العربي من اهل السنة تحسبا" من تصدير الفكر الشيعي ، واثارة الاحقاد التاريخية بين من تشيع الى علي و ابنه الحسين او لم يتشيع . الا انها واصلت نهوضها ، خاصة الصناعات العسكرية حتى انها واجهت حملة من الاتهامات المستمرة ؛ منها القيام بأبحاث لتصنيع سلاح نووي قبل عام 2003 م وربما بعد ذلك ، غير أنها نفت ذلك ، واستمرت في تعزيز قدراتها العسكرية ومساندة محور الممانعة الذي يتشكّل من اطراف شيعية او علوية – ايران ، سوريا ، حزب الله اللبناني ) واطراف فلسطينية سنية فرزتها احداث سوريا الى عدة اتجاهات ، منها حركة حماس التي لم تستطع الوقوف على مسافة واحدة من جميع الطوائف والاعراف في احداث سوريا ، لانتمائها الطائفي الايديولوجي ( حركة الاخوان ) ، اصطفت الى جانب الشعب السوري السني في مواجهة النظام الحاكم والذي يتزعمه بشار الاسد من الطائفة العلوية .
الاصطفاف الشيعي الذي لا يمثل المظلة الاسلامية الاوسع والاشمل كان دوره واضحا" في الحرب المشتعلة في سوريا ، وفي المقابل وقفت كل من السعودية وقطر وتركيا في دور مواز الى جانب المعارضة السورية ، فامتازت الحرب بالطائفية – بدون اسف أو تحفّظ من استخدام هذا المصطلح الممجوج - .
ايران انحازت لصالح النظام السوري بشار الاسد ؛ خاصة بعد زيادة التوتر في العراق بين الشيعة والسنة ، شرعت بالتضييق على ( القاعدة ) فوق اراضيها ؛ وهي لا تريد قطع علاقاتها معها نهائيا" ، بل تريدالاستفادة منها في افغانستان المجاورة؛ تحسبا" من انتقال الخطر الامريكي الى ايران فيما بعد ، وأبقت على تسهيل نقل رجال القاعدة واسلحتهم وأموالهم الى افغانستان والى دول اخرى في جنوب آسيا .
التعاون القائم بين ايران والقاعدة يعتريه الشك في نفس الوقت - - تعاون ضد الولايات المتحدة ، وشك بسبب الخلافات العقائدية بين الشيعة والسنة ؛ وهذا ما لم يقدم عليه خالد مشعل في ازدواجية الولاء ، انحاز الى الغالبية السنية المضطهدة في سوريا دون اشهار لعداء ايران او حتى النظام السوري ، ولم يتدخل في شئون اي من الطرفين في داخل بلديهما .
حماس نفت ما نسب الى مشعل من اشادة بالرئيس الاسد اثناء لقائه مع حسين امير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الايراني في احد فنادق الدوحة ، وكان مما نسب اليه من اقوال ( أن حماس لا يمكن أن تنسى دعم الرئيس الاسد وشعبه للمقاومة والقضية الفلسطينية ، وترحيبه بحل الازمة عبر الحل السياسي ، وموقف ايران الذي يطالب بتوحيد جهود المعارضة الى جانب الجيش السوري لمواجهة الارهاب والتطرّف ) . الاقوال التي اسندت الى مشعل كانت في الظروف المأساوية التي ما زال يتعذّب فيها الشعب السوري ، والتي كانت سببا" في اتخاذ مشعل موقفه من الاحداث - - الوقائع لم تتغيذر سوى رجحان كفة المذابح الدائرة لصالح النظام – الذابح والمذبوح من افراد رعية الحاكم الذي يصرّ على تجديد فترة حكمه مرة أخرى على عرش من جماجم الضحايا وهياكل الابنية الشامخة والاكواخ التي سوّيت في الارض . لم تحن المناسبة الملائمة لفتح صفحة جديدة في العلاقة ، واستذ كار الماضي السعيد الذي هبت فيه اطراف الممانعة لنصرة غزة في أواخر العام 2008 م وبداية العام 2009 م وردع العدوان الاسرائيلي المذل لكل من تمنى الموت لاسرائيل وطعن حلفاءه وابناء شعبه في ظهورهم - - وهدّم قراهم ومدنهم ، وقتل الابرياء جوعا" وتحت الانقاض وشظايا البراميل المتفجرة والغازات السامة ، وتشريد الايتام والارامل والعجّز والصبايا بلا معيل من سوريا واللاجئين من فلسطين الى مخيمات سوريا .
لا اعتقد ان مشعل بوسعه ارضاء ايران او سوريا عند التفريق بين معارضة قادرة على توحيد الجهود الى جانب الجيش السوري ومعارضة تدفع بالارهاب والتطرّف . وحين يوفّر حزب الله – الذراع العسكري لايران في لبنان – الحماية لمندوب حماس في الضاحية الجنوبية من بيروت ؛ هذا دليل على ان حماس لم تشارك المعارضة السورية القتال داخل سوريا ، كما تغلغل حزب الله في الاراضي السورية وحارب الى جانب قوات الاسد مدعوما بمليشيات شيعية عراقية غزت البلاد من الحدود الشرقية وقوات النخبة من الحرس الجمهوري الايراني ، ولهذا لم تجد ايران او حزب الله مبررا" لشن هجوم على حماس ؛ ام تقديرا" لموقفها العقائدي ، أو التقليل من استعداء الاطراف الحليفة في المواجهة مع امريكا أو اسرائيل المتربصة بالاطراف المسلمة المتصارعة ، وبالتالي عدم الهبوط الى مستوى التمنّن بما قدّماه من معونات مادية أو سياسية اوقتالية .
ايران قادرة على اختيار الزمان المناسب والمكان الملائم لفتح الجبهات القتالية في اليمن والسعودية والبحرين والعراق وسوريا ولبنان - - جبهات تحصد المسلمين شيعة وسنة ، في الوقت الذي تعلم فيه علم اليقين ان عليا" – كرّم الله وجهه – انه صوت الحق والانسانية . هل المحارق المشتعلة في بلاد المسلمين هي الانسانية التي دعا اليها امير المؤمنين عليّ ؟ بعد انهاك الاطراف الاسلامية – شيعة وسنة – هل يستطيع طرف بعينه ان يأخذ بثأرالحسين من يزيد ؛ بعد كل هذه الكوارث التي تتعرّض لها الامة المسلمة ؟ بالتأكيد : لا - - ادارة الصراع مهما بلغت مستوى رفيعا" من الفنّ والدهاء ستكون وبالا" على اهلها وخسرانا" مبينا .
بقلم : بديع عويس - دنيا الوطن.

عدد مرات القراءة:
1734
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :