آخر تحديث للموقع :

الأربعاء 19 رجب 1442هـ الموافق:3 مارس 2021م 04:03:22 بتوقيت مكة

جديد الموقع

هل هناك علاقة بين الرافضة وسعيد بن جبير -رحمه الله-؟! ..

تاريخ الإضافة 2014/04/16م

وجدت فى أحد مواقعهم ترجمة له من أحد علمائهم ومما ذكره

اقتباس:

- يعد من الداعين لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).

-يعد من الذين مارسوا التقيه وبشكل مكثف، حتى حان التشهير بالحقيقة.

__________________

يا ضيعة العمر إن نجا السامع وهلك المسموع، ويا خيبة المسعى إن وصل التابع وهلك المتبوع.

اللهم أغفر لى ولوالدى وللمسلمين جميعا

أبومالك المصرى

رد: هل هناك علاقة بين الرافضة وسعيد بن جبير -رحمه الله-؟!

هؤلاء يريدون أن يصوّروا أن كلّ من دخل من السلف في قتالٍ أوفتنةٍ مع ولاةِ أمرِهِ ــ الأمويين أونوابِهِم ــ فإنما كان خروجه من باب الدعوة إلى مذهب أهل البيت.

وعلى هذا الكلام ملاحظات:

أولاً: أن أهل البيت ليس لهم مذهب ينفرد عن المسلمين بشيء من أصول الدين؛ فهؤلاء يتصورون ما لا حقيقة له، فقد كان بنوالعباس وبنوأبي طالب يبايعون الخلفاء من بني أمية على السمع والطاعة إلا ما ندر، كقصة مقتل الحسين ومقتل زيد بن علي رحمهم الله جميعًا.

وحتى الذين خرجوا منهم لم يخرجوا دعوةً إلى مذهب جديد أودينٍ جديدٍ، وإنما خرجوا لإقامة العدل ومنع الظلم الذي يظنونه في ولاتهم، وكان ذلك اجتهادًا منهم، وجمهور السلف على الكفّ عن الفتنة ولزوم الصبر والضراعة إلى الله برفع ظلم الولاة، وأن ما ينتج عن الخروج عن الطاعة من الفساد والبلاء وسفك الدماء وهتك الحرمات أعظم من الذي يريدون تغييره من ظلم أوفساد، وهوالموافق للمأثور عن المصطفى وهوعين الحكمة ورأسها.

أما الدين والعقيدة فهي واحدة عند الجميع لا يختلف أهل البيت عن السلف ولا يختصون بعقيدة أومذهب مخالف للسلف قط، وأول قتال حصل هوما كان بين علي ومعاوية؛ وقد وضّح علي في قتاله مع معاوية في صفين أنه لا خلاف في العقيدة ولا في الدين وإنما الخلاف في دم عثمان فقط، ففي أصح كتاب عند الشيعة وهو(نهج البلاغة) الكتاب رقم (58) قال: ومن كتاب له ــ أي: علي ــ عليه السّلام كتبه إلى أهل الأمصار يقتصّ فيه ما جرى بينه وبين أهل صفّين: " وَ كَانَ بَدْءُ أَمْرِنَا أَنَّا اِلْتَقَيْنَا وَ اَلْقَوْمُ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ وَ اَلظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّنَا وَاحِدٌ وَ نَبِيَّنَا وَاحِدٌ وَ دَعْوَتَنَا فِي اَلْإِسْلاَمِ وَاحِدَةٌ لاَ نَسْتَزِيدُهُمْ فِي اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اَلتَّصْدِيقِ بِرَسُولِهِ وَ لاَ يَسْتَزِيدُونَنَا، اَلْأَمْرُ وَاحِدٌ إِلاَّ مَا اِخْتَلَفْنَا فِيهِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ وَ نَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ فَقُلْنَا تَعَالَوْا نُدَاوِ مَا لاَ يُدْرَكُ اَلْيَوْمَ بِإِطْفَاءِ اَلنَّائِرَةِ وَ تَسْكِينِ اَلْعَامَّةِ حَتَّى يَشْتَدَّ اَلْأَمْرُ وَ يَسْتَجْمِعَ، فَنَقْوَى عَلَى وَضْعِ الْحَقِّ مَوَاضِعَهُ " إلى آخر الخطبة.

فهذا كتاب علي لأهل الأمصار ينشر فيه رأيه في أهل الشام ــ جيش معاوية ــ الذي يدين الله تعالى به، وهوالصادق البارّ التقي الراشد فيما قال.

فمن زعم أن لأهل البيت دينٌ آخر ومذهب مخالفٌ فهومبطل، بل إن واضع ذلك كان من الزنادقة الذين أرادوا هدم الدين وتفريق المسلمين.

ثانيًا: أن الرافضة يريدون أن يصوّروا كل من خرج على بني أمية إنما خرج انتصارًا لأهل البيت، وأنه يدعوا لمذهبٍ جديدٍ ودينٍ جديدٍ زعموا أنه (مذهب أهل البيت)، ولذلك يزعمون أنهم لم يصرّحوا بذلك في زمانهم تقيّة؟!!!

فسبحان الله العظيم، فهل أوحي إليكم وحيٌ ــ أيها الرافضة ــ فأخبركم بما في قلوب أولئك القوم الذين هلكوا ولم يتفوّهوا بما زعمتم عنهم، أم أنبأكم بذلك مهديّكم (صاحب الزمان)؟!! الذي يعلم ما يكون وما كان؟!!!.

هذا والله ما لا شك في بطلانه، فإنه ليس لهم على ذلك بيّنة أوبرهان، وقد قال الله تعالى: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.

ومن هذا الباب أمر سعيد بن جبير رحمه الله تعالى، فإنه كان ممن خرج في فتنة عبدالرحمن ابن الأشعث، فلما ظفر به الحجاج الثقفي قتله عام 95 هـ. وخلاصة أمر فتنة ابن الأشعث أنه كان أميرًا من القادة الشجعان الدهاة، أرسله الحجاج بجيش لغزوبلاد رتبيل (ملك الترك) فيما وراء سجستان. فغزا بعض أطرافها، وأخذ منها حصونا وغنائم. وكتب إلى الحجاج يخبره بذلك وأنه يرى ترك التوغل في بلاد رتبيل إلى أن يختبر مداخلها ومخارجها. فاتهمه الحجاج بالضعف والعجز، وهدّده بأن يؤمّر مكانه أخاه إسحاق ابن الأشعث، فاتفق عبدالرحمن ومن معه على نبذ الطاعة، وبايعوا عبد الرحمن ابن الأشعث على خلع الحجاج وإخراجه من أرض العراق.

وقال بعضهم: إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك، فقد خلعنا عبد الملك؟!! فخلعوا عبد الملك بن مروان أيضا.

وزحف بهم عبد الرحمن سنة 81 هـ عائدا إلى العراق، لقتال الحجاج، ونشبت بينه وبين جيوش الحجاج وعبد الملك معارك ظفر فيها عبد الرحمن، وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس إلا خراسان، ثم خرجت البصرة من يده فاستولى على الكوفة، فقصده الحجاج، فحدثت بينهما موقعة (دير الجماجم) التي دامت مئة وثلاثة أيام، وانتهت بخروج ابن الأشعث من الكوفة، وكان جيشه ستين ألفا، فتتابعت هزائم جيشه، في مسكن وسجستان. وتفرق من معه فبقي في عدد يسير، فلجأ إلى (رتبيل) فحماه مدة، فوردت عليه كتب الحجاج تهديدا ووعيدا إذا هولم يقتل ابن الأشعث أويقبض عليه، فأمسكه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج

هذه خلاصة فتنة ابن الأشعث، وقد ذكرها أهل التاريخ كالطبري وابن الأثير وابن كثير وغيرهم.

وكما أسلفنا كان ممن خرج مع ابن الأشعث سعيد بن جبير رحمه الله؛ قال ابن كثير في (البداية والنهاية) (9/ 98 ط. المعارف، بيروت): " سعيد بن جبير الأسدي الوالبي مولاهم أبومحمد ويقال أبوعبد الله الكوفي المكي من أكابر أصحاب ابن عباس كان من أئمة الإسلام في التفسير والفقه وأنواع العلوم وكثرة العمل الصالح رحمه الله وقد رأى خلقا من الصحابة وروي عن جماعة منهم وعنه خلق من التابعين .... إلى أن قال: وكان في جملة من خرج مع ابن الأشعث على الحجاج فلما ظفر الحجاج هرب سعيد إلى أصبهان ثم كان يتردد في كل سنة إلى مكة مرتين مرة للعمرة ومرة للحج وربما دخل الكوفة في بعض الأحيان فحدث بها .... إلى أن قال: واستمر في هذا الحال مختفيا من الحجاج قريبا من ثنتى عشرة سنة ثم أرسله خالد القسري من مكة إلى الحجاج " ثم ذكر قصة قتل الحجاج له، فرحم الله سعيد بن جبير وغفر له.

أبوعبدالله بن جفيل العنزي.

عدد مرات القراءة:
1169
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :