آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 رجب 1442هـ الموافق:7 مارس 2021م 02:03:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

صفة الكلام لله عزوجل ..

تاريخ الإضافة 2014/05/12م

صفة الكلام لله عزوجل :
 
ثالثاً: صفة الكلام:
الكلام صفة من صفات الله عز وجل، وهو كلام حقيقي، يتكلم به الله متى شاء، كيف شاء، بما شاء، بحرف وصوت لا يماثل أصوات المخلوقين.
ولهذا كان القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق.
قال تعالى: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثاً)) [النساء:87].
وقال تعالى: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً)) [النساء:122].
وقال تعالى: ((وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ)) [المائدة:116].
وقال تعالى: ((وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً)) [النساء:164].
وقال تعالى: ((وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)) [الأعراف:143].
وقال تعالى: ((وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيّاً)) [مريم:52].
وقال تعالى: ((وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ)) [الأعراف:22].
وقال تعالى: ((وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ)) [التوبة:6].
وقال تعالى: ((وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)) [البقرة:75].
وعن أبي عبدالله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أسرى بي ربي عز وجل، فأوحى إليَّ من وراء حجاب ما أوحى، وكلمني بما كلم به، وكان مما كلمني به أن قال: يا محمد، إني أنا الله لا إله إلا أنا عالم الغيب والشهادة)
بحار الأنوار: (53/68).

وفي إعلام الورى: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكف عن عيب آلهة المشركين ويقرأ عليهم القرآن، فيقولون: هذا شعر محمد، ويقول بعضهم: بل هو كهانة، ويقول بعضهم: بل هو خطب، وكان الوليد بن المغيرة شيخاً كبيراً وكان من حكام العرب يتحاكمون إليه في الأمور وينشدونه الأشعار، فما اختاره من الشعر كان مختاراً، وكان له بنون لا يبرحون من مكة، وكان له عبيد عشرة، عند كل عبد ألف دينار يتّجر بها، وَمَلَكَ القنطار في ذلك الزمان، والقنطار جلد ثور مملوء ذهباً، وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عم أبي جهل بن هشام، فقال له: يا أبا عبد شمس، ما هذا الذي يقول محمد، سحر أم كهانة أم خطب؟ فقال: دعوني أسمع كلامه، فدنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الحجر، فقال: يا محمد، أنشدني من شعرك؟ قال: (ما هو بشعر، ولكنه كلام الله الذي بعث أنبياءه ورسله)

إعلام الورى: (41)، بحار الأنوار: (17/186).

ونقل المجلسي في بحاره عن الطبرسي أنه قال في قوله تعالى: ((قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ)) [الجن:1] أي: استمع القرآن طائفة من الجن، وهم جيل رقاق الأجسام خفية على صورة مخصوصة بخلاف صورة الإنسان والملائكة، فإن الملك مخلوق من النور، والإنس من الطين، والجن من النار، فقالوا -أي الجن- بعضها لبعض: ((إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً)) [الجن:1] العجب ما يدعو إلى التعجب منه لخفاء سببه وخروجه عن العادة ((يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ)) [الجن:2] أي: الهدى ((فَآمَنَّا بِهِ)) [الجن:2] أي: بأنه من عند الله ((وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً)) [الجن:2] فنوجه العبادة إليه، وفيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان مبعوثاً إلى الجن أيضاً وأنهم عقلاء مخاطبون وبلغات العرب عارفون، وأنهم يميزون بين المعجز وغير المعجز، وأنهم دعوا قومهم إلى الإسلام وأخبروهم بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى
بحار الأنوار: (18/79).

وعن أبي معمر السعداني: أن رجلاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: يا أمير المؤمنين، إني قد شككت في كتاب الله المنزل، قال له علي: ثكلتك أمك... إلى أن قال: فإياك أن تفسر القرآن برأيك حتى تفقهه عن العلماء، فإنه رُبَّ تنزيل يشبه كلام البشر وهو كلام الله، وتأويله لا يشبه كلام البشر، كما ليس شيء من خلقه يشبهه، كذلك لا يشبه فعله تبارك وتعالى شيئاً من أفعال البشر، ولا يشبه شيء من كلامه كلام البشر
مستدرك الوسائل: (17/326)، التوحيد: (265).

وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: تعلموا العربية؛ فإنها كلام الله الذي تكلم به خلقه (ونطقوا به الماضين) وبلغوا بالخواتيم
وسائل الشيعة: (5/84)، وانظر أيضاً: الخصال: (1/258).

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل ناجى موسى بن عمران بمائة ألف كلمة وأربعة وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيام ولياليهن، ما طعم فيها موسى ولا شرب فيها، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلام الآدميين مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام الله عز وجل)
الخصال: (2/641)، بحار الأنوار: (13/344)، القصص للجزائري: (304).

بل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكّر أصحابه بكلام الله ووجوب تعظيمه، ومن أمثلة ذلك: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه، ثم يقول: (سيروا باسم الله وبالله، وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة، ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى رجل من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا بالله عليه)
الكافي: (5/27)، تهذيب الأحكام: (6/138).

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كان له إلى الله تعالى حاجة فليقل خمس مرات: (ربنا) يُعْطَ حاجته، ومصداق ذلك في كلام الله في قوله تعالى: ((رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً)) [آل عمران:191] إلى آخر الآيات فيها (ربنا) خمس مرات، ثم قال تعالى: ((فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ)) [آل عمران:195]
مستدرك الوسائل: (5/219).

وقد أنكر بعضهم صفة الكلام لله عز وجل، وقالوا: إن القرآن ليس بكلام الله، وإن الله لا يتكلم، وأن الكلام مخلوق، ألا تقرؤون قول الله عز وجل: ((اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ)) [الزمر:62].
والجواب من وجوه:
أولاً: إن كلام الله تعالى، صفة من صفاته، وصفات الخالق لا تشبه صفات المخلوق، قال تعالى: ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) [الشورى:11].

ثانياً: أن مثل هذا التعبير ((كُلِّ شَيْءٍ)) [الزمر:62] عام قد يراد به الخاص؛ مثل قوله تعالى عن ملكة سبأ: ((وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)) [النمل:23] وقد خرج شيء كثير لم يدخل في ملكها منه شيء؛ مثل ملك سليمان، وقال عن الريح: ((تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا)) [الأحقاف:25]، ثم قال: ((فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ)) [الأحقاف:25]، فلم تدمر المساكن.
ثالثاً: وإذا قلنا: إن كلام الله مخلوق، لزم عن ذلك عدة أمور، منها:
1- تكذيب القرآن؛ لأن الله يقول: ((وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا)) [الشورى:52]. فجعله الله تعالى موحياً إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كان مخلوقاً؛ ما صح أن يكون موحياً به، فإذا كان وحياً؛ لزم ألا يكون مخلوقاً، لأن الله هو الذي تكلم به.
2- إذا قلنا: إنه مخلوق؛ فإنه يلزم عن ذلك إبطال مدلول الأمر والنهي والخبر؛ لأن هذه الصيغ لو كانت مخلوقة، لكانت مجرد شكل خلق على هذه الصورة؛ كما خلقت الشمس على صورتها، والقمر على صورته، والنجم على صورته.. وهكذا.
3- وإذا قلنا: إن الكلام مخلوق، وقد أضافه إلى نفسه إضافة خلق؛ صح أن نطلق على كل كلام من البشر وغيرهم أنه كلام الله؛ لأن كل كلام الخلق مخلوق، وبهذا التزم أهل الحلول والاتحاد، حيث يقول قائلهم:
وكل كلام في الوجود كلامه سـواء علينا نثره ونظامه
وهذا اللازم باطل، وإذا بطل اللازم بطل الملزوم.
رابعاً: أن نقول: إذا جوّزتم أن يكون الكلام -وهو معنى لا يقوم إلا بمتكلم- مخلوقاً؛ لزمكم أن تجوّزوا أن تكون جميع صفات الله مخلوقة؛ إذ لا فرق؛ فقولوا إذاً: سمعه مخلوق، وبصره مخلوق... وهكذا

عدد مرات القراءة:
1626
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :