والله تعالى أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
راس الحسين
ابتدأ الشيخ عبدالله زقيل - حفظه الله - قبل مدة بسلسلة علمية مهمة بعنوان " قبور ومشاهد مكذوبة " أراد منها التنبيه على بطلان ثبوت كثير من القبور والمشاهد التي يتعلق بها " القبوريون "، ويستغلونها لترسيخ لشركياتهم وبدعهم في بلاد المسلمين، واستغلال عواطف السذج والعوام بنهب أموالهم بهذه الأباطيل.
وقد تحدث الشيخ في الحلقة الأولى عن القبر المنسوب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، الموجود في " النجف "؛ وبين بطلان ثبوته بالأدلة العلمية والتاريخية. والبحث موجود في صفحته بموقع " صيد الفوائد ".
وقد أحببتُ المساهمة مع أخي عبدالله في هذه السلسلة النافعة المباركة - إن شاء الله - من خلال نقل علمي رصين للدكتور محمد بن عبدالهادي الشيباني - حفظه الله - من رسالته " مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية " بين فيه بطلان المشهد الشهير الموجود في مصر؛ والمسمى بـ (مسجد الحسين)!؛ وأثبتَ - بالأدلة العلمية والتاريخية - أنه مجرد أكذوبة رافضية من أيام الدولة العبيدية؛ ثم صدقها الجهال والمغفلون من المنتسبين لأهل السنة. وقد سبقه إلى هذا العلماء المحققون؛ وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في رسالته عن " رأس الحسين " - رضي الله عنه -؛ ولكن الدكتور أجاد في عرض المسألة وتلخيصها.
يقول الدكتور الشيباني: (إن منشأ الاختلاف في موضع رأس الحسين رضي الله عنه عند عامة الناس إنما هوناتج عن تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين -التي أقيمت في عصور التخلف الفكري والعقدي- وكلها تدعي وجود رأس الحسين!
ثم إن الجهل بموضع رأس الحسين جعل كل طائفة تنتصر لرأيها في ادعاء وجود الرأس عندها.
وإذا أردنا التحقيق في مكان الرأس فإنه يلزمنا تتبع وجود الرأس منذ انتهاء معركة كربلاء.
لقد ثبت أن رأس الحسين حمل إلى ابن زياد، فجعل الرأس في طست وأخذ يضربه بقضيب كان في يده، فقام إليه أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال: "لقد كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم". (البخاري).
ثم بعد ذلك تختلف الروايات والآراء اختلافاً بيّناً بشأن رأس الحسين رضي الله عنه.
ولكن بعد دراسة الروايات التي ذكرت أن ابن زياد أرسل الرأس إلى يزيد بن معاوية وجدتُ أن الروايات على النحوالتالي:
- هناك روايات ذكرت أن الرأس أرسل إلى يزيد بن معاوية، وأخذ يزيد ينكت بالقضيب في فم الحسين، الأمر الذي حدا بأبي برزة الأسلمي رضي الله عنه أن ينكر على يزيد فعلته.
ولكن هذه الرواية التي ذكرت وصول الرأس وتعامل يزيد معه بهذا النحو، ضعيفة. (الطبراني وغيره بأسانيد منقطعة أوضعيفة).
ولعل هذه الأسانيد هي التي اعتمد عليها شيخ الإسلام في إنكاره أن يكون الرأس قد وصل إلى يزيد أصلاً.
وكان استدلال شيخ الإسلام على ضعف هذه الرواية "بأن الذين حضروا نكته بالقضيب من الصحابة لم يكونوا بالشام، وإنما كانوا بالعراق".
ونحن نشارك شيخ الإسلام ابن تيمية في نقده لمتن هذه الرواية؛ بل ونضيف أمراً آخر يدل على فساد متن هذه الرواية؛ وهوأنه مخالف لتلك الروايات الصحيحة التي بيّنت حسن معاملة يزيد لآل الحسين وتألمه وبكائه على قتل الحسين رضي الله عنه.
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ورأس الحسين إنما حمل إلى ابن زياد وهوالذي ضربه بالقضيب كما ثبت في الصحيح".
"وأما حمله إلى عند يزيد فباطل، وإسناده منقطع".
وكان اعتماد شيخ الإسلام على نفس الرواية وعدم ثبوت سندها هواطلاعه -كما يبدو- على رواية حصين بن عبد الرحمن السلمي التي قال فيها حصين فحدثني مولى ليزيد بن معاوية قال: لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد رأيته يبكي ويقول: "ويلي على ابن مرجانة فعل الله به، أما والله لوكانت بينه وبينه رحم ما فعل هذا".
وهذه الرواية ذكرها البلاذري؛ والطبري، والجوزقاني.
وهذه الرواية إذا نظرنا إلى متنها نجد أنها متوافقة مع ما ثبت عن حسن تعامل يزيد مع أبناء الحسين، ومع ما أبداه يزيد من الحسرة والندامة على قتل الحسين.
وأما إسناد هذه الرواية فإن الرجل المبهم فيها هوالذي جعل شيخ الإسلام ينكر صحتها ويقول "في إسناده مجهول".
ولكن هناك رواية حسنة الإسناد في أنساب الأشراف، تفيد بأن ابن زياد قد حمل الرأس إلى يزيد بن معاوية.
ثم إن هناك رواية أخرى ذكرها الطبراني على الرغم من ضعفها إلا أنها تزيد رواية البلاذري قوة، إضافة إلى الروايات الحديثية والتاريخية الأخرى التي ذكرت حمل الرأس إلى يزيد.
وبإعادة النظر في الرواية التي ذكرها البلاذري والطبري والجوزقاني -رواية حصين- نجد أن الرجل المبهم يذكره البلاذري على أنه مولى يزيد بن معاوية.
وفي رواية الطبري والجوزقاني ذكر أنه مولى معاوية بن أبي سفيان، وهذا الاختلاف في نسبة ولائه بين معاوية وبين يزيد بن معاوية لا يضر، وهوالأمر الذي جعلني أميل إلى أنه القاسم بن عبدالرحمن الدمشقي مولى يزيد بن معاوية، وهوصدوق.
والدليل على ذلك أن أبا مخنف روى نفس الرواية مع قليل من الاختلاف، فقال أبومخنف: حدثني الصقعب بن زهير عن القاسم بن عبدالرحمن مولى يزيد بن معاوية قال: لما وضعت الرؤوس بين يدي يزيد -رأس الحسين وأصحابه- قال:
نفلق هاماً من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
أما والله يا حسين لوكنت صاحبك لما قتلتك".
وهذه الرواية تتفق مع الروايات الصحيحة في نظرة يزيد لمقتل الحسين وتألمه لما حدث له.
الأمر الذي يجعل من البعيد جداً أن يكون أبومخنف قد حرّف الرواية أوزاد فيها شيئاً من عنده.
فإذا ثبت أن المولى هوالقاسم بن عبد الرحمن الدمشقي فعندئذ تكون رواية الطبري والبلاذري والجوزقاني حسنة، ثم إذا أضفنا لها الروايات السابقة تجعلنا نؤكد أن الرأس قد حمل إلى يزيد، ولعل هذه الروايات هي التي جعلت ابن كثير يغيّر رأيه أخيراً بشأن رأس الحسين، فبعد أن كان يميل إلى رأي شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية عندما قال والصحيح "إنه -أي ابن زياد- لم يبعث برأس الحسين إلى الشام". قال في مكان آخر: "وقد اختلف العلماء في رأس الحسين هل سيّره ابن زياد إلى الشام أم لا، على قولين الأظهر منها أنه سيّره إليه، فقد ورد في ذلك أثار كثيرة والله أعلم" وهوما ذهب إليه أيضاً الذهبي.
====================
وبعد أن ترجح لدينا الآن أن ابن زياد قد بعث برأس الحسين إلى يزيد وأن الرأس وصل إلى دمشق فإنا سنواجه باختلاف كبير حول المكان الذي قبر فيه رأس الحسين رضي الله عنه.
فالأماكن التي ذكر أن رأس الحسين مقبور بها ستة مدن؛ هي:
1 - دمشق 2 - الرقة 3 - عسقلان 4 - القاهرة 5 - كربلاء 6 - المدينة.
ولكي نصل إلى تحديد دقيق بشأن مكان رأس الحسين، فإنا سنعرض إلى كل هذه المدن التي ذكر بأن الرأس موجود بها، ثم نناقش الروايات التي ذكرت ذلك ومن ثم نحدد مكان الرأس بعد النقد والتمحيص لهذه الروايات.
أولاً: دمشق:
ذكر البيهقي في المحاسن والمساوئ (بدون سند!): أن يزيد أمر بغسل الرأس وجعله في حرير وضرب عليه خيمة ووكل به خمسين رجلاً".
وقال ابن كثير: "وذكر ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبدالرحمن، عن محمد بن عمر بن صالح -وهما ضعيفان- أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي، فأخذ من خزانته وكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق.
قلت: ويعرف مكانه بمسجد الرأس اليوم داخل باب الفراديس".
وقد ذكر النعيمي: من مساجد دمشق: "مسجد الرأس ويقال بأن فيه رأس الحسين رضي الله عنه ".
وأما ابن عساكر فقد ساق بإسناده عن ريا حاضنة يزيد بن معاوية:" أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان، فبعث فجيء به فبقي عظماً فطيبه وكفّنه، فلما وصلت المسودة (أي العباسيين) سألوا عن موضع الرأس ونبشوه، فالله أعلم ما صُنع به".
قال الذهبي معقباً على هذه القصة: "وهي قوية الإسناد".
ويبدوأن الذهبي لم يتراجع عن تقويته لإسناد هذه القصة كما نقله عنه تلميذه ابن أبيك الصفدي. (شرح رسالة ابن زيدون، ص 2.5).
ولكن عند النظر في إسناد هذه القصة نجد أن ابن عساكر قد جاء بهذه القصة أثناء ترجمة "ريا" حاضنة يزيد، واعتمد في إسناده على طريق واحد فقط وهو: أحمد بن محمد بن حمزة الحضرمي، عن أبيه، عن جده، عن أبي حمزة ابن يزيد الحضرمي.
وسند ابن عساكر هذا سند ضعيف، ولا أعلم على أي شيء اعتمد الذهبي في تقويته لهذا السند؟! مع أنه سوف يضعف كما سنرى الراوي، فالراوي أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي البتلهي: ضعيف.
قال ابن حبان عن والده محمد بن يحيى: ثقة في نفسه، ويتقى حديثه ما روى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة وأخوه عبيد فإنهما يدخلان عليه كل شيء.
وهذه القصة من رواية ابنه أحمد، فهومما يتقى ويترك.
وقال عنه الذهبي: له مناكير، وقال أبوأحمد الحاكم: فيه نظر ثم إن جد أبيه بن يزيد الحضرمي لم أعثر له ترجمة.
هذا من جهة السند، وأما بالنسبة للمتن، فإن هذه الرواية يبدوفيها الكذب واضحاً، وفي سياقها نكاره ظاهرة حيث مخالفتها للروايات الصحيحة التي تؤكد حسن معاملة يزيد لأبناء وأسرة الحسين.
ثم إن في المتن نزعة رافضية واضحة حيث ورد في الرواية "ولقد جاء رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له -أي يزيد- لقد أمكنك الله من عدوالله وابن عدوأبيك، فاقتل هذا الغلام أي علي بن الحسين ... فاقطع أصل هذا البيت .. "
وأخيراً فإن راوية القصة (ريا) هذه ذكرها ابن عساكر ولم يذكر فيها جرحاً ولا تعديلاً، وتكون بذلك مجهولة. وبهذا تكون رواية ابن عساكر التي قواها الذهبي رواية ساقطة لا يعتمد عليها بأي حال من الأحوال، وقد أورد الذهبي بإسناده عن أبي كريب قال: كنت فيمن توثب على الوليد بن يزيد بدمشق، فأخذت سفطاً وقلت فيه غنائي، فركبت فرسي، وخرجت من باب توما، قال: ففتحه، فإذا فيه رأس مكتوب عليها، هذا رأس الحسين بن علي، فحفرت فيه بسيفي، فدفنته؟. وهي رواية ضعيفة جداً، وفي سند هذه الحكاية من لم أعثر لهم على ترجمة، وقد علق المحقق على هذه الحكاية بقوله: "لا يصح فيه من لا يعرف".
ومن ناحية أخرى ما هي فائدة يزيد من احتفاظه برأس الحسين وجعله في خزائن سلاحه؟!
ثانياً: كربلاء:
لم يقل أحد بأن الرأس في كربلاء إلا الإمامية، فإنهم يقولون: بأن الرأس أعيد إلى كربلاء بعد أربعين يوماً من القتل، ودفن بجانب جسد الحسين رضي الله عنه، وهويوم معروف عندهم يسمون الزيارة فيه زيارة الأربعين.
ويكفي أن هذا القول إنما تفرد به الإمامية (الرافضة) هم أكذب الخلق على الإطلاق، ومن نظر في كتبهم عرف هذه الحقيقة، وقد أنكر أبونعيم (الفضل بن دكين) على من زعم أنه يعرف قبر الحسين رضي الله عنه.
وقد ذكر ابن جرير وغيره أن موضع قتله عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه.
ثالثاً: الرقة:
لقد انفرد سبط ابن الجوزي بإيراد خبر يذكر أن الرأس قبر بالرقة وقال: إن الرأس بمسجد الرقة على الفرات، وأنه لما جيء به بين يدي يزيد بن معاوية قال: "لأبعثن إلى آل أبي معيط عن رأس عثمان" وكانوا بالرقة، فدفنوه في بعض دورهم، ثم دخلت تلك الدار بالمسجد الجامع، وهوإلى جانب سور هناك.
وهذا خبر مستبعد؛ فالرواية ليست مسندة، ولا نعلم أي مصدر اعتمد عليه سبط ابن الجوزي حينما نقل هذا الرأي، ثم إن سبط ابن الجوزي متأخر جداً عن الحدث (ت 654هـ)، ثم إضافة إلى ما سبق فإن الخبر فيه نكارة واضحة لمخالفته النصوص الصحيحة التي ثبت فيها حسن معاملة يزيد لأسرة الحسين وتحسرّه وندمه على قتله، ثم إن سبط ابن الجوزي هذا على علوقدره ومكانته قال عنه الذهبي "ورأيت له مصنفاً يدل على تشيعه".
رابعاً: عسقلان:
قال الشبلنجي: "ذهبت طائفة إلى أن يزيد أمر أن يُطاف بالرأس في البلاد فطيف به حتى انتهى إلى عسقلان فدفنه أميرها بها". (نور الأبصار، ص 121).
ولعل الشبلنجي هوالوحيد الذي قدّم تفسيراً عن كيفية وصول الرأس إلى عسقلان، وأما غيره فقد ذكروا بدون مسببات أن الرأس في عسقلان فقط.
وتعتبر رواية الشبلنجي رواية منكرة، بعيدة عن التصور، فكيف بالواقع المحتم في تلك الفترة بالذات؟!
فهي بالإضافة إلى مخالفتها للروايات الصحيحة التي تفيد أن يزيد تعامل مع أسرة الحسين تعاملاً حسناً، فإن الرواية تعطي تصوراً بعيداً جداً عن واقع المسلمين في ذلك الحين.
فكيف يُعقل أن يُقدم يزيد على هذا العمل من أن يطوف برأس الحسين رضي الله عنه في بلاد المسلمين، والمسلمون لا يتأثرون من هذا الصنيع برأس الحسين رضي الله عنه؟
ثم أي غرض لهم في دفنه بعسقلان، وكانت إذ ذاك ثغراً يقيم بها المرابطون؟ فإن كان قصدهم تعفية أثره، فعسقلان تُظهره لكثرة من ينتابها للرباط، وإن كان قصدهم بركة البقعة فكيف يُقصد هذا ممن يقول: إنه عدوله -أي يزيد- مستحل لدمه، ساع في قتله".
وهكذا فقد ثبت من الجهة النظرية والعملية استبعاد بل استحالة دفن الرأس بعسقلان.
ولقد أنكر جمع من المحققين هذا الخبر فقال القرطبي: "وما ذكر أنه في عسقلان فشيء باطل".
وأنكر شيخ الإسلام ابن تيمية وجود الرأس بعسقلان، وتابعه على ذلك ابن كثير.
خامساً: القاهرة:
يبدوأن اللعبة التي قام بها العبيديون (الفاطميون) قد انطلت على الكثير من الناس.
فبعد أن عزم الصليبيون الاستيلاء على عسقلان سنة تسع وأربعين وخمسمائة (549هـ)، خرج الوزير الفاطمي طلائع بن زريك هووعسكره حفاة إلى الصالحية، فتلقى الرأس ووضعه في كيس من الحرير الأخضر على كرسي من الأبنوس وفرش تحته المسك والعنبر والطيب، ودفن في المشهد الحسيني قريباً من خان الخليلي في القبر المعروف، وكان ذلك في يوم الأحد الثامن من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
وقد ذكر الفارقي أن الخليفة الفاطمي نفسه قد خرج وحمل الرأس، وذكر الشبلنجي أن الوزير طلائع افتدى الرأس من الإفرنج، ونجح في ذلك بعد تغلبهم على عسقلان وافتداه بمال جزيل.
ولقد حاول بعض المؤرخين أن يؤكدوا على أن الرأس قد نقل فعلاً من عسقلان إلى مصر، وأن المشهد الحسيني في مصر إنما هوحقيقة مبني على رأس الحسين رضي الله عنه.
والعجيب أن القلقشندي استدل على صحة وجود الرأس بمصر بالحادثة التالية: أن القاضي محب الدين بن عبد الظاهر ذكر في كتابه خطط القاهرة، أن السلطان صلاح الدين الأيوبي حين استولى على قصر الفاطميين أمسك خادماً من خدام القصر، وعذبه بأن حلق رأسه وكفى عليه طاساً، وجعل فيه خنافس فأقام ثلاثة أيام لم يتأثر بذلك، فدعاه السلطان وسأله عن شأنه، هل معه طلسم وقاه ذلك فقال: لا أعلم شيئاً، غير أني حملت رأس الحسين على رأسي حين أتي به إلى المشهد، فخلى سبيله وأحسن إليه"!!
وأما الصوفية فيرون أن رأس الحسين هوبالمشهد القاهري، ويذكرون سمجاً من الخرافة، حيث يرون أن القطب يزوره كل يوم بالمشهد القاهري!
وأما أحد المتأخرين وهوحسين محمد يوسف، فقد أثبت أن الرأس الموجود في المشهد الحسيني هوحقيقة رأس الحسين وخطّأ من يقول بغير ذلك؛
وكان الاستدلال الذي جاء به هو: تلك المنامات والكشوفات التي تجلت لبعض المجاذيب (الصوفية) التي جاء في بعضها أن الرأس هوفي الحقيقة رأس الحسين!!
ثم أورد تأييداً لهذا القول باستحداث قاعدة قال فيها "إن الرأس يوجد في القاهرة وذلك بسبب الشك الذي تعارض مع اليقين"، واليقين (هم أصحاب الكشف)!!
وكما يبدوفإن الوطنية لعبت دوراً كبيراً في هذا التأكيد على أن رأس الحسين موجودة في القاهرة. (انظر: التحفة اللطيفة، للسخاوي، 1/ 513).
وهكذا فإن الاستدلال على وجود الرأس في القاهرة كان مبنياً ومستندًا على أن الرأس كان في عسقلان، وقد أثبتنا قبل قليل بطلان وجود الرأس بعسقلان، وبالتالي يكون الرأس الذي حُمل إلى القاهرة، والمشهد المعروف اليوم والمقام عليه المسمى بالمشهد الحسيني كله كذب، وليس له أي علاقة برأس الحسين رضي الله عنه.
وإذا ثبت أن الرأس الذي كان مدفوناً بعسقلان ليس في الحقيقة رأس الحسين، فإذاً متى ادّعي أن رأس الحسين بعسقلان وإلى من يعود ذلك الرأس؟
يقول النويري: إن رجلاً رأى في منامه وهوبعسقلان أن رأس الحسين في مكان بها، عُيّن له في منامه، فنبش ذلك الموضع، وذلك في أيام المستنصر بالله العبيدي صاحب مصر، ووزارة بدر الجمالي، فابتنى له بدر الجمالي مشهداً بعسقلان. (نهاية الأرب،2./ 478).
وقام الأفضل بعد ذلك بإخراجه وعطّره ووضعه في مكان آخر من عسقلان وابتنى عليه مشهداً كبيراً.
ولعلك تعجب من إسراع العبيديين الرافضة لإقامة المشهد على هذا الرأس، لمجرد رؤية رجل فقط؟ ولكن إذا عرفت تاريخ العبيديين فإن الأمر لا يُستغرب.
فإحساسهم بأن الناس لا يصدقون نسبتهم إلى الحسين، جعلهم يلجؤون إلى تغطية هذا الجانب باستحداث وجود رأس الحسين بعسقلان، ويُظهرون من الاهتمام به وبناء المشهد عليه والإنفاق على ترميمه وتحسينه من الأموال الشيء الكثير؛ حتى يصدقهم الناس، ويقولون: إنه لولم يكن لهم نسب فيه لما اهتموا به إلى هذا الحد.
ثم إن هناك بعداً سياسياً آخر باستحداث وادعاء وجود رأس الحسين بعسقلان دون غيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، وهومحاولة مجابهة الدول السنية التي قامت في بلاد الشام، ومن المعروف أن حكومة المستنصر بالله العبيدي قد صادفت قيام دولة السلاجقة السنية التي تمكن قائدها طغرلبك السلجوقي من دخول بغداد سنة سبع وأربعين وأربعمائة.
وأيضاً فإن العبيديين يَرْمُون من استحداث قبر الحسين بعسقلان حماية مصر بوضع أقصى خط لها في شمالها، ثم يكون قبر الحسين محفزاً لجنودهم للقتال والدفاع عنه، وذلك إذا انحسر نفوذهم من بلاد الشام وخاصة إذا تعرضوا لهجوم شامل من دولة السلاجقة السنية البالغة القوة في ذلك الحين.
ولما أن غزى الصليبيون بلاد الشام، واستطاعوا اكتساح الدويلات السنية، وسيطروا على فلسطين، واستولوا على القدس خشي العبيديون من استيلاء الصليبيين على عسقلان، فأرادوا أن يجعلوا من القاهرة المكان المناسب لهذا الرأس، وحتى يبدوا أمام الناس بأنهم حريصون على رأس جدّهم مما يدفع الشبهة عنهم أكثر فأكثر.
ومما يدل على أن استحداث وجود الرأس بعسقلان ونقله إلى مصر ما هوإلا خطة عبيدية؛ أنه لم يرد أن رأس الحسين وجد في عسقلان في أي كتاب قبل ولاية المستنصر الفاطمي. وهذا مما يعزز كذب العبيديين، وتحقيق أغراض خاصة لهم بذلك.
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا الرأس المزعوم في مصر ليس في الأصل سوى رأس راهب.
وأنكر عمر بن أبي المعالي أن يكون رأس الحسين قد وجد بعسقلان أومصر وذلك "لأنه لم يوجد في تاريخ من التواريخ أنه -أي الرأس- نقل إلى عسقلان أوإلى مصر، ويقوي ذلك أن الشام ومصر لم يكن فيهما شيعة علوية يُنقل إليهم ... ". (نهاية الأرب للنويري، 2./ 481).
وقد نقل ابن دحية في كتابه "العلم المشهور" الإجماع على كذب وجود الرأس بعسقلان أوبمصر، ونقل الإجماع أيضاً على كذب المشهد الحسيني الموجود في القاهرة وذكر أنه من وضع العبيديين، وأنه لأغراض فاسدة وضعوا ذلك المشهد.
وقد أنكر وجود الرأس في مصر كل من: ابن دقيق العيد، وأبومحمد بن خلف الدمياطي، وأبومحمد بن القسطلاني، وأبوعبد الله القرطبي وغيرهم.
وقال ابن كثير "وادعت الطائفة المسماة بالفاطميين الذين ملكوا مصر قبل سنة أربعمائة إلى سنة ستين وخمسمائة أن رأس الحسين وصل إلى الديار المصرية، ودفنوه بها وبنوا عليه المشهد المشهور بمصر، الذي يقال له تاج الحسين، بعد سنة خمسمائة.
وقد نص غير واحد من أئمة أهل العلم على أنه لا أصل لذلك، وإنما أرادوا أن يروجوا بذلك بطلان ما ادعوه من النسب الشريف، وهم في ذلك كذبة خونة، وقد نص على ذلك القاضي الباقلاني وغير واحد من أئمة العلماء في دولتهم، قلت: والناس أكثرهم يروج عليهم مثل هذا، فإنهم جاءوا برأس فوضعوه في مكان هذا المسجد المذكور، وقالوا هذا رأس الحسين، فراج ذلك عليهم واعتقدوا ذلك والله أعلم".
وقد كانت هذه المشاهد هي الطريق الموصلة إلى الشرك بالله؛ ولذا قال شيخ الإسلام: "وما أحدث في الإسلام من المساجد والمشاهد والآثار فهومن البدع المحدثة في الإسلام، ومن فعل من لم يعرف شريعة الإسلام، وما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم من كمال التوحيد وإخلاص الدين لله سبحانه، وسد أبواب الشرك التي يفتحها الشيطان لبني آدم، وذلك يوجد في الرافضة أكثر مما يوجد في غيرهم، لأنهم أجهل من غيرهم وأكثر شركاً وبدعاً، ولهذا يعظمون المشاهد أعظم من المساجد ويخربون المساجد أكثر من غيرهم، فالمساجد لا يصلون فيها إن صلوا إلا أفذاذاً، وأما المشاهد فيعظمونها أكثر من المساجد؛ حتى يرون أن زيارتها أولى من حج بيت الله الحرام، ويسمونها الحج الأكبر، وصنف ابن المفيد منهم كتاباً سماه (مناسك حج المشاهد) وذكر فيه من الأكاذيب والأقوال ما لا يوجد في سائر الطوائف، وإن كان في غيرهم أيضاً نوع من الشرك والكذب والبدع؛ لكنه فيهم أكثر…".
وبالفعل، فإن الذي يرى أولئك الناس الذين يطوفون بقبر رأس الحسين المزعوم في القاهرة، والذين يرجونه من دون الله ويستغيثون به من دون الله يعلم إلى أي حد بلغ الشرك في ديار المسلمين، ويعلم أيضاً إلى أي حد بلغ تقاعس العلماء عن تبيين الحق وتوضيحه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية "وكان بعض النصارى يقول لبعض المسلمين: لنا سيد وسيدة، ولكم سيد وسيدة، لنا السيد المسيح والسيدة مريم، ولكم السيد الحسين والسيدة نفيسه".
سادساً: المدينة المنورة:
ذكر ابن سعد: أن يزيد بعث بالرأس إلى عمروبن سعد والي المدينة، فكفنه ودفنه بالبقيع إلى حيث قبر أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال البلاذري: حدثنا عمر بن شبه، حدثني أبوبكر عيسى بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه قال: إن الرأس بعث به يزيد إلى عمروبن سعيد والي المدينة.
وهذه الرواية عن واحد من أهل البيت، ولا شك أن أحفاد الحسين هم أعلم الناس برأس الحسين رضي الله عنه، وبذلك يكون كلامهم مقدماً على كلام غيرهم بشأن وجود الرأس.
ثم بالنظر إلى حسن تعامل يزيد مع آل الحسين وندمه على قتل الحسين رضي الله عنه يكون من المتمات لما أبداه يزيد تجاه آل الحسين هواحترام رأس أبيهم، فبإرسال رأس الحسين إلى والي المدينة وأمره بأن يدفن بجانب قبر أمه يكون يزيد قد أدى ما يتوجب عليه حيال رأس الحسين وحيال آل الحسين، بل وحيال أقارب الحسين في المدينة وكبار الصحابة والتابعين.
"ثم إن دفنه بالبقيع: هوالذي تشهد له عادة القوم، فإنهم كانوا في الفتن، إذا قتل الرجل منهم -لم يكن منهم- سلموا رأسه وبدنه إلى أهله، كما فعل الحجاج بابن الزبير لما قتله وصلبه، ثم سلموه إلى أهله، وقد علم أن سعي الحجاج في قتل ابن الزبير، وأن ما كان بينهما من الحروب أعظم بكثير مما كان بين الحسين وبين خصومه". كما أننا لا نجد انتقاداً واحداً انْتُقِد فيه يزيد سواء من آل البيت أومن الصحابة أومن التابعين فيما يتعلق بتعامله مع الرأس، فظني أن يزيد لوأنه تعامل مع الرأس كما تزعم بعض الروايات من الطوفان به بين المدن والتشهير برأسه، لتصرف الصحابة والتابعين تصرفاً آخراً على أثر هذا الفعل، ولما رفض كبارهم الخروج عليه يوم الحرة ولرأيناهم ينضمون مع ابن الزبير المعارض الرئيس ليزيد. ويؤيد هذا الرأي قول الحافظ أبويعلى الهمداني: "إن الرأس قبر عند أمه فاطمة رضي الله عنها وهوأصح ما قيل في ذلك".
وهوما ذهب إليه علماء النسب مثل: الزبير بن بكار ومحمد بن الحسن المخزومي.
وذكر عمر بن أبي المعالي أسعد بن عمار في كتابه "الفاصل بين الصدق، والمَيْن في مقر رأس الحسين" أن جمعا من العلماء الثقات كابن أبي الدنيا، وأبي المؤيد الخوارزمي، وأبي الفرج بن الجوزي قد أكدوا أن الرأس مقبور في البقيع بالمدينة ".
وتابعهم على ذلك القرطبي. وقال الزرقاني: قال ابن دحية: ولا يصح غيره. وشيخ الإسلام يميل إلى أن الرأس قد بعث به إلى واليه على المدينة عمروبن سعيد وطلب منه أن يقبره بجانب أمه فاطمة رضي الله عنها، والذي جعل شيخ الإسلام يرى ذلك هو: "أن الذي ذكر أن الرأس نقل إلى المدينة هم من العلماء والمؤرخين الذين يعتمد عليهم مثل الزبير بن بكار، صاحب كتاب الأنساب، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي صاحب الطبقات، ونحوهما من المعروفين بالعلم والثقة والإطلاع، وهم أعلم بهذا الباب، وأصدق فيما ينقلونه من المجاهيل والكذابين، وبعض أهل التاريخ الذين لا يوثق بعلمهم، وقد يكون الرجل صادقاً، ولكن لا خبرة له بالأسانيد، حتى يميز بين المقبول والمردود، أويكون سيئ الحفظ أومتهماً بالكذب أوبالتزيد في الرواية، كحال كثير من الأخباريين والمؤرخين".
وبذلك يكون رأس الحسين مقبوراً بجانب أمه فاطمة رضي الله عنها، وهوالموافق لما ثبت في الروايات من حسن تعامل يزيد مع آل الحسين، ثم هوالأقرب إلى الواقع الذي يملي على يزيد إرساله إلى المدينة ليقبر بجانب أمه رضي الله عنهما) اهـ.
(مواقف المعارضة، ص 3.6 - 325 بتصرف يسير وتهذيب؛ مع ملاحظة حذف الهوامش إلا مالابد منه؛ ومن أراد المزيد فليرجع لأصل الرسالة).
من قتل الحسين
شيخنا الفاضل ,,
أجيبونا بارك الله فيكم ...
فبما أنكم تقولون بأن الشيعة يكذبون بسرد المقتل
فأنا أود أن أطرح بعض الأسئلة عليكم لعلي أجد إجابة شافية وهي:
ورد في كتب الحديث باتفاق الطوائف المسلمة أن الحسين عليه السلام هوسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وورد أنه وأخاه الحسن هما سيدا شباب أهل الجنة
والقرآن في أكثر من آية يتحدث بأن من يقتل مؤمنا فجزاؤه جهنم وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا أليما
والحسين عليه السلام سيد شباب أهل الجنة باتفاق، بالتالي فهوسيد المؤمنين، إذن من قتله جزاؤه جهنم بنص القرآن وعليه غضب الله ولعنته وأعد له العذاب الأليم
1 - من الذي قتل الحسين بن علي عليهم السلام؟ ومن الذي أمر بقتله؟
2 - كيف قتلوا الحسين عليه السلام؟ وهل مثلوا بجثمانه وحز نحره الشريف؟
3 - ألم يتم قتل جميع أصحابه بل جميع أولاده وأهله حتى رضيعه عبد الله؟
4 - ألم يأخذوا أخته السيدة زينب عليها السلام سبية مع أخواتها وبنات الحسين عليه السلام اللواتي هن بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سبابا يطاف بهن من بلد إلى بلد؟
الأسئلة كثيرة ولكن أكتفي بهذه الأسئلة لمن تبحث منكن عن الحقيقة
************
الجواب:
وبارك الله فيك.
أولاً: لا يجوز لأحد مُناظَرة ومجادلة أهل الباطل ما لم يكن لديه ما يكفي لإزالة الشُّبُهات بل وهدمها، ويكون على عِلْم بِما يُلقى إليه.
ثانيا: لا يجوز أن يُجعَل ما يُلقيه أمثال هؤلاء سَبَبًا للتشكيك في الدِّين، ولا أن يجعل الإنسان نفسه إسفنجة!
قال ابن القيم رحمه الله: وقال لي شيخ الإسلام رضي الله عنه - وقد جَعَلْتُ أُورِد عليه إيرَادًا بعد إيرَاد -: لا تَجعل قَلْبَك للإيرَادات والشُّبُهَات مثل السفنجة فَيَتَشَرّبها، فلا يَنْضَح إلاَّ بها، ولكن اجْعَله كالزُّجَاجة الْمُصْمَتَة تَمُرّ الشُّبُهات بِظاهرها ولا تَسْتَقِرّ فيها، فَيَرَاها بِصَفائه، ويدفعها بِصلابته، وإلاَّ فإذا أَشْرَبْتَ قلبك كل شبهة تَمُرّ عليها صار مَقَرًّا للشبهات. أوكما قال. فما أعلم أني انتفعت بوصية في دفع الشبهات كانتفاعي بذلك.
ثالثا: ينبغي أن يُعلَم أن الرافضة أكذب الناس! فهم يكذبون في كل شيء، حتى فيما يقولون وفيما يَنْقُلُون! بل قد يخترعون أحاديث في حال الخصومة، ولا يترددون إلى نسبتها إلى كُتب أهل السنة! فقد كنت مرة أُجادِل رافضيا فأتى بحديث ونسبه إلى صحيح البخاري! فلما كذّبت نسبته إليه، قال: مع الأسف! أنك تعتبر نفسك شيخ ولا تعرف حديثا في البخاري!
رابعا: بخصوص هذه الشُّبْهَة، فالجواب عنها كما يلي:
في كُتُب الرافضة أنفسهم أن شيعة الحسين هم مَن تَسَبَّبُوا بِقَتْله! وهم مَن دعاه إلى العراق ثم خذلوه!
وقال الإمام الحسين رضي الله عنه في دعائه على شِيعته:
اللهم إن مَتّعتهم إلى حين فَفَرّقهم فِرَقا، واجعلهم طرائق قِددا، ولا تُرْض الولاة عنهم أبدا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عَدَوا علينا فَقَتلونا. (الإرشاد للمُفيد 241).
ودعا عليهم مرة أخرى، فقال:
لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدّبا، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها سفها، وبُعْدًا وسُحْقا لطواغيت هذه الأمة وبَقية الأحزاب ونَبَذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين. (الاحتجاج للطبرسي 2/ 24).
وقال السيد محسن الأمين:
بَايَع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا، غَدروا به وخَرَجُوا عليه، وبيعته في أعناقهم، وقتلوه. (أعيان الشيعة/القسم الأول 34).
وقال الإمام زين العابدين لأهل الكوفة:
هل تعلمون أنكم كَتبتم إلى أَبِي وخَدعتموه، وأعطيتموه مِن أنفسكم العهد والميثاق ثم قَاتلتموه وخذلتموه؟ بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهويقول لكم: قاتَلتم عِترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم مِن أمتي. (الاحتجاج 2/ 32).
وقال أيضا:
إن هؤلاء يبكون علينا، فَمن قَتَلَنا غيرهم؟! (الاحتجاج 2/ 29).
وقالت فاطمة الصغرى في خطبة لها في أهل الكوفة:
يا أهل الكوفة، يا أهل الغَدْر والْمَكْر والخيلاء، إنا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بِنا فجعل بلاءنا حسنا. فَكفرتمونا وكذّبتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً وأموالنا نهبا. كما قتلتم جدّنا بالأمس، وسيوفكم تَقْطُر مِن دمائنا أهل البيت. تَبًّا لكم! فانتظروا اللعنة والعذاب فكأن قد حلّ بكم ... ألا لعنة الله على الظالمين. تَبًّا لكم يا أهل الكوفة، كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب وجدي، وبنيه وعترته الطيبين.
فَرَدّ علينا أحَد أهل الكوفة [ممن يدّعون محبة آل البيت] فقال:
نحن قتلنا علياً وبني علي *** بسيوف هندية ورماحِ
وسبينا نساءهم سبي تركٍ *** ونطحناهمُ فأيُّ نطاحِ (الاحتجاج 2/ 28).
وقالت زينب بنت أمير المؤمنين لأهل الكوفة:
أما بعد يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل. إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، هل فيكم إلاّ الصَّلَف والعجب والشنف والكذب؟ أتبكون أخي؟ أجل والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلاً فقد ابتليتم بِعارِها. وأنى ترخصون قتل سَليل خاتم النبوة. (الاحتجاج 2/ 29 - 3.).
وقد عَلِم الإمام الحسن بن علي رضي الله عنه بأن الذين يدّعون محبة الحسين إنما هم كَذَبَة.
فقد قال الحسن رضي الله عنه لأخيه الحسين رضي الله عنه:
يا أخي إن أبَانَا رحمه الله تعالى لَمّا قُبِض رسول الله استشرف لهذا الأمر ورَجَا أن يكون صاحبه، فَصَرَفه الله عنه، ووليها أبوبكر، فلما حَضَرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها أيضا فَصُرِفت عنه إلى عُمر، فلمّا احْتُضِر عُمر جعلها شورى بَيْن سِتة هوأحدهم، فلم يَشُكّ أنها لا تَعْدُوه فَصُرِفت عنه إلى عثمان، فلما هَلك عثمان بُويِع ثم نُوزِع حتى جَرّد السيف وطَلبها، فَما صَفَا لَه شيء منها، وإني والله ما أرى أن يَجْمَع الله فينا أهل البيت النبوة والخلافة، فلا أعرفن ما استخفّك سفهاء أهل الكوفه فأخرجوك!
وتهويل الرافضة وأكاذيبهم في قصة مَقْتَل الحسين رضي الله عنه كثيرة، ولذلك حرِص المؤرّخون على تقصّي الحقائق في مثل هذه الواقعة.
ومِن خير من ذَكَر قصة مَقْتَل الحسين رضي الله عنه بإنصاف وتمييز بين الأخبار: ابن كثير رحمه الله، وذلك في " البداية والنهاية ". فإنه عَقَد فصْلا في أحداث سنة إحدى وستين قال فيه: وهذه صِفَة مَقْتَلِه مأخوذة مِن كلام أئمة هذا الشأن، لا كما يَزعمه أهل التشيع مِن الكَذِب.
وذَكرها ابن حجر في " الإصابة "، حيث ذَكَر قصة مقتل الحسين رضي الله عنه، ثم قال: وقد صَنَّف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغثّ والسمين، والصحيح والسقيم، وفي هذه القصة التي سقتها غِنَى. اهـ.
ولا يعني هذا إقرار قَتْل سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قَتْله جريمة شنيعة، إلاّ أنه لا يعني أن تُهدَر العقول - كما تفعله الرافضة في عاشوراء - وتُلْطَم الخدود وتُشقّ الجيوب وتُسال الدماء بصور بشعة في غاية البشاعة!
فإن موت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظَم مِن مقتل ابن بنته، ومقتَل عليّ رضي الله عنه أعظم؛ لأن عليًّا أفضل من ابنه بلا شك. إلا أن الرافضة تستغل مثل ذلك الحدث لإشعال نيران الحقد والبضغاء وإيقاد نيران الفِتن والثورات ضد أهل السنة الذين يُسمّونهم " النواصِب "! وتتنادى الرافضة: يا لِثَارَات الحسين! وكأننا نحن الذين قتلنا الحسين رضي الله عنه!
والله تعالى أعلم.
مرويات الزهري في مقتل الحسين رضي الله عنه
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يعقوب بن سفيان ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن معمر ، قال أول ما عرف الزهري تكلم في مجلس الوليد بن عبد الملك ، فقال الوليد : أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي ؟ فقال الزهري : « بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط»
دلائل النبوة للبيهقي 7/374 الشاملة
2765- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن مِهْرَانَ أَبُو خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بن مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (مرسلة ابن شهاب لم يحضر إلى الشام إلا في خلافة عبد الملك بن مروان )، قَالَ " " لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ " .الطبراني
2766- حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بن مَخْلَدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ (مدلس) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ((مرسلة ابن شهاب لم يحضر إلى الشام إلا في خلافة عبد الملك بن مروان))، قَالَ : " مَا رُفِعَ بِالشَّامِ حَجَرٌ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ إِلا عَنْ دَمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ " .
الطبراني
2787- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، أَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللَّهِ بن سَعِيدِ بن الْعَاصِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بن مَرْوَانَ : أَيُّ وَاحِدٍ أَنْتَ إِنْ أَخْبَرْتَنِي أَيُّ عَلامَةٍ كَانَتْ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ ؟ قَالَ : قُلْتُ : " لَمْ تُرْفَعْ حَصَاةٌ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهَا دَمٌ عَبِيطٌ " ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنِّي وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَقَرِينَانِ .
حدثني محمد بن بسطام قال حدثنا أبو الزنباع قال حدثنا يحيى بن سليمان قال حدثني محمد بن عميرة النخعي قال حدثني أبو معمر المدني عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل القرشي عن الزهري محمد بن مسلم بن شهاب قال قال لي عبد الملك بن مروان أي واحد أنت إن أخبرتني بالعلامة التي قتل فيها علي بن أبي طالب فقلت نعم لم ترفع في تلك الليلة حصاة في بيت المقدس إلا وتحتها دم عبيط فقال لي عبد الملك إني وإياك في هذا لغريبان
كتاب المحن لأبي عرب
وحدثني بكر بن حماد قال حدثني ابراهيم بن سليمان الرملي قال حدثني سعيد بن كثير بن غفير عن يحيى بن وشاح عن البصري بن يحيى عن الزهري قال دخلت على عبد الملك بن مروان وهو في القبة فقال لي استدر من وراء السجف فاستدرت فقال أتدري ما حدث في الأرض يوم قتل الحسين قلت نعم قال لم يقلب حجر ولم يكشف إناء ببيت المقدس إلا أصابوا تحته دما عبيطا فقال لي إني وإياك غريبان في هذا الحديث فإياك أن أسمعه من أحد
كتاب المحن لأبي عرب
0000000000000
هناك علل لهذه الروايات في السند والمتن
أما من ناحية السند :
1/ أنها مرسلة لان الزهري لم يحضر الحادثة ولم يحضر الى الشام الا في عهد عبد الملك بن مروان
عن مرسلته:
قال يحيى بن سعيد القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لانه حافظ، وكل ما قدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يحب أن يسميه.
أبو حاتم: حدثنا أحمد بن أبي شريح سمعت الشافعي، يقول: إرسال الزهري، ليس بشئ لانا نجده يروي عن سليمان بن أرقم.
سير أعلام النبلاء 5/339
اما عن حضوره الشام:
وقال الليث: قدم ابن شهاب على عبدالملك سنة اثنتين وثمانين.
الذهلي: حدثنا أبو صالح، حدثنا العطاف بن خالد، عن عبدالاعلى ابن عبدالله بن أبي فروة، عن ابن شهاب، قال: أصاب أهل المدينة حاجة زمان فتنة عبدالملك فعمت، فقد خيل إلي أنه أصابنا أهل البيت من ذلك ما لم يصب أحدا، فتذكرت: هل من أحد أخرج إليه، فقلت: إن الرزق بيد الله، ثم خرجت إلى دمشق، ثم غدوت إلى المسجد، فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته، فجلست إليهم فبينا نحن كذلك إذ أتى رسول عبدالملك فذكر قصة ستأتي بمعناها، وأن عبدالملك فرض له.
سير أعلام النبلاء 5/ 328
2/ مجاهيل
من ناحية المتن :
اضطراب في المتن
1/ الحدث مرة وقع في الشام ومره في بيت المقدس
2/ مرة في مقتل علي بن أبي طالب ومرة ابنه الحسين رضي الله عنهما
3/ مرة في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان ومرة في عهد ابنه الوليد
لماذا خرج الحسين رضي الله عنه من مكة إلى الكوفة؟
|
جبهان الكاتب
|
|
الأخوة الطيبين :
هذا سؤال سأجيب عليه اجابه علمية ومقنعه ، وسأثبت فيه اشياء جديدة وغريبة جديرة بالقراءة .
ولكن اتمنى من الإخوة مشاركتي في الإجابة على هذا السؤال .
------------------
افضل طريقة لرد الحق ، قتل صاحبه او طرده او سجنه !!
|
|
محمد ابراهيم
|
|
الذي أعلمه هو أن أهل الكوفة حرضوه على الثورة على يزيد و قالوا له أنهم بانتظاره ليكونوا تحت إمرته في الثورة على يزيد. ولقد استشار سيدنا الحسين كبار أبناء الصحابة الذين كانوا يعارضون حكم يزيد أصلا أمثال عبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير فحذروه من الخروج وحذروه من الثقة بأهل الكوفة، ولكن سيدنا الحسين أصر على الخروج .
|
|
سمير
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
نحب من أحب محمداً وآله ونبغض من أبغض محمداً وآله
إن الحسين بأبي هو وأمي هو الذي خرج على الفاسق ابن الفاسق يزيد حيث طلب منه البيعة وقال عليه السلام: (يزيد شارب للخمور فاعل للزنا ومثلي لا يبايع مثله) ولم يكن ذلك بتحريض من أهل الكوفة فلقد رأى عليه السلام واجبه الشرعي وقد قام به.
نعم عندما خرج الحسين عليه السلام بعث إلى أهل الكوفة كتاباً مع ابن عمه مسلم عليه السلام فأجابوه بالإيجاب بأننا سننصرك ونقاتل معك لكنهم نكثوا ما وعدوا به، والخلاصة هي أن مولاي الحسين لم يحرّضه أحد على الثورة في ذلك المجتمع الساقط، هذا أولاً.
وأما قولك بأن الإمام الحسين صلوات الله عليه استشار (كبار الصحابة حسب قولك) فهو كلام غير مسؤول وإذا استطعت أن تثبت ذلك من مصادر تاريخية فنحن بانتظارك، فمن متى كانت علاقة الإمام الحسين مع ابن عمر جيدة، ومتى استشار الإمام علي عليه السلام عمر حتى يستشير الحسين عليه السلام ابن عمر.
وأما إصرار إمامنا الحسين على الخروج لقتال يزيد فهو عليه السلام كان يعلم علماً يقيناً بأنه لا يصلح فساد هذا الدين وما فعله بنو أمية إلا دمه الطاهر، وقد قال له محمد ابن الحنفية (رض): إذا عزمت على الخروج فلماذا تأخذ النساء والأطفال معك؟
فقال عليه السلام: شاء الله أن يراهنّ سبايا، فهم عليهم السلام مصداق لقوله تعالى (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون).
أما سر أخذ الإمام الحسين عليه السلام عائلته من النساء والأطفال فهو عليه السلام يريد أن يوصل هذه الكلمة إلى جميع الأجيال وإلى يوم القيامة وما بعده يبقى صدى هذه الكلمة، لقد قتلوا حتى الطفل الرضيع والذي كان له ستة أشهر وضربوا النساء والأطفال سحقوها بحوافر الخيول.
يريد أن يرينا الإمام الشيمة والغيرة والحمية العربية إلى أين وصلت!!!
لقد وصلت إلى الحضيض..
فلا دين ولا غيرة ولا شرف ولا عروبة ولا إباء.. لقد ظاعت كل القيم في أوساط ذلك المجتمع عموماً، وذلك الجيش خصوصاً.
وأخيراً أريد أن أقول لك كلمة وفكر بها جيداً وابحث عنها في مصادركم هو أن التجاوز الذي حصل على بيت الزهراء هو السبب في حصول كل هذه المصائب.
وإذا قلت لم يحدث تجاوز.
أقول: نعم حصل تجاوز،
فلقد تجاوزوا على النبي في حياته، وقال: إن النبي ليهجر (صحيح البخاري _ باب رزية يوم الخميس).
أفلا يتجاوزون على الزهراء وقد تجاوزوا على أبيها ؟!
ما لكم كيف تحكمون؟
لماذا هذا التعصب؟
أفهل ترضى أن يقول أحد على أبيك وهو في ساعات الاحتضار ان أباك اشتد به المرض وانه ليهجر؟ أترضى هذا، فكيف بالنبي صلوات الله عليه وآله.
وأخيراً أود أن أقول لك:
لولا كسر ضلع فاطمة صلوات الله عليها لما رضّت أضلاع الحسين عليه السلام
ولولا حرق باب فاطمة لما أحرقت خيام الحسين عليه السلام
ولولا قتل محسن فاطمة لما قتلت أطفال الحسين عليه السلام
أقول هذا وأسأل الله أن يهديك
والسلام على من اتبع الهدى
|
|
محمد ابراهيم
|
|
الأخ الكريم سمير ، السلام عليكم :-
ارجو أن تسمح لي أن أرد على موضوع مشاورة الحسين لابن عمر و قصة حديث "هجر" الرسول صلى الله عليه وسلم وموضوع كسر أضلع الزهراء في موضع آخر. ولكن الذي استوقفني في حديثك هذه العبارة :
" وأما إصرار إمامنا الحسين على الخروج لقتال يزيد فهو عليه السلام كان يعلم علماً يقيناً بأنه لا يصلح فساد هذا الدين وما فعله بنو أمية إلا دمه الطاهر، وقد قال له محمد ابن الحنفية (رض): إذا عزمت على الخروج فلماذا تأخذ النساء والأطفال معك؟
فقال عليه السلام: شاء الله أن يراهنّ سبايا، فهم عليهم السلام مصداق لقوله تعالى (عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون)."
كيف علم الحسين أنه لا يصلح فساد الدين إلا دمه الطاهر ؟
كيف يصلح دمه الطاهر فساد الدين ؟
ألا ترى تشابها بين هذه الفكرة وعقيدة النصارى في صلب المسيح ؟
كيف عرف الحسين أن الله شاء أن يرى النساء والأطفال سبايا؟؟
و مالحكمة من مشيئة الله أن يرى النساء والأطفال سبايا؟؟
|
|
سمير
|
|
بسمه تعالى
أخي الكريم جبهان الكاتب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما السؤال الأول:
في رواياتنا نحن الإمامية أن الله أخبر نبيه (ص) بأن ولده الحسين مقتول، وأراه المكان الذي يقتل فيه وأعطاه جبرائيل (ع) قبضة من تربة كربلاء، فأخذ رسول الله يبكي حتى ابتلت لحيته الشريفة بالدموع، فقالوا له: يا رسول الله ما هذا البكاء؟ فقال: هذا حبيبي جبرائيل يقول إن ولدك هذا مقتول، وهذه الرواية في مصادرنا ومصادركم أيضاً فارجع إن أحببت إلى تاريخ الطبري وإلى شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي وانظر رواياتكم قبل رواياتنا. هذا بالإضافة إلى اعتقادنا نحن الإمامية بأن الأئمة يعلمون الغيب لأن رسول الله (ص) أعلمهم بذلك وهي من عقائدنا المسلّمة.
وأما السؤال الثاني:
فهو لا يحتاج إلى جواب لوضوحه، فما نراه اليوم من بقاء الدين الإسلامي هو نتيجة لثورة الحسين صلوات الله عليه ولولا ثورته لما بقي للدين من أثر، وقد قال القائل للإمام السجاد (ع) عند عودتهم إلى المدينة قال له: لماذا فعل أبوك هذا لماذا سفك دمه، كان يعلم بأنه لا ينتصر فلماذا فعل هذا؟
فقال له الإمام: عند الأذان تعلم من المنتصر؟
فانظر إلى جواب الإمام وإلى الدقة فيه بعين منصفة، فالواقع لولا الحسين لضاع الدين في وسط ذلك المجتمع الماجن المخمور، ارجع إلى تاريخ تلك الفترة وانظر المخازي وانظر إلى الفضائح وإلى المفاسد التي حلت بالمجتمع إبان حكم معاوية وابن يزيد.
السؤال الثالث:
أين هي قضية المسيح (ع) من قضية الحسين (ع)؟
فلا يصح بأي حال من الأحوال الربط بينهما، فهل قام المسيح بثورة مثلما قام الحسين؟
هل الظروف الزمانية والمكانية تتشابه حتى تقيس واحدة بالأخرى؟!!
لا يا أخي، وإنما قصدت أن تلوح لنا بأنكم نصارى كما يقولون ذلك اتهاماً منهم لنا ونحن والله من ذلك براء، وربما قالوا يهود أيضاً!!
لا يا أخي نحن نشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأنا علياً ولي الله، وهذه هي مصيبتنا، مصيبتنا أننا التزمنا بقول الرسول (ص): من كنت مولاه فهذا علي مولاه. ارجع إلى كتبكم التاريخية وانظر حادثة الغدير وإن أحببت أن أئتيك بحادثة الغدير من عشرات المصادر السنية أنا في خدمتك فماذا تقول لمن خالف قول الرسول، أليس هو الكفر بعينه؟!
مصيبتنا أننا نقول علي هو صاحب الحق، ولقد اتهمنا بسبب هذه العقيدة بأننا نصارى ويهود وإلى الله المشتكى وعليه المعول..
أما السؤال الرابع:
جوابه يشبه الأول، لأنني قلت لكم ان الأئمة صلوات الله عليهم يعلمون الغيب لأن رسول الله (ص) _ بما علّمه الله _ أعلمهم بذلك، اللهم إلا أن تقول ان رسول الله لا يعلم الغيب فذلك بحثر آخر !!
السؤال الخامس:
(( لا يسئل عما يفعل وهم يسألون))
هناك كثيراً من القضايا نحن لا نعلم الحكمة الإلهية من ورائها، ولكن الله سبحانه حكيم بفعله لطيف خبير، فأنا أسألك ما هي الحكمة من جعل صلاة المغرب ثلاث ركع والعشاء أربع، وما هي الحكمة من رمي الجمرات، وما هي الحكمة من السعي بين الصفا والمروة، وما… إلى ما شاء الله.
وهناك قصة لطيفة أحببت أن أذكرها لك وهي تتعلق بالموضوع (ما هي الحكمة) وأنا أذكر لك المضمون ولا أذكرها نصاً:
يقال ان الله أرسل عزارئيل (ع) لأخذ روح إحدى النساء، وتلك المرأة كانت على متن سفينة مع طفلها الرضيع وقد غرق جميع راكبي السفينة ولم يبق أحد إلا هي وولدها الرضيع، فأمر الله سبحانه بأخذ روح الأم، فتعجب عزرائيل (ع) في نفسه وقال: ما هي الحكمة من أخذ روح هذه المرأة.
فبقي الطفل وحيداً في تلك السفينة، ومرت الأعوام وأمر الله سبحانه وتعالى عزارئيل بأخذ روح ملك جبّار عنيد طاغي. بعد أن أخذ روح ذلك الجبار العنيد، سأل الله سبحانه وتعالى من جبرائيل:
هل أرسلتك إلى أحد لتأخذ روحه وتألمت لذلك؟
قال: نعم. تلك المرأة التي أخذت روحها وبقي ابنها وحيداً وهو طفل رضيع.
قال تعالى: هل أرسلتك إلى أحد لتأخذ روحه وفرحت لذلك؟
قال: نعم. ذلك الملك الجبار الطاغي الذي عاث في الأرض فساداً.
فقال سبحانه وتعالى: فذلك الطاغي الجبار الذي عاث في الأرض فساداً هو ابن لتلك المرأة.
لقد أردت أن أعذبه من أول يوم في حياته لأنه طاغ جبار.
فقال عزرائيل (ع): جلّت حكمتك يا عظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|
|
محمد ابراهيم
|
|
الأخ الكريم سمير ، بعد التحية والسلام :
يا أخي يؤسفني أن أقول لك أنك لم تجب على أي سؤال من الأسئلة التي سألتك إياها . كل الذي ذكرته هو كلام حول السؤال والجواب ولكنك لم تأتي بإجابة مباشرة .
فمثلا في السؤال الأول :
كيف علم الحسين أنه لا يصلح فساد الدهر إلا دمه الطاهر ؟
كانت إجابتك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه مقتول وأن الأئمة يعلمون بالغيب ؟؟!!
مع العلم أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى وحتى الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يعلم الغيب إلا بما يوحي الله سبحانه وتعالى إليه ؛ يقول الله تعالى في كتابه الكريم :
{قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون } (الأعراف 188)
ورغم ذلك فهذا يا أخي ليس جوابا للسؤال . فإجابتك لا تفسر كيف علم الحسين أنه "لا يصلح فساد الدهر إلا دمه الطاهر" .
في السؤال الثاني :
كيف يصلح دمه الطاهر فساد الدين ؟
كانت إجابتك بأنك تدعي أن بقاء هذا الدين كان بسبب ثورة الحسين ، وهذا يجرنا إلى سؤال آخر : كيف كانت ثورة الحسين رضي الله عنه سببا في بقاء هذا الدين ؟ أنا أراها أحد الأسباب التي أدت إلى خلاف المسلمين حتى يومنا بعكس ما فعله الشهيد الحسن رضي الله عنه الذي حقن دماء المسلمين ودفع حياته ثمنا لذلك عندما قتله غدرا من يكره أن يرى توحيد كلمة المسلمين ؛ هذا مع اعترافنا بفضل سيدنا الحسين وأنه قتل شهيدا.
ولازال السؤال قائما : كيف يصلح دم الحسين الطاهر فساد الدين؟
في السؤال الثالث :
ألا ترى تشابها بين هذه الفكرة وعقيدة النصارى في صلب المسيح ؟
كانت إجابتك أن هناك اختلاف في القضية والظروف بين الحادثتين وأننا نقول أنكم نصارى وربما يهود فقط لأنكم تقولون أن علي على حق ؟؟!!
هذه مغالطة منك فأنت ابتعدت عن معنى السؤال ثم أخذت دور المسكين المظلوم بدون أن يشير إليك أحد أو حتى يقترب منك ؟؟!!
لا يوجد اختلاف في المضمون بين ما ادعيته أنت من أن الحسين كان يعلم أن دمه الطاهر سوف يصلح فساد الدهر فذهب وقذف بنفسه إلى التهلكة (حسب ما يفهم من شرحك للقضية) وبين عقيدة النصارى أن المسيح قدم نفسه للصلب حتى يزيل ذنوب أتباعه وهو يعلم أنه سوف يقتل. إذا هناك تشابه بين طرحك وبين عقيدة النصارى : والسؤال الآن هو ما رأيك بهذا التشابه ؟ هل لازلت تؤمن بهذه الفكرة أي أنه كان لا بد للحسين أن يقتل نفسه لكي يصلح الدين؟
السؤال الرابع :
كيف عرف الحسين أن الله شاء أن يرى النساء والأطفال سبايا؟
كانت إجابتك أنه نفس جواب السؤال الأول : أي النبي أخبره بذلك ، وأن الأئمة يعلمون بالغيب وقد ذكرنا لك أنه لا يجوز القول بذلك حيث أنه لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى . وحتى لو سايرناك وقلنا أن الحسين يعلم بالغيب ؛ فكيف عرف أن الله شاء أن يرى النساء والأطفال سبايا ؟ ما هو دليلك على ذلك ؟
السؤال الخامس :
مالحكمة من مشيئة الله أن يرى النساء والأطفال سبايا ؟
كانت إجابتك باختصار : "الله أعلم". وأنا أقول لك أن هذا ليس جوابا لأن المسألة ليست مسألة غيبية أو عقائدية بل هي مسألة خلافية . فلا يمكن أن يكون الحسين قد أراد للنساء والأطفال أن يقعن سبايا رغم القصة التي ذكرتها أنت . فالأرجح أن الحسين كان يظن أن أهل الكوفة كانوا سيكونون عزوة له ولذلك خرج بالنساء والأطفال وليس لأنه يأخذهم لكي يكونوا سبايا ، فلا أحد يرضى أن يكون نساؤه وأطفاله سبايا والحسين ليس نبيا يوحي الله إليه كما كان يوحي إلى سيدنا إبراهيم. فسؤالي كان بناءا على قصتك التي تقول أن الحسين تعمد أن يسقط نساؤه وأطفاله سبايا لأنها مشيئة الله ونحن نقول لك أن هذا الكلام غير ممكن.
وأنت في الحقيقة أشرت للإجابة في رسالتك الأولى حين قلت : "أما سر أخذ الإمام الحسين عليه السلام عائلته من النساء والأطفال فهو عليه السلام يريد أن يوصل هذه الكلمة إلى جميع الأجيال وإلى يوم القيامة وما بعده يبقى صدى هذه الكلمة" .فالسؤال الآن هو ما هي الكلمة التي يريد سيدنا الحسين أن يوصلها إلى جميع الأجيال إلى يوم القيامة ؟ وماذا تقصد بقولك " وما بعده يبقى صدى هذه الكلمة " ؟
|