معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

التكتف في الصلاة (وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة) ..

هل صحيح ما يقال من عدم وجود حتى رواية واحدة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يقبض يديه في صلاته! وأن أهم ما يذكر هو رواية البخاري ومسلم وهي مرسلة ومخدوشة الدلالة كما صرح بذلك الإمام العيني ([1]) والشوكاني ([2]) والسيوطي ([3])، وعليه فلماذا هذا الإصرار على القبض أفلا يكون ذلك بدعة! ولماذا لا نأخذ برأي المالكية الذين يقولون بكراهته (القبض).

[1]. عمدة القاري 5: 278.

[2]. نيل الاوطار 2: 187.

[3]. التوشيح على الجامع الصحيح 1: 463

شبهه ضعيفة في المباح والسنن والشبهات التي تريد أن توسعها

1 - إن كان سنه فكل ٌ يؤجر عليها

2 - القبض مذهب الجمهور

3 - السدل أحد قولين لمالك

الخلاصة: من فعلها سدل أوقبض فهومتبع لأنه القائلين بالسدل في مذهب مالك لديهم الأدلة

والقائلين من جمهور المذاهب بالقبض لديهم أدلة قوية

أنتهت شبهتك الواهية

أنتهى

وكذبتك في أنه لم يثبت دليل على القبض صحيح

فنرد عليك بالصحيح

أخرج البخاري عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهكان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة.

قال أبوحازم: لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال إسماعيل: ينمى ذلك، ولم يقل ينمي.

الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أوالرقم: 21/ 96

خلاصة حكم المحدث: رفع هذا الحديث من طرق شتى

أخرجه البخاري في ((الصحيح)) (2/ 224): رقم: (74.) وأحمد في ((المسند)): (5/ 336) ومالك في ((الموطأ)): (1/ 159/47).

وثبت أن مالك لم يقول ببدعة القبض أبدا ً

------------------

الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: الاستذكار - الصفحة أوالرقم: 2/ 278

خلاصة حكم المحدث: معروف محفوظ عن النبي من وجوه صحاح كثيرة

------------------

الراوي: سهل بن سعد المحدث: الألباني - المصدر: أصل صفة الصلاة - الصفحة أوالرقم: 1/ 21.

خلاصة حكم المحدث: صحيح

----------------------------------------------

وقال صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا بِتَعْجِيلِ الْفُطُورِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ، وَوَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى)

رواه أبوهريرة وعبدالله بن عباس رضي الله عنهما بأكثر من أسناد وهوحسن بتوابعه

وأقوى أسانيده

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمروبن الحارث، أنه سمع عطاء بن أبي رباح يحدث , عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نؤخر سحورنا، ونعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا ".

قال أبوحاتم رضي الله عنه: سمع هذا الخبر ابن وهب، عن عمروبن الحارث، وطلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رباح.

قلت خدام الإسلام: لا ينزل عن درجة الحسن بإذن الله لشواهده الكثيرة وبمتابعة عمروبن الحارث الثقة لطلحة بن عمرويكون الحديث حسن بإذن الله

والله أعلم

وموجود الحديث في صحيح أبن حبان

وغيره من المصادر

--------------------

والخلاصة ليس بدعه القبض وهذا ما قاله بعض شواذ الحنفية فلا يؤخذ بقول الشواذ على الجماعة والله اعلم واحكم

كلمة لأخواننا في الله من المذهب المالكي لكي لا يدخل بيننا الرافضة فأنتم أخواننا وحق علينا مناصحتكم وحق عليكم مناصحتنا

وبعد…أليس اللائق بعد كلّ ما سبق أن يترك إخواننا المالكيّون إرسال أيديهم، ظنّاً منهم أنهم يحافظون على سنّة! وبذلك يتفقون مع بقيّة إخوانهم المسلمين للزيادة

أتمنى مراجعة (ما لا يجوز فيه الخلاف بين المسلمين): (ص 48 - 49).


مناقشة أدلة من قال بسدل اليدين في الصلاة ورد شبهاته على أدلة القبض

السلام عليكم
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه أجمعين .
أما بعد فهذه مجموعة من الأدلة التي يستند ورءاها الصوفية ويتسلحون بها أمام الادلة الشرعية من الكتاب والسنة التي تدل وتحت على وضع اليمين على الشمال في الصلاة وهذه الأدلة قد ألقت الكثير من الشبه على عامة الناس حتى صاروا حيارى يأخذون برأي من ؟ فنود منكم بارك الله فيكم لو رردتم على هذه الشبه علماً أن هذه الشبه قد أخذت من كتاب اسمه سلسلة المباحث الفقهية ( 1 ) سدل اليدين في الصلاة أحكامه وأدلته للدكتور محمد عزالدين الغرياني تاريخ الاصدار ( 2009 ) .
فالأدلة التي قام المؤلف بالاستدلال بها قام بتقسيمها الى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : عمل الصحابة والتابعين وتابع التابعين بسدل أيديهم في الصلاة .
القسم الثاني : الأدلة من السنة النبوية على سنية السدل في الصلاة .
القسم التالث : الرد على أدلة القبض .
أولاً القسم الأول عمل الصحابة والتابعين وتابع التابعين بسدل أيديهم في الصلاة .
1 }
أبوبكر الصديق : روى الامام أحمد قال حدثنا عبد الرزاق قال : أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء وأخدها عطاء من ابن الزبير وأخذها ابن الزبير من أبي بكر وأخذها أبوبكر من النبي صلى الله عليه وسلم ,
وابن الزبير كان يسدل في الصلاة باتفاق الائمة وكذالك ابن جريج الذي أخذها من عطاء ( المغني ج1ص334 ) ( نيل الاوطار 2 ,201 ) ( المصنف لعبد الرزاق ج2 ص276 )
(
فتح المالك 3, 198 ) .
2 }
علي ابن أبي طالب : روى ابن حزم عن علي : أنه اذا طول في الصلاة يمسك بيده اليمنى ذراعه اليسرى في أصل الكف ( المحلي ج3 ص 313 رقم 448 ) .
قال المؤلف وهذا يدل على أن الخليفة رضى الله عنه لا يفعل ذلك الا اذا طول في الصلاة فيتضح أنه يرى السدل أولى في الصلاة من القبض مالم نضطر الى ذالك .
3 }
عبد الله ابن الزبير قال ابن المنذر مما روينا عنه الارسال ابن الزبير ( تفسير القرطبي ج 20 ص221 )
وقال الشوكاني : روى عن ابن المنذر عن ابن الزبير : أنه يرسلهما ولايضع اليمنى على اليسرى . ( نيل الأوطار ج 2 ص 201 ) .
قال ابن عباس رضى الله عنهما من أحب أن ينظر الى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بابن الزبير ( تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ج1 ص 542) ( سنن أبي داوود رقم 735 ) .
4 }
أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني : عن بكر بن عمرو المعافري قال
لم أر أبا أمامة واضعاً إحدى يديه على الأخرى قط .
5}
الامام سعيد ابن المسيب : عند عبد الله بن يزيد قال مارأيت سعيد بن المسيب قابضاً يمينه على شماله في الصلاة كان يرسلهما ( فتح المالك ج 3ص199 ) .
6 }
الحسن البصري : روى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يرسلهما ولايضع اليمنى على اليسرى ( نيل الأوطار 2 , 201 ) .
7 }
الامام مجاهد ابن جبير : قال ابن عبد البر :روى عن مجاهد أنه قال : إن كان وضع اليمين على الشمال فعلى الكف أو على الرسغ عند الصدر وكان يكره ذالك , أي القبض ( فتح الماك ج 3 ص201 ) .
8 }
الامام سعيد بن جبير : عند عبد الله بن العيزار قال كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلاً يصلي واضعاً إحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما ثم جاء ( فتح المالك ج3 ص199 ) .
9 }
الامام التابعي عطاء ابن أبي رباح : عن ابن جريج قال كثيراً مارأيت عطاء يصلي سادلاً ( المعيار الجديد ج1 ص294 ) .
10 }
الامام اراهيم النخعي شيخ الكوفة : روى ابن شيبة أن ابرهيم النخعي يرسل يديه في الصلاة ( مصنف ابن أبي شيبة ج1 ص334_ فتح المالك ج3 ص199 ) .
11}
الامام ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : قال عبد الرزاق رأيت ابن جريج يصلي في إزار ورداء مسدلا ًيديه ( فتح المالك ج3 ص198 ) .
12}
الامام محمد بن سيرين : أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه : أن ابن سيرين كان يرسل يديه في الصلاة ( ج1 ص344 ) .
13}
سليلا أهل بيت النبوة الامام القدوة عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب – والامام الباقر : جاء في مرآة المحاسن : ان الامام مالكاً سئل عن السدل فقال رأيت من يقتدى بفعله عبد الله بن الحسن يفعله ( المعيار الجديد ج1 ص294 ) .
ونقل الشوكاني في نيل الاوطار : أن الباقر كان ممن يسدل ( ج2 ص208 ) .
14}
الامام الليث بن سعد : قال سدل اليدين في الصلاة أحب الي ( فتح المالك ج3 ص198 )
15}
الامام مالك بن أنس :
جاء في المدونة قال ابن القاسم قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة لا أعرف ذالك في الفريضة ولكن في النوافل لابأس بذالك , يعين به على نفسه ( المدونة ج1 ص79 ) .
قال الامام السيوطي خالف مالك موطئه في ستين موضعاً ( تنوير الحوالك 1 ,ص9 ) .
16 }
الامام البخاري : فقد بوب البخاري باباً للاستعانة باليد في الصلاة وهذا يدل على أن البخاري لايرى ان القبض من سنن الصلاة وهو يتفق مع قول الاوزاعي الذي قال أن الصحابة كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة وأما قول ( كان الناس يؤمرون أن يضعوا أيمانهم على شمائلهم في الصلاة ) ذالك من باب التخفيف عليهم لانهم كانوا يطيلون القيام فكان ينزل الدم الى رؤس أصعابهم إذا أرسلوا فقيل لهم إذا اعتمدتم فلاحرج عليكم .( اكمال المعلم ) .
17 )
عشرا ت الالاف من السلف الصالح من الصحابة والتابعين : ذكره بكر بن عمرو المعافري لم أر ابا امامة واضعا احدى يديه على الاخرى قط ولا احدا ً من أهل المدينة حتى قدمت الشام فرايت الاوزاعي وناساً معه يضعونها وقد ذكر الاوزاعي ذالك لكن حين الحاجة اليها .
ثانياً القسم الثاني الأدلة من السنة النبوية على سنية السدل في الصلاة :
أحاديث كثيرة ومنها ما ذكرناه من أن ابا بكر الصديق قد اخذ السدل من النبي صلى الله عليه وسلم .
ثالثاً القسم الثالث الجواب على أحاديث القبض :
أولاً : أحاديث القبض كلها ضعيفة الا ماورد عن سهل بن سعد أن الناس كانوا يأمرون ..... ألخ
ثانياً : أن الصحيح منها منسوخ والدليل على النسخ عمل الصحابة والتابعين وكذالك عمل أهل المدينة الذي تم نقله حيث أنهم كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة .
ثالثاً : الدليل على ضعف الأحاديث :
1}
حديث وائل بن حجر في صحيح مسلم وغيره :
أ } فيه اضطراب في الاسناد .
ب} انقطاع في السند : ففي رواية مسلم عبد الجبار عن أخيه علقمة عن أبيه وعلقمة في القول الصحيح لم يسمع من أبيه فكذاك قال ابن حجر والذهبي (تقريب التهديب ج1 ص409 – الميزان 3-108 رقم 5761 ) وقال النووي رواية علقمة عن أبيه مرسلة ( تهديب الاسماء 1 343 ) .
ج} فيه مجهولين ففي سنن أبي داوود عن عبد الجبار عن أهل بيتي واهل بيته مجهولون كما قال المنذري .
2}
حديث ابن مسعود من طريق هشيم بن بشير عن الحجاج بن أبي زينب :
أ } هشيم بن بشير : كثير التدليس والارسال الخفي .
ب } الحجاج بن أبي زينب : قال عنه أحمد وابن المديني والنسائي ضعيف وقال الدارقطني عنه ليس بقوي وليس بحافظ وقال ابن حجر يخطئ .
3 }
حديث هلب الطائي : جاء في الترمذي حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال ( كان رسول الله يؤمنا قيأخذ شماله بيمينه ) .
فيه سماك بن حرب : قال عنه سفيان ويعقوب ليس من المثبتين وضعفها بن المبارك وشعبة وشيبة وسفيان وصالح .
4 }
حديث ابي هريرة : ( أخذ الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة )
فيه عبد الرحمن بن اسحاق: قال عنه الامام احمد وأبو حاتم منكر الحديث وقال ابن معين ليس بشئ .
5 }
حديث جابر الذي خرجه الدارقطني والامام احمد : ( مر صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي فوضع شماله على يمينه ..... ألخ )
ففي سنده عبد الرحمن بن أبي اسحاق والحجاج بن زينب وقد تم ذكر الجرح فيهما .
6}
حديث عائشة الذي خرجه البيهقي والدارقطني عن محمد بن أبان الانصاري : ( ثلاث من النبوة تعجيل الافطار ..... ألخ )
ففيه محمد بن أبان : قال عنه البخاري لايعرف له سماع من عائشة رضى الله عنها وكذالك شجاع بن مخلد له منكرات وذكره العقيلي من الضعفاء وكذالك هشيم كثير التدليس .
7}
حديث ابن عباس : ( إنا معشر الأنبياء أمرنا بأن نمسك ....... ألخ
ففي سنده طلحة بن عمرو : فقد ضعفه ابن معين وغيره وقال الامام احمد والنسائي متروك الحديث وقال البخاري وابن المديني ليس بشئ .
8 }
حديث الامام مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق من كلام النبوة إذا لم تستح فافعل ماشئت ...... ألخ : ففي سنده عبد الكريم بن أبي المخارق لايختلف أهل العلم بالحديث في ضعفه كما قال ابن عبد البر
9 } حديث غضيف بن الحارث السكوتي أو الحارث بن غضيف قال ( مانسيت من الأشياء لم أنس رسول الله ...... ألخ ) ففيه اضطراب في السند وكذالك اختلاف في صحبة غضيف .
10 }
حديث معاد في الطبراني من طريق الخصيب بن جحدر أنه قال ( كان رسول الله إذا قام الى الصلاة رفع يديه قبل أذنيه .... ألخ ) ففي سنده الخصيب بن جحدر كذبه شعبة والقطان وابن معين وقال الامام أحمد لايكتب حديثه وقال البخاري كذاب ( الميزان 1 , 653 ) .
11 }
حديث طاوس عن طريق سليمان بن موسى ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ..... ألخ ) أنه حديث مرسل فطاوس من التابعين ولم يذكر من روى عنه , وسليمان بن موسى مختلف فيه قال عنه النسائي ليس بقوي في الحديث وقال البخاري عنده مناكير ( السير ج6 ص236 , الميزان ج2 ص225 ) .
12 }
ما أخرجه البيهقي عن روح بن المسيب حدثني عمر بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله ( فصل لربك وانحر ) قال وضع اليمين على الشمال في الصلاة : ففيه روح ابن المسيب قال عنه ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات لا تحل الرواية عنه وقال ابن عدي أحاديثه غير محفوظة , وكذالك عمر النكري قال عنه ابن عدي منكر الحديث عن التقات يسرق الحديث وضعفه أبو يعلى الموصلي ( الجوهر النقي الميزان ج2 ص61 )

الجــــــــــــــواب

سأحاول بيان وهاء هذه الأدلة واحدًا واحدًا بحسب ما يسمح به الوقت:

الحجة الأولى:

أبوبكر الصديق : روى الامام أحمد قال حدثنا عبد الرزاق قال : أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء وأخدها عطاء من ابن الزبير وأخذها ابن الزبير من أبي بكر وأخذها أبوبكر من النبي صلى الله عليه وسلم
وابن الزبير كان يسدل في الصلاة باتفاق الائمة وكذالك ابن جريج الذي أخذها من عطاء ( المغني ج1ص334 ) ( نيل الاوطار 2 ,201 ) ( المصنف لعبد الرزاق ج2 ص276 )
(
فتح المالك 3, 198 ) .



هذا الكلام واهي من جهات:
1-
أنّ عبد الرزاق ينسب هذا لأهل مكة؟ فمن هم هؤلاء هل هم ثقات ؟هل هم عدول؟ ضابطون؟..الخ وهذا السند ضعيف لا ريب في ذلك فهو إبهام في الطبقات النازلة.
2-
الوجه الثاني في بيان وهائه أنّ هذا يستلزم منه الاجتجاج بكل أفعال ابن جريج في الصلاة وهكذا عطاء وهكذا كل أفعال ابن الزبير-رضي الله عنه- في الصلاة، وهذا لم يقل به عاقل فضلا عن عالم! فكم من سنن خالف فيها ابن جريج وابن الزبير -رضي الله عنهما- وهذه السنن نتفق نحن وأنتم على ثبوتها.
3-
أنّ هذه الحجة يمكن سحبها على كل الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- فهل تعلّم الصحابة الصلاة من غير نبيهم -عليه الصلاة والسلام- ، فإذن نقول كل ما ورد عن الصحابة في أحكام الصلاة فنجعله مرفوعًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا بهذا الإطلاق فيه مجازفة فكم من سنن اختلف فيها الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- هل نقول بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اضطرب؟ والعياذ بالله! ، أم نتراجع عن القاعدة ونقول : لا يلزم أن تكون كل أفعال وأحكام الصحابة في الصلاة مما أخذوه من النبي -صلى الله عليه وسلم- بل قد يكون منها اجتهاد منهم..وهذا الثاني هو المتعيّن ؛ فظهر ضعف هذه الحجة التي يُظن قوتها.

الحجة الثاني:

2 } علي ابن أبي طالب : روى ابن حزم عن علي : أنه اذا طول في الصلاة يمسك بيده اليمنى ذراعه اليسرى في أصل الكف ( المحلي ج3 ص 313 رقم 448 ) .


قلت : ما أقبح هذا الاستدلال من وجوه:
الأول: أنّ ابن حزم -رحمه الله- لم يذكر سندًا للأثر في المحلى وإنما قال:
وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -" أَنَّهُ كَانَ إذَا طَوَّلَ قِيَامَهُ فِي الصَّلَاةِ يُمْسِكُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ذِرَاعَهُ الْيُسْرَى فِي أَصْلِ الْكَفِّ إلَّا أَنْ يُسَوِّيَ ثَوْبًا أَوْ يَحُكَّ جِلْدًا؟ ا.هــ
أفلا يعلم المُستدل أنّ بين ابن حزم وبين علي -رضي الله عنه- أربعة قرون؟!!
الوجه الثاني: أنّ المُستدل ما زال قد أخذ بهذا الخبر عن علي -رضي الله عنه- ولا سند له فكان من الأولى قبول ما ورد عنه من إثبات الضم مطلقًا وإن كان بأسانيد ضعيفة فسند ضعيف أولى من خبر لا سند له بين أوله وآخره أربعة قرون!! فأين الإنصاف!!
وسيأتي التعليق على بقية الحجج...

الحجة الثالثة قال:

} عبد الله ابن الزبير قال ابن المنذر مما روينا عنه الارسال ابن الزبير ( تفسير القرطبي ج 20 ص221 )
وقال الشوكاني : روى عن ابن المنذر عن ابن الزبير : أنه يرسلهما ولايضع اليمنى على اليسرى . ( نيل الأوطار ج 2 ص 201 ) .



قلت قد روى هذا ابن أبي شيبة فقال:
3971- حَدَّثَنَا عَفَّانُ , قَالَ : حدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرو بْنَ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إذَا صَلَّى يُرْسِلُ يَدَيْهِ. ا.هــ
وهذا سند ظاهره الصحة ولا نناقش فيه لكن كان الأولى إيراده مسندا ومن جهة ابن أبي شيبة فإنما رواه ابن المنذر في الأوسط من طريقه.

أما تتمة الحجة وهي قوله:
قال ابن عباس رضى الله عنهما من أحب أن ينظر الى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقتد بابن الزبير ( تلخيص الحبير لابن حجر العسقلاني ج1 ص 542) ( سنن أبي داوود رقم 735 ) .
قلت: هذا الاستدلال منقوض من جهتين:
الجهة الأولى: أنّ سند هذا الحديث ضعيف فمداره على ((ميمون المكي)) وهو مجهول كما في ( التقريب ) للحافظ.
الجهة الثانية: أنّ متن هذا الإسناد مخالف للثابت عن ابن الزبير -رضي الله عنه- حيث الخبر كالتالي:
بِكَفَّيْهِ حِينَ يَقُومُ وَحِينَ يَرْكَعُوَحِينَ يَسْجُدُ وَحِينَ يَنْهَضُ لِلْقِيَامِفَيَقُومُ فَيُشِيرُ بِيَدَيْهِ فَانْطَلَقْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ إِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى صَلَاةً لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا فَوَصَفْتُ لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَةَ فَقَالَ إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْتَدِ بِصَلَاةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ا.هـــ
والأقوى عدم صحة هذا عن ابن الزبير كما في سنن البيهقي وليرجع لتحقيق الأرنؤوط على المسند، فهذا يزيد الخبر نكارة.


الحجة الرابعة:

4- أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني : عن بكر بن عمرو المعافري قال لم أر أبا أمامة واضعاً إحدى يديه على الأخرى قط .


قلت: التعليق عليها من أوجه:
الأول:أخرج هذا الأثر أبو زرعة في تأريخه ومن طريقه ابن عساكر قال الأول:
1785- وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى المَعَافِرِيِّ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَبَا أُمَامَةَ - يَعْنِي ابْنَ سَهْلٍ - وَاضِعًا إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى قَطٌّ، وَلَا أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَدِمَ الشَّامَ، فَرَأَى الْأَوْزَاعِيَّ، وَنَاسًا يَضَعُونَهُ. ا.هـــ [ص622].

هذا سند رجاله أئمة ثقات سوى (بكر بن عمرو المعافري المصري) فليس بذاك في الضبط، فلم يصلنا من ثناء المحدثين عليه شيء يصلح مستمسكًا، وها أنا أسوق لك كل ما ورد عنهم:
- جاء في (الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم:
سمعت أبي - 1] وسألته عنهفقال: شيخ.
حدثنا عبد الرحمن أنا حرب بن إسماعيل فيما كتب إلى قال سألت أحمد بن حنبل عن بكر بن عمرو المعافريقال: يروى لها.هـ
- قال البرقاني: سمعت الدَّارَقُطْنِيّ يقول بكر بن عمرو المعافري مصري،يعتبر به.
وقال الحاكم: قلت للدارقطني بكر بن عمرو المعافري؟ قالينظر في أمره.
- وأورده ابن حبان في "الثقات" وقال:
بكر بن عَمْرو الْمعَافِرِي من أهل مصر يروي .. ا.هـ
- وذكره البخاري في تأريخه ولم يتعرض له بجرح ولا تعديل، وهكذا ابن يونس إلا أنه قال: وكانت له عبادة وفضل ا.هـ
- وذكر بعضهم ذكر ابن خلفون له ولم يتيسر لي بحث توثيقات ابن خلفون ومدى اعتماد المحدثين عليها.

- بل بالغ ابن القطان الفاسي حتى قال:
وَبكر بن عَمْرو الْمعَافِرِي ، مصري أَيْضا ، إِمَام الْمَسْجِد الْجَامِع بِمصْر ، يروي عَن أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي ، ومشرح بن عاهان ، وَبُكَيْر بن الْأَشَج ، روى عَنهُ حَيْوَة بن شُرَيْح ، وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب ، وَابْن لَهِيعَة ، وَيحيى بن أَيُّوب ،وَلَا تعلم عَدَالَته ، وَإِنَّمَا هُوَ من الشُّيُوخ الَّذين لَا يعْرفُونَ بِالْعلمِ ، وَإِنَّمَا وَقعت لَهُم رِوَايَات أخذت عَنْهُم .
بِنَحْوِ ذَلِك وَصفه أَحْمد بن حَنْبَل ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنهُ فَقَالَ : يرْوى عَنهُ .
وَسُئِلَ عَنهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ : شيخ . ا.هـــ من (بيان الوهم والإيهام).

والعَجَب من الحافظ يعقوب الفسوي فقد ترجم لمن فوقه ولمن تحته من الرواة، وأسند عنه في تراجمهم ولكن لم يترجم له بشيء.

وأقوى ما قد يتقوى به أمره إخراج البخاري له، ولكن البخاري لم يخرج له إلا في المتابعات وحديث واحد فقط، قال الحافظ في الفتح:
قلت: - [الحافظ] -له في البخاري حديث واحد في التفسيروهو حديثه عن بكير بن الأشج عن نافع عن بن عمر في ذكر علي وعثمانوهو متابعة وقد أخرجه البخاري من طريق أخرىا.هـــ مقدمة الفتح.

ومع أنّ الحافظ نقل كلام أبي حاتم والدارقطني في هذا الموضع إلا أنه قال في (التقريب):
بكر بن عمرو المعافريالمصري إمام جامعها صدوق عابدمن السادسة ا.هــ

وأما الخزرجي فارتأى في (خلاصة تهذيب الكمال) ألا يذكر فيه جرجًا ولا تعديلًا.

ومن كان هذا حاله لا تقاوم أخباره المرفوعة النصوص الصحيحة المسندة عن غيره، فكيف وهذا الخبر أبعد ما يكون عن الرفع أو الوقف كما سيأتي في الوجه الثاني والثالث.

الوجه الثاني في الجواب عن هذه الحجة:
أنّ أبا أمامة -رحمه الله- أحسن أحواله أن يكون قد وُلد في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأما سماعه منه فمنفي قطعًا ، واختلف العلماء في رؤيته، بل قد نفى أبو زرعة سماعه من عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- ، وعلى قول من قال إن ولادته كانت قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين فيكون ممن طال عمرهم، فهو قد مات على رأس المائة.

فإذا كان كذلك فمتى سمع بكر بن عمرو المعافري من أبي أمامة -رحمه الله ورضي عنه- ؟!
الذي يرجع لترجمة بكر بن عمرو المعافري يجد عامة شيوخه تُوفوا بعد 120 هــ بل بعض شيوخه مات بعده حيث توفي بكر بن عمرو بعد 140 هـ ، وتقارب وفات الشيوخ مع الراوي من الأدلة على وفاته المبكرة، ولذا قال الحافظ النقاد الإمام الذهبي -رحمه الله- في ترجمته من ((ميزان الاعتدال)):
مات شابا ما أحسبه تكهلا.هــ
فإذا مات شابًا ولم يتكهل وهذا ما يؤيده النظر في ترجمة شيوخه فمتى رأى أبا أمامة؟ الظن في صغره، فأبو أمامة مات على رأس المائة ، ولو مات صاحبنا شابًا ؛ فليكن عمره أربعين سنة يوم أن مات بل أزيدك عليها خمسًا 45 أو حتى 50 فمتى تكون هذه الرؤية وهو في سن الخامسة ، العاشرة؟!


الوجه الرابع:
نقول: ليكن أخذه لهذا الخبر على صغر حتى في سن الخامسة، لكن بقية الأثر وهو قوله((ولا أحداً من أهل المدينة، حتى قدم الشام، فرأى الأوزاعي، وناساً يضعونه))
هذا لا يشك عاقل في تأخره لأمرين:
1- السفر من مصر -حيث هي بلد (بكر بن عمرو المعافري) -إلى المدينة لم يكن في ذلك الوقت إلا لمن قد اشتد عوده وأُمن عليه القطاع والسراق ، فهذه رحلة من إفريقيا إلى قلب الجزيرة، فلا شك أنّ هذا كان بعد مُضي عدد من السنين ربما في حدود 120 أو قبلها بقليل.
2- (بكر بن عمرو ) ذكر في خبره الأوزاعي ، مما يدل على أنّه كان وقتها قد صار إمامًا يرجع الناس إليه ، ويتتبعون أقواله وأفعاله وهذا إنما كان في قريب من التأريخ الماضي.

فإذن نحن نتكلم عن عمل أهل المدينة في حدود الـ 120 بعد الهجرة النبوية، ولو تشددنا وأخذنا برأي بعض العلماء الأفذاذ لقلنا هذا بعد القرون المفضلة ، فعندهم القرن 40 عامًا وعليه تنتهي القرون المفضلة على رأس 120 هـ ، واختاره من المتأخرين العلامة المسند محمد تقي الدين الهلالي -رحمه الله-، لكن لنكن منصفين ! وعموما هذا لا يهمنا كثيرًا في الحكم النهائي، لكن السؤال المهم:
هل إجماع أهل المدينة في أوائل القرن الثاني حجة عند العلماء؟ بل ! هل هو حجة عند الإمام مالك -رحمه الله-؟بل لو أردنا الدقة:هل عمل بعض أهل المدينة حجة؟ - فبكر بن عمرو المعافري لم يُحِط بكل عمل أهل المدينة فهو مصري لا مدني وقد فات مالك وهو من أهلها عمل بعض الفقهاء السبعة في بعض المسائل فكيف به هو؟!-
الجواب: قطعًا لا! ليس عمل بعضهم حجة باتفاق ، أما إجماع المتأخرين من أهلها فهذا اختلف فيه أصحاب الإمام مالك -رحمهم الله- وأكثرهم على عدم حجيته عنده واختلفوا هل هو مُرجح أم لا؟! خلافٌ يأتي الإشارة إليه، وسأنقل هنا كلام بعض أئمة المالكية عليهم رحمة الله:
قال الْقَاضِي عبد الْوَهَّابِإجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِعلى ضَرْبَيْنِنَقْلِيٌّ وَاسْتِدْلَالِيٌّ.
فَالْأَوَّلُ على ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍمنه نَقْلُ شَرْعٍ مُبْتَدَأٍ من جِهَةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إمَّا من قَوْلٍ أو فِعْلٍ أو إقْرَارٍ.
فَالْأَوَّلُ كَنَقْلِهِمْ الصَّاعَ وَالْمُدَّ وَالْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالْأَوْقَاتِ وَالْأَحْبَاسِ وَنَحْوِهِ
وَالثَّانِي نَقْلُهُمْ الْمُتَّصِلَ كَعُهْدَةِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِ ذلك
وَالثَّالِثُ كَتَرْكِهِمْ أَخْذَ الزَّكَاةِ من الْخَضْرَاوَاتِ مع أنها كانت تُزْرَعُ بِالْمَدِينَةِ وكان النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ لَا يَأْخُذُونَهَا منها.
قال -[أي القاضي عبد الوهّاب]- : وَهَذَا النَّوْعُ من إجْمَاعِهِمْ حُجَّةٌ يَلْزَمُ عِنْدَنَا الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَتَرْكُ الْأَخْبَارِ وَالْمَقَايِيسِ له لَا اخْتِلَافَ بين أَصْحَابِنَا فيه.
قال وَالثَّانِي وهو إجْمَاعُهُمْ من طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيه على ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا أَنَّهُ ليس بِإِجْمَاعٍ وَلَا مُرَجَّحٍ وهو قَوْلُ أبي بَكْرٍ وَأَبِي يَعْقُوبَ الرَّازِيَّ وَالْقَاضِي أبي بَكْرٍ وَابْنِ السَّمْعَانِيِّ وَالطَّيَالِسِيِّ وَأَبِي الْفَرَجِ وَالْأَبْهَرِيُّ وَأَنْكَرُوا كَوْنَهُ مَذْهَبًا لِمَالِكٍ.
ثَانِيهَا أَنَّهُ مُرَجَّحٌ وَبِهِ قال بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
ثَالِثُهَا أَنَّهُ حُجَّةٌ وَإِنْ لم يَحْرُمْ خِلَافُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ قَاضِي الْقُضَاةِ أبو الْحُسَيْن بن عُمَرَ انْتَهَى

وقال أبو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ-[تعليقا على كلام القاضي]- أَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخْتَلَفَ فيه لِأَنَّهُ من بَابِ النَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ وَلَا فَرْقَ بين الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالْإِقْرَارِ إذْ كُلُّ ذلك نَقْلٌ مُحَصِّلٌ لِلْعَمَلِ الْقَطْعِيِّ وَأَنَّهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ وَجَمٌّ غَفِيرٌ تُحِيلُ الْعَادَةُ عليهم التَّوَاطُؤَ على خِلَافِ الصِّدْقِ وَلَا شَكَّ أَنَّ ما كان هذا سَبِيلُهُ أَوْلَى من أَخْبَارِ الْآحَادِ وَالْأَقْيِسَةِ وَالظَّوَاهِرِ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَالْأَوَّلُ منهأَنَّهُ حُجَّةٌإذَا انْفَرَدَوَمُرَجِّحٌلِأَحَدِ الْمُتَعَارِضَيْنِوَدَلِيلُنَا على ذلك أَنَّ الْمَدِينَةَ مُفْرَزُ الْإِيمَانِ وَمَنْزِلُ الْأَحْكَامِ وَالصَّحَابَةُ هُمْ الْمُشَافِهُونَ لِأَسْبَابِهَا الْفَاهِمُونَ لِمَقَاصِدِهَا ثُمَّ التَّابِعُونَ نَقَلُوهَا وَضَبَطُوهَا وَعَلَى هذا فَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ليس بِحُجَّةٍ من حَيْثُ إجْمَاعُهُمْ بَلْ إمَّا هو من جِهَةِ نَقْلِهِمْ الْمُتَوَاتِرِ وَإِمَّا من جِهَةِ شَهَادَتِهِمْ لِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ الدَّالَّةِ على مَقَاصِدِ الشَّرْعِ قال وَهَذَا النَّوْعُ الِاسْتِدْلَالِيُّ إنْ عَارَضَهُ خَبَرٌ فَالْخَبَرُ أَوْلَى عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ من جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وهو الطَّرِيقُ وَعَمَلُهُمْ الِاجْتِهَادِيُّ مَظْنُونٌ من جِهَةِ مُسْتَنَدِ اجْتِهَادِهِمْ وَمِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ وكان الْخَبَرُ أَوْلَى وقد صَارَ كَثِيرٌ من أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّهُ أَوْلَى من الْخَبَرِ بِنَاءً منهم على أَنَّهُ إجْمَاعٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ له بِالْعِصْمَةِ كُلُّ الْأُمَّةِ لَا بَعْضُهَا ا هـ انتهى من ((البحر المحيط)) للزركشي [6/ 443-444 ]

وقال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك)):
فاعلموا أن إجماع أهل المدينة على ضربين:
ضرب من طريق النقل والحكاية الذي تؤثره الكافة عن الكافة وعملت به عملاً لا يخفى ونقله الجمهور عن الجمهور عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم،وهذا الضرب منقسم على أربعة أنواع:
أولها ما نقل شرعاً من جهة النبي صلى الله عليه وسلم من قول كالصاع والمد، وأنه عليه الصلاة والسلام كان يأخذ منهم بذلك صدقاتهم وفطرتهم، وكالأذان والإقامة وترك الجهر بسم الله الرحمن الرحيم الله الرحمان الرحيم في الصلاة والوقوف (والأحباس) فتقلهم لهذه الأمور من قوله وفعله كنقلهم موضع قبره ومسجده ومنبره ومدينته وغير ذلك مما علم ضرورة من أحواله وسيره وصفة صلاته من عدد ركعاتها وسجداتها وأشباه هذا، أو نقل إقراره عليه السلام لما شاهده منهم ولم ينقل عنه إنكاره كنقل عهدة الرقيق وشبه ذلك، أو نقل تركه لأمور وأحكام لم يلزمهم إياها مع شهرتها لديهم وظهورها فيهم كتركه أخذ الزكاة من الخضروات مع علمه عليه السلام بكونها عندهم كثيرة،فهذا النوع من إجماعهم في هذه الوجوه حجة يلزم المصير إليه ويترك ما خالفه من خبر واحد أو قياس، فإن هذا النقل محقق معلوم موجب للعلم القطعيفلا يترك لما توجبه غلبة الظنون، وإلى هذا رجع أبو يوسف وغيره من المخالفين ممن ناظر مالكاً وغيره من أهل المدينة في مسألة الأوقاف والمد والصاع حين شاهد هذا النقل وتحققه، ولا يجب لمنصف أن ينكر الحجة هذا،وهذا الذي تكلم عليه مالك عن أكثر شيوخنا ولا خلاف في صحة هذا الطريق، وكونه حجة عند العقلاء وتبليغه العلم يدرك ضرورة،وإنما خالف في تلك المسائل من غير أهل المدينة من لم يبلغه النقل الذي بها.
قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب ولا خلاف بين أصحابنا في هذا ووافق عليه الصيرفي وغيره من أصحاب الشافعي كما حكاه الآمدي...
النوع الثاني:إجماعهم على عمل من طريق الاجتهاد والاستدلال، فهذا النوع اختلف فيه أصحابنا فذهب معظمهم إلى أنه ليس بحجة ولا فيه ترجيح وهذا قول كبراء البغداديين منهم ابن بكير وأبو يعقوب الرازي وأبو الحسن بن المنتاب، وأبو العباس الطيالسي، وأبو الفرج، والقاضي أبو بكر الأبهري وأبو التمام، وأبو الحسن بن القصار.
قالوا لأنهم بعض الأمة والحجة إنما هي لمجموعها، وهو قول المخالفين أجمع.
ولهذا ذهب القاضي أبو بكر ابن الخطيب وغيره،أنكر هؤلاء أن يكون مالك يقول هذا أو أن يكون مذهبه ولا الأئمة أصحابه،.
وذهب بعضهم إلى أنه ليس بحجة، ولكن يرجح به على اجتهاد غيرهم، وهو قول جماعة من متفقيهم وبه قال بعض الشافعية ولم يرتضه القاضي أبو بكر ولا محققو أيمتنا وغيرهم.
وذهب بعض المالكية إلى أن هذا النوع حجة كالنوع الأول وحكوه عن مالك.
قال القاضي أبو نصر: وعليه يدل كلام أحمد بن المعذل وأبي معصب وإليه ذهب القاضي أبو الحسين بن أبي عمر من البغداديين، وجماعة من المغاربة من أصحابنا ورآه مقدماً على خبر الواحد والقياس، وأطبق المخالفون أنه مذهب مالك ولا يصح عنه كذا مطلقاً. ا.هـــــ [ 1 / 47- 51]

قلت:ذهب إلى هذا التفصيل أيضا الإمام الباجي -رحمه الله -في كتابه النافع ((الإشارة من الأصول والوجازة في معنى الدليل)) ص281 وما بعدها، حيث بيّن اعتماد الإمام مالك -رحمه الله- لعمل أهل المدينة فيما جرى مجرى النقل المتواتر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهؤلاء أربعة أئمة من أئمة المالكية: القاضي عبد الوهاب المالكي -رحمه الله- الذي يُعد من فطاحلة المالكية ويتلوه القاضي عياض وناصر مذهب المالكية في الأندلس أبو الوليد الباجي ثم الفقيه الأصولي القاضي القرطبي -رحم الله الجميع- بل هو قول((أكثر شيوخ المالكية))كما سبق نقله من نص كلام القاضي عياض-رحمه الله-، وأخيرًا أنصح بالرجوع لكلام ابن تيمية -رحمه الله- في مجموع الفتاوى [20/ 303] وما بعدها حيث أطال في تحرير مواطن الخلاف والإجماع في حجية عمل أهل المدينة، ولينظر كذلك كتاب ((عمل أهل المدينة بين مصطلحات مالك وآراء الأصوليين)) ص91 خاصة بعد ص122 حيث بدأ ببيان الفروق بين تحليلات العلماء لمذهب مالك.
وأنبه أني في خاصة نفسي ما زلت مترددا في الجزم في خصوص مذهب نفس الإمام مالك في هذه المسألة ، حيث يحتاج هذا إلى سبر جميع ما احتج به مالك بعمل أهل المدينة وقد فعل صاحب الرسالة السابقة شيئا من ذلك وهكذا جمع العلامة عطية سالم -رحمه الله- في كتابه النافع (عمل أهل المدينة) 300 مسألة اعتمد فيها الإمام مالك على عمل أهل المدينة وحرر القول فيها، وهي ضمن مجموع مؤلفاته المجلد السابع...ولعل الله ييسر لنا فهم مذهبه في ذلك، ومع هذا فالنفس مطمئنة إلى عدم جواز معارضة الأحاديث المرفوعة بعملهم المتأخر ، وفي المقابل يجوز الاستئناس به في باب الترجيح بين الأخبار ، أما والسنة في قضيتنا ظاهرة فلا معارضة ولا ترجيح والله المستعان.

الوجه الخامس والأخير في رد هذا الدليل:
أنّ أبا زرعة -رحمه الله- أورد بعد هذا الأثر ما نصه:
1786- وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ يَقُولُ: كَانَ الْأَمْرُ لَا يَتَبَيَّنُ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ حَتَّى يَتَكَلَّمَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ جَلَى وَمَلَأَ الْقَلْبَ. ا.هـــ [ص623]
فكأنّه إنما أورد الأثر السابق لبيان سعة علم الأوزاعي وما اجتمع عنده من الآثار حتى حصّل هذه السنة وهي الضم، أقول هذا وأنا أعلم أنّ أبا زرعة لم يرتب تأريخه على أي نمط بل هي آثار منثورة دون أي ضابط، وقد حاول (شكر الله القوجاني) في رسالته الجامعية استنباط أي ضابط فلم يجد، ثم ذكر بعضًا من الأسباب التي قد تكون ألجأت أبي زرعة لهذا الصنيع الذي انتهجه، ولكن هذا لا يمنع كون بعض هذه النصوص متآلفة وهذا ظاهر في عدد من المواضع في تأريخ أبي زرعة يعرفها من قرا في الكتاب والله أعلم.

وبهذا يظهر لنا أوجه التردد في هذا الدليل من جهة السند والمتن والله تعالى أعلى وأعلم


الحجة الخامسة:

5- الامام سعيد ابن المسيب : عند عبد الله بن يزيد قال مارأيت سعيد بن المسيب قابضاً يمينه على شماله في الصلاة كان يرسلهما ( فتح المالك ج 3ص199 ) .



أنا آسف من هذا التدليس، ولا أدري هل هو من (هذا) الغرياني المذكور أم من الأصل ((فتح المالك))؟
وقارن بين صنيعه وصنيع الحافظ ابن عبد البر -رحمه الله- حيث قال في (التمهيد):
وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ...وَذَكَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ هَارُونَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَقَالَ مَا رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَابِضًا يَمِينَهُ عَلَى شَمَالِهِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ يُرْسِلُهُمَا ا.هـــ [20/ 76]
فإن قلتَ: فكان ماذا أن حذف أحد رواة الإسناد؟
قلتُ: دونك البيان:
روى هذا الأثر ابن أبي شيبة في مصنفه ، قال:
3973- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : مَا رَأَيْت ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَابِضًا يَمِينَهُ فِي الصَّلاَةِ ، كَانَ يُرْسِلُها. ا.هـــ
قلت:عمر بن هارون هو البلخي ((متروك)) وإليك شيئا من أقوال علماء الجرح والتعديل فيه:
قال الحافظ في ((التقريب)): عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخيمتروكوكان حافظا من كبار التاسعة ا.هـــ
- وقال يحيى بن المغيرة سمعت ابن المبارك يغمز عمر بن هارون في سماعه من جعفر بن محمد.
- وقال ابن الجنيد الرازي سمعت يحيى بن معين يقول:عمر بن هارون كذابقدم مكة وقد مات جعفر بن محمد فحدث عنه.
-وقال الحسين بن حيان قالأبو زكريا عمر بن هارون البلخي كذاب خبيث ليس حديثه بشيءقد كتبت عنه وبت على بابه وذهبنا معه إلى النهروان ثم تبين لنا أمره فحرقت حديثه ما عندي عنه كلمة ا.هـ
- وقال ابن محرز عن ابن معينليس هو بثقة، وبنحوه قال الغلابي عنه، وقال عنه مرة: ضعيف
- وقال أبو داود عنه هو غير ثقة ا.هــ تهذيب التهذيب
- وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال تكلم فيه بن المبارك فذهب حديثه
وفي كتاب " الضعفاء " لابن الجارود:ليس بشيء وقال أحمد العجلي: ضعيف وقال ابن التبان:ليس بثقةوذكره أبو العرب، والبخاري، والعقيلي، وابن شاهين، والبلخي، والدولابي، ويعقوب بن سفيان، ويعقوب بن شيبة وأبو إسحاق الحربي، وأبو علي الطوسي في جملة الضعفاء ا.هـ إكمال تهذيب الكمال

فإذا عرفت حال عمر بن هارون عرفت لماذا حذفه المذكور؟ فانظر إلى الأمانة العلمية والتجرد في البحث! ، ثم إنّ عبد الله بن يزيد هذا لم يتضح لي من هو تحديدًا ، فهنيئا للقوم بهذه الآثار التي يصادمون بها الأخبار المرفوعة في الصحاح والسنن والمسانيد ولكنه الهوى والله المستعان

الحجة السادسة:

6- الحسن البصري : روى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يرسلهما ولايضع اليمنى على اليسرى ( نيل الأوطار 2 , 201 )


أثر الحسن البصري أخرجه ابن أبي شيبة فقال:
3970- حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ (ح) وَمُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ : أَنَّهُمَا كَانَا يُرْسِلاَنِ أَيْدِيَهُمَا فِي الصَّلاَةِ. ا.هـــــــــ
هذا سند ضعيف لعنعنة هشيم وهو على ثقته وإمامته كثير التدليس ، قال ابن العجمي : مشهور بالتدليس مكثر منه ا.هـ
وقد جعله الحافظ في المرتبة الثالثة ممن لا تقبل عنعنتهم حتى يصرحوا بالتحديث، وأمر هشيم مشهور لا يحتاج إلى إطالة.

الحجة السابعة:

7- الامام مجاهد ابن جبير : قال ابن عبد البر :روى عن مجاهد أنه قال : إن كان وضع اليمين على الشمال فعلى الكف أو على الرسغ عند الصدر وكان يكره ذالك , أي القبض ( فتح الماك ج 3 ص201 ) .



أولا: هو مجاهد بن جبر لا (جبير) ولعله خطأ من الناقل.
أما الأثر فقد أخرجه ابن أبي شيبة فقال:
3968- حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ ، فَيَقُولُ عَلَى كَفِّهِ أَوْ عَلَى الرُّسْغِ ، وَيَقُولُ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَيَقُولُ : أَهْلُ الْكِتَابِ يَفْعَلُونَهُ. ا.هـــ

هذا الآثر على أحسن أحواله ضعيف فليث هو ابن أبي سليم :
- قال الحافظ في ((التقريب)): صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك ا.هــ
- قال أبو حاتم وأبو زرعة لا يشتغل به هو مضطرب الحديث ا.ه
- وقال الإمام أحمد مضطرب الحديث ولكن حدث الناس عنه ا.هـ
- وقال عبد الله: سمعتُ أَبي يقول: ما رأيت يحيى بن سعيد أسوأ رأيًا في أحد منه في ليث، ومحمد بن إسحاق، وهمام، لا يستطيع أحد أن يراجعه فيهم. «ضعفاء العقيلي»
- و قال الحاكم أبو عبد الله : مجمع على سوء حفظه .

بل دونك رأي ابن أبي شيبة الذي أخرج هذا الأثر عنه:
- قال ابن شاهين فى " الثقات " : قال عثمان بن أبى شبيبة : ليث صدوق ، و لكن ليس بحجة .

ثم هناك احتمال في نفس المتن حيث فيه:
يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ ،فَيَقُولُ عَلَى كَفِّهِ أَوْ عَلَى الرُّسْغِ ، وَيَقُولُ فَوْقَ ذَلِكَا.هــ
فكأنه كره وضعية معينة للضم ثم وجّه للكيفية الصحيحة وهي الملونة.

الحجة الثامنة:

8- الامام سعيد بن جبير : عند عبد الله بن العيزار قال كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلاً يصلي واضعاًإحدى يديه على الأخرى فذهب ففرق بينهما ثم جاء ( فتح المالك ج3 ص199)


أخرج الأثر ابن أبي شيبة في مصنفه فقال:
3974- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَرَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَاضِعًا إحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ، هَذِهِ عَلَى هَذِهِ ، وَهَذِهِ عَلَى هَذِهِ ، فَذَهَبَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ جَاءَ. ا.هـــ

هذا السند فيه تردد فعبد الله بن العيزار ليس له ترجمة في الكتب -حسب علمي واطلاعي- وله عدد يسير من المرويات قد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لكن يبقى أنّ الراوي عنه هو يحيى بن سعيد القطان وهو من المتشددين في الرجال، وقد وُصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، وقد نظم العلامة الإثيوبي في شرح الألفية بعض هؤلاء فقال:
مَن كَانَ لَا يَنقُلُ عَن غَيرِ ثِقَهْ ... فِي غَالِبِ الحَالِ لَدىَ مَنْ حَقَّقَهْ
أحَمَدُ يَحيىَ مَالِك والشَّعْبِي ... بَقِىْ حَرِيزٌ مَعَهُ ابنُ حَرْبِ
يَحْيَى وَشُعْبَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ ... وَنَجْلُ مَهْدِيٍّ مَعَ الْمَنْصُور

قال الإمام أحمد في سؤالات أبي داود:
137- قُلْتُ لأَحْمَدَ :إذا رَوَى يَحْيَى، أو عَبْد الْرَّحْمَن بن مَهْدِي ، عن رجل مجهول ، يُحْتَجُّ بحديثه ؟قَالَ : يحتج بحديثه .
469- سَمِعْتُ أَحْمَدَ ، قَالَ : عُثْمَان بن غياث ، ثِقَة . أو قَالَ : لا بأس به ، ولكن مرجئ ،حَدَّثَ عنه يَحْيَى ، ولم يكن يُحَدِّث إلا عن ثِقَة . ا.هـــ

وهذه نقول في أمر الجبل الثبت يحيى بن سعيد القطان مستفادة من أحد البحوث:
قال العجلي في الثقات (2/353) : « بصري ثقة نقي الحديث، وكان لا يحدث إلا عن ثقة »؛ ونقل قول العجلي هذا الذهبي في السير (9/181).
وقال ابن عدي في الكامل (4/72) في صالح بن رستم : « وقد روى عنه يحيى القطان مع شدة استقصائه، وهو عندي لا بأس به ».
وقال الذهبي في ترجمة سيف بن سليمان المكي من ميزان الاعتدال : « حدث يحيى القطان مع تعنته عن سيف ».
وقال ابن حجر في مقدمة الفتح (ص585) في بعض رجال البخاري : « قال الدوري عن ابن معين : في حديثه عندي ضعف، وقد حدث عنه يحيى القطان ويكفيه رواية يحيى عنه ».
وقال ابن حجر في ترجمة الفضل بن دكين من تهذيب التهذيب : « وقال عبد الصمد بن سليمان البلخي سمعت أحمد يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع، وكفاك بعبد الرحمن اتقانا، وما رأيت أشد تثبتا في الرجال من يحيى وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ».
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب : وقال ابن منجويه : كان من سادات أهل زمانه حفظاً، وورعاً، وفهما، وفضلاً، وديناً، وعلماً، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن الثقات وترك الضعفاء. قلت : هذا الكلام برمته كلام أبي حاتم بن حبان في (الثقات) في ترجمة يحيى القطان، .."
وقال الخليلي : هو إمام بلا مدافعة، وهو أجلّ أصحاب مالك بالبصرة، وكان الثوري يتعجب من حفظه، واحتج به الأئمة كلهم وقالوا : من تركه يحيى تركناه ».

ويبقى البحث: هل هذه القاعدة معتبرة في التوثيق أم لا؟ والنفس تميل إلى اعتبارها في الجملة على تفصيل فيها والله المستعان.

وعليه يكون هذا الأثر مقبولًا في الجملة، وسيأتي الجواب عما صح من الآثار في نهاية الجواب

الحجة التاسعة:

9- الامام التابعي عطاء ابن أبي رباح : عن ابن جريج قال كثيراً مارأيت عطاء يصلي سادلاً ( المعيارالجديد ج1 ص294 ) .



أما هذه فثالثة الأثافي ، أما الأثر فصحيح مشهور فقد أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في سننه قال الأول:
6550- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يَسْدُلُ. ا.هـ
واللفظ الذي أورده الغرياني هو لفظ سنن أبي داود قال:
644- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: «أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ ا.هـــ
وأورد ابن أبي شيبة أيضًا:
6549- حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ؛ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِالسَّدْلِ بَأْسًا. ا.هـــ

فإن قلتَ: هذه أسانيد عالية صحيحة عن عطاء بن أبي رباح -رحمه الله- فأين الإشكال؟
فالجواب:
أنّ المؤلف دلّس تدليسًا قبيحًا، بل قارب الكذب، فالسدل المراد هناليس هو إرسال اليدين بل المراد سدل الثوب، فقد أخرج ابن أبي شيبة هذا الأثر والذي بعده في خلال بحث سدل الثوب والنهي عنه فقال أولا:
((533- مَنْ كَرِهَ السَّدْلَ فِي الصَّلاَةِ.))وأخرج تحته أخبارًا منها:
6543- حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبيْدِ اللهِ ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَسْدُلَ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ فِي الصَّلاَةِ.
6545- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ السَّدْلَ فِي الصَّلاَة ، مُخَالَفَةً لِلْيَهُودِ ، وَقَالَ : إِنَّهُمْ يَسْدُلُونَ.
46- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَهُشَيْمٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ السَّدْلَ فِي الصَّلاَةِ.
6548- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ , قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ ،عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلاَةِ.

ثم قال:
((534- مَنْ رَخَّصَ فِيهِ.))
أي سدل الثوب وأورد فيه أخبارًا منها التي عن عطاء وفيه أيضًا:
6551- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى بِهِ بَأْسًا ، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ.
6553- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ مُوسَى بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ :رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَسْدُلُ فِي التَّطَوُّعِ ، وَعَلَيْهِ مُسْتُقَةٌ مُكَفَّفَةٌ.
6557- حَدَّثَنَا مُعَاذٌ , قَالَ : حدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي وَقَدْ سَدَلَ ثَوْبَهُ ، فَلاَ أَدْرِي عَلَى الإِزَارِ كَانَ ، أَوْ عَلَى الْقَمِيصِ.
6559- حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ مَكْحُولاًيَسْدُلُ طَيْلَسَانَةً عَلَيْهِ فِي الصَّلاَةِ.
6561- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَسْدُلُ عَلَى الْقَبَاءِ.

فانظر إلى هذه الآثار التي هي في سدل القميص على خلاف في تحديد صورة السدل لكن المتفق عليه أنّ الكلام ليس عن إرسال اليدين في الصلاة الذي هو ضد ضمهما، وعلى استدلال هذا المُحرف سيكون للقائلين بالضم عشرات الآثار والأحاديث تنصر رأيهم حيث لنا أحاديث النهي عن السدل وأنه من فعل اليهود وهكذا آثار عديدة عن الصحابة -رضي الله عنهم- ، لكن إن ارتضى لنفسه التدليس والتَعمية فلن يرتضيها أهل الحق.

ثم إنّه بنفس صنيع ابن أبي شيبة -رحمه الله- صنع الإمام أبو داود صاحب السنن فقال :
((بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ))
ثم ساق حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:
643 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ -: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ«نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عِسْلٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم «نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ»

ثم قال:
644 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ:«أَكْثَرُ مَا رَأَيْتُ عَطَاءً يُصَلِّي سَادِلًا»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا يُضَعِّفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ

فأراد الإمام أبو داود أنّ هذا الخبر عن عطاء يُعل الحديث المرفوع الذي فيه النهي عن سدل الثوب، ففهم أبو داود أنّ المنقول عن عطاء هنا هو في سدل الثوب لا في سدل اليدين كما دلّس الغرياني، ويكفي أن ترجع لشروح سنن أبي داود تحت هذا الفصل ثم تقرأ كلام الشرّاح ليتبين لك تدليس هذا المُستدل والله المستعان.
وللمزيد انظر ((مصنف عبد الرزاق الصنعاني)) تحت ((بَابُ السَّدْلِ)) فقد أورد أثر عطاء في نفس سياق ابن أبي شيبة وأبي داود -رحمهم الله-، فها هي أفهام العلماء تأتلف وتتفق ولا يخالفها إلا هذا الشاذ في القرون المتأخرة ، فأفٍ لمن جعل الخداع والتدليس شعاره ودثاره ، فما حجج هذا الرجل في عامتها إلا كما قال الأول:
حججٌ تهافت كالزجاج تخالها***حقٌ وكل كاسر مكسور

وهنا أقول: إنّ القارئ لما مضى لا يبقى له شكٌ في ضعف الأمانة العلمية عند هذا الكاتب، ولا يحتاج المغرر به مزيدًا من البيان لينفض يده عن كتبه وآثاره، ولكن سأستمر في البيان مستحضرًا مَن يستحق الإجلال والاحترام من علماء المالكية ممن نصروا هذا الرأي واتبعوه، فهؤلاء مَن يستحقون النقاش بالحجة والدليل.
ثم أنبه إلى أمر قد يَرد على ذهن بعض القراء ألا وهو:لماذا هذه الشدة على الغرياني في الاستدلال ببعض الآثار الضعيفة، فها هي كتب الفقه وشروح الحديث طافحة بنسبة هذه الأقوال لقائليها سواء صحت الأسانيد أم لا ، فلماذا خصصت الغرياني بالرد؟
فالجواب:
أنّ أولائك الأئمة لم يجعلوا هذه الآثار حججًا يستندون عليها في الاستدلال، لكن يوردونها لبيان ثبوت هذا القول عن بعض السلف وعدم انعقاد الإجماع، أما متى صارت هذه الآثار بعينها حجة بنفسها فلابد من صحة النقل ،فإذا كان الحديث النبوي يشترط للاستدلال به الصحة وعدم الشذوذ فكيف بآثار التابعين؟ فتأمل بارك الله فيك!

قبل التتمة أؤكد على أمر قلتُه سابقًا:
ثم هناك احتمال في نفس المتن حيث فيه:
يَكْرَهُ أَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَالِ ،فَيَقُولُ عَلَى كَفِّهِ أَوْ عَلَى الرُّسْغِ ، وَيَقُولُ فَوْقَ ذَلِكَا.هــ
فكأنه كره وضعية معينة للضم ثم وجّه للكيفية الصحيحة وهي الملونة.
هذا قلته سابقًا ثم تنبهت لما يؤيد هذا الاحتمال حيث إنّ ابن أبي شيبة أورد هذا الأثر تحت فصل:
167-وضع اليمين عَلَى الشِّمَالِ. ا.هــ
لا تحت فصل:
168- مَنْ كَانَ يُرْسِلُ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ. ا.هــ
فالفهم الصحيح إذن أنّ إبراهيم النخعي -رحمه الله- كره بعض صور الضم ثم أرشد للصواب فيما يرى.

نعود إلى بحثنا فنقول:
الحجة العاشرة:

10- الامام اراهيم النخعي شيخ الكوفة : روى ابن شيبة أن ابرهيم النخعي يرسل يديه في الصلاة ( مصنف ابن أبي شيبة ج1 ص334_ فتح المالك ج3 ص199 ) .



قلت: قد مضى تخريجه في الحجة الخامسة ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة فقال:
3970- حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ (ح) وَمُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ : أَنَّهُمَا كَانَا يُرْسِلاَنِ أَيْدِيَهُمَا فِي الصَّلاَةِ.

وفيه عنعنة هشيم كما سبق وهو مُكثر من التدليس فالأثر ضعيف.

وقد أخرج الأثر عبد الرزق في مصنفه فقال:
عَبْدِ الرَّزَّاقِ،
3347 - عَنِ الثَّوْرِيِّ، وَهُشَيْمٍ - أَوْ أَحَدِهِمَا - عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مُسَدِّلًا يَدَيْهِ " ا.هــ

قلت: فلم يضبطه والعمدة على رواية ابن أبي شيبة.

الحجة الحادي عشرة:

11- الامام ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : قال عبد الرزاق رأيت ابن جريج يصلي في إزار ورداء مسدلا ًيديه ( فتح المالك ج3 ص198 ) .



هذا أخرجه عبد الرزاق كما ذكر حيث قال:
عَبْدُ الرَّزَّاقِ،
3346 - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَفَأَقْبِضُ بِكَفَّيَّ أَحَدِهِمَا عَلَى كَفِّ الْأُخْرَى، أَوْ عَلَى رَأْسِ الذِّرَاعِ، ثُمَّ أَسْدِلُهُمَا؟ قَالَ: «لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «وَرَأَيْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَرٍدَاءٍ مُسْبِلًا يَدَيْهِ» ا.هـــ

قلت: وذكر ابن عبد البر في الاستذكار ما نصه:
وقال عبد الرزاق رأيت ابن جريج يصلي في إزار وقميص ويمينه على شماله ا.هــ [2/ 291]
فالله أعلم ! فكلا النقلين عن عبد الرزاق عن ابن جريج فيُتأمل، وعمومًا سيأتي الكلام عمّا صح من آثار التابعين في سدل اليدين، فهؤلاء ليس قولهم حجة باتفاق أهل المعرفة بالفقه وأصوله ما لم يجمعوا على أمر من أمور الشريعة، فابن جريج توفي في 150 هـ أو بعدها والله أعلم.

الحجة الثاني عشرة:

12- الامام محمد بن سيرين : أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه : أن ابن سيرين كان يرسل يديه في الصلاة ( ج1 ص344 ) .



قلت: غاية ما ورد عند ابن أبي شيبة التالي:
3972- حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُمْسِكُ يَمِينَهُ بِشِمَالِهِ ؟ قَالَ : إنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الدَّمِ. (1/391).

فليس فيه أنه كان يسدل أو العكس.

الحجة الثالثة عشرة:

13- سليلا أهل بيت النبوة الامام القدوة عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب – والامام الباقر : جاء في مرآة المحاسن : ان الامام مالكاً سئل عن السدل فقال رأيت من يقتدى بفعله عبد الله بن الحسن يفعله ( المعيار الجديد ج1 ص294 ) .



إنا لله وإنا إليه راجعون ما هذا الكذب؟! نعوذ بالله من الخذلان، أقول:جاء في ((المدونة)) لابن القاسم ما نصه:
وقال مالك: لا بأس بالسدل في الصلاة وإن لم يكن عليه قميص الإزار ورداء فلا أرى بأسا أن يسدل، قال مالك: ورأيت بعض أهل الفضل يفعل ذلك، قال مالك: ورأيت عبد الله بن الحسن يفعل ذلك.ا.هـــ

فالإمام مالك يتكلم عن سدل الثوب فحسبنا الله ونعم الوكيل، وقد شرح ابن رشد هذا المقطع في ((البيان والتحصيل))فقال ما نصه:
مسألة
وسئل عن السدل في الصلاة وليس عليه قميص سوى إلا أن يرخيه وبطنه مكشوف، قال لا بأس بذلك، إذا كان عليه غير ذلك.
قال محمد بن رشد: صفة السدل أن يسدل طرفي ردائه بين يديه فيكون صدره وبطنه مكشوفاً، فأجاز ذلك إذا كان عليه غير ذلك، يريد ـ والله أعلم ـ إن كان عليه مع الإزار غير ذلك من ثوب يستر سائر جسده. وأجازه في المدونة وإن لم يكن عليه إلا إزار أو سراويل تستر عورته، وحكى أنه رأى عبد الله بن الحسن وغيره يفعل ذلك، ومعنى ذلك إذا غلبه الحر، إذ ليس من الاختيار أن يصلي الرجل مكشوف الصدر والبطن من غير عذر، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وأبي حجيفة أنه نهي عن السدل في الصلاة فكره لذلك بعض أهل العلم أن يسدل الرجل في صلاته وإن كان [عليه مع الإزار قميص وقال] ذلك فعل اليهود، والله أعلم، وبه التوفيق. ا.هــــ

قلت: فكما ترى أخي القارئ إنّ كلام ابن رشد هو عن السدل الذي سبق التنبيه عليه، وهو السدل في الثوب وقد عرّفه ابن رشد بحسب ما يرتضيه، فانظر إلى أي حال وصل تدليس هذا الرجل بل أقول: كذبه!

وتأكيدًا: أنقل كلام القاضي عياض في "إكمال المعلم" حيث قال:
وكذلك اختلفوا فى السدل فى الصلاة وهو إرسال ردائه عليه من كتفيه إذا كان عليه مئزر ، وإن لم يكن عليه قميص إن انكشف بطنه ، فأجازه عبد الله بن الحسن ومالك وأصحابها.هـــ

ثم إنّ من تمام مكر الله به أن كان عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) مذهبه المنقول في مصادر الزيدية أنفسهم (مشروعية ضم اليدين) فانظر الفرق بين هذا المدلس وبين المنصفين من الزيدية؟! وسيأتي نقله بإذن الله في بعد أسطر بإذن الله!

أما قول المخادع:

ونقل الشوكاني في نيل الاوطار : أن الباقر كان ممن يسدل ( ج2 ص208 )



فإنما قال الشوكاني:
ونقله المهدي في البحر عن القاسمية والناصرية والباقر . ا.هـ
فأحال العهدة على المهدي.

ثم أقول لهذا الغر المخادع ! : هل ترضى بكتاب (البحر الزخار) لأحمد بن يحيى المرتضى الزيدي مرجعًا موثوقًا لآراء آل البيت؟! فإن قال : نعم! ولا إخاله يجرؤ فسآتيه بمئات المسائل التي يجزم المنصف المتجرد بعدم صحتها عن إمام من أئمة السنة فضلا عن آل البيت الكرام= أهل العلم والقرابة! ومع هذا ها أنا أنقل له مذهب آل البيت من (البحر الزخار) الذي ارتضاه مرجعًاقال المرتضى في مسألة وضع اليد على اليد:
( ز سا ، قين ) مَشْرُوعٌ ا.هـ [3/ 420]
والمراد بـ ( ز) : زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ
و ( سا): النَّفْسُ الزَّكِيَّةُ
و ( قين) الأحناف والشافعية.
فهاهو زيد بن علي والنفس الزكية يقولون بالضم فاختلف أهل البيت فبماذا نأخذ؟! أبالدليل أم بالأهواء ومذاهب الآباء؟! وبالمناسبة فالنفس الزكية هو عبد الله بن الحسن الذي دلّس عليه قبلُ في السدل!

الحجة الخامسة عشرة:

14- الامام الليث بن سعد : قال سدل اليدين في الصلاة أحب الي ( فتح المالك ج3 ص198 )



لم أجد هذا النقل مسندا عن الليث لكن قال النووي في المجموع:
وقال الليث بن سعد: يرسلهما فإن طال ذلك عليه وضع اليمنى علي اليسرى للاستراحة ا.هـ

وفي حلية العلماء للشاشي:
وَرُوِيَعَنهُ -[أي:مالك]- أَنه يُرْسل يَدَيْهِ إرْسَالًاوَرُوِيَذَلِك عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِينوَقَالَ اللَّيْث بن سعد أَنه يُرْسل يَدَيْهِ إِلَّا أَن يُطِيل الْقيام فيعياا.هـ [2/ 81-82]

وفي الاستذكار:
وأما أقاويل الفقهاء في هذا الباب فذهب مالك في رواية بن القاسم عنده إلى إرسال اليدين في الصلاة ، وهو قول الليث بن سعد
قال بن القاسم قال مالك في وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة إنما يفعل ذلك في النوافل من طول القيام قال وتركه أحب إلي ، وقال الليث سدل اليدين في الصلاة أحب إلي إلا أن يطول القيام فلا بأس أن يضع اليمنى على اليسرى ا.هــ [2/ 291]

ولم أجده مسندا كما سبق.

الحجة السادسة عشرة:

الامام مالك بن أنس :
جاء في المدونة قال ابن القاسم قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة لا أعرف ذلك في الفريضة ولكن في النوافل لابأس بذالك , يعين به على نفسه ( المدونة ج1 ص79 ) .
قال الامام السيوطي خالف مالك موطئه في ستين موضعاً
( تنوير الحوالك 1 ,ص9 ) .



قلت: ليس الاعتماد على مخالفة الإمام مالك لموطئه فقط، بل رواية المدنيين، والمصريين، والعراقيين للضم عن مالك، وإن كان في مخالفة مالك لموطئه سجالات ومحاورات طويلة يعرفها أصحاب المذهب والجهابذة من نقلة الخلاف العالي، وسيأتي الإشارة إلى ذلك في موضعه.

الحجة السابعة عشرة:

16- الامام البخاري : فقد بوب البخاري باباً للاستعانة باليد في الصلاة وهذا يدل على أن البخاري لايرى ان القبض من سنن الصلاة وهو يتفق مع قول الاوزاعي الذي قال أن الصحابة كانوا يرسلون أيديهم في الصلاة وأما قول ( كان الناس يؤمرون أن يضعوا أيمانهم على شمائلهم في الصلاة ) ذالك من باب التخفيف عليهم لانهم كانوا يطيلون القيام فكان ينزل الدم الى رؤس أصعابهم إذا أرسلوا فقيل لهم إذا اعتمدتم فلاحرج عليكم .( اكمال المعلم)




لا ينتهي عجبي من هذا الرجل، فهو يفاجئنا بالجديد من التدليسات والتلبيسات فلا يكل ولا يمل ولكن الله حسبنا وعليه اعتمادنا، وأما هذا الرجل فاتضح بجلاء كذبه وخداعه ، فها هو الآن يكذب على أهل العلم... أَوَيشك مسلم بأنّ مذهب البخاري هو استحباب الضم، وهو الراوي لأحاديث الضم والمصحح لها؟، فصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ قال: ((إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأولَى:إِذَا لَمْ تَسْتَحْىِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ))، ولتعرف مراد البخاري أخي القارئ أنقل لك ما ذكره البخاري تحت هذا الأثر حيث قال:
بَابُ اسْتِعَانَةِ اليَدِ فِي الصَّلاَةِ، إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلاَةِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلاَتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ» وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ: «قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلاَةِ وَرَفَعَهَا» وَوَضَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا
1198 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهِيَ خَالَتُهُ - قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الوِسَادَةِ، «وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ - أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ - ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ العَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، «فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي اليُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ»

قال ابن بطال المالكي:
هذا الباب هو من باب العمل فى الصلاة ، ويسيره معفو عنه عند العلماء ، والاستعانة باليد فى الصلاة فى هذا الحديث هى وضع النبى ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، يده على رأس ابن عباس وفتله أذنه، ... ، فذكر البخارى عن ابن عباس أنه لم ير بأسًا أن يستعين فى الصلاة بما شاء من جسده ، وعن على بن أبى طالب أنه وضع كفه على رسغه الأيسر . ا.هـــــ

فالبخاري يريد جواز الاستعانة باليد في الصلاة سواء بحكة أو بأخذ شيء أو بفتح باب أو غلقه أو وضع شيء على الأرض...الخ، فما دخل هذا بسنية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، بل قد بوب البخاري في وضع اليمنى على اليسرى، وهذا كقولك لإنسان: يستحب لك الضم في الصلاة، ثم تقول له: لك أن تحرك يدك في الصلاة للحاجة، فلا تقتضي الجملة الثانية عدم استحباب الضم، فهذا لا يفهمه عربي ولا عجمي.

ولكن سبب هذا الاختلاط على هذا الأعجمي عن لغة أهل العلمإيراد البخاري لأثر علي -رضي الله عنه- وفيه((وَوَضَعَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَفَّهُ عَلَى رُسْغِهِ الأَيْسَرِ))، فظن الغمر بأن البخاري أراد الاعتماد باليد فالتبست عليه كلمة (استعانة) بـ (اعتماد) في تبويب البخاري ، وهذا والله من غرائب الفهم، بل أراد البخاري الاستدلال بأثر علي -رضي الله عنه- على جواز الحركة لحاجة،وهذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة فقال:
8814-
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ , قَالَ : حدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بْنُ شَدَّادٍ أَبُو طَالُوتِ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ غَزْوَانَ بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ إذَا قَامَ فِي الصَّلاَة وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى رُسْغِهِ ، فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْكَعَ مِثْلَ مَا رَكَعَ ،إِلاَّ أَنْ يُصْلِحَ ثَوْبَهُ ، أَوْ يَحُكَّ جَسَدَهُ. ا.هــ
ولهذا الغرض أورد البخاري أثر ابن عباس وأثر أبي إسحاق، وحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- فهذه الحركات كانت لحاجة..فرحماك ربي من سوء الفهم ، وانحراف القصد.

ولنفس الغرض أورد الأثر الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه وأورد قبله وبعده آثارا للدلالة على نفس المعنى فقال:
8811- حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيد ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ؛ فِي الرَّجُلِ يَسْتَرْخِي إزَارُهُ وَهُوَ فِي الصَّلاَة ، قَالَ : لاَ يَحِلُّهُ ، وَلاَ يُفَرِّجُهُ وَلَكِنَّهُ يُدْرِجُهُ وَيَرْفَعُهُ. ا.هـ
8813- حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْدِثَ الرَّجُلُ فِي الصَّلاَة شَيْئًا حَتَّى زَرَّ الْقَمِيصِ . قَالَ : وَكَانَ إبْرَاهِيمُ لاَ يَرَى بَأْسًا إذَا اسْتَرْخَى إزَارُهُ فِي الصَّلاَة أَنْ يَرْفَعَهُ. ا.هـ
8815- حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَتَوَشَّحَ ، أَوْ يَرْتَدِيَ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ. ا.هـ

وانظر مدى تلبيس الرجل حتى جعل هذا الدليل له لا عليه،وهذا الأثر من الأدلة على ما كان عليه علي -رضي الله عنه- من وضع اليمنى على اليسرى في صلاته، وأضع هنا تخريج الحافظ للأثر في تغليق التعليق ، حيث قال:
وَأما أثر عَلّي بن أبي طَالب فَأخْبرنَا أَحْمد بن أبي بكر الْمَقْدِسِي فِي كِتَابه أَن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن بدران أخبرهُ عَن عبد الرَّحْمَن بن مكي سَمَاعا أَن جده أَبَا طَاهِر الْحَافِظ السلَفِي أخبرهُ أَنا أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ أَنا أَبُو الْحُسَيْن بن بَشرَان ثَنَا جَعْفَر الْخُلْدِيِّ إملاء ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله ثَنَا مُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم ثَنَا عبد السَّلَام بن أبي حَازِم ثَنَا غَزوَان بن جرير عَن أَبِيه أَنه كَانَ شَدِيد اللُّزُوم لعَلي بن أبي طَالب قَالَ((كَانَ عَلّي إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة فَكبر ضرب بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى رصغه الْأَيْسَرفَلَا يزَال كَذَلِك حَتَّى يرْكَع إِلَّا أَن يحك جلدا أَو يصلح ثوبافَإِذا سلم سلم عَن يَمِينه ((سَلام عَلَيْكُم)) ثمَّ يلْتَفت عَن شِمَاله فيحرك شَفَتَيْه وَلَا نَدْرِي مَا يَقُول ثمَّ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه لَا نعْبد إِلَّا إِيَّاه ثمَّ يقبل عَلَى الْقَوْم يوجهه فَلَا يُبَالِي عَن يَمِينه ينْصَرف أَو عَن شِمَاله))
رَوَى البُخَارِيّ بعضه فِي التَّارِيخ عَن أبي نعيم عَن عبد السَّلَام
وَرَوَى أَبُو دَاوُد لَهُ فِي بعض الرِّوَايَات عَن مُحَمَّد بن قدامَة بن أعين عَن أبي بدر عَن عبد السَّلَام فَوَقع لنا عَالِيا وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه عَن وَكِيع عَن عبد السَّلَام بِتَمَامِهِ نَحوه إِلَى قَوْله((إِلَّا أَن يصلح ثَوْبه أَو يحك جسده))وَهُوَ إِسْنَاد حسن
غَزوَان هُوَ وَالِد فُضَيْل بن غَزوَان رَوَى عَنهُ أَيْضا الْأَخْضَر بن عجلَان ح 82 أ وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأَبُو جرير مَا علمت لَهُ رَاوِيا غير ابْنه وَقد ذكره ابْن حبَان أَيْضا فِي ثِقَات التَّابِعين ا.هـــ

ومما يزيدك اطمئنانًا إلى أنّ هذا هو فهم العلماء ، وأنّ البخاري أخرجه من أجل لفظة ((إِلَّا أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا)) لا من أجل وضع اليمنى على اليسرى، انظر قول ابن حجر -رحمه الله- حيث قال:
وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ(إلا أن يصلح ثوبه أو يحك جسده) وهذا هو الموافق للترجمةولو كان أثر على انتهى عند قوله (الأيسر)لما كان فيه تعلق بالترجمه إلا ببعدوهذا من فوائد تخريج التعليقاتا.هــــ
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

ثم أخيرًا: لم أفهم معنى إحالته إلى ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض، ولكن سأنقل ما فيه، وعلى نفسها جنت براقش، قال القاضي عياض-رحمه الله-:
ذهب جمهور العلماء وأئمة الفتوى إلى أخذ الشمال باليمنى فى الصلاة ، وأنه من سنتها وتمام خشوعها وضبطها عن الحركة والعبث ، وهو أحد القولين لمالك فى الفرض والنفل(2) ، ورأت طائفة إرسال اليدين فى الصلاة ، منهم الليث ، وهو القول الاَخر لمالك ، وكراهة الوجه الأول (3) ، قيل : مخافة أن يعد من لوازمها وواجبات سننها ؛ ولئلا يظهر من خشوع ظاهره أكثر من باطنه ، وخيرت طائفة منهم الأوزاعى فى الوجهين ، وتأول بعض شيوخنا أن كراهية مالك له إنما هو لمن فعله عن طريق الاعتماد ، ولهذا قال مرة : ولا بأس به فى النوافل لطول الصلاة ، فأما من فعله تسننا ولغير الاعتماد فلا يكرهه . ا.هــــ

فهاهو القاضي عياض ينسب الضم في الصلاة لأئمة الفتوى وجمهور العلماء وهو اختياره رحمه الله.

الحجة الثامنة عشرة والأخيرة:

17- عشرا ت الالاف من السلف الصالح من الصحابة والتابعين : ذكره بكر بن عمرو المعافري لم أر ابا امامة واضعا احدى يديه على الاخرى قط ولا احدا ً من أهل المدينة حتى قدمت الشام فرايت الاوزاعي وناساً معه يضعونها وقد ذكر الاوزاعي ذالك لكن حين الحاجة اليها .



قد سبق الجواب عن هذا الأثر، وذكرتُ خمسة أوجه في بيان وهاء الاستدلال به، أما عشرات الآلاف فلا أدري هل يظن هذا الكاتب أنّ عشرات الآلاف من علماء المدينة صفوا صفوفًا أمام بكر بن عمرو المعافري ليراهم وهم يصلون؟! ما هذا الحمق! لكن القول كما قال الأول:
تَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ كُلُّ مُهَوَّسٍ ... بَلِيدٍ تَسَمَّى بِالْفَقِيهِ الْمُدَرِّسِ
فَحَقٌّ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَتَمَثَّلُوا ... بِبَيْتٍ قَدِيمٍ شَاعَ فِي كُلِّ مَجْلِسِ
لَقَدْ هُزِلَتْ حَتَّى بَدَا مِنْ هُزَالِهَا ... كُلَاهَا وَحَتَّى سَامَهَا كُلُّ مُفْلِسِ

هذه نهاية القسم الأول من الجواب باختصار وإلا فالمقام يتحمّل الإطالة والله المستعان


أدلة وضع اليد اليمنى على اليسرىفي القيام في الصلاة في الفرض والنفلوالرَّد على شبهات المخالفين

قال الحسن البصري: (رأس مال المسلم دينه: فلا يخلفه في الرحال، ولا يأتمن عليهالرجال).

إن الحمد لله: نحمده، ونستعينه، ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله؛ فلا مضل له، ومن يضلل؛ فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد:
فإن القبض في الصلاة - أي: وضع اليد اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة-من المسائل التي كثر الخلاف فيها عند متأخري المالكية، مع أنها من أفعال الصلاة: الظاهرة، والمحفوظة، والمنضبطة عند الصحابة (رضوان الله عليهم).

أدلة وجوب وضع اليد اليمنى على اليسرى
في القيام في الصلاة في الفرض والنفل
عن سهل بنسعد (رضي الله عنه) قال: (كان النّاس يؤمرون: أن يضع الرجل اليمنى على ذراعه اليسرى فيالصَّلاة) أخرجه: البخاري، وأحمد، ومالك.

عن وائل بن حجر (رضي الله عنه): أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر - وصف همام: حيال أذنيه -، ثـــم التحف بثوبه، ثم وضعيده اليمنى على اليسرى،...) أخرجه مسلم.

( وفي لفظ: ثم وضع يده اليمنى على: كفــه اليسرى، والرسغ، والساعد).

عن ابن عباس (رضي الله عنه): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنا معشر الأنبياء أمرنا: بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نصع أيماننا على شمائلنا في الصلاة" رواه: الطبراني في "الكبير" - ورجاله رجال الصحيح -، وابن حبان، والضياء - بسند صحيح.

عن أبي الدرداء (رضي الله عنه)، قال: (من أخلاق النبيين: وضع اليمين على الشمالفي الصلاة) أخرجه ابن أبي شيبة.

عن أبي حميد الساعدي (رضي الله عنه) أنهقال: (أنا أعلمكم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وصف أنه كبر فرفع يديه إلىوجهه، ثم وضع يمينه على شماله) أخرجه الترمذي.

مشروعية وضع اليد اليمنى على اليسرى
في القيام في الصلاة في الفرض والنفل
عند أعيان المذهب المالكي
وقد نص على: سُنية وضع اليداليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة: غير واحد من أعيان المذهب المالكي؛ منهم: ابن عبد البر، وابن العربي، والباجي، وابن عزوز،وأشهب،واللخمي، والقاضي عبد الوهاب، وابن الحاجب، وابنالحاج، وشراح مختصر خليل: البناني، والحطاب، والمواق، والدسوقي، والدرديري،والشبرخيتي، وعبد الباقي، والخرشي، وغيرهم. وكذلك ابن رشد عده من فضائل الصلاة، وتبعه القاضي عياض في"قواعده"، والقرافي في"الذخيرة"، وعلي الأجهوري، والعدوي، والأمير في"مجموعه"، وابن جزي،وغيرهم - من الذين اعتمدوا سُنية القبض في القيام في الصلاة مذهباً.

قال ابن عبدالبر المالكي في"التمهيد" (رحمه الله): (لم تختلف الآثار عن النبيصلى الله عليه وسلمفي هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافاً، إلا شيء رُوي عن ابن الزبير: أنه كان يرسل يديه - إذا صلى -، وقد رُوي عنه خلافه - مما قدمنا ذكره عنه -؛ وذلك قولهصلى الله عليه وسلم:"وضع اليمين على الشمال من السنة". وعلى هذا: جمهور التابعين، وأكثر فقهاء المسلمين؛ من: أهل الرأي، والأثر).

وقال - أيضاً -: (... وكذلك: لا وجه لتفرقة من فرق بين: النافلة، والفريضة. ولو قال قائل: إن ذلك في الفريضة دون النافلة؛ لأن أكثر ما كان يتنفل رسول اللهصلى الله عليه وسلمفي بيته ليلاً، ولو فُعل ذلك في بيته؛ لنقل ذلك عنه أزواجه - ولم يأت عنهن في ذلك شيء -. ومعلوم أن الذين رووا عنه: أنه كان يضع يمينه على يساره في صلاته: لم يكونوا ممن يبيت عنده، ولا يلج بيته، وإنما حكوا عنه ما رأوا منه في صلاتهم خلفه في الفرائض. والله أعلم).

وقال - أيضاً -: (وروى أشهب: عن مالك: لا بأس بالقبض في: النافلة، والفريضة - وكذا قال أصحاب مالك المدنيون -. وروى: مطرف، وابن الماجشون: أن مالكاً استحسنه).

قال أبو بكر ابن العربي المالكي(رحمه الله): (اختلف في ذلك علماؤنا على ثلاثة أقوال: الأول: لا تُوضع في فريضة، ولا نافلة. الثاني: أنه: لا يفعلها في الفريضة، ويفعلها في النافلة. الثالث: يفعلها في الفريضة، وفي النافلة؛ وهو الصحيح. روى مسلم: عن وائل بن حجر: أنه رأى النبي (عليه الصلاة والسلام) يرفع يديه عندما دخل في الصلاة - حيال أذنيه -، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى) "أحكام القرآن" (4/1978).

قال الباجي المالكي(رحمه الله): (وأما وضع اليمنى على اليسرى: فقد أُسند عن النبي (عليه الصلاة والسلام) من طرق صحاح) "المنتقى" (1/281).

قال ابن عزوز المالكي(رحمه الله)-بعد تقرير المشروعية -: (وقد أسلفنا - ما لا مزيد عليه -؛ وبذلك تعرف: أنه لم يبق في يد صاحب السدل: قوة دليل، ولا كثرة قائل. وقد حصحص الحق؛ لمن كان له: تثبت، وذوق عند طلب حقائق المسائل) "هيئة الناسك في أن القبض في الصلاة هو مذهب الإمام مالك" (ص: 134).

الرَّد على شبهات المخالفين
استدلمن خالف بما يأتي:
الشبهة الأولى:عن معاذ بن جبل(رضي الله عنه):(أن رسول اللهصلى الله عليه وسلمكان إذا كان في صلاة: رفع يديه قبال أذنيه، فإذا كبر؛ أرسلهما، ثم سكت، وربما رأيته يضع يمينه على يساره)أخرجهالطبراني.
الرَّد:الحديث موضوع، لا يجوز العمل به؛ لأن في سنده: الْخَصِيبِ بن جَحْدَرٍ. كذّبه: شعبة، والقطان، وابن معين، والبخاري، والساجي، وابن الجارود، وغيرهم.

الشبهة الثانية:عن عبدالله بن الزبير(رضي الله عنه): (أنه كان يرسل يديه إذا صلى)أخرجهابن أبي شيبة.
الرَّد:قال ابن عبد البر المالكي في "التمهيد"(رحمه الله):)...وقد رُوي عنه خلافه - مما قدمنا ذكره عنه -؛ وذلك قولهصلى الله عليه وسلم:"وضع اليمين على الشمال من السنة").

الشبهة الثالثة:السدل عمل أهل المدينة.
الرَّد:المسائل التي عمل فيها مالك بعمل أهل المدينة: عددها تسعون مسألة، ليس فيها مسألة السدل. كما أن هذا العمل لم ينقله أحد ممن تخصص في نقل مذاهب الأئمة؛ مثل: الترمذي، وابن المنذر، وابن جرير الطبري، وابن حزم، وابن قدامة، والنووي. وإنما نقله الصاوي في "حاشية أقرب المسالك" عن مجهول، ولم يعتمده؛ لأنه حكاه بصيغة التضعيف - وهي: وقيل.

الشبهة الرابعة:ترجيح متأخري المالكية لرواية ابن القاسم في السدل، على رواية أصحاب مالك عنه: سُنية القبض.
الرَّد:هذا مخالف لما تقرر في علم: الأصول، والحديث. فالقاعدة المقررة: أن الثقة إذا روى ما يُخالف رواية من هو أوثق منه، أو أكثر عدداً؛ كانت روايته: شاذة، ضعيفة - وهكذا رواية ابن القاسم هذه.

والذي أقرَّه مالك في"موطئه" -الذي قضى في تأليفه أربعينسنة -؛ هو: وضع اليمنى على اليسرى في القيام في الصلاة؛ وهو الذي عليه جميع أصحابه - سوىابن القاسم.

قال العلامة السنوسي في"إيقاظ الوسنان":( وقد لهج المتأخرون من المالكية بترجيح: القول، والرواية بمجرد وجودهما في "المدونة"، ولو خالف الكتاب، والسنة الصحيحة - كما في مسألة: سدل اليدين في الصلاة -، وردَّوا الأحاديث السالمة من المعارضة والنسخ، وتركوها لأجل رواية ابن القاسم في"المدونة"عن مالك. مع أن رواية القبض ثابتة عن: مالك، وأصحابه، برواية ثقات أصحابه، وغيرهم) أهـ.

رأس مال المسلم دينه
فلا يخلفه في الرحال، ولا يأتمن عليهالرجال
قال الإمام مالك(رحمه الله): (ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبيصلى الله عليه وسلم).

وقد جاءت عن غيره - ممن قبله من أهل العلم-؛ منهم:ابن عباس، ومجاهد. انظر: "القراءة خلف الإمام"للبخاري، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم، و"المدخل إلى السنن الكبرى"للبيهقي، و"تخريج أحاديث الإحياء"للعراقي.

ونقل الشيخ ابن باديس(رحمه الله)لابن عزوز المالكي(رحمه الله)كلاماً نفيساً - في هذاالمعنى -، من: "رسالة الشيخ المكي إلى الشيخ البشير أبي حمزة بوكوشة"؛ حيث قال: (الاحتجاج على المخطئين من جميع الناس، والشريعة المحمدية محفوظة منالتبديل والتغيير، وهي مبنية على الأدلة والحجج، فإن أخطأ فيها أحد من علمائها؛ أقامالله من شاء من خلقه، وعلَّمه، وألهمه الحجة؛ التي يتميز بها خطأ من أخطأ).

لطائف
قال الزرقاني في "شرح الموطأ": (قال العلماء: الحكمة في هذه الهيئة: أنها صفة السائل الذليل؛ وهو: أمنع من العبث، وأقرب إلى الخشوع).

ومن اللطائف - أيضاً -: ما ذكره الحافظ في"الفتح" -نقلاً عن بعضهم -: (القلب موضع النية، والعادة: أن من حرص على حفظ شيء؛ جعل يديه عليه).


فتح المحيط في الرد على تخبيط حفيد الشناقيط

 بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله  و  صحبه   أجمعين، وبعد، فقد اطلعنا على الرسالة التي كتبها المدعو محمد محفوظ الشنقيطي والتي حاول فيها، عبثا، أن يثبت رجحان سدل اليدين في الصلاة وادعى أن ذلك من السنة، وقد احتوت رسالته هذه على كم كبير من المغالطات والشبه التي سنرد عليها بإذن الله تعالى.
 
افتتح الشيخ رسالته بكلام غير مثبت بالمرة فقال « وقد شذ رجال من أتباع المذهب المالكي فادعوا ندبه مخالفة منهم لما عليه جمهور علماء المذهب قديما وحديثا » والحقيقة أن عكس ما قاله هو الصحيح، فالذين قالوا بالإرسال هم الذين شذوا عن المذهب، ومن أبرزهم عبد الرحمن بن القاسم  و هو أحد تلاميذ الإمام مالك، وقال فيه أبو عمر بن عبد البر « كان فقيها قد غلب عليه الرأي » وذلك لأنه كان له اجتهاد حر حتى أنه كان يخالف شيخه مالك فلهذا قيل فيه ما قيل، كما قال ابن عبد البر في مسألة القبض : « لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في الموطأ ولم يحك ابن المنذر وغيرُه عن مالك غيرَه، وروى ابن القاسم  عن مالك  الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه  التفرقة بين  الفريضة  والنافلة [1] »  . انتهى كلامه.
 
أما مقدمة الشيخ فقد احتوت كما هائلا من المغالطات والسفسطات الكلامية، وسنرد عليها ردا تفصيليا بإذن الله :
أ - استشهد الشيخ باتفاق كل من البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجة في مسألة موافقة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل الكتاب، ولكن الشيخ فاته أن هؤلاء الأئمة قد اتفقوا أيضا في مسألة قبض اليدين في الصلاة بل وخصص كل واحد منهم بابا كاملا في هذه المسألة، فلماذا تجاهل اتفاقهم هذا ؟ أم أنه يستشهد بأقوالهم متى عنّ له ذلك ويتخذها ظهريا متى لم يَعْنُنْ ؟ إن هذا لهو حق اتباع الهوى : « أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ».­­­

ب - القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القبض عن أهل الكتاب هو محض افتراء ولا دليل عليه، إنما هو من أوهام الشيخ وظنونه، واستدلاله بحديثي الحسن البصري ومحمد بن سيرين هو استدلال باطل لعدة وجوه :
- أولها أن الحديثين مرسلين، والحديث المرسل مردود للجهل بحال المحذوف إلا في الحالات التي يعرفها أهل الحديث ومنها مرسل كبار التابعين عند كثير من أهل العلم إذا عضده مرسل آخر أو عمل صحابي أو قياس، وهذه الشروط لا يتوفر أي منها في الحديثين المذكورين لأن الحسن البصري ومحمد بن سيرين ينتميان إلى الطبقة الوسطى  ( أي الطبقة الثالثة ) من التابعين وليسا من الكبار[2].

- ثانيها أن الشيخ لا يجيد حتى نقل الأحاديث من مصادرها، ونقصد بذلك حديث ابن سيرين، فلفظ الحديث هو التالي : « إنما فعل ذلك من أجل الدم [3] » وليس : « إنما  ذلك من أجل الروم » وهذا خطأ فاحش جدا ممن يدعي أنه علامة.

و ربما قصد ابن سيرين بقوله هذا قصة عمار بن ياسر وعباد بن بشر لما كلفهما الرسول صلى الله عليه وسلم بحراسة معسكر المسلمين ليلا منصرفهم من غزوة ذات الرقاع[4]  و لكنه قطعا لم يقصد أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما قبض يديه موافقة لأهل الكتاب.

- ثالثها أن حديث الحسن البصري في سنده يوسف بن ميمون القرشي المخزومي، وقد قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف ليس بشيء، والبخاري : منكر الحديث جدا، والدارقطني : ضعيف[5]، وبالتالي فقد بطل الإحتجاج بهذا الحديث.

- رابعها أن الشيخ من فرط نزاهته وأمانته العلمية لم يشر إلى أن ابن أبي شيبة أورد حديث الحسن البصري هذا في باب وضع اليمين على الشمال، وبالتالي فإنه احتج به على ندب القبض لا كما حاول الشيخ إيهامنا فإن القارئ لرسالته يخيل إليه أن ابن أبي شيبة يرى بسدل اليدين في الصلاة، والحقيقة أن عكس ذلك هو الصحيح، فالشيخ رحمه الله يرى بندب القبض وخصص لذلك بابا في مصنفه روى فيه ستة عشرة حديثا [ الأحاديث من 3933 إلى 3948 ] ثم خصص بعد ذلك بابا آخر سماه : من كان يرسل يديه في الصلاة، روى فيه بعض الأحاديث التي سنرد عليها لاحقا إن شاء الله.

- خامسها أن قوله : « وتابع الحسن البصري في هذا الحديث أبو مجلز وأبو عثمان النهدي وأبو الجوزاء هو تلبيس على العوام وتزوير، فإنهم لم يتابعوه على عين الحديث المذكور وإنما تابعوه في مسألة قبض اليدين.
و هكذا فقد تبين لنا أن القول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القبض عن أهل الكتاب هو محض افتراء ولا يثبت بالمرة.

ج - لو افترضنا عبثا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ القبض عن أهل الكتاب وأن هذا الأمر قد نسخ بعد ذلك فلا يوجد أي دليل معتبر على نسخه، وتبعا لذلك فإن القول بالنسخ مردود على الشيخ وأتباعه.
و يبدو أن الشيخ قد ظن أن جميع الأمور التي أخذها الرسول صلى الله عليه وسلم عن أهل الكتاب قد نسخت وهذا خطأ فاحش منه لأن المتأمل في السنة النبوية يجد أن بعض الأشياء أخذت عنهم ولم تنسخ كصيام عاشوراء مثلا، فنحن نصومه إلى اليوم على سبيل الندب ولم  يقل أحد بنسخه.
 
ثم بعد ذلك يستشهد الشيخ بحديثي عبد الكريم بن أبي المخارق وعائشة  ليحاول مرة أخرى أن يربط بين القبض وموافقة أهل الكتاب وقد بينا بطلان هذا الربط. والعجب كل العجب أنه  قام بتضعيف كلا الحديثين في وقت لاحق ( انظر الباب الثاني من رسالته ) وهذا يدل على أن بضاعته العلمية مزجاة، فهو يستشهد بالحديث في موضع ثم يضعفه في آخر  وينقض غزله من بعد قوة أنكاثا.
 
الباب الأول
 
أورد الشيخ  في هذا الباب بعض الأدلة في إثبات السدل، وسنرد عليها بنفس الترتيب الذي وردت به  و سنثبت بطلانها بعون الله تعالى.
 
1 - استهل الشيخ أدلته بحديث ضعيف رواه الطبراني في المعجم الكبير: « حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا صالح بن عبد الله الترمذي ثنا محبوب بن الحسن القرشي عن الخصيب بن جحدر عن النعمان بن نعيم عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في صلاته رفع يديه قبالة أذنيه فإذا كبر أرسلهما ثم سكت وربما رأيته يضع يمينه على يساره[6] ». اهـ.

و الخصيب بن جحدر قال فيه ابن حجر في لسان الميزان[7] : « كذبه شعبة والقطان وابن معين وقال أحمد لا يكتب حديثه وقال البخاري كذاب... وقال العقيلي أحاديثه مناكير لا أصل لها... وقال ابن الجارود في الضعفاء كذاب ». اهـ، وهكذا فقد تبين لنا ضعف هذا الحديث.

و قد تعمد الشيخ بتر هذا الحديث لأن الطرف المبتور فيه دليل على القبض ويفهم ذلك من قوله « وربما رأيته يضع يمينه على يساره » وهذه اللفظة تفسر كلمة « أرسلهما »  التي وردت في الحديث،  فالمقصود بها هي تلك الإرسالة الخفيفة التي تسبق القبض وليس كما فهم الشيخ،  وقد ذكر الشيخ أبو الفرج بن الجوزي هذه الإرسالة في كتابه المسمى أحكام النساء[8]،  ذكرها ضمن مندوبات الصلاة فقال «  رفع اليدين عند الافتتاح،  والركوع،  والرفع منه،  وإرسالهما بعد الرفع،  ووضع اليمين على الشمال »  هكذا قال رحمه الله  و هكذا يجب أن تفهم هذه اللفظة لا  كما فهمها الشيخ،  ثم  ألم ينتبه إلى أن أبا القاسم الطبراني من أهل  القبض وروى عن ذلك أحاديث في معجمه عن كل من غطيف بن الحارث ( أو الحارث بن غطيف )  وسهل بن سعد وشداد بن شرحبيل الأنصاري وعبد الله بن مسعود ووائل بن حجر رضي الله عنهم أجمعين ؟ ألم ينتبه لذلك ؟ كما أن هذا الحديث فيه دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه قبل الركوع وبعده، والمعروف عن المالكية أنهم ينفرون من ذلك أشد النفور، فكيف سيتصرف الشيخ إذا واجهه أحد ما بهذا الحديث لإثبات رفع اليدين ؟ لا شك أنه سيتذكر حينئذ أن الحديث ضعيف، أما إذا تعلق الأمر بإثبات سدل اليدين فإنه ينسى ضعفه، ثم بعد ذلك يستعجب الناس من كون الأمة الإسلامية تقبع اليوم في ذيل الأمم، وكيف لا يكون ذلك وهذا حال علمائها ؟ 
 
2 - أما الحديث الثاني الذي استدل به الشيخ فهو حديث صحيح رواه البخاري بلفظ  آخر[9]     و رواه أبو داود السجستاني[10]  و قد صححه الشيخ ناصر الدين الألباني.

فنقول وبالله التوفيق أن الشيخ قد تعمد الكذب في نقل هذا الحديث فقال أن من بين الصحابة العشرة الحاضرين سهل بن سعد وهذا تزوير واضح لأن أبا داود السجستاني ذكر أبا قتادة الأنصاري ولم يذكر سهل بن سعد، ولكن يبدو أن الشيخ خاف من تسمية أبي قتادة حتى لا يستغل ذلك في إعلال الحديث ، فقد قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح معلقا على هذا الحديث : « وزعم ابن القطان تبعا للطحاوي أنه غير متصل لأمرين ،  فذكر الأول  ثم   قال : وثانيهما أن في بعض طرقه تسمية أبي قتادة في الصحابة المذكورين وأبو قتادة  قديم الموت يصغر سن محمد بن عمرو بن عطاء عن إدراكه » اهـ، ومحمد بن عمرو المذكور كان ضمن الحاضرين في الجلسة المشار إليها في الحديث.

و لكننا لا نضعف هذا الحديث وإنما نقول بصحته كما قال أهل هذا الشأن ومنهم الشيخ الألباني الذي قال بصحته.

فقد علق الشنقيطي على لفظ  « حتى يقر كل عظم في موضعه معتدلا »  بالقول : « ومعلوم أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره »  فنقول وبالله التوفيق أن هذا ليس معلوما إلا لديه ولدى الذين يستميتون في فرض السدل على الناس ، أما نحن فلا  نعلم  أن موضع اليدين من الإنسان القائم جنباه لا صدره ، لا نعلمه البتة ، فمن أين أتى بهذه القاعدة السخيفة  ؟  ثم عن أي  « إنسان »  يتحدث ؟ هل يتحدث عن الإنسان في أثناء عمله ؟  فهذا لو لزمت يداه جنبيه لطرد من عمله من أول يوم، أم  يتحدث عن الإنسان في أثناء  نومه ؟ فهذا يضع يديه تحت خده كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل أو ربما وضعهما في أماكن أخرى وكل ينام كما يحلو له، أم يتحدث عن الإنسان أثناء طعامه وشرابه ؟ وحتى ولو سلمنا بصحة هذه القاعدة التي اختلقها فإنها لا تنسحب على الصلاة لأن الأحاديث تفسر بالأحاديث قبل أن تخضع للقواعد ، ولذلك فان لفظة « حتى يقر كل عظم في موضعه » التي أجملت في هذا الموضع قد فصلت في الحديث الذي رواه أبو داود عن وائل بن حجر : « ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد[11] ». لقد كان الأجدى بالشيخ أن يعتمد على الأدلة  النقلية الواضحة لا أن يلهث وراء سراب افتراض عقلي لا يحظى بأي إجماع أو اتفاق ولو استفتيت فيه ثلاثة نفر لرفضه أربعة منهم ، لقد كان حريا به  أن يسبق  النقل على العقل كما فعل السلف الصالح.

و العجيب أنه يستدل بأحاديث للبخاري وأبي داود ونسي أو تناسى أن كلا منهما فد أفرد بابا كاملا في القبض، فالبخاري أورد حديثا في ذلك سنتعرض له في الباب الثاني إن شاء الله ، وأبو داود روى ستة أحاديث صحح منها الشيخ الألباني واحدا وحسن آخرا وضعف الباقي.

ثم ذكر رواية  كل من أبي جعفر الطحاوي[12]  و ابن حبان[13]  لحديث أبي حميد المذكور وزعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك في صلاته اليدين  « حتى استقرتا في موضعهما »،  ولم نقف على هذه اللفظة المذكورة إذ يبدو أنها من اختلاق الشيخ وأئتفاكه، ومما تعجب له العقول وتتحير له الألباب استشهاد الشيخ بكلام الحفاظ في كل مرة ويتعامى عن كون هؤلاء قد نقلوا أحاديث في القبض، فهو يتعامل مع النصوص بانتقائية  قبيحة ويحاول أن يفصلها على مقاس أهوائه، فأبو حاتم بن حبان البستي من أهل القبض وروى حديثا في ذلك في صحيحه فقال : « عن وائل بن حجر أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع اليد اليمنى على  اليسرى[14]  ». اهـ، قال شعيب الأرناؤوط : إسناده قوي، كما روى أحاديث أخرى في القبض عن وائل بن حجر رضي الله عنه.
 
3 - ثم قال الشيخ أن الإمام مالك رحمه الله نقل حديث السدل عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وهو من شيوخه، وأمه هي فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب فهو إذن من أهل البيت، ولا يوجد أدنى دليل على أن هؤلاء كانوا يسدلون أيديهم في الصلاة، لم يحك هذا لا عن علي ولا عن فاطمة الزهراء ولا عن الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين، فكيف يقال بعد هذا أن عبد الله بن الحسن كان يسدل ؟ هذا لا يصح عنه لأنه لا شك في كونه أخذ الصلاة عن أجداده.

و إذا كان الإمام مالك قد نقل حديث السدل عن شيخه عبد الله بن الحسن فلماذا لم يكتبه في الموطأ وكتب عوضا عنه حديثين في القبض ؟ ألا يبدو هذا تناقضا واضحا ؟ لا يوجد لهذا السؤال إلا أحد التفسيرين التاليين :
- إما أن القول بأن مالكا نقل الحديث عن عبد الله بن الحسن قول مكذوب لا أساس له من الصحة.

ـ  و إما أن القول صحيح وأن عبد الله بن الحسن كان يسدل في صلاته ولكن الإمام مالك لم يأخذ عنه ذلك لأنه يعلم تمام العلم أن شيخه قد خالف السنة في هذه المسألة وليس له دليل في السدل فرد عليه ذلك لأن الإمام مالك لا  يسبق الأشخاص  على  الدليل النقلي الثابت ولو كان هذا الشخص من أهل البيت، فهو القائل : « كلكم يأخذ منه ويرد عليه  إلا صاحب هذا القبر، أي الرسول صلى الله عليه وسلم »  وهذه من الأسباب التي جعلت الناس يشهدون للإمام مالك، رحمه  الله، بالإمامة والعدل والعلم.

و العجيب أن الشنقيطي يستشهد بقول ابن عبد البر ويغفل عن أن هذا الأخير من أبرز المدافعين عن القبض في الصلاة، وقد قال في التمهيد : «  لم تختلف الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، ولا أعلم عن أحد من الصحابة في ذلك خلافا إلا شيئا روي عن ابن الزبير أنه كان يرسل يديه إذا صلى وقد روي عنه خلافه مما قدمنا ذكره عنه وذلك قوله صلى الله عليه وسلم : وضع اليمين على الشمال من السنة وعلى هذا جمهور التابعين وأكثر فقهاء المسلمين من أهل الرأي والأثر[15] » اهـ.

و نلاحظ أن الحافظ  ابن عبد البر قد نص على أن القبض هو قول « جمهور التابعين » من الصحابة والتابعين ولم يحك فيه الإجماع  ولذلك فلا يضر أبدا أن يشذ البعض في مسألة القبض، وربما كان عبد الله بن الحسن منهم مع اعتقادنا الجازم أن ذلك بعيد.
 
4 - ثم قال الشيخ أن العلماء قد أثبتوا أن عبد الله بن الزبير كان لا يقبض ولا يرى أحدا قابضا إلا فك يديه، هذا قوله، ولكنه لم يذكر من هم هؤلاء العلماء وما هي طرقهم في نقل هذا الخبر حتى يتسنى لنا معرفة مدى صحتها.

و لكن قد روى ابن أبي شيبة في مصنفه : حدثنا عفان قال حدثنا يزيد بن إبراهيم قال سمعت عمرو بن دينار قال كان ابن الزبير إذا صلى يرسل يديه. اهـ، وهذا إسناد صحيح إلى ابن الزبير وربما فعل ذلك ليبين للناس أن القبض مندوب وليس بواجب قال ابن عبد البر في التمهيد : « وقد يرسل العالم يديه ليري الناس أن ليس ذلك بحتم واجب[16] ». اهـ، وقد تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في مسألة شرب الماء بنفس الكيفية فقد زجر عن الشرب قائما[17] ولكنه فعل ذلك كما وقع في البخاري[18] عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد علق الحافظ بن حجر على هذه المسألة في الفتح فقال : « وفي حديث علي من الفوائد أن العالم إذا رأى الناس اجتنبوا شيئا وهو يعلم جوازه أن يوضح لهم وجه الصواب خشية أن يطول الأمر فيظن تحريمه، وأنه متى خشي ذلك عليه أن يبادر للإعلام بالحكم ولو لم يسأل فإن سئل تأكد الأمر به ». اهـ، وإذا أخذنا في اعتبارنا أن عبد الله بن الزبير كان أميرا للمؤمنين، بالتوازي مع عبد الملك بن مروان، من سنة 64 إلى سنة 73 تبين لنا أنه أرسل يديه ليعلم رعيته أن القبض مندوب وليس بواجب.

ثم ادعى الشيخ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان لا يقبض وهذا القول باطل لأن ابن أبي شيبة روى في مصنفه : « حدثنا يحي بن سعيد عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي زياد مولى آل دراج ما رأيت فنسيت فإني لم أنس أن أبا بكر كان إذا قام في الصلاة قال هكذا فوضع اليمنى على اليسرى[19] ». اهـ، وهذا إسناد صحيح إلى أبي بكر فرجاله رجال البخاري إلا أبا زياد هذا، ويروى زياد كذلك، فقد ترجم له الحافظ بن عساكر تحت الإسمين[20] وقال أنه روى عن أبي بكر وهذا يؤكد ما ذهبنا إليه من صحة الحديث.
 
5 - ثم استدل الشيخ بالأحاديث التي رواها ابن أبي شيبة في مصنفه [21]  و فيها أن الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وسعيد بن جبير كانوا يسدلون في الصلاة، وسنذكر هذه الأحاديث مع الرد عليها.

أ - حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن ومغيرة عن إبراهيم أنهما كانا يرسلان أيديهما في الصلاة. اهـ.

هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار مدلس[22] وقد عنعن ومغيرة بن مقسم الضبي قال فه ابن حجر : ثقة متقن إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن إبراهيم[23]، وهكذا فإن كلا من الإسنادين ضعيف.

ب - حدثنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين أنه سئل عن الرجل يمسك يمينه بشماله قال إنما فعل ذلك من أجل الدم.اهـ.

هذا إسناد صحيح إلى ابن سيرين ولكنه يبقى حديثا مرسلا لا يحتج به كما بينا ذلك في تعليقنا على المقدمة.

ج - حدثنا عمر بن هارون عن عبد الله بن يزيد قال ما رأيت ابن المسيب قابضا يمينه في الصلاة كان يرسلها. اهـ.

عمر بن هارون قال فيه النسائي : متروك وأبو نعيم الأصبهاني : يروي المناكير وابن حجر : متروك والذهبي : واه، فهذا الحديث إذا ضعيف.

د - حدثنا يحي بن سعيد عن عبد الله بن العيزار قال كنت أطوف مع سعيد بن جبير فرأى رجلا يصلي واضعا إحدى يديه على الأخرى هذه على هذه وهذه على هذه فذهب ففرق بينهما ثم جاء. اهـ.
هذا الحديث يختلف حال حسب اختلاف حال عبد الله بن العيزار هذا.

فالنسختين اللتين اطلعنا عليهما وقع فيهما عبد الله بن العيزار وهو مجهول ولم يترجم له أحد وهذه علة تقدح في صحة الحديث، ولكن قد ذكر يحي بن سعيد القطان عبيد الله بن العيزار ضمن شيوخه ووثقه[24]  كما وثقه يحي بن معين وذكره بن حبان في الثقات، وقال ابن أبي حاتم في كتابه الجرح والتعديل[25] أنه روى عن سعيد بن جبير، فعلى هذا تكون الياء في كلمة « عبيد » قد سقطت في بعض النسخ ويصبح الإسناد صحيحا إلى سعيد بن جبير. وقد علق الحافظ أبو عمر بن عبد البر على هذا الحديث في كتابه التمهيد فقال : « وهذا يحتمل أن يكون رأى يسرى يديه على يمينه فانتزعها على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صنعه بابن مسعود، وقد روي عن عن سعيد بن جبير ما يصحح هذا التأويل لأنه ثبت عنه أنه كان يضع يده اليمنى على اليسرى في صلاته فوق السرة[26] »، ثم أضاف ابن عبد البر معلقا على أحاديث ابن أبي شيبة هذه : « فهذا ما روي عن بعض التابعين في هذا الباب وليس بخلاف لأنه لا يثبت عن واحد منهم كراهية ولو ثبت ذلك ما كانت فيه حجة لأن الحجة في السنة لمن اتبعها ومن خالفها فهو محجوج بها ولا سيما سنة لم يثبت عن واحد من الصحابة خلافها[27] ».انتهى كلامه.

هـ - ادعى الشيخ أن أبا مجلز وأبا عثمان النهدي وأبا الجوزاء كانوا لا يقبضون في الصلاة ونسب ذلك إلى ابن أبي شيبة وهذا افتراء وبهتان عظيم فالعكس هو الصحيح، فهؤلاء كانوا يقبضون أيديهم في الصلاة :
- حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا الحجاج بن حسان قال سمعت أبا مجلز أو سألته قال قلت كيف يصنع قال يضع باطن كف يمينه على ظاهر كف شماله ويجعلها أسفل من السرة[28].

- حدثنا يزيد قال أخبرنا الحجاج بن أبي زينب قال حدثني أبو عثمان النهدي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وقد وضع شماله على يمينه فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يمينه فوضعها على شماله[29]. اهـ، وهذا الرجل المبهم في الحديث هو عبد الله بن مسعود كما وقع في سنن أبي داود.

- حدثنا عبد الأعلى عن المستمر بن الريان عن أبي الجوزاء أنه كان يأمر أصحابه أن يضع أحدهم يده اليمنى على اليسرى وهو يصلي[30].

و أما الحسن البصري فسنثبت في الباب الثاني إن شاء الله أنه من أهل القبض.

و العجيب أن الشيخ  يفتخر بأنه « سليل العترة النبوية والدوحة  المصطفوية »  ثم  بعد  ذلك  يسبق أقوال التابعين وأفعالهم، هذا إن صحت عنهم، على الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى الرسول الأكرم عليه  أفضل   صلاة وسلام.
 
6 - أما قوله بأن القبض شبهة ومن الورع تركها عملا بالحديث المتفق على صحته الذي ذكره  فهو تلبيس يقصد منه تنفير العوام من القبض، وقد قال العرب قديما : «  رمتني بدائها وانسلت »  فالحقيقة أن السدل هو عين الشبهة لأنه لا دليل عليه في السنة الصحيحة، وبما أن الشيخ أراد أن يلفق صفتي المنع والكراهة للقبض فنحن نرد عليه بأن السدل فيه أيضا قولان بالمنع والكراهة : حكى الأول الشوكاني في نيل الأوطار فهو يرى بوجوب القبض، وحكى الثاني ابن الحاجب الذي يرى أن السدل إنما يقصد به الراحة.

فإذا علم هذا تبين لنا أن  كلا من القبض والسدل قد قيل فيهما الأقوال الأربعة وهي الندب والإباحة والكراهة والمنع وبالتالي فكلاهما ، وعلى حد قول الشيخ ، من الشبهات التي أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بتركها، وبناء عليه وجب علينا ألا نقبض ولا نسدل، فماذا نفعل إذن ؟ نقطع أيدينا ليستريح الشيخ.

ثم إن هؤلاء  الذين قالوا بحرمة القبض وكراهته، ومنهم  المدعو محمد السنوسي  و  الحطاب، ليسوا من الأئمة المعتبرين في هذا الشأن ولم يدعموا قولهم هذا بأي دليل معتبر فلذلك لا يلتفت  لقولهم بالمرة لأنه مجرد رجم بالغيب وظنون وأهواء لا سلطان عليها.
 
 7 -  ثم ذكر الشيخ  حديث الحاكم  النيسابوري[31] وهذا الحديث في سنده علي بن عبد العزيز الفزاري، قال صاحب تهذيب الكمال : « قال عيسى بن يونس : هو ضعيف وأنا لا أكتب حديثه، أبو داود يقوله... قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : ساقط... وقال ابن حبان : حدث بالأشياء الموضوعة فبطل الاحتجاج به[32] » اهـ، وهذه علة تقدح في الحديث.

و حتى على افتراض صحة هذا الحديث فإن الزعم بكونه حصر فروض الصلاة ومندوباتها هو زعم كاذب لأنه لم تذكر أي مندوبة في هذا الحديث، وحتى الفروض لم تذكر كلها ، فالنيّة مثلا لم تذكر وكذلك التسليم ، فكيف يدعي بعد ذلك أن المندوبات قد حصرت ههنا  ؟  هذا افتراء وبهتان ، وهذا الحديث ربما يكون في أقصى أحواله حجة على الذين يقولون بوجوب القبض أما نحن فلا نقول بذلك وإنما نقول بندبه واستحبابه.
 
 8 -  ثم ذكر الشيخ حديث أبي داود[33] عن عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري  وليس عقبة بن عامر بن عبس الجهني كما ذكر، وهذا خطأ فاحش منه  في نقل الأحاديث. وسند الحديث فيه عطاء بن السائب الذي قال فيه كل من يعقوب بن سفيان وأبو حاتم الرازي  و محمد بن سعد والنسائي أنه تغير بآخره وزاد  بعضهم أنه اختلط ، ولو  كان في هذا الحديث دليل على القبض  لهرول الشيخ نحو تضعيفه باعتبار ما قلناه في عطاء بن السائب ، أما نحن فان الأمانة العلمية  والنزاهة تفرض علينا أن نقر بصحته ، وقد صححه الشيخ الألباني.

و قد قال الشيخ معلقا على هذا الحديث أنه حصر جميع مندوبات الصلاة ، وقد أغرب كثيرا في قوله هذا وأبعد النجعة لأن مندوبات الصلاة أشمل من أن تختزل في حديث واحد بل هي موزعة على عدة أحاديث ، وقد حصرها  أبو الفرج بن الجوزي في كتابه المسمى أحكام النساء[34]  فقال :  «  رفع اليدين عند الافتتاح، والركوع ، والرفع منه ، وإرسالهما بعد الرفع ( لا يفهم على أنه السدل )، ووضع اليمين على الشمال ، والنظر إلى موضع السجود ، والجهر ، والإسرار بالقراءة ، وبآمين ، ووضع اليدين على الركبتين في الركوع ، ومد الظهر ، ومجافاة  العضدين على الجنبين  إلا  أن  المرأة تجتمع ،  و مجافاة البطن عن الفخذين ، والفخذين عن  الساقين  فيه ، والتفريق بين الركبتين ، ووضع اليدين  حذو المنكبين فيه ، والافتراش في الجلوس بين السجدتين ، و التشهد الأول ، والتورك في التشهد الثاني، ووضع اليد اليمنى على الفخذ اليمنى مقبوضة محلقة ، والإشارة بالمسبحة ، ووضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة ». انتهى كلامه.

إذن فقد عد ابن الجوزي رحمه الله اثنتين وعشرين مندوبة ، ذكر منها اثنتين فقط في حديث أبي داود هذا ، فكيف يدعي الشيخ أن المندوبات قد حصرت في هذا الحديث ؟ هذا غش وقلة  نزاهة ، وكان الأجدر به أن يجمع بين الأحاديث لا أن يعارض بعضها ببعض ، وقد قدمنا أن أبا داود السجستاني روى ست أحاديث في القبض كما روى حديث عقبة بن عمرو هذا، فلو كان رأى أن هذا الحديث قد حصر المندوبات، كما يخرف شيخنا في رسالته هذه، لما ناقض نفسه وأورد الأحاديث الست المذكورة ، ولكنه علم ، نظرا لجلالته وإمامته ، أن هذه الأحاديث تكمل بعضها البعض ولا يوجد أي تعارض بينها فرواها كلها ، وهو صاحب المصنف ويعلم أكثر من شيخنا هذا ما ينبغي أن يروى مما ينبغي رده ، وقديما قالوا : « أهل مكة أدرى بشعابها »  .
 
9 - أما حديث النهي عن الاكتتاف فهو حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه   و مفاده  أن عبد الله بن عباس رأى مالكا بن الحويرث يصلي وشعره معقوص ( عقص الشعر أي لواه وأدخل أطرافه في أصوله )  ففك عقصته، فلما أكمل صلاته أتاه غاضبا وسأله : «  مالك وشعري ؟  »  فأخبره ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وقال :       « إن مثل هذا كمثل من يصلي وهو مكتوف[35] »، وهذا الحديث رواه أيضا وبلفظ آخر كل من النسائي[36]  وأبو داود[37]  و أحمد[38]  والدارمي[39]،  إذا فلا شك في صحة هذا الحديث.

و لكن الشيخ أخطأ خطأ فاحشا حين مزج بين الاكتتاف والقبض، بل وتمادى في غيه فنسب هذا القول إلى أهل القبض وقال : « والقبض عندهم هو الاكتتاف »  و هذا كذب ومحض افتراء لأنه لم يقل بهذا أحد من أئمة الحديث فمن أين أتى بهذا القول ؟

ثم كيف يناقض الإمام مسلم نفسه فيروي حديثا في النهي عن القبض، أي الاكتتاف على حد قول الشنقيطي، ثم يفرد بابا في القبض ؟ كيف يصح هذا عن إمام جليل كمسلم ؟ هذا لا يقبله عقل، ثم فلنفترض أن مسلم ناقض نفسه وهذا بعيد، فهل ناقض النسائي نفسه أيضا وأبو داود وأحمد والدارمي ؟ فهؤلاء أيضا قد أفردوا أبوابا في القبض، هذا لا يقبل بالمرة.

و ربما قال الشيخ أن من سمى القبض الاكتتاف هم آخرون غير مسلم والنسائي وأبي داود وأحمد والدارمي، فنحن نجيبه قائلين : من هم هؤلاء ؟ هل هم من أئمة هذا الشأن ؟ ولماذا لم يذكر أسمائهم ؟ وهكذا يتبين لنا بطلان هذا القول.

و إذا كان الشيخ من هواة تسمية الأشياء بغير مسمياتها فلماذا لم يذكر حديث النهي عن السدل : « عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه[40] »، والسدل المقصود في هذا الحديث هو إرسال الثوب حتى يصيب الأرض كما قاله الخطابي ( انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود للعظيم آبادي ) وليس سدل اليدين.
 
10 - أما استدلاله بقاعدة استصحاب الأصل فالرد عليه يكون بعين ما قاله، فقد قال : «  و استصحاب الأصل قاعدة متبعة عند جل علماء الأمة حتى يصرف عنها دليل غير معارض بما هو أقوى » وهذا الدليل موجود، وسنذكر في الباب الثاني إن شاء الله الأدلة القاطعة والحجج الساطعة التي تثبت سنة القبض.
 
11 - أما دليله الأخير فقد أجبنا عليه بصورة مفصلة في المقدمة بما أغنى عن إعادته هنا، فقد بينا بطلان الربط بين سنة القبض وموافقة أهل الكتاب، وعلى من يقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قبض من أجل موافقة أهل الكتاب أن يثبت قوله هذا بدليل نقلي معتبر، لا لبس ولا شبهة فيه، وألا يكيل التهم جزافا وألا يتكلم بالظنون والأهواء وإلا فان قوله مردود من البغال والحمير قبل أن يرد من أهل العلم.
وعلى من يقول بأن القبض كان قد نسخ في وقت لاحق أن يتقدم بدليله أيضا لأن النسخ لا يثبت بمجرد الادعاء بل يثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع فالعقول السليمة تأبى أن تكون برذونا يركبه كل أفاك.
 
 
هذا ما وفقنا الله إليه بخصوص دحض أدلة سدل اليدين في الصلاة، وهي أدلة واهية لا تحترم عقل الإنسان، فالشيخ لم يسق دليلا نقليا واضحا يدعم كلامه بل تراوحت إثباتاته بين أحاديث مرسلة لا شواهد لها وأخرى ضعيفة، كما نعيب على الشيخ تسبيقه للعقل على   النقل، فالأحاديث التي تفيد القبض والتي سنوردها كافية وشافية في فصل خلافنا هذا فلماذا اتخذها الشيخ ظهريا وقفز فوقها ولهث وراء سراب تأويلات خاطئة وشاذة للأحاديث التي حاول أن يستنبط منها عدم طلب القبض، لماذا ترك المحكم واتبع المتشابه ؟ ألم يقرأ  قوله تعالى «  فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة » ؟  و لكن كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم  «  حبك الشيء يعمي ويصم[41] ».

و مما ينكره المرء ويستهجنه بشدة أثناء قراءته لهذه الرسالة هو عدم تقيد الشيخ بأدنى الضوابط العلمية، فهو مثلا يستشهد بالأحاديث دون أن يذكر أرقامها ولا من أي باب  أخذت، كما  يهمل ذكر الراوي، وهذا لا يليق بطالب علم فكيف بمن يدعي أنه علامة ؟
انتهى ردنا على الشيخ وسنحاول بإذن الله أن نثبت ندب قبض اليدين في الصلاة.
 
الباب الثاني
 
قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة[42]  في مسألة القبض : «  يندب وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وقد ورد في ذلك عشرون حديثا عن ثمانية عشر صحابيا وتابعيين عن النبي صلى الله عليه  و سلم ». اهـ.

كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز في رسالته المسماة كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب الصلاة في الجماعة «  قد دلت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبض بيمينه على شماله إذا كان قائما في الصلاة، كما دلت على أنه كان عليه الصلاة والسلام يأمر بذلك »  كما قال «  أما ما ذكر ابن عبد البر عن أكثر المالكية من تفضيل الإرسال فمراده في الحالين، أعني قبل الركوع وبعده، ولا شك أنه قول مرجوح مخالف للأحاديث الصحيحة ولما عليه جمهور أهل العلم كما سلف ». اهـ.

و قد أفرد أصحاب الكتب الستة بابا في مسألة القبض، وفعل ذلك أيضا مالك والدارمي، كما روى الإمام أحمد بن حنبل عدة أحاديث في هذه المسألة. وسنذكر طرفا من هذه الأحاديث إن شاء الله.
 
صحيح البخاري
       
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : « كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم : لا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قال إسماعيل : ينمى ذلك ولم يقل  ينمي[43] ». انتهـى كلام البخاري.

قال الحافظ بن حجر العسقلاني في فتح الباري «  قوله ( باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) أي في  حال القيام.

قوله ( كان الناس يؤمرون ) هذا حكمه الرفع لأنه محمول على أن الآمر لهم بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي.

قوله ( على ذراعه ) أبهم موضعه من الذراع، وفي حديث وائل عند أبي داود والنسائي    «  ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد  »  و صححه ابن خزيمة وغيره، وأصله في صحيح مسلم بدون الزيادة، والرسغ بضم الراء وسكون السين   المهملة، بعدها معجمة : هو المفصل بين الساعد والكف، وسيأتي أثر على نحوه في أواخر الصلاة، ولم يذكر أيضا محلهما من الجسد. وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما على صدره، والبزار عند صدره، وعند أحمد في حديث هلب الطائي نحوه. وهلب بضم الهاء وسكون اللام، بعدها موحدة. وفي زيادات المسند من حديث علي أنه وضعهما تحت السرة وإسناده ضعيف. واعترض الداني في أطراف الموطأ فقال هذا معلول لأنه ظن من أبي حازم، ورد بأن أبا حازم لو لم يقل لا أعلمه إلخ لكان في حكم المرفوع لأن قول الصحابي كنا نؤمر بكذا يصرف بظاهره إلى من له الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الصحابي في مقام تعريف الشرع فيحمل على من صدر عنه الشرع، ومثله قول عائشة كنا نؤمر بقضاء الصوم  فإنه محمول على أن الآمر بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم. وأطلق البيهقي أنه لا خلاف في ذلك بين أهل النقل والله اعلم. وقد ورد في سنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن السكن شيء يستأنس به على تعيين الآمر والمأمور، فروي عن ابن مسعود قال « رآني النبي صلى الله عليه وسلم واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى ». إسناده حسن، قيل لو كان مرفوعا ما احتاج أبو حازم الى قوله لا أعلمه إلخ، والجواب أنه أراد الانتقال إلى التصريح فالأول لا يقال له مرفوع  و إنما يقال : له حكم الرفع، قال العلماء الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع، وكأن البخاري لحظ ذلك فعقبه بباب الخشوع. ومن اللطائف قول بعضهم القلب موضع النية، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه. قال ابن عبد البر : «  لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف، وهو قول الجمهور من الصحابة والتابعين، وهو الذي ذكره مالك في  الموطأ  ولم  يحك  ابن المنذر وغيره عن مالك غيره،  وروى  ابن القاسم  عن  مالك الإرسال، وصار إليه أكثر أصحابه، وعنه التفرقة بين الفريضة والنافلة. ومنهم من كره الإمساك، ونقل ابن الحاجب أن ذلك حيث يمسك متعمدا لقصد الراحة ». انتهـى كلام ابن حجر، وهو كاف وشاف في رد جميع الشبه  و الأباطيل التي رواها بعض المقلدين الذين يسبقون التقليد على الدليل النقلي الثابت.
 
صحيح  مسلم
      
حدثنا زهير بن حرب حدثنا عفان حدثنا همام حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم  أنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر –  وصف همام –  حيال أذنيه ثم التحف بثوبه ثم  وضع يده اليمنى على اليسرى فلما  أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب  ثم رفعهما ثم  كبر فركع فلما قال سمع الله لمن حمده رفع يديه فلما سجد سجد بين كفيه[44]. اهـ.
 
وقد قال الإمام محي الدين النووي  في شرحه لصحيح مسلم : « وحجة الجمهور في استحباب وضع اليمين على الشمال حديث وائل المذكور هنا وحديث أبي حازم عن سهل بن سعد ». هذا كلامه.
 
و قد كذب الشيخ على الحافظ ابن حجر  العسقلاني وادعى أنه قال في تهذيب التهذيب :     «  علقمة بن وائل لم يسمع من   أبيه »  ، ولكنه لم يقل  ذلك بل قال  : «  روى عن أبيه والمغيرة بن شعبة وطارق  بن سويد على خلاف فيه[45] »  ثم  قال : «  وحكى العسكري عن ابن معين أنه  قال : «  علقمة بن وائل عن أبيه مرسل » إذا فالذي قال ذلك هو يحي بن معين وليس الحافظ بن حجر، ولا شك أن قوله هذا مرجوح لأنه مخالف للجمهور الذين يحتجون برواية  علقمة  عن أبيه.

و خلاصة القول أن هذا الحديث صحيح ولا شك في ذلك. ومن أراد التثبت من كلام ابن حجر  فعليه الرجوع إلى تهذيب التهذيب .
 
سنن الترمذي
 
حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة عن أبيه قال : «  كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه »  قال وفي الباب عن وائل بن حجر  و غطيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود وسهل بن سعد. قال أبو عيسى  : حديث هلب  حديث حسن والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم  والتابعين ومن بعدهم : يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة  وكل ذلك واسع عندهم  و اسم هلب : يزيد بن قنافة الطائي[46]. انتهـى كلامه.
و قد قال الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا الحديث أنه حسن صحيح.
 
سنن النسائي
 
أخبرنا سويد بن  نصر قال أنبانا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه قال : «  رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله[47] ». اهـ.

قال الشيخ ناصر الدين الألباني : صحيح الإسناد.
 
سنن أبي داود
 
حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمي حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال حدثنا محمد بن جحادة حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر قال كنت غلاما لا أعقل صلاة أبي قال  فحدثني  علقمة  بن وائل عن أبي  وائل بن حجر قال : «  صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان إذا كبر رفع يديه قال ثم التحف ثم أخذ شماله بيمينه... »  قال محمد ( أي بن جحادة ) فذكرت ذلك للحسن بن أبي الحسن ( أي الحسن البصري ) فقال هي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله من فعله وتركه من تركه[48]. اهـ.

كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده من طريق محمد بن جحادة[49].

قال الشيخ ناصر الدين الألباني في حديث أبي داود هذا : حديث صحيح.  وهذا الحديث يثبت أن الحسن البصري كان يقبض يديه في الصلاة لا  كما ادعى البعض من أنه كان يسدلهما.
 
سنن ابن ماجة
 
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال : «  كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه[50] ». وقد تقدم هذا الحديث عند الترمذي من طريق أبي الأحوص.

قال الشيخ ناصر الدين الألباني : حديث حسن صحيح.
 
مسند أحمد
 
حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس قال سمعت علقمة يحدث عن وائل أو سمعه حجر من وائل قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال : «  آمين »  و أخفى بها صوته  ووضع يده اليمنى على يده اليسرى وسلم عن يمينه وعن يساره[51]. اهـ.

قال شعيب الأرناؤوط : حديث صحيح دون قوله : « وأخفى بها صوته »  فقد أخطأ فيها شعبة.
 
و قد روى أحاديث في القبض كل من مالك والدارمي وابن أبي شيبة وابن حبان والبيهقي  و الدارقطني والطبراني والبزار وابن خزيمة وأبو يعلى الموصلي وأبو داود  الطيالسي  وابن  الجارود  و ابن السكن وابن عمرو الشيباني.
 
و مما يعجب له المرء تشدد الشيخ الشنيع في تضعيف الأحاديث وتصيده لأقل جرح في الرواة، ولو نسجنا على منواله فلن يبقى لنا إلا حفنة من الأحاديث  لا تفي بالمقصود لأنه قلما يسلم  راو من الجرح، والطريف أن أئمة  الجرح والتعديل الذين استشهد بأقوالهم أكثرهم من أهل القبض ونذكر منهم ابن عبد البر والنووي وابن حجر والشوكاني والنسائي  و علي بن المديني ويحي بن معين والبخاري  و أبو داود وأحمد بن حنبل.

كما نعجب من استخفافه بإجماع أصحاب الكتب التسعة في مسألة القبض، فهؤلاء متوافقون تماما في هذه المسألة لدرجة  أن كلا منهم أفرد لها بابا كاملا في مصنفه، ولكن ربما كان الشيخ أكثر منهم حفظا واطلاعا أو ربما كان ذهنه أكثر صحة وسلاسة.

و خلاصة القول أن الشيخ كان في رسالته هذه كََََرَمْلََة أرادت زوال جبل وذلك لأن أدلة القبض أقوى من أن ترد.

خاتمة 
تم المراد من أدلة القبض في الصلاة النبوية، على صاحبها أفضل صلاة وسلام، وهي أدلة واضحة كافية شافية لمن تجرد من الهوى والتقليد، وألقى السمع وهو شهيد، ولئن حاول البعض الادعاء بأن أدلة القبض ضعيفة قيراطا فنحن نرد عليه بأن أدلة السدل أضعف منها أربعا وعشرين قيراطا، والعجب كل العجب اختيار المالكية للسدل بالرغم من أن الإمام مالك نفسه قد روى حديثين في الموطأ بخصوص القبض أحدهما ضعيف والآخر صحيح، والمعروف عن المالكية أنهم يقدسون كتاب الموطأ فلماذا شذوا عن  هذه القاعدة في مسألة القبض ؟ وحتى لو افترضنا أن في إسناد كل منها ضعف فإنها تتقوى ببعضها وذلك بحكم القاعدة المتفق عند المحدثين والعلماء والتي تفيد أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق كما هو مفصل في علم مصطلح الحديث، ولنذكر مثلا مسألة إتيان النساء في الدبر، فالأحاديث الواردة في النهي عن هذا الصنيع الفاحش لا تخلو من ضعف كلها ولكن جمهور الصحابة والتابعين والعلماء على تحريمه، وقد افترى البعض على الإمام مالك أنه قال بتحليل ذلك في كتاب السر[52] ولكن أكثر الناس ينكر أن يصح  ذلك عن الإمام مالك  رحمه الله، كما ننكر  نحن بدورنا أن يكون الإمام مالك قد قال بالسدل وإلا فما  الذي منعه من حذف حديثي القبض الذين أخرجهما في الموطأ، والمعروف عن الإمام مالك أنه أول ما ألف الموطأ كتب فيه نحو عشرة آلاف  حديث فلم يزل ينظر فيه كل سنة ويسقط منه حتى بقي منه ألف وسبعمائة وعشرون حديثا، حتى أن بعض تلاميذه قال : كان علم الناس في زيادة وعلم مالك في نقصان، فلو كان الأمر كما يقوله بعض المالكية اليوم من كون القبض قد نسخ لكان الإمام  مالك  حذف ذينك الحديثين من كتابه أو على الأقل أشار إلى نسخهما  و لكنه لم يفعل، وهذا دليل قاطع على بطلان ما يفتريه هؤلاء.

و لكن وللأسف فان بعض المالكية قد أشربوا سدل اليدين في قلوبهم وتجدهم يحاجفون دونه أشد المحاجفة وينفرون من الأدلة الواضحة الواردة في القبض، وليس لهم دليل على صنيعهم  هذا إلا التقليد : إنهم ألفوا آبائهم يسدلون فهم على آثارهم يهرعون، وقد  نهى  الله  عز وجل عن  التقليد الأعمى المخالف للأدلة  النقلية  و العقلية  الواضحة فقال في  سورة  المائدة  : «  و إذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبائنا  أو لو كان آبائهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون  ».
 
و ختاما لا بد أن نوضح أن القبض مندوب وليس بواجب وبالتالي فإن الذي يسدل يديه صلاته صحيحة ولكنها منقوصة الأجر، بالنسبة للذي يقبض، لأنه ترك سنة صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
 
هذا ما وفقني الله إليه في هذه المسألة فإن كان صوابا فمن الله  و إن كان خطأ فمني  و من الشيطان، وأستغفر الله العظيم  و أتوب إليه،  و لا حول ولا  قوة  إلا بالله العلي العظيم  .
 
 
                                                         فرغ منه يوم الأحد 23 ذي القعدة 1426.
 


1 - فتح الباري لابن حجر العسقلاني - كتاب الآذان - باب وضع اليمنى على اليسرى - حديث رقم 740.

2 - تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني - الشخصيتين رقم 1227 و5947.   

3 - مصنف أبو بكر بن أبي شيبة - كتاب الصلوات - باب من كان يرسل يديه في الصلاة - حديث رقم 3951.

3 - سنن أبي داود - كتاب الطهارة - باب الوضوء من الدم - حديث رقم 198.

4 - تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي - شخصية رقم 7161.

1 - المعجم الكبير للطبراني - باب الميم - معاذ بن جبل الأنصاري - حديث رقم 139.

2 - لسان الميزان لابن حجر - حرف الخاء المعجمة - من اسمه خصاف والخصيب وخصيف - شخصية رقم 1631.

- باب 18 :  في ذكر شرائط الصلاة وأركانها وواجباتها ومسنوناتها وهيئاتها. 3

1 - كتاب الأذان - باب 145 : سنة الجلوس في التشهد - حديث رقم 828.

2 - كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة -  حديث رقم 627.

3 - كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في الصلاة - حديث رقم 624.

4 - شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي - كتاب الصلاة - باب التكبير للركوع والتكبير للسجود - حديث رقم 1239 وباب صفة الجلوس في الصلاة - حديث رقم 1435.

- صحيح بن حبان - كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - حديث رقم 1867 وحديث رقم 1876. 5

1 - كتاب الصلاة -  باب صفة الصلاة - حديث رقم 1805.

2 - جزء 20 - باب عبد الكريم الجزري ص 74.

1 - جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76.

- صحيح مسلم - كتاب الأشربة - باب كراهية الشرب قائما - أحديث من 112 إلى 116. 2

- صحيج البخاري - كتاب الأشربة - باب الشرب قائما - أحاديث رقم 5292 و5293 و5294. 3

- كتاب الصلوات - باب وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3946. 4

5 - تاريخ دمشق لابن عساكر - حرف الزاي - زياد مولى آل دراج القرشي الجمحي - شخصية رقم 2320 /  من سمي بكنيته - أبو زياد مولى آل دراج - شخصية رقم 8533.

- باب 166: من كان يرسل يديه في الصلاة. 6

- تهذيب التهذيب لابن حجر - باب الهاء - من اسمه هشيم - شخصية رقم 100. 7

 تهذيب التهذيب - حرف الميم - من إسمه المغيرة - شخصية رقم 484. - 8

- التاريخ الكبير للبخاري - الجزء الخامس - باب عبيد الله - شخصية رقم 1272. 1

- الجرح والتعديل  - الجزء الخامس - باب تسمية من روى عنه العلم ممن يسمى عبيد الله - شخصية رقم 1560. 2

- جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76. 3

- جزء 20 - باب عبد الكريم بن مالك الجزري - ص 76. 4

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3942. 5

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3943. 6

- باب 165 : وضع اليمين على الشمال - حديث رقم 3948. 1

- كتاب الصلاة -  باب التأمين -  حديث رقم 881. 2

- تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي - باب العين - من إسمه علي - شخصية رقم 4041. 3

4 - باب 148 : صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع   والسجود  -  حديث رقم 732.

- باب 18 : في ذكر شرائط الصلاة وأركانها وواجباتها ومسنوناتها وهيئاتها. 1

2 - حديث رقم 761.

3 - حديث رقم 1102.

- حديث رقم 552. 4

5 - حديث رقم 2631 و2753.

- حديث رقم 1346. 6

1 - رواه أبو داود 643 وابن ماجة 966 وابن حبان 2353 وابن خزيمة 772 و918  والبيهقي في السنن 3125.

1 - المعجم الأوسط للطبراني - حديث رقم 4359 وشعب الإيمان للبيهقي حديث رقم 411 و412 و457 ومسند الشاميين للطبراني حديث رقم 1454 و1468 ومسند الشهاب حديث رقم 219.

- كتاب الصلاة - باب سنن الصلاة - 2 : وضع اليمين على الشمال. 2

- كتاب الأذان -  باب 87 : وضع اليمنى على اليسرى  -  حديث رقم 740. 3

1 - كتاب الصلاة - باب 15 : وضع يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الإحرام تحت صدره فوق سرته - حديث رقم 608.

1 - حرف العين -  شخصية رقم 488.

2 -  كتاب الصلاة - باب 75 : ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة - حديث رقم 234.

3 - كتاب الافتتاح -  باب  9 : وضع اليمين على الشمال في الصلاة  - حديث رقم 877.

4 - كتاب الصلاة  -  باب 116 : رفع اليدين في الصلاة  -  حديث رقم 621.

1 - حديث رقم 18111.

- كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها  -  باب 3 : وضع اليمين على الشمال في الصلاة  -  حديث رقم 801. 2

- كتاب مسند الكوفيين  ـ  باب 63 : حديث وائل بن حجر ـ  حديث رقم 18099. 3

1 - تفسير القرآن العظيم لابن كثير الدمشقي - سورة البقرة - آية 223.


مذهب مالك الصحيح هو القبض أي وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم.

لقد شاع عند كثير من الناس ان مذهب مالك هو السدل وهذا لا اصل له في السنة ولا عن الامام مالك فلقد تفرد بهذا القول عنه فقط ابن القاسم ،والحقيقة أنه صار سوء فهم لكلام الامام مالك في هذه الرواية الموجودة في المدونة،ومن المعروف في علم الحديث انه اذا تفرد راو واحد برواية و خالفه جمع فيه ان هذه الرواية تكون شاذة وضعيفة،وبالتالي يؤخذ برواية الاكثر لأنهم احفظ من الواحد فكيف لو اجتمع هذا مع مخالفة السنة،الحكم لكم.


1-قال ابن عبد البر: "وروى ابن نافع وعبد الملك ومطرف عن مالك أنه قال:" توضع اليمنى على اليسرى في الصلاة في الفريضة والنافلة" قال لا بأس بذلك"

قال أبو عمر ابن عبد البر: هو قول المدنيين من أصحابه .(الاستذكار2 /291)

2-قال أشهب:سألت مالك:عن وضع الرجل احدى يديه على الأخرى في الصلاة المكتوبة؟ فقال:"لا ارى بذلك بأسا في المكتوبة و النافلة".(البيان و التحصيل1 /394)

3-قال ابن عبد البر:قال مالك:" لا بأس بذلك في الفريضة والنافلة، وهي رواية المدنيين عنه".(التمهيد20 /75)

4-قال مالك في الموطا باب:"وضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلا ة" وذكر فيه بعض الروايات.


عدد مرات القراءة:
38158
إرسال لصديق طباعة
الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1446هـ الموافق:22 أكتوبر 2024م 01:10:15 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
معصوم الشيعة يقول ضعوا يديكم على صدوركم الكافي٣/٣٣٥وصححه المجلسي

رقم الحدیث :  ۳۳۸۱۴۲   |   تخريج :  علل الشرایع  ,  الجزء۲  ,  الصفحة۳۵۵ القائل :   امام باقر (علیه السلام)

أَبِي رَحِمَهُ اَللَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ:أَقِيمُوا اَلصَّلاٰةَ  وَ قَالَ لِلنِّسَاءِ وَ أَقِمْنَ اَلصَّلاٰةَ وَ آتِينَ اَلزَّكٰاةَ وَ أَطِعْنَ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ  قَالَ ثُمَّ قَالَ إِذَا قَامَتِ اَلْمَرْأَةُ فِي اَلصَّلاَةِ جَمَعَتْ بَيْنَ قَدَمَيْهَا وَ لاَ تُفَرِّجُ بَيْنَهُمَا وَ تَضُمُّ يَدَيْهَا إِلَى صَدْرِهَا لِمَكَانِ ثَدْيَيْهَا فَإِذَا رَكَعَتْ وَضَعَتْ يَدَيْهَا فَوْقَ رُكْبَتَيْهَا عَلَى فَخِذَيْهَا لِئَلاَّ تَطَأْطَأَ كَثِيراً فَتَرْتَفِعَ عَجِيزَتُهَا 





٢٢٢


وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٦ - الصفحة ٣٢٣
8089) 2 - وقد تقدم حديث زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال المرأة إذا قامت في الصلاة جمعت بين قدميها وتضم يديها إلى صدرها لمكان ثدييها فإذا ركعت وضعت يديها فوق ركبتيها على فخذيها لئلا تطأطأ كثيرا فترتفع عجيزتها.


الثلاثاء 18 ربيع الآخر 1446هـ الموافق:22 أكتوبر 2024م 06:10:23 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
ادلة وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة من السنة
١

عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ. كَبَّرَ (وَصَفَ هَمَّامٌ حِيالَ أُذُنَيْهِ) ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ. ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَىٰ عَلَى الْيُسْرَىٰ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنَ الثَّوْبِ. ثُمَّ رَفَعَهُمَا. ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ. فَلَمَّا قَالَ: «سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ» رَفَعَ يَدَيْهِ. فَلَمَّا سَجَدَ، سَجَدَ بَيْنَ كَفَّيْهِ. رواه مسلم رقم(٤٠١)
٢

عن سهلِ بنِ سعدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، قال: ((كان النَّاسُ يؤمَرونَ أنْ يضَعَ الرَّجلُ يدَه اليُمنى على ذراعِه اليُسرى في الصَّلاةِ، قال أبو حازمٍ: لا أعلَمُه إلَّا يُنمِي ذلك إلى رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم)رواه البخاري (740).
٣

عن وائلِ بنِ حُجرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه، أنَّه وصَف صلاةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقال في وصفِه: ((ثم وضَع يدَه اليُمنى على ظهرِ كفِّه اليُسرى والرُّسغِ والسَّاعدِ)رواه أبو داود (727)، والنسائي (2/126). وصححه ابن باز في ((مجموع فتاواه)) (11/133)، والألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (727)ورواه أحمد
٤
(ﺳﻨﻦ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ)811 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺇﺳﺤﻖ اﻟﻬﺮﻭﻱ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺣﺎﺗﻢ ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ ﻫﺸﻴﻢ ﺃﻧﺒﺄﻧﺎ اﻟﺤﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺯﻳﻨﺐ اﻟﺴﻠﻤﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ اﻟﻨﻬﺪﻱ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻗﺎﻝ ﻣﺮ ﺑﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﻭاﺿﻊ ﻳﺪﻱ اﻟﻴﺴﺮﻯ ﻋﻠﻰ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻓﺄﺧﺬ ﺑﻴﺪﻱ اﻟﻴﻤﻨﻰ ﻓﻮﺿﻌﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻴﺴﺮﻯ.ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺻﺤﻴﺢ، ﺻﺤﻴﺢ ﺃﺑﻲ ﺩاﻭﺩ (736)
٥
قال عليه الصلاةوالسلام(ﺇﻧﺎ ﻣﻌﺸﺮ اﻷﻧﺒﻴﺎء ﺃﻣﺮﻧﺎ ﺑﺘﻌﺠﻴﻞ ﻓﻄﺮﻧﺎ ﻭﺗﺄﺧﻴﺮ ﺳﺤﻮﺭﻧﺎ ﻭﺃﻥ ﻧﻀﻊ ﺃﻳﻤﺎﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺷﻤﺎﺋﻠﻨﺎ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ)رواه(ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ ﺑﺴﻨﺪ ﺻﺤﻴﺢ) كما قال الألباني
٦
روى ابن خزيمة (479) عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.صححه الألباني في "تحقيق صحيح ابن خزيمة" .
٧
(ﺳﻨﻦ اﻟﺘﺮﻣﺬﻱ)252 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻗﺘﻴﺒﺔ ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺣﻮﺹ ﻋﻦ ﺳﻤﺎﻙ ﺑﻦ ﺣﺮﺏ ﻋﻦ ﻗﺒﻴﺼﺔ ﺑﻦ ﻫﻠﺐ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺆﻣﻨﺎ ﻓﻴﺄﺧﺬ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﺑﻴﻤﻴﻨﻪ ﻗﺎﻝ ﻭﻓﻲ اﻟﺒﺎﺏ ﻋﻦ ﻭاﺋﻞ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﻭﻏﻄﻴﻒ ﺑﻦ اﻟﺤﺎﺭﺙ ﻭاﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻭاﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻭﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻋﻴﺴﻰ ﺣﺪﻳﺚ ﻫﻠﺐ ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ ﻭاﻟﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻋﻨﺪ ﺃﻫﻞ اﻟﻌﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﺻﺤﺎﺏ اﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭاﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ ﻭﻣﻦ ﺑﻌﺪﻫﻢ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻋﻠﻰ ﺷﻤﺎﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﺼﻼﺓ ﻭﺭﺃﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻀﻌﻬﻤﺎ ﻓﻮﻕ اﻟﺴﺮﺓ ﻭﺭﺃﻯ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻀﻌﻬﻤﺎ ﺗﺤﺖ اﻟﺴﺮﺓ ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻭاﺳﻊ ﻋﻨﺪﻫﻢ ﻭاﺳﻢ ﻫﻠﺐ ﻳﺰﻳﺪ ﺑﻦ ﻗﻨﺎﻓﺔ اﻟﻄﺎﺋﻲ.ﺗﺤﻘﻴﻖ اﻷﻟﺒﺎﻧﻲ ﺣﺴﻦ ﺻﺤﻴﺢ، اﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ (809)
٨
عن غطيف قال: ما نسيت من الأشياء فلم أَنْسَ أني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واضعًا يمينه على شماله في الصلاة: رواه أحمد في مسنده. (هـ) وقال محققوا الرساله ﺣﺪﻳﺚ ﺣﺴﻦ، ﻭﻫﻮ ﻣﻜﺮﺭ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻪ، ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺷﻴﺦ ﺃﺣﻤﺪ ﻫﻨﺎ ﻫﻮ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻣﻬﺪﻱ.
٩
ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﺣﺪﺛﻨ
الثلاثاء 9 محرم 1446هـ الموافق:16 يوليو 2024م 03:07:31 بتوقيت مكة
محمد 
كل هذا في ارسال اليد ؟
 
اسمك :  
نص التعليق :