آخر تحديث للموقع :

الأحد 28 صفر 1444هـ الموافق:25 سبتمبر 2022م 10:09:40 بتوقيت مكة

جديد الموقع

العرب السنه بين العراق والوطن البديل ..

يعيش السنه في العراق على واقع محبط لطموحاتهم كمواطنين لهم الحق في التواجد باي مكان من العراق كما يفعل الاخرون من العراقيين حيث توضع امامهم عدة امور تمنع تواجدهم كما يرغبون بذلك ، ومن ابرز تلك الامور اتهامهم المفرط بانهم مراكز ومنابع الارهاب في العراق وان كل العراقيين الذين قتلوا تم تصدير الة الموت لهم من الانبار السنية ونينوى ذات الاغلبية السنية وحزام بغداد وغيرها من مناطق النفوذ السني ، نعم يوجد الكثير من حواضن الارهاب في مناطق الاغلبية السنية ، ولكن هل تخلوا مناطق الاغلبية الشيعية على سبيل المثال من تلك الحواضن ، هناك الكثير من المليشيات التي تفتك باهل السنه والعراقين بصورة عامه وتستبيح دمائهم بصورة واسعه وللاسف امام انظار الدولة وتحت طاولة القانون واصبح لهم في البرلمان القادم نواب وربما ستكون لهم حقائب وزارية وفق استحقاقهم الانتخابي الذي حصلوا عليه من خلال المشاركة بالعملية السياسية بينما يحضر تواجد اي جماعه سنية ربما حملت السلاح بوجه قوى الاحتلال او كان لها خلاف مع الحكومة المدججة بالمليشيات المذهبية والطائفية .

المشكل الثاني الذي يهدد تواجدهم داخل البيت العراقي هو تكرار اتهامهم بانهم صداميين وربط البعثيين الصداميين بالقاعدة ربطا مباشرا وهو في مفهومه العميق ربط البعثيين السنه بالقاعدة ليتم منعهم من المشاركة في العملية السياسية او الحياة الطبيعية كما يشارك اليوم اغلب زملائهم من البعثيين الشيعه في الدولة واغلبهم كانوا في مراكز القيادة العليا للحزب المحضور بشقه السني من مزاولة العمل السياسي ، فهل كان البعث ممثلا بمناطق السنه فقط ويخلوا جنوب العراق من ذلك الحزب رغم ان ولادته الاولى في العراق هي محافظة ذي قار ( الناصرية ) وتقلد اهل الجنوب ابرز المناصب فيه وشاركوا صدام الذي حسب على السنه رغم انه كان طاغية وادانته حتى ملائكة السماء بالجرائم ضد شعبه الا انه لم يكن طائفيا بل كان شاملا بثوابه وعقابه جميع العراقيين ، فهل من المعقول ان يحصر العقاب لمن قدم الولاء لصدام من الطائفة س ويمنح الثواب لمن قدم الولاء لصدام من الطائفة ص واين مقومات الوطن والمواطنة في ذلك واين سماحة الاسلام واخلاق اهل البيت وهل كانوا يحاصرون الاخرين ويفتكون بهم ويردمون منازلهم بالبراميل المتفجرة والتي خط عليها يا لثارات الحسين في حين لم يشهد التاريخ اي مطالبة تذكر من احفاد اهل بيت النبي (ص) بتلك الثارات بل كان خطابهم يدعو للتسامح والتعايش السلمي بين المسلمين وفق نظرية الاسلام عفى الله عما سلف واذهبوا فانتم الطلقاء وكريم وابن اخ كريم الخ...

ان النظرة الى طائفة تمثل جزء مهم من العراق بانهم مجرمين وقتله ويجب القصاص منهم يمنح هذه الطائفة ان تنظر لمصالحها ومستقبل ابنائها وفق خيارات الوجود والبقاء على قيد الحياة اذا بقي الاصرار على تهميشهم والايمان المطلق بانهم يجب ان يدفعوا جزاء الجرائم التي ارتكبها يزيد بن معاويه قبل اكثر من الف عام وجرائم ارتكبها صدام قبل 35 عام متواصله ، في حكومة كانت ممثله لبعثيين حتى من الاقليات وكان القرار يصدر باسم الدولة وليس باسم طائفة معينه ، وهنا يكون الوجود اهم من المسميات والتاريخ وغيره من الامور الشكلية فحتى اصحاب ذلك التاريخ قاتلوا لاجل البقاء وصنعوا تاريخ في معارك الوجود والتواجد مع الاخرين ، ان الدم العراقي بجميع فروعه وتشكلاته هو اغلى شيء واسمى عنوان للوجود الانساني ويجب ان يصان وتصان معه كرامة جميع العراقيين باختلاف عقائدهم وانتمائاتهم الدينية والفكرية والانسانية وان يحاكم المجرم مهما كانت جنايته ولا يعطى حق الحرية لاجل حسب ونسب وقربى من ذوي السلطة .

ربما يذهب السنه الى التخلي عن فكرة العراق الموحد والذي اصبح الاكراد اكثر قوة وتمسكا بخيار التخلي عنه واصبح مطلبهم اليوم الكونفدرالية واصبحت الفدرالية في طي النسيان والكونفدرالية هي الانفصال او دولة شبه رسمية ، نحن اليوم نعيش مرحلة جديدة هي سطوة المال على كل شي فلم يعد العيش سهلا كما كان في السابق وفي سطوة المال تسقط الاشتراكية وتضمحل افكار الوطنية وشعارات الوطن ويصبح الشغل الشاغل مواصلة الحياة بصورة اجمل واقرب لواقع انساني متطور ، ان الحفاظ على التاريخ وهيبة الحضارة هي جزء من ذلك الواقع الانساني ، لكن المجتمع العراقي اليوم يصطدم بالخلاف الديني والمذهبي الذي انجب لنا الطائفية والعنصرية ذلك التوأم السيامي الغير قابل للانفصال ، واختفت افكار الاختلاف السياسي بفروعه الماركسية والقومية والليبرالية واصبحنا بين شعار واحد يختلف بالكلمات ويتفق بانه لا يتقبل الاخر المختلف معه وكل طرف يحرض نحو هدف معين هو عدم تقبل الاخر ومحاولة حصد اكبر عدد من ابنائه وفق نظرية التوازن في القتل لاجل التوازن في القوى وخلق الوجود ، وان كان ذلك الصراع قائم بسبب قيام الوطن الواحد لماذا لا تكون قيمة الانسان هي العليا وقيمة الوطن الواحد غارقا بحروبه هي السفلى فلا اوطان بلا انسان بينما عاش الانسان غريبا عن الوطن بسلام .

بقلم:زياد خلف عبدالله-25-05-2014| (صوت العراق) 

عدد مرات القراءة:
1719
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :