تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات
قال الامام الالباني : " 4907 - ( تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بالطرقات والنهروانات وبالشعفات ). موضوع بهذا التمام أخرجه الحاكم (3/ 139-140) عن محمد بن يونس القرشي : حدثنا عبد العزيز بن الخطاب : حدثنا علي بن غراب [عن] ابن أبي فاطمة عن الأصبغ بن نباتة عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي بن أبي طالب... فذكره. قال أبو أيوب : قلت : يا رسول الله ! مع من نقاتل هؤلاء الأقوام ؟ قال :"مع علي بن أبي طالب". قلت : سكت عنه الحاكم ؛ وكأنه لظهور آفته ! واقتصر الذهبي على تضعيفه ! فقصَّر ؛ فإنه شر من ذلك ؛ الأصبغ بن نباتة متروك متهم بالكذب. ومثله ابن أبي فاطمة واسمه علي ؛ وهو علي بن الحزور - ؛ وقد ساق الذهبي في "ميزانه" هذا الحديث - دون الشطر الثاني منه - في ترجمة الأصبغ من طريق علي بن الحزور عنه. وقال : "علي بن الحزور هالك". قلت : ومحمد بن يونس القرشي : هو الكديمي الكذاب الوضاع. وللحديث طرق أخرى عن أبي أيوب وغيره دون الزيادة ؛ فلا بد من تتبعها ودراستها ؛ لنتبين مرتبة الحديث بدونها : 2- عن محمد بن حميد : حدثنا سلمة بن الفضل : حدثني أبو زيد الأحول عن عتاب بن ثعلبة : حدثني أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. أخرجه الحاكم (3/ 139) ، ومن طريقه ابن عساكر (12/ 185/ 2). قلت : وسكت عليه الحاكم كالذي قبله ! وتعقبه الذهبي بقوله : "قلت : لم يصح ، وساقه الحاكم بإسنادين مختلفين - إلى أبي أيوب - ضعيفين" ! قلت : قد بينت آنفاً أن الأول واه جداً ، بل موضوع. وهذا قريب منه ؛ فإن عتاب بن ثعلبة لايعرف ؛ قال الذهبي في ترجمته من "الميزان" : "عداده في التابعين. روى عنه أبو زيد الأحول حديث : قتال الناكثين. والإسناد مظلم ، والمتن منكر". وأقره الحافظ في "اللسان" : وسلمة بن الفضل ، ومحمد بن حميد ؛ كلاهما ضعيف. وأبو زيد الأحول : اسمه ثابت بن يزيد ؛ وهو ثقة ثبت. 3- عن المعلى بن عبد الرحمن : أخبرنا شريك عن سليمان بن مهران الأعمش : أخبرنا إبراهيم عن علقمة والأسود قالا : أتينا أبا أيوب الأنصاري عند منصرفه من صفين... فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بقتال ثلاثة مع علي : بقتال الناكثين... الحديث. أخرجه ابن عساكر. قلت : وهذا موضوع ؛ آفته المعلى هذا ؛ كان يضع الحديث ، وقد صرح عند موته بأنه وضع في فضل علي رضي الله عنه تسعين - أو قال : سبعين - حديثاً. وشريك : هو ابن عبد الله القاضي ؛ وهو سيىء الحفظ. لكن الآفة من المعلى ، وهو راوي الحديث المتقدم (4896) بهذا الإسناد. 4- عن محمد بن كثير : أخبرنا الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن مخنف ابن سليم عنه نحوه. أخرجه ابن عساكر ، وكذا الطبراني - كما في "المجمع" (6/ 235) - ؛ وقال : "وفيه محمد بن كثير الكوفي ؛ وهو ضعيف" ! قلت : حاله شر من ذلك ؛ فقد قال فيه أحمد : "خرقنا حديثه". وقال ابن المديني : "كتبنا عنه عجائب ، وخططت على حديثه". وقال البخاري : "منكر الحديث". والحارث بن حصيرة شيعي مختلف فيه ؛ كما تقدم بيانه تحت الحديث (4886). ومما سبق ؛ يتبين أنه ليس في هذه الطرق ما يقوي بعضها بعضاً ! فلننظر في الشواهد التي سبقت الإشارة إليها ، وهي مروية عن ابن مسعود ، وعلي ، وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهم : 2- أما حديث ابن مسعود ؛ فيرويه زكريا بن يحيى الخزاز المقري : أخبرنا إسماعيل بن عباد المقري : أخبرنا شريك عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به نحوه. أخرجه ابن عساكر (12/ 185/ 1). قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ؛ آفته إسماعيل بن عباد - وهو السعدي المزني البصري - كما في "كامل ابن عدي" (13/ 1). وقال : "ليس بذلك المعروف". وقال العقيلي (ص 29) : "بصري ؛ حديثه غيرمحفوظ". وقال في "الميزان" : "قال الدارقطني : متروك. وقال ابن حبان : إسماعيل بن عباد أبو محمد المزني بصري ، لا يجوز الاحتجاج به بحال". زاد في "اللسان" : "وقال ابن حبان : كتبنا عنه نسخة بهذا الإسناد ، لا تخلو عن المقلوب والموضوع". قلت : والإسناد الذي أشار إليه ؛ كلهم ثقات ؛ فهو الآفة. وشريك ضعيف الحفظ ؛ كما تقدم. وزكريا بن يحيى - وهو الخزاز ؛ بمعجمات - من شيوخ البخاري ؛ قال الحافظ : "صدوق له أوهام ، لينه بسببها الدارقطني". والحديث ؛ قال الهيثمي (6/ 235) : "رواه الطبراني ، وفيه من لم أعرفه". 3- أما حديث علي ؛ فله عنه طرق : الأولى : عن أبي الجارود عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عنه مرفوعاً. أخرجه ابن عساكر (12/ 184/ 2). قلت : وأبو الجارود : اسمه زياد بن المنذر ؛ وهو رافضي ، كان يضع الحديث ؛ كما قال ابن حبان. وقال ابن معين : "كذاب عدو الله". الثانية : عن الربيع بن سهل الفزاري عن سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة الوالبي قال : سمعت علياً على منبركم هذا يقول : عهد إلي النبي عليه السلام أني مقاتل بعده القاسطين... الحديث. أخرجه أبو يعلى (1/ 397/ 519) ، وابن عساكر. وكذا العقيلي في "الضعفاء" (ص 132) ، وقال : "الأسانيد في هذا الحديث عن علي لينة الطرق. والرواية عنه في الحرورية صحيحة". قلت : والربيع بن سهل متفق على تضعيفه. وقال فيه ابن معين : " ليس بشيء ". وقال - مرة -. "ليس بثقة". وقال أبو زرعة : "منكر الحديث". الثالثة : عن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي..... : حدثني عمي عمرو بن عطية بن سعد عن أخيه الحسن بن عطية بن سعد عن عطية : حدثني جدي سعد بن جنادة عن علي قال : أمرت بقتل ثلاثة... (فذكرهم ، وزاد :) فأما القاسطون ؛ فأهل الشام. وأما الناكثون ؛ فذكرهم. وأما المارقون ؛ فأهل النهروان. يعني : الحرورية. أخرجه ابن عساكر. قلت : وإسناده مظلم مسلسل بالضعفاء : محمد بن الحسن فمن فوقه - على ما في الأصل من البياض - ، وأشدهم ضعفاً : عمرو بن عطية ؛ فقد أورده العقيلي في "الضعفاء" (ص 310) ، وروى بسنده الصحيح عن البخاري أنه قال : "في حديثه نظر". وقد جعل هذا الحافظ في "اللسان" من قول العقيلي نفسه ، وليس من روايته عن البخاري ؛ فوهم ! الرابعة : عن أبي غسان عن جعفر - أحسبه : الأحمر - عن عبد الجبار الهمداني عن أنس بن عمرو عن أبيه عن علي قال... فذكره مثل الذي قبله دون الزيادة. أخرجه ابن عساكر (12/ 184/ 2-185/ 1). قلت : وهذا إسناد مظلم ؛ أنس بن عمرو وأبوه مجهولان ، كما في "الميزان" و "اللسان" ؛ إلا أن ابن حجر زاد في ترجمة الأول ؛ فقال : "ذكره ابن حبان في (الثقات)" ! قلت : وابن حبان معروف بتساهله في التوثيق. وعبد الجبار الهمداني : هو ابن العباس الهمداني الشبامي ؛ وثقوه ، لكن ذكر الذهبي في "الميزان" :"قال أبو نعيم : لم يكن بالكوفة أكذب منه". وقال العقيلي في "الضعفاء" (ص 260) : "لا يتابع على حديثه ، وكان يتشيع". وجعفر الأحمر - هو ابن زياد - وثقوه - أيضاً - مع تشيعه. الخامسة : عن أبي العباس بن عقدة : أخبرنا الحسن بن عبيد بن عبد الرحمن الكندي : أخبرنا بكار بن بشر : أخبرنا حمزة الزيات عن الأعمش عن إبراهيم عن علي. وعن أبي سعيد التيمي ، عن علي قال... فذكره. أخرجه ابن عساكر (12/ 185/ 1). قلت : وسنده مظلم أيضاً ؛ ابن عقدة حافظ شيعي معروف ، وقد اختلفوا فيه ؛ كما تراه في "اللسان". وقد قال البرقاني للدارقطني : "أيش أكثر ما نفسك من ابن عقدة ؟ قال : الإكثار بالمناكير". قلت : وهذا من مناكيره ؛ فإن الحسن بن عبيد وبكار بن بشر ؛ لم أجد من ذكرهما. وحمزة الزيات - وهو ابن حبيب القارىء التيمي ، أحد الأئمة السبعة - ؛ قال الحافظ : "صدوق زاهد ، ربما وهم". وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي ، ولم يدرك علياً ؛ فهو منقطع. وكذلك هو من الطريق الأخرى ؛ فإن أبا سعيد التيمي لم يذكر له ابن أبي حاتم (1/ 2/ 247) رواية عن علي ؛ فقال : "روى عن الأشعث بن قيس أنه حذر الفتن. روى عنه الأعمش". ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ؛ فهو في عداد المجهولين. والتحذير المشار إليه : أخرجه الدولابي في "الكنى" (1/ 191) من طريق أخرى عن الأعمش عن حيان أبي سعيد التيمي قال : حذر الأشعث بن قيس الفتن. فقيل له : إنك قد خرجت أنت مع علي ؟! قال : ومن لكم بإمام مثل علي ؟! السادسة : عن مطر عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن علقمة عنه به. أخرجه ابن عساكر أيضاً. قلت : وهذا آفته مطر - وهو ابن ميمون ، وهو ابن أبي مطر الإسكاف - ، وهو متروك متهم ؛ روى موضوعات ، وقد سبق أحدها برقم (4900). وحكيم بن جبير قريب منه ؛ مع تشيع. السابعة : عن جعفر الأحمر عن يونس بن أرقم عن أبان عن خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين علياً يقول يوم النهروان... فذكره. قلت : وهذا آفته أبان ؛ وهو ابن أبي عياش ، متروك متهم ؛ تقدم مراراً. ويونس بن أرقم ؛ لينه الحافظ عبد الرحمن بن خراش. وذكره ابن حبان في "الثقات" ؛ وقال :"كان يتشيع". قلت : وجعفر الأحمر شيعي أيضاً ؛ كما تقدم أكثر من مرة. 4- وأما حديث أبي سعيد ؛ فيرويه إسماعيل بن أبان : أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي عن أبي هارون العبد ي عنه قال :أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. فقلنا : يا رسول الله ! أمرتنا بقتال هؤلاء ؛ فمع من ؟ قال :"مع علي بن أبي طالب ، معه يقاتل عمار بن ياسر". رواه ابن عساكر. قلت : وهذا آفته أبو هارون هذا - واسمه عمارة بن جوين - ؛ قال الحافظ في "التقريب" :"متروك ، ومنهم علي بن المديني ؛ فقال - وقد سئل عنه - : "أكذب من فرعون". وقال ابن حبان :"كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه". وإسحاق بن إبراهيم الأزدي ؛ لم أعرفه ، وفي الرواة كثرة بهذا الاسم والنسب ، لكني لم أر فيهم أزدياً. والله أعلم. وإسماعيل بن أبان ؛ إن كان الغنوي ؛ فهو كذاب ، وإن كان الوراق ؛ فهو ثقة. وبالجملة ؛ فليس في هذه الشواهد ما يشد من عضد الطرف الأول من حديث الترجمة ؛ لشدة ضعفها ، وبعضها أشد ضعفاً من بعض ، لا سيما وفي رواتها كثير من الشيعة والرافضة ، فهم مظنة التهمة ؛ ولو لم يصرح أحد باتهامهم ، فكيف وكثير منهم متهمون بالكذب والوضع ؟! والحديث ؛ أورده ابن عراق في الفصل الثاني من "تنزيه الشريعة" (1/ 387) ، ولم يستقص طرقه استقصاءنا ، ولا تعرض مطلقاً لبيان عللها ، وإنما ذكر قول العقيلي المتقدم : "وأسانيدها لينة" ! أما ما وجه لينها ، وما نسبة اللين فيها ؛ فهذا كله مما لم يعرج عليه ! فالحمد لله الذي وفقنا للقيام بذلك ، وهو المرجو أن يزيدنا من فضله ؛ إنه سميع مجيب " اهـ. [1]
1 - سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة – محمد ناصر الدين الالباني - ج 10 ص 557 – 567.
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video