حديث تخفيف خمسين صلاة إلى خمس صلوات
قالوا: وأخرج البخاري في صحيحه قصة عجيبة وغريبة تحكي معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولقاءه مع ربه، وفيها يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (ثم فرضت عليّ خمسون صلاة فأقبلت حتى جئت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت: فرضت عليّ خمسون صلاة. قال: أنا أعلم بالناس منك عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق، فارجع إلى ربك فسله. فرجعت فسألته فجعلها أربعين، ثم مثله، ثم ثلاثين ثم مثله فجعل عشرين، ثم مثله فجعل عشراً، فأتيت موسى فقال: مثله فجعلها خمساً، فأتيت موسى فقال: ما صنعت؟ قلت: جعلها خمساً فقال مثله، قلت: فسلمت فنودي إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي وأجزي الحسنة عشراً)([1]). نعم اقرأ واعجب من هذه العقائد التي يقول بها علماء السنة والجماعة، ومع ذلك فهم يشنعون على الشيعة أتباع أئمة أهل البيت في القول بالبداء. الجواب: بوّب الحر العاملي في وسائله «باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل كل يوم وكل ليلة إن أمكن» وفيه تسعة أحاديث عن أئمة أهل البيت فراجع([2]) . و«باب استحباب صلاة ألف ركعة في كل يوم وليلة بل في كل يوم وفي كل ليلة من شهر رمضان وغيره مع القدرة»([3]) . وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: «والله إن كان علي عليه السلام ليأكل أكلة العبد -إلى أن قال- وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة»([4]) . وعنه أنه قال: «كان علي بن الحسين يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين»([5]) . وقد روى الصدوق عن أبي بصير قال: قال الصادق عليه السلام: «شيعتنا أهل الورع - إلى أن قال - وأهل الزهد والعبادة أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة!!!». وقال الحائري في باب «النوافل اليومية»: (وأما النوافل اليومية فمجموعها ضعف مجموعة فرائضها، فهي 34 ركعة)([6]) . وقد أخرج هذا الحديث ابن بابويه القمي (الصدوق) فعن زين العابدين عليه السلام قال: ...أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يقترح على ربه عزوجل ولا يراجعه في شيء يأمره به، فلما سأله موسى عليه السلام ذلك فكان شفيعاً لأمته إليه لم يجز له رد شفاعة أخيه موسى، فرجع إلى ربه فسأله التخفيف إلى أن ردّها إلى خمس صلوات، قال: قلت له: يا أبه فلم لا يرجع إلى ربه عزوجل ويسأله التخفيف عن خمس صلوات وقد سأله موسى عليه السلام أن يرجع إلى ربه ويسأله التخفيف؟ فقال له: يا بني أراد صلى الله عليه وآله وسلم أن يحصل لأمته التخفيف مع أجر خمسين صلاة يقول الله عزوجل: مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [الأنعام : 160]([7]) . فهذا إقرار من الإمام بأن هذا التخفيف رحمة من الله تعالى ولطفه بعبادة المؤمنين. وقال آية الله العظمى الميرزا الشيخ جواد التبريزي رداً على سائل سأله عن هذا الحديث: الرواية بحسب السند لا بأس بها، فقد رواها الصدوق في «الفقيه» أيضاً وقد ورد في بعض الروايات، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم طلب من ربّه تخفيف الصلاة عن الأمة، فخففها الله سبحانه إلى عشر ركعات، ثم أضاف إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم سبع ركعات، وطلبه هذا الأمر من ربّه فهو لإشفاقه على الأمة، وأجاب ربّه إليه صلى الله عليه وآله وسلم فهو كرامة له)([8]) .
([1]) صحيح البخاري برقم 3207.
([2]) الوسائل، 3/71
([3]) المصدر السابق، 5/176
([4]) البحار، 82/310ح16
([5]) المصدر السابق، 41/15ح6 و82/309 ح10
([6]) أحكام الشيعة، لميرزا الحائري، 1/172
([7]) علل الشرايع، ص132ح1
([8]) صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات، 3/423 سؤال 1233
To view this video please enable JavaScript, and consider upgrading to a web browser that supports HTML5 video