آخر تحديث للموقع :

السبت 13 رجب 1444هـ الموافق:4 فبراير 2023م 09:02:26 بتوقيت مكة

جديد الموقع

تقليد الأئمة عند أهل السنة ..

تقليد الأئمة عند أهل السنة

المراد من هذه الشبهة أنه: لا يجب تقليد الأشعري ولا أحد الأئمة الأربعة، لأنه لا يجب تقليدهم إلا بدليل من الكتاب أو السنة، ولا يوجد دليل فيهما على وجوب تقليدهم.

فنقول: لا يمكن أن تكون القضية هي المنع من تقليد المذكورين خاصة لأنه يقتضي أن يرد النهي عن تقليدهم خاصة، وهو لم يرد بالاتفاق. فلا بد من ورود النهي عن تقليدهم بلفظ يعمهم. ولا نجد لفظاً يعم الأئمة المذكورين غير لفظ العلماء، فإن رفضته فأتنا بلفظ يجمعهم ورد النهي به عن وجوب اتباعهم لننظر فيه. وإن قبلته فلا بد لكي يتم لك مرادك أن يرد النهي عن مطلق التقليد، أو عن تقليد العلماء مطلقاً، أو يرد الأمر بوجوب تقليد علماء مخصوصين حصراً. لنا القول ببطلان الثلاثة. أما الثالث وهو وجوب تقليد علماء مخصوصين فباطل بالاتفاق، لأننا لا نجد عليه دليلاً ولأنك عقدت فصلاً كاملاً في إثبات النهي عن التقليد وإيجاب الأخذ من القرآن والسنة مباشرة من كل إنسان. وأما الأول ففي إبطال الثاني غنية عن إبطاله، لأن إبطاله يستلزم إبطال الأول.

فاعلم أنك إذا كنت تريد منع الوجوب من تقليد معيّنين فلا أحد من أهل السنة يقول بوجوب تقليد واحد بعينه من العلماء، لا على المجتهد ولا على العاميّ. أما المجتهد فلأنه لا يجوز له التقليد عندنا، وأما العامي فلأن له أن يقلد أي عالم –أي مجتهد- موثوق بعلمه بصرف النظر عن مذهبه. هذا في العمليات. أما في العقائد فأهل السنة يحرمون التقليد، ويوجبون على العينية معرفة أدلتها ولو إجمالاً. وبذلك سقط استدلالك علينا بالمنع من وجوب تقليد أحد على التعيين، لأنا لا نقول به لا في أصول الدين ولا في فروعه.

واعلم أننا لا نسلم عدم وجود دليل في الكتاب أو السنة يوجب تقليد العلماء. فإن العامي مطالب بالرجوع فيما يعرض له من مهمات دينه إلى العلماء وجوباً ولا على التعيين، والدليل من القرآن الكريم قوله تعالى: )فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(، و)وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ(. ومنه يؤخذ انتفاء (النهي عن تقليد العلماء مطلقاً) المستلزم لانتفاء النهي عن مطلق التقليد. ويؤخذ منه جواز تقليد أئمة الفقه الأربعة، لدخولهم في عموم العلماء. فيصير الأخذ عن العلماء واجباً على غير العالم، وممن يجوز الأخذ عنه أحد الأئمة الأربعة لكونهم علماء.

ثم نقول: إن بلاد المسلمين من أهل السنة ليس فيها إلا أربعة مذاهب فقهية معتبرة هي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، ولا وجود لمذهب مأصل مقعد متكامل في جميع أبواب الفقه غيرها بالاستقراء. فإن عرض للعامي شيء يستدعي السؤال فمن يستفتي؟ إنه لن يجد أحداً يفتيه إلا على أحد هذه المذاهب. فإن كان معنى كلامك أن على أهل السنة أن يعتبروا المذهب الجعفري أو غيره من مذاهب الإمامية ويستفتون سادتهم كما يرجعون إلى مشايخ المذاهب الأربعة، فذلك مما لا يتصور حصوله. وإن يوافق أهل التقريب على ذلك يوماً لكن عليهم أن يشترطوا عليكم المثل إن كان لهم بقية من الكرامة، وسيفاجأون عندها أن الشيعة لن يرضوا بذلك حتى يلج الجمل في سمّ الخياط، لأنهم لا يجيزون اتباع أهل السنة والتعبد بمذهبهم إلا تقية، ولا يحبون موافقتهم في شيء.

وأخيراً فإن الكاتب تذرع بانتفاء دليل يوجب التقليد لأنه لا يستطيع أن يقيم الدليل على عدم جواز التقليد. فمقصده في النهاية الوصول إلى وجوب تقليد الأئمة من آل البيت حصراً. وقد سبق بيان فساده لعدم تعينهم وذلك لفقد الدليل على طريقة تعيينهم عند الإمامية، وفساد حجة وجوب اتباعهم. ولكن نفي جواز أو وجوب مطلق التقليد مما لا يفيدك في الاستدلال على وجوب تقليد الأئمة من آل البيت، فالمنع من وجوب تقليد العلماء مطلقاً منع من تقليدهم. أما ادعاء وجوب تقليدهم لدليل آخر كعصمتهم ولكونهم مصدراً من مصادر التشريع. فقد بان فساده مما مضى. وفي رأيي أن الإمامية لم يكونوا بحاجة لإثبات العصمة لأئمتهم إذا كان مرادهم أن يوجبوا على الناس اتباعهم والولاء لهم والائتمام بهم، وكان يكفيهم لو أتوا بأدلة شرعية تجعل منهم الأئمة والقدوة. فتأمل.

 قولهم: (نهي الأئمة عن تقليدهم). واحتجّ له بما يلي:

1-قول أبي حنيفة رحمه الله: "لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا، ما لم يعرف من أين أخذناه".

2-قول الشوكاني: "وهذا هو تصريح بمنع التقليد، لأن من علم بالدليل فهو مجتهد مطالب بالحجة، لا مقلد فإنّه الذي يقبل القول ولا يطالِب بحجّة".

3-قول الإمام أبي حنيفة: "قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا".

4-قيل لأبي حنيفة رحمه الله "يا أبا حنيفة، هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شكّ فيه". فقال: "لا أدري لعله الباطل الذي لا شكّ فيه".

5-قال زفر: "كنا نختلف إلى أبي حنيفة ومعنا أبو يوسف ومحمد بن الحسن، فكنّا نكتب عنه، فقال يوماً: ويحك يعقوب! لا تكتب كل ما تسمعه منّي. فإنّي قد أرى الرأي اليوم فأتركه غداً، وأرى الرأي غداً فأتركه بعد غد".

6-قول الإمام مالك رحمه الله: "إنما أنا بشر مثلكم أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكلّ ما وافق الكتاب والسنّة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه".

7-قال ابن حزم معلقاً على كلام الإمام: "فهذا مالك ينهى عن تقليده، وكذلك أبو حنيفة، وكذلك الشافعي". وقال الشوكاني: "ولا يخفى أن هذا تصريح من مالك بالمنع من تقليده".

8-قول مالك: "إن نظنّ إلاّ ظنّاً وما نحن بمستيقنين".

9-قول مالك: "ليس كل ما قال رجل قولاً –وإن كان له فضل- يتبع عليه، يقول الله عز وجل: )الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ(.

10-   قال القعنبي: "دخلت على مالك في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه فرأيته يبكي، فقلت: ما الذي يبكيك؟ فقال لي: "يا ابن قعنب ومالي لا أبكي، ومن أحق بالبكاء مني، لودّدت أني ضُربت سوطاً وقد كانت لي السمعة فيما سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي".

11-   روي أن مالكاً أفتي في طلاق البتّة –أي الطلاق الذي لا رجعة فيه- أنها ثلاث، فنظر إلى أشهب قد كتبها، فقال: امحها، أنا كلما قلت قولاً جعلتموه قرآناً. ما يدريك لعلي سأرجع عنها غداً فأقول هي واحدة".

12-   قول الشافعي: "ما قلت وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال بخلاف قولي، فما صحّ من حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى، ولا تقلدوني".

13-    لا يقلّد أحد دون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،.

14-    قال الشافعي للمزني: "يا إبراهيم، لا تقلدني في كل ما أقول، وانظر في ذلك لنفسك فإنه دين".

15- قال الشافعي: "لقد ألفت هذه الكتب ولم آلُ جهداً، ولا بدَّ أن يوجد فيها خطأ. لأنّ الله تعالى يقول: )وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا(. فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه".

16-    قول أحمد: "لا تقلدني، ولا تقلد مالكاً، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوريّ وخذ من حيث أخذوا"

17-    قال أبو داود: "قلت لأحمد: الأوزاعي أتبع أم مالكاً؟ قال: "لا تقلد دينك أحداً من هؤلاء، ما جاء عن النبي فخذ به".

18-    قول أحمد: "من قلة فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال".

19-    ذكر لأحمد بن حنبل قول مالك وترك ما سواه، فقال: "لا يلتفت إلا إلى الحديث. قومٌ يفتنون هكذا يتقلدون قول رجل ولا يبالون بالحديث".

20- قول سحنون من تلاميذ مالك: "ما أدري ما هذا الرأي الذي سفكت به الدماء، واستحلت به الفروج، واستحقت به الحقوق".

21-    قول ابن عبد البر: "إنه لا خلاف بين أهل الأعصار في فساد التقليد"، قال خليفات: "وبعد أن أورد آيات من القرآن في ذم التقليد قال ابن عبد البر:": "وهذا كله نفي للتقليد وإبطال لمن فهمه وهدي لرشده".

22-    قول الباقلاني: "من قلّد فلا يقلد إلا الحيّ، ولا يجوز تقليد الميت".

23-    قال السيوطي: "ما زال السلف والخلف يأمرون بالاجتهاد ويحضون عليه وينهون عن التقليد ويذمونه ويكرهونه، وقد صنف في ذم التقليد المزني وابن حزم وابن عبد البر وأبي شامة وابن قيم الجوزية وصاحب البحر المحيط".

24-    قوله: "كان ابن دقيق العيد الذي يعد مجدد القرن السابع الهجري يرى حرمة التقليد، ولم يستطع التصريح بذلك إلا عند وفاته "روى المؤرخ الأدفوي عن شيخه الإمام ابن دقيق العيد أنه طلب منه ورقة، وكتبها في مرض موته، وجعلها تحت فراشه، فلما مات أخرجوها، فإذا هي في تحريم التقليد مطلقاً".

25-    قوله: "قال الشيخ الأكبر ابن العربي، أي محي الدين بن عربي صاحب كتاب الفتوحات المكية: والتقليد في دين الله لا يجوز عندنا، لا تقليد حيّ ولا ميت" اه.

26-    قول الشوكاني: "فنصوص أئمة المذاهب الأربعة في المنع من التقليد، وفي تقديم النص على آرائهم وآراء غيرهم لا تخفى على عارف من أتباعهم وغيرهم، وأيضاً العلماء إنما أرشدوا غيرهم إلى ترك تقليدهم ونهوا عن ذلك، فإنه صح عنهم المنع من التقليد".

27-    قول ابن الجوزي: "اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه، وفي التقليد إبطال منفعة العقل لأنه خُلق للتدبر".

28-    قول السيد سابق: "وكان الأئمة الأربعة ينهون عن تقليدهم ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا، وصرحوا أن مذهبهم هو الحديث الصحيح".

29-    قول سالم البهنساوي: "الأصل في الإسلام أن يأخذ المسلم الحكم الشرعي من الكتاب والسنة، لأنه لا عصمة لأحد حتى تصبح أقواله وأفعاله شرعاً من الله لا تحتمل مخالفة. وأقوال أبي حنيفة، ومالك والشافعي وغيرهم ليست ملزمة بذاتها، بل بما استندت إليه من الكتاب والسنة النبوية، نص على ذلك هؤلاء الأئمة الأربعة". اه

وكان الكاتب قبل البدء بإيراد ما مضى من الأقوال، قد قال: (من أكبر الإشكالات التي تعرض لنا نهي الأئمة الأربعة عن تقليدهم). اه. فنقول إن هذا النهي الوارد فيما عرض الكاتب من أقوالهم لا يشكل علينا، لأنه موجه من جهة معناه أو المخاطب به. فإن كان مرادك بعرضها مجرد استشكالها بأنك لا تجد لها محملاً فسنحل لك الإشكال. وإن كان المراد منه بيان عدم وجوب تقليد معينين فقد انتهينا منه. وإن كان المراد أن التقليد منهي عنه شرعاً نهياً يفيد التحريم أو الكراهة فهذا غير صحيح على إطلاقه. لأن ذلك يقتضي أن يكون كل إنسان مجتهداً لكي يتحلل من مخالفة الشرع بتقليده الآخرين. فهو تكليف للناس بما لا يطيقون الذي تمنعه أنت بنص القرآن الكريم، وكذلك فهو مخالف لقول الله تعالى: )وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ(. فأخبر أن النفير على بعضهم دون بعض.

واعلم أن هنالك قدراً من العلم الشرعي لا يعذر أحد بالجهل به، ويستوي في وجوب معرفته العالم والعاميّ، كالعقائد الإجمالية، ووجوب الصلاة والصيام، وحرمة الزنا والقتل والسرقة وشرب الخمر مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وموجود في الغالب نصاً في كتاب الله، ويعرفه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ويتناقلونه ولا يتنازعون فيه. والقدر الزائد عن هذه المعرفة إما أن يكون حكمه الندب أو فرض الكفاية في أشد أحواله أو التردد بينهما بحسب الحال. ومن ذلك عرفنا استحالة أن يمنع الأئمة من تقليدهم مطلقاً. ولئن سلم انحصار دلالة أقوالهم المنقولة على النهي عن تقليدهم، ولا يسلم، فلا بد من حملها على البعض دون البعض، أو صرفه إلى معاني أخرى كالحض على تحصيل العلوم وإتقان آلات الاجتهاد، أو حمل التقليد المنهي عنه على ذلك النوع المذموم الذي يصاحبه عمى البصيرة والتعصب.

والحقيقة، أن قدراً كبيراً من الإشكال ينحلّ لو أن الكاتب أتعب نفسه وقرأ باب (فساد التقليد) كاملاً من كتاب جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر حيث نقل بعض النصوص من هناك. ولا نريد أن نحيله إلى عدد كبير من كتب علماء أهل السنة حيث بحث التقليد، وإنما نكتفي بإحالته إلى كتاب ابن عبد البر نفسه الذي كان يقرأ فيه وينقل عنه. فلو فعل لوجد ابن عبد البر بعد أن ذم التقليد والمقلدين وشنع عليهم –حتى قال لا فرق بين بهيمة تقاد، وإنسان يقلد- يقول: "وهذا كله لغير العامة؛ فإن العامة لا بدّ لها من تقليد علمائها عند النازلة بها، لأنها لا تتبين موقع الحجة، ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك؛ لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلى بنيل أسفلها، وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم. ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها وأنهم المرادون بقول الله تعالى )فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(. وأجمعوا على أن العامة لا يجوز لها الاجتهاد والفتيا، وذلك –والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي فيها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم). اه[1]

فأقول: هل انعقد إجماع العلماء على حرمة اجتهاد العامة ووجوب تقليدها لعلمائها عند النازلة بها كما نقله ابن عبد البر دون اعتبار رأي الأئمة الأربعة؟! فكيف يدّعى بعد ذلك أنهم لا يجيزون التقليد مطلقاً.

ومع ذلك فإنا نجيب عن (1) بأن قول أبي حنيفة خاص بالمتأهلين للاجتهاد. ويحتمل أن يؤول إن أريد به العامة على المعرفة بالجملة، أي بأن يثق السائل بأن مفتيه متفقه في الدين لا يأتي بشيء من عنده بل من دليل معتبر. وأجيب عن (2) بكلام ابن عبد البر وبأن الشوكاني قسم الناس إلى مجتهد ومقلد، وعرف المقلد بأنه الذي يقبل القول ولا يطالب بحجة فإن كان يعني أن المقلد بهذا التعريف عاص فيلزم منه وقوع السواد الأعظم من المسلمين في الحرام وهو خطأ كبير، وإلا وجب حمل كلامه على المجتهدين لا العامة. وأجيب عن (3) بأنه لا دلالة فيه على النهي عن التقليد، بل هو دال على تواضعه وورعه رحمه الله تعالى. وعن (4) بما أجبنا به عن (3)، وبأنه يفتي أناساً فلو كان ينهى الناس عن التقليد لنهاهم عن سؤاله. وأجيب عن (5)، و(6) بمثله فلا يلزم من منهما وجوب ترك التقليد، وبأن قوله لا تكتب كل ما تسمعه نهي عن كتابة الكل لا البعض، فيؤخذ منه جواز كتابة البعض، فإن كان خليفات قد فهم من الكتابة التقليد، فهذه إجازة لنوع التقليد. على أننا لا نسلم ذلك ونرى أن نهيه رحمه الله عن الكتابة عنه من شدة ورعه، لأنه يعلم أنه بشر يخطئ ويصيب، فكلما قل النقل عنه قل احتمال أن يتبعه الناس في مسائل قد يكون فيها مخطئاً، وبمثله نجيب عن ما ورد في (10)، إذ قوله ليتني ... إلخ ليس ندماً على ما فعل، واعترافاً منه بأنه أمضى ثمانين حولاً يجتهد ويفتي ثم عند موته أدرك كم كان متجرئاً على الله ولا بد له من الرجوع عن سيّء ما كان يفعل ليلقى الله تائباً من هذا الذنب العظيم، فإن هذا ومثله مما تنسبه السلفية للأشعري والغزالي والرازي وغيرهم من علمائنا، أقول إن هذا مما ترفضه غرائز البهائم لا عقول البشر. ويؤخذ من كلامه حثه لطلابه على الاجتهاد وعلى متابعته والنظر في كلامه وعرضه على الكتاب والسنة لتنقيحه ونقده. ويؤخذ منه جواز الأخذ عنه فيما وافق الكتاب والسنة. لا يقال ما أورده الشوكاني في القول المفيد من أن الأخذ منه على وفق الكتاب والسنة ليس أخذاً منه بل منهما؛ لأنا نقول: الكتاب والسنة ليسا كتاباً مفتوحاً يتناول المار منهما ما يحتاج ويمضي، بل المراد ما قيّسه الإمام من الفروع على أصول مقررة في الشريعة مما يخفى على العامة وكثير من الحذاق، وإلا لو كان حكماً متقرراً في الشرع ومنصوصاً عليه كيف جاز أن نسمي ما أخذ عن مالك وغيره من الأئمة فقهاً، وهذا معلوم من تعريف الفقه بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية من طريق الاجتهاد لا النص القاطع. وأجيب عن (7) بكفاية ما مضى بحثه من توضيح محامل النهي. وعن (8) بعدم دلالته على النهي. وبأنّ مبنى الاجتهاد مظنة الحق فيما حكم به الحاكم، كما هو مبين في أصول الفقه. ولو كان المستدل بهذا ممن يقرأ ويفهم لعلم أنه لا عيب في عدم قطع المجتهد بصحة اجتهاده، ولا عيب في ظنية أدلته. بل العيب كل العيب فيمن يبني أصلاً من أصول الدين على أدلة غاية أمرها أنها ظنية بل هي وهمية، كما هو حالكم في الإمامة والإمام الثاني عشر كما سنذكره في موضعه. وإن كان الكاتب يعيب على أهل السنة ابتناء فقهم على غلبة الظن، فليأتنا بفقه الشيعة المنبني على اليقين! إن فقه الشيعة مبني على الظن أيضاً بنصهم وبدليل اختلاف مجتهديهم ومراجعهم، وانظر لما يقوله محدث الشيعة الكبير الحر العاملي عن مراجعهم ومجتهديهم، يقول: "تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها". اه[2]

وهذه شهادة من أكابر الأئمة عندهم وهو علم الهدى الشريف المرتضى يقول: "فإن معظم الفقه وجمهوره بل جميعه لا يخلو مستنده ممن يذهب مذهب الواقفة ... وإلى غلاة وخطابية ومخمسة وأصحاب حلول كفلان وفلان ومن لا يحصى كثرة، وإلى قمي مشبه مجبر، وإن القمّيّين كلهم من غير استثناء لأحد منهم إلا أبا جعفر بن بابويه رحمة الله عليه بالأمس كانوا مشبهة مجبرة وكتبهم وتصانيفهم تشهد بذلك وتنطق به، فليت شعري أي رواية تخلص وتسلم من أن يكون في أصلها وفرعها واقف أو غال أو قمي مشبه مجبر". اه[3]

واعلم أن الكاتب يشير بكلامه إلى أن أخذهم للأحكام إنما هو عن أئمة معصومين لا يرقى إليهم الشك؛ ونسي أن ذلك منقول عنهم بأخبار آحاد لا تفيد سوى الظن. هذا إن سلم أن لهم منهجاً في الحديث. فتأمل.

وأجيب عن (9) بأنه مسلّم وغايته النهي عن التقليد على غير بصيرة. وعن (17) بأن كلام أحمد لأبي داوود وهو المجمع على اجتهاده، والتقليد في حق المجتهد غير جائز بالاتفاق. وعن (22) أني راجعت كلام ابن حزم في الإحكام فإن صح نقله عن القاضي الباقلاني فلا يسلم للقاضي رحمه الله لأنه خلاف قول الجمهور. وربما كان محمولاً على أن الأفضل تقليد الحي لا تقليد المجتهد الميت، لا أن تقليد الميت ممنوع. وعن (25) بأن ابن عربي هو آخر من يحق له الكلام في النهي عن التقليد لأن طريقته إنما هي على خلاف طريقة أهل السنة ويكفيه اعتقاده بوحدة الوجود مخرجاً له عن أهل السنة، فهو يشكك في حجية العقل، ويجعل الكشف حاكماً على ما ثبت بالعقل؛ ولأنه قد صرح في غير موضع من رسائله بأن على النظار والمتكلمين أن يسلموا لأرباب الكشوف والشهود، والكشف عند أهل السنة ليس سبباً من أسباب العلم الذي تقوم به الحجة على الغير، ولئن سلم كونه سبباً للعلم فلا يعدو كونه سبباً للعلم الخاص إذا كان على موافقاً للشرع والعقل. ولك أن تراجع قوله: (وطريق الكشف والشهود لا تحتمل المجادلة والرد على قائله)، ويقول عن أهل النظر: (فما وافق نظرهم وعلمهم صدقوا به، وما لم يوافق نظرهم وعلمهم ردوه وأنكروه، وقالوا هذا باطل لمخالفة دليلنا... فهلا سلّم هذا القول لصاحبه ولا يلزمه التصديق، فكان يجني ثمرة التسليم) اه[4]

فيقال: أليس الأمر بالتسليم وعدم النظر في قول أرباب الكشوف دعوة لتقليدهم. فتأمل. والحق أن ابن عربي الظاهري في فقهه وإن حرم التقليد فليس هو ممن يعتد بخلافهم في الفقه لما بينا من ابتداعه ورمي المشايخ له بالتشيع والقول بوحدة الوجود على خلاف أصول اهل السنة، ولأنه ليس فقيهاً له أقوال منثورة في كتب الفقه كبقية الفقهاء.

هذا ما رأينا أن نرد به على ما احتج به خليفات على حرمة التقليد، وما تركنا الكلام فيه فإما أنه لا يفيد للاحتجاج أو أن الإجابة عنه وقعت في الإجابة عن غيره، والله تعالى الموفق.

قوله تحت عنوان "من نقلد؟": "بعد التغاضي عن أقوال الأئمة في النهي عن تقليدهم، وعلى فرض وجود دليل، لكن من نقلد منهم؟ أبا حنيفة أم مالكاً أم الشافعيّ أم أحمد؟ إن المرجح مفقود، والترجيح بلا مرجح فاسد عقلاً وشرعاً. وإذا قلدنا الشافعي مثلاً ألا يعني أننا وضعنا على الآخرين علامة استفهام؟ والملاحظ أن مذهب الأشعري الفقهي محل خلاف، فالحنفية يقولون كان حنفياً، والمالكية يجعلونه مالكياً، وكذا الشافعية!". اه

أجيب بأن الترجح بلا مرجح محال عقلاً، ومعناه لا رجحان لأحد الجائزات المتساوية المتضادة عند القابل لها بلا مرجح، ولو كانت الحال كذلك في المذاهب الأربعة بالنسبة للإنسان لتوقف عن أن يأخذ بأي منها إلى يوم القيامة، لأن تصور أخذه من أيها مع تساويها عنده من كل وجه هو محال عقلاً. والدليل على فساد قولك أنا نرى في الشاهد أن الناس تتبع لمذاهب دون أخرى أو تأخذ من غير واحد منها مما يدل على وجود المرجح. ومن المرجحات لذلك وجود المفتين في كل منطقة، وثقة المستفتي بالمفتي، وقوة الدليل في مذهب، وضعف الدليل في آخر، واشتهار مذهب بعينه دون ما عداه في بعض الأمصار فينشأ الناس من حداثة سنهم على اتباعه والثقة به، وشهرة إمام مذهب ما في زمان ما بسعة علمه وورعه، إلخ من المرجحات التي تتدافع إلى الذهن عند التفكير في ما يحمل الناس على اعتناق مذهب دون آخر.

قوله: (ألا يعني أننا وضعنا على الآخرين علامة استفهام؟). قلنا: ما معنى علامة الاستفهام؟ وإن المجتهد مأمور بالنظر، ويبعد أن يصل جميع النظار إلى نتيجة واحدة، لاختلاف جهات النظر، واختلاف النصوص المنظور فيها، وغير ذلك مما قد ينشأ عنه الاختلاف. فما معنى علامة الاستفهام تلك التي ستوضع على المجتهد إذا حكم في مسألة. إن غاية ما في الأمر أنه قد يكون لم يصب الحق. فيكون له أجر بنص الحديث. وهنا يأتي دور علماء المذاهب في تنقيح الأقوال السابقة ونقدها. ثم أليس عند الشيعة أن بعض الناس يقلدون بعض المراجع عندهم، وآخرون يقلدون مرجعاً غيره، فتعدد المراجع موجود عندهم أيضاً. فلماذا الاستهجان على أهل السنة أن البعض يقلد أبا حنيفة وآخرين يقلدون الشافعي وهكذا.  

أما قوله بكون مذهب الأشعري الفقهي محل خلاف، فيصلح أن يلحق بكتب النوادر والملح، لأنه يشبه الاستدلال على فساد الصلاة مع الحدث بالتشكيك في الجوهر الفرد. فلا مدخلية للكلام على مذهب الأشعري الفقهي ههنا.

قوله: " كيف نقلدهم في ديننا وقد ماتوا قبل أكثر من ألف ومائتي سنة؟ إن مسائلهم المدونة لا تكفي والزمن في تطور مستمر، وكل يوم يستجد شيء جديد، فكيف سيجيبونا عن المسائل المستحدثة؟!". اه

أجيب بأنا يستحيل أن نقلدهم فيما يستجد من المسائل لأنها غير مدونة عندهم أصلاً، والاجتهاد إنما شرع للحكم في الحوادث. وأما ما تشارك فيه عصرنا وعصرهم من العمليات مما لا تتغير أحكامه بتقادم الزمان فما المانع من الأخذ بأقوالهم فيه.

قوله: "إن الأئمة الأربعة مختلفون فيما بينهم، فكل واحد له فقهه الخاص، حتى أن الاختلاف قائم بين فقهاء المذهب الواحد، ونحن نعلم أن حكم الله واحد لا ثاني له، لأن الحق الواحد لا يتعدد". اه وقوله بعد ذلك رداً على معنى حديث اختلاف أمتي رحمة: (كيف يحث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته على الاختلاف، وهو يتلوا لهم قول رب العزة: ) وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ(، ) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (. وقوله: )إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ(؟). اه.

أجاب عن ذلك أبو هاشم، قال:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم أن ثمة فرقاً بين كلمتي الافتراق والاختلاف. قال تعالى: )وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(. ولو أنهما بمعنى واحد لكان تكراراً بلا فائدة جديدة. قال ابن فارس: (فرق: أصل يدل على تمييز وتزييل بين شيئين). وقال: (خلف: أصول ثلاثة: أحدهما أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه، والثاني خلاف قدّام، والثالث التغيّر.... وأما قولهم اختلف الناس في كذا، والناس خلفة أي مختلفون، فمن الباب الأول لأن كل واحد منهم ينحي قول صاحبه، ويقيم نفسه مقام الذي نحاه). اه.

فبان من قراءة ابن فارس نكتة: أن التفرق يقع في الماديات المحسوسة، والاختلاف يكون في الرأي. فكان الثاني من دواعي الأول. إذا أدركت هذا، فلم قدّم الحق سبحانه وتعالى التفرق على الاختلاف وضعاً في الآية مع أن الأول من آثار الثاني؟ والجواب أن التفرق الحاصل لا بد وأنه قد سبقه خلاف آخر أدى إلى التفرق. ولقائل أن يقول: لم لم يذكر الاختلاف الأول المسبب للتفرق فيحذر منه لئلا تقع الفرقة. أجيب بأنه ليس من شأن كل اختلاف أن يؤدي إلى فرقة. فسكوت القرآن الكريم عنه إشارة إلى أن اختلافكم لا ينبغي أن يكون مدعاة لتفرقكم، لأن الأصل فيه أن يكون في فروع الشريعة المحتملة للخلاف والتي فيها سعة لا في الأصول. والله أعلم.

ولقد ذكر الله تعالى فرقة أهل الكتاب كيف وقعت بعد الاختلاف، فقال تعالى: )وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ(. الآية. فذكر أن الاختلاف كان سبباً في أشنع صور الفرقة، وهو الاقتتال، فلم يذكر الفرقة لأنهما مفهومة ضمناً من احتراب الفرقاء واقتتالهم.

فما معنى اختلفوا التي جاءت بعد تفرقوا في الآية إن لم يكن هو الاختلاف المسبب للتفرق؟ أجيب بأن شر الفرقة المستطير من اقتتال وسفك دماء قد يخمد وتنتهي ظاهراً معالمه. ولكن ما يعقبه هو اختلاف القلوب وامتلاؤها بالضغائن، وعندها تكون النتائج عصيبة للغاية. ولعل هذا المعنى هو الذي أشارت إليه الآية. والله أعلم.

والحاصل أن من الاختلاف ما هو ممزوج بالهوى، فيلابسه التعصب والضغائن فيؤدي إلى الفرقة وعنه وقع نهي الشرع. وإذا وقعت الفرقة فإن من عواقبها المحذورة اختلاف القلوب، وانصداع المجتمع المسلم، وضعفه وسهولة اختراقه من عدوه. أما ذلك الاختلاف الناشئ عن تعدد جهات النظر وسعة اللغة بحيث تحصل عند العلماء فهوم مختلفة تدل عليها النصوص من وجوه، فيسوغ لهم الاجتهاد والقول في المسألة الواحدة بأكثر من رأي، فذلك من عظمة هذا الدين ومقتضيات صلاحيته لكل زمان ومكان. وبعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماذا يفعل الناس والشريعة لا يمكن أن تنص نصاً على حرمة أو حل كل شيء مسألة مسألة، لأن مستجدات الحياة لا تنتهي. فوضع الله الشرع بحيث يحتمل النظر فيه واستنباط أحكام للمستجدات من الأمور.

والشبهة التي أثارها خليفات، حاصلها أن نهدم المذاهب الفقهية ونقتصر على قول واحد. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على جهل الرجل بهذا الدين. فنجيبه بأن الله تعالى لو أراد أن يلزم الناس بقول واحد لنص على حرمة الاجتهاد والنظر. وبأن الدين إنما جعله الله تعالى بحيث يكون حكم المجتهد في مسألة ما، هو حكم الله في حقه. وبأن حكم العالم للعامي في مسألة إنما يتنزل منزلة قول الله تعالى ورسوله في حقه. فهل سمع بهذا القول خليفات من قبل. أم أنه لم يسمع بأصول الفقه؟ ولو أردنا أن نأتي من كتبكم بأقوال علمائكم وأئمتكم في مسألة من المسائل لوجدنا أقوالاً مختلفة في المسألة الواحدة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد ذكرنا في هذا الكتاب مسألة المتعة، وسيأتي موضوع تحريف القرآن وهو ليس بمسألة فرعية أصلاً ليجوز الاختلاف فيها، ومع ذلك فعلماء الشيعة مختلفون فيه. فإلى ماذا يرجع اختلاف الشيعة في هاتين المسألتين وغيرهما، من وجهة نظر الشيعة؟ وإذا كان الحق عند الله واحد لا يتعدد، فما هو الحق في هاتين المسألتين؟

ثم اسمع ما يقوله الفيض الكاشاني الذي ما بلغ الكاتب من العلم مده. يقول عن شيعته: (تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولاً أو ثلاثين أو أزيد، بل لو شئت أقول: لم تبق مسألة فرعية لم يختلفوا فيها أو في بعض متعلقاتها). اه[5]

أفتعيب علينا أربعة أقوال ولكم في بعض المسائل ثلاثين قولاً. فماذا نفعكم أئمتكم المعصومون. لم لم يعصموكم عن هذا التخبط. ثم بالله قل لي إذا تحصل عندكم هذا العدد الكثير من الأقوال دون قياس، فهل جاءكم أئمتكم بثلاثين نصاً مختلفاً في مسألة واحدة؟ فأين الحق الذي هو واحد عند الله تعالى منها يا راكب سفينة التيه؟

________________________________

1- جامع بيان الغلم وفضله ص446

1- الوافي ص9.

2- رسائل المرتضى ج3/310

1- الرسائل ص 33 / دار إحياء التراث

1- الوافي ص 9.

عدد مرات القراءة:
4799
إرسال لصديق طباعة
السبت 2 جمادى الأولى 1444هـ الموافق:26 نوفمبر 2022م 03:11:23 بتوقيت مكة
مسلم 
لقد نبذتم كلام الله خلف ظهوركم واتبعتهم أئمة أغلبهم فرس وعاظ السلاطين وأنتم بعد ذلك تناصبون العداء لآل محمد صلوات الله عليهم فتعسا لكم اذ يكون رسول الله صلى عليه واله وسلم يوم الحشر خصيمكم اللهم العن اول ظالم ظلم حق محمدا وال محمد واخر تابع له علئ ذلك
الجمعة 17 رمضان 1439هـ الموافق:1 يونيو 2018م 05:06:56 بتوقيت مكة
زاز احمد 
نسي الكاتب ان
هناك (الثابت و المعلوم من الدين)الثقليد فيه محمود
و التجديد فيه بدعة الضلال
وهناك (المتغير و المسكوت من الدين)التقليد فيه مذموم
و التجديد فيه بدعة الهدى
 
اسمك :  
نص التعليق :