آخر تحديث للموقع :

الخميس 13 رجب 1442هـ الموافق:25 فبراير 2021م 12:02:09 بتوقيت مكة

جديد الموقع

قبر الإمام البخاري ..

تاريخ الإضافة 2014/01/26م

قبر الإمام البخاري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل هذه شبهة للقبوريين يستخدمونها لتوهيم الناس بجواز التوسل نرجوا منكم الرد عليها
الذهبي - سير أعلام النبلاء - في ترجمة الإمام البخاري - الجزء: (12) - رقم الصفحة: (469)
- وقال أبوعلي الغساني:، أخبرنا: أبوالفتح نصر بن الحسن السكتي السمرقندي، قدم علينا بلنسية عام أربعة وستين وأربع مئة قال: قحط المطر عندنا بسمرقند في بعض الأعوام فإستسقى الناس مراراً فلم يسقوا فأتى رجل صالح معروف بالصلاح إلى قاضي سمرقند فقال له: إني رأيت رأياً أعرضه عليك قال: وما هوقال: أرى أن تخرج ويخرج الناس معك إلى قبر الإمام محمد بن إسماعيل البخاري وقبره بخرتنك ونستسقي عنده فعسى الله أن يسقينا، قال: فقال القاضي: نعم ما رأيت، فخرج القاضي والناس معه وإستسقى القاضي بالناس وبكى الناس عند القبر وتشفعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى السماء بماء عظيم غزير أقام الناس من أجله بخرتنك سبعة أيام أونحوها لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند من كثرة المطر وغزارتهوبين خرتنك وسمرقند نحوثلاثة أميال.
وجزاكم الله خيرا
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا.
ومتى كان للقبورين حُجج؟!!
عُبّاد الأموات وجدوا قَشّة فاستمسكوا بها!
وهم لووجدوا حجة أوْهَى مِن بيت العنكبوت لاستمسكوا بها!
أولا: القصة تُروى على أنها وقعت في القرن لخامس! فليست تُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابي بل ولا عن تابعي!
ثانيا: القصة أوردها الذهبي في " سير أعلام النبلاء ".
وكذلك السبكي في " الطبقات " قال: وقال أبوعلي الغساني. ثم ذكرها.
والذهبي متوفّى سنة 748 هـ.
والسبكي مُتوفّى سنة 771 هـ.
وأبوعليّ الغساني، هوالحسين بن محمد بن أحمد الغساني الأندلسي الجياني، المتوفَّى سنة 498هـ
فكم بين الذهبي والسبكي وبين أبي عليّ الغساني؟!
فهي تُروى عن أبي عليّ الغساني، وهي قصة مُنقطعة.
ثالثا: لوكانت مُتصِلة الإسناد، فليس فيها حُجة، لِعدة اعتبارات:
1 - أن هذا فعل رجل من المتأخِّرين، إذ هي قصة تُروى على أنها وَقَعَتْ في القرن الخامس الهجري!
وأفعال المتأخّرين ليس بِحجة على العباد! بل أفعال التابعين ليست بِحجة أيضا، والخلاف بين علماء الأصول في أفعال الصحابة رضي الله عنهم: هل هي حُجة أولا؟ والصحيح أنها حُجة ما لم تقع المخالَفَة.
2 - أنها لوكانت مِن فِعْل عالِم، فليس فيها حُجة؛ لأن مِن المتقرر عند أهل العِلْم أن كلام العالِم يُحتَجّ له، ولا يُحتَجّ به؛ لأنه لا يُمكن أن يُنَزّل كلام العالِم منْزِلة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاحتجاج والاستدلال.
ومِن المعلوم أن كلّ أحد يُؤخذ مِن قوله ويُترَك إلاّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.
3 - أن الحجة عند التنازع: الكتاب والسنة، فتُعْرَض مثل هذه الأعمال على الكتاب والسنة، فما وافق الحق قبِلْناه، وما خالفه رددناه.
وقد اتّفقت كلمة الأئمة على أن أقوالهم تُعرَض على الكتاب والسنة، فما وافق الحق أُخِذ به، وما خالفه رُدّ وضُرِب به عرض الحائط.
4 - أن الأخذ بِمثل هذا فيه سوء أدب مع مقام النبي صلى الله عليه وسلم مِن جِهات عِدّة:
أولها: الاستدلال به تَرْك للسنة.
ثانيها: تقديم بين يدي نبي الأمة صلى الله عليه وسلم.
ثالثها: جَعْل كلام العلماء مثل كلام سيد المرسلين والأنبياء.
رابعها: أنه مُتضمّن لِعدم الرّد لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم عند التنازع، الذي أُمِرْنا به بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً).
فانظر إلى دعاوى الصوفية ومزاعمهم في محبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم هم يُخالفون سُنته وهديه وقوله وفِعله.
خامسها: جَعْل قُبور العلماء أفضل مِن قُبور الأنبياء!
وقد قال عليه الصلاة والسلام عن قبره - وهويَضُمّ خير جسد -: لا تجعلوا قبري عِيدًا، وصَلُّوا عليّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. رواه الإمام أحمد وأبوداود.
وقال عليه الصلاة والسلام: لعنة الله على اليهود والنصارى اتَّخَذُوا قبور أنبيائهم مساجد.
قالت عائشة رضي الله عنها: يُحَذِّر ما صنعوا. رواه البخاري ومسلم.
وسلف هذه الأمة وأكثر الناس محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل وآل البيت أنفسهم، لم يكونوا يقصدون تخصيص قبور آل البيت بالزيارة.
كما أنهم لم يكونوا يقصدون إتيان قبره عليه الصلاة والسلام من أجل الدعاء عنده.
روى ابن أبي شيبة من طريق علي بن عمر عن أبيه عن علي بن حسين أنه رأى رجلا يجيء إلى فُرْجَة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو، فَدَعَاه، فقال: ألا أُحَدِّثُك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصَلُّوا عَليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنتم.
قال ابن القيم رحمه الله: وهذا أفضل التابعين من أهل بيته علي بن الحسين رضي الله عنهما نَهَى ذلك الرجل أن يَتَحَرّى الدعاء عند قبره، واستدل بالحديث وهوالذي رواه وسَمِعَه من أبيه الحسين عن جده علي رضي الله عنه - وهوأعلم بمعناه من هؤلاء الضُّلاّل - وكذلك ابن عمه الحسن بن الحسن - شيخ أهل بيته - كَرِهّ أن يَقْصد الرجل القبر إذا لم يكن يريد المسجد، ورأى أن ذلك من اتخاذه عيدا.
قال شيخنا [يعني ابن تيمية]: فانظر هذه السنة كيف مَخْرَجها من أهل المدينة، وأهل البيت الذين لهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قُرْب النسب وقُرْب الدار؛ لأنهم إلى ذلك أحوج من غيرهم، فكانوا له أضبط. اهـ.
فإذا كان هذا في قبر أشرف الخلق صلى الله عليه وسلم يُنهى عن اتِّخاذه عيدا ومسجدا، فكيف بِقبر غيره؟!
وسبق:
الجواب المفصل عن شبهات في التوسل
والله تعالى أعلم.
فضيلة الشيخ /
عبد الرحمن السحيم حفظه الله.
عدد مرات القراءة:
1895
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :