آخر تحديث للموقع :

الأحد 23 رجب 1442هـ الموافق:7 مارس 2021م 02:03:37 بتوقيت مكة

جديد الموقع

أن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة ..

تاريخ الإضافة 2014/01/10م

أن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة
يقول التيجاني ((وبما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لأن الرسول لا يناقض القرآن)) (2)، أقول:
(2) ثم اهتديت ص (127).
لا أريد الدفاع عن الأئمة الأربعة رحمهم الله، وإظهار سبب إختلافاتهم الفقهية هنا، ولكني أريد التعليق على قوله أن اختلافات الأئمة يدل على أنها ليست من عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فأقول للتيجاني إذا كان الأمر كذلك فسأضطر لنقل كلام شيخ الطائفة الاثني عشرية أبوجعفر الطوسي، والذي يثبت فيه أن الاختلاف في مذهب الاثني عشرية فاق اختلاف الأئمة الأربعة أنفسهم فيقول في كتابه (عدة الأصول) ما نصّه (( ... وقد ذكرت ما ورد عنهم ـ أي الأئمة ـ عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص بالفقه في كتابي المعروف بالاستبصار، وفي كتابي تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى حتى أنك لوتأملت اختلافهم في الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك)) (1)!!؟ فأهنئ التيجاني لهدايته إلى مذهب ليس من عند الله ولا من عند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حسب فهمه المتفلسف للإختلاف الفقهي.
__________
(1) عدة الأصول للطوسي جـ1 ص (356 ـ 357) ط. سيد الشهداء، نشر مؤسسة آل البيت ـ النجف.
الإدعاء بأن اختلاف الأئمة الأربعة يدل على مخالفتهم للقرآن والسنة
يقول التيجاني (وبما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لأن الرسول لا يناقض القرآن)، أقول: لا أريد الدفاع عن الأئمة الأربعة رحمهم الله، وإظهار سبب إختلافاتهم الفقهية هنا، ولكني أريد التعليق على قوله أن اختلافات الأئمة يدل على أنها ليست من عند الله وعند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؟؟ فأقول للتيجاني إذا كان الأمر كذلك فسأضطر لنقل كلام شيخ الطائفة الاثني عشرية أبو جعفر الطوسي، والذي يثبت فيه أن الاختلاف في مذهب الاثني عشرية فاق اختلاف الأئمة الأربعة أنفسهم فيقول في كتابه (عدة الأصول) ما نصّه (... وقد ذكرت ما ورد عنهم  أي الأئمة  عليهم السلام من الأحاديث المختلفة التي تختص بالفقه في كتابي المعروف بالاستبصار، وفي كتابي تهذيب الأحكام ما يزيد على خمسة آلاف حديث، وذكرت في أكثرها اختلاف الطائفة في العمل بها، وذلك أشهر من أن يخفى حتى أنك لو تأملت اختلافهم في الأحكام وجدته يزيد على اختلاف أبي حنيفة والشافعي ومالك)!!؟ فأهنئ التيجاني لهدايته إلى مذهب ليس من عند الله ولا من عند رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حسب فهمه المتفلسف للإختلاف الفقهي.
وأخيراً  الرد عليه في مبحث (هدى الحق): يذكر التيجاني في هذا المبحث قصة طويلة ملخصها أن عشيرتان تكتشفان أن أحد أفرادها تزوج امرأة من العشيرة الأخرى قد أرضعتهما مرضعة واحدة؟ فأحدث ذلك الأمر صدمة، وبحث الأهالي عن حلٍّ لهذه المصيبة، فذهبوا إلى الكثير من الفقهاء الذين أفتوهم بحرمة هذا الزواج حتى وقعوا على (العلاّمة) التيجاني، الذي حل هذا الاشكال بفتوى لعليّ بن أبي طالب زعم فيها أن علياً يحرّم الزواج إذا بلغت الرضاعة خمس عشرة رضعة!؟ وبعدها تعرض لمحاكمة القضاة بسبب هذه الفتوى، ثم أظهر لهم الأدلة على صدق دعواه من كتب الشيعة، ومن كتب السنة أيضاً! فحل هذه المعضلة، وخرج منها ظافراً منتصراً، ودون الخوض في صدق هذه القصة أو كذبها، أقول:
1 اختلف فقهاء أهل السنة في عدد الرضعات التي تحرّم ذلك فقالت طائفة، التحريم بخمس رضعات وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد وفتوى عائشة وعبد الله بن الزبير واسحاق وابن مسعود وعطاء وطاووس، وقسم حرّم قليل الرضاع وكثيره ولم يفرّق بينهما، وهو قول عليّ بن أبي طالب (!) وابن عباس وابن المسيب والحسن ومكحول والزهري وقتادة والحكم وحماد ومالك والأوزاعي والثوري والليث، وقسم يرى التحريم إلا بثلاث رضعات وهو وقل أبو ثور وأبو عبيد وداود ورواية عن وغيرهم، والصحيح إن شاء الله أنه لا يحرم الرضاع إلا فوق خمس رضعات لما ثبت في الصحيح عن عائشة أنها قالت (كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يُحِّرمنَ، ثم نُسخْنَ بخمس معلومات، فتُوُفِّيَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهُنَّ فيما يُقرأُ من القرآن)(3).
2 أما ادعاؤه أن الإمام مالك يفتي بما يلائم أهواء السلطة الحاكمة فهذا كذب فلم يأت بدليل واحد على ذلك وأنّى له ذلك، ولو قلد أحد الإمام مالك فلا يعتبر هذا قدح فيه لأنه لم يأمر أحداً بتقليده وثبت عنه أنه قال (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه).
3 أما ادعاؤه أن علياً يحرم الزواج إذا بلغت الرضاعة خمس عشرة رضعة فكذب على عليِّ، لأن الثابت أن علياً يري أن قليل الرضاع مثل كثيره في التحريم، وهذا القول الشاذ لم يقل به احد من أهل العلم إطلاقاً، ولكن الرافضة الاثني عشرية تخبّطوا في هذا تخبّطاً عجيباً، فيروي الطوسي في كتابه (تهذيب الأحكام)  وهو أحد الكتب الأربعة التي تمثل أصول وفروع مذهب الاثني عشرية  روايات متناقضة فيروي جواز العشر رضعات، فعن عبيد بن زرارة قال (قلت لأبي عبد الله (ع): إنا أهل بيت كثير، فربما كان الفرح والحزن يجتمع فيه الرجال والنساء، فربما استحيت المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي بينها وبينه الرضاع، وربما استحيا الرجل أن ينظر إلى ذلك، فما الذي يحرم من الرضاع؟ فقال: ما أنبت اللحم والدم، فقلت: فما الذي يُنبت اللحم والدم؟ فقال: كان يقال: عشرُ رضعات، قلت: فهل يحرم بعشر رضعات؟ فقال: دع ذا، وقال: ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع)، ويروى عن أبي عبد الله (ع) قال (لا يحرم من الرضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم، فأما الرضعة والرضعتان والثلاث  حتى بلغ عشراً  إذا كنَّ متفرقات فلا بأس)، ثم يروي أن العشر لا تحرم، بل الخمس عشر لا تحرم أيضاً، فعن أبي عبد الله قال (سمعته يقول: عشر رضعات لا تحرم)، ويروى عن عمر بن يزيد قال (سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: خمس عشرة رضعة لا تحرم)، ثم يحاول الطوسي التوفيق بين هذه الروايات المتضاربة، فيقول (فهذه الأخبار كلّها وما في معناها، محمولة على أنه إذا كانت الرضعات متفرقات، فأما إذا كانت متوالية فإنها تحرم، وقد تضمن ذلك الخبر الذي قدمناه وهو خبر هارون بن مسلم، عن أبي عبد الله (ع) وهو قوله لمّا ذكر العشر رضعات قال: لا بأس به إذا كنّ متفرقات، فدلّ على أنها كانت متوالية فإنها تحرّم)، فشيخ الطائفة يقرر أن العشر رضعات المتواليات تحرِّم والتيجاني يقرر أن الخمس عشرة رضعة مشبعات ومتواليات تحرِّم فانظر إلى هذا التضارب والتناقض!؟
4 أما قوله أنه فتح البخاري وفيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يحرم من الرضعات إلا خمسة فما فوق فكذب لأن البخاري لم يرو مثل هذه الرواية إنما الذي روى مثلها هو مسلم وقد ذكر الحديث في الفقرة السابقة.
5 لقد استشهد التيجاني على صحة زواج الرجل والمرأة في هذه القضية من كتب أهل السنة كمسلم وابن رشد وفتاوي شلتوت، والتي اعتمدها القضاة، فلست أدري ما هي الحجة لشيعته في هذه الحادثة.
6 لا أكاد أصدق أنّ كل هؤلاء العلماء والقضاة لم يعرف واحداً منهم أن الأدلة الصحيحة تظهر أن دون الخمس رضعات لا تحرّم الزواج، وعلى كل حال فإن كان هناك جهل يعتري كل هؤلاء الناس! فالسبب بسيط وهو ابتعادهم عن منهج أهل السنة والجماعة الذي يوجب اتباع الكتاب والسنة، وليس التقليد المذموم، وهو المنهج الذي استدل به التيجاني على صدق دعواه عندما استشهد بسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، فأي عيب أو قدح يصيب أهل السنة بعد ذلك؟!

عدد مرات القراءة:
1022
إرسال لصديق طباعة
 
اسمك :  
نص التعليق :