جديد الموقع

سهو النبي والأئمة ..

يا علماء الشيعة : كتبكم تثبت سهو النبي ونسيانه وأن علي بن ابي طالب صلى بالناس وهو جنب؟

 
ياعلماء الشيعه الاماميه اذا تنكروا سهو النبي ونسيانه فأنتم ملعونون على لسان الائمه والعلماء الاوائل فاقرأوا الروايات التاليه من كتبكم.
بل كتبكم تقول ان علي بن ابي طالب اصابه السهو والنسيان...بل صلى بالناس وعليه جنابه ثم تذكر بعد ذلك...واليكم الروايات فتأملوها:-

اولا الادله من القران الكريم:

القرآن الكريم- كتاب الله تبارك وتعالى
وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين [ انعام 68 ]
.................................................. ..........
القرآن الكريم- كتاب الله تبارك وتعالى
ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا
.................................................. ..........
القرآن الكريم- كتاب الله تبارك وتعالى :
فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا* فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا * قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله
.................................................. ..........
القرآن الكريم- كتاب الله تبارك وتعالى
سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى

ثانيا الادله من كتب الرافضه:

الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 16 ص 209 :يثبت ان علي بن ابي طالب نسي وصلى بالناس وهو جنب واليك النص:
الخبر المروى ( انه صلى جنبا ناسيا فامر مناديه بعد الصلاة ان ينادي في الناس بقضاء صلاتهم وانه صلى بهم جنبا )

الحدائق الناضرة - المحقق البحراني ج 16 ص 201 :هنا يظهر لك سهو علي بن ابي طالب اثناء الطواف:
وعن معاوية بن وهب في الصحيح عن ابي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ان عليا ( عليه السلام ) طاف ثمانيه فزاد ستة ثم ركع اربع ركعات ) . وفي الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( ان عليا ( عليه السلام ) طاف طواف الفريضة ثمانيه ، فترك سبعة وبنى على واحد واضاف إليها ستا ، ثم صلى ركعتين خلف المقام ، ثم خرج إلى الصفا والمروة ، فلما فرغ من السعي بينهما رجع فصلى الركعتين اللتين ترك في المقام الاول ) . 

ثالثا : الائمه وعلماء الشيعه الاوائل يلعنون من انكر سهو النبي والائمه:

من لايحضره الفقيه - الشيخ الصدوق ج 1 ص 359 :
إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله ويقولون : لو جاز أن يسهو عليه السلام في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لان الصلاة عليه فريضة كما أن التبليغ عليه فريضة . وهذا لا يلزمنا ، وذلك لان جميع الاحوال المشتركة يقع على النبي صلى الله عليه وآله فيها ما يقع على غيره ، وهو متعبد بالصلاة كغيره ممن ليس بنبي ، وليس كل من سواه بنبي كهو ، فالحالة التي اختص بها هي النبوة والتبليغ من شرائطها ، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة لانها عبادة مخصوصة والصلاة عبادة مشتركة ، وبها تثبت له العبودية وبإثبات النوم له عن خدمة ربه عزوجل من غير إرادة له وقصد منه إليه نفي الربوبية عنه ، لان الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيوم ، وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله كسهونا لان سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ ربا معبودا دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا ،

من لايحضره الفقيه - الشيخ الصدوق ج 1 ص 360 :
وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله يقول : أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله ، ولو جاز أن ترد الاخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الاخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة . وأنا أحتسب الاجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكريه إن شاء الله تعالى . 

عيون أخبار الرضا (ع) - الشيخ الصدوق ج 1 ص 219 :
حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي قال : حدثني أبي عن أحمد بن علي الانصاري عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام يا بن رسول الله إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي ( ص ) لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم الله أن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 100 :
عن الحارث بن المغيرة قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام : إنا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين فأعدنا الصلاة ، فقال : لم أعدتم ؟ أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله في الركعتين فأتم بركعتين ، ألا أتممتم

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 101 :
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله سها فسلم في ركعتين ، ثم ذكر حديث ذي الشمالين ، فقال : ثم قام فأضاف إليها ركعتين ( 1 )
.................................................. ..........
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 101 :
عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمس ركعات ، ثم انفتل ، فقال له بعض القوم : يارسول الله هل زيد في الصلاة شئ ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : صليت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ، ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم ، وكان يقول : هما المرغمتان

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 101 :
عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام قال : قال : إن نبي الله صلى بالناس ركعتين ، ثم نسي حتى انصرف ، فقال له ذو الشمالين : يارسول الله أحدث في الصلوة شئ ؟ فقال : أيها الناس أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا : نعم لم تصل إلا ركعتين ، فقام فأتم ما بقي من صلاته ( 3 ) .
.................................................. ..........
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 101 :
عن ابن سنان ، عن أبى سعيد القماط قال : سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى - وساقه إلى أن قال عليه السلام : - كل ذلك واسع ، إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة فإنما عليه أن يبني على صلاته ، ثم ذكر سهو النبي صلى الله عليه وآله

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 103 :
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس ، قال : يصليها حين يذكرها ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثم صلاها
.................................................. ..........
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 104 :
عن سعيد الاعرج قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : نام رسول الله صلى الله عليه وآله عن الصبح والله عزوجل أنامه حتى طلعت الشمس عليه ، وكان ذلك رحمة من ربك للناس ، ألا ترى لو أن رجلا نام حتى طلعت الشمس لعيره الناس وقالوا : لا تتورع لصلاتك ، فصارت اسوة وسنة ، فإن قال رجل لرجل : نمت عن الصلاة ، قال : قد نام رسول الله صلى الله عليه وآله ، فصارت اسوة و رحمة ، رحم الله سبحانه بها هذه الامة .
.................................................. ..........
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 104 :
قال أبو عبد الله عليه السلام : من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله أنزل في الصلاة شئ ؟ فقال : وما ذلك ؟ فقال : إنما صليت ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتقولون مثل قوله ؟ قالوا : نعم ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو ، قال : قلت : أرأيت من صلى ركعتين وظن أنهما أربعا فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه إنما صلى ركعتين ، قال : يستقبل الصلاة من أولها ، قال : قلت : فما بال رسول الله صلى الله عليه وآله لم يستقبل الصلاة وإنما أتم بهم ما بقي من صلاته ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يبرح من مجلسه ، فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الاولتين .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 105 :
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم سلم في ركعتين ، فسأله من خلفه يارسول الله صلى الله عليه وآله أحدث في الصلاة شئ ؟ ! قال : وما ذاك ؟ قالوا : إنما صليت ركعتين ، فقال : أكذاك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين ، فقال : نعم : فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا ، وقال : إن الله هو الذي أنساه رحمة للامة ، ألا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير ، وقيل : ما تقبل صلاتك ، فمن دخل عليه اليوم ذاك قال : قد سن رسول الله صلى الله عليه وآله وصارت اسوة ، وسجد سجدتين لمكان الكلام
.................................................. ..........
بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 105 :
عن أحمد بن علي الانصاري ، عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم الله ، إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 105 :
، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهما السلام قال : صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة ، وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لاصحابه هل أسقطت شيئا في القرآن ( 6 ) ؟ قال : فسكت القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أفيكم ابي ابن كعب ؟ فقالوا : نعم ، فقال : هل أسقطت فيها بشئ ؟ قال : نعم يارسول الله إنه كان كذا وكذا ، فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال : ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم *

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 71 ص 107 :
قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة قال : فقدمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني ، فلما كان في القابل لقيت أبا جعفر عليه السلام فحدثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله عرس في بعض أسفاره وقال : من يكلؤنا فقال بلال : أنا ، فنام بلال وناموا حتى طلعت الشمس ، فقال : يا بلال ما أرقدك ؟ فقال : يارسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قوموا فتحولوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة ، وقال : يا بلال أذن ، فأذن ، فصلى رسول الله ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر ، ثم قام فصلى بهم الصبح ، ثم قال : من نسي شيئا من الصلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن الله عزوجل يقول : " وأقم الصلاة لذكري " قال زرارة : فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه ، فقال : نقضت حديثك الاول ، فقدمت على أبي جعفر عليه السلام فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يا زرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعا ، وأن ذلك كان قضاء من رسول الله صلى الله عليه وآله .

بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 52 ص 350 :
تميم القرشي عن أبيه عن أحمد بن علي الانصاري عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو .
.................................................. ..........
التفسير الصافي - الفيض الكاشاني ج 1 ص 512 :
في العيون عن الرضا ( عليه السلام ) قيل له ان في سواد الكوفة قوما يزعمون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقع عليه السهو فقال كذبو العنهم الله ان الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو
.................................................. ..........
تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي ج 1 ص 564 :
عن ابى الصلت الهروي قال . قلت للرضا عليه السلام يابن رسول الله ان في سواد الكوفة قوما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلوته ؟ فقال ، كذبوا لعنهم الله ان الذى لا يسهو هو الله لا اله هو
 
يقول العلامة الطباطبائي في كتابه الميزان في تفسير القرآن عن الاية رقم68من سورة الانعام:
أي حتى لو غفلت عن نهينا بما ( أنساكه الشيطان) ثم ذكرت فلا تهاون في القيام عنهم و لا تلبث دون أن تقوم عنهم فإن الذين يتقون ليس لهم أي مشاركة للخائضين اللاعبين بآيات الله المستهزئين بها والخطاب في الآية للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)والمقصود غيره من الأمة

ونحن نقول..
نعم.. الخطاب موجـه للنبي صلى الله عليه وسلم((في موضوع إن الشيطان قد ينسيه)) والمقصود غيره من الامـة..

وفي كتاب عيون أخبار الرضى الجزء 1 صفحة 214
...والإمام يولد ويلد ويصح ويمرض ويأكل ويشرب ويبول ويتغوط وينكح وينام (وينسى ويسهو ) ويفرح ويحزن ويضحك ويبكي

ونقول..
هاهي كتبكم تقول إن الامام ينسى ويسهو..


وجاء في كتاب التهذيب الجزء3صفحة40رواية140
وكتاب الاستبصار الجزء1صفحة433رواية1671
وكتاب وسائل الشيعة جزء8 صفحة373رواية9..
عن أبي عبدالله(ع)قال:صلى علي(ع)بالناس على غير طهر وكانت الظهر ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين(ع)صلى على غير طهر فأعيدوا فليبلغ الشاهد الغائب

ونقول..
وهذه كتبكم تقول إن سيدنا علي كان ناسيا وصلى بالناس من غير طهـر فلما ابلغوه..اعاد الصلاة

كتاب مناقب آل ابي طالب لابن شهر آشوب المازندراني الجزء4 صفحـة71إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بينما هو يخطب على المنبر إذ خرج الحسين فوطئ في ثوبه فسقط و بكى فنزل النبي عن المنبر فضمه إليه و قال قاتل الله الشيطان إن الولد لفتنة و الذي نفسي بيده ما دريت أني نزلت عن منبري 

ونقول..
حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يفتن بالولد وها هو يقر إنه نزل من المنبر وهو لا يعلم إنه نزل فهل نسي عندما شاهد الحسين..؟؟


ونقول كمـا قال علامتهــم ابن بابويه القمي في كتابه من لا يحضره الفقيه
المفوضة والغلاة هم الذين ينكرون السهو على النبي صلى الله عليه وسلم
 
المصدر: منتديات السرداب الإسلامية ..


السهو والصلاة

 
جاء في بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ). 
فتأمل يا رعاك الله رد الإمام الرضا الذي يدل على أن هذا القول إنما ظهر متأخراً عن عصر الأئمة .


[ 10375 ] 1 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن زرارة بن أعين قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : كان الذي فرض الله تعالى على العباد عشر ركعات وفيهن القراءة وليس فيهن وهم ، يعني سهوا ، فزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة ، فمن شك في الاوليين أعاد حتى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شك في الاخيرتين عمل بالوهم .
ـ الفقيه 128 | 605 ، أورده عن الكليني في الحديث 12 من الباب 13 من أبواب اعداد
 
[ 10376 ] 2 ـ ورواه ابن أدريس في آخر ( السرائر ) نقلا من كتاب حريز بن عبدالله ، عن زرارة ، وزاد : وإنما فرض الله كل صلاة ركعتين ، وزاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبعا وفيهن الوهم وليس فيهن قراءة . ـ
مستطرفات السرائر : 74 | 18
 
[ 10383 ] 9 ـ وعن علي بن محمد ، عن بعض أصحابنا ، عن علي بن الحكم ، عن ربيع بن محمد المسلي ، عن عبدالله بن سليمان ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لما عرج برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزل بالصلاة عشر ركعات ، ركعتين ركعتين ، فلما ولد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سبع ركعات ـ إلى أن قال ـ وإنما يجب السهو فيما زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فمن شك في أصل الفرض الركعتين الاولتين استقبل صلاته . ـ
الكافي 3 : 487 | 2 ، أورده بتمامه في الحديث 14 من الباب 13 ، وأورد قطعة منه في الحديث 6 من الباب 21 من أبواب اعداد الفرائض . 
 
[ 10415 ] 2 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن سعد بن عبدالله ، عن محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن الحارث بن المغيرة النصري قال : قلت لابي عبدالله ( عليه السلام ) : إنا صلينا المغرب فسها الامام فسلم في الركعتين ، فأعدنا الصلاة ؟ فقال : ولم أعدتم ؟ أليس قد انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ركعتين فأتم بركعتين ؟ ألا أتممتم ؟ ! (2) 
الفقيه 1 : 230 | 1020 . 
 
[ 10417 ] 4 ـ وعنه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي قال : صليت بأصحابي المغرب ، فلما أن صليت ركعتين سلمت ، فقال بعضهم : إنما صليت ركعتين ، فأعدت فأخبرت أبا عبدالله ( عليه السلام ) فقال : لعلك أعدت ؟ فقلت : نعم ، فضحك ثم قال : إنما كان يجزيك أن تقوم فتركع ركعة ، إن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) سها فسلم في ركعتين ، ثم ذكر حديث ذي الشمالين فقال : ثم قام فأضاف إليها ركعتين . 
ـ التهذيب 2 : 180 | 724 ، والاستبصار 1 : 370 | 1409 . 
 
ورواه الكليني فى الكافي 3 : 351 | 3 . عن الحسين بن محمد ، عن عبدالله بن عامر ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، مثله إلى قوله : فتركع ركعة . 
 
[ 10420 ] 7 ـ وبإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل صلى ركعتين ثم قام ؟ قال : يستقبل ، قلت : فما يروي الناس ؟ فذكر حديث ذي الشمالين فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يبرح من مكانه ، ولو برح استقبل .
ـ التهذيب 2 : 345 | 1434 .
 
[ 10423 ] 10 ـ وعنه ، عن فضالة ، عن حسين ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن رجل صلى ركعتين ثم قام فذهب في حاجته ، قال : يستقبل الصلاة ، قلت : فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل حين صلى ركعتين ؟ فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم ينتقل من موضعه .
10 ـ التهذيب 2 : 346 | 1435 . 
 
[ 10424 ] 11 ـ وعنه ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله ، أنزل في الصلاة شيء ؟ فقال : وما ذاك ؟ قال : إنما صليت ركعتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتقولون مثل قوله ؟ فقالوا : نعم ، فقام فأتم بهم الصلاة ، وسجد سجدتي السهو ، قال : قلت أرأيت من صلى ركعتين وظن أنها أربع فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب أنه إنما صلى ركعتين ؟ قال : يستقبل الصلاة من أولها ، قال : قلت : فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل الصلاة ، وإنما أتم لهم ما بقي من صلاته ؟ فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لن يبرح من مجلسه ، فان كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الاولتين .
11 ـ التهذيب 2 : 346 | 1438 ، والاستبصار 1 : 369 | 1405 ، أورد صدره أيضا في الحديث 4 من الباب 23 من هذه الابواب . ورواه الكليني فى الكافي 3 : 355 | 1 .
عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، مثله .
 
[ 10428 ] 15 ـ وعنه ، عن موسى بن عمر بن يزيد ، عن ابن سنان ، عن أبي سعيد القماط ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : إنما هو بمنزلة رجل سها فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاث من المكتوبة ، فانما عليه أن يبني على صلاته ، ثم ذكر سهو النبي ( صلى الله عليه وآله ) .15 
ـ التهذيب 2 : 355 | 1468 ، وأورده بتمامه في الحديث 11 من الباب 1 من أبواب القواطع .
 
[ 10429 ] 16 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الاعرج قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه : يا رسول الله ، أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال : وما ذلك ؟ قال : إنما صليت ركعتين ، فقال : أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذو الشمالين ، فقال : نعم ، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا ـ إلى أن قال ـ وسجد سجدتين لمكان الكلام ـ
التهذيب 2 : 345 | 1433 . 
ورواه الكليني عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، مثله الكافي 3 : 357 | 6 .
 
[ 10430 ] 17 ـ وعنه ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي جميلة ، عن زيد الشحام قال : سألته عن رجل صلى العصر ست ركعات ، أو خمس ركعات ؟ قال : إن استيقن أنه صلى خمسا أو ستا فليعد ـ إلى أن قال ـ وإن هو استيقن أنه صلى ركعتين أو ثلاث ثم انصرف فتكلم فلا يعلم أنه لم يتم الصلاة فانما عليه أن يتم الصلاة ما بقي منها ، فان نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس ركعتين ثم نسي حتى انصرف ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله ، أحدث في الصلاة شيء ؟ فقال : أيها الناس أصدق ذو الشمالين ؟ فقالوا : نعم ، لم تصل إلا ركعتين ، فأقام فأتم ما بقي من صلاته .
17 ـ التهذيب 2 : 352 | 1461 ، أورد صدره في الحديث 5 من الباب 14 وقطعة منه في الحديث 3 من الباب 19 من هذه الابواب
 
[ 10516 ] 9 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن سعد ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر خمس ركعات ثم انفتل ، فقال له القوم : يا رسول الله ، هل زيد في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : صليت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلم ، وكان يقول : هما المرغمتان .
ـ التهذيب 2 : 349 | 1449 ، والاستبصار 1 : 377 | 1432 .
 
[ 10569 ] 5 ـ وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس ؟ قال : يصليها حين يذكرها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاّها حين استيقظ ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى .
ـ الكافي 3 : 294 | 8 ، وأورده في الحديث 1 من الباب 5 من هذه الابواب .
 
[ 10570 ] 6 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده في ( التوحيد ) : عن علي بن أحمد بن عبدالله ، عن أبيه ، عن جده أحمد بن أبي عبدالله ، عن علي بن الحكم ، عن أبان الاحمر ، عن حمزة بن الطيار ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) ـ في حديث ـ قال : إن الله أمر بالصلاة والصوم فنام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الصلاة ، فقال : أنا انيمك وأنا اوقظك ( فاذا قمت ) (1) فصل ليعلموا إذا أصابهم ذلك كيف يصنعون ، ليس كما يقولون : إذا نام عنها هلك ، وكذلك الصيام أنا امرضك وأنا اصحك فاذا شفيتك فاقضه .
ـ التوحيد : 413 | 10 . 
(1) في المصدر : فاذهب . 
ورواه الكليني عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن علي بن الحكم ، مثله (2) .(2) الكافي 1 : 126 | 4 .
 
[ 10575 ] 2 ـ وبإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن الرباطي ، عن سعيد الاعرج قال : سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : إن الله أنام رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، ثم قام فبدأ فصلى الركعتين [ اللتين ] (1) قبل الفجر ثم صلى الفجر ، الحديث .الفقيه 1 : 233 | 1031 . 
 
[ 10620 ] 1 ـ محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة بن مهران قال : سألته عن رجل نسي أن يصلي الصبح حتى طلعت الشمس ؟ قال : يصليها حين يذكرها ، فان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رقد عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم صلاها حين استيقظ ، ولكنه تنحى عن مكانه ذلك ثم صلى .ـ
الكافي 3 : 294 | 8 ، أورده في الحديث 5 من الباب 1 من هذه الابواب
 
يقول عالمهم ابن بابويه إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول :أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 
من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص 234



وعن فقه الرضا :
... وكنت يوماً عن العالم عليه السلام ورجل سأله عن رجل سها فسلم فري الركعتين من المكتوبة ثم ذكر أنه لم يتم صلاته قال فليتمها وليسجد سجدتي السهو وقال عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى يوماً الظهر فسلم في الركعتين فقال ذو اليدين يا رسول الله أمرت بتقصير الصلاة أم نسيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للقوم صدق ذو اليدين ؟ فقالوا نعم يا رسول لم تصل إلا ركعتين فقام فصلى إليها ركعتين فقام فصلى إليها ركعتين ثم سلم وسجد سجدتي السهو (3) . 
فقه الإمام الرضا ص 120 ، تحقيق مؤسسة آل البيت ( ع ) ، ط 1 ، 1406 هـ


ذكر الكليني في كتابه الكافي ج 3 - ص 357ح6 :

محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن النعمان ، عن سعيد الأعرج قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سلم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله أحدث في الصلاة شئ ؟ قال : وما ذلك ؟ قالوا : إنما صليت ركعتين ، فقال : أكذلك يا ذا اليدين ؟ وكان يدعى ذا الشمالين فقال : نعم ، فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا . وقال : إن الله هو الذي أنساه رحمة للأمة الا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعير وقيل : ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذاك قال : قد سن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصارت أسوة وسجد سجدتين لمكان الكلام .


وفي الاستبصار ج 1 - ص 370ح1409
 :فأما ما رواه سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن الحسين عن فضالة عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي قال : صليت بأصحابي المغرب فلما أن صليت ركعتين سلمت فقال : بعضهم إنما صليت ركعتين فأعدت فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام فقال : لعلك أعدت ؟ فقلت نعم فضحك ثم قال : إنما يجزيك أن تقوم وتركع ركعة إن رسول الله صلى الله عليه وآله سهى في ركعتين ثم ذكر حديث ذي الشمالين قال : ثم قام فأضاف إليها ركعتين





وفي الكافي ج 3 - ص 355 ح1:
محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ابن مهران قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من حفظ سهوه فأتمه فليس عليه سجدتا السهو فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الظهر ركعتين ثم سها فسلم فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله أنزل في الصلاة شئ ؟ فقال : وما ذاك ، قال : إنما صليت ركعتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أتقولون مثل قوله ؟ قالوا : نعم ، فقام ( صلى الله عليه وآله ) فأتم بهم الصلاة وسجد بهم سجدتي السهو ، قال : قلت : أرأيت من صلى ركعتين وظن أنهما أربع فسلم وانصرف ثم ذكر بعد ما ذهب إنما صلى ركعتين ؟ قال : يستقبل الصلاة من أولها ، قال قلت : فما بال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستقبل الصلاة وإنما أتم بهم ما بقي من صلاته ؟ فقال إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يبرح من مجلسه فإن كان لم يبرح من مجلسه فليتم ما نقص من صلاته إذا كان قد حفظ الركعتين الأولتين.
 
 
وسوف أثبت لهذا المؤلف وغيره أن إنكار السهو من إمامه الذي يعتقد أنهم لا يخطئون ولا ينسون وأنهم حجج الله على خلقه .
 
وعن أبي صلت الهروي قال: قلت للرضا (ع) إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلاهو .
 
وقال شيخهم الصدوق : ( ليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عزوجل اسهاه ليعلم أنه بشر فلا يتخذ معبوداً دونه وسهونا من الشيطان ...) .
 
والحقيقة أن الشيعة اختلفت عقائدها في " مسألة سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم " ، فكانت عقيدتهم في أول الأمر في عصر القمي الملقب عندهم بالصدوق - كما مرّ قوله - وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد كان عقيدتهما وعقيدة جمهور الشيعة أن أول درجة في الغلو هو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فكانوا يعدون من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيعة الغلاة !!وأظن أن عبد الحسين وشيعته من الغلاة كما هو واضح .
 
بل اعتبر القمي أن الذين ينفون السهو عن الأئمة من المفوضة لعنهم الله على حد تعبيره ، وأنهم ليسوا من الشيعة في نظرهم .
يقول شيخهم ابن بابويه الملقب بالصدوق في "من لا يحضرة الفقيه"(1/234): (أن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) .
 
وذكر أن شيخه بن الوليد يقول:( أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو جاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعني لجاز أن نرد جميع الأخبار و في ردها إبطال الدين و الشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم والرد على منكريه ) .
 
قلت: ولكن تبدّلت الحال بعد ذلك وأصبح نفي السهو عن الأئمة وليس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ضرورات مذهب التشيع !!!
 
يقول شيخهم المامقاني وهو في كتابه" تنقيح المقال" ( 3/ 240):( أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي ) .
 
ونقول: مع أنهم نقلوا بأنفسهم في دواوينهم الحديثية أخباراً عن أئمتهم تنفي عن أئمتهم السهو والنسيان .ومن يتتبع أخبارهم وأحاديثهم يجد مجموعة كبيرة منها تناقض دعواهم في عدم سهو أئمتهم وقد احتار فخرهم المجلسي بوجود كثير من الأخبار في كتبهم تناقض دعوى نفي السهو عن الأئمة، ولذا اعترف المجلسي فقال في "البحار" (25/351) ما نصه: ( المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز ) .
 
ثالثاً: حديث السهو لم ينفرد به أبا هريرة رضي الله عنه ، بل وافقه وشاركه عظماء وسادات من علماء أهل البيت رضي الله عنهم ، وأثبته علماء القوم في مصادرهم .
 
ففي" البحار"( 17/101): عن علي(ع) قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر خمس ركعات، ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ فقال: وما ذاك ؟ قال: صلّيت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس، ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلّم، وكان يقول: هما المرغمتان .
 
وعن الباقر(ع) قال:صلّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه : هل أسقطت شيئاً في القرآن ؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أفيكم أبي بن كعب ؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها شيء ؟ قال: نعم يا رسول الله أنه كان كذا وكذا00الحديث .
 
وفي " الوسائل"( 5/307): عن الحارث بن المغيرة النضري قال : قلت لأبي عبدالله(ع): إنما صلّينا المغرب فسها الإمام فسلّم في الركعتين فأعدنا الصلاة ، فقال : ولم أعدتم ، أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ركعتين فأتم بركعتين ؟ ألا أتممتم .
 
فأين قول عبد الحسين عندما قال:(... إن مثل هذا السهو لو صدر منّي لأستولى عليّ الحياة وأخذني الخجل واستخف المؤتمون بي وبعبادتي ومثل هذا لا يجوز على أنبياء الله أبداً ... .
أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها أئثنتين صليت الضحى أم ثمانياّ ) ؟
فما رأي عبد الحسين فيما رواه أئمته رضي الله عنهم في اثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟!! و هل يتهم أئمته كما اتهم أبو هريرة رضي الله عنه ؟!!
=====================
 
سأورد لكم مقالة الأخ الحبيب أبو راشد الحوزوي في مسألة السهو
بصياغة جميلة
 
الشيعة تسأل عن سهو النبي صلى الله عليه وسلم
 والناصبي نعمة الله الجزائري يفحمهم
 
السلام عليكم إخواني جميعا

يقول الشيعة دائما أن من وصف النبي صلي الله علية وسلم بالسهو فهو ناصبي وهابي , يطعن به


ولنسمع لرأي إمام النواصب نعمة الله الجزائري الذي يقر بمسألة السهو ويدافع عن رأي الصدوق
الذي يرى وقوع السهو من النبي


صلي الله علية وسلم :

* س / يسأل الرافضة / يا نعمة , إن أخبار سهو صلي الله علية وسلم كلها ضعيفة و آحاد لا يجوز العمل بها ؟ لا يضحك عليك الوهابية ؟

* ج يجيب نعمة ( الحق أن الاخبار قد استفاضت في الدلالة على ما ذهب إليه الصدوق ) [ الأنوار النعمانية ج / 4 ص / 35 ]

* س / شيخ لكن هذه أخبار لا تصح الله يهديك ولو كانت كثير ؟ تريد الناس تنكر علينا ؟؟


* ج/ ( حكاية سهو النبي صلي الله علية وسلم قد روي بما يقارب عشرين سندا و فيها مبالغة وإنكار على من أنكره كما روي عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه سهو في صلاته , ( قال كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ) وبالجملة فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان و الموثقات والمجاهيل والضعاف فإنكاره مشكل ) !! [ الأنوار النعمانية ج / 4 ص / 36 ] .


* س / شيخ نعمة السهو صعب إثباته ولو كان متواترا لأن عقلية الشيعة الجبارة ما تقبله مو مشكلة نقول أن النبي صلى الله عليه ينام لأن النوم ليس عيب لأنه من فعل الله لا من فعل العبد أما السهو مستحيل ؟

* ج / ( فيرد عليه أنه إذا اعترف بهذا [[ يقصد النوم ]] لزمه أن يعترف بالمتنازع فيه أما النقل فلان الأخبار الدالة على حكاية السهو أكثر من الأخبار الدالة على حكاية النوم وقضاء الصلوات ) !![ ج / 4 ص / 38 ]

* س / 
شيخ نعمة أنت لا تكون وهابي حبيبي العقل ما يقبل ! أنت أكيد في عقلك شيء ؟ ضحكوا عليك الوهابية ؟ 

* ج / ( أما من جهة العقل فلأن نفيه النقص عن غلبة النوم وإثباتها في السهو خلاف طور العقل والعادة فإنه كما يمكن التحرز من النوم الكثير المفضي إلى قضاء الصلوات كشدة التعب أو السهر إلى آخر الليل أو نحو ذلك يمكنه أن يقعد إنسان يوقظه ذلك الوقت كالنبي صلي الله علية وسلم فإنه كان كثير الأعوان والجنود لما نام بذلك الوادي احتاج فيه إلى قضاء الصلوات بخلاف السهو فإنه ليس له وقت خاص يتمكن الإنسان من التحرز فيه وهذا ظاهر غير خفي , مع أن كلام الصدوق ( ره ) [[ يقصد في إثباته السهو ]] تابع للأخبار في كون الذي أسهاه هو الله تعالى وحينئذ فلا فرق بين النوم والسهو في أنهما فعله سبحانه وتعالى فعلها بنبيه في موارد خاصة ) [ الأنوار ج /4 ص / 39 ].


* س / شيخ نعمة الصراحة كلامك كبير وخطير أحنا نريد نسأل مشايخنا عن هالكلام ونرد لك خبر في مداخلة قادمة .

* ج / يقول نعمة أفندي الجزائري حياكم الله في كل وقت.
 
ويستمر النقاش بين الرافضة وبين شيخهم الناصبي نعمة الله الجزائري :


س / شيخ نعمة أحنا سألنا مراجعنا عن كلامك وقالوا لنا أن الشيخ نعمة أهبل و متخبط و مجنون لأنك قلت بسهو النبي 

صلي الله علية وسلم ؟؟


ج / ( ذهب علماؤنا رضوان الله عليهم إلى تغليظ بعضهم بعضا في مسائل الاجتهاد , ومن ذهب منهم إلى حكم من الأحكام تكلم عليه مخالفوه وطعنوا فيه وجرحوه ونسبوه إلى التخبط بالعقل والفتوى حتى لا يتابعه أحد ) [ الأنوار ج / 4 ص / 35 ]

س / سيد نعمة أنت تقصد أن ما يحترمون بعض ويصفون بعضهم بالتخبط بالعقل عند الخلاف !! سيد نعمة لا تغير الموضوع وتطعن بمراجنا العظام وتصفهم بضيق الأفق الله يخليك وخلينا بمسألة سهو النبي صلي الله علية وسلم .

لذلك نقول نضرب لك مثل بيطل قولك بسهو النبي صلي الله علية وسلم ( إنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم عند ذوي السهو والنسيان , ولا يمنعون من إيداعه من تعتريه الامراض والأسقام ؟؟ وكذلك الفقهاء يطرحون رواية ذوو السهو ؟؟ فكيف تقول يا سيد نعمة أن الله أودع دينه عند من يعتريه السهو ؟؟؟


ج / [[ فيعتدل الناصبي نعمة لأن السؤال صعب ويقول ]] ( الجواب عنه أن الحكماء إنما يجتنبون إيداع من كثر سهوه وكذلك الفقهاء إنما يجتنبون رواية من غلب عليه السهو لا من سهى في مورد خاص وقد كان الباعث له على السهو في ذلك المورد ذلك الحكيم الذي أودعه ) [ الأنوار ج / 4 ص / 39 ] .

س / سيد نعمة الصراحة كلامك منطقي لكن في إشكال وهو إن قلنا بجواز السهو عليه صلي الله علية وسلم 

في الصلاة لجاز أن يسهو في الصيام فياكل ويشرب في نهار رمضان أمام الناس أو يجامع النساء نهار رمضان وهذا كما تعلم يا سيد نعمة لا يقوله مسلم ولا غال ولا موحد ولا يجيزه ملحد وهو لازم لك ويدل على ضعف العقل وفساد التخيل سيدنا ؟؟


ج / ( فيما ذكرت من أمثلة إن كان رحمة للأمة جوزناه عليه لكنه جايز غير واقع , وإن لم يكن رحمة للامة مع اشتماله على نوع نقص فلا نجوزه خصوصا في تبليغ الأحكام فإن السهو فيها ظاهر النقص وهو ارتفاع الوثوق بوعده ووعيده ) [ الأنوار ج / 4 ص /39 ]

س / سيد نعمة أكيد ضحك عليك بن تيمية هل تعلم أن هذا هو قوله أو قريب من قوله أنه لا يجوز أن يقع السهو في تبيلغه للأحكام ويجوز في غير الاحكام , المهم سيد أنت الظاهر شارب شيء لذلك صار كلامك مثل الوهابية راح نتركك ولما تكون صاحي نأتي مرة أخرى مع السلامة .

ج / براحتكم شباب لكن صدقوني كل كلامي مبني على روايات أهل البيت عليه السلام والعقل .
 
و يستمر الحوار

س / سيد نعمة كيف أحوالك ؟؟

ج / آني بخييير .

س / مولانا نعمة الله يقول عن الشيطان 

إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ 
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ
 } 

شيخ النعمة والسهو لا شك أنه أستحواذ الشيطان على الإنسان فكيف تنسبه للنبي
صلي الله عليه وسلم والسهو من الوسواس 
؟؟؟

ج / ( معنى التولي إطاعة الشيطان فيما يلقيه من الوسواس ومن ذا الذي يخلو من هذا الوسواس سوى المعصومين عليهم السلام , و أما الذين هم به مشركون و الغاوون فهم فرق أخرى غير المؤمنين , فكأنه قال إن سلطان الشيطان على المؤمنين و على غيرهم , أما المؤمنون فبإلقائه الوسواس ونحوها , وأما غيرهم فهو الإخراج من الظلمات , مع أنا لا نوافق الصدوق إلا فيما نطق به النص الصحيح وهو إسهاؤه سبحانه له في خصوص الصلوة )

[ الأنوار النعمانية ج 4 ص 39 ]

س / شيخ نعمة لكن هناك إجماع من علمائنا ولو خالف الكتاب والسنة المهم الإجماع عندنا ماذا تفعل بالإجماع ؟

ج / ( أن الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا [[ يقصد نعمة أنه لا يوجد إجماع ]] وظاهر كثير من المحدثين الذهاب إليه حيث أنهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهو من غير تعرض منهم لردها فيكون كالموافقه السكوتية منهم ) .
[ الأنوار النعمانية ج/4 ص / 40 ]

س/ شيخ نعمة هذا من المتقدمين فقط وانت تعرف مذهبنا كل يوم يتطور فلا يقول به احد من المعاصرين ؟؟

ج / ( أما المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقق الكاشي وبعض المجتهدي العراق إليه ) .
[ الأنوار النعمانية ج/ 4 ص / 40 ]

س / شيخ نعمة طيب ما نريد الإجماع أسمع شيخ نعمة أنت تعرف أن مذهبنا إذا تعارض العقل والنقل نقدم العقل أو نؤول النقل إن أمكن ؟ وإلا طرح ؟ فيجب طرح أخبار السهو ولو صحة ؟؟

ج / ( الدليل العقلي لا يقدم مطلقا بل يقدم إذا تأيد بالنقل فيكون من باب تعارض النقلين في الحقيقة , و إلا فالدلائل العقلية غير تامة في أنفسها فضلا عن إثبات الأحكام الشرعية بها ) )
[ الأنوار النعمانية ج/4 ص / 40 ]

س / شيخ نعمة صراحة كلامك سديد ولكن هناك إشكال وهو رواية شيخ الطائفة بإسناده إلى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلي الله علية وسلم سجدتي السهو قط ؟؟
(قال ولا يسجدهما فقيه )
فما هو جواب شيخ نعمة ..؟؟ أكيد انت في ورطة سيدنا ؟؟

ج / ( رواية أبن بكير وحاله مشهورة فهو لا يعارض الأخبار الصحيحة مع أن القول بظاهره خلاف الوجدان مع أن التأويل جارفيه بأن يكون المراد أنه لم يسجدهما كغيره في الكثرة أو الأنتهاء إلى وسواس الشيطان فإن ذلك اسهاء من الرحمن فتامل في هذا المقام راكبا جواد المرام ) .
[ الأنوار النعمانية ج/ 4 ص / 40 ]

 
وبهذه الإلزامات يقضي نعمة الله الجزائري على كل من تسول له نفسه أن يتهم أهل السنة بالإسائة للنبي 
صلي الله علية وسلم لقولهم بجواز وقوع السهو في حق النبي صلي الله علية وسلم لأن هذا من أفواه علمائهم

 
 
المصدر
http://www.alserdaab.org/articles.aspx?article_no=908
 
يقول العلامة الطبرسي في كتابه ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ـ ج4ص82: ( قال الجبائي: وفي هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء والأئمة، وأن النسيان لا يجوز على الأنبياء، بداية رد الطبرسي على الجبائي ] وهذا القول غير صحيح ولا مستقيم، لأن الإمامية إنما تجوز التقية على الإمام، فيما تكون عليه دلالة قاطعة ،توصل إلى العلم، ويكون المكلف مزاح العلة في تكليفه ذلك، فأما ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام، ولا يكون على ذلك دليل إلا من جهته، فلا يجوز عليه التقية فيه. وهذا كما إذا تقدم من النبي بيان في شئ من الأشياء الشرعية، فإنه يجوز منه أن لا يبين في حال أخرى لأمته ذلك الشئ، إذا اقتضته المصلحة. ألا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال: يكفيك آية السيف ! وأما النسيان والسهو، فلم يجوزوهما عليهم، فيما يؤدونه عن الله تعالى، فأما ما سواه فقد جوزوا عليهم أن ينسوه، أو يسهوا عنه، ما لم يؤد ذلك إلى إخلال بالعقل، وكيف لا يكون كذلك، وقد جوزوا عليهم النوم والإغماء، وهما من قبيل السهو ؟ فهذا ظن منه فاسد وإن بعض الظن إثم .. )
 


آية الله المحقق جعفر السبحاني ] : 

يقول في كتابه ـ مفاهيم القرآن ـ ج5ص190 وهو يتحدث عن " الصدوق " : ( ومع ذلك كله فهذه النظرية مختصة به وبشيخه ابن الوليد ومن تبعهما كالطبرسي في مجمعه على ما سيأتي ، والمحققون من الإمامية متفقون على نفي السهو عنه في أمور الدين حتى مثل الصلاة )


آية الله المحقق محمد جميل العاملي ] : 


يقول في كتابه ـ الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية ـ ج1ص438: ( إن مسألة عصمة الأنبياء والأولياء عن السهو النسيان باتت من ضروريات الإمامية ، ومما قام عليها الإجماع القطعي ، ومن شذّ عنهم كالصدوق وأستاذه ابن الوليد من المتقدمين ، والطبرسي في المجمع من المتأخرين ، فهؤلاء لا يعبأ بما قالوه بشأن النسيان . . )
 
http://www.alsrdaab.com/vb/showthread.php?t=53670
 
 
 
 
 
جواب اخر شامل عن سهو النبي صلى الله عليه وسلم عند الرافضة 
 
 
تأمُّل في رسالة «سهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم» 
وآراء العلامة المحقِّق آية الله الحاجّ الشيخ محمد تقي الشوشتري
الحمد لله رب العالمين حمداً صادقاً لا نهاية له. نحمده أن شرَّفنا بشرف الإنسانية وزيَّنَنا بزينة العقل وهدانا وأكرمنا بتاج فخار الإسلام وأرسل لنا أنبيائه الطاهرين تترا لاسيما خاتمهم حضرة محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المعجزة الخالدة والآيات البينات، فأخرجنا به من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور العلم والهداية والفلاح، فملكنا بذلك مفاتيح سعادة الدارين، فصلوات الله وسلامه الأبدي على سيد المرسلين وآله الطاهرين وأصحابه الصادقين. آمين
إن التدين والتشرُّع في المجتمع الإسلامي -خلافاً لما يظنه أغلب الناس- أمر حساس وخطير، رغم أن الإسلام شريعة سهلة وسمحة وأنه ليس من غرض الله أن يوقعنا في العسر والحرج في أمور الحياة وفي التكاليف الشرعية، لكن الأمر المؤكد الذي لا ينبغي الغفلة عنه اهتمام الشارع المقدس وتأكيده على اتباع الدين الخالص النقي من كل شائبة، وحثّه إيَّانا على التفكّر وتكليفه إيَّانا بالتدقيق في ما نؤمن به من عقائد وما نقوم به من أعمال باسم الدين! ولا شك أن الأعمال المخلصة والمقبولة والمثمرة هي التي تنتج عن العقيدة الخالصة والتوحيدية.
أجل، إن إحدى آفات العقائد الدينية في الأديان السابقة وفي دين الإسلام المبين، والتي نهى عنها القرآن الكريم وأئمة الدين آفة «الغلو» في الدين وفي الشخصيات الدينية. لقد نهى القرآن الكريم أهل الكتاب عن الغلو [في المسيح] فقال: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الحَقَّ..﴾ [النساء/171]، وقال أيضاً: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [المائدة/77]. ولا شك أن ذكر هذا النهي لأهل الكتاب يراد به تلويحاً تحذير المسلمين أيضاً من الوقوع في نفس الخطأ أي «الغلو» في نبيِّهم وفي عقيدتهم وإرشادهم إلى النهج الديني الصحيح!
أما ما ورد عن أئمّة الدين الكرام في النهي عن الغلوّ فهو كثير للغاية ونجتزئ منه بذكر هذين القولين، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ:
أ- رُوِيَ عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال: «هَلَكَ فِيَّ رَجُلانِ مُحِبٌّ غَالٍ ومُبْغِضٌ قالٍ» (نهج البلاغة، الحكمة 117) (168).
ب- وَرُوِيَ عن الإمام الصادق - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنه قال: «اِحْذَرُوا على شَبَابِكُمُ الغُلاةَ لا يُفْسِدُونَهُم، فإنَّ الغُلاةَ شرُّ خَلْقِ اللهِ، يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَيَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللهِ، وَاللهِ إنَّ الغُلاةَ لَشَـرٌّ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارى وَالمجُوسِ وَالذِينَ أشْرَكُوا...». (أمالي الشيخ الطوسي، ص45).
هذا ومن المسائل ذات العلاقة بقضيَّة الغلوّ والتي بحثها الفريقين [الشيعة والسنة] واختلفت في شأنها أنظار العلماء اختلافاً شديداً موضوع «سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، ولما كان لهذا الأمر علاقة بادعاء علم الأئمة بالغيب، فإننا سنستعرض في هذا المحلق - على نحو الاختصار - أهم ما جاء في الرسالة القيِّمة التي ألَّفها أحد كبار علماء الرجال المعاصرين أي العلامة المحقق آية الله الحاج الشيخ «محمد تقي الشوشتري» (أو التستري) وعنوانها «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم» والتي أثبت فيها وقوع السهو منه صلى الله عليه وآله وسلم وردَّ على من ينفيه، وندرسها ونعلق على بعض ما ورد فيها. إن شاء الله تعالى.
لقد نصَّ فريق من كبار علماء الشيعة الإمامية الأعلام على وقوع «السهو والنسيان» للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة -عَليهِمُ السَّلام- طبقاً لما ورد في ذلك من أحاديث، وعلى رأس القائلين بذلك المرحوم «الشيخ الصدوق» وأستاذه «محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي» اللذَيْنِ وثَّقهما عامَّةُ العلماء ورجاليّو الشيعة الإمامية ومدحوهما وأثنوا عليهما كل الثناء. بل ذهب هذان العالمان الجليلان إلى أن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الغلاة(169).
والمستَنَدُ في ذلك ما جاء في كتب الحديث الأساسية الأربعة لدى الشيعة الإمامية، ونذكر أهمها فيما يلي:
ألف) «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَكَذَاكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ؟ وَكَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَقِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَارَتْ أُسْوَةً. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.». (الشيخ الطوسي، «التهذيب»، ج2، حديث 1433) ونلاحظ نظير هذا الخبر أيضاً في الأحاديث رقم (1438 وَ1461) من «التهذيب».
ب) «عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ؟! فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: صَلَّيْتَ بِنَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا قِرَاءَةٌ وَلَا رُكُوعٌ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَانَ يَقُولُ: هُمَا المُرْغِمَتَان‏» (الشيخ الطوسي، «التهذيب»، ج2، حديث 1449)(170).
ج) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ، (كتاب الصلاة/بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوِ انْصَـرَفَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا أَوْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ، حديث رقم 1) بسنده عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع): «مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ؟! فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بِهِمْ‏ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ..» (الكافي، ج3/ ص356).
هذا وقد قال المحشِّي الذي حقَّق الكافي معلقاً على هذا الحديث: «حَمَلَ عددٌ من العلماء هذا الخبر على التَقِيَّة». وأقول ينبغي أن نسأله: وكيف يمكن للعلماء أن يدَّعوا أن الإمام الصادق (ع) كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! معاذ الله!
د) وفي الباب السابق ذاته من «الكافي» (الحديث رقم 3): «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع): أَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَحَالُهُ حَالُهُ؟! قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ».
هـ) وَرَوَىَ الشيخ الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» فقال: «رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَامَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، وَأَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَيُقَالُ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.». («من‏لا يحضره ‏الفقيه»، أبواب الصلاة/ باب أحكام السهو في الصلاة، حديث 1031، ج1/ص 358). وبعد أن أورد «الصدوق» هذا الحديث علَّق عليه قائلاً:
«قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ: إِنَّ الْغُلَاةَ وَالمُفَوِّضَةَ لَعَنَهُمُ اللهُ يُنْكِرُونَ سَهْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَقُولُونَ لَوْ جَازَ أَنْ يَسْهُوَ (ع) فِي الصَّلَاةِ لَجَازَ أَنْ يَسْهُوَ فِي التَّبْلِيغِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ التَّبْلِيغَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهَذَا لَا يُلْزِمُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَقَعُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالصَّلَاةِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سِوَاهُ بِنَبِيٍّ كَهُوَ فَالْحَالَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا هِيَ النُّبُوَّةُ وَالتَّبْلِيغُ مِنْ شَرَائِطِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي التَّبْلِيغِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَبِهَا تَثْبُتُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ وَبِإِثْبَاتِ النَّوْمِ لَهُ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ لَهُ وَقَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ نُفِيَ الرُّبُوبِيَّةُ عَنْهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هُوَ اللهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَلَيْسَ سَهْوُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَسَهْوِنَا لِأَنَّ سَهْوَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا أَسْهَاهُ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ فَلَا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً دُونَهُ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ بِسَهْوِهِ حُكْمَ السَّهْوِ مَتَى سَهَوْا. وَسَهْوُنَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَلَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْغَاوِينَ.
وَ يَقُولُ الدَّافِعُونَ لِسَهْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَإِنَّهُ لَا أَصْلَ لِلرَّجُلِ وَلَا لِلْخَبَرِ. وَكَذَبُوا لِأَنَّ الرَّجُلَ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِذِي الْيَدَيْنِ وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُخَالِفُ وَالْمُؤَالِفُ، وَقَدْ أَخْرَجْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً فِي كِتَابِ وَصْفِ قِتَالِ الْقَاسِطِينَ بِصِفِّينَ.
وَ كَانَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ فِي الْغُلُوِّ نَفْيُ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ وَفِي رَدِّهَا إِبْطَالُ الدِّينِ وَالشّـَرِيعَةِ وَأَنَا أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي تَصْنِيفِ كِتَابٍ مُنْفَرِدٍ فِي إِثْبَاتِ سَهْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى». انتهى كلام الصدوق، «من لا يحضره الفقيه» ج1/ ص359- 360.
وقد أشار المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهراني في كتابه القيّم «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (ج12/ص265) إلى «كتاب السهو» للشيخ الصدوق كما أشار إلى رد الشيخ المفيد -تلميذ الشيخ الصدوق- على بعض آراء أستاذه في كتاب مستقل تحت عنوان «تصحيح الاعتقاد». وذكر أن الشيخ «المفيد» ردّ على قول الصدوق بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رسالة خاصة عُرفت باسم «السهوية» وقد أشار إليها آقا بزرگ الطهراني في (ج12/ص267) من كتابه «الذريعة».
وقد أيَّد العلامة المحقِّق الحاج الشيخ محمد تقي الشوشتري (دام عزه) عقيدة الشيخ الصدوق في ثبوت سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودافع عن هذا القول وردَّ على الشيخ المفيد وفنَّد بشكل وافٍ ومُدلَّلٍ ما ذكره في ردِّه على الصدوق، كل ذلك في رسالة سمَّاها: «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، ذكرها صاحب «الذريعة» (ج12/ص267) بعنوان «رسالة في سهو النبي والانتصار للشيخ الصدوق». وقد طُبعت هذه الرسالة في آخر كتاب «قاموس الرجال» للعلامة الشوشتري مصورة عن نسخة كتبها بخط يده. وسنذكر في مقالتنا هذه أهم ما جاء في تلك الرسالة مع التعليق عليها. ومن الجدير بالذكر أننا بعد تحليلنا لتلك الرسالة سنذكر بعض الشواهد المؤيدة الأخرى من القرآن الكريم في هذا المجال. إن شاء الله تعالى.
خلاصة «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم» للعلامة الشوشتري:
قال العلامة الشوشتري(171):
[[كتب الشيخ المفيد رسالةً في نقض كلام الصدوق في عقيدته بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «قد تكلف [الصدوق] ما ليس من شأنه، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته».
ثم قال المفيد: «الحديث الذي روته الناصبة، والمقلدة من الشيعة أن النبي صلى الله عليه وآله سها في صلاته، فسلَّم في ركعتين ناسياً، فلما نُبِّه على غلطه فيما صنع، أضاف إليها ركعتين، ثم سجد سجدتي السهو، من أخبار الآحاد التي لا تثمر علماً، ولا توجب عملاً، ومَن عَمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين، وقد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين، وحذر من القول فيه بغير علم ويقين».
ثم استدل بالقرآن والعقل على بطلان العمل بالظن، وأطال الكلام في إبطال قول من قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة. ثم شرع في بيان وجوه الطعن في حديث «السهو» وذكر في ذلك ثلاثة أوجه:
«1- أن رواة الأحاديث قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه (عليه السلام) سها فيها، فقال بعضهم هي الظهر. وقال بعض آخر منهم: بل كانت عشاء الآخرة. واختلافهم في الصلاة ووقتها دليل على وهن الحديث، وحجة في سقوطه، ووجوب ترك العمل به وَاطِّراحه.
2- في الخبر نفسه ما يدل على اختلاقه، وهو ما رووه من أن ذا اليدين قال للنبي (عليه السلام) لما سلَّم في الركعتين الأولتين من الصلاة الرباعية: أقصـرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال على ما زعموا: " كلُّ ذلك لم يكن ". فنفى صلى الله عليه وآله أن تكون الصلاة قصرت، ونفى أن يكون قد سها فيها. فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو، أن يكذب النبي (عليه السلام) متعمِّداً ولا ساهياً، وإذا كان قد أخبر أنه لم يسه، وكان صادقاً في خبره، فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو، ووضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب.
3- اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئا قد تقضى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبي (عليه السلام) في الصلاة عمدا، وَالتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمَّن أن النبيَّ (عليه السلام) بنى على ما مضى ولم يُعِد، وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه».
ثم قال المفيد في موضع آخر: «ولو جاز أن يسهو النبي عليه السلام في صلاته وهو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها وينصرف عنها قبل كمالها، ويشهد الناس ذلك فيه ويحيطوا به علما من جهته، لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل ويشرب نهارا في رمضان بين أصحابه وهم يشاهدونه ويستدركون عليه الغلط، وينبهونه عليه، بالتوقيف على ما جناه ولجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا ولم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك حتى يطأ المحرمات عليه من النساء وهو ساه في ذلك ظان أنهم أزواجه ويتعدّى من ذلك إلى وطي ذوات المحارم ساهيا. ويسهو في الزكاة فيؤخرها عن وقتها ويؤديها إلى غير أهلها ساهيا، ويخرج منها بعض المستحق عليه ناسياً. ويسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام، ويسعى قبل الطواف ولا يحيط علما بكيفية رمي الجمار، ويتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشـريعة حتى يقلبها عن حدودها، ويضيعها في أوقاتها، ويأتي بها على غير حقائقها..!»(172).
وفي موضع آخر تعرَّض الشيخ المفيد لكلام الشيخ الصدوق في كتابه «الفقيه» فقال: «ثم من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السلام من الله، وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرهم من الشيطان، بغير علم فيما ادعاه، ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء، اللهم إلا أن يدعى الوحي في ذلك، ويبين به ضعف عقله لكافة الألبّاء. ثم العجب من قوله: إن سهو النبي عليه السلام من الله دون الشيطان، لأنه ليس للشيطان على النبي عليه السلام سلطان، وإنما زعم أن سلطانه على الذين يتولَّوْنَهُ، والذين هم به مشركون، وعلى من اتَّبَعَهُ من الغاوين. ثم هو يقول: إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر - سوى الأنبياء والأئمة - فكلهم أولياء الشيطان وإنهم غاوون، إذ كان للشيطان عليهم سلطان، وكان سهوهم منه دون الرحمن، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب، كان في عداد الأموات(173). فأما قول الرجل المذكور [يقصد الشيخ الصدوق] إن ذا اليدين معروف، وأنه يقال له: أبو محمد، عمير بن عبد عمرو، وقد روى عنه الناس. فليس الأمر كما ذكر، وقد عَرَّفه بما يدفع معرفته من تكنيته وتسميته بغير معروف بذلك، ولو أنه يُعرف بذي اليدين، لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير. فإن المنْكِر له يقول: من ذو اليدين؟ ومن هو عمير؟ ومن هو ابن عبد عمرو؟ وهذا كله مجهول غير معروف. ودعواه أنه قد روى الناس عنه، دعوى لا برهان عليها، وما وجدنا في أصول الفقهاء ولا الرواة [أي الأصول الأربعمئة] حديثاً عن هذا الرجل، ولا ذكراً له.». انتهى كلام الشيخ المفيد.
ثم شرع العلامة الحاج الشيخ الشوشتري بالرد على مطاعن الشيخ المفيد الثلاثة في كلام الصدوق فقال:
[[أما قول الشيخ «المفيد»: «قد تكلَّف [الصدوق] ما ليس من شأنه!» فينبغي أن يُقال في الإجابة عنه: ليس صحيحاً أن من لم يكن له علم باصطلاحات المتكلمين لا يمكنه أن يدلي برأيه في أمر اعتقادي ما. وكيف يكون ذلك وقد أشار عليه حضـرة الحجة (عج) في الرؤيا - (والذي يظهر من أخبار المعصومين -عَليهِمُ السَّلام- أن رؤية النبي والإمام في المنام تعتبر رؤيا صادق) - أن يصنِّف كتاباً حول «الغيبة» في الردّ على المخالفين، كما صرَّح الصدوق بذلك في مقدمة كتابه «إكمال الدين». كما أنه من اللازم أن نذكر أن الصدوق وُلِدَ بدعاء الحجة (عج) وهو صاحب 300 مصنف وقد سمع شيوخ الإمامية الحديث منه وهو لا يزال شاباً. وقد كان الشيخ الجليل الصدوق من وجوه الشيعة في خراسان، جليل القدر، حافظاً للحديث ناقداً للأخبار ولم يكن له بين علماء قم نظير في الحفظ وكثرة العلم!
وأما قول الشيخ «المفيد» أن حديث «سهو النبي» «روته الناصبة، والمقلدة من... ومن أخبار الآحاد التي لا تثمر علماً، ولا توجب عملاً..» فجوابه أن الذين رووا هذا الحديث من رجال الشيعة هم:
1- سماعة بن مهران
2- الحسن بن صدقة
3- سعيد الأعرج
4- جميل بن دراج
5- أبو بصير
6- زيد الشحّام
7- أبو سعيد القمّاط
8- أبو بكر الحضرمي
9- الحارث (الحرث) بن المغيرة النصري
وكلهم من أجلة الرواة وثقاتهم، وبعضهم ممن أجمع العلماء على تصحيح ما اتصل صحيحاً عنهم وأقروا بفقههم!
و قد أورد «جميل» الذي كان من أفقه العلماء الستة(174) ومن أصحاب الإمام الصادق (ع)، نفسه في عداد بعض الرواة من أمثال زيد الشحام وسماعة بن مهران، لكون كلا الروايَين من أصحاب الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع) اللذين لا مَطْعَنَ بهما أصلاً.
فكيف اعتبرهم الشيخ «المفيد» من الناصبة، هذا وعدد أخبار السهو أكثر من عدد كثير من الأخبار التي اُدُّعِيَ فيها التواتر في الفقه! إلى درجة أن الكُلَيْنِيَّ عقد لأحاديث السهو بابا خاصًا في كتاب «الكافي» تحت عنوان: (بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوِ انْصَـرَفَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا أَوْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ). [ونورد فيما يلي الروايات المتعلقة بهذه المسألة]:
1- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع): مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بِهِمْ‏ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَظَنَّ أَنَّهُمَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَانْصَـرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ.
2- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) أَ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَحَالُهُ حَالُهُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ.
3- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ قَالَ وَمَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَكَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَقَالَ إِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَقِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَارَتْ أُسْوَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.
4- وَرَوَى الشيخ [أي الشيخ الطوسي في التهذيب] بإسناده عن الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ قُلْتُ فَمَا يَرْوِي النَّاسُ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ وَلَوْ بَرِحَ اسْتَقْبَل‏.
5- وعَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ‏ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ؟ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ. فَقُلْتُ: مَا بَالُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَقْبِلْ حِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَنْفَتِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ.
6- وبإسناده [أي الشيخ الطوسي في «التهذيب»] عن أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الْعَصْرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً أَوْ سِتّاً فَلْيُعِدْ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيُكَبِّرْ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ لْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَإِنْ هُوَ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَائِماً عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَسِيَ حَتَّى انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصَدَقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ؟؟ فَقَالُوا: نَعَمْ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِه.
7- وبإسناده [أي الشيخ الطوسي في «التهذيب»] عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ غَمْزاً فِي بَطْنِهِ أَوْ أَذًى أَوْ عَصْـراً مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.... [إلى قوله] إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ سَهَا فَانْصَرَفَ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ سَهْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.
8- وبإسناده عن سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِيَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمْتُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَأَعَدْتُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) فَقَالَ لَعَلَّكَ أَعَدْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِيكَ أَنْ تَقُومَ وَتَرْكَعَ رَكْعَةً إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ ثُمَّ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْن.‏
9- وعنه أيضاً وَرَوَى سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) إِنَّا صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ فَسَهَا الْإِمَامُ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَعَدْنَا الصَّلَاةَ فَقَالَ وَلِمَ أَعَدْتُمْ أَ لَيْسَ قَدِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ بِرَكْعَتَيْنِ أَلَّا أَتْمَمْتُم.
10 - وَروى في العيون [أي في كتاب «عيون أخبار الرضا» للشيخ الصدوق] في آخر باب «باب ما جاء عن الرضا (ع) في وجه دلائل الأئمَّة وَالردِّ على الغُلاة وَالمفوِّضة لعنهم الله» عن تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع) إِنَّ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ سَهْوٌ فِي صَلَاتِهِ! فَقَالَ: كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! قَالَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ! وَفِيهِمْ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يُقْتَلْ وَأَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشَّامِيِّ وَأَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) وَيَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾[النساء/141] فَقَالَ كَذَبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللهِ وَلَعْنَتُه.... الحديث.
11- وفي الفقيه [أي كتاب «من لا يحضـره الفقيه» للشيخ الصدوق]: روى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَامَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، وَأَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَقَالَ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
12 - وفي الفقه الرضويّ: وَكُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْعَالِمِ (ع) وَرَجُلٌ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ قَالَ فَلْيُتِمَّهَا وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى يَوْماً الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أُمِرْتَ بِتَقْصِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْقَوْمِ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو.
تلك كانت الروايات الاثني عشر التي أفتى محدثون أجلاء مثل «الصدوق» و[أستاذه] «محمد بن الحسن بن الوليد»، و«السيد المرتضى»- الذي كان أجلّ تلاميذ المفيد - صراحةً بمضمونها! وقد عرفنا حال الأول منهم، أما «محمد بن الحسن بن الوليد» فهو: شيخ القميِّين، وفقيههم، ومتقدِّمهم، ووجههم. وعلى حد قول النجاشي: «ثقةٌ ثقةٌ، عينٌ، مسكونٌ إليه.». وبقول الشيخ الطوسي: «جليل القدر، عارفٌ بالرجال، موثوق به». وحتى «ابن الغضائري» الذي لا يثني على أحد ثناءً مضاعفاً أثنى عليه ثناءً مضاعفاً كما ذكر ذلك ابن داود.
ولعمري ليس مثله [أي ابن الوليد] بين الأصحاب [أي علماء الإمامية الكبار] في نقد الرجال والأخبار! ويكفي في بيان جلالة قدره وعظمته أن شخصاً كالصدوق قال عنه: «كلّما لم يصحِّحه ذلك الشيخ قُدِّس سرُّه ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح»(175).
أما عن الشخص الثالث [السيد المرتضـى علم الهدى] فقد قيل في حقه: «متوحِّدٌ في علوم كثيرةٍ، مُجْمَعٌ على فضله مقدَّمٌ في العلوم، مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك»(176)، وكان أرفع أدباء عصره منزلةً، فقيهاً ومتكلماً وجامعاً لجميع العلوم.
وقال عنه النجاشي: «حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحدٌ في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلِّماً شاعراً أديباً، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا»(177).
لقد اتَّضح رأي الأول والثاني بشأن «سهو النبيّ»! أما الثالث [أي السيد المرتضى علم الهدى] فقد قال في كتابه «تنزيه الأنبياء» بعد ذكره لآية ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف/73]: «فأما فيما هو خارج عما ذكرناه [أي أمر الشرع وما أُمر النبيُّ بتبليغه عن الله] فلا مانع من النسيان. » ثم ذكر جواز النسيان أو السهو في المأكل والمشرب(178). وقال في كتاب «الناصريات» بعد أن ذكر عدم بطلان الصلاة بالتسليم ناسياً: «وخبر «ذي اليدين» يدلُّ على أنَّ من سلَّم ناسياً لا تبطل صلاته، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلَّم في الركعتين الأولتين ساهياً من الظهر أو العصـر، ثم بنى على صلاته. » . واستدلَّ من هذا الطريق أيضاً على أن من تكلَّم في صلاته ناسياً لم تبطل صلاته. ويُفهم من كلام الكُلَيْنِيّ في «الكافي» أنه كان يعمل بهذا الحديث، وكذلك عمل الاثنا عشر راوياً بالخبر - ما عدا الشيخ الطوسي - ولم يذكر أحدٌ منهم طعناً فيه بأنه مخالف للعقل أو للنقل! وكلهم من الرواة الذين أثنى عليهم المشايخ والفقهاء الكبار ووثَّقوهم. فكيف يقال لمثل هؤلاء أنهم مقلِّدة؟! واستناداً إلى ما ذكرناه يتبين أن هذا الخبر من الأخبار المتواترة أو الملحقة بها، لذا قال «ابن الوليد» «وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ » . وكيف نقبل بأن هذا الخبر خبر آحاد في حين أن الخاصة والعامة اتفقوا على روايته وأجمع عليه الموافق والمخالف؟!(179).
ولم يُعْلَم عن أي عالم من علماء الشيعة الإمامية تشكيكٌ بصحة هذا الخبر وولو وجد لما اكتفى الصدوق بنسبة مخالفة هذا الخبر إلى المفوِّضة والغلاة، بل لَذَكَرَ المخالف وناقشه، كما ناقش في قسم الميراث في « [من لا يحضره] الفقيه» يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان، رغم قَدْرِهِما ومنزلتهما - وخطَّأهما في كثير من الموارد!
هذا، ويؤيد كلام الصدوق في أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الغلاة والمفوضة الحديث السابق الذي نقلناه من «عيون أخبار الرضا»، وقد زاد فيه أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم أنفسهم منكرو قتل الحسين (ع) الذين استنبطوا ذلك القول الخاطئ من الآية المذكورة.
ولم ينكر أحدٌ من القدماء قبل الشيخ «المفيد» هذا الخبر. ومفهوم كلام السيد المرتضى في «المسائل الناصريات» أن موضوع «سهو النبي» كان أمراً مُسلَّماً به ولم يخالف في وقوعه أحد، وقد اتبع الشيخ الطوسي أستاذه الشيخ المفيد في هذا الأمر(180)، واتّبع المتأخِّرون الشيخ الطوسي في هذا الأمر - كعادتهم في متابعة الشيخ الطوسي في كثير من آرائه(181).
أما «إسحق بن الحسن بن بكران» الذي كان معاصراً للنجاشي ولقيه في الكوفة، وعد النجاشيُّ من كتبه كتاب «نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم» فقد كان في الظاهر من الغلاة! لأن النجاشي قال عنه: «هو ضعيف المذهب»!!
بناء على ما تقدم كيف يدعي الشيخ المفيد أن هذا الخبر خبر آحاد؟ مع أنه إضافة إلى تواتره في حد نفسه له ما يعضده من القرآن الكريم! والميزان في صحة الأخبار موافقتها للقرآن(182)، وقد قال الله تعالى: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى. إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ ﴾ [الأعلى/6- 7]، وقال عن حضرة النبي موسى (ع) وغلامه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما ﴾ [الكهف/61]، وقال أيضاً: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيْتُ﴾‏ [الكهف/73](183).
ولأجل ذلك بعد أن نقل العلامة المجلسيُّ أخبارَ السهو واستدل على عدم صدورها قال: «اعلم أن هذه المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الآيات والأخبار على صدور السهو عنهم... وما أسلفنا من الأخبار وغيرها وإطباق الأصحاب إلا ما شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات والأخبار عليه في الجملة»!!. «بحار الأنوار»، ج17/ص 118 و119. وأيضاً في ج25/ ص351.
مناقشة وجوه طعـن الشيخ المفيد (رح):
1- أما الطعن الأول للشيخ المفيد بقوله: «أن رواة الأحاديث قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه (عليه السلام) سها فيها، فقال بعضهم هي الظهر. وقال بعض آخر منهم: بل كانت عشاء الآخرة. واختلافهم في الصلاة ووقتها دليل على وهن الحديث، وحجة في سقوطه» فهو عجيب من مثل الشيخ المفيد! لأن إيجاب الوهن إنما يكون عندما يكون الاختلاف في نفس الخبر لا فيما هو خارج عنه! وإلا لو كان الأمر كما قال لكان اختلاف الأمة في ماهية «الصلاة الوسطى» موجباً للطعن في تلك الصلاة، مع أن «الصلاة الوسطى» ذكرت في القرآن! ومن الجهة الأخرى فإن الاختلاف الذي ذكره الشيخ المفيد هو بين علماء العامة!! وليس بين علماء الخاصة اختلاف في ذلك بل كلهم متفقون على أن ذلك السهو حصل في صلاة الظهر، كما دل عليه خبر «سماعة بن مهران» وخبر «الفقه الرضوي».
2- أما طعن الشيخ المفيد الثاني الذي قال فيه «إن في الخبر ما يدل على وضعه»! فهو أعجب من طعنه الأول! لأنه ترك جميع أخبار الخاصة واستند إلى خبر العامة ثم اعتبر الطعن في خبر العامة موجباً للطعن في أخبار الخاصة! وذلك لأن جملة «كلُّ ذلك لم يكن!» لم ترد في أي خبر من أخبارنا الخاصة، بل جاء في جميعها أنه لما قال «ذو الشمالين» للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: صليتَ ركعتين! استفسر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ممن كانوا خلفه عن صحة قول ذي الشمالين فصدَّقوا قوله!
من هنا يظهر أن لا محل في هذا الباب لقول «المفيد»: «فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو، أن يكذب النبي (عليه السلام) متعمِّداً ولا ساهياً» كما لا وجه لإطلاقه لقب الحشويَّة على الشيخين الصدوق وابن الوليد! لأن كلاً منهما كان عالماً كبيراً وكانا من نُقَّاد الأخبار والآثار. فلم يرتضيا مثلاً رواية آثار مثل كتاب خالد بن عبد الله، وأصل الزيدين، وكتاب «بصائر الدرجات» للصفار، وكتاب «المنتخبات» لسعد! كما استثنيا روايات «محمد بن سنان» و«ابن أرومة» و«ابن جمهور» وأمثالهم، مما يشتمل على الغلو والتخليط، كما استثنيا روايات «أبي سمينة» التي تتضمن غلواً وتخليطاً وتدليساً أو تفرداًّ! كما استثنيا من كتب «يونس بن عبد الرحمن» ما تفرد به العُبَيْدي! واستثنيا جماعةً كثيرةً من رواة نوادر حكمة «محمد بن أحمد بن يحيى» وهم: محمد بن موسى الهمداني، محمد بن يحيى المعاذي وأبو عبد الله الجاموري، وأبو عبد الله السياري، ويوسف بن السخت، ووهب بن منبّه، وأبو علي النيشابوري، وأبو سمينة، وأبو يحيى الواسطي، والآدمي، والعبيدي، وأحمد بن هلال، ومحمد بن علي الهمداني، وعبد الله بن محمد الشامي، وعبد الله بن أحمد الرازي، وأحمد بن يحيى بن سعيد، وأحمد بن بشير الرقي، ومحمد بن هارون, ومحمد بن عبد الله بن مهران، والحسن اللؤلؤي, وجعفر بن محمد بن مالك، ويوسف بن الحرث (الحارث)، وعبد الله بن محمد الدمشقي(184).
والأعجب مما سبق، قوله في آخر رسالته: «إن هذه الرواية تقتضي أنه لم يتنبَّه إلى هذا السهو إلا ذو اليدين - وهو مجهول الشخصية من بين الصحابة - دون جميع من حضر من سائر الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر، وأن الرسول صلى الله عليه وآله لما أراد أن يتأكد من كلام ذي اليدين سأل أبا بكر وعمر عن ذلك؟ دون غيرهما من الصحابة الحاضرين؟! وكل هذه المفارقات تشير إلى أن الرواية إنما وضعت لتشويه سمعة النبي صلى الله عليه وآله، وإسقاط فعله عن الحجية والاعتبار». انتهى.
إن كل ما ذكره الشيخ إنما يصح إذا اعتمدنا على الحديث الوارد من طرق العامة، ولكننا لم نعتمد عليه بل اعتمدنا على الأخبار المتعددة التي مرّت، ولذلك فإن كلّ المطاعن التي ذكرها الشيخ المفيد لا تتجّه للأخبار والرواة المذكورين.
فالطريق الذي سلكه الشيخ من أسوأ المغالطات، وليته إن لم يرجع إلى أخبار الخاصة اكتفى على الأقل بحديث «سعيد الأعرج» في «من لا يحضره الفقيه»!
3 - أما طعن الشيخ المفيد الثالث بقوله أنه: «مما يدل على بطلان الحديث اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضـى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئاً قد تقضّـَى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبيّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في الصلاة عمداً، والتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمن أن النبي (عَلَيْهِ السَّلامُ) بنى على ما مضـى. وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه.» انتهى كلام المفيد.
فهذا الطعن للشيخ أعجب من الطعنين السابقين! لأن الصدوق لم يتمسّك بحديث العامة ولأن الشيعة لم يذهبوا إلى مذهب أهل العراق ولأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يتكلم في صلاته عامداً! لأن الكلام إذا كان بسبب ظنّه أنه قد فرغ من الصلاة هو من باب الكلام سهواً، ولا أعلم خلافاً بين علماء طائفة الإمامية في هذه المسألة.
(نهاية كلام جناب العلامة الشيخ الشوشتري دام عزّه).
 
الهوامش:
(168) ونظيرها الحكمة 469 في نهج البلاغة أيضاً: «يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وبَاهِتٌ مُفْتَرٍ.»
(169) لا يخفى على أهل النظر أنه لا علاقة بين تجويز السهو والنسيان على نبي الإسلام (ص) وبين مسألة العصمة في إبلاغ الوحي وأحكام الشريعة. فقول الشيخ الصدوق ومن وافقه -كما سنرى في الصفحات التالية- يبين بوضوح أنهم يرون أن رسول الله مبرأ من السهو في أمر النبوة وتبليغ أحكام الدين وأنه في هذا الأمر يتمتّع بحفظ الله تعالى وحراسته. وبعبارة أخرى فإن الشيخ الصدوق وأستاذه ومن وافقهما لا يقولون بجواز سهو النبي على إطلاقه وفي كل شيء، وإنما يقولون بجواز ووقوع السهو منه في الأفعال والأمور الشخصية المحضة وغير التبليغية.
(170) وفي مسند الإمام زيد (بيروت، دار مكتبة الحياة، ص 123-124) رواية مشابهة ولفظها: «حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمساً، فقام ذو الشمالين فقال: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة شيء؟! قال: وما ذاك؟، قال صليت بنا خمساً، قال فاستقبل القبلة فكبَّر وهو جالسٌ وسجدَ سجدتين ليس فيهما قراءةٌ ولا ركوعٌ وقال: هما المرغمتان». وقارن بما ورد في مسند أحمد (ج3/ ص 72، و83، و84).
(171) يجدر الانتباه إلى أنني ترجمتُ ما أورده المصنف من نص رسالة الشوشتري، عن الفارسية، رغم أن أصل الرسالة قد حرَّرها الشوشتري بالعربية، ولكن لما لم تتوفر لدي أصل رسالته، ترجمت عن ترجمة المرحوم قلمداران لها. وبالتالي فقد يكون هناك شيء بسيط من اختلاف ألفاظي عن ألفاظ الأصل العربي، فليُعلم. والخطب يسير لأن جزء كبير من رسالة الشوشتري اقتباسات من كتب متوفرة لدي ككتاب المفيد في الرد على الصدوق وكتب الرواية كالكافي وغيره فنقلتُ عين عباراتها العربية الأصلية. (المترجم)
(172) هذا الكلام غريبٌ وبعيداً جداً عن شأن الشيخ المفيد الذي كان متكلماً كبيراً!! لأنه من الواضح تماماً أنه حتى أفراد البشر العاديين -من العلماء والعامة- الذين ليسوا بأولياء والذين يعترضهم السهو أحياناً في الصلاة أو في أمور أخرى لا تصدر منهم تلك الأعمال الشنيعة المشار إليها سواء كان ذلك سهواً أم نسياناً اللهم إلا إذا ابتلوا بنوع من الماليخوليا أو الجنون!! وبالتالي فالتهويل واحتمال تلك الأمور بشأن النبي إذا جوَّزنا عليه السهو في الأمور الشخصية أبعد بمراتب بعيدة، فما ذكره من احتمالات غير وارد أصلاً!.
(173) الإنصاف يقتضي هنا أن نقول إن إشكال الشيخ المفيد على كلام الشيخ الصدوق إشكال وارد وفي محله، لأنه لا يمكن القبول بأن كل إنسان -خاصة المؤمن والمسلم- سوى النبي والإمام إذا سها كان سهوه من تأثير الشيطان وإضلاله! لأن مثل هذا الحكم سيصيب حتى الشيخ الصدوق نفسه! لأنه مما لا شك فيه أنه كان يعرض له السهو والنسيان -كأي إنسان- فهل يقبل أن يقال له أنه ولي للشيطان وضالٌّ؟ بالتأكيد لا.
(174) وهم: جميل بن دراج، وعبد الله بن مَسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان وأبان بن عثمان.
(175) انظر تنقيح المقال، ج3/ص100. هذا ومن الجدير بالذكر أنه لم يُمْدَح أي عالم من علماء الإمامية بمثل هذا القول. أضف إلى ذلك أنه قد وردت عن الأئمة أحاديث عديدة في مدح آراء علماء قم الذين كانوا في زمن الأئمَّة، كما ذكر ذلك الشيخ الشوشتري نفسه - دام عزه - في «قاموس الرجال» (ج8/ص 120). نعم لقد مدح الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- أهل قم مدحاً بليغاً حتى إن المجلسـي ذكر في المجلد 14 من البحار (طبع كمباني، من ص 337 إلى 341) أكثر من أربعين روايةً في الثناء على أهل قم المعاصرين للأئمة، وختم ذلك برواية فيها: «هُمْ أَهْلُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ هُمُ الفُقَهَاءُ العُلَمَاءُ الفُهَمَاءُ هُمْ أَهْلُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ».
(176) العلامة الحلي،الخلاصة، ص 94، وانظر الطوسي، الفهرست، ص 98.
(177) النجاشي، رجال النجاشي، ص 270.
(178) السيد المرتضى، «تنزيه الأنبياء»، ص 84. وعبارة السيد المرتضى الكاملة التي ذكرها بعد الآية 73 من سورة الكهف هي: «وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها وإن حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان. ألا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر ولا يتصل فننسب إلى أنه مغفل فإن ذلك غير ممتنع‏؟»
(179) لمعرفة ما ورد حول هذا الأمر في كتب العامة يمكن الرجوع إلى كتاب «التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول» ج1 / ص 220.
(180) يقول الشيخ الطوسي الذي لا يصحح أحاديث سهو النبي، بعد نقله لتلك الأحاديث: «وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَنَّ مَا تَتَضَمَّنَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَعْمُولٌ بِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ» (تهذيب الأحكام ج1/ص236)، وهذا يفيد أنه حتى زمن الشيخ كانت أخبار سهو النبي (ص) مَعْمُولاً بِهَا.وطبقاً لما نقله العلامة المجلسـي، فإن الشهيد الأول قال في «الذكرى» (ص 134) بعد أن نقل رواية صحيحة عن «زرارة» عن الإمام الباقر (ع): أن رسول الله (ص) فاتته صلاة الصبح في بعض أسفاره فصلاها قضاء، قال: «ولم أقف على رادٍّ لهذا الخبر»، ثم نقل المجلسي كلام الشيخ البهائي الذي قال: «وهو [أي كلام الشيخ الشهيد الأول هذا] يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم وللنظر فيه مجال واسع» انتهى‏. (بحار الأنوار، ج 17، ص 107- 108)، كما نقل المجلسيُّ كلامَ جناب القاضي عياض القمي الذي قال في كتابه «الشفا»(ج2/ ص 267 - 270): «و أما ما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الأحكام من أفعاله (ص) وما يختص به من أمور دينه وأذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط فيها على سبيل الندرة.». (بحار الأنوار، ج 17، ص 118).
(181) من هذا الكلام يظهر أن عنوان «المقلدة» الذي استخدمه الشيخ المفيد في حق الشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد القمي، أحق بكثير أن يشمل المتأخرين وليس أولئك الأستاذين الكبيرين القديمين!
(182) رُوي عن النبيّ والأئمة: «ما وافق القرآن فخذوه وما خالف القرآن فدعوه».
(183) ذكرنا في الصفحات السابقة قول السيد المرتضى حول هذه الآية.
(184) الحق والإنصاف أن مثل هذه الدقة في نقد الأخبار والرواة تستحق كل التقدير! وتدل على عمق الإحساس بالمسؤولية تجاه الآثار النبوية الثمينة.
(185) وأضافت بعض المصادر أنهم اقترحوا عليهم أيضاً أن يسألوه عن الروح
 
المصدر
http://www.ijtehadat.com/subjects/alnaja2%20(21).html


سهو النبي والأنبياء

قال التيجاني ص3:
(ومرة يروون أنه سها في صلاته فلم يدر كم صلى من ركعة).
قلت: نعم روينا هذا فكان ماذا؟
إن أهل السنة يعتقدون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يقع منه السهووليس إلها لا يضل ولا ينسى والشيعة يروون مثل هذا:
1. عن الهروي قال: قلت للرضا عليه السلام: يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي لم يقع عليه السهوفي الصلاة.
قال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهوهوالله لا إله إلا هو[282]. فهذه لعنة الله وجهها إمام معصوم عندهم إلى التيجاني وأمثاله فليهنئوا.
2. وعن أبي عبد الله جعفر الصادق قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سها فسلم في ركعتين [283].
3. وعن علي قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم يا رسول الله هل زِيدَ في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قال: صليت بنا خمس ركعات [284]. قال: فاستقبل القبلة وكبر وهوجالس ثم سجد سجدتين.
وهناك أحاديث أخرى كثيرة تركتها لعدم الإطالة [285].
وقال الصدوق - وهوإمام كبير من أئمة الشيعة- إن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهوالنبي صلى الله عليه وسلم.
وهذه لعنة أخرى للتيجاني وأمثاله من الصدوق.
ثم يقال إن النسيان يقع من عموم البشر والذي لا ينسى هوالله قال تعالى عن موسى أنه قال: (لا يضل ربي ولا ينسى) [286].
وقال تعالى عن يوشع بن نون: (إني نسيت الحوت) [287] وقال عن موسى: (لا تؤاخذني بما نسيت) [288].
وقال عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (واذكر ربك إذا نسيت) [289] وقال عنه كذلك: (سنقرؤك فلا تنسى إلا ما شاء الله) [29].
[282] عيون أخبار الرضا326، بحار الأنوار25/ 35.
[283] تهذيب الأحكام 1/ 186، وسائل الشيعة 8/ 198 - 199 - 21.
[284] تهذيب الأحكام2/ 349، الاستبصار1/ 377، وسائل الشيعة8/ 233.
[285] بحار الأنوار17/ 12.
[286] طه52.
[287] الكهف63.
[288] الكهف73.
[289] الكهف24.
[29] الأعلى6 - 7.
8 - قال التيجاني ص3:
(أما الشيعة استنادا إلى أئمة أهل البيت فهم ينزهون الأنبياء عن هذه الترهات وخصوصا نبينا محمدا ويقولون بأنه منزه عن الذنوب والخطايا والمعاصي صغيرة كانت أو
كبيرة وهومعصوم عن الخطأ والنسيان والسهووالسحر ... والشيعة يعتبرون الروايات التي رويت في هذا المعنى والتي تتناقض مع عصمة الأنبياء كلها موضوعة من قِبَل الأمويين وأنصارهم).
قلت: هاك أخي القارئ روايات الشيعة التي تطعن في أنبياء الله صلى الله عليهم وسلم.
جاء في كتاب عيون الأخبار:
·…سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله: (وإذا تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه) [291].
قال الرضا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد دار زيد بن حارثة في أمر أراده فرأى امرأته تغتسل فقال لها: (سبحان الله الذي خلقك) [292].
وفي تفسير علي بن إبراهيم القمي عن أبي جعفر أن زينب مكثت عند زيد ما شاء الله ثم إنهما تشاجرا في شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليها النبي صلى الله
عليه وسلم فأعجبته [293].
فانظر أخي القارئ كيف يطعنون برسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ كيف ينظر إلى زوجة رجل مسلم وهي تستحم ثم يعجب بها؟!
وقريبا من هذه الحكاية ذكر الكليني في الكافي.
·…عن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما وسلم أنه نظر إلى امرأة من حِمْيَر أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه! وكان لها بعل فقضى الله على بعلها
بالموت! وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل [294].
·…عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: كان رسول الله لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة [295]. وفاطمة امرأة كبيرة فكيف يضع النبي صلى الله عليه وسلم وجهه بين ثدييها رضي الله عنها.
·…عن الرضا عن آبائه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن موسى سأل ربه فقال: يا رب اجعلني من أمة محمد فأوحى الله إليه يا موسى إنك لا تصل إلى ذلك [296]. موسى لا يستحق أن يكون فردا من أمة محمد. وأمة محمد هم الشيعة طبعا والشيعة كلهم أفضل من موسى!!
·…عن علي بن أبي طالب أنه كان ينام مع عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في فراش واحد ولحاف واحد [297].
·…عن الرضا عليه السلام قال: قال الله لآدم هؤلاء من ذريتك-محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين-وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والأرض فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فأُخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعين الحسد! وتمنى منزلتهم فتسلط عليه الشيطان حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة بعين الحسد! حتى أكلت من الشجرة [298]. قلت: لِمَ إذاً عاقبهما الله على الأكل من الشجرة كما ذكر في القرآن إذا كان أصل العقوبة لنظرهما إلى الأئمة بعين الحسد؟
·…عن علي بن أبي طالب قال: وكذّب الأنبياء والمرسلين (أي أن الله كذبهم) كذّب إخوة يوسف حيث قالوا: (أكله الذئب) وهم أنبياء مرسلون إلى الصحراء [299].
·…إن الله أوحى إلى داود عليه السلام إني قد غفرت ذنبك وجعلت عار ذنبك على بني إسرائيل. فقال: كيف يا رب وأنت لا تظلم؟ قال: إنهم لم يعاجلوك بالنكرة. [3]
·…عن أبي عبدالله قال: إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب دخله عز الملك فلم ينزل إليه. فهبط جبريل فقال: يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع
فصار في جوالسماء. فقال يوسف: يا جبريل ما هذا النور الذي خرج من راحتي؟ قال: نزعت النبوة من عقبك عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب فلا يكون من عقبك
نبي. [31]
·…عن أبي جعفر عليه السلام قال: وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين إن نبيا من الأنبياء كان يستكمل الطاقة ثم يعطي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من
الجنة وينبذ به في بطن الحوت ثن لا ينجيه إلا الاعتراف والتوبة. [32]
·…عن أبي عبد الله قال: إن نبيا أراد أن يراجع الله في عذاب قومه فقال الله له: لترجعن عما تصنع أن تراجعني في أمر قد قضيته أولأردن وجهك على دبرك. [33]
·…عن أبي جعفر عليه السلام: ودخل حزقيل نبي العجب فقال في نفسه: ما فضل سليمان نبي علي وقد أعطيت مثل هذا؟ قال: فخرجت على كبده قرحة فآذته [34].
·…إن بعض أنبياء بني إسرائيل شكى إلى الله قسوة القلب وقلة الدمع [35].
·…عن أمير المؤمنين قال: سحر لبيد بن عاصم اليهودي وأم عبدالله اليهودية رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقدوا له في إحدى عشرة عقدة ... فأقام النبي صلى الله
عليه وسلم لا يأكل ولا يشرب ولا يسمع ولا يبصر ولا يأتي النساء [36].
·…عن علي بن الحسين قال: يأيتها الحوت. فأطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهويقول: لبيك لبيبك يا ولي الله ... فقال: من أنت؟ قال: أنا حوت يونس
يا سيدي. قال: أنبئنا بالخبر. قال: يا سيدي إن الله لم يبعث نبيا إلا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت فمن قبلها من الأنبياء سلّم وتخلص ومن توقف عنها وتمنع في حملها
لقي ما لقي آدم من نصيبه! وما لقي نوح من الغرق! وما لقي إبراهيم من النار! وما لقي يوسف من الجب! وما لقي أيوب من البلاء! وما لقي داود من الخطيئة إلى أن بعث
يونس فأوحى إليه أن يا يونس تول أمير المؤمنين عليا والأئمة الراشدين من صلبه. قال: كيف أتولى من لم أراه ولم أعرفه؟ وذهب مغتاظا! فأوحى الله إلي: أن التقمي يونس
ولا توهني له عظما فمكث في بطني أربعين صباحا يطوف معي البحار في ظلمات ثلاث ينادي: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) قد قبلت ولاية أمير المؤمنين والأئمة الراشدين! [37]
·…عن أبي جعفر الباقر قال: لما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء ... ثم قال محمد صلى الله عليه وسلم: أين أبي إبراهيم؟ فقالوا له: هومع أطفال
الشيعة فدخل الجنة فإذا هوتحت الشجرة لها ضروع كضروع البقر فإذا انفلت الضرع من فم الصبي قام إبراهيم فرد عليه. قال فسلم عليه وسأله عن علي. فقال: خلفته في أمتي. قال: نِعْم الخليفة خلفت. أما إن الله فرض على الملائكة طاعته وهؤلاء أطفال شيعته سألت الله عز وجل أن يجعلني القائم عليهم ففعل [38].
الله أكبر كبرت كلمة تخرج من أفواهكم إن تقولون إلا كذبا أإبراهيم يعمل مربيا لأطفال الشيعة؟! قبح الله من يصدق هذا وقبح الله من رواه.
·…عن الصادق عليه السلام قال: وكان داود عليه السلام قد بعث أوريا في بعث فصعد داود الحائط ليأخذ الطير وإذا امرأة أوريا تغتسل فلما رأت ظل داود نشرت شعرها
وغطت به بدنها فنظر إليها داود وافتتن بها (فكتب داود إلى قائد جيشه) ضع تابوت بينك وبين عدوك وقدم أوريا بن حنان بين يدي تابوت فقدمه وقتل. ثم تزوج داود أوريا
وأنجبت له سليمان عليه السلام [39].
وغير هذا كثير تركته إرادة للاختصار وعدم الإطالة فهذا هومعتقد الشيعة في أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام.
أما أهل السنة فينزهون أنبياء الله عن أمثال هذه الأمور وأم ما رووه من وقوع السحر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن السحر أولا رواه أهل السنة والشيعة وهومرض من الأمراض وليس فيه مطعن على النبوة. ثم إنه لم يؤثر في تبليغه الرسالة ولا صدق ما يقول صلى الله عليه وسلم.
[291] الأحزاب37.
[292] عيون الرضا113.
[293] تفسير القمي عند تفسير هذه الآية-بحار الأنوار22/ 218.
[294] الكافي4/ 23.
[295] بحار الأنوار43/ 78.
[296] عيون أخبار الرضا2.
[297] بحار الأنوار4/ 2،الاحتجاج84.
[298] عيون أخبار الرضا 17،بحار الأنوار 16/ 362.
[299] بحار الأنوار4/ 224.
[3] الكافي5/ 58.
[31] الكافي2/ 113.
[32] الكافي8/ 46.
[33] بحار الأنوار97/ 87.
[34] بحار الأنوار63/ 185.
[35] بحار الأنوار36/ 285.
[36] بحارالأنوار6/ 23.
[37] بحار الأنوار61/ 52.
[38] بحار الأنوار18/ 33.
[39] بحار الأنوار14/ 2،23
شبهة سهو النبي صلى الله عليه وسلم
أورد عبد الحسين حديث:"سهوالنبي عن ركعتين": أخرج الشيخان فيما جاء في السهومن صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: َ صَلَّى النَّبِيُّ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَأَكْثَرُ ظَنِّي الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُوبَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ ذُوالْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ! قَال: َ بَلَى قَدْ نَسِيتَ! فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ! ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّر! َ فَسَجَدَ الحديث.
ثم أخذ المؤلف يصول ويجول ويشكك في الحديث قائلاً (أحدها أن مثل هذا السهوالفاحش لا يكون ممن فرّغ للصلاة شيئاً من قلبه أوأقبل عليها بشيئ من لبه، وإنما يكون من الساهين عن صلاتهم، اللاّهين عن مناجاتهم، وحاشا أنبياء الله من أحوال الغافلين، وتقدّسوا عن أقوال الجاهلين، فإن أنبياء الله عزوجل ولا سيما سيدهم وخاتمهم أفضل مما يظنون على أنه لم يبلغنا مثل هذا السهوعن أحد ولا أظن وقوعه إلا ممن بمثل حال القائل:
أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها أئثنتين صليت الضحى أم ثمانياّ؟
وأما وسيد النبيين وتقلبه في الساجدين، إن مثل هذا السهولوصدر منّي لأستولى عليّ الحياة وأخذني الخجل واستخف المؤتمون بي وبعبادتي ومثل هذا لا يجوز على الأنبياء الله أبداً ... ) الخ.
قلت: أولاً: أن القرآن دلّ على نسيان الأنبياء في مواضع كثيرة في القرآن الكريم. يقول الله تعالىلنبيه الكريم {سَنُقْرِئُكَ فَلا نَنسَى} [الأعلى /6]، وقال عزوجل: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُضُونَ فىِ ءَايَتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتّى يَخُضُوا فىِ حَدِيثٍ غِيْرِهِ وَإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطنُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوم الظَّلِمِينَ}، [الأنعام 68] وقال عزوجل: {وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِينِ رَبّيِ لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً} [الكهف /24]. وقال عزوجل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَهُ لآ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بينِهِمَا نَسِيَا حُوتهُمَا فَاتخَذَ سَبِيلَهُ فيِ الْبَحْرِ سَرَبا فلَمَّا جاوَزَا قالَ لِفَتَهُ ءَاتنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا قَالَ أَرءَيْتَ إِذْ أَوَينَا إِلَى الصّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَنِيهُ إِلاّ الشَّيْطَنُ أَنْ أَذْكُرْهُ} [الكهف /6 - 63]، ومثل هذا كثير في القرآن الكريم.
ثانياً: أن الحديث رواه غير أبي هريرة كابن مسعود وعمران رضي الله عنهم.
وأما إنكار عبد الحسين سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا من مذهب الغلاة الذين ينفون السهو.
وسوف أثبت لهذا المؤلف وغيره أن إنكار السهومن إمامه الذي يعتقد أنهم لا يخطئون ولا ينسون وأنهم حجج الله على خلقه.
وعن أبي صلت الهروي قال: قلت للرضا (ع) إن في سواد الكوفة قوما يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهوفي صلاته، فقال: كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهوهوالله الذي لا إله إلاهو.
وقال شيخهم الصدوق: (ليس سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عزوجل اسهاه ليعلم أنه بشر فلا يتخذ معبوداً دونه وسهونا من الشيطان ... ).
والحقيقة أن الشيعة اختلفت عقائدها في " مسألة سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم "، فكانت عقيدتهم في أول الأمر في عصر القمي الملقب عندهم بالصدوق - كما مرّ قوله - وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد كان عقيدتهما وعقيدة جمهور الشيعة أن أول درجة في الغلوهونفي السهوعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا يعدون من ينفي السهوعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيعة الغلاة!! وأظن أن عبد الحسين وشيعته من الغلاة كما هوواضح.
بل اعتبر القمي أن الذين ينفون السهوعن الأئمة من المفوضة لعنهم الله على حد تعبيره، وأنهم ليسوا من الشيعة في نظرهم.
يقول شيخهم ابن بابويه الملقب بالصدوق في "من لا يحضرة الفقيه" (1/ 234): (أن الغلاة والمفوضة لعنهم الله ينكرون سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم).
وذكر أن شيخه بن الوليد يقول: (أول درجة في الغلونفي السهوعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولوجاز أن ترد الأخبار الواردة في هذا المعني لجاز أن نرد جميع الأخبار وفي ردها إبطال الدين والشريعة، وأنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم والرد على منكريه).
قلت: ولكن تبدّلت الحال بعد ذلك وأصبح نفي السهوعن الأئمة وليس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من ضرورات مذهب التشيع!!!
يقول شيخهم المامقاني وهوفي كتابه" تنقيح المقال" (3/ 24): (أن نفي السهوعن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي).
ونقول: مع أنهم نقلوا بأنفسهم في دواوينهم الحديثية أخباراً عن أئمتهم تنفي عن أئمتهم السهووالنسيان. ومن يتتبع أخبارهم وأحاديثهم يجد مجموعة كبيرة منها تناقض دعواهم في عدم سهوأئمتهم وقد احتار فخرهم المجلسي بوجود كثير من الأخبار في كتبهم تناقض دعوى نفي السهوعن الأئمة، ولذا اعترف المجلسي فقال في "البحار" (25/ 351) ما نصه: (المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهوعنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ منهم على عدم الجواز).
ثالثاً: حديث السهولم ينفرد به أبا هريرة رضي الله عنه، بل وافقه وشاركه عظماء وسادات من علماء أهل البيت رضي الله عنهم، وأثبته علماء القوم في مصادرهم.
ففي" البحار" (17/ 11): عن علي (ع) قال: صلّى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر خمس ركعات، ثم انفتل، فقال له بعض القوم: يا رسول الله هل زيد في الصلاة شيء؟ فقال: وما ذاك؟ قال: صلّيت بنا خمس ركعات، قال: فاستقبل القبلة وكبر وهوجالس، ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سلّم، وكان يقول: هما المرغمتان.
وعن الباقر (ع) قال: صلّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة وجهر فيها بالقراءة فلما انصرف قال لأصحابه: هل أسقطت شيئاً في القرآن؟ قال: فسكت القوم، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أفيكم أبي بن كعب؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها شيء؟ قال: نعم يا رسول الله أنه كان كذا وكذاالحديث.
وفي " الوسائل" (5/ 37): عن الحارث بن المغيرة النضري قال: قلت لأبي عبدالله (ع): إنما صلّينا المغرب فسها الإمام فسلّم في الركعتين فأعدنا الصلاة، فقال: ولم أعدتم، أليس قد انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ركعتين فأتم بركعتين؟ ألا أتممتم.
فأين قول عبد الحسين عندما قال: ( ... إن مثل هذا السهولوصدر منّي لأستولى عليّ الحياة وأخذني الخجل واستخف المؤتمون بي وبعبادتي ومثل هذا لا يجوز على أنبياء الله أبداً ... .
أصلّي فما أدري إذا ما ذكرتها أئثنتين صليت الضحى أم ثمانياّ)؟
فما رأي عبد الحسين فيما رواه أئمته رضي الله عنهم في اثبات سهوالنبي صلى الله عليه وآله وسلم؟!! وهل يتهم أئمته كما اتهم أبوهريرة رضي الله عنه؟!!
=====================
سأورد لكم مقالة الأخ الحبيب أبوراشد الحوزوي في مسألة السهو
بصياغة جميلة
الشيعة تسأل عن سهوالنبي صلى الله عليه وسلم
والناصبي نعمة الله الجزائري يفحمهم
السلام عليكم إخواني جميعا
يقول الشيعة دائما أن من وصف النبي صلي الله علية وسلم بالسهوفهوناصبي وهابي , يطعن به
ولنسمع لرأي إمام النواصب نعمة الله الجزائري الذي يقر بمسألة السهوويدافع عن رأي الصدوق
الذي يرى وقوع السهومن النبي
صلي الله علية وسلم:
* س / يسأل الرافضة / يا نعمة , إن أخبار سهوصلي الله علية وسلم كلها ضعيفة وآحاد لا يجوز العمل بها؟ لا يضحك عليك الوهابية؟
* ج يجيب نعمة: (الحق أن الاخبار قد استفاضت في الدلالة على ما ذهب إليه الصدوق) [الأنوار النعمانية ج / 4 ص / 35]
* س / شيخ لكن هذه أخبار لا تصح الله يهديك ولوكانت كثير؟ تريد الناس تنكر علينا؟
* ج/ (حكاية سهوالنبي صلي الله علية وسلم قد روي بما يقارب عشرين سندا وفيها مبالغة وإنكار على من أنكره كما روي عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام يا ابن رسول الله إن في الكوفة قوما يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله لم يقع عليه سهوفي صلاته , (قال كذبوا لعنهم الله إن الذي لا يسهوهوالله الذي لا إله إلا هو) وبالجملة فهذا المضمون مروي بالطرق الصحيحة والحسان والموثقات والمجاهيل والضعاف فإنكاره مشكل)!! [الأنوار النعمانية ج / 4 ص / 36].
* س / شيخ نعمة السهوصعب إثباته ولوكان متواترا لأن عقلية الشيعة الجبارة ما تقبله مومشكلة نقول أن النبي صلى الله عليه ينام لأن النوم ليس عيب لأنه من فعل الله لا من فعل العبد أما السهومستحيل؟
* ج / (فيرد عليه أنه إذا اعترف بهذا [[يقصد النوم]] لزمه أن يعترف بالمتنازع فيه أما النقل فلان الأخبار الدالة على حكاية السهوأكثر من الأخبار الدالة على حكاية النوم وقضاء الصلوات)!! [ج / 4 ص / 38]
* س / شيخ نعمة أنت لا تكون وهابي حبيبي العقل ما يقبل! أنت أكيد في عقلك شيء؟ ضحكوا عليك الوهابية؟
* ج / (أما من جهة العقل فلأن نفيه النقص عن غلبة النوم وإثباتها في السهوخلاف طور العقل والعادة فإنه كما يمكن التحرز من النوم الكثير المفضي إلى قضاء الصلوات كشدة التعب أوالسهر إلى آخر الليل أونحوذلك يمكنه أن يقعد إنسان يوقظه ذلك الوقت كالنبي صلي الله علية وسلم فإنه كان كثير الأعوان والجنود لما نام بذلك الوادي احتاج فيه إلى قضاء الصلوات بخلاف السهوفإنه ليس له وقت خاص يتمكن الإنسان من التحرز فيه وهذا ظاهر غير خفي , مع أن كلام الصدوق (ره) [[يقصد في إثباته السهو]] تابع للأخبار في كون الذي أسهاه هوالله تعالى وحينئذ فلا فرق بين النوم والسهوفي أنهما فعله سبحانه وتعالى فعلها بنبيه في موارد خاصة) [الأنوار ج /4 ص / 39].
* س / شيخ نعمة الصراحة كلامك كبير وخطير أحنا نريد نسأل مشايخنا عن هالكلام ونرد لك خبر في مداخلة قادمة.
* ج / يقول نعمة أفندي الجزائري حياكم الله في كل وقت.
ويستمر النقاش بين الرافضة وبين شيخهم الناصبي نعمة الله الجزائري:
س / شيخ نعمة أحنا سألنا مراجعنا عن كلامك وقالوا لنا أن الشيخ نعمة أهبل ومتخبط ومجنون لأنك قلت بسهوالنبي
صلي الله علية وسلم؟
ج / (ذهب علماؤنا رضوان الله عليهم إلى تغليظ بعضهم بعضا في مسائل الاجتهاد , ومن ذهب منهم إلى حكم من الأحكام تكلم عليه مخالفوه وطعنوا فيه وجرحوه ونسبوه إلى التخبط بالعقل والفتوى حتى لا يتابعه أحد) [الأنوار ج / 4 ص / 35]
س / سيد نعمة أنت تقصد أن ما يحترمون بعض ويصفون بعضهم بالتخبط بالعقل عند الخلاف!! سيد نعمة لا تغير الموضوع وتطعن بمراجنا العظام وتصفهم بضيق الأفق الله يخليك وخلينا بمسألة سهوالنبي صلي الله علية وسلم.
لذلك نقول نضرب لك مثل بيطل قولك بسهوالنبي صلي الله علية وسلم (إنا وجدنا الحكماء يجتنبون أن يودعوا أموالهم وأسرارهم عند ذوي السهووالنسيان , ولا يمنعون من إيداعه من تعتريه الامراض والأسقام؟ وكذلك الفقهاء يطرحون رواية ذووالسهو؟ فكيف تقول يا سيد نعمة أن الله أودع دينه عند من يعتريه السهو؟
ج / [[فيعتدل الناصبي نعمة لأن السؤال صعب ويقول]] (الجواب عنه أن الحكماء إنما يجتنبون إيداع من كثر سهوه وكذلك الفقهاء إنما يجتنبون رواية من غلب عليه السهولا من سهى في مورد خاص وقد كان الباعث له على السهوفي ذلك المورد ذلك الحكيم الذي أودعه) [الأنوار ج / 4 ص / 39].
س / سيد نعمة الصراحة كلامك منطقي لكن في إشكال وهوإن قلنا بجواز السهوعليه صلي الله علية وسلم
في الصلاة لجاز أن يسهوفي الصيام فياكل ويشرب في نهار رمضان أمام الناس أويجامع النساء نهار رمضان وهذا كما تعلم يا سيد نعمة لا يقوله مسلم ولا غال ولا موحد ولا يجيزه ملحد وهولازم لك ويدل على ضعف العقل وفساد التخيل سيدنا؟
ج / (فيما ذكرت من أمثلة إن كان رحمة للأمة جوزناه عليه لكنه جايز غير واقع , وإن لم يكن رحمة للامة مع اشتماله على نوع نقص فلا نجوزه خصوصا في تبليغ الأحكام فإن السهوفيها ظاهر النقص وهوارتفاع الوثوق بوعده ووعيده) [الأنوار ج / 4 ص /39]
س / سيد نعمة أكيد ضحك عليك بن تيمية هل تعلم أن هذا هوقوله أوقريب من قوله أنه لا يجوز أن يقع السهوفي تبيلغه للأحكام ويجوز في غير الاحكام , المهم سيد أنت الظاهر شارب شيء لذلك صار كلامك مثل الوهابية راح نتركك ولما تكون صاحي نأتي مرة أخرى مع السلامة.
ج / براحتكم شباب لكن صدقوني كل كلامي مبني على روايات أهل البيت عليه السلام والعقل.
ويستمر الحوار
س / سيد نعمة كيف أحوالك؟
ج / آني بخييير.
س / مولانا نعمة الله يقول عن الشيطان
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}
شيخ النعمة والسهولا شك أنه أستحواذ الشيطان على الإنسان فكيف تنسبه للنبي
صلي الله عليه وسلم والسهومن الوسواس؟
ج / (معنى التولي إطاعة الشيطان فيما يلقيه من الوسواس ومن ذا الذي يخلومن هذا الوسواس سوى المعصومين عليهم السلام , وأما الذين هم به مشركون والغاوون فهم فرق أخرى غير المؤمنين , فكأنه قال إن سلطان الشيطان على المؤمنين وعلى غيرهم , أما المؤمنون فبإلقائه الوسواس ونحوها , وأما غيرهم فهوالإخراج من الظلمات , مع أنا لا نوافق الصدوق إلا فيما نطق به النص الصحيح وهوإسهاؤه سبحانه له في خصوص الصلوة)
[الأنوار النعمانية ج 4 ص 39]
س / شيخ نعمة لكن هناك إجماع من علمائنا ولوخالف الكتاب والسنة المهم الإجماع عندنا ماذا تفعل بالإجماع؟
ج / (أن الصدوق وشيخه محمد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا [[يقصد نعمة أنه لا يوجد إجماع]] وظاهر كثير من المحدثين الذهاب إليه حيث أنهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهومن غير تعرض منهم لردها فيكون كالموافقه السكوتية منهم).
[الأنوار النعمانية ج/4 ص / 4]
س/ شيخ نعمة هذا من المتقدمين فقط وانت تعرف مذهبنا كل يوم يتطور فلا يقول به احد من المعاصرين؟
ج / (أما المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقق الكاشي وبعض المجتهدي العراق إليه).
[الأنوار النعمانية ج/ 4 ص / 4]
س / شيخ نعمة طيب ما نريد الإجماع أسمع شيخ نعمة أنت تعرف أن مذهبنا إذا تعارض العقل والنقل نقدم العقل أونؤول النقل إن أمكن؟ وإلا طرح؟ فيجب طرح أخبار السهوولوصحة؟
ج / ((الدليل العقلي لا يقدم مطلقا بل يقدم إذا تأيد بالنقل فيكون من باب تعارض النقلين في الحقيقة , وإلا فالدلائل العقلية غير تامة في أنفسها فضلا عن إثبات الأحكام الشرعية بها))
[الأنوار النعمانية ج/4 ص / 4]
س / شيخ نعمة صراحة كلامك سديد ولكن هناك إشكال وهورواية شيخ الطائفة بإسناده إلى ابن بكير عن زرارة قال سألت أبا جعفر عليه السلام هل سجد رسول الله صلي الله علية وسلم سجدتي السهوقط؟
(قال ولا يسجدهما فقيه)
فما هوجواب شيخ نعمة .. ؟ أكيد انت في ورطة سيدنا؟
ج / (رواية أبن بكير وحاله مشهورة فهولا يعارض الأخبار الصحيحة مع أن القول بظاهره خلاف الوجدان مع أن التأويل جارفيه بأن يكون المراد أنه لم يسجدهما كغيره في الكثرة أوالأنتهاء إلى وسواس الشيطان فإن ذلك اسهاء من الرحمن فتامل في هذا المقام راكبا جواد المرام).
[الأنوار النعمانية ج/ 4 ص / 4]
وبهذه الإلزامات يقضي نعمة الله الجزائري على كل من تسول له نفسه أن يتهم أهل السنة بالإسائة للنبي صلي الله علية وسلم لقولهم بجواز وقوع السهوفي حق النبي صلي الله علية وسلم لأن هذا من أفواه علمائهم
إن مسألة العصمة ركن من أركان العقيدة الشيعية , وهي عقيدة هشة منهارة.
لا تقوم على دليل بل لأدلة خلافها , وقد وقفت على كلام للمجلس.

تأمُّل في رسالة «سهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم»
وآراء العلامة المحقِّق آية الله الحاجّ الشيخ محمد تقي الشوشتري


الحمد لله رب العالمين حمداً صادقاً لا نهاية له. نحمده أن شرَّفنا بشرف الإنسانية وزيَّنَنا بزينة العقل وهدانا وأكرمنا بتاج فخار الإسلام وأرسل لنا أنبيائه الطاهرين تترا لاسيما خاتمهم حضرة محمد المصطفىصلى الله عليه وآله وسلم صاحب المعجزة الخالدة والآيات البينات، فأخرجنا به من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور العلم والهداية والفلاح، فملكنا بذلك مفاتيح سعادة الدارين، فصلوات الله وسلامه الأبدي على سيد المرسلين وآله الطاهرين وأصحابه الصادقين. آمين
إن التدين والتشرُّع في المجتمع الإسلامي -خلافاً لما يظنه أغلب الناس- أمر حساس وخطير، رغم أن الإسلام شريعة سهلة وسمحة وأنه ليس من غرض الله أن يوقعنا في العسر والحرج في أمور الحياة وفي التكاليف الشرعية، لكن الأمر المؤكد الذي لا ينبغي الغفلة عنه اهتمام الشارع المقدس وتأكيده على اتباع الدين الخالص النقي من كل شائبة، وحثّه إيَّانا على التفكّر وتكليفه إيَّانا بالتدقيق في ما نؤمن به من عقائد وما نقوم به من أعمال باسم الدين! ولا شك أن الأعمال المخلصة والمقبولة والمثمرة هي التي تنتج عن العقيدة الخالصة والتوحيدية.
أجل، إن إحدى آفات العقائد الدينية في الأديان السابقة وفي دين الإسلام المبين، والتي نهى عنها القرآن الكريم وأئمة الدين آفة «الغلو» في الدين وفي الشخصيات الدينية. لقد نهى القرآن الكريم أهل الكتاب عن الغلو [في المسيح] فقال: ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الحَقَّ..﴾ [النساء/171]، وقال أيضاً: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾ [المائدة/77]. ولا شك أن ذكر هذا النهي لأهل الكتاب يراد به تلويحاً تحذير المسلمين أيضاً من الوقوع في نفس الخطأ أي «الغلو» في نبيِّهم وفي عقيدتهم وإرشادهم إلى النهج الديني الصحيح!
أما ما ورد عن أئمّة الدين الكرام في النهي عن الغلوّ فهو كثير للغاية ونجتزئ منه بذكر هذين القولين، فخير الكلام ما قلَّ ودلَّ:
أ- رُوِيَ عن أمير المؤمنين علي (ع) أنه قال: «هَلَكَ فِيَّ رَجُلانِ مُحِبٌّ غَالٍ ومُبْغِضٌ قالٍ» (نهج البلاغة، الحكمة 117) (168).
ب- وَرُوِيَ عن الإمام الصادق - عَلَيْهِ السَّلامُ - أنه قال: «اِحْذَرُوا على شَبَابِكُمُ الغُلاةَ لا يُفْسِدُونَهُم، فإنَّ الغُلاةَ شرُّ خَلْقِ اللهِ، يُصَغِّرُونَ عَظَمَةَ اللهِ، وَيَدَّعُونَ الرُّبُوبِيَّةَ لِعِبَادِ اللهِ، وَاللهِ إنَّ الغُلاةَ لَشَـرٌّ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارى وَالمجُوسِ وَالذِينَ أشْرَكُوا...». (أمالي الشيخ الطوسي، ص45).
هذا ومن المسائل ذات العلاقة بقضيَّة الغلوّ والتي بحثها الفريقين [الشيعة والسنة] واختلفت في شأنها أنظار العلماء اختلافاً شديداً موضوع «سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، ولما كان لهذا الأمر علاقة بادعاء علم الأئمة بالغيب، فإننا سنستعرض في هذا المحلق - على نحو الاختصار - أهم ما جاء في الرسالة القيِّمة التي ألَّفها أحد كبار علماء الرجال المعاصرين أي العلامة المحقق آية الله الحاج الشيخ «محمد تقي الشوشتري» (أو التستري) وعنوانها «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم» والتي أثبت فيها وقوع السهو منه صلى الله عليه وآله وسلم وردَّ على من ينفيه، وندرسها ونعلق على بعض ما ورد فيها. إن شاء الله تعالى.
لقد نصَّ فريق من كبار علماء الشيعة الإمامية الأعلام على وقوع «السهو والنسيان» للنبي الأكرمصلى الله عليه وآله وسلم والأئمة -عَليهِمُ السَّلام- طبقاً لما ورد في ذلك من أحاديث، وعلى رأس القائلين بذلك المرحوم «الشيخ الصدوق» وأستاذه «محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي» اللذَيْنِ وثَّقهما عامَّةُ العلماء ورجاليّو الشيعة الإمامية ومدحوهما وأثنوا عليهما كل الثناء. بل ذهب هذان العالمان الجليلان إلى أن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الغلاة(169).
والمستَنَدُ في ذلك ما جاء في كتب الحديث الأساسية الأربعة لدى الشيعة الإمامية، ونذكر أهمها فيما يلي:
ألف) «أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَكَذَاكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ؟ وَكَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ. فَقَالَ: نَعَمْ. فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَقِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَلِكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَارَتْ أُسْوَةً. وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.». (الشيخ الطوسي، «التهذيب»، ج2، حديث 1433) ونلاحظ نظير هذا الخبر أيضاً في الأحاديث رقم (1438 وَ1461) من «التهذيب».
ب) «عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ آبَائِهِ عَنْ عَلِيٍّ (ع) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم الظُّهْرَ خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ انْفَتَلَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ؟! فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: صَلَّيْتَ بِنَا خَمْسَ رَكَعَاتٍ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا قِرَاءَةٌ وَلَا رُكُوعٌ ثُمَّ سَلَّمَ وَكَانَ يَقُولُ: هُمَا المُرْغِمَتَان‏» (الشيخ الطوسي، «التهذيب»، ج2، حديث 1449)(170).
ج) وفي «الكافي» للكُلَيْنِيّ، (كتاب الصلاة/بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوِ انْصَـرَفَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا أَوْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ، حديث رقم 1) بسنده عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع): «مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ. فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ؟! فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَتَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بِهِمْ‏ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ..» (الكافي، ج3/ ص356).
هذا وقد قال المحشِّي الذي حقَّق الكافي معلقاً على هذا الحديث: «حَمَلَ عددٌ من العلماء هذا الخبر على التَقِيَّة». وأقول ينبغي أن نسأله: وكيف يمكن للعلماء أن يدَّعوا أن الإمام الصادق (ع) كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! معاذ الله!
د) وفي الباب السابق ذاته من «الكافي» (الحديث رقم 3): «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع): أَسَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَحَالُهُ حَالُهُ؟! قَالَ: إِنَّمَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ».
هـ) وَرَوَىَ الشيخ الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» فقال: «رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَامَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، وَأَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَيُقَالُ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.». («من‏لا يحضره ‏الفقيه»، أبواب الصلاة/ باب أحكام السهو في الصلاة، حديث 1031، ج1/ص 358). وبعد أن أورد «الصدوق» هذا الحديث علَّق عليه قائلاً:
«قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ: إِنَّ الْغُلَاةَ وَالمُفَوِّضَةَ لَعَنَهُمُ اللهُ يُنْكِرُونَ سَهْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَقُولُونَ لَوْ جَازَ أَنْ يَسْهُوَ (ع) فِي الصَّلَاةِ لَجَازَ أَنْ يَسْهُوَ فِي التَّبْلِيغِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ التَّبْلِيغَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهَذَا لَا يُلْزِمُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَقَعُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالصَّلَاةِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سِوَاهُ بِنَبِيٍّ كَهُوَ فَالْحَالَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا هِيَ النُّبُوَّةُ وَالتَّبْلِيغُ مِنْ شَرَائِطِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي التَّبْلِيغِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَبِهَا تَثْبُتُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ وَبِإِثْبَاتِ النَّوْمِ لَهُ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ لَهُ وَقَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ نُفِيَ الرُّبُوبِيَّةُ عَنْهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هُوَ اللهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَلَيْسَ سَهْوُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَسَهْوِنَا لِأَنَّ سَهْوَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا أَسْهَاهُ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ فَلَا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً دُونَهُ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ بِسَهْوِهِ حُكْمَ السَّهْوِ مَتَى سَهَوْا. وَسَهْوُنَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَلَيْسَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالْأَئِمَّةِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْغَاوِينَ.
وَ يَقُولُ الدَّافِعُونَ لِسَهْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَإِنَّهُ لَا أَصْلَ لِلرَّجُلِ وَلَا لِلْخَبَرِ. وَكَذَبُوا لِأَنَّ الرَّجُلَ مَعْرُوفٌ وَهُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْمَعْرُوفُ بِذِي الْيَدَيْنِ وَقَدْ نَقَلَ عَنْهُ الْمُخَالِفُ وَالْمُؤَالِفُ، وَقَدْ أَخْرَجْتُ عَنْهُ أَخْبَاراً فِي كِتَابِ وَصْفِ قِتَالِ الْقَاسِطِينَ بِصِفِّينَ.
وَ كَانَ شَيْخُنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ فِي الْغُلُوِّ نَفْيُ السَّهْوِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ وَفِي رَدِّهَا إِبْطَالُ الدِّينِ وَالشّـَرِيعَةِ وَأَنَا أَحْتَسِبُ الْأَجْرَ فِي تَصْنِيفِ كِتَابٍ مُنْفَرِدٍ فِي إِثْبَاتِ سَهْوِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَالرَّدِّ عَلَى مُنْكِرِيهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى». انتهى كلام الصدوق، «من لا يحضره الفقيه» ج1/ ص359- 360.
وقد أشار المرحوم الشيخ آقا بزرگ الطهراني في كتابه القيّم «الذريعة إلى تصانيف الشيعة» (ج12/ص265) إلى «كتاب السهو» للشيخ الصدوق كما أشار إلى رد الشيخ المفيد -تلميذ الشيخ الصدوق- على بعض آراء أستاذه في كتاب مستقل تحت عنوان «تصحيح الاعتقاد». وذكر أن الشيخ «المفيد» ردّ على قول الصدوق بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في رسالة خاصة عُرفت باسم «السهوية» وقد أشار إليها آقا بزرگ الطهراني في (ج12/ص267) من كتابه «الذريعة».
وقد أيَّد العلامة المحقِّق الحاج الشيخ محمد تقي الشوشتري (دام عزه) عقيدة الشيخ الصدوق في ثبوت سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودافع عن هذا القول وردَّ على الشيخ المفيد وفنَّد بشكل وافٍ ومُدلَّلٍ ما ذكره في ردِّه على الصدوق، كل ذلك في رسالة سمَّاها: «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم»، ذكرها صاحب «الذريعة» (ج12/ص267) بعنوان «رسالة في سهو النبي والانتصار للشيخ الصدوق». وقد طُبعت هذه الرسالة في آخر كتاب «قاموس الرجال» للعلامة الشوشتري مصورة عن نسخة كتبها بخط يده. وسنذكر في مقالتنا هذه أهم ما جاء في تلك الرسالة مع التعليق عليها. ومن الجدير بالذكر أننا بعد تحليلنا لتلك الرسالة سنذكر بعض الشواهد المؤيدة الأخرى من القرآن الكريم في هذا المجال. إن شاء الله تعالى.
خلاصة «رسالة في سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم» للعلامة الشوشتري:
قال العلامة الشوشتري(171):
[[كتب الشيخ المفيد رسالةً في نقض كلام الصدوق في عقيدته بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «قد تكلف [الصدوق] ما ليس من شأنه، فأبدى بذلك عن نقصه في العلم وعجزه، ولو كان ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه، ولا هو من صناعته».
ثم قال المفيد: «الحديث الذي روته الناصبة، والمقلدة من الشيعة أن النبي صلى الله عليه وآله سها في صلاته، فسلَّم في ركعتين ناسياً، فلما نُبِّه على غلطه فيما صنع، أضاف إليها ركعتين، ثم سجد سجدتي السهو، من أخبار الآحاد التي لا تثمر علماً، ولا توجب عملاً، ومَن عَمل على شيء منها فعلى الظن يعتمد في عمله بها دون اليقين، وقد نهى الله تعالى عن العمل على الظن في الدين، وحذر من القول فيه بغير علم ويقين».
ثم استدل بالقرآن والعقل على بطلان العمل بالظن، وأطال الكلام في إبطال قول من قال بسهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة. ثم شرع في بيان وجوه الطعن في حديث «السهو» وذكر في ذلك ثلاثة أوجه:
«1- أن رواة الأحاديث قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه (عليه السلام) سها فيها، فقال بعضهم هي الظهر. وقال بعض آخر منهم: بل كانت عشاء الآخرة. واختلافهم في الصلاة ووقتها دليل على وهن الحديث، وحجة في سقوطه، ووجوب ترك العمل به وَاطِّراحه.
2- في الخبر نفسه ما يدل على اختلاقه، وهو ما رووه من أن ذا اليدين قال للنبي (عليه السلام) لما سلَّم في الركعتين الأولتين من الصلاة الرباعية: أقصـرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال على ما زعموا: " كلُّ ذلك لم يكن ". فنفى صلى الله عليه وآله أن تكون الصلاة قصرت، ونفى أن يكون قد سها فيها. فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو، أن يكذب النبي (عليه السلام) متعمِّداً ولا ساهياً، وإذا كان قد أخبر أنه لم يسه، وكان صادقاً في خبره، فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو، ووضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب.
3- اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئا قد تقضى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبي (عليه السلام) في الصلاة عمدا، وَالتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمَّن أن النبيَّ (عليه السلام) بنى على ما مضى ولم يُعِد، وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه».
ثم قال المفيد في موضع آخر: «ولو جاز أن يسهو النبي عليه السلام في صلاته وهو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها وينصرف عنها قبل كمالها، ويشهد الناس ذلك فيه ويحيطوا به علما من جهته، لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل ويشرب نهارا في رمضان بين أصحابه وهم يشاهدونه ويستدركون عليه الغلط، وينبهونه عليه، بالتوقيف على ما جناه ولجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا ولم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك حتى يطأ المحرمات عليه من النساء وهو ساه في ذلك ظان أنهم أزواجه ويتعدّى من ذلك إلى وطي ذوات المحارم ساهيا. ويسهو في الزكاة فيؤخرها عن وقتها ويؤديها إلى غير أهلها ساهيا، ويخرج منها بعض المستحق عليه ناسياً. ويسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام، ويسعى قبل الطواف ولا يحيط علما بكيفية رمي الجمار، ويتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشـريعة حتى يقلبها عن حدودها، ويضيعها في أوقاتها، ويأتي بها على غير حقائقها..!»(172).
وفي موضع آخر تعرَّض الشيخ المفيد لكلام الشيخ الصدوق في كتابه «الفقيه» فقال: «ثم من العجب حكمه على أن سهو النبي عليه السلام من الله، وسهو من سواه من أمته وكافة البشر من غيرهم من الشيطان، بغير علم فيما ادعاه، ولا حجة ولا شبهة يتعلق بها أحد من العقلاء، اللهم إلا أن يدعى الوحي في ذلك، ويبين به ضعف عقله لكافة الألبّاء. ثم العجب من قوله: إن سهو النبي عليه السلام من الله دون الشيطان، لأنه ليس للشيطان على النبي عليه السلام سلطان، وإنما زعم أن سلطانه على الذين يتولَّوْنَهُ، والذين هم به مشركون، وعلى من اتَّبَعَهُ من الغاوين. ثم هو يقول: إن هذا السهو الذي من الشيطان يعم جميع البشر - سوى الأنبياء والأئمة - فكلهم أولياء الشيطان وإنهم غاوون، إذ كان للشيطان عليهم سلطان، وكان سهوهم منه دون الرحمن، ومن لم يتيقظ لجهله في هذا الباب، كان في عداد الأموات(173). فأما قول الرجل المذكور [يقصد الشيخ الصدوق] إن ذا اليدين معروف، وأنه يقال له: أبو محمد، عمير بن عبد عمرو، وقد روى عنه الناس. فليس الأمر كما ذكر، وقد عَرَّفه بما يدفع معرفته من تكنيته وتسميته بغير معروف بذلك، ولو أنه يُعرف بذي اليدين، لكان أولى من تعريفه بتسميته بعمير. فإن المنْكِر له يقول: من ذو اليدين؟ ومن هو عمير؟ ومن هو ابن عبد عمرو؟ وهذا كله مجهول غير معروف. ودعواه أنه قد روى الناس عنه، دعوى لا برهان عليها، وما وجدنا في أصول الفقهاء ولا الرواة [أي الأصول الأربعمئة] حديثاً عن هذا الرجل، ولا ذكراً له.». انتهى كلام الشيخ المفيد.
ثم شرع العلامة الحاج الشيخ الشوشتري بالرد على مطاعن الشيخ المفيد الثلاثة في كلام الصدوق فقال:
[[أما قول الشيخ «المفيد»: «قد تكلَّف [الصدوق] ما ليس من شأنه!» فينبغي أن يُقال في الإجابة عنه: ليس صحيحاً أن من لم يكن له علم باصطلاحات المتكلمين لا يمكنه أن يدلي برأيه في أمر اعتقادي ما. وكيف يكون ذلك وقد أشار عليه حضـرة الحجة (عج) في الرؤيا - (والذي يظهر من أخبار المعصومين -عَليهِمُ السَّلام- أن رؤية النبي والإمام في المنام تعتبر رؤيا صادق) - أن يصنِّف كتاباً حول «الغيبة» في الردّ على المخالفين، كما صرَّح الصدوق بذلك في مقدمة كتابه «إكمال الدين». كما أنه من اللازم أن نذكر أن الصدوق وُلِدَ بدعاء الحجة (عج) وهو صاحب 300 مصنف وقد سمع شيوخ الإمامية الحديث منه وهو لا يزال شاباً. وقد كان الشيخ الجليل الصدوق من وجوه الشيعة في خراسان، جليل القدر، حافظاً للحديث ناقداً للأخبار ولم يكن له بين علماء قم نظير في الحفظ وكثرة العلم!
وأما قول الشيخ «المفيد» أن حديث «سهو النبي» «روته الناصبة، والمقلدة من... ومن أخبار الآحاد التي لا تثمر علماً، ولا توجب عملاً..» فجوابه أن الذين رووا هذا الحديث من رجال الشيعة هم:
1- سماعة بن مهران
2- الحسن بن صدقة
3- سعيد الأعرج
4- جميل بن دراج
5- أبو بصير
6- زيد الشحّام
7- أبو سعيد القمّاط
8- أبو بكر الحضرمي
9- الحارث (الحرث) بن المغيرة النصري
وكلهم من أجلة الرواة وثقاتهم، وبعضهم ممن أجمع العلماء على تصحيح ما اتصل صحيحاً عنهم وأقروا بفقههم!
و قد أورد «جميل» الذي كان من أفقه العلماء الستة(174) ومن أصحاب الإمام الصادق (ع)، نفسه في عداد بعض الرواة من أمثال زيد الشحام وسماعة بن مهران، لكون كلا الروايَين من أصحاب الإمام الباقر (ع) والإمام الصادق (ع) اللذين لا مَطْعَنَ بهما أصلاً.
فكيف اعتبرهم الشيخ «المفيد» من الناصبة، هذا وعدد أخبار السهو أكثر من عدد كثير من الأخبار التي اُدُّعِيَ فيها التواتر في الفقه! إلى درجة أن الكُلَيْنِيَّ عقد لأحاديث السهو بابا خاصًا في كتاب «الكافي» تحت عنوان: (بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ أَوِ انْصَـرَفَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا أَوْ يَقُومُ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ). [ونورد فيما يلي الروايات المتعلقة بهذه المسألة]:
1- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ (ع): مَنْ حَفِظَ سَهْوَهُ فَأَتَمَّهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَ نَزَلَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَ تَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِ قَالُوا نَعَمْ فَقَامَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَمَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بِهِمْ‏ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ قَالَ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَظَنَّ أَنَّهُمَا أَرْبَعٌ فَسَلَّمَ وَانْصَـرَفَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ مَا ذَهَبَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا قَالَ قُلْتُ فَمَا بَالُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَقْبِلِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ فَلْيُتِمَّ مَا نَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا كَانَ قَدْ حَفِظَ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ.
2- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ (ع) أَ سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَحَالُهُ حَالُهُ قَالَ إِنَّمَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُفَقِّهَهُمْ.
3- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ قَالَ وَمَا ذَلِكَ قَالُوا إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ أَ كَذَلِكَ يَا ذَا الْيَدَيْنِ وَكَانَ يُدْعَى ذَا الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ فَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً وَقَالَ إِنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ رَحْمَةً لِلْأُمَّةِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَنَعَ هَذَا لَعُيِّرَ وَقِيلَ مَا تُقْبَلُ صَلَاتُكَ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ ذَاكَ قَالَ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَصَارَتْ أُسْوَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِمَكَانِ الْكَلَامِ.
4- وَرَوَى الشيخ [أي الشيخ الطوسي في التهذيب] بإسناده عن الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ جَمِيلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ قَالَ يَسْتَقْبِلُ قُلْتُ فَمَا يَرْوِي النَّاسُ فَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ وَلَوْ بَرِحَ اسْتَقْبَل‏.
5- وعَنْهُ عَنْ فَضَالَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ‏ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ؟ قَالَ: يَسْتَقْبِلُ الصَّلَاةَ. فَقُلْتُ: مَا بَالُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَسْتَقْبِلْ حِينَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يَنْفَتِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ.
6- وبإسناده [أي الشيخ الطوسي في «التهذيب»] عن أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ صَلَّى الْعَصْرَ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَوْ خَمْسَ رَكَعَاتٍ؟ قَالَ: إِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى خَمْساً أَوْ سِتّاً فَلْيُعِدْ وَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي أَ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيُكَبِّرْ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ لْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَإِنْ هُوَ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً ثُمَّ انْصَرَفَ فَتَكَلَّمَ فَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ قَائِماً عَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّ الصَّلَاةَ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَإِنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَسِيَ حَتَّى انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْ‏ءٌ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَصَدَقَ ذُو الشِّمَالَيْنِ؟؟ فَقَالُوا: نَعَمْ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. فَقَامَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِه.
7- وبإسناده [أي الشيخ الطوسي في «التهذيب»] عَنْ مُوسَى بْنِ عُمَرَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ غَمْزاً فِي بَطْنِهِ أَوْ أَذًى أَوْ عَصْـراً مِنَ الْبَوْلِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.... [إلى قوله] إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ سَهَا فَانْصَرَفَ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ سَهْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم.
8- وبإسناده عن سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنْ فَضَالَةَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِيَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا أَنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمْتُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَأَعَدْتُ فَأَخْبَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) فَقَالَ لَعَلَّكَ أَعَدْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا كَانَ يُجْزِيكَ أَنْ تَقُومَ وَتَرْكَعَ رَكْعَةً إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ذِي الشِّمَالَيْنِ فَقَالَ ثُمَّ قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهَا رَكْعَتَيْن.‏
9- وعنه أيضاً وَرَوَى سَعْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُغِيرَةِ النَّصْرِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (ع) إِنَّا صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ فَسَهَا الْإِمَامُ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَأَعَدْنَا الصَّلَاةَ فَقَالَ وَلِمَ أَعَدْتُمْ أَ لَيْسَ قَدِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي رَكْعَتَيْنِ فَأَتَمَّ بِرَكْعَتَيْنِ أَلَّا أَتْمَمْتُم.
10 - وَروى في العيون [أي في كتاب «عيون أخبار الرضا» للشيخ الصدوق] في آخر باب «باب ما جاء عن الرضا (ع) في وجه دلائل الأئمَّة وَالردِّ على الغُلاة وَالمفوِّضة لعنهم الله» عن تَمِيمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الْهَرَوِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا (ع) إِنَّ فِي سَوَادِ الْكُوفَةِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ سَهْوٌ فِي صَلَاتِهِ! فَقَالَ: كَذَبُوا لَعَنَهُمُ اللهُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْهُو هُوَ اللهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ! قَالَ قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ! وَفِيهِمْ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يُقْتَلْ وَأَنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُهُ عَلَى حَنْظَلَةَ بْنِ أَسْعَدَ الشَّامِيِّ وَأَنَّهُ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ كَمَا رُفِعَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (ع) وَيَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿وَ لَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾[النساء/141] فَقَالَ كَذَبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللهِ وَلَعْنَتُه.... الحديث.
11- وفي الفقيه [أي كتاب «من لا يحضـره الفقيه» للشيخ الصدوق]: روى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنِ الرِّبَاطِيِّ عَنْ سَعِيدٍ الْأَعْرَجِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ (ع) يَقُولُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَامَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَبَدَأَ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ، وَأَسْهَاهُ فِي صَلَاتِهِ فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ وَصَفَ مَا قَالَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ رَحْمَةً لِهَذِهِ الْأُمَّةِ لِئَلَّا يُعَيَّرَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ إِذَا هُوَ نَامَ عَنْ صَلَاتِهِ أَوْ سَهَا فِيهَا فَقَالَ قَدْ أَصَابَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
12 - وفي الفقه الرضويّ: وَكُنْتُ يَوْماً عِنْدَ الْعَالِمِ (ع) وَرَجُلٌ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ قَالَ فَلْيُتِمَّهَا وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّى يَوْماً الظُّهْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللهِ أُمِرْتَ بِتَقْصِيرِ الصَّلَاةِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْقَوْمِ صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ فَصَلَّى إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو.
تلك كانت الروايات الاثني عشر التي أفتى محدثون أجلاء مثل «الصدوق» و[أستاذه] «محمد بن الحسن بن الوليد»، و«السيد المرتضى»- الذي كان أجلّ تلاميذ المفيد - صراحةً بمضمونها! وقد عرفنا حال الأول منهم، أما «محمد بن الحسن بن الوليد» فهو: شيخ القميِّين، وفقيههم، ومتقدِّمهم، ووجههم. وعلى حد قول النجاشي: «ثقةٌ ثقةٌ، عينٌ، مسكونٌ إليه.». وبقول الشيخ الطوسي: «جليل القدر، عارفٌ بالرجال، موثوق به». وحتى «ابن الغضائري» الذي لا يثني على أحد ثناءً مضاعفاً أثنى عليه ثناءً مضاعفاً كما ذكر ذلك ابن داود.
ولعمري ليس مثله [أي ابن الوليد] بين الأصحاب [أي علماء الإمامية الكبار] في نقد الرجال والأخبار! ويكفي في بيان جلالة قدره وعظمته أن شخصاً كالصدوق قال عنه: «كلّما لم يصحِّحه ذلك الشيخ قُدِّس سرُّه ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح»(175).
أما عن الشخص الثالث [السيد المرتضـى علم الهدى] فقد قيل في حقه: «متوحِّدٌ في علوم كثيرةٍ، مُجْمَعٌ على فضله مقدَّمٌ في العلوم، مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك»(176)، وكان أرفع أدباء عصره منزلةً، فقيهاً ومتكلماً وجامعاً لجميع العلوم.
وقال عنه النجاشي: «حاز من العلوم ما لم يدانه فيه أحدٌ في زمانه، وسمع من الحديث فأكثر، وكان متكلِّماً شاعراً أديباً، عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا»(177).
لقد اتَّضح رأي الأول والثاني بشأن «سهو النبيّ»! أما الثالث [أي السيد المرتضى علم الهدى] فقد قال في كتابه «تنزيه الأنبياء» بعد ذكره لآية ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف/73]: «فأما فيما هو خارج عما ذكرناه [أي أمر الشرع وما أُمر النبيُّ بتبليغه عن الله] فلا مانع من النسيان. » ثم ذكر جواز النسيان أو السهو في المأكل والمشرب(178). وقال في كتاب «الناصريات» بعد أن ذكر عدم بطلان الصلاة بالتسليم ناسياً: «وخبر «ذي اليدين» يدلُّ على أنَّ من سلَّم ناسياً لا تبطل صلاته، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلَّم في الركعتين الأولتين ساهياً من الظهر أو العصـر، ثم بنى على صلاته. » . واستدلَّ من هذا الطريق أيضاً على أن من تكلَّم في صلاته ناسياً لم تبطل صلاته. ويُفهم من كلام الكُلَيْنِيّ في «الكافي» أنه كان يعمل بهذا الحديث، وكذلك عمل الاثنا عشر راوياً بالخبر - ما عدا الشيخ الطوسي - ولم يذكر أحدٌ منهم طعناً فيه بأنه مخالف للعقل أو للنقل! وكلهم من الرواة الذين أثنى عليهم المشايخ والفقهاء الكبار ووثَّقوهم. فكيف يقال لمثل هؤلاء أنهم مقلِّدة؟! واستناداً إلى ما ذكرناه يتبين أن هذا الخبر من الأخبار المتواترة أو الملحقة بها، لذا قال «ابن الوليد» «وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ » . وكيف نقبل بأن هذا الخبر خبر آحاد في حين أن الخاصة والعامة اتفقوا على روايته وأجمع عليه الموافق والمخالف؟!(179).
ولم يُعْلَم عن أي عالم من علماء الشيعة الإمامية تشكيكٌ بصحة هذا الخبر وولو وجد لما اكتفى الصدوق بنسبة مخالفة هذا الخبر إلى المفوِّضة والغلاة، بل لَذَكَرَ المخالف وناقشه، كما ناقش في قسم الميراث في « [من لا يحضره] الفقيه» يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان، رغم قَدْرِهِما ومنزلتهما - وخطَّأهما في كثير من الموارد!
هذا، ويؤيد كلام الصدوق في أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الغلاة والمفوضة الحديث السابق الذي نقلناه من «عيون أخبار الرضا»، وقد زاد فيه أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم أنفسهم منكرو قتل الحسين (ع) الذين استنبطوا ذلك القول الخاطئ من الآية المذكورة.
ولم ينكر أحدٌ من القدماء قبل الشيخ «المفيد» هذا الخبر. ومفهوم كلام السيد المرتضى في «المسائل الناصريات» أن موضوع «سهو النبي» كان أمراً مُسلَّماً به ولم يخالف في وقوعه أحد، وقد اتبع الشيخ الطوسي أستاذه الشيخ المفيد في هذا الأمر(180)، واتّبع المتأخِّرون الشيخ الطوسي في هذا الأمر - كعادتهم في متابعة الشيخ الطوسي في كثير من آرائه(181).
أما «إسحق بن الحسن بن بكران» الذي كان معاصراً للنجاشي ولقيه في الكوفة، وعد النجاشيُّ من كتبه كتاب «نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم» فقد كان في الظاهر من الغلاة! لأن النجاشي قال عنه: «هو ضعيف المذهب»!!
بناء على ما تقدم كيف يدعي الشيخ المفيد أن هذا الخبر خبر آحاد؟ مع أنه إضافة إلى تواتره في حد نفسه له ما يعضده من القرآن الكريم! والميزان في صحة الأخبار موافقتها للقرآن(182)، وقد قال الله تعالى: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى. إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ ﴾ [الأعلى/6- 7]، وقال عن حضرة النبي موسى (ع) وغلامه: ﴿ فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما ﴾ [الكهف/61]، وقال أيضاً: ﴿لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيْتُ﴾‏ [الكهف/73](183).
ولأجل ذلك بعد أن نقل العلامة المجلسيُّ أخبارَ السهو واستدل على عدم صدورها قال: «اعلم أن هذه المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الآيات والأخبار على صدور السهو عنهم... وما أسلفنا من الأخبار وغيرها وإطباق الأصحاب إلا ما شذ منهم على عدم جواز السهو عليهم مع دلالة بعض الآيات والأخبار عليه في الجملة»!!. «بحار الأنوار»، ج17/ص 118 و119. وأيضاً في ج25/ ص351.
مناقشة وجوه طعـن الشيخ المفيد (رح):
1- أما الطعن الأول للشيخ المفيد بقوله: «أن رواة الأحاديث قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه (عليه السلام) سها فيها، فقال بعضهم هي الظهر. وقال بعض آخر منهم: بل كانت عشاء الآخرة. واختلافهم في الصلاة ووقتها دليل على وهن الحديث، وحجة في سقوطه» فهو عجيب من مثل الشيخ المفيد! لأن إيجاب الوهن إنما يكون عندما يكون الاختلاف في نفس الخبر لا فيما هو خارج عنه! وإلا لو كان الأمر كما قال لكان اختلاف الأمة في ماهية «الصلاة الوسطى» موجباً للطعن في تلك الصلاة، مع أن «الصلاة الوسطى» ذكرت في القرآن! ومن الجهة الأخرى فإن الاختلاف الذي ذكره الشيخ المفيد هو بين علماء العامة!! وليس بين علماء الخاصة اختلاف في ذلك بل كلهم متفقون على أن ذلك السهو حصل في صلاة الظهر، كما دل عليه خبر «سماعة بن مهران» وخبر «الفقه الرضوي».
2- أما طعن الشيخ المفيد الثاني الذي قال فيه «إن في الخبر ما يدل على وضعه»! فهو أعجب من طعنه الأول! لأنه ترك جميع أخبار الخاصة واستند إلى خبر العامة ثم اعتبر الطعن في خبر العامة موجباً للطعن في أخبار الخاصة! وذلك لأن جملة «كلُّ ذلك لم يكن!» لم ترد في أي خبر من أخبارنا الخاصة، بل جاء في جميعها أنه لما قال «ذو الشمالين» للنبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: صليتَ ركعتين! استفسر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ممن كانوا خلفه عن صحة قول ذي الشمالين فصدَّقوا قوله!
من هنا يظهر أن لا محل في هذا الباب لقول «المفيد»: «فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو، أن يكذب النبي (عليه السلام) متعمِّداً ولا ساهياً» كما لا وجه لإطلاقه لقب الحشويَّة على الشيخين الصدوق وابن الوليد! لأن كلاً منهما كان عالماً كبيراً وكانا من نُقَّاد الأخبار والآثار. فلم يرتضيا مثلاً رواية آثار مثل كتاب خالد بن عبد الله، وأصل الزيدين، وكتاب «بصائر الدرجات» للصفار، وكتاب «المنتخبات» لسعد! كما استثنيا روايات «محمد بن سنان» و«ابن أرومة» و«ابن جمهور» وأمثالهم، مما يشتمل على الغلو والتخليط، كما استثنيا روايات «أبي سمينة» التي تتضمن غلواً وتخليطاً وتدليساً أو تفرداًّ! كما استثنيا من كتب «يونس بن عبد الرحمن» ما تفرد به العُبَيْدي! واستثنيا جماعةً كثيرةً من رواة نوادر حكمة «محمد بن أحمد بن يحيى» وهم: محمد بن موسى الهمداني، محمد بن يحيى المعاذي وأبو عبد الله الجاموري، وأبو عبد الله السياري، ويوسف بن السخت، ووهب بن منبّه، وأبو علي النيشابوري، وأبو سمينة، وأبو يحيى الواسطي، والآدمي، والعبيدي، وأحمد بن هلال، ومحمد بن علي الهمداني، وعبد الله بن محمد الشامي، وعبد الله بن أحمد الرازي، وأحمد بن يحيى بن سعيد، وأحمد بن بشير الرقي، ومحمد بن هارون, ومحمد بن عبد الله بن مهران، والحسن اللؤلؤي, وجعفر بن محمد بن مالك، ويوسف بن الحرث (الحارث)، وعبد الله بن محمد الدمشقي(184).
والأعجب مما سبق، قوله في آخر رسالته: «إن هذه الرواية تقتضي أنه لم يتنبَّه إلى هذا السهو إلا ذو اليدين - وهو مجهول الشخصية من بين الصحابة - دون جميع من حضر من سائر الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر، وأن الرسول صلى الله عليه وآله لما أراد أن يتأكد من كلام ذي اليدين سأل أبا بكر وعمر عن ذلك؟ دون غيرهما من الصحابة الحاضرين؟! وكل هذه المفارقات تشير إلى أن الرواية إنما وضعت لتشويه سمعة النبي صلى الله عليه وآله، وإسقاط فعله عن الحجية والاعتبار». انتهى.
إن كل ما ذكره الشيخ إنما يصح إذا اعتمدنا على الحديث الوارد من طرق العامة، ولكننا لم نعتمد عليه بل اعتمدنا على الأخبار المتعددة التي مرّت، ولذلك فإن كلّ المطاعن التي ذكرها الشيخ المفيد لا تتجّه للأخبار والرواة المذكورين.
فالطريق الذي سلكه الشيخ من أسوأ المغالطات، وليته إن لم يرجع إلى أخبار الخاصة اكتفى على الأقل بحديث «سعيد الأعرج» في «من لا يحضره الفقيه»!
3 - أما طعن الشيخ المفيد الثالث بقوله أنه: «مما يدل على بطلان الحديث اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضـى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئاً قد تقضّـَى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبيّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في الصلاة عمداً، والتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمن أن النبي (عَلَيْهِ السَّلامُ) بنى على ما مضـى. وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه.» انتهى كلام المفيد.
فهذا الطعن للشيخ أعجب من الطعنين السابقين! لأن الصدوق لم يتمسّك بحديث العامة ولأن الشيعة لم يذهبوا إلى مذهب أهل العراق ولأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يتكلم في صلاته عامداً! لأن الكلام إذا كان بسبب ظنّه أنه قد فرغ من الصلاة هو من باب الكلام سهواً، ولا أعلم خلافاً بين علماء طائفة الإمامية في هذه المسألة.
(نهاية كلام جناب العلامة الشيخ الشوشتري دام عزّه).
 
الهوامش:
(168) ونظيرها الحكمة 469 في نهج البلاغة أيضاً: «يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلانِ: مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وبَاهِتٌ مُفْتَرٍ.»
(169) لا يخفى على أهل النظر أنه لا علاقة بين تجويز السهو والنسيان على نبي الإسلام (ص) وبين مسألة العصمة في إبلاغ الوحي وأحكام الشريعة. فقول الشيخ الصدوق ومن وافقه -كما سنرى في الصفحات التالية- يبين بوضوح أنهم يرون أن رسول الله مبرأ من السهو في أمر النبوة وتبليغ أحكام الدين وأنه في هذا الأمر يتمتّع بحفظ الله تعالى وحراسته. وبعبارة أخرى فإن الشيخ الصدوق وأستاذه ومن وافقهما لا يقولون بجواز سهو النبي على إطلاقه وفي كل شيء، وإنما يقولون بجواز ووقوع السهو منه في الأفعال والأمور الشخصية المحضة وغير التبليغية.
(170) وفي مسند الإمام زيد (بيروت، دار مكتبة الحياة، ص 123-124) رواية مشابهة ولفظها: «حدثني زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي (ع) قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر خمساً، فقام ذو الشمالين فقال: يا رسول الله! هل زيد في الصلاة شيء؟! قال: وما ذاك؟، قال صليت بنا خمساً، قال فاستقبل القبلة فكبَّر وهو جالسٌ وسجدَ سجدتين ليس فيهما قراءةٌ ولا ركوعٌ وقال: هما المرغمتان». وقارن بما ورد في مسند أحمد (ج3/ ص 72، و83، و84).
(171) يجدر الانتباه إلى أنني ترجمتُ ما أورده المصنف من نص رسالة الشوشتري، عن الفارسية، رغم أن أصل الرسالة قد حرَّرها الشوشتري بالعربية، ولكن لما لم تتوفر لدي أصل رسالته، ترجمت عن ترجمة المرحوم قلمداران لها. وبالتالي فقد يكون هناك شيء بسيط من اختلاف ألفاظي عن ألفاظ الأصل العربي، فليُعلم. والخطب يسير لأن جزء كبير من رسالة الشوشتري اقتباسات من كتب متوفرة لدي ككتاب المفيد في الرد على الصدوق وكتب الرواية كالكافي وغيره فنقلتُ عين عباراتها العربية الأصلية. (المترجم)
(172) هذا الكلام غريبٌ وبعيداً جداً عن شأن الشيخ المفيد الذي كان متكلماً كبيراً!! لأنه من الواضح تماماً أنه حتى أفراد البشر العاديين -من العلماء والعامة- الذين ليسوا بأولياء والذين يعترضهم السهو أحياناً في الصلاة أو في أمور أخرى لا تصدر منهم تلك الأعمال الشنيعة المشار إليها سواء كان ذلك سهواً أم نسياناً اللهم إلا إذا ابتلوا بنوع من الماليخوليا أو الجنون!! وبالتالي فالتهويل واحتمال تلك الأمور بشأن النبي إذا جوَّزنا عليه السهو في الأمور الشخصية أبعد بمراتب بعيدة، فما ذكره من احتمالات غير وارد أصلاً!.
(173) الإنصاف يقتضي هنا أن نقول إن إشكال الشيخ المفيد على كلام الشيخ الصدوق إشكال وارد وفي محله، لأنه لا يمكن القبول بأن كل إنسان -خاصة المؤمن والمسلم- سوى النبي والإمام إذا سها كان سهوه من تأثير الشيطان وإضلاله! لأن مثل هذا الحكم سيصيب حتى الشيخ الصدوق نفسه! لأنه مما لا شك فيه أنه كان يعرض له السهو والنسيان -كأي إنسان- فهل يقبل أن يقال له أنه ولي للشيطان وضالٌّ؟ بالتأكيد لا.
(174) وهم: جميل بن دراج، وعبد الله بن مَسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عيسى، وحماد بن عثمان وأبان بن عثمان.
(175) انظر تنقيح المقال، ج3/ص100. هذا ومن الجدير بالذكر أنه لم يُمْدَح أي عالم من علماء الإمامية بمثل هذا القول. أضف إلى ذلك أنه قد وردت عن الأئمة أحاديث عديدة في مدح آراء علماء قم الذين كانوا في زمن الأئمَّة، كما ذكر ذلك الشيخ الشوشتري نفسه - دام عزه - في «قاموس الرجال» (ج8/ص 120). نعم لقد مدح الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- أهل قم مدحاً بليغاً حتى إن المجلسـي ذكر في المجلد 14 من البحار (طبع كمباني، من ص 337 إلى 341) أكثر من أربعين روايةً في الثناء على أهل قم المعاصرين للأئمة، وختم ذلك برواية فيها: «هُمْ أَهْلُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ هُمُ الفُقَهَاءُ العُلَمَاءُ الفُهَمَاءُ هُمْ أَهْلُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ».
(176) العلامة الحلي،الخلاصة، ص 94، وانظر الطوسي، الفهرست، ص 98.
(177) النجاشي، رجال النجاشي، ص 270.
(178) السيد المرتضى، «تنزيه الأنبياء»، ص 84. وعبارة السيد المرتضى الكاملة التي ذكرها بعد الآية 73 من سورة الكهف هي: «وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها وإن حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان. ألا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر ولا يتصل فننسب إلى أنه مغفل فإن ذلك غير ممتنع‏؟»
(179) لمعرفة ما ورد حول هذا الأمر في كتب العامة يمكن الرجوع إلى كتاب «التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول» ج1 / ص 220.
(180) يقول الشيخ الطوسي الذي لا يصحح أحاديث سهو النبي، بعد نقله لتلك الأحاديث: «وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَنَّ مَا تَتَضَمَّنَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَعْمُولٌ بِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ» (تهذيب الأحكام ج1/ص236)، وهذا يفيد أنه حتى زمن الشيخ كانت أخبار سهو النبي (ص) مَعْمُولاً بِهَا.وطبقاً لما نقله العلامة المجلسـي، فإن الشهيد الأول قال في «الذكرى» (ص 134) بعد أن نقل رواية صحيحة عن «زرارة» عن الإمام الباقر (ع): أن رسول الله (ص) فاتته صلاة الصبح في بعض أسفاره فصلاها قضاء، قال: «ولم أقف على رادٍّ لهذا الخبر»، ثم نقل المجلسي كلام الشيخ البهائي الذي قال: «وهو [أي كلام الشيخ الشهيد الأول هذا] يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم وللنظر فيه مجال واسع» انتهى‏. (بحار الأنوار، ج 17، ص 107- 108)، كما نقل المجلسيُّ كلامَ جناب القاضي عياض القمي الذي قال في كتابه «الشفا»(ج2/ ص 267 - 270): «و أما ما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الأحكام من أفعاله (ص) وما يختص به من أمور دينه وأذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط فيها على سبيل الندرة.». (بحار الأنوار، ج 17، ص 118).
(181) من هذا الكلام يظهر أن عنوان «المقلدة» الذي استخدمه الشيخ المفيد في حق الشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد القمي، أحق بكثير أن يشمل المتأخرين وليس أولئك الأستاذين الكبيرين القديمين!
(182) رُوي عن النبيّ والأئمة: «ما وافق القرآن فخذوه وما خالف القرآن فدعوه».
(183) ذكرنا في الصفحات السابقة قول السيد المرتضى حول هذه الآية.
(184) الحق والإنصاف أن مثل هذه الدقة في نقد الأخبار والرواة تستحق كل التقدير! وتدل على عمق الإحساس بالمسؤولية تجاه الآثار النبوية الثمينة.
(185) وأضافت بعض المصادر أنهم اقترحوا عليهم أيضاً أن يسألوه عن الروح.
 
المصدر:
http://www.ijtehadat.com/subjects/alnaja2%20(21).html

عدد مرات القراءة:
3314
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :