حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبوعوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال كان مروان على الحجاز استعمله معاوية فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئا فقال خذوه فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه فقال مروان أن هذا الذي انزل الله فيه والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني فقالت عائشة من وراء الحجاب ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري.
قال الشيعة: أم المؤمنين تعترف أن (الله) لم ينزل فينا شيء في القرآن الكريم إلا أنهُ انزل (عذري) قلتُ وهذا فيه تأصيل.
الأن هل خص في حديث أم المؤمنين سلام الله عليها ، أن ما نزل شيء في القرآن في (أبي بكر) ليس في الأمر شيء بل إن اللفظ (خلاف) ما فهم الشيعة منهُ والله المستعان.
قال الحافظ إبن حجر في (فتح الباري) في شرح صحيح البخاري:
(قوله فقالت عائشة) في رواية محمد بن زياد فقالت كذب مروان (قوله ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري) أي الآية التي في سورة النور في قصة أهل الإفك وبراءتها مما رموها به.
وفي رواية الإسماعيلي فقالت عائشة كذب والله ما نزلت فيه وفي رواية له والله ما أنزلت إلا في فلان بن فلان الفلاني وفي رواية له لوشئت أن أسميه لسميته ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أبا مروان ومروان في صلبه وأخرج عبد الرزاق من طريق ميناء أنه سمع عائشة تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر وقالت إنما نزلت في فلان بن فلان سمت رجلا وقد شغب بعض الشيعة فقال هذا يدل على أن قوله ثاني اثنين ليس هو أبا بكر وليس كما فهم هذا الشيعي بل المراد بقول عائشة فينا أي في بني أبي بكر ثم الاستثناء من عموم النفي وإلا فالمقام يخصص والآيات التي في عذرها في غاية المدح لها والمراد نفي إنزال ما يحصل به الذم كما في قصة قوله والذي قال لوالديه إلى آخره والعجب مما أورده الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر وقد تعقبه الزجاج قال الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق وإلا فعبد الرحمن قد أسلم فحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين وقد قال الله في هذه الآية أولئك الذين حق عليهم القول إلى آخر الآية فلا يناسب ذلك عبد الرحمن وأجاب المهدوي عن ذلك بأن الإشارة بأولئك للقوم الذين أشار إليهم المذكور بقوله وقد خلت القرون من قبلي فلا يمتنع أن يقع ذلك من عبد الرحمن قبل إسلامه ثم يسلم بعد ذلك وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن مجاهد قال نزلت في عبد الله بن أبي بكر الصديق قال ابن جريج وقال آخرون في عبد الرحمن بن أبي بكر
(قلت) والقول في عبد الله كالقول في عبد الرحمن فإنه أيضا أسلم وحسن إسلامه ومن طريق أسباط عن السدي قال نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قال لأبويه وهما أبوبكر وأم رومان وكانا قد أسلما وأبي هوأن يسلم فكانا يأمرانه بالإسلام فكان يرد عليهما ويكذبهما ويقول فأين فلان وأين فلان يعني مشايخ قريش ممن قد مات فأسلم بعد فحسن إسلامه فنزلت توبته في هذه الآية ولكل درجات مما عملوا (قلت) لكن نفي عائشة أن تكون نزلت في عبد الرحمن وآل بيته أصح إسنادا وأولى بالقبول وجزم مقاتل في تفسيره أنها نزلت في عبد الرحمن وأن قوله أولئك الذين حق عليهم القول نزلت في ثلاثة من كفار قريش والله أعلم.
إذاً المسألة واضحة هي أن قولها (لم ينزل) لم تكن عامةً بل كانت أقرب إلي التخصيص فكان المراد (بني أبي بكر).
ولم يكن المراد فيها أو في والدها رضي الله عنهُ (الصديق) بل الأصلُ أن هناك آيات نزلت في أبي بكر الصديق وأجمع المفسرون على أحقية أبي بكر بالخلافة ، وفي بعض الآيات كما سنبين.
منها قوله تعالى (ثاني إثنين) فقد أثبتت تفاسير الشيعة ، وكذلك تفاسير أهل السنة أن الآية نزلت في (أبي بكر الصديق) ومن أنكر أن أبي بكر رافق النبي صل ىالله عليه وسلم فقد أنكر القرآن.
ومن ينكر القرآن هو كافر لأن النص (قطعي) في أن الصاحب في الغار (أبي بكر) ومن أنكر ذلك كمن أنكر (أصل) وكذلك (براءة) أم المؤمنين من أنكرها فقد كفر بالقرآن.
وقوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى) وهذا تأصيل واضح وقد نقل الحافظ إبن كثير الإجماع على نزولها في أبي بكر.
كلام بين مروان وعبد الرحمن بن أبى بكر، فقال مروان أن قوله تعالى (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي) أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، فردت أم المؤمنين عائشة بقولها: ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري فأم المؤمنين في قولها (ما انزل الله فينا) تقصد أولاد أبي بكر رضوان الله عنهم، ولا تقصد لا أبي بكر.
وقد نزلت الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنهُ ، (ثاني إثنين) وكذلك (الأتقى) والأصلُ أنها عندما ذكر عبد الرحمن بن أبي بكر، قالت أم المؤمنين (ما أنزل الله فينا من شيء) أي ما أنزل الله تبارك وتعالى في (أبناء) أبي بكر لا في أبي بكر رضي الله تعالى عنهُ اوفيها سلام الله عليها.
فالأصلُ في القول (التأسيس) وكان الحديث (خاصاً) بأبناء أبي بكر بعدما ذكر أن عبد الرحمن هومن نزلت فيه آية (ثاني إثنين) بل قالت لم ينزل الله فينا شيء عنت بذلك.
أن الله لم ينزل شيء في (أبناءه) بل أنزل في أبي بكر والأصلُ في السنة أنها نزلت في أبي بكر كما نزلت غيرها فيه رضي الله عنهُ.
فلا يستقيم هذا الإستدلال بأن قول أم المؤمنين (لم ينزل الله فينا شيء) كان ذلك أبي بكر أو هي رضي الله تعالى عنها وأرضاها بل الأصلُ (أبناءه).
كتبهُ / تقي الدين السني
الخلاصة:
- كلام بين مروان و عبد الرحمن بن أبى بكر، فقال مروان أن قوله تعالى (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي) أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر، فردت أم المؤمنين عائشة بقولها : ما انزل الله فينا شيئا من القرآن إلا أن الله انزل عذري فأم المؤمنين في قولها (ما انزل الله فينا) تقصد أولاد أبي بكر رضوان الله عنهم، و لا تقصد لا أبي بكر.
- إن قال الشيعي : أن الله أنزل آيات في نساء النبي في سورة الأحزاب نقول : أن هذه الآيات كانت عامة في نساء النبي و لم تكن خاصة في أم المؤمنين عائشة.
- إن قال الشيعي : قوله تعالى (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا) نقول أن قول أم المؤمنين عائشة (ما انزل الله فينا) تقصد به أولاد أبي بكر وليس أبي بكر.
- في الأخير نقول أن قول أم المؤمنين عائشة (ما انزل الله فينا) يعني ما خص الله أحد أولاد أبي بكر بأية إلا ما نزل في براءة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها.
عَائِشَةَ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي
قال الامام البخاري : " 4827 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا، فَقَالَ: خُذُوهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ، {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} [الأحقاف: 17]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: «مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي» " اهـ.[1]
لقد ردت ام المؤمنين على من ادعى ان الاية نازلة في ذم عبد الرحمن بن ابي بكر , فبينت ان الله تعالى قد انزل برائتها في القران الكريم عندما ذمها البعض وطعن في عرضها رضي الله عنها , ولقد تكلم العلماء فيما يتعلق بهذا الموضوع , فقال الحافظ ابن حجر : " قَوْلُهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي أَيِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ فِي قِصَّةِ أَهْلِ الْإِفْكِ وَبَرَاءَتِهَا مِمَّا رَمَوْهَا بِهِ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَذَبَ وَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَاللَّهِ مَا أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي فلَان بن فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ لَوْ شِئْتَ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَمَرْوَانُ فِي صُلْبِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مِينَاءَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكر وَقَالَت إِنَّمَا نزلت فِي فلَان بن فُلَانٍ سَمَّتْ رَجُلًا وَقَدْ شَغَبَ بَعْضُ الرَّافِضَةِ فَقَالَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ثَانِيَ اثْنَيْنِ لَيْسَ هُوَ أَبَا بَكْرٍ وَلَيْسَ كَمَا فَهِمَ هَذَا الرَّافِضِيُّ بَلِ الْمُرَادُ بِقَوْلِ عَائِشَةَ فِينَا أَيْ فِي بَنِي أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ عُمُومِ النَّفْيِ وَإِلَّا فَالْمَقَامُ يُخَصَّصُ وَالْآيَاتُ الَّتِي فِي عُذْرِهَا فِي غَايَةِ الْمَدْحِ لَهَا وَالْمُرَادُ نَفْيُ إِنْزَالِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الذَّمُّ كَمَا فِي قِصَّةِ قَوْلِهِ وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ إِلَى آخِرِهِ........ " اهـ.[2]
وقال العيني : " قَوْله: (فِينَا) أَرَادَت بِهِ بني أبي بكر لِأَن أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. نزل فِيهِ {ثَانِي اثْنَيْنِ} (التَّوْبَة: 04) وَقَوله: {مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذين مَعَه} (الْفَتْح: 92) وَقَوله: {وَالسَّابِقُونَ والأولون} وَفِي آي كَثِيرَة " اهـ.[3]
1 - صحيح البخاري - بَابُ {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ: أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ القُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ، وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَيَقُولُ: مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} [الأحقاف: 17] – ج 6 ص 133.
2 - فتح الباري – احمد بن علي بن حجر - ج 8 ص 577.
3 - عمدة القاري - أبو محمد محمود بن أحمد بن موسى العينى – ج 19 ص 170.