معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   من وسائل الشيعة في ترسيخ الأحقاد بين المسلمين - (تحديث مستمر) ..   إذا غاب العقل سادت الخرافة - منطق العاجز ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

ايران - تمدد شيعي ونجاح في ادارة الصراع ..

كتب د . احسان الشمري نصا" تحت عنوان ( الامام علي " ع " في الكونغرس الاميركي ) تاريخ 13 – 5 – 2014 م ، جاء فيه : ( حين تدخل الى مبنى الكونغرس الاميركي تطالعك جدارية ، تتجسّد فيها حضارات العالم ، وفي الجزء الخاص بالحضارة الاسلامية تجد نقوشا" اسلامية ، واسم أمير المؤمنين – علي بن أبي طالب " ع " - - انه صوت الحق والانسانية - - مبارك لنا ولكم ولاد ته الطاهرة . )
لا جدل بأن علي -- كرّم الله وجهه – كان صوت الحق والانسانية ، هذا ما لا يختلف عليه شيعة علي أو اهل السنة ، أما ما يتطلب الوقوف عنده ، هو اختيار الكونغرس الاميركي لاسم امير المؤمنين مقرونا" بولايته ،كرمز لحضارة اسلامية امتد تاريخها طويلا في الزمان والمكان ، منذ رسالة محمد – عليه صلوات الله وسلامه – وحتى يومنا المزري هذا ، لم يجد مخطوطة تضم بين جناحيها رمزا" يمثل حضارة الاسلام بعيدا" عن علي او معاوية - - الاختيار كان موفقا" في حساباتهم ، ينكأ به المسلم جرحا" اذا تماثل الى الشفاء يوما" ؛ كلما دخل مبنى الكونغرس الاميركي ، وما اكثر الداخلين اليه والخارجين منه حجّاجا" بحفاوة او اهانة .
اسم علي – كرّم الله وجهه – ورد في مخطوطة لحديث نبوي شريف ، مصدره شيعي ( ولاية علي بن ابي طالب صلوات الله عليه حصني فمن دخل حصني أمن ناري ) وهو مصدر خلاف مع اهل السنة الذين يؤكدون أن الحديث النبوي الشريف ورد نصّه ( لا اله الّا الله حصني فمن دخله امن من عذابي ) ؛ ولذلك ابدع الكونغرس الاميركي في انتقاء المخطوطة حتى يوقظ بها فتنة نائمة ، فهي لا تبعث في الاميركي مشاعر الصداقة والودّ لشيعة علي امتنانا" على شعاراتهم التي يرددونها ( الله أكبر ، الموت لأمريكا - - ) . وكذلك ، اختيار اسرائيل لاسم ( الخليج الفارسي ) ، لا يدل على مدى محبتها لايران فتقدمه هبة على شعارات يرددها الايرانيون ( الله اكبر ، الموت لامريكا ، الموت لاسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للاسلام ) ، بل هي تدرك مدى تاثير ذلك على توتير العلاقات - المتوترة أصلا" – بين اتباع الديانة الاسلامية من السنة ( العرب ) او الشيعة ( الفرس ) وتعميق خلافاتهم المتضمنة اسم الخليج المتنازع عليه اسما" ونفوذا" .
منذ نجاح الثورة الايرانية ، شرعت جمهورية ايران الاسلامية في بناء الدولة في ظل اجواء ضبابية تخيم على علاقاتها مع الجوار العربي ؛ ملوكا" وأمراء ورؤساء ؛ خشية تصدير الثورة الى بلدانهم ، وكذلك الشعب العربي من اهل السنة تحسبا" من تصدير الفكر الشيعي ، واثارة الاحقاد التاريخية بين من تشيع الى علي و ابنه الحسين او لم يتشيع . الا انها واصلت نهوضها ، خاصة الصناعات العسكرية حتى انها واجهت حملة من الاتهامات المستمرة ؛ منها القيام بأبحاث لتصنيع سلاح نووي قبل عام 2003 م وربما بعد ذلك ، غير أنها نفت ذلك ، واستمرت في تعزيز قدراتها العسكرية ومساندة محور الممانعة الذي يتشكّل من اطراف شيعية او علوية – ايران ، سوريا ، حزب الله اللبناني ) واطراف فلسطينية سنية فرزتها احداث سوريا الى عدة اتجاهات ، منها حركة حماس التي لم تستطع الوقوف على مسافة واحدة من جميع الطوائف والاعراف في احداث سوريا ، لانتمائها الطائفي الايديولوجي ( حركة الاخوان ) ، اصطفت الى جانب الشعب السوري السني في مواجهة النظام الحاكم والذي يتزعمه بشار الاسد من الطائفة العلوية .
الاصطفاف الشيعي الذي لا يمثل المظلة الاسلامية الاوسع والاشمل كان دوره واضحا" في الحرب المشتعلة في سوريا ، وفي المقابل وقفت كل من السعودية وقطر وتركيا في دور مواز الى جانب المعارضة السورية ، فامتازت الحرب بالطائفية – بدون اسف أو تحفّظ من استخدام هذا المصطلح الممجوج - .
ايران انحازت لصالح النظام السوري بشار الاسد ؛ خاصة بعد زيادة التوتر في العراق بين الشيعة والسنة ، شرعت بالتضييق على ( القاعدة ) فوق اراضيها ؛ وهي لا تريد قطع علاقاتها معها نهائيا" ، بل تريدالاستفادة منها في افغانستان المجاورة؛ تحسبا" من انتقال الخطر الامريكي الى ايران فيما بعد ، وأبقت على تسهيل نقل رجال القاعدة واسلحتهم وأموالهم الى افغانستان والى دول اخرى في جنوب آسيا .
التعاون القائم بين ايران والقاعدة يعتريه الشك في نفس الوقت - - تعاون ضد الولايات المتحدة ، وشك بسبب الخلافات العقائدية بين الشيعة والسنة ؛ وهذا ما لم يقدم عليه خالد مشعل في ازدواجية الولاء ، انحاز الى الغالبية السنية المضطهدة في سوريا دون اشهار لعداء ايران او حتى النظام السوري ، ولم يتدخل في شئون اي من الطرفين في داخل بلديهما .
حماس نفت ما نسب الى مشعل من اشادة بالرئيس الاسد اثناء لقائه مع حسين امير عبد اللهيان مساعد وزير الخارجية الايراني في احد فنادق الدوحة ، وكان مما نسب اليه من اقوال ( أن حماس لا يمكن أن تنسى دعم الرئيس الاسد وشعبه للمقاومة والقضية الفلسطينية ، وترحيبه بحل الازمة عبر الحل السياسي ، وموقف ايران الذي يطالب بتوحيد جهود المعارضة الى جانب الجيش السوري لمواجهة الارهاب والتطرّف ) . الاقوال التي اسندت الى مشعل كانت في الظروف المأساوية التي ما زال يتعذّب فيها الشعب السوري ، والتي كانت سببا" في اتخاذ مشعل موقفه من الاحداث - - الوقائع لم تتغيذر سوى رجحان كفة المذابح الدائرة لصالح النظام – الذابح والمذبوح من افراد رعية الحاكم الذي يصرّ على تجديد فترة حكمه مرة أخرى على عرش من جماجم الضحايا وهياكل الابنية الشامخة والاكواخ التي سوّيت في الارض . لم تحن المناسبة الملائمة لفتح صفحة جديدة في العلاقة ، واستذ كار الماضي السعيد الذي هبت فيه اطراف الممانعة لنصرة غزة في أواخر العام 2008 م وبداية العام 2009 م وردع العدوان الاسرائيلي المذل لكل من تمنى الموت لاسرائيل وطعن حلفاءه وابناء شعبه في ظهورهم - - وهدّم قراهم ومدنهم ، وقتل الابرياء جوعا" وتحت الانقاض وشظايا البراميل المتفجرة والغازات السامة ، وتشريد الايتام والارامل والعجّز والصبايا بلا معيل من سوريا واللاجئين من فلسطين الى مخيمات سوريا .
لا اعتقد ان مشعل بوسعه ارضاء ايران او سوريا عند التفريق بين معارضة قادرة على توحيد الجهود الى جانب الجيش السوري ومعارضة تدفع بالارهاب والتطرّف . وحين يوفّر حزب الله – الذراع العسكري لايران في لبنان – الحماية لمندوب حماس في الضاحية الجنوبية من بيروت ؛ هذا دليل على ان حماس لم تشارك المعارضة السورية القتال داخل سوريا ، كما تغلغل حزب الله في الاراضي السورية وحارب الى جانب قوات الاسد مدعوما بمليشيات شيعية عراقية غزت البلاد من الحدود الشرقية وقوات النخبة من الحرس الجمهوري الايراني ، ولهذا لم تجد ايران او حزب الله مبررا" لشن هجوم على حماس ؛ ام تقديرا" لموقفها العقائدي ، أو التقليل من استعداء الاطراف الحليفة في المواجهة مع امريكا أو اسرائيل المتربصة بالاطراف المسلمة المتصارعة ، وبالتالي عدم الهبوط الى مستوى التمنّن بما قدّماه من معونات مادية أو سياسية اوقتالية .
ايران قادرة على اختيار الزمان المناسب والمكان الملائم لفتح الجبهات القتالية في اليمن والسعودية والبحرين والعراق وسوريا ولبنان - - جبهات تحصد المسلمين شيعة وسنة ، في الوقت الذي تعلم فيه علم اليقين ان عليا" – كرّم الله وجهه – انه صوت الحق والانسانية . هل المحارق المشتعلة في بلاد المسلمين هي الانسانية التي دعا اليها امير المؤمنين عليّ ؟ بعد انهاك الاطراف الاسلامية – شيعة وسنة – هل يستطيع طرف بعينه ان يأخذ بثأرالحسين من يزيد ؛ بعد كل هذه الكوارث التي تتعرّض لها الامة المسلمة ؟ بالتأكيد : لا - - ادارة الصراع مهما بلغت مستوى رفيعا" من الفنّ والدهاء ستكون وبالا" على اهلها وخسرانا" مبينا .
بقلم : بديع عويس - دنيا الوطن.

عدد مرات القراءة:
2282
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :