جديد الموقع

الكلام في أول من أحدث الأذان في العيدين ..

الكلام في أول من أحدث الأذان في العيدين

واختلف في أول من أحدث الأذان فيها ، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ، عن سعيد بن المسيب أنه معاوية . وللشافعي عن الثقة ، عن الزهري مثله ، وزاد : فأحدثه الحجاج حين أمر على المدينة . ولابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن : أول من أحدثه زياد بالبصرة . " شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك [ ص: 612 ]

أقُولُ : فلَا يمكِنُ إثبَاتُ القَولِ علَى واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ زمِيلنَا الكَرِيمُ ، وقَد تعدَّدت الرِّوايَاتُ وصحَّت جَمِيعُهَا ، فبلغَت مبلغَ الإضطرَابِ فلَا يُحتَجُّ بِهَا ، والمَنعُ ظاهِرٌ فِي الحَدِيثِ أعلاهُ ، فلَا معوَّلَ علَى تِلك الرِّوايَاتِ التِي أتَيت بِهَا فهِي مضرُوبٌ بِهَا بعَرضِ الحَائِط ...

فيكُونُ الحَدِيثُ المُضطَرِبُ هُو ما اختلف الرواة في سنده، أو متنه، وتعذر الجمع في ذلك والترجيح ، فلَا يُمكِنُ التَّرجِيحُ فِي مسائِل إخبَارِيَّة فتبيَّنُ الخَلطُ والإضطِرابُ زمِيلنَا الكَرِيمُ ، فخُذ مَوضوعَك وأت بمَوضُوعٍ أهمَّ ...

زائِد : أنَّ مسألَة التَّبدِيع ليسَت علَى إطلاقِهَا ، كزيَادة عُثمان للآذان الثَّانِي فِي الجُمعَة ، قَد كَانت لمصلحَة راجِحَة ودَارت مَع عِلَّة ، فلَا يُمكِن الحُكمُ علَى الفَاعل للبِدعَة بالبِدعَة إلَّا بشُرُوطٍ ، فتأمَّل ...

------
532 حدثنا قتيبة حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة قال وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس قال أبو عيسى وحديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أنه لا يؤذن لصلاة العيدين ولا لشيء من النوافل

باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة

قوله : ( صليت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- العيدين غير مرة ولا مرتين ) قال الطيبي : حال أي كثير ( بغير أذان ولا إقامة ) فيه دليل على أنه لا أذان ولا إقامة في صلاة العيدين .

قوله : ( وفي الباب عن جابر بن عبد الله وابن عباس ) أخرجه الشيخان بلفظ : قالا : لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى .

قوله : ( حديث جابر بن سمرة حديث حسن صحيح ) وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود .

قوله : ( والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم أن لا يؤذن لصلاة [ ص: 62 ] العيدين ولا لشيء من النوافل ) قال الحافظ العراقي : وعليه عمل العلماء كافة . وقال ابن قدامة في المغني : ولا نعلم في هذا خلافا ممن يعتد بخلافه إلا أنه روي عن ابن الزبير أنه أذن وأقام قال : وقيل : إن أول من أذن في العيدين زياد ، انتهى .

وروى ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد صحيح عن ابن المسيب قال : أول من أحدث الأذان في العيد معاوية . وقد زعم ابن العربي أنه رواه عن معاوية من لا يوثق به . تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

قال الحافظ في الفتح (2/ 452): "وروى ابن المنذر عن ابن سيرين أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة" يعني أول من خطب العيد قبل الصلاة.
وبنحوه قال القاضي عياض في "الإكمال" 3/ 289-290.

فلذلك قال الشوكاني في [نيل الأوطار 3/ 350]:
(وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية طارق بن شهاب عن أبي سعيد قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان.
وقيل: أول من فعل ذلك معاوية، حكاه القاضي عياض وأخرجه الشافعي عن ابن عباس بلفظ: " حتى قدم معاوية فقدم الخطبة "، ورواه عبد الرزاق عن الزهري بلفظ: " أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة في العيد معاوية ".
وقيل: أول من فعل ذلك زياد في البصرة في خلافة معاوية، حكاه القاضي عياض أيضا. وروى ابن المنذر عن ابن سيرين: أن أول من فعل ذلك زياد بالبصرة.
قال القاضي عياض: ولا مخالفة بين هذين الأثرين وأثر مروان؛ لأن كلا من مروان وزياد كان عاملا لمعاوية؛ فيحمل على أنه ابتدأ ذلك وتبعه عماله.
قال العراقي: الصواب أن أول من فعله مروان بالمدينة في خلافة معاوية كما ثبت ذلك في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري.
قال: ولم يصح فعله عن أحد من الصحابة لا عمر ولا عثمان ولا معاوية ولا ابن الزبير انتهى.
وقد عرفت صحة بعض ذلك، فالمصير إلى الجمع أولى).

فتعلَمُ بَعد هذَا زمِيلنَا أنَّ الأمرَ يسِيرٌ ولكِن الأعيُنُ التِي تحمِلُ البُغض الدَّفِين ، تجعَلُ مِن الحجَر صخرَة ، ومِن الصَّخرَة جبلًا ، هدَانَا اللهُ وإيَّـــاكُم ...


ابتداع معاوية لصلاة العيد

 الجـواب: 
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [1] : " إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة " . 

قال الشيخ الألباني [2] : (( أخرجه أبو الشيخ في " تاريخ أصبهان " ( ص - 259 ) و الطبراني في " الأوسط " ( رقم 4360 ) و أبو بكر الملحمي في " مجلسين من الأمالي " ( ق 148 / 1 - 2 ) والهروي في " ذم الكلام " ( 6 / 101 / 1 ) و البيهقي في " شعب الإيمان " ( 2 / 380 / 2 ) و يوسف بن عبد الهادي في " جمع الجيوش و الدساكر على ابن عساكر " ( ق 33 / 1 ) من طرق عن هارون بن موسى حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعا )) . 

ثم ذكر رحمه الله تعالى متابعة محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد وقال ( واهٍ ) والعمده على طريق هارون بن موسى

قلتُ : رضي الله عنكَ الحديث أنكرهُ الإمام الذهبي ...!! 

قال الحافظ الذهبي [3] : (( قال : إن الله يحجب التوبة عن كل صاحب بدعة . هذا منكر )) . 
قال الحافظ الذهبي [4] : (( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ فَرْدٌ لا أَعْرِفُهُ عَنْ حُمَيْدٍ إِلا بِهَذَا الإِسْنَادِ .)) . 
وقال الرافعي [5] : (( قَالَ أبو إسماعيل الترمذي : قلت للقزويني : ليس هذا حميد الطويل ، فقال : كذا ، حدثنا أنس بْن عياض ، قلت : فالق الطويل عَنْهُ قل حميد ، فأبى أن يطرح الطويل . فذاكرت أصحابنا فوجدت عنهم ، عن إسحاق بْن راهويه ، عن بقية ، عن حميد بْن العلاء ، عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوه ، وقد يتوهم أن هارون هذا هو أبو موسى الحياني لكنه مستبعد ، لأن أبا إسماعيل الترمذي مات قبل أبي موسى بمدة طويلة ، فإنه مات سنة ثمانين ومائتين ، وأيضا فإن أبا موسى لا يروي عن أنس بْن موسى بْن عياض ، لأن أنسا مات سنة مائتين )) . قال ابن الجوزي في طريق القشيري [6] : (( هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَدَارُ الطَّرِيقَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ الْقُشَيْرِيِّ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ مِنْ مَشَائِخِ بَقِيَّةَ الْمَجْهُولِ )) .

قال ابن حجر العسقلاني [7] : (( وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَانَ فِيهَا أَيْضًا فَرَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ مُعَاوِيَةُ ))
أخرجَ الإمام مسلم [8] : « لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الْأَضْحَى . ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ حِينٍ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَنِي ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ ، وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ ، وَلَا إِقَامَةَ ، وَلَا نِدَاءَ ، وَلَا شَيْءَ ؛ لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ » .
وقال الشافعي [9] : « أخبرنا الثقة ، عن الزهري أنه قال : لم يؤذن للنبى - صلى الله عليه وسلم - ولا لإبي بكر ، ولا لعمر ، ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام ، فأحدثه الحجاج بالمدينة حين أُمِّر عليها . وقال الزهري : وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر في العيدين المؤذن أن يقول : الصلاة جامعة » . قلتُ : وقولهُ الصلاة الجامعة لا يصح ، وهو من مراسيل الزُهري وشيخُ الشافعي ليس بالمعروف ، وإن كان وثقهُ فهذا لا يثبتُ وثاقتهُ فرحم الله إمام أهل السنة الشافعي ، ورضي عنهُ
وقال ابن قدامة [10] : « وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يُنَادَى لَهَا : الصَّلاةُ جَامِعَةٌ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَحَقُّ أَنْ تُتَّبَعَ » اهـ .
قال ابن القيم [11] : « وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى المصلَّى، أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة : أنه لا يُفعل شيء من ذلك » أهـ.

وفي الموطأ للإمام مالك [12] : (( واختلف في أول من أحدث الأذان فيها ، فروى ابن أبي شيبة بسند صحيح ، عن سعيد بن المسيب أنه معاوية . وللشافعي عن الثقة ، عن الزهري مثله ، وزاد : فأحدثه الحجاج حين أمر على المدينة . ولابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن : أول من أحدثه زياد بالبصرة
قلتُ : وشيخ الشافعي هنا (مبهم) ، والخبر أرسلهُ الزهري ومرسلات الزهري شبه الريح
وقال الداودي : مروان ، وكل هذا لا ينافي أنه معاوية . وقال ابن حبيب : أول من أحدثه هشام
وفي البخاري : أن ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذن لها - بالبناء للمجهول - ، لكن في ابن أبي شيبة أن ابن عباس قال لابن الزبير : لا تؤذن لها ولا تقم ، فلما ساء ما بينهما أذن وأقام ؛ أي : ابن الزبير . وفي مسلم عن جابر قال : لا أذان لصلاة يوم العيد ولا إقامة ولا شيء ، وبه احتج المالكية والجمهور على أنه لا يقال قبلها الصلاة جامعة ولا الصلاة ، واستدل الشافعي على استحباب قول ذلك بما رواه عن الثقة ، عن الزهري : " كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر المؤذن في العيدين فيقول : الصلاة جامعة " وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف لثبوت ذلك فيها )) أهـ .

كتبهُ
أهْلُ الحَدِيثْ
غَفَرَ اللهُ لهُ وَلِوالِديهِ 

1433
ه
2012م
--------------------------------
[1]
السلسلة الصحيحة للألباني ، ج 4 / ص 154 – ح رقم 1620 .
[2]
مصدر سابق
[3]
ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي (66/7) . 
[4]
معجم الشيوخ الكبير للحافظ الذهبي (478/1) حديث رقم :299.
[5]
التدوين في أخبار قزوين للإمام الرافعي حديث رقم :1640.
[6]
العلل المتناهية لابن الجوزي رحمه الله تعالى حديث رقم : 206
[7]
فتح الباري ج 2/ ص 453 ، ط دار المعرفة بيروت .
[8]
أخرج مسلم في "صحيحه " (886) .. من طريق ابن جريج ، عن عطاء ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ – رضي الله عنهم – قَالَا... 
[9]
الأم (1/269) .
[10] "
المغني " (2/234) لابن قدامة المقدسي
[11] "
زاد المعاد " (1/442) لابن القيم الجوزية وهو تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية
[12]
موطأ الإمام مالك ص612 باب العيدين .
 
 المصدر: شبكة الدفاع عن السنة


عدد مرات القراءة:
3399
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :