يا علي أنت وشيعتك في الجنة
قال الامام الالباني : " 5590 - ( يا عليّ ! أنتَ وأصحَابُك في الجنة ، أنت وشِيعَتُك في الجنة ، إلا أنه ممَّنْ يزعمُ أنه يُحِبُكَ أقوام يُضْفَزُون الإسلام ثم يَلْفِظُونَهُ ، يقرأون القرآنَ لا يجاوزُ تراقِيَهُمْ ، لهم نَبَزٌ, يقال لهم : الرافضة ، فإن أَدْرَكْتَهُم فجاهِدْهُمْ ، فإنهم مشركون. فقلتُ : يا رسولَ الله ! ما العلامةُ فيهم ؟ قال : لا يشهدونَ جُمُعَةً ولا جماعةً ، ويَطْعَنونَ على السَّلَفِ الأول )
موضوع. أخرجه الطبراني في " الأوسط " ( 2 / 112 / 2 / 6749 ) ، والخطيب في " التاريخ " ( 12 / 358 ) من طريق الفضل بن غانم : حدثنا سوار بن مصعب عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن أم سلمة قالت : كانت ليلتي ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندي ، فأتته فاطمة ، فسبقها علي ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :.... فذكره ، وقال الطبراني : " لم يروه عن عطية عن أبي سعيد عن أم سلمة إلا سوار بن مصعب " قلت : وهو متهم ، قال البخاري : " منكر الحديث ". وقال النسائي وغيره : " متروك ". وقال ابن حبان ( 1 / 356 ) : " كان ممن يأتي بالمناكير عن المشتهير ، حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها ". بل قال الحاكم : " روى عن الأعمش وابن خالد المناكير ، وعن عطية الموضوعات " قلت : وهذا من روايته عن عطية كما ترى ، فهو من موضوعاته ، على ضعف عطية. والفضل بن غانم ، قريب منه ، قال الذهبي : " قال يحيى : ليس بشئ. وقال الدارقطني : ليس بالقوي. وقال الخطيب : ضعيف " وبه أعله الهيثمي ( 10 / 22 ) ، والأولى إعلاله بشيخه ، لأنه متهم كما تقدم ، على أنه قد تابعه جميع بن عمير البصري ، لكن خالفه في إسناده ، فقال : حدثنا سوار عن محمد بن جحادة عن الشعبي عن علي مرفوعاً به. رواه عنه عصام بن الحكم العكبري. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 329 ) ، والخطيب في " التاريخ " ( 12 / 289 ) ، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 1 / 397 ) وقال : " حديث لا يصح ، وسوار ليس بثقة ، قال ابن نمير : جميع من أكذب الناس. وقال ابن حبان : كان يضع الحديث " قلت : هذا خطأ فاحش ! تبعه عليه السيوطي في " اللآلي " ( 1 / 379 ) ، وابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 366 ) ، وصاحبي المعلِّق على " فضائل الصحابة " : وصي الله بن محمد عباس ( 2 / 655 ) وغيرهم ، فإن الذي قال فيه ابن نمير وابن حبان ما ذكر ، إنما هو جميع بن عمير التيمي الكوفي ، وهو تابعي ، روى عن ابن عمر وعائشة ! وأما جميع الراوي لهذا الحديث ، فهو متأخر عن هذا جداً ، من طبقة شيوخ الأئمة الستة ! ثم هو بصري والأول كوفي ! ووقع في رواية أبي نعيم : " جميع بن عبد الله " ، فسمى أباه ( عبد الله ) فلعله خطأ من الناسخ أو الطابع. ثم إن الحافظ قد أورده في " التهذيب " تمييزاً ، برواية آخر عنه ، وقال : " قلت : له في " الموضوعات " لابن الجوزي حديث باطل في شيعة علي " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما في " التقريب " ، فجزم بأنه ضعيف. وهذا مما لا وجه له عندي ، فإنه لم يرو تضعيفه عن أحد ، وفي ظني أنه توهم أنه هو آفة هذا الحديث الباطل ، كما يشعر به كلامه في " التهذيب " ، وفاته أن الآفة من شيخه سوار بن مصعب ، وهو متهم كما تقدم ، فالصواب أن يقال فيه : " مجهول الحال ". كما هي قاعدة أهل الحديث ، وانظر الكلام الآتي على هانئ بن هانئ في الحديث ( 5594 ). ومثله العكبري الراوي عنه ، ففي ترجمته أورد الخطيب حديثه هذا ، وذكر أنه روى عنه ثلاثة ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وإن مما يؤكد أن آفة الحديث إنما هو سوار هذا ، وأنه هو الذي اضطرب وتلون في روايته بأسانيد مختلفة : أن أبا بكر القطيعي أخرجه في زوائده في " فضائل الصحابة " بسند صحيح عنه ، فقال ( 2 / 654 / 1115 ) : حدثنا إبراهيم بن شريك قال : ثنا عقبة بن مكرم الضبي قال : ثنا يونس بن بكير عن السوار بن مصعب عن أبي الجحاف. قال أبو مكرم عقبه - وكان من الشيعة - : عن محمد بن عمرو عن فاطمة الكبرى عن أم سلمة قالت :...... الحديث قلت : وأبو جحاف اسمه داود بن أبي عوف سويد التميمي ، وهو صدوق شيعي. فالآفة سوار كما تقدم ، وقال السيوطي : " سوار متروك ". ( تنبيه ) : هذا الحديث من الأحاديث التي أوردها الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء في كتابه " أصل الشيعة " ، زاعماً أنها عند أهل السنة من طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ! كما تقدم نقله عنه والرد عليه في الحديث الذي قبله ، فهذا مثال آخر على كذبه على أهل السنة ، ولكن من يهن عليه الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصعب عليه بعده شئ ! ثم إنه لم ينقل منه إلا طرفه الأول : " يا علي ! أنت وأصحابك في الجنة " ! فهو من الأدلة الكثيرة على ما ذكرته هناك : أن أهل الأهواء يروون ما لهم دون ما عليهم ! ( فائدة ) : قوله ( يُضْفَزُون الإسلام ) ، أي : يلقنونه ثم يتركونه ولا يقبلونه. كذا في " النهاية ". وكان الأصل " يصفون " ، وفي " المجمع " : " يرفضون " ! والتصحيح من " التاريخ " و " النهاية ". ثم رأيت للحديث طريقاً أخرى ، من رواية أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني أو النخعي عن عمه عن علي قال : قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (( يا علي ! أنت وشيعتك في الجنة وإن قوما لهم نبز يقال لههم : الرافضة ، إن أدركتهم ؛ فاقتلهم فإنهم مشركون )). قال علي ينتحلون حُبَّنَا أهل البيت وليسو كذلك ! وآية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر وعمر. أخرجه عبد الله بن أحمد في (( السنة )) ( 3 / 192 ). قلت : وهذا إسناد ضعيف جدا ؛ آفته أبو جناب الكلبي أو مَنْ فوقه ، واسمه يحيى بن أبي حية ، وهو بكنيته أشهر ؛ قال الحافظ في التقريب (( التقريب )) : (( ضعفوه ؛ لكثرة تدليسه )). وشيخه أبو ( وفي الأصل : ابن ) سليمان الهمداني : أورده الذهبي في (( الميزان )) وقال : (( عن أبيه عن علي. لا يُدرى من هو ؟ كأبيه. وأتى بخبر منكر )). قلت : كأنه يشير إلى هذا " اهـ.[1]
1 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 12 ص 586 – 590.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video