معركة الجدور ..   لمن ولاء شيعة الخليج؟ (مشاهدات من الحرب الحالية ومقتل الخامنئي) ..   موقف الشيعة من دول الخليج العربي ..   موقف الشيعة من أهل السنة (إلى دعاة التقريب - من غير تحية) ..   جذور الانحراف (من صور ترسيخ العقائد عند الشيعة) ..   يا شيعة العالم .. ماذا يراد بكم؟ ..   ساعة كاملة من تكفير علماء الشيعة لبعضهم البعض ..   ظاهرة الإطاحة بعمائم علماء الشيعة في إيران في إزدياد ..   أنظر كيف يحث علماء الشيعة أتباعهم على هجر القرآن ..   باعتراف الشيعة أقذر خلق الله في شهوة البطن والفرج هم أصحاب العمائم ..   فنادق جديدة في بغداد وكربلاء لممارسة اللواط ..   كيف تتم برمجة عقول الشيعة؟ ..   لماذا تم تغيير إسم صاحب الضريح؟ ..   من كرامات مقتدى الصدر ..   سجود الشيعة لمحمد الصدر ..   جهاز الاستخبارات الاسرائيلي يرفع السرية عن مقطع عقد فيه لقاء بين قاسم سليماني والموساد ..   إتصال الشيعة بموتاهم عن طريق الموبايل ..   كمال الحيدري: روايات لعن الصحابة مكذوبة ..   كثير من الأمور التي مارسها الحسين رضي الله عنه في كربلاء كانت من باب التمثيل المسرحي ..

" جديد الموقع "

شبهة أن الرسول كان مضطجعا في فراشه، لابساً مرط - ثوب - عائشة ..

وقفتنا اليوم مع شبهة جديدة لا رصيد لها من المعنى الذي يمكن أن تستسيغه العقول، أوتهضمه النفوس، بل هوأقرب إلى السفسطات المجرّدة، والكلام الذي ينمّ عن تفكيرٍ ساذجٍ وعقلٍ سطحي.

إن من أثاروا مثل هذه الشبهة، رأوا الإحكام في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، والطُّهْر في سريرته، فلم يروبدّاً من التنقيب في روايات أخباره، علّهم يجدوا مدخلاً يمكّنهم من تناول شخص

النبي صلى الله عليه وسلم والنيل من قداسته، بعد أن تمكّن الهوى من قلوبهم، وضرب جذوره في نفسهم، فأشاعوا بين الناس ما يتعارض مع أبسط قواعد العقل والمنطق،

وما يتنافى مع الذوق السليم، ثم أتبعوا ذلك بما يتصادم بداهةً مع غيرة أي عربيٍّ، فضلاً عن أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم، ثم حاولوا النيل من نزاهة زوجه أم المؤمنين

عائشة رضي الله عنها، وهم بمحاولتهم تلك يريدون أن يهدموا الجبل الأشمّ الشامخ بأظفارهم، أويحجبوا نور الشمس بغربالهم.

وهذه الشبهة تدور حول حادثة وقعت في العهد النبوي، إذ ذكرت الروايات دخول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فاستقبل زائريه وعليه مرط امرأته

، فقفزوا بذلك إلى نتيجة عجيبة!، ألا وهي أن امرأته صلى الله عليه وسلم كانت عارية - والعياذ بالله -.

وإليكم نصّ هذه الشبهة: " جاء في صحيح مسلم عن سعيد بن العاص أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهومضطجع على فراشه

لابس مرط عائشة، فأذن ل أبي بكر وهوكذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهوعلى تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان:

ثم استأذنت عليه فجلس وقال ل عائشة: (اجمعي عليك ثيابك)، فقضيتُ إليه حاجتي ثم انصرفتُ، فقالت عائشة: يا رسول الله، مالي لم أرك فزعت ل أبي بكر

وعمر كما فزعت ل عثمان؟. قال رسول الله: (إن عثمان رجل حييّ، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ في حاجته).

يقول أصحاب الشبهة: " واضحٌ من الحديث أن الرسول كان مضطجعا في فراشه، لابساً مرط - ثوب أوفستان - عائشة، فلما حضر عثمان لم يرد الرسول

أن يراه عثمان هكذا؛ لما يعرفه من حياء عثمان وخجله، فأعطى المرط ل عائشة وجلس وقال لها: (اجمعي عليك ثيابك)، وباقي التفاصيل واضحة في الحديث.

فالسؤال: لماذا قال النبي ل عائشة عندما جاء عثمان: (اجمعي عليك ثيابك؟)، هل هذا يعني أن زوجة النبي وأم المؤمنين عائشة كانت هي الأخرى كاشفة عن عورتها؟!

لأنها من غير مرط (ثوب)؟!!. ألم يقل في الحديث أن أبوبكر وعمر استأذنا على النبي فأذن لهم وهوعلى تلك الحال (أي مضطجع وعليه مرط عائشة)

، ثم عندما جاء عثمان قال ل عائشة: (اجمعي عليك ثيابك)!، أليس هذا دليل على أنها كانت موجودة كما أنها هي التي نقلت الرواية هذه؟ وجاء الحديث بلفظ أخر،

أن عائشة قالت: كان رسول الله مضطجعاً في بيتي، كاشفاً عن فخذيه أوساقيه، فاستأذن أبوبكر فأذن له وهوعلى تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهوكذلك

، فتحدث، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله وسوّى ثيابه، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبوبكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله،

ثم دخل عثمان فجلستَ وسوّيتَ ثيابك؟، فقال: (ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة؟) "، انتهى نصّ الشبهة.

وواضحٌ لمن تأمّل الكلام السابق، أن التلبيس حصل في موضعين: تفسيرهم لمعنى المرط، ثم تفسيرهم لمعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (اجمعي عليك ثيابك)

، ثم ما أدّاهم إليه فكرهم المنحرف إلى أنّ عائشة رضي الله عنها لم يكن عليها لباسٌ يواريها.

والجواب عن السخافات السابقة فيما يلي:

الوجه الأول: اتفق علماء الحديث الذين شرحوا هذه الروايات، وعلماء اللغة الذين بيّنوا معاني كلام العرب، أن المرط هوالكساء، قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:

" (لابس مرط عائشة): هوبكسر الميم، وهوكساء من صوف. وقال الخليل: كساء من صوف أوكتّان أوغيره " أ. هـ، وقال ابن منظور في " لسان العرب ":

" المَرْطُ كِساء من خَزّ أَوصُوف أَوكتّان، وجمعه مُرُوطٌ. وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في مُرُوط نسائه، أَي أَكْسِيَتِهِنّ، الواحد:

مِرْط يكون من صوف، وربما كان من خزّ أَوغيره يؤتَزر به. وفي الحديث: أَن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُغَلِّس بالفجر، فينصرف النساء مُتَلَفِّعات

بـ مُروطهنّ ما يُعرفْن من الغَلَس؛ والمِرْط: كل ثوب غير مَخِيط ". أ. هـ.

فهذا الكساء ليس بمخيط كما اتضح من كلام أهل اللغة، وهومشترك بين الرجال والنساء فليس فيه خصوصيّة لأحد الجنسين، وقد روى الإمام مسلم والترمذي

أن النبي صلى الله عليه وسلم " خرج ذات غداة وعليه مرط مرحّل من شعر أسود ".

وإذا كان الأمر كذلك، فهل يُعقل أن يقال أن المرط هو(الفستان)؟.

الوجه الثاني: إن الكساء غير المخيط يكون لبسه عند العرب أن يُلتحف به أويُفترش على الأرض، فكيف يكون لبس النبي صلى الله عليه وسلّم لمرط عائشة معيبا؟

الوجه الثالث: أن قوله صلى الله عليه وسلم هنا: (اجمعي عليك ثيابك) معناه: خذي هذا المرط عنّي، وليس معناه أنها كانت عارية - والعياذ بالله -

، ويدلّ لذلك ما يلي:

أولاً: أن الحديث ليس فيه ذكر شيء من الثياب سوى المرط الذي كان على النبي صلى الله عليه وسلم، مما يدل على أن قوله: (اجمعي عليك ثيابك)

المراد منه ذلك الثوب وهوالمرط، ولوكان المراد به شيئاً آخر، لما كان لذكر وضع النبي صلى الله عليه وسلم لمرط عائشة عليه في أوّل الحديث فائدة،

ولاحتجنا إلى تقدير عودة الثياب إلى ثياب غير مذكورة في السياق، وهوخلاف ظاهر اللفظ ومقتضى الكلام العربي.

ثانياً: لوكان حال عائشة رضي الله عنها أنها كانت غير مستترة، لما كان هناك فائدة من تستّرها بعد أن رآها عمر غير مستترة، وهذا لا يمكن بحال.

ثالثاً: أن مدار الحديث كان في بيان حال النبي صلّى الله عليه وسلّم لا في بيان حال عائشة أوغيرها، وانظر إلى ألفاظ الحديث:

(فاستأذن أبوبكر فأذن له وهوعلى تلك الحال) فالضمير يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك، ثم قال: (ثم استأذن عمر فأذن له وهوكذلك)

، والضمير هنا يعود كذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالت: (ثم دخل عثمان فجلستَ وسوّيتَ ثيابك)

، مما يدلّ على أن مدار القصّة كلها على وضعيّة النبي صلى الله عليه وسلم وصفة جلسته، وإذا كان كذلك، كان الثوب المأمور بجمعه - أي أخذه -

هوالثوب الذي كان على النبي صلى الله عليه وسلّم نفسه، ويدلّ لذلك ما جاء عن أبي يعلى بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(خشيتُ إن أذنت له وأنا على تلك الحال أن لا يبلغ في حاجته)، فهذا دليل على أن الحياء من عثمان كان من حاله صلى الله عليه وسلّم هو، وليس من حال عائشة رضي الله عنها.

رابعاً: أن الحديث جاء مرتِّبا لحال النبي صلى الله عليه وسلم كالآتي: اضطجاعه، ولبسه لمرط امرأته، ثم دخول أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهوعلى تلك الحال

، ولما دخل عثمان رضي الله عنه كان مقتضى الأمر أن يعدّل تلك الحالين بعد دخول عثمان رضي الله عنه، فتعديل الاضطجاع بأن يعتدل في جلوسه،

وتعديل لبسه للمرط أن يردّه إلى زوجه؛ ولهذا قال أول الحديث: " وهومضطجع على فراشه لابس مرط عائشة "، ثم قال في آخره: " فجلس وقال ل عائشة:

(اجمعي عليك ثيابك) "، فوجب أن يكون الثوب عائداً على نفس المرط الأوّل.

خامساً: أن عثمان رضي الله عنه قال: " ثم استأذنتُ عليه فجلس، وقال ل عائشة .. "، فهذا يدل على أن الترتيب الزمني للأحداث كان كالآتي:

استئذانه بالدخول، ثم دخوله، ثم اعتدال النبي صلى الله عليه وسلّم وأمره ل عائشة رضي الله عنها بأن تأخذ ثوبها، كما هومقتضى الضمائر المذكوره، وعليه:

فلوكان عثمان رضي الله عنه قد رأى ما يسوؤه، لما بقي في تلك الحجرة، ولبادر بالخروج.

سادساً: أنه قد عُرف عن عثمان رضي الله عنه شدّة الحياء بنصّ هذا الحديث، ومن طبيعة صاحب الحياء أنه إذا رأى أوأحس بوجود ما يحرجه

، فإنّه يتلعثم ولا يقدر على تبيلغ حاجته، فلوكان عثمان رضي الله عنه قد رأى من عائشة رضي الله عنها ما لا يجوز كشفه - وهي امرأة - لمنعه ذلك من طلب حاجته قبل تستّرها وبعده.

سابعاً: أنّنا نتساءل، من الذي روى هذه الحادثة؟ إنه عثمان وعائشة رضي الله عنهما، أفيُعقل أن تروي عائشة حدثا يسيء إليها أوإلى عثمان رضي الله عنهم؟

، إنه لوكان كذلك لاتفقوا على كتمان الخبر، لا إذاعته ونشره.

إذاً فما هوالتفسير الصحيح لهذه الحادثة؟

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلّم جالساً في بيته مضطجعا، وقد وضع عليه لحاف عائشة رضي الله عنها، وعادة الناس جرت ألا يتكلفوا في التهيء والاستقبال

لخواصّ الناس وكثيري الدخول، وكان هذا شأن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لكن عثمان رضي الله عنه كان شديد الحياء، فهنا خشي النبي صلى الله عليه وسلّم

أن يرى عثمان جلسته والمرط عليه، فيتبادر إلى ذهنه خصوصية الجلسة، أوكونه على حال لا يستطيع فيها استقبال أحد، فيحول حياؤه دون أن يسأل حاجته،

ولذلك اعتدل النبي صلى الله عليه وسلّم في جلسته، ورفع عنه مرط امرأته وأمرها بأخذه، وفزع إلى زائره واحتفى به ليزيل عنه أسباب الحياء.

وعلى الرغم من ضحالة هذه الشبهة وتفاهتها، إلا إنه لا مفرّ من بيان الرد عليها، فإننا نعيش في زمان تفشّى فيه الجهل، وانتشرت فيه العُجمة، وابتعد الناس عن العلم وأهله،

فما كان بالأمس شمساً لا يحتاج إلى دليل، إذا به اليوم يتطلب من المخلصين إثباته لعوامّ الناس، خشية أن يُفتنوا بمثل هذه الترهات، والله متمّ نوره ولوكره الكافرون.


زعم الشيعة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس مرط عائشة، ويسمح بدخول أصحابه وهو على هذا الحال

الشبهة: قالوا: روى مسلم عن سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وَعُثْمَانَ، حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ، لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ، فَأَذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَقَضَى إِلَيْهِ حَاجَتَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ عُثْمَانُ: ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، وَقَالَ لِعَائِشَةَ: «اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ» فَقَضَيْتُ إِلَيْهِ حَاجَتِي، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَالِي لَمْ أَرَكَ فَزِعْتَ لِأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ، إِنْ أَذِنْتُ لَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لَا يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ". يقول محمد التيجاني معلقًا: " أي نبي هذا الذي يستقبل أصحابه وهو مضطجع في مرط زوجته على فراشه وبجانبه زوجته في لباس مبتذل حتى إذا جاء عثمان جلس وأمر زوجته بأن تجمع عليها ثيابها". وخلاصة اعتراضات الرافضة على هذه الرواية في ثلاثة أمور: 1- أين الحياء في مقابلة الضيوف في ثياب النساء؟! 2- كيف يبلس النبي ثوب زوجته؟! 3- كيف يأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين بأن تجمع عليها ثيابها بينما تركها لما دخل عمر؟!

الرد علي الشبهة:

أولاً: النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ الغاية في الحياء، بل وهو الذي قال: "لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ"([1]).

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا"([2]).

فكيف يقال بعد هذا إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كشف ما لا يجوز كشفه، أو كان على هيئة لا ينبغي أن يكون عليها؟! بل لقد عصم الله نبيه من التعري حتى قبل البعثة.

عن عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أنه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ، ذَهَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَبَّاسٌ يَنْقُلاَنِ الحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: «إِزَارِي إِزَارِي فَشَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ"([3]).

فهذه رعاية الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى قبل البعثة، فما بالك بما بعدها؟!

إذًا الحال التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ما يخل بالحياء أو يخرم المروءة، وهو أعلم الناس وأدراهم بعرف زمانه، وما الذي يخرم الحياء والمروءة من عدمه.

وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر وعمر أصهاره وأقرب أصحابه إليه، دليل على أنه يتعامل معهما بلا تكلف، وهذا دليل حب وقرب، والمرء يتكلف مع صاحبه على حسب قربه منه، وكلما رُفع التكلف -دون خرم للحياء- كلما دلَّك على قرب الصاحب لصاحبه ومحبته له، وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع عثمان إنما هو من باب الفضل لا الواجب، رعاية لحال عثمان الذي تستحي منه الملائكة، فخشي النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنع الحياء عثمان من طلب حاجته، فظهر من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يراعي أحوال أصحابه دون أن يخرم حياء أو يرتكب محرما -حاشاه- - صلى الله عليه وسلم -.

وأما الشيعة فعندهم من الطوام في ذلك الكثير، فهم يزعمون أن إمامهم المعصوم الخامس محمد الباقر، كان يدخل الحمام ويكشف عورته أمام الناس.

 فعن عبيد الله الدابقي قال: "دخلت حماما بالمدينة ... فقلت: لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد بن علي عليه السلام. فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم. فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل يبدأ فيطلي عانته، وما يليها، ثم يلف على طرف إحليله، ويدعوني فأطلي سائر بدن، فقلت له يوماً من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته - يقصد عورته المغلظة –"([4]). 

ويعلق أحد علمائهم فيقول: إن حجم الذكر يجوز النظر إليه، إذا كان ملفوفًا بشيء يظهر معه الحجم.

يقول الآراكي: "والحجم بمعنى الهيئة الحاصلة من لف الجسم بخرقة غليظة، أو بنورة كذلك، بحيث يرى كالكومة لا دليل على لزوم ستره"([5]).

وقد روى الكليني بسنده عن أبي الحسن عليه السلام قال: "العورة عورتان القبل والدبر، فأما الدبر مستور بالإليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة "([6]).

 ثانيًا: أما كون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لبس مرط عائشة رضي الله عنها. فمعنى المرط: هو الكساء أو الثوب مطلقا، وليس مختصا بالنساء.

قال ابن منظور: "والمِرْط: كُلُّ ثَوْبٍ غَيْرِ مَخِيط"([7]).

قال الجوهري: "والمِرْطُ بالكسر: واحد المروطِ، وهي أكسيةٌ من صوف أو خَزٍّ كان يؤتزر بها"([8]). 

فهذا كساء أشبه بالملحفة أو الغطاء العام، وبالتالي فهو كساء مشترك، ليس فيه أي معلم حتى تتميز به النساء عن الرجال.

ولمزيد من التوضيح: هذا حديث الكساء المعروف من حديث أم المؤمنين عائشة.

روى الإمام مسلم في (صحيحه): "عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ، مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ([9])، ثُمَّ قَالَ: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33].  

فهذا نص واضح يعرفنا أن المرط لباس لا يختص بالمرأة؛ وإنما يأتزر به الرجل وتتلفع به المرأة، ويتخذ كغطاء لهما.

وأيضا فإن اللبس في قوله (لَابِسٌ مِرْطَ عَائِشَةَ) كلمة تطلق في اللغة على اللبس المعروف وعلى مجرد الافتراش أيضا، وعلى غير ذلك.

قال الحافظ ابن حجر: "قَوْلُهُ (مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) فِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ؛ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ"([10]).

وقال ابن رجب الحنبلي: "وقوله (قد اسود من طول ما لبس) يدل على أن لبس كل شيء بحسبه، فلبس الحصير: هو بسطه واستعماله في الجلوس عليه"([11]).

هنا مجرد افتراش، ومع ذلك سمى لبسًا، وبالتالي فاللبس الوارد في الحديث، إنما هو مجرد التحاف، وكما يلتحف الرجل بثوب مشترك بينه وبين أبناءه أو زوجته، وهو يجلس معهم وليس المقصود اللبس المعروف عند الإطلاق.

 فظهر من هذا: أن المرط ثياب لا يخص المرأة ، وإنما يلبسه الرجل والمرأة بلا إشكال شرعًا ولا عرفًا.

 وقد جاء في كتب الإمامية ما يدل على جواز لبس الرجل ثوب المرأة.

روى الكليني بإسناده عن العيص ابن القاسم قال: "سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة"([12]).

وقال الحلي: "يجوز أن يصلي الرجل في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة؛ لعدم المانع، ولرواية العيص الصحيحة عن الصادق عليه السلام قال: سألته عن الرجل يصلي في ثوب المرأة في إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم، إذا كانت مأمونة "([13]).

وقال أيضاً: "مسألة: قال الشيخ - رحمه الله تعالى - يجوز للرجل أن يصلي في ثوب المرأة إذا كانت مأمونة. وعد ابن البراج في المكروه ثوب المرأة للرجل، وأطلق.

لنا: الأصل براءة الذمة من كراهة وتحريم، وما رواه العيص بن القاسم في الصحيح قال: سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة "([14]).

وقال الخوئي: "قال (عليه السلام): إني لأكره أن يتشبه بالنساء، وفي رواية أخرى: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينهى المرأة أن تتشبه بالرجال في لباسها، فإنه يستفاد منهما تحريم التشبه في اللباس.

وفيه: أنه ليس المراد من التشبه في الروايتين مجرد لبس كل من الرجل والمرأة لباس الآخر، وإلا لحرم لبس أحد الزوجين لباس الآخر لبعض الدواعي كبرد ونحوه، بل الظاهر من التشبه في اللباس المذكور في الروايتين هو أن يتزي كل من الرجل والمرأة بزي الآخر، كالمطربات اللاتي أخذن زي الرجال، والمطربين الذين أخذوا زي النساء، ومن البديهي أنه من المحرمات في الشريعة، بل من أخبث الخبائث وأشد الجرائم وأكبر الكبائر.

على أن المراد في الرواية الأولى هي الكراهة، إذ من المقطوع به أن جر الثوب ليس من المحرمات في الشريعة المقدسة.

وقد تجلى مما ذكرناه أنه لا شك في جواز لبس الرجل لباس المرأة لإظهار الحزن وتجسم قضية الطف وإقامة التعزية لسيد شباب أهل الجنة (عليه السلام)، وتوهم حرمته لأخبار النهي عن التشبه ناشئ من الوساوس الشيطانية، فإنك قد عرفت عدم دلالتها على حرمة التشبه"([15]).

وممن تخفى في زي النساء من الشيعة: أيوب بن السيد محسن بن محمد بن فلاح الموسوي المشعشعي وأخوه السيد علي، هؤلاء تزيوا بزي النساء.([16])

  ثالثًا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ"

والجواب على هذا الاعتراض المتهافت جدا؛ بأن نقول إن قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأم المؤمنين:" اجْمَعِي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ"

 هو أمر لها بأن تأخذ المرط "الغطاء الجامع بينهما فوق الملابس" الذي عليه - صلى الله عليه وسلم -، وليس في الحديث أي شيء يوحى بأنها رضي الله عنها كانت متكشفة وحاشاها، بل حاشا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يسكت على منكر، وبالتالي فالأمر إنما هو لأخذ المرط الذي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأجل أن يعتدل النبي - صلى الله عليه وسلم - في جلسته فقط.

وقد ورد في كتب الشيعة بأسانيد صححوها؛ أن فاطمة كان يدخل عليها الأجنبي في غياب زوجها فيراها متكشفة فكانت تقول له "جفوتني" فيرد عليها حبيبتي أأجفاكم؟

روى المجلسي في (بحار الأنوار) رواية طويلة وفيها: "قال علي عليه السلام: يا سلمان أئت منزل فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنها إليك مشتاقة، تريد أن تتحفك بتحفة قد أتحفت بها من الجنة، قلت لعلي عليه السلام، قد أتحفت فاطمة عليها السلام بشيء من الجنة، بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم بالأمس، قال سلمان الفارسي: فهرولت إلى منزل فاطمة عليها السلام بنت محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هي جالسة وعليها قطعة عباء إذا خمرت رأسها انجلى ساقها وإذا غطت ساقها انكشف رأسها، فلما نظرت إلي اعتجرت ثم قالت: يا سلمان جفوتني بعد وفاة أبي - صلى الله عليه وسلم -قلت: حبيبتي أأجفاكم ؟"([17]).

وقد صحح المجلسي هذه الرواية في كتابه "حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق"، حيث قال:" والتمسوا من هذا العبد الحقير أن يكتب رسالة في بيان محاسن الآداب، المستوحاة من الطريقة الصحيحة والمستقيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - والأئمة الطاهرين (عليهم السلام) بالأسانید المعتبرة، فتوكلت على الله وحررت هذه الرسالة ببضاعتي القليلة لينتفع بها المؤمنون"([18]).

والحمد الله رب العالمين 


[1]- موطأ مالك (2/ 905)، وصححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب، (3/ 5).

[2]- صحيح البخاري (4/ 190)، صحيح مسلم، (4/ 1809).

[3]- صحيح البخاري، (5/ 41).

[4]- الكافي، الكليني، (6/ 508).

[5]- شرح نجاة العباد، آخوند ملا أبو طالب الأراكي ، (1 / 158).

[6]- الكافي، (6/ 512).

[7]- لسان العرب، ابن منظور، (7/ 402).

[8]- الصحاح تاج اللغة، وصحاح العربية، (3/ 1159).

[9]- صحيح مسلم، (4/ 1883).

[10]- فتح الباري لابن حجر، (1/ 490).

[11]- فتح الباري، ابن رجب، (3/ 15).

[12]- الكافي، الكليني، (1/ 402)، وصححه المجلسي في مرآة العقول، (15/ 317).

[13]- تذكرة الفقهاء، (2/ 510).

[14]- مختلف الشيعة، الحلي، (2/ 91).

[15]- مصباح الفقاهة، الخوئي، (1 / 338).

[16]- أعيان الشيعة، (3/ 525).

[17]- بحار الأنوار، المجلسي، (43/ 66)؛ (92/ 37)؛ (94/ 226)؛ (95/ 37) ؛ منازل الآخرة والمطالب الفاخرة، عباس القمي، (ص 299)، نفس الرحمن في فضائل سلمان، للنوري الطبرسي، (ص 337)، مهج الدعوات، (ص7).

[18]- حلية المتقين في الآداب والسنن والأخلاق، المجلسي، (ص14)، ثم ذكر الرواية في (ص 389).
موقع رامي عيسى ..

عدد مرات القراءة:
3534
إرسال لصديق طباعة
الأحد 8 شعبان 1445هـ الموافق:18 فبراير 2024م 12:02:38 بتوقيت مكة
ابو عيسى 
عند الشيعة المخنثين يجوز للرافضي يلبس فستان وملابس زوجته وبنته واخته تقول الرواية.سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم.الكافي ج٣ص٤٠٢ وصححها مجلسيهم المحشش وثيقة



١



الكافي - الشيخ الكليني - ج ٣ - الصفحة ٤٠٢


19 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها، قال: نعم إذا كانت مأمونة.



2


الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج ٧ - الصفحة ١٤٩


ومن الأخبار الظاهرة في هذه المسألة بالنسبة إلى المتهم بعدم توقي النجاسات ما رواه الكليني والشيخ عن العيص بن القاسم (1) قال: " سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها؟ قال نعم إذا كانت مأمونة " ورواه الصدوق عن العيص وطريقه إليه في المشيخة صحيح فيكون الخبر صحيحا، وهو دال بمفهومه على المنع من غير المأمونة.


3


وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج ٣ - الصفحة ٤٤٩


4139) 2 - وعن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي في ثوب المرأة وفي إزارها ويعتم بخمارها؟ قال: نعم، إذا كانت مأمونة.
ورواه الشيخ بإسناده عن محمد بن إسماعيل مثله (1).


4


روایت:تهذيب الاحكام جلد ۲ ش ۱۵۱۱


آدرس: تهذيب الاحكام، جلد ۲، كِتَابُ الصَّلَاة

محمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيي عن العيص بن القاسم قال :

سَأَلْتُ‏ أَبَا عَبْدِ اَللَّهِ ع‏ عَنِ اَلرَّجُلِ يُصَلِّي فِي ثَوْبِ اَلْمَرْأَةِ وَ فِي إِزَارِهَا وَ يَعْتَمُّ بِخِمَارِهَا قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً






 
اسمك :  
نص التعليق :