آخر تحديث للموقع :

الثلاثاء 9 رجب 1444هـ الموافق:31 يناير 2023م 09:01:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

إن كان الشورى هو نظام الحكم في الاسلام، فلماذا عهد أبي بكر بالخلافة لعمر. ..

ما هونظام الحكم في الاسلام إن كان شورى فلماذا وصى أبوبكر لعمر

أولا: الذي صرح بأنها حصلت شورى هوعلي بن أبي طالب وفي أهم مصادركم.

ثانيا: وسواء أوصى أولم يوص المهم أن عليا أقر ما تثير الشبهة حوله الآن. ولا أظن أسد أسد الله يقر باطلا.

ثالثا: أنت تحتج علينا بافتراض عقلاني بحت ولا تدري أنك تعارض ما قاله أمير المؤمنين. وهذا عيب في المنهجية.

رابعا: روينا بالأسانيد الصحيحة عن نبينا أنه قال: ويأبى والمؤمنون إلا أبا بكر» وقد تحقق ما قاله. وأنتم زعمتم أن الله أوصى ووعد فلم تثبتوا صحة ما زعمتموه ولم يتحقق.

هل تعتبر تقديم أبي بكر للصلاة دليلا على أفضلية أبي بكر وأنتم تقبلون إمامة الفاسق:

أولا: لسنا نحن الذين نقبل إمامة الفاسق. إنما رسول الله صلى الله عليه وسلم. واقتدى به علي. وكتبكم تشهد بذلك فقال:» وإنه لا بد للناس من أمير بر أوفاجر يعمل في إمرته المؤمن. ويستمتع فيها الكافر. ويبلغ الله فيها الاجل. ويجمع به الفئ، ويقاتل به العدو. وتأمن به السبل. ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح به بر ويستراح من فاجر (نهج البلاغة 92).

ثانيا: وقد روت كتبكم أنه تولى ليس فقط الفاسق. بل تولى الجبت والطاغوت. وتنازل الحسن عنها لمن تصفونه بالفاسق الفاجر بل الكافر. فهلا اعترضتم على المعصومين قبل أن تعترضوا علينا؟

ثالثا: نعم إمامة الفاسق مباحة لكن عندما يختار النبي إماما فيختار الإمام الأمثل. واختياره الأمثل فضيلة وأيما فضيلة.

رابعا: تقديم أبي بكر إماما ليصلي بالناس في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضيلة احتج بها علي على أولوية أبي بكر في الإمامة.

خامسا: وأبوبكر لم تثبت فضيلته لمجرد تقديمه للصلاة. وإنما لاقتران فضائل كثيرة غيرها مثل صحبته النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الغار. وكونه أحب الرجال إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ثم تأتي قرينة الصلاة.


ومن مطاعن الرافضة على صديق هذه الأمة أنهم يقولون: إنه عهد بالخلافة إلى عمر، ولم يترك الأمر شورى للمسلمين في اختيار الخليفة([439]).
والرد على هذا الهراء:
يقال لهم: إن أبا بكر رضي الله عنه لم يعهد بالأمر من بعده للفاروق رضي الله عنه إلا لما يعلم من فضله ولما فيه من النصح والقوة على ما يقلده، فلما وجد فيه ذلك منذ أسلم لم يكن يسعه في ذات الله ونصيحته لعباد الله أن يعدل بالخلافة من بعده إلى غيره، وقد استقر عند الصديق رضي الله عنه أن الصحابة جميعاً يعرفون منه ما عرفه ولا يشكل عليهم من أمره شيء، هنا عهد بالأمر من بعده لـ عمر رضي الله عنه، فرضي المسلمون به إماماً لهم ولو خالطهم في أمره ارتياب أو شبهة لأنكروه ولعارضوه في ذلك، بل كان مستقراً عندهم أنه الخليفة من بعده؛ لأنه أفضل الناس بعد أبي بكر، وعهد الصديق له بالخلافة إنما كان بمثابة الدليل لهم على أنه أفضلهم وأكملهم فتبعوه على ذلك مستسلمين له راضين به([440]) رضي الله عنهم أجمعين.
وأما طعنهم عليه بأنه لم يترك الأمر شورى للمسلمين، فيقال لهم: أيها الغافلون: إنما الشورى عند الاشتباه، وأما عند الاتضاح والبيان فلا معنى للشورى -ألا ترونهم- رضوا به وسلموه وهم متوافرون([441]).
 وتسليمهم هذا لم يكن لرغبة أو رهبة، وإنما لما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من تفخيمه وجلالة ما ذكر من مناقبه في كمال علمه، وتمام قوته وصائب إلهامه وفراسته، وما قرن بشأنه من السكينة وغير ذلك من ورعه وخوفه وزهده ورأفته بالمؤمنين وغلظته وفظاظته على المنافقين والكافرين، وأخذه بالحزم والحياطة وحسن الرعاية والسياسة وبسطه العدل، ولم يكن يأخذه في الله لومة لائم([442]) لهذه الصفات الحميدة كان أهلاً؛ لأن تناط به الخلافة والنظر في شئون الأمة بعد الصديق رضي الله عنه.
وجاء في مختصر التحفة الإثني عشرية في صدد الرد على طعن الشيعة الرافضة على أبي بكر أنه استخلف. وأنه باستخلافه خالف النبي صلى الله عليه وسلم ما نصه قال: ويجاب بأن النبي صلى الله عليه وسلم أشار بالاستخلاف والإشارة إذ ذاك كالعبارة، وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب والعجم وهم حديثو عهد بالإسلام، وأهله، فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات، فلابد من التنصيص والعبارات حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات وفي كل زمان رجال ولكل مقام مقال، وأيضاً عدم استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان بعلمه بالوحي بخلافة الصديق، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن، فعمل بالأصلح للأمة ونعم ما عمل، فقد فتح الفاروق البلاد ورفع قدر ذوي الرشاد، وأباد الكفار وأعان الأبرار([443]) فليس للرافضة أي وجه يدعمون به ما ذهبوا إليه من الطعن على أبي بكر بسبب أنه استخلف، وليس لهم دافع على ذلك إلا ما تجيش به قلوبهم من الغل على خيار الصحابة.


 ([439]) انظر كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة: (1/22)، الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم: (1/304). الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف: (3/402).
([440]) انظر الرد على الرافضة، لأبي نعيم، (ص:274).
([441]) انظر كتاب الإمامة والرد على الرافضة، لأبي نعيم، (ص:278).
([442]) كتاب الإمامة والرد على الرافضة، (ص:278).
([443]) مختصر التحفة الإثني عشرية، (ص:242).

عدد مرات القراءة:
1946
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :