آخر تحديث للموقع :

السبت 13 رجب 1444هـ الموافق:4 فبراير 2023م 09:02:46 بتوقيت مكة

جديد الموقع

هل اتفقتم على اصل اوحكم واحد من القران؟ ..

هل اتفقتم على اصل اوحكم واحد من القران؟

يقول الرافضي القدس:

ونرى إنكم لم تتفقوا في مسألة حتى وصل الحال أنكم لا تكادون تتفقون في مسالة واحد في الصلاة فالمذاهب الأربعة مختلفة عن بعضها اختلافا شديد.

وذكر نماذج لهذه الاختلافات وهي:

1 - قول المالكية والشافعية والحنابلة أن قراءة الفاتحة في الصلاة فرض بخلاف الأحناف الذين يقولون بأنها ليست فرض.

2 - جواز قراءة الفاتحة بغير العربية في الصلاة عند الأحناف بخلاف المذاهب الأخرى.

3 - اختلاف الأئمة الأربعة في كيفية الركوع والسجود.

4 - اختلاف الأئمة الأربعة في حكم التشهد الأخير واختلافهم في صيغ التشهد.

وبعد أن ذكر هذه الاختلافات قال الرافضي:

فأيهما صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

ثم ذكر هذه الخلافات كذلك:

5 - اختلافهم في عقوبة من زنى بمحارمه.

6 - اختلافهم في حكم الشهود والولي في الزواج.

7 - اختلافهم في حكم من تزوج ابنته من الزنا.

8 - اختلافهم في حكم المسكر.

الرد:

يزعم هذا الرافضي كما في سؤاله أن مذاهب أهل السنة الأربعة لم تتفق في الأصول والأحكام التي جاءت في القرآن الكريم وهذا بلا شك كذب وزور وبهتان عظيم.

وصدق القائل: رمتني بدائها وانسلت

هذا الرافضي الجاهل لا يعرف أن الاجتهاد لا يكون في ما دل عليه نص من الكتاب والسنة - لا اجتهاد بوجود النص- وبالتالي فلا يمكن لاثنان أوثلاثة أوأكثر أن يختلفوا في حكم معلوم عندهم واضح وجلي وهومن أصول دينهم؟

لوسألنا المدعوالقدس ماهوحكم الفاتحة هل هي فرض أوسنة؟ وطالبناه بدليل من القرآن الكريم

سيجيب لا يوجد عندي دليل من القرآن الكريم؟

فلماذا يلوم الأخريين على اختلاف في حكم لا يوجد في كتاب الله عزوجل ويقول أنهم لم يتفقوا على حكم واحد من القرآن؟ لن يجد دليلا.

طيب أين سنجد هذا الحكم؟

عندنا نحن أهل السنة والجماعة أن السنة مبينة لما أجمله القرآن وبالتالي سنرجع للسنة النبوية لنعرف الحكم وإن لم نجد الحكم في الكتاب والسنة نلجأ للاجتهاد في أخر المطاف؟ أما الرافضة فيزعمون أنهم يأخذون الحكم من المعصوم - الإمام عندهم - والغريب في الأمر أن الحكم الصادر عن المعصوم فيه اختلاف كبير والأقوال فيه كثيرة لا تعد سنأتي على ذكرها إن شاء الله.

قبل أن نعرف حكم الفاتحة والركوع والسجود وغيرها ولماذا هذا الاختلاف يجب أن نعرف بعض الأمور المهمة:

1 - الأئمة الأربعة رحمهم الله غير معصومين يؤخذ من قولهم ويرد وما عارض كتاب الله والسنة لا يؤخذ به ويضرب به عرض الحائط.

2 - الأئمة المذاهب الأربعة رحمهم الله لم يتعمدوا مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته دقيق كان أوجليل. وهم متفقون اتفاقا يقينيا- كما سنرى في أقوال مأثورة عنهم - على وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم , وأن كل واحد منهم يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم , ولكن إذا وجد لواحد منهم قول جاء حديث صحيح بخلافه فلابد له من عذر في تركه.

3 - أن أعذار الأئمة رحمهم الله في مخالفة السنة ثلاث أصناف ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه رفع الملام عن الأئمة الأعلام بالتفصيل , وسنذكر منها بالإيجاز:

أ - عدم اعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله لأسباب منها أن لا يكون الحديث قد بلغه أصلا أويكون وصله ولم يثبت عنده أويعتقد ضعفه باجتهاد خالف فيه غيره أويكون ثبت عنده لكنه نسيه ...

ب - عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول لأسباب منها عدم معرفته بدلالة الحديث أواعتقاده أنه لا دلالة في الحديث أصلا أواعتقاده أن تلك الدلالة قد عارضها ما دل على أنها ليست مرادة كمعارضة العام بالخاص والمطلق بالمقيد وغيرها من المعارضات ...

ج - اعتقاده أن الحديث معارض بما يدل على نسخه أوتأويله مما لا يعتقد غيره, أولا يكون معارضا راجحا.

فهذه الأسباب وغيرها تدل على أن كل واحد منهم لا يحيط بالعلم كله فقد يخفى عليه ما علم غيره، وقد يفهم من النصوص ما لا يفهمه غيره عندما يختفي عليه الدليل الواضح، وللاستزادة فقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه [رفع الملام الأئمة الأعلام].

بعد أن عرفنا الأسباب التي تبين لنا سبب اختلاف الأئمة الأربعة رحمهم الله, نعيد التذكير بأنهم غير معصومين وأنهم كانوا يدعون للتمسك بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وترك أقوالهم إن خالفت الكتاب والسنة وسنسوق لكم بعض أقوالهم رحمهم الله:

1 - الإمام أبوحنيفة النعمان رحمه الله

روي عنه أصحابه أقوالا شتى وعبارات متنوعة كلها تؤدي إلى شيء واحد وهووجوب الأخذ بالحديث وترك تقليد آراء الأئمة المخالفة لها:

أ - (إذا صح الحديث فهومذهبي). (ابن عابدين في " الحاشية " 1/ 63).

ب- (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه). (ابن عابدين في " حاشيته على البحر الرائق " 6/ 293).

ج - (إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي). (الفلاني في الإيقاظ ص 5.).

وغيرها من الأقوال المأثورة عنه رحمه الله

2 - الإمام مالك بن أنس رحمه الله فقال:

أ - (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه). (ابن عبد البر في الجامع 2/ 32).

ب - (ليس أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم). (ابن عبد البر في الجامع 2/ 91).

ج - قال ابن وهب: سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة فقال: وما هي قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمروبن الحارث عن يزيد بن عمروالمعافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع. (مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ص 31 - 32).

3 - الإمام الشافعي رحمه الله:

أ - (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه فمهما قلت من قول أوأصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لخلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهوقولي). (تاريخ دمشق لابن عساكر 15/ 1 / 3).

ب - (أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد). (الفلاني ص 68).

ج - (إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت). (وفي رواية (فاتبعوها ولا تلتفتوا إلى قول أحد). (النووي في المجموع 1/ 63).

د - (إذا صح الحديث فهومذهبي). (النووي 1/ 63).

وغيرها كثير أثرت عن الإمام الشافعي رحمه الله.

4 - الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:

أكثر الأئمة جمعا للسنة وتمسكا بها حتى (كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي) ولذلك قال:

أ - (لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا). (ابن القيم في إعلام الموقعين 2/ 3.2).

وفي رواية: (لا تقلد دينك أحدا من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذ به ثم التابعين بعد الرجل فيه مخير).

وقال مرة: (الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ثم هومن بعد التابعين مخير). (أبوداود في مسائل الإمام أحمد ص 276 - 277).

ب- (رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة كله رأي وهوعندي سواء وإنما الحجة في الآثار). (ابن عبد البر في الجامع 2/ 149).

ج - (من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهوعلى شفا هلكة). (ابن الجوزي في المناقب ص 182).

قال الشيخ الألباني في مقدمة كتابه (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) بعد أن ذكر أقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله:

تلك هي أقوال الأئمة رضي الله تعالى عنهم في الأمر بالتمسك بالحديث والنهي عن تقليدهم دون بصيرة وهي من الوضوح والبيان بحيث لا تقبل جدلا ولا تأويلا وعليه فإن من تمسك بكل ما ثبت في السنة ولوخالف بعض أقوال الأئمة لا يكون مباينا لمذهبهم ولا خارجا عن طريقتهم بل هومتبع لهم جميعا ومتمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وليس كذلك من ترك السنة الثابتة لمجرد مخالتفها لقولهم بل هوبذلك عاص لهم ومخالف لأقوالهم المتقدمة والله تعالى يقول: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجربينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.

خلاصة: هذا مذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله, فإن خالف قولهم حديث صحيحا عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأخذ بقولهم ويكون مذهبهم هوالحديث الصحيح.

بعد أن عرفنا أسباب الاختلاف وموقف الأئمة الأربعة ومذهبهم يكون الإشكال عندنا محلولا وسنرى الحكم الراجح في المسائل التي ذكرها الرافضي:

قراءة الفاتحة في الصلاة:

هي ركن في كل ركعة من كل صلاة فرضا أونفلا, جهرا أوسرا وإليه ذهب الثوري ومالك والشافعي وأحمد وهوالمروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره.

ودليلهم حديث صحيح رواه البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.

وذهب أبوحنيفة أن الفاتحة لا يتعين قراءتها وأنه تجزئ قراءة أية من القرآن وحجة هذا القول: ِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}

وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَذِهِ الآْيَةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ مُطْلَقًا، وَتَقْيِيدُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ زِيَادَةٌ عَلَى مُطْلَقِ النَّصِّ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ نُسِخَ فَيَكُونُ أَدْنَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَرْضًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِهِ.

إذن فقول الجمهور هوالأقوى وبالتالي لا تصح الصلاة التي لا يقرأ فيها بالفاتحة لمن لم يستطع حفظها لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الصحيح.

بالنسبة للركوع والسجود فلا خلاف على أنهم ركن في كل ركعة من الصلاة بالإجماع أما الكيفية فقد صحت أحاديث يعتمد عليها ولا ينظر للخلاف.

بالنسبة للتشهد الأخير فهوركن من أركان الصلاة لحديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات .. " متفق عليه.

أما بالنسبة لصيغه:

يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ أَفْضَل التَّشَهُّدِ، التَّشَهُّدُ الَّذِي عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ أَفْضَل التَّشَهُّدِ تَشَهُّدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَأَفْضَل التَّشَهُّدِ عِنْدَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَمِنَ النَّاسِ مَنِ اخْتَارَ تَشَهُّدَ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رضي الله عنه.

الْخِلاَفُ بَيْنَ الأَْئِمَّةِ هُنَا خِلاَفٌ فِي الأَْوْلَوِيَّةِ، فَبِأَيِّ تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَ مِمَّا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ بالإجماع.

وهذه الأمثلة كما ترون إن طبقنا ما تم تأصيله سلفا وجدنا أن الأمر محلول لأن الحديث الصحيح هومذهبنا ومذهب الأئمة الأربعة رحمهم الله.

قال الرافضي الزنديق القدس:

نرى انكم اختلفتم في مسالة وطأ الدبر وقلتم ان وطأ الدبر محرم ويستوجب طلاق الزوجة وبذلك نرى بعض علمائكم يرونها جائزة وهناك من أئمتكم من يصرح انه يمارسها كالإمام مالك.

سؤال لهذا الزنديق أين صرح الإمام مالك رحمه الله بأنه مارس وطأ الدبر؟ أظنك أخطأت وأحببت أن تقول الخوئي أوالسيستاني مارسوها أوغيرهم من حاخاماتكم فكتبت مالكا؟

قال القرطبي رحمه الله في تفسيره:

وَمَا نُسِبَ لِمَالِكٍ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ عَكْسُ ذَلِكَ؛ قَال مَالِكٌ لاِبْنِ وَهْبٍ وَعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَمَّا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ نَاسًا بِمِصْرَ يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ أَنَّهُ يُجِيزُ ذَلِكَ وطء الحليلة في الدبر-، فَنَفَرَ مِنْ ذَلِكَ وَبَادَرَ إِلَى تَكْذِيبِ النَّاقِلِ، فَقَال: كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ، كَذَبُوا عَلَيَّ! ثُمَّ قَال: أَلَسْتُمْ عَرَبًا، أَلَمْ يَقُل اللَّهُ تَعَالَى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} وَهَل يَكُونُ الْحَرْثُ إِلاَّ فِي مَوْضِعِ الْمَنْبَتِ (الذخيرة 4/ 416، وتفسير القرطبي 3/ 94 - 95).

وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُرْطِيَّ الْمَدِينَةِ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ رُفِعَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا. فَقَال لَهُ: أَرَى أَنْ تُوجِعَهُ ضَرْبًا فَإِنْ عَادَ إِلَى ذَلِكَ فَفَرِّقْ بَيْنَهُمَا (المدخل لابن الحاج 2/ 198)

قبحك الله يا القدس الكذاب

يعود الرافضي الزنديق ليكرر الكذب والتدليس فيقول:

عبد الله بن عمر مذهبه وقوله بجواز وطأ الدبر مما لا إشكال فيه.

ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْل الْعِلْمِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى حُرْمَةِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ أَوِ الأَْمَةِ فِي دُبُرِهَا. وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَبِهِ قَال سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُوبَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُوسٌ وَالثَّوْرِيُّ (العناية على الهداية 5/ 43، ومغني المحتاج 4/ 144، وتحفة المحتاج 9/ 1.4، وكشاف القناع 6/ 95، والذخيرة 4/ 416، والحاوي للماوردي 11/ 433، وأعلام الموقعين 4/ 345، 346، وأسنى المطالب 4/ 126، والخرشي 8/ 76، والدسوقي على الشرح الكبير 2/ 215، 4/ 311، ومختصر الفتاوى المصرية ص427، 49.، والإرشاد للأفقهسي 1/ 626، والمدخل لابن الحاج 2/ 192 وما بعدها، وشرح معاني الآثار 3/ 46، والمغني 1./ 226.).

مَا حُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي جَوَازِ إِتْيَانِ الزَّوْجَةِ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، وَقَال فِيهِ: وَهَل يَفْعَل ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟ كَمَا أَنْكَرَ ابْنُهُ سَالِمٌ نَقْل الإِْبَاحَةِ عَنْ أَبِيهِ، وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ خِلاَفُ ذَلِكَ فِيمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: " لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ "، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَدِيثِ بِنَصِّهِ (شرح معاني الآثار 3/ 42، وتفسير القرطبي 3/ 93 - 95، وتهذيب ابن القيم لمختصر سنن أبي داود 3/ 78، والمحلى 1./ 69).

قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ (الحاوي 11/ 433). وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَطْءُ الْحَلِيلَةِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يُبَحْ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ (زاد المعاد 4/ 257).

وَقَدْ نَصَّ جَمْعٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الإِْثْمِ وَالْفَوَاحِشِ، مِنْهُمُ ابْنُ النَّحَّاسِ وَالْهَيْتَمِيُّ وَابْنُ الْقَيِّمِ (الزواجر 2/ 3.، وإعلام الموقعين 4/ 4.2، تنبيه الغافلين لابن النحاص 248، والدقوسي 4/ 313، 2/ 215).

الإشكال موجود فيك يا رافضي يا خبيث ألا تستحي من الكذب قبحك الله؟

كل ما نسب لإبن عمر رضي الله عنه ونسب للإمام مالك والشافعي رحمهم الله وغيرهم لا يصح وما ثبت بأسانيد صحيحة.

استدل الرافضي بروايات في تفسير هذه الآية: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ

لينتصر إلى مذهب الإمامية الإثناعشرية في جواز وطء النساء في الدبر

وكالعادة الرافضي لا يعرف أن الدبر يقصد به كذلك الخلف يعني أن يأتي الرجل زوجته من الخلف ولكن في الفرج أوالحرث أوالقبل ردا على اليهود الذين كان يقولون أن الرجل إن أتى زوجته من الدبر أي من الخلف تلد مولودا أحولا فنزلت الآية.

دليل ذلك:

قال البخاري: حدثنا أبونُعيم، حدثنا سفيان عن ابن المنْكَدر قال: سَمعت جابرًا قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} رواه مسلم والبخاري وأبوداود.

قال ابن كثير في تفسيره للآية: وقوله: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} قال ابن عباس: الحرث موضع الولد {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئْتم مقبلة ومدبرة في صِمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث.

قال الطبري في تفسير الأية: لقول في تأويل قوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} قال أبوجعفر: يعني تعالى ذكره بذلك: نساؤكم مُزدَرَعُ أولادكم، فأتوا مُزدرعكم كيف شئتم، وأين شئتم.

قال جلال الدين السيوطي في الدر المنثور: أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري وأبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وأبونعيم في الحلية والبيهقي في سننه عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول. فنزلت {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} إن محنية، وإن شاء غير محنية غير أن ذلك في صمام واحد.

وغيرها من التفاسير التي تذكر سبب نزول هذه الآية وقصة اليهود.

بالنسبة لاختلافهم في الشهود فالصحيح صحة الزواج دون الإشهاد لأنه مستحب حفاظا على حقوق الزوجة والولد وهومروي عن مالك وأحمد في رواية عنه وبعض الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وحجتهم أن المأمور به هوالإعلان كما قال صلى الله عليه وسلم:" أعلنوا النكاح " أخرجه الترمذي وصححه الألباني بهذا اللفظ.

وحجتهم كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر الصحابة بالإشهاد وعدم وجود اشتراط الشهادة في أي حديث ثابت لا في الصحاح ولا السنن ولا المسانيد.

بالنسبة للولي فهوشرط لصحة النكاح ومذهب الجمهور من السلف والخلف ومنهم: عمر وعلي وابن مسعود وأبوهريرة وعائشة رضوان الله عليهم ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري والظاهرية وهوالصواب إن شاء الله لقوة أدلتهم من الكتاب والسنة ولا ينظر للمخالف.

بالنسبة لزواج الرجل من بنته من الزنا فهذا جواب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ بِنْتِ الزِّنَا: هَلْ تُزَوَّجُ بِأَبِيهَا؟

الْجَوَابُ

فَأَجَابَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّزْوِيجُ بِهَا وَهُوَ الصَّوَابُ الْمَقْطُوعُ بِهِ؛ حَتَّى تَنَازَعَ الْجُمْهُورُ: هَلْ يُقْتَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. وَالْمَنْقُولُ عَنْ أَحْمَد: أَنَّهُ يُقْتَلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. فَقَدْ يُقَالُ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا. وَأَمَّا " الْمُتَأَوِّلُ " فَلَا يُقْتَلُ؛ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا. وَقَدْ يُقَالُ: هَذَا مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ: إنَّهُ يُجْلَدُ مَنْ شَرِبَ النَّبِيذَ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ مُتَأَوِّلًا؛ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَفْسُقُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَفَسَّقَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الْمُتَأَوِّلَ الْمَعْذُورَ لَا يَفْسُقُ؛ بَلْ وَلَا يَأْثَمُ. وَأَحْمَد لَمْ يَبْلُغْهُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافًا؛ فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهَا إنَّمَا ظَهَرَ فِي زَمَنِهِ لَمْ يَظْهَرْ فِي زَمَنِ السَّلَفِ؛ فَلِهَذَا لَمْ يَعْرِفْهُ. وَاَلَّذِينَ سَوَّغُوا " نِكَاحَ الْبِنْتِ مِنْ الزِّنَا " حُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَنْ قَالُوا: لَيْسَتْ هَذِهِ بِنْتًا فِي الشَّرْعِ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَا يَتَوَارَثَانِ؛ وَلَا يَجِبُ نَفَقَتُهَا؛ وَلَا يَلِي نِكَاحَهَا وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ النِّسَبِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِنْتًا فِي الشَّرْعِ لَمْ تَدْخُلْ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ فَتَبْقَى دَاخِلَةً فِي قَوْلِهِ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}. وَأَمَّا حُجَّةُ الْجُمْهُورِ فَهُوَ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} الْآيَةُ هُوَ مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ مَنْ شَمِلَهُ هَذَا اللَّفْظُ سَوَاءٌ كَانَ حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا وَسَوَاءٌ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ التَّوَارُثُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ: أَمْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا التَّحْرِيمُ خَاصَّةً لَيْسَ الْعُمُومُ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ كَالْعُمُومِ فِي آيَةِ الْفَرَائِضِ وَنَحْوِهَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: " أَحَدُهَا " أَنَّ آيَةَ التَّحْرِيمِ تَتَنَاوَلُ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ وَبِنْتَ الْبِنْتِ؛ كَمَا يَتَنَاوَلُ لَفْظُ " الْعَمَّةِ " عَمَّةَ الْأَبِ؛ وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ. وَكَذَلِكَ بِنْتُ الْأُخْتِ وَبِنْتُ ابْنِ الْأُخْتِ. وَبِنْتُ بِنْتِ الْأُخْتِ. وَمِثْلُ هَذَا الْعُمُومِ لَا يَثْبُتُ لَا فِي آيَةِ الْفَرَائِضِ وَلَا نَحْوِهَا مِنْ الْآيَاتِ وَالنُّصُوصِ الَّتِي عَلَّقَ فِيهَا الْأَحْكَامَ بِالْأَنْسَابِ. " الثَّانِي " أَنَّ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الرَّضَاعَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرِمُ مِنْ الْوِلَادَةِ} وَفِي لَفْظٍ {مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ} وَهَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَعَلَى الْأَئِمَّةِ بِهِ: فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِطِفْلِ غَذَّتْهُ مِنْ لَبَنِهَا أَوْ أَنْ تَنْكِحَ أَوْلَادَهُ وَحَرَّمَ عَلَى أُمَّهَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَخَالَتِهَا؛ بَلْ حَرَّمَ عَلَى الطِّفْلَةِ الْمُرْتَضِعَةِ مِنْ امْرَأَةٍ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِالْفَحْلِ صَاحِبِ اللَّبَنِ وَهُوَ الَّذِي وَطِئَ الْمَرْأَةَ حَتَّى دَرَّ اللَّبَنُ بِوَطْئِهِ. فَإِذَا كَانَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ بِنْتَهُ مِنْ الرِّضَاعِ وَلَا يَثْبُتَ فِي حَقِّهَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ النَّسَبِ - سِوَى التَّحْرِيمِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ الْحُرْمَةِ - فَكَيْفَ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ بِنْتٍ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ وَأَيْنَ الْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَائِهِ مِنْ الْمُتَغَذِّيَةِ بِلَبَنِ دُرَّ بِوَطْئِهِ فَهَذَا يُبَيِّنُ التَّحْرِيمَ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ الْخِطَابِ وَمِنْ جِهَةِ التَّنْبِيهِ وَالْفَحْوَى وَقِيَاسِ الْأَوْلَى. " الثَّالِثُ " أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} قَالَ الْعُلَمَاءُ: احْتِرَازٌ عَنْ ابْنِهِ الَّذِي تَبَنَّاهُ كَمَا قَالَ: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يستلحقون وَلَدَ الزِّنَا أَعْظَمَ مِمَّا يستلحقون وَلَدَ الْمُتَبَنِّي فَإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {مِنْ أَصْلَابِكُمْ} عُلِمَ أَنَّ لَفْظَ " الْبَنَاتِ " وَنَحْوِهَا يَشْمَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي لُغَتِهِمْ دَاخِلًا فِي الِاسْمِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: إنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا الْمِيرَاثُ وَنَحْوُهُ. فَجَوَابُهُ أَنَّ النَّسَبَ تَتَبَعَّضُ أَحْكَامُهُ فَقَدْ ثَبَتَ بَعْضُ أَحْكَامِ النَّسَبِ دُونَ بَعْضٍ كَمَا وَافَقَ أَكْثَرُ الْمُنَازِعِينَ فِي وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ وَلَا يَرِثُهُ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِلْحَاقِ وَلَدِ الزِّنَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاشًا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ. كَمَا ثَبَتَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَلْحَقَ ابْنَ وَلِيدَةِ زمعة بْنِ الْأَسْوَدِ بزمعة بْنِ الْأَسْوَدِ وَكَانَ قَدْ أَحْبَلَهَا عتبة بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَاخْتَصَمَ فِيهِ سَعْدٌ وَعَبْدُ ابْنُ زمعة فَقَالَ سَعْدٌ: ابْنُ أَخِي. عَهِدَ إلَيَّ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زمعة هَذَا ابْنِي. فَقَالَ عَبْدٌ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي؛ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَك يَا عَبْدُ بْنَ زمعة. الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ؛ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ} لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ الْبَيِّنِ بعتبة فَجَعَلَهُ أَخَاهَا فِي الْمِيرَاثِ دُونَ الْحُرْمَةِ. وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي وَلَدِ الزِّنَا: هَلْ يَعْتِقُ بِالْمِلْكِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَهَا بَسْطٌ لَا تَسَعُهُ هَذِهِ الْوَرَقَةُ. وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الضَّعِيفَةِ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْكِيَهَا عَنْ إمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ؛ لَا عَلَى وَجْهِ الْقَدْحِ فِيهِ وَلَا عَلَى وَجْهِ الْمُتَابَعَةِ لَهُ فِيهَا فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ الطَّعْنِ فِي الْأَئِمَّةِ وَاتِّبَاعِ الْأَقْوَالِ الضَّعِيفَةِ وَبِمِثْلِ ذَلِكَ صَارَ وَزِيرُ التتر يُلْقِي الْفِتْنَةَ بَيْنَ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَيُوقِعَهُمْ فِي مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ وَأَهْلِ الْإِلْحَادِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

مجموع الفتاوى 8/ 276.

أما بالنسبة للمسكر قال الرافضي:

وقد ذهب الأئمة الثلاثة في حرمتة وقد افتى ابا حنيفة بجواز شرب المسكر

وهذا جهل وكذب من الرافضي الخبيث

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 9/ 159:

أَمَّا الْخَمْرُ الَّتِي هِيَ عَصِيرُ الْعِنَبِ الَّذِي إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَيَحْرُمُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَمَنْ نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إبَاحَةَ قَلِيلِ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَبَ؛ بَلْ مَنْ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَلَوْ اسْتَحَلَّ شُرْبَ الْخَمْرِ بِنَوْعِ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ لِبَعْضِ السَّلَفِ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا إنَّمَا تَحْرُمُ عَلَى الْعَامَّةِ؛ لَا عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ؛ فَاتَّفَقَ الصَّحَابَةُ كَعُمَرِ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا عَلَى أَنَّ مُسْتَحِلَّ ذَلِكَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ أَقَرَّ بِالتَّحْرِيمِ جُلِدَ وَإِنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْلَالِهَا قُتِلَ. بَلْ وَأَبُوحَنِيفَةَ يُحَرِّمُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ أَشْرِبَةٍ أُخَرَ: وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهَا خَمْرًا كَنَبِيذِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ النَّيْءِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عِنْدَهُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ إذَا كَانَ مُسْكِرًا وَكَذَلِكَ الْمَطْبُوخُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ الَّذِي لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عِنْدَهُ قَلِيلُهُ إذَا كَانَ كَثِيرُهُ يُسْكِرُ. فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَرْبَعَةُ تَحْرُمُ عِنْدَهُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ مِنْهَا. وَإِنَّمَا وَقَعَتْ " الشُّبْهَةُ " فِي سَائِرِ الْمُسْكِرِ كَالْمِزْرِ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ: فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ {أَهْلَ الْيَمَنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ مِنْ الْعَسَلِ؛ وَشَرَابًا مِنْ الذُّرَةِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ فَقَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ فَهُوَ حَرَامٌ} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ} وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ} وَفِي السُّنَنِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ} وَاسْتَفَاضَتْ الْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ. فَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ الْخَمْرَ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَابٌ يَشْرَبُونَهُ إلَّا مِنْ التَّمْرِ فَكَانَتْ تِلْكَ خَمْرَهُمْ وَجَاءَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ} وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبِيذُ الْحُلْوُ وَهُوَ أَنْ يُوضَعَ التَّمْرُ أَوْ الزَّبِيبُ فِي الْمَاءِ حَتَّى يَحْلُوَ ثُمَّ يَشْرَبُهُ {وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَاهُمْ أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الْقَرْعِ وَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَالظَّرْفِ الْمُزَفَّتِ} لِأَنَّهُمْ إذَا انْتَبَذُوا فِيهَا دَبَّ السُّكْرُ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَيَشْرَبُ الرَّجُلُ مُسْكِرًا {وَنَهَاهُمْ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ جَمِيعًا} لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُقَوِّي الْآخَرَ؛ {وَنَهَاهُمْ عَنْ شُرْبِ النَّبِيذِ بَعْدَ ثَلَاثٍ} لِأَنَّهُ قَدْ يَصِيرُ فِيهِ السُّكْرُ وَالْإِنْسَانُ لَا يَدْرِي. كُلُّ ذَلِكَ مُبَالَغَةً مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَمَنْ اعْتَقَدَ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّبِيذَ الَّذِي أَرْخَصَ فِيهِ يَكُونُ مُسْكِرًا - يَعْنِي مِنْ نَبِيذِ الْعَسَلِ وَالْقَمْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَالَ: يُبَاحُ أَنْ يُتَنَاوَلَ مِنْهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ - فَقَدْ أَخْطَأَ. وَأَمَّا جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ فَعَرَفُوا أَنَّ الَّذِي أَبَاحَهُ هُوَ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّصِّ وَالْقِيَاسِ. أَمَّا " النَّصُّ " فَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ فِيهِ. وَأَمَّا " الْقِيَاسُ " فَلِأَنَّ جَمِيعَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ مُتَسَاوِيَةٌ فِي كَوْنِهَا تُسْكِرُ وَالْمَفْسَدَةُ الْمَوْجُودَةُ فِي هَذَا مَوْجُودَةٌ فِي هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بَلْ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا مِنْ الْعَدْلِ وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ. فَتَبَيَّنَ. أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ حَرَامٌ وَالْحَشِيشَةُ الْمُسْكِرَةُ حَرَامٌ وَمَنْ اسْتَحَلَّ السُّكْرَ مِنْهَا فَقَدْ كَفَرَ؛ بَلْ هِيَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ نَجِسَةٌ كَالْخَمْرِ. فَالْخَمْرُ كَالْبَوْلِ وَالْحَشِيشَةُ كَالْعَذِرَةِ. انتهى.

نقل شيخ الإسلام رحمه الله الإجماع في تحريم المسكر فقال في مجموع الفتاوى9/ 153:

فَمَذْهَبُ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ. وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْمَشَايِخِ: مِثْلَ أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ وَغَيْرِهِ. وَهَذَا قَوْلُ الأوزاعي وَأَصْحَابِهِ وَاللَّيْثِ ابْنِ سَعْدٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِسْحَاقِ بْنِ راهويه وَأَصْحَابِهِ وداود بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَصْحَابِهِ وَابْنِ جَرِيرٍ الطبري وَأَصْحَابِهِ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَئِمَّةِ الدِّينِ. وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَالنَّخْعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَشَرِيكٍ وَغَيْرِهِمْ إلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ مِنْ غَيْرِ الشَّجَرَتَيْنِ - النَّخْلِ وَالْعِنَبِ - كَنَبِيذِ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْعَسَلِ وَلَبَنِ الْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْكِرُ. وَأَمَّا الْقَلِيلُ الَّذِي لَا يُسْكِرُ فَلَا يَحْرُمُ. وَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ الَّذِي إذَا غَلَا وَاشْتَدَّ وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ فَهُوَ خَمْرٌ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَصْحَابُ " الْقَوْلِ الثَّانِي " قَالُوا: لَا يُسَمَّى خَمْرًا إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْعِنَبِ. وَقَالُوا: إنَّ نَبِيذَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا كَانَ نَيْئًا مُسْكِرًا حَرُمَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَلَا يُسَمَّى خَمْرًا فَإِنْ طُبِخَ أَدْنَى طَبْخٍ حَلَّ. وَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ وَهُوَ مُسْكِرٌ لَمْ يَحِلَّ إلَّا أَنْ يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيَبْقَى ثُلُثُهُ. فَأَمَّا بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ خَمْرًا فَلَا يَحِلُّ وَإِنْ طُبِخَ إذَا كَانَ مُسْكِرًا بِلَا نِزَاعٍ. و" الْقَوْلُ الْأَوَّلُ " الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالِاعْتِبَارُ ....... إلى تتمة كلامه.

بعد أن سردنا أقوال الأئمة الأربعة وبينا أسباب هذه الاختلافات الفقهية وبينا الراجح في المسائل التي ذكرها الرافضي نعيد ونذكر أن الأئمة الأربعة رحمهم الله ليسوا معصومين يصيبون ويخطئون وأنهم كانوا يلتمسون الحق فاجتهدوا فإن أصابوا فلهم أجران وإن أخطئوا فلهم أجر واحد وجزآهم الله عنا وعن المسلمين خيرا.

لكن السؤال هنا للرافضي؟

لماذا ذكرت هذه الاختلافات هل نريد أن تقول لنا أن مذهبكم ذوالجذور اليهودية هوالحق وأنه لا توجد عندكم اختلافات لا عقدية ولا فقهية؟ هل تريدنا أن نتبع معصوما تحت الأرض يخاف من العسكري العباسي؟ هل تريدنا أن نركب سفينة التيتانيك؟

لنرى:

يزعم الروافض أنهم يتبعون أقوال المعصومين التي هي حسب اعتقادهم كلام الله عزوجل كما صرح بذلك كبار مراجعهم وعلمائهم:

ويقول المازندراني شارح «الكافي»: (يجوز من سمع حديثاً عن أبي عبد الله عليه السلام أن يرويه عن أبيه، أوعن أحد من أجداده، بل يجوز أن يقول: قال الله تعالى!!) شرح أصول الكافي/لمُحَمَّد صالح المازندراني 2/ 226.

ويقول مرجع أخر:

بحر العلوم - وهومعاصر أيضاً -: (لما كان الكتاب العزيز متكفلاً بالقواعد العامة دون الدخول في تفصيلاتها، احتاجوا إلى سنة النبي ... والسنة لم يكمل بها التشريع!، لأن كثيراً من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلى الله عليه وآله وسلم، احتاج أن يدخر علمها عند أوصيائه ليؤدوها عنه في أوقاتها) (مصابيح الأصول/ص4).

يامعشر الشيعة يامن تقولون لأهل السنة اتبعوا مذهب جعفر الصادق رحمه الله , هل عندكم فقه مدون له أولأبيه الباقر أولابنه موسى الكاظم أو...... ؟

يا معشر الشيعة هل عندكم فقه موحد لا اختلافات فيه كما تشنعون على أهل السنة والجماعة؟

الجواب على لسان شيخ طائفتكم أبوجعفر الطوسي يقول في كتابه (العدة في أصول الفقه):

ومما يدل أيضاً على جواز العمل بهذه الأخبار التي أشرنا إليها ما ظهر من الفرقة المحقة من الاختلاف الصادر عن العمل بها فإني وجدتها مختلفة المذاهب في الأحكام. ويفتي أحدهم بما لا يفتي صاحبه في جميع أبواب الفقه من الطهارة إلى باب الديات. من العبادات والأحكام والمعاملات والفرائض وغير ذلك. مثل اختلافهم في العدد والرؤية في الصوم. واختلافهم في أن التلفظ بثلاث تطليقات ان يقع واحدة أولا. ومثل اختلافهم في باب الطهارة في مقدار الماء الذي لا ينجسه شيء. ونحواختلافهم في حد الكر. ونحواختلافهم في استئناف الماء الجديد لمسح الرأس والرجلين. واختلافهم في اعتبار أقصى مدة النفاس. واختلافهم في عدد فصول الأذان والإقامة. وغير ذلك في سائر أبواب الفقه حتى أن باباً منه لا يسلم إلا وجدت العلماء من الطائفة مختلفة في مسائل منه أومسائل متفاوتة الفتاوى.

ويقول:

وقد في الأحاديث المختلفة التي تختص الفقه في كتابي المعروفuذكرت ما ورد عنهم بالاستبصار وفي كتاب تهذيب الأحكام، ما يزيد على خمسة آلاف حديث وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها وذلك أشهر من أن يخفى.

حتى إنك لوتأملت اختلافاتهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على إختلاف أبي حنيفة، والشافعي، ومالك.

ويقول في كتابه تهذيب الأحكام:

ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم.

وما وقع فيها من الاختلاف، والتباين، والمنافاة، والتضاد حتى لا يكاد يتفق خبر وإلا بإزائه ما يضاده. ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلته ما ينافيه. حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا. وتطرقوا بذلك إلى إبطال معتقدنا. وذكروا أنه لم يزل شيوخكم السلف والخلف يطعنون على مخالفيهم بالاختلاف الذي يدينون الله تعالى به، ويشنعون عليهم بافتراق كلمتهم في الفروع ويذكرون أن هذا مما لا يجوز أن يتعبد به الحكيم، ولا أن يبيح العمل به الحليم. وقد وجدناكم أشد اختلافا من مخالفيكم، وأكثر تبايناً من مباينيكم. ووجود هذا الاختلاف منكم مع اعتقادكم بطلان ذلك دليل على بطلان الأصل.

حتى دخل على جماعة ممن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبه وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبه فيه. سمعت شيخنا أبا عبد الله أيده الله يذكر أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة فرجع عنها لما التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث، وترك المذهب ودان بغيره لما لم يتبين له وجوه المعاني فيها.

وهذا شيخكم الفيض الكاشاني يقول في كتابه الوافي:

تراهم يختلفون (أي علماء الشيعة) في المسألة الواحدة إلى عشرين قولاً أوثلاثين قولاً أوأزيد. بل لوشئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أوفي بعض متعلقاتها.

وقال جعفر الشاخوري يصف اختلاف علماء الشيعة:

إن المقصود بالمشهور في كلمات العلماء هم العلماء القدامى كالشيخ الصدوق والمرتضى والمفيد والطوسي وابن براج وابن أبى عقيل وابن الجنيد وأمثالهم، وليس الفقهاء المعاصرين لأنه لا قيمة للشهرات أوالإجماعات المتأخرة. فلونظرنا إلى فتاوى علمائنا المعاصرين فسوف نجد أنهم كلهم خارجون عن دائرة المذهب الشيعي.

ومن الأمثلة من كتبكم: نجد فتاوى متضاربة وأحكام فقهية مختلفة خالف فيها متأخري علمائكم كالسيستاني والخوئي سلفهم كالمفيد والصدوق وغيرهم؟

يقول جعفر الشاخوري: لوقارنا بين رسالة [الخوئي] "منهاج الصالحين" مثلاً وبين رسالة الشيخ الصدوق "المقنع" أورسالة الشيخ المفيد "المقنعة" لوجدنا الفرق شاسعاً في الفتاوى.

وقال محمد جواد مغنية: أحدث المتأخرون قواعد فقهية جديدة، وعدلوا كثيراً من القواعد القديمة فنفوا أحكاماً أثبتها المتقدمون، وأثبتوا أحكاماً لم يعرفها أحد مما سبقهم، وطعموا جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات. اختلاف إلى حد القتل بل وصل الخلاف بين علماء (الجعفرية) إلى حد القتل - بعد أن تعدى حدود التفسيق والتكفير! - كما صرح بذلك الخوانساري فقال: (أكثر المتأخرون التأليف. وفي مؤلفاتهم سقطات كثيرة عفا الله عنا وعنهم. وقد أدى ذلك إلى قتل جماعة منهم)!!.

وهذه أمثلة لاختلافاتكم الفقهية بل العقدية:

الزواج من الكتابية

قال الدكتور أحمد الوائلي: أما اليهود والنصارى ففي الزواج منهم أقوال ستة، وأبرز الأقوال:

1 - قول بعدم الجواز مطلقاً.

2 - قول بالجواز متعة لا دواماً، وبملك اليمين.

3 - قول بالجواز في حالة الإضطرار وعدم وجود المسلمة.

4 - قول بالجواز مطلقاً على كراهية.

5 - قول بالجواز مطلقاً بدون كراهية.

6 - ثم قال: هذا التفصيل الذي ذكرته هوعند (الأمامية). أما المذاهب الإسلامية الأخرى فقد أجمعوا على الجواز من النصرانية واليهودية دون المجوسية.

ويقول محمد جواد مغنية:

اتفقت مذاهب السنة الأربعة على صحة الزواج من الكتابية، واختلف فقهاء الشيعة فيما بينهم.

صلاة الجمعة

يقول محمد العاملي الكاظمي: ومن أشهر الأقوال:

- التحريم مطلقاً.

- الوجوب التخيري.

- الوجوب التعيني.

- الوجوب بشرط أن يكون الأمام فقيهاً.

- التوقف بين الحكم بالوجوب والحكم بالحرمة.

وقد وقع الخلاف في هذه الصلاة في أن الإمام ونائبه هل هوشرط فيها؟ أم لا؟ وهذه الأقوال هي:

القول الأول: عدم اشتراط الإمام ونائبه في وجوب الجمعة كما هوظاهر قول المحدثين كالكليني والصدوق.

القول الثاني: اشتراط الإمام ونائبه في وجوب الجمعة العيني

وبدونه لا تجب بل تستحب. وهذا القول منسوب لظاهر الشيخ الطوسي في النهاية.

القول الثالث: اشتراط الإمام ونائبه في انعقاد الجمعة مع حضور الإمام لا مع غيبته. وهذا القول منسوب للشهيد الثاني في كتبه، والعلامة في النهاية.

القول الرابع: اشتراط الإمام ونائبه في انعقاد الجمعة مع الإمكان. وعند تعذر الأمرين يكفي من تكاملت له صفات إمام الجماعة. وهذا القول لأبي الصلاح الحلبي.

القول الخامس: اشتراط الإمام ونائبه مطلقاً مع حضور الإمام وغيبته، وبدون ذلك تسقط الجمعة وتعين صلاة الظهر. وهذا القول منسوب للديلمي ولابن إدريس. وهومحكي عن ظاهر السيد المرتضى في بعض أجوبته على بعض المسائل، وعن العلامة في المنتهى وجهاد التحرير، والشهيد في الذكرى.

هذه أصول الأقوال والوجوه. ويتفرع عليها بعض الأقوال الأُخرى منها:

- القول بوجوب صلاة الجمعة تخييراً بينها وبين الظهر ابتداءاً، لكنها إذا انعقدت جامعة للشرائط تعينت.

- ومنها وجه وجوب صلاة الجمعة مع الفقيه على وجه التعيين، ومع غيره على وجه التخيير بينها وبين الظهر.

أين أنت يا الكدس؟

رمتني بدائها وانسلت

لم يقف الأمر عندكم لأن يخالف المعصوم نفسه بل نجد علمائكم يخالفون أنفسهم ومثال ذلك:

يقول محمد حسين فضل الله: أعطيكم الآن فتوتين للسيد الخوئي:

- من زنى بذات بعل حرمت عليه مؤبداً على الأحوط وجوباً. وعندي رسائل للسيد الخوئي بعث بها إلي يقول فيها: إذا وجدت ضرورة في تزويج من زنى بذات بعل فلا مانع أن تزوجها له بعد أن تطلق. وأنا زوجت أناساً بهذه الطريقة.

- الثانية: يقول: لا يجوز خروج الزوجة بغير إذنه مطلقاً على الأحوط وجوباً حتى فيما لا ينافي حقه. وأنا عندي استفتاء للسيد الخوئي نشر في أمريكا يقول: يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها بغير إذنه إذا لم يناف ذلك حقه. لأن الخروج من بيت الرجل ليس حقاً مستقلاً، بل هومن شؤون الاستمتاع. وأنا أدري أن هناك علماء كثيرين لا يصرحون بفتواهم تحرجاً من العامة.

ويقول محمد حسين فضل الله: إن المجتهد الذي ينطلق في فتواه من الأدلة الشرعية كالكتاب والسنة على أساس فهمه الاجتهادي فيها قد يتغير رأيه إذا تغيرت لديه المعطيات الفقهية. وذلك من خلال اكتشافه وجود الخطأ في اجتهاده…وقد رأينا بعض الفقهاء المتقدمين تختلف اجتهاداته باختلاف كتبه كما ينقل ذلك عن الشهيد الأول. كما اننا رأينا من بعض علمائنا المعاصرين المراجع وهوآية الله العظمى السيد محسن الحكيم قد تغير رأيه من الفتوى بنجاسة أهل الكتاب إلى الفتوى بطهارتهم، ومن الفتوى بانحصار المطاف في المساحة بين الكعبة ومقام إبراهيم إلى الفتوى باتساعه ما اتسع الطواف. وهكذا في كثير من آراء المراجع الاجتهادية لأن المرجع ليس معصوماً…وقد حدث لنا أنا كنا بكفاية الولادة الفلكية للهلال في ثبوت أول الشهر، ولكننا عدلنا عن ذلك بالمزيد من التأمل إلى إضافة إمكان الرؤية من الناحية الفلكية لاكتشاف ذلك من بعض الدلالات القرآنية، فأصبحت الفتوى عندنا وفاقاً لأستاذنا آية الله العظمى السيد.

وهذا الكاشاني يقول: إنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا شديداً حتى يفتي الواحد منهم بالشيء ويرجع منه إلى غيره، فلولم يرتفع الإثم لعمهم الفسق وشملهم الإثم.

ويقول يوسف البحراني: إنا نرى كلاً من المجتهدين والإخباريين يختلفون في آحاد المسائل. بل ربما خالف أحدهم نفسه…

أين أنت يا الكدس من هذا الاختلاف؟

والطامة عليكم يا رافضة أنكم اختلفتم في العقائد؟

هل المعصوم كانت عنده عقائد مختلفة؟ أوأن كل معصوم من الاثناعشر عنده عقيدة مستقلة؟

كتب (الصدوق) كتاباً في عقائد الشيعة عرف بـ (اعتقاد الصدوق). لم يمر على الكتاب فترة طويلة حتى جاء تلميذه (المفيد) وكتب كتابه (تصحيح الاعتقاد) في الرد على شيخه في كتابه المذكور، ويحمل فيه عليه حملات منكرة! واصفاً إياه بالجهل بالأخبار تارة وبمذاهب الاعتقادات تارة، وبعدم العلم في مسائل أخرى! من ذلك قوله: (وما كان ينبغي لمن لا معرفة له بحقائق الأمور أن يتكلم فيها على خبط عشواء. والذي صرح به أبوجعفر في معنى الروح والنفس هوقول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم، فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة.

وقال في موضع آخر: (والذي حكاه وتوهمه هومذهب كثير من الفلاسفة الملحدين).

وهذا المرجع اللبناني محمد حسين فضل الله يقول: إن كتب الاعتقاد المؤلفة من قبل علماء المسلمين الشيعة لا تمثل الفكرة النهائية الحاسمة في اعتقادات الشيعة، لأنها انطلقت من اجتهادات هؤلاء العلماء في فهم القواعد والنصوص التي يحفل بها التراث الشيعي.!!

يا المدعوالقدس من الذي خالف القران الكريم؟ وخالف أصوله وأحكامه؟

هل تعلم أن الطوسي يقول الخمر نجس بينما الأردبيلي يقول طاهر

استهجنت أن يقول الشافعي أنه يمكن الزواج من بنت الزنا فما رأيك في علمائك الذين يقولون:

- مسألة (992) إذا تزوج امرأة ثم لاط بأبيها أوأخيها أوابنها لمتحرم عليه.

- مسألة (989): لا تحرم الزوجة على زوجها بزناهاوان كانت مصرة على ذلك والأولى مع عدم التوبة أن يطلقها الزوج.

وغيرها من الفتاوى الشاذة لا مجال لذكرها فهي معلومة عند الجميع.

هذا والله أعلى واعلم التعديل الأخير تم بواسطة ناصر المغربي

عدد مرات القراءة:
2110
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :